الرئيسية / الشرق الأوسط / حدود التغير في الموقف الدولي تجاه أطراف الأزمة الخليجية
حدود التغير في الموقف الدولي تجاه أطراف الأزمة الخليجية
الخليج

حدود التغير في الموقف الدولي تجاه أطراف الأزمة الخليجية

اعداد : شيماء حسن علي – باحث ماجيستير بالعلوم السياسيه – جامعه قناه السويس – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

على الرغم من المواقف الدولية الحاسمة تجاه مكافحة الإرهاب، إلا أن ردة الفعل الدولية تجاه اتهامات دول الرباعي العربي لقطر بدعم الإرهاب جاءت داعية لضرورة حل الخلاف الخليجي وحفظ وحدة مجلس التعاون الخليجي، حيث غلبت حسابات الواقعية والمصلحة على المواقف الدولية تجاه الأزمة نتيجة لحساسية الأزمة وارتباطها بجزء استراتيجي وحيوي في العالم وهي منطقة الخليج العربي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المواقف الدولية تجاه أطراف الأزمة ومدى  التغيير فيها وأسباب ودوافع تغييرها.

أولا:الموقف الأمريكي من الأزمة …الانقسام سيد الموقف .

منذ بداية الأزمة ظهر الانقسام في الموقف الأمريكي ، فغداة اندلاع الأزمة جاءت تغريدات الرئيس ترامب  على حسابه الشخصي بموقع “تويتر” بتوجيهه لضرورة وقف دعم الإرهاب ، حيث دعا خلال زيارته  للسعودية “ضرورة التصدي بقوة لمصادر تمويل الجهاديين”، وأضاف خلال خطاب في البيت الأبيض “لقد حققنا نجاحات  في مواجهة تنظيم داعش، وترون ذلك مع قطر.. إننا أوقفنا تمويل الإرهاب”، كما صرح البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي ترامب أكد لأمير قطر أهمية الوحدة لمحاربة الإرهاب، وذلك بعد أن عرض الوساطة لحل الأزمة.

وخلافاً لذلك،  جاء  موقف الخارجية مغايراً عن الرئاسة، فقد أدلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية بتصريح قالت فيه “إنها مندهشة من التحركات ضد قطر وما إذا كانت فعلا بسبب دعمها للإرهاب أم لأسباب أخرى”، كما صرح وزير الخارجية تيلرسون “إن المطالب من قطر يجب أن تكون معقولة وقابلة للتنفيذ” ، و سعى تيلرسون لتوقيع مذكرة التفاهم حول تمويل الإرهاب الموقعة بين الدوحة و واشنطن .

ومؤخراً جاءت زيارة تيلرسون للمملكة السعودية  قبل أن يتوجه إلى قطر، في محاولة جديدة لجمع الأطراف  الأزمة على طاولة الحوار، إلا أن مساعيه للتوسط  لحل الأزمة لم تغير من موقف الرباعي العربي شيئاً، خاصة وان قطر لم تلتزم باتفاق الرياض وما تعهدت به من قبل ، كما جاء موقف البنتاجون متناغماً مع الخارجية، حيث أكد وزير الدفاع الأمريكي على أهمية إسهام قطر في التحالف ضد داعش.

كما نادت بعض الأصوات الأمريكية مثل  ستيفن بانوب بضرورة محاسبة الدوحة على تمويل الإرهاب، كما أشار ليون بانيتا  إلى أن قطر تمول وتدعم الجماعات الإرهابية مثل الإخوان وحماس والقاعدة وطالبان.

وتستضيف الدوحة “قاعدة العُديد الجوية” والتي تعتبر القاعدة الأساسية لانطلاق العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق كما أنها تضم “مركز العمليات الجوية المشتركة” (CAOC) المحصّن.

و افرز الضغط الأمريكي من جهة وإجراءات مقاطعة قطر من جهة أخرى  توقيع الدوحة لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب، و السماح لمسئولين من وزارة الخزانة الأمريكية بالتواجد في البنوك القطرية، إضافة إلى إجراء قطر تعديلات على أنظمتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب  .

و بالرغم من  اتصالات الخارجية الأمريكية و تواصل الرئيس الأمريكي مع أطراف الأزمة للسعي لإيجاد حل والتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تفرض حلا على احد الإطراف وتفضل أن تكون قريبة من الجميع، إلا أن الثبات في موقف الرباعي العربي وقطر جاء سيد الموقف ولم تفرز تلك الجهود أي حل جديد الأزمة حتى كتابة هذه السطور.

ثانياً:الموقف الروسي من الأزمة..من الحياد و الوساطة..إلي الدعوة للحوار.

جاء الموقف الروسي  منذ بداية  الأزمة معتبراً أن ما يحدث “شأنا خاصاً بالدول العربية والخليجية “، وقد دخلت موسكو على خط الأزمة الخليجية داعية إلى الحوار بين قطر والرباعي العربي، وعارضة مساعدتها للتوسط في الخلاف المتفاقم بين شركائها الخليجيين، كما أعلن نائب وزير الزراعة الروسي «جنبلاط خاتوف» من أن “روسيا مستعدة لزيادة تصدير المنتجات الزراعية إلى قطر”.

ويرجع البعض أسباب التغير في الموقف الروسي تجاه الأزمة إلي حسابات المصالح المتبادلة والتي تعتمد عليها كثير من العلاقات الدولية ، فالعلاقات الاقتصادية بين موسكو والدوحة على أعلى مستوي، كما أن الاستثمارات القطرية في روسيا كبيرة، فضلا عن أن قطر لاعب رئيسي في اتفاق فيينا بخصوص تخفيض الإنتاج النفطي ، ففي حال انسحاب قطر من الاتفاق وانهياره قد يؤدي هذا إلى هبوط أسعار النفط وتكبد الاقتصاد الروسي خسائر كبيرة.

ومن جهة أخرى، جاءت زيارة الملك سلمان كأول ملك سعودي  يقوم بزيارة لروسيا، وخلال تلك الزيارة أعلنت الدولتان عن عقد حزمة من الاتفاقيات في مجالات مختلفة، و يبلغ حجم صندوق الاستثمارات السعودية الروسية 10 مليارات دولار،كما تبلغ حجم استثمارات  الإمارات 20 مليار دولار من الاستثمارات في الاقتصاد الروسي.

وتستفيد موسكو أيضا من زيادة التعاون مع دول الخليج الأخرى، ولا سيما السعودية والإمارات، وخاصة في المجال الاقتصادي والعسكري، ومن  هنا حاولت موسكو موازنة موقفها ومن ثم جاءت دعوة الرئيس الروسي لضرورة حل الأزمة بالحوار ومن هذا المنطلق سعت لتهدئة الأمور و  حفاظاً على مصالحها مع أطراف الأزمة.

 ثالثاً: ضبابية الموقف الأوروبي.

بينما كان الموقف الأمريكي متأرجحاً ما بين تصريحات الرئاسة الأمريكية من جهة والدفاع والخارجية من جهة أخري ، اختلف الموقف الأوروبي من الأزمة والتي كانت حسابات المصالح والواقعية السياسية تفرض نفسها على المشهد، فبالنسبة للموقف البريطاني دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الدول المقاطعة لقطر إلى تخفيف الحصار المفروض عليها، وإلى إيجاد حل للأزمة .

أثارت ردود الخارجية البريطانية البعض حيث اعتبر المحرر العسكري بجريدة ديلي تغراف كون كوفلين أن بريطانيا تبدو غير حاسمة في تعاملها مع الأزمة وترسل رسائل متضاربة حيال قطر وأن عدم اتخاذ وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون موقفا حازما ا حيال قطر أغضب حلفاء بريطانيا في الخليج، خاصة وان بريطانيا في طربقها للخروج من الاتحاد الأوربي وبالطبع فإن ما يخدم المصالح البريطانية ليس بيع المقاتلات لقطر، ولكن توطيد الصلات مع حلفاء مثل السعودية.

ويُذكر أن الاستثمارات الخليجية وحدها في بريطانيا تقدر بأكثر من 120 مليار جنيه، و تشكل الاستثمارات السعودية 60 مليار استرليني و20 مليارا قطرية، والباقي موزع بين الإمارات والكويت والبحرين وعمان.

وعلى الرغم من تصريحات ماكرون أمام مؤيديه “بأن قطر ممولة للإرهاب”، وتصريحه لصحيفة لوبان الفرنسية بأن “قطر تدعم الجماعات المسلحة كما أن لها يدا في تمويل الإرهابيين”، جاء الموقف الفرنسي مناقضاً لما تعهد به ماكرون حيث طالب عقب لقائه أمير قطر، برفع سريع في أقرب وقت لما سماها بـ”إجراءات الحصار” ومُعربا عن قلقه تجاه التوتر الذي يهدد الاستقرار الإقليمي .

كما جاءت تصريحات ماكرون خلال المؤتمر الصحفي مع الرئيس السيسي لتؤكد وقوف فرنسا مع مصر في حربها ضد الإرهاب ،كما اتفق الجانبان على زيادة التعاون بين البلدين وعقد عدة اتفاقيات في مجالات مختلفة.

وتبلغ قيمة الاستثمارات السعودية في فرنسا نحو 900 مليار يورو، تمثل نحو 3 في المائة من الاستثمار المباشر الأجنبي السعودي في العالم، بينما تبلغ الاستثمارات القطرية في فرنسا 20 مليار يورو.

ولم يختلف الموقف الألماني من فكرة رفض إجراءات  المقاطعة من الدول الأربع ضد الدوحة و جاء الموقف الألماني في لهجة تعد الأعنف أوروبيا حينما صرح وزير الخارجية زيغمار غابرييل خلال حوار له مع صحيفة “فرانكفورتر تسايتونغ” بقوله: “إن الأزمة بين قطر ودول عربية أخرى قد تقود إلى حرب”، وواصفاً خطوات المقاطعة التي اتخذتها بعض الدول ضد      قطر بأنها “بالغة القسوة”، كما صرحت ميركل في مؤتمر صحافي مع أمير قطر وخلال زيارته الأخيرة لألمانيا “ناقشنا ضرورة أن تجلس كل الأطراف حول طاولة واحدة في أقرب وقت ممكن” كما عبرت عن قلقها حيال استمرار الأزمة.

وتعتبر ألمانيا من أكبر الشركاء التجاريين لدول الخليج ، ويخشى ألألمان من تأثيرات سلبية على الاقتصاد ألألماني في حال طالت ألأزمة وتصاعدت دون حلول حيث بلغت الصادرات الألمانية للسعودية والإمارات حوالي 25 مليار دولار العام الماضي كما تعمل أكثر من ألف شركة ألمانية في أسواق دول الخليج، فضلاً عن مشاركة الشركات الألمانية بالعمل في مشروعات مونديال عام 2022في قطر، ويفسر هذا الطرح سبب النبرة الحادة في خطاب وزير الخارجية الألماني تجاه إجراءات المقاطعة العربية لقطر وهو الحرص على استمرار الاستثمارات القطرية في ألمانيا .

من دون شك، فإن التناقض في المواقف الدولية  بين ما يردده القادة عن ضرورة مكافحة الإرهاب وما يتم تحقيقه فعلياً  يُغلّب مبدأ الواقعية وتحقيق المصالح على أي رغبة حقيقية في مكافحة الإرهاب وهو ما عبرت  عنة  تصريحات ومواقف القادة الدوليين منذ اندلاع الأزمة.

وبغض النظر عن المواقف الدولية إزاء الأزمة فإن هذا الوضع لا يغير من حقيقة الدور القطري  المشبوه في نشر الفوضى و الإرهاب ، كما أن موقف الرباعي العربي واضح منذ بداية الأزمة حيث أكد الرئيس السيسي مراراً  أن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب تقدمت  بمطلبها لوقف الإرهاب، وأنه لن يحدث حوار ولن تعود العلاقات قبل الاستجابة لقائمة المطالب التي تم تقديمها.

وإجمالاً، لم تفضي الوساطات الإقليمية و الدولية إلى حل حاسم، فموقف الدول العربية المقاطعة معروف حيث أكد عادل الجبير أن قطر تعرف ما هو المطلوب منها، كما أكد على ذلك د. أنور قرقاش  بأن حل الأزمة القطرية يوجد لدى الرياض وليست لدي العواصم الأوروبية وواشنطن، كما حذر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد من أي تصعيد للازمة والتي قد تؤدى إلى تدخلات إقليمية ودولية تلحق أضرارا مدمرة بأمن الخليج والمنطقة بأكملها.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى