الرئيسية / عاجل / الحرب المرتقبة بين السعودية وإيران : من الغالب فيها؟
الحرب المرتقبة بين السعودية وإيران : من الغالب فيها؟
ايران والسعودية

الحرب المرتقبة بين السعودية وإيران : من الغالب فيها؟

بقلم : الباحث السياسي : محمد كريم جبار الخاقاني

 

قد تتسع حدود المعركة الحالية بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى حدود جغرافية خارج حدود كلا الدولتين فيما يطلق عليها حروب بالنيابة , إذ تمتلك الدولتين إمكانيات وقدرات ضخمة تسخرها لتحقيق أهدافهما في منطقة الشرق الأوسط, فتعد كل منهما من القوى الإقليمية الكبرى في تلك المنطقة بالإضافة إلى الطرف الثالث في تلك المعادلة الإقليمية ونقصد بذلك تركيا, فأضلاع المثلث الإقليمي يسيطرون على كافة تفاعلات المنطقة من خلال تحكمهم بشؤون الدول سواء بشكل مباشر أو عبر أدوات تنفيذ داخلية تعمل على جعل هذه الدولة او تلك منضوية تحت هذا المحور أو غيره , مما يرجح خيار التصادم والصراع في حالة تعارض المصالح والأهداف فيما بينها, وما تشهده منطقة الصراع الحالية تفسر كل تلك الأبعاد وخصوصاً بين إيران والمملكة العربية السعودية , فمنذ حادثة إعدام الشيخ النمر من قبل السلطات السعودية والأمور تتصاعد بشكل يُجعل معه الأمور اقرب إلى إعلان حالة حرب منها إلى السلام , وما تبعه من ردود أفعال غاضبة من الجماهير الإيرانية التي قامت بالاعتداء على مقر القنصلية السعودية في مشهد وحرقها فضلاً عن سفارتها في طهران عدته السعودية انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف لدبلوماسية التي نظمتها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية ما أدى إلى غلق سفارتها في إيران وتوتر للعلاقات , كل هذه كانت بداية لإشعال الحرب بينهما على الرغم من حالات أخرى شهدت فيها تطورات دراماتيكية في مشهد التسلسل التاريخي لعلاقات كليهما , ابتداءاً من الوقوف السعودي إلى جانب العراق في حربه ضد إيران إلي استمرت لثمان سنوات , مروراً بتداعيات حرب الخليج الثانية وصولاً لمرحلة احتلال العراق وما تلاها من تداعيات على النظام الإقليمي وخصوصاً بعد اتهامات سعودية للعراق بابتعاده عن حاضنته العربية بعد عام 2003, وبذلك حسب الرؤية السعودية بان العراق أصبح تحت المظلة الإيرانية لتكون بداية للتمدد الإيراني وشق طريق الحرير الإيراني من طهران إلى بيروت لتكتمل حلقات الهلال الشيعي الذي يقض مضاجع العرب , لذلك لابد من كسر الطوق الإيراني بعد أحكام سيطرته على القرار العربي في عواصم عدة كما تقول الرواية السعودية, فأصبحت حرب الوكالة هي الأساس في الحرب بين القوتين متخذة من تلك الدول ساحة كبرى للمنافسة بينهما , فكانت أولى تلك الحروب في اليمن , إذ تدعم الحوثيين في مسعى السيطرة على الحكم في مقابل الدعم السعودي لأنصار الرئيس عبد ربه منصور هادي أو ما يُعرف بأنصار الشرعية اليمنية لتكون اليمن مسرحاً ضخماً تُجًرب فيه مختلف الأسلحة بين الطرفين ولغاية الآن لم تحسم الملفات الساخنة العالقة بل تطورت الأمور إلى مرحلة الاتهام المباشر من قبل المملكة العربية السعودية وعلى لسان ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان إلى إيران وإنها مسؤولة مسؤولية مباشرة بضرب الصاروخ اليمني على مطار الرياض واعتبرته اعتداءاً صريحاً على أراضيها, وفي المقابل كان الرد الإيراني ينسجم مع التطورات فردت وعلى لسان رئيسها روحاني بان على السعودية أن تقًدر قوة إيران العسكرية , ومنها تزامنت تلك الأزمة مع ساحة أخرى لحرب الوكالة بين الدولتين في لبنان, إذ أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرئاسة ومن الرياض التي زارها مرتين خلال أسبوع واحد وخصوصاً أنها جاءت بعد لقاء الحريري مع مستشار المرشد الإيراني علي الخامنائي , كل تلك الأمور تدفع باتجاه مزيد من التأزم في معركة مقبلة ساحتها الرئيسية في دول عدة.

ونعتقد بان مرحلة الحرب المقبلة بين الدولتين قد تتصاعد كلاميا بين السعودية وإيران وعلى لسان مسؤولي البلدين لكن مع هامش مسيطر عليه لضبط إيقاع التصريحات بحيث تكون الحرب من على وسائل الإعلام وتزايد دور الرأي العام في مسالة حسم تلك الملفات , اذ ان المواجهة المباشرة وهي مستبعدة حالياً قد تكون في غير صالح المملكة لعوامل عدة منها , إن إيران من الناحية الجيو سياسية تمتلك قوة واقعية وجيشها متسلح تسليحاً جيداً وله خبرة قتالية سواء في الجيش الإيراني وقوات الحرس الثوري مع فارق إن إيران لا تريد تكرار تجربة السنوات الثمانية وحربها مع العراق وأنها تقرا المتغيرت في الساحة الإقليمية في سوريا والعراق وانتصار كلا  الدولتين على فلول داعش التي تضيف دعماً استراتيجياً لإيران مع وجود حزب الله اللبناني ودعم إيران المباشر له , لذلك يعد محور المقاومة كما تصفه يرن محوراً قوياً من الناحية العسكرية وبالتالي يشكل هامش يعزز إمكانية حسم المعركة عسكرياً لو حصلت , لذلك استبعد حصول مثل تلك الموجهة المباشرة وستبقى المناورة قائمة من خلال حرب لوكالة بين الطرفين ومحاولة كل منهما حسم المعركة لصالحه دون تأثير على حدوده الجغرافية.

 

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى