الرئيسية / مقالات / يلزم اجتماع جديد للمعارضة في الرياض؛ فَلَنْ يفيده التوسعة
يلزم اجتماع جديد للمعارضة في الرياض؛ فَلَنْ يفيده التوسعة
سيهانوك ديبو

يلزم اجتماع جديد للمعارضة في الرياض؛ فَلَنْ يفيده التوسعة

اعداد الباحث السياسي : سيهانوك ديبو

 

محاولة إضافة ترياق جديد بهدف إعادة تفعيل دواء منتهٍ صلاحيته؛ تتحصل نتيجة بأن كليهما يصبح بغير الفائدة. مثل هذه القاعدة المُثْبَتة علمياً عملياً يمكن أن ينطبق على الاجتماع  الأجدد للمعارضة السورية المقرر أن يحدث في الرياض من 22 إلى 24 نوفمبر تشرين الثاني الحالي تحت هدف اجراء توسعة على الهيئة العليا للمفاوضات. الأخيرة؛ بحسب السياقات  المتحصِّلة ولأنها لم تحدث أيَّ اختراق في الأزمة السورية، وبخاصة بما تمّخض عنها منذ اجتماعها الأول؛ ما سمّته، ورقة الهيئة العليا المتدرجة عبر عدة نقاط، لم تكن الدواء؛ إنما يمكن توسيمه وقياساً على النتائج بأنها تحوّلت إلى داء آخر تم إضافته إلى الأزمة السورية. شأنها في ذلك شأن الأزمات التي حدثت في التاريخ؛ تمّر في منعطفات عديدة، وكل منعطف لا يحمل الحل؛ يتحول بدوره إلى موقف لترسيخ الأزمة.

النتيجة المتحصِّلة هنا وحتى اللحظة بأنه فشل في التوصيف وبالتالي فشل في التشخيص وبالتالي فشل في تقديم الحلول.

فإن أسلم خطوة نجمت عن الرؤية الدولية المتعلقة بالأزمة السورية؛ قام بها مجلس الأمن في قراره 2254 والذي يعتبر الأفضل من القرارات التي عَنَتْ حل الأزمة السورية (دون أن يعني بأنه الأحسن) والذي تمخّض وفقاً لاجتماعات فيينا (1و2و3) في اكتوبر تشرين الأول 2015 والخلاص في إحدى نقاطه إلى اجتماع للمعارضة السورية في عاصمة عربية؛ فكانت الرياض.

السعيِّ الدولي والجهود التي يقوم بها المعنيين من أجل استئناف المسار التفاوضي في جنيف8 ؛ هي محل ترحيب من قبل الطرف الأكثر فاعلية في طرح الحل الديمقراطي والذي قدّم آلاف الشهداء في محاربة الإرهاب من أجل تحقيق هذا الحل؛ ولم يزل، أي من قبل القوى السياسية والعسكرية في شمال وشرقي سوريا/ الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا. لكن المطروح حتى اللحظة من الأوراق والوثائق والاجتماعات؛ سواء المتعلقة بجانب المعارضة أمْ من جانب الآستانات والجنيفات التي بلغت مجموعهما (14) اجتماعاً أو مؤتمراً، تبدو ولأنها لم تلامس الحل وماهية وكيفية التغيير الديمقراطي فإنها تشكل أحد أهم أسباب تعقيد الأزمة، وسبب مهم من أسباب الميلان المستمر هبوطاً؛ الناهي إلى التعثُّر. وفقه؛ فإن ورقة جديدة لا بد أن تولد؛ هذه الورقة تكون الأساسية للحل السوري، تتوافق عليها المعارضة، وتضعها على طاولة المفاوضة ووفد النظام تحت اشراف الأمم المتحدة.

على الرغم؛ من ما تبدو عليها الأولويّات المتجددة؛ هذه الأيام؛ وخاصة بالنسبة للدول التي لها العلاقة بالملف السوري، إلّا أن جهة وطرفاً لا يستطيع إلّا وأن يؤكد بأن الرياض مكان متفق عليه لاستضافة اجتماع للمعارضة السورية وحتى يكتب له النجاح لا بد أن ينتج عنه رؤية معقولة تلامس مطلب التغيير الديمقراطي الجذري في سوريا؛ بعكس ما قدمته المجموعات المجتمعة في الرياض من حوالي العامين؛ وما قبل ثلاثة شهور،  إذْ أنها كانت رؤى لا تصلح بل أضرّت وتكرس الأزمة السورية في جوانب كثيرة منها.

 نعتقد بأن الأفضل ووفقاً لهذه الأجواء المتغيرة واسقاطاتها على الواقع السوري ذات الوشيجة مع ملفات المنطقة وبخاصة الميدانية منها؛ بأن ما يقع على عاتق كلاً من الرياض والقاهرة ودبي وعمّان أن يفكرّوا جديّاً بعقد اجتماع جديد في الرياض (بما يتناسب مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة) ينجم عنه هيئة جديدة بأوراق جديدة تصلح أن تكون مدخل جدي لعملية التفاوض السورية. غير ذلك يكون ويُفهم من أن أغلب الشخصيات التي حضرت الرياض؛ سابقاً؛ وخاصة التي ظهرت على الإعلام واصفة أجواء اجتماعها الأخير (الذي تمّ فضّه بشكل قياسي) بأنها إيجابية. في أنهم غير مؤهلين للقيام بمثل هكذا دور قبل أي شيء آخر، ولا يمكن الاعتماد عليهم وحدهم؛ إذا ما كان في النية والمقصد إيجاد الحل.

غير ذلك؛ والاصرار على عدم دعوة القوى الديمقراطية العلمانية، منها المكونات السياسية والعسكرية في شمال سوريا. فإن الأمور تجري في أن يبقَ خيار الطاولة المثلثة أفضل الطروحات وأكثرها انسجاماً مع حل الأزمة السورية على أساس مسارها السياسي- خيار المشاريع. رأس لوفد (الخط الثالث) للمعارضة للديمقراطية؛ وأفضل من يمثلها مجلس سوريا الديمقراطية، رأس لوفد (الخط الأول) السلطة السورية، والرأس الأخير لوفد (الخط الثاني) المتمثل بالتي نالت أكبر الفرص وأوفر الدعم طيلة السنوات السبعة الماضية، والتراجع دائماً من نصيبها، وهذا أقل ما يمكن قوله.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى