الرئيسية / عاجل / المسيحيون وخطر الانحسار في العراق
المسيحيون وخطر الانحسار في العراق
المسيحيون وخطر الانحسار في العراق

المسيحيون وخطر الانحسار في العراق

بقلم:  م.م. سعد محمد حسن – باحث في قسم الدراسات الدولية – مركز الدراسات الاستراتيجية/ جامعة كربلاء

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يعيش المسيحيون في العراق منذ القرن الاول للميلاد, ومع أنهم كانوا أغلبية سكان البلاد في ما مضى ويشكلون احدى اقدم الجماعات المسيحية في العالم وتعد الكنائس المسيحية في محافظة كربلاء من اقدم الكنائس في العالم. يواجهون اليوم خطر انحسار وجودهم عن ارض يعدون من سكانها الاصليين. ويقدر بأن حوالي 80% من المسيحيين غادروا العراق, نتيجة الصراعات المذهبية والاعمال الارهابية وحسب المصادر ان حوالي مليون و800 الف مسيحي كانوا يعيشون في العراق قبل عام 2003, الا ان التغيرات التي شهدتها البلاد ادت الى هجرة  500 الف مسيحي الى دول مختلفة لاسيما الدول الاوربية.

التوزيع الجغرافي:

يتواجد المسيحيون في معظم محافظات العراق تقريباً لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد وسهل نينوى قرب الموصل وفي دهوك واربيل وكذلك البصرة والعمارة والحلة وكركوك.

هويتهم:

أتسم الوجود المسيحي في العراق بالتنوع الاثني والمذهبي ويمكن تحديد هوية مسيحي العراق بمحدد أثني؛ وهو 🙁 آشوريون, كلدان, أرمن), ومحدد مذهبي هو: ( كاثوليك, بروتستانت, أرثوذكس)

اسباب انحسار الوجود المسيحي في العراق:

إن اسباب انحسار الوجود المسيحي متعددة, فعلى المستوى الذاتي هناك دوافع تشجع على الهجرة مثل فرص العمل المشجعة في الغرب او تكوين أسرة والزواج او بهدف الدراسة وما ينتج عنها من عدم الرغبة في العودة . وفي سياق اجتماعي فأن هناك شعور بالاستضعاف بسبب طريقة النظر الى المسيحيين “كأقلية” وهو مفهوم يأخذ في بلدان الشرق منحى سلبياً, ما يجعل المسيحي يشعر أنه مواطن من الدرجة الثانية وحتى واذا كانت الحرية الدينية مضمونة فضلا عن سياسات التمييز والحرمان من حقوقهم بالولوج الى ميادين العمل القيادي وتُعد عمليات الارهاب الموجه نحو المسيحيين قبل وبعد سيطرة ” داعش” على مدينة الموصل من اخطر التحديات التي يواجها المسيحين في العراق . كما يوجه البعض اصابع الاتهام الى سياسات الدول الغربية الرامية الى افراغ منطقة الشرق من الوجود المسيحي

حلول مقترحة لتلافي خطر انحسار الوجود المسيحي في العراق :

هناك مجموعة من الحلول على صانع القرار ان يدركها لعلاج خطر الانحسار الوجود المسيحي في العراق وهي :

  • استعادة ثقة المواطن المسيحي, باعتباره مواطن عراقي من دون تمييز.
  • وضع سياسات للحد من الهجرة, مع تأمين محفزات تحثهم على البقاء وعدم التفكير بالهجرة .
  • تعزيز مساهمة المسيحيين في مؤسسات الدولة لاسيما القيادية
  • تبني تشريعات لمحاية الاقليات, يتضمن الحفاظ على حقوق المسيحيين
  • اعتماد منهج الاعتدال والابتعاد عن ثقافة العنف والكراهية ضد المسيحيين
  • اعادة النظر في المنهاج الدراسية التي تحرض ضد المسيحيين
  • التأكيد على وطنية المسيحيين باعتبارهم سكان البلاد الاصليين

وفي المجمل فأن المسيحيين هم مكون من مكونات المجتمع العراقي وهم اضافة نوعية في طبيعة المجتمع التعددي, على الرغم من الاختلاف في الدين الا ان هناك مشتركات عدة تجمعهم بباقي ابناء المجتمع العراقي اهمها الجانب الانساني والهوية الوطنية العراقية والتاريخ المشترك والارث الحضاري لبلاد النهرين كل هذه المشتركات وغيرها تصب في مصلحة المجتمع العراقي المتلون بقومياته واديانه ومذاهبه فالعراق أجمل  واقوى بهذه الالوان والمسيحيين هم زهور العراق .

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى