الرئيسية / عاجل / بين طهران والرياض.. بيروت طريق التوتر في المنطقة
بين طهران والرياض.. بيروت طريق التوتر في المنطقة
ايران - روسيا

بين طهران والرياض.. بيروت طريق التوتر في المنطقة

بقلم الباحث السياسي:  محمد كريم جبار الخاقاني – المركز الديمقراطي العربي

 

لم تُبنى العلاقات بين كل من إيران ولبنان على أساس غير قوي ومتين , بل جاءت نتيجة تحالفات ابتدأت منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982, التي على أثرها تم تأسيس حزب الله اللبناني كقوة مقاومة للوجود الإسرائيلي في المنطقة, فكان الدعم الإيراني لتلك الحركة غير محدود على الرغم من انشغال الجانب الإيراني في وقتها بحربه ضد العراق المدعوم خليجياً في تلك الفترة , فإذن أصل الصراع موجود بين اكبر قوتين إقليميتين وهما إيران والسعودية , وعليه اتسعت مساحة الحرب غير المعلنة بينهما لتشمل دولاً بأكملها مع دخول الطرف السوري إلى جانب إيران في تلك الحرب , لتنقسم المنطقة العربية بمحورين متضادين , يمثل المحور الأول , العراق ومعه دول الخليج والأردن واليمن , بينما انتظمت سوريا إلى الصف الإيراني, ومن خلال تلك المقدمة التاريخية لحقيقة الصراع , نرى بان استمراريته ستكون لفترة زمنية طويلة لعدم إمكانية التوافق بين الطرفين, خصوصاً مع دخول القوى الدولية على خط التوتر بينهما, فالولايات المتحدة الأمريكية تعد من ابرز مناصري المملكة العربية السعودية في صراعها المزمن مع إيران لاسيما بعد النجاح الإيراني في التوصل إلى اتفاق بشان برنامجها النووي مع الدول الستة الكبار في عهد الرئيس الأمريكي السابق ( باراك اوباما) , ومع فوز الرئيس الأمريكي الجديد( دونالد ترامب) في الانتخابات الرئاسية عام 2016 بدأت ملامح فترة جديدة تُنبىء بتوترات قادمة بشان ذلك الاتفاق بعد إن كانت إحدى وعود الرئيس الجديد هي مراجعة الاتفاق وبما ينسجم مع المصالح الأمريكية , ولذلك جاءت الدعوة الأمريكية لتعديل بنود لاتفاق مع إيران متطابقة كلياً مع ما تهدف إليه المملكة العربية السعودية وخصوصاً بعد التوترات الحاصلة بين الدولتين على اثر إعدام الشيخ النمر وما تبعه من تداعيات على المشهد الإقليمي وذلك من خلال تعرض السفارة والقنصلية السعودية إلى اعتداءات من قبل بعض الجماهير الإيرانية الغاضبة من القرار السعودي, فأعلنت المملكة قطع العلاقات مع إيران في تصعيد للتوتر , وتلاه اتهامات مباشرة من قبل المسؤولين السعوديين لإيران بشان الدعم المقدم لأنصار الله الحوثيين وإمدادهم بأنواع الأسلحة المتطورة التي كان أخرها قصف مدينة الرياض بصاروخ باليستي مما كان له اكبر الأثر على تأزم الموقف بين الطرفين, ولاننسى الأزمة الخليجية – القطرية وتداعياتها على مستقبل البيت الخليجي وما أسفرت عنه المطالب الخليجية بشان التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لبعض الدول الخليجية وبدعم من قطر التي استغلت تلك الأزمة لتعمق العلاقات أكثر مع إيران بعد تشديد الحصار ضدها من قبل المملكة العربية السعودية ومن معها من الدول الخليجية مثل الامارت والبحرين ومصر, كل تلك الأزمات أخذت تبتعد شيئاً فشيئاً من مسارات الحلول باتجاه التصعيد الكلامي بين مسؤولي البلدين وعلى أعلى المستويات .

وفي تطور مفاجئ لمجريات الاضاع في المنطقة ومع اشتداد التصعيد بين الطرفين بشان إطلاق الصاروخ اليمني باتجاه المملكة العربية السعودية وبالتحديد للعاصمة الرياض, أعلن رئيس الوزراء اللبناني ( سعد الحريري) ومن الرياض استقالته من رئاسة الوزراء على خلفية تدخلات إيرانية في شؤون لبنان الداخلية من خلال ذراعها القوي ويقصد به ( حزب الله) مما يعني تزايد الضغوط باتجاه تصعيد جديد للازمة بين إيران والسعودية وهذه المرة من بيروت , فمن المعروف بان لبنان تمكن وبفضل المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله من تحرير مناطق الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي لها , لذا كان لتلك الانتصارات قوتها المؤثرة باتجاه قلب موازين القوة في المنطقة , وبما إن الدعم مقدم لحزب الله من إيران لذلك أصبحت إيران وحسب الرؤية السعودية متحكمة بالشأن اللبناني وبما ينسجم مع أهدافها في تلك البقعة الجغرافية, وكل تلك المخططات التي ترسمها إيران من خلال دعمها اللامحدود للحركات التحررية كما في لبنان واليمن وسوريا وغيرها من لدول مما شكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي العربي وذلك من خلال اعتبار تلك التدخلات الإيرانية أعمالاً استفزازية تقوم بها متى ما تشاء لتحقيق النفوذ الإيراني في المنطقة وذلك من خلال ربط إيران عن طريق العراق وسوريا وصولا ً إلى لبنان , تلك التصورات السعودية انعكست بشكل كبير في المنطقة وذلك من خلال توجيه الاتهام المباشر لإيران عن طريق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واعتبارها دولة معتدية بموجب ميثاق الأمم المتحدة , ولذلك طلبت المملكة العربية السعودية عقد اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب لبحث تداعيات التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية ومنها لبنان واليمن وتخلفت دول عدة عن حضور الاجتماع ومنها العراق ولبنان والجزائر وعمان , وأسفرت المحادثات بين الوزراء العرب عن بيان ختامي يوصف فيه حزب الله بالمنظمة الإرهابية والعمل على تجريدها من السلاح, مما يعني دخول الأزمة منعطفاً جديداً في المنطقة .

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى