الرئيسية / عاجل / سياسة العراق الخارجية تعود من جديد
سياسة العراق الخارجية تعود من جديد
العراق

سياسة العراق الخارجية تعود من جديد

اعداد الباحث السياسي:  محمد كريم جبار الخاقاني

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يمكن القول بان نتائج انتخابات عام 2014 قد أفرزت واقعاً جديداً لم تألفه أروقة الحكومة العراقية , إذ تم تشكيل الوزارة بعد أحداث حزيران المتمثلة بسقوط ثاني اكبر المدن العراقية  (الموصل) بيد الجماعات الإرهابية ( داعش) مع مدن عديدة في الشمال الغربي والمنطقة الغربية من العراق, لذلك تركت تلك الأحداث أثرها في سياسة الدولة على المستويين الداخلي والخارجي مما تطلب ثورة حقيقية لإصلاح الأوضاع أولاً على الصعيد الداخلي من خلال العمل على ترميم وبناء القوات المسلحة التي انهارت بفعل تلك الظروف وذلك من خلال استثمار الفتوى الدينية التي تمثلت بتشكيل وحدات عسكرية شعبية مساندة للقوات المسلحة والتي تحولت نتيجة تزايد أعداد المتطوعين إلى تشكيلات الحشد الشعبي لتكون سنداً ودعماً للقوات العراقية في مهمة استعادة تحرير الأراضي العراقية المحتلة الواحدة تلو الأخرى , على الرغم من التهم التي حاولت عرقلة عمل القوات المسلحة ووصفها لتلك التشكيلات الشعبية بشتى الأوصاف والنعوت الطائفية, وكانت مهمة إزالة اللبس  وتوضيح الموقف القانوني لتلك التشكيلات العسكرية وتقديمها للرأي العالمي من خلال أجهزة وزارة الخارجية التي استثمرت كل مؤتمر وكل مناسبة لنقل حقيقة ذلك التشكيل الشعبي المعروف (الحشد الشعبي) باعتباره احد الأجهزة العسكرية المنضوية تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة من خلال استصدار قانون رسمي يعترف به ككيان تابع للقوات المسلحة , وثانياً على الصعيد الخارجي وبناء سياسة خارجية جديدة تعتمد الحياد الايجابي والناي عن الدخول في محاور على حساب أخرى خصوصاً في ظل الصراع الدولي الأمريكي – الروسي وكذلك في الصراع الإقليمي السعودي – الإيراني , إذ ان من مصلحة العراق أن يكون خارج دائرة الصراعات في المنطقة , ومن المناسب هنا أن نُذكًر بإن العراق يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وهذا ما جعل منه قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة من خلال العمل على أكثر من محور للتقريب بين الأطراف , كل تلك المعطيات أسهمت بشكل كبير جداً في انتهاج سياسة مختلفة عما سبقته من سياسات خارجية انكفئ فيها العراق على الداخل دون أي تأثير له على محيطه الإقليمي بسبب من الأزمات المستمرة التي طبعت المشهد العراقي طوال السنوات التي سبقت تشكيل حكومة العبادي عام 2014, ومن اجل تكيد تلك السياسة الجديدة لابد من تصدي مناسب لمهمة تحسين الصورة الخارجية للبلد من خلال تكليف السيد(إبراهيم الجعفري) بمهمة بناء السياسة الخارجية العراقية من جديد وذلك لعدة أسباب منها, الكاريزما الشخصية التي عُرف بها الدكتور الجعفري والتي سبق له قيادة البلد في مرحلة خطرة من مراحل بناء الدولة العراقية بعد عام 2003 وذلك عندما تم اختياره لرئاسة الوزراء عام 2005 وخصوصاً عندما تجلت المهمة الأساسية لحكومته في كتابة الدستور العراقي الدائم ونجاحه في تلك المهمة , فضلاً عن سعة اطلاعاته الفكرية والثقافية وشخصيته القوية التي مكنته من انتهاج سياسة جديدة تعتمد الخروج من حالة التقوقع الداخلي والخروج للعالم بفكر وسياسة خارجية جديدة تلائم الوضع الجديد الذي اعتمد على فلسفة مصلحة العراق من خلال مقاربة جديدة وهي الابتعاد عن المحاور وإقامة علاقات أفضل مع دول العالم من خلال الانفتاح الدبلوماسي , كل تلك الأسس التي بُنيت عليها السياسة الخارجية جعلت من العراق وخلال فترة السنوات الثلاث المنصرمة مؤهلاً لاستعادة دوره الريادي في المنطقة .

إن كل تلك النجاحات المتحققة للسياسة الخارجية العراقية أكدت ومن دون ادني شك بان العراق قد كسب ثقة الدول من خلال ابتعاده عن دائرة المحاور على الرغم من خوضه حرباً عالمية ضد الإرهاب المتمثل بداعش والتنظيمات الإرهابية على أرضه وبالتالي فهو بحاجة إلى كل جهد عالمي لتخليصه من ذلك الوباء , إضافة إلى ذلك تقاطع المصالح والأهداف للدول المجاورة له , مما يعني انه واقع تحت ضغوط البحث عن متنفس للخروج من الحروب المتتالية التي تجري على أراضيه ومنذ عقود طويلة التي أثرت كثيراً في سياسته تجاه الأحداث العالمية , لكن  ومع تلك الضغوطات نجد بان أدارته لملفات السياسة الخارجية قد نجح في حسمها لصالحه مما ترك نقطة ايجابية لصالحه من خلال العمل على تنفيذ سياسة تقوم على أساس تقوية الداخل العراقي والعمل على وضع خطة مناسبة لتحقيق الأهداف الخارجية دون تحيز لطرف على حساب آخر , فكانت من نتائج تلك السياسة إن استعاد دوره الفاعل خارجياً على مستوى المنظمات الدولية ومنها النائب الأول للامين العام للأمم المتحدة ولجان متعددة ومنها لجنة حقوق الإنسان مما يؤكد السياسة الفعالة التي انتهجها العراق بعد عام 2014.

لقد كان التحدي الرئيسي للخارجية العراقية بعد تشكيل الحكومة العراقية بعد تولي السيد حيدر العبادي رئاستها يتمثل بالتقرب من المحيط العربي بعد سنوات الجفاء وماتركته من تأثيرات مباشرة على أصل العلاقات بين العراق والدول العربية, وذلك من خلال اهتمامه بالسياسة الخارجية وتحقيق الأهداف المرجوة وذلك بانتهاج العرق لسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وإقامة علاقات حسن جوار مع محيطه الجغرافي ولاسيما مع دول اتسمت علاقة العراق بها بعد عام 2003 بالتوتر المستمر ولاسيما مع المملكة العربية السعودية التي أسهمت الزيارات التي قام بها مسؤولي البلد لها في إذابة الجليد وعودة الدفء للعلاقات الثنائية بين الدولتين ولاسيما بعد رفع مستويات التمثيل الدبلوماسي إلى اعلي درجاتها بإعلان موافقة المملكة العربية السعودية بالموافقة على تعيين سفيراً لها في بغداد في عام 2015 بعد قطيعة دامت عقود طويلة , كل تلك المؤشرات أتت بنتائج ايجابية على مستوى خفض التوتر الذي أصاب العلاقات بينهما مما فتح الباب واسعاً على عودة طبيعية لمسار التبادل التجاري والاقتصادي بين الطرفين والذي تجلى بمشاركة سعودية كبيرة في الفعالية الاقتصادية الأكبر في العراق هذا العام في معرض بغداد الدولي, ان تلك المتغيرات على صعيد العلاقات كانت لها أثراً طيباً على علاقات العراق الخارجية والبدء بتنفيذ صفحة جديدة في سياسته لخارجية ممهداً لعودته كطرف إقليمي في تفاعلات المنطقة.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى