الرئيسية / مقالات / الحرب الجديدة بين السعودية وايران
الحرب الجديدة بين السعودية وايران
محمد كريم جبار الخاقاني

الحرب الجديدة بين السعودية وايران

بقلم الباحث السياسي: محمد كريم جبار الخاقاني

 

لم تستقر أوضاع منطقتنا العربية منذ عقود طويلة , الأمر الذي عكس حالة من عدم الاستقرار فيها , فأصبحت ساحة مفتوحة لشتى أنواع الصراعات بين مختلف القوى سواء منها الدولية و الإقليمية, ومن اجل فرض ترتيبات جديدة تسعى لتحقيقها تلك الأطراف الفاعلة في المحيط الإقليمي , نجدها تلجأ إلى استخدام طرقاً متعددة لتحقيق تلك الغاية , ومن تلك الوسائل المستخدمة في تعزيز حالة التداخل الإقليمي في المنطقة هي, الحرب بالوكالة بدلاً من التصادم العسكري المباشر بين تلك الأطراف المتحكمة في تفاعلات المنطقة, وخير مثال واضح هو مايحدث في اليمن وسوريا ولبنان, إذ مع بداية ما يعرف بالربيع العربي , تفجرت الأوضاع بشكل كبير غير مسيطر عليه , فأسقطت تلك التحركات الشعبية أنظمة تسلطت على رقاب الشعوب في مصر وتونس وليبيا, الأمر الذي مدد من رقعة الاضطرابات لحدود منطقتنا الجغرافية لتصل سوريا واليمن , إذ وجدت الدول المؤثرة في المشهد الإقليمي فرصتها لتحقيق مأربها وأغراضها , فتدخلت بعمق في الشأن السوري ودعمت بعضها فصائل مسلحة صُنفت إرهابية لتضيف حالة من انعدام الرؤية ومعرفة الغاية  من تلك التدخلات , فتحولت الساحة السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات ومنطلقاً للحرب في الوكالة بين محورين إقليميين وهما , المحور السعودي ومعه الدول الخليجية وتركيا في مقابل المحور الإيراني ومن معه حزب الله اللبناني والنظام السوري , لتكون حرباً طاحنة , الخاسر الأكبر هو الشعب السوري الذي دفع ثمناً باهضاً فكان التشريد والتهجير نصيبه من تلك الحرب بالنيابة عن دول المحاور الإقليمية, وكذا الحال مع ما يحدث في اليمن , إذ توسعت الحدود الجغرافية للحرب لتصل سواحل اليمن لتكون حرباً جديدة للقوتين , فالمملكة العربية السعودية ومن معها الدول الخليجية والإسلامية شكلت تحالفاً لقتال أنصار الله الحوثيين المدعومين من قبل إيران ومحورها , لتتجدد الاضطرابات في المنطقة على اثر الاتهامات المتبادلة بين الطرفين وبالخصوص بعد ضرب الرياض وبالتحديد مطار خالد من قبل صاروخ باليستي تقول السعودية بأنه صناعة إيرانية, مع نفي إيراني لتلك الاتهامات السعودية , فكان الرد السعودي من قبل ولي العهد السعودي الأمير( محمد بن سلمان) قوية ومباشرة لتوجيه التهمة إلى إيران وانه بمثابة اعتداء على السيادة السعودية وحسب ماينص عليه ميثاق الأمم المتحدة , لتنتقل الحرب الكلامية بين الدولتين لتصل إلى حد الرد من قبل الرئيس الإيراني ( حسن روحاني) الذي رد على تلك التصريحات السعودية بأن عليها أن تعي وزن إيران وقوتها, لذلك دعت المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث التداعيات المحتملة للتدخلات الإيرانية في المنطقة وذلك من خلال تزمن تطور مفاجئ في لبنان , إذ أعلن رئيس الوزراء اللبناني ( سعد الحريري) وبعد يوم من زيارة مستشار المرشد الأعلى علي الخامنئي ( علي اكبر ولايتي) إلى لبنان ولقاؤه الحريري ,استقالته في الرياض متهماً إيران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية عن طريق حزب الله اللبناني , وعليه لابد من مناقشة تلك التدخلات الإيرانية من خلال الجامعة العربية التي أصدرت بياناً ختامياً يندد بالتدخل الإيراني في الدول العربية واعتبار حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه                  ,هذه التطورات برمتها جعلت من المنطقة العربية ساحة للصراع بين القوى الإقليمية الفاعلة ولاسيما في ظل وجود خلفيات صراعية مستمرة بين إيران والمملكة العربية السعودية , ما أدى إلى انعكاسات على تلك البلدان التي لم تستفيد من تلك الصراعات سوى القتل والتشريد والتهجير. .

 

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى