الرئيسية / تقارير / حزب الله يخرج رابحا من اضطرابات الشرق الأوسط ويقلق أعداءه – تقرير
حزب الله يخرج رابحا من اضطرابات الشرق الأوسط ويقلق أعداءه – تقرير
حزب الله

حزب الله يخرج رابحا من اضطرابات الشرق الأوسط ويقلق أعداءه – تقرير

-المركز الديمقراطي العربي

برز حزب الله كرابح كبير في خضم الاضطرابات التي اجتاحت العالم العربي، منذ الانتفاضات في عام 2011 والتي أطاحت بحكومات عدد من البلدان، سواء من خلال القتال في سوريا والعراق وتدريب مجموعات أخرى في هذين البلدين أو عن طريق إلهام قوى أخرى مثل حركة الحوثيين الحليفة لإيران التي تخوض حربا في اليمن.

لكن قوتها المتنامية ساهمت في زيادة حدة التوتر الإقليمي وأزعجت إسرائيل والولايات المتحدة التي تعتبرها منظمة إرهابية كما أثارت قلق السعودية، المنافس الإقليمي لإيران، والتي تتهم حزب الله بلعب دور عسكري في اليمن المجاور.

عندما أعلنت إيران النصر على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق أشادت بالدور ”القوي والمحوري“ الذي لعبته جماعة حزب الله اللبنانية.

وأكد الثناء الذي ورد في رسالة وجهها أحد أهم جنرالات إيران إلى المرشد الأعلى الإيراني في نوفمبر تشرين الثاني مكانة حزب الله في طليعة الجماعات الشيعية المدعومة من طهران والتي تساعد الجمهورية الإسلامية على توسيع نفوذها في الشرق الأوسط.

وتخشى إسرائيل من أن يحافظ حزب الله وإيران على معسكرات دائمة في سوريا ودعت إلى اتخاذ إجراءات ضد ما وصفته ”بالعدوان الإيراني“. ومع تنامي قوة حزب الله أكثر من أي وقت مضى فإن كثيرا من المحللين في المنطقة يرون أن الحرب مع إسرائيل لا مفر منها إن عاجلا أو آجلا.

وقال قائد في تحالف إقليمي يقاتل في سوريا ”لقد اكتسب حزب الله من خبرة العمل مع الجيش وإدارة منظومة عدة أسلحة في وقت واحد… سلاح الجو والمدرعات ومنظومة المعلومات والطائرات بدون طيار وكافة اختصاصات الجيوش التقليدية“. وأضاف ”حزب الله بات الآن جيشا نشطا يجمع بين نظم حرب العصابات ونظم قتال الجيوش“.

وتجلت مكانة حزب الله بين حلفاء إيران في المنطقة في نوفمبر تشرين الثاني أثناء جنازة حسن سليماني والد الميجر جنرال قاسم سليماني الذي كتب الرسالة مشيدا بالدور القتالي لحزب الله في سوريا والعراق.

وقال مسؤول حضر الجنازة في طهران إن وفد حزب الله الذي كان يترأسه هاشم صفي الدين الشخصية البارزة في الحزب تولى مسؤولية ترتيب المشاورات بين مختلف حلفاء إيران الموجودين على هامش الجنازة.

وقال المسؤول ”كل فصائل محور المقاومة كان متواجدا في العزاء وكان حزب الله هو المنسق والموجه والمنظم للاجتماعات والمشاورات التي جرت على هامش العزاء“.

كان الحرس الثوري الإيراني قد أسس حزب الله القوي من أجل محاربة القوات الإسرائيلية التي اجتاحت لبنان عام 1982 ولتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية.

وذهبت قوات حزب الله بعيدا عن معسكرات سهل البقاع في شرق البلاد حيث تم تدريب مقاتلي الحزب في الأيام الأولى لتأسيسه. فقد شكل هؤلاء المقاتلون رأس حربة للهجوم على البوكمال وهي مدينة سورية على الحدود العراقية خلال نوفمبر تشرين الثاني مما أنهى مقاومة الدولة الإسلامية في معاقلها الأخيرة بالمناطق الحضرية في البلاد.

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن معركة البوكمال كانت بقيادة قاسم سليماني قائد ذراع الحرس الثوري الإيراني المسوؤلة عن العمليات في الخارج.

وكانت قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران قد عبرت الحدود إلى سوريا للمساعدة في المعركة. وساعد حزب الله على تأسيس الحشد الشعبي في ذروة التوسع الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014.

وكان للهجوم أهمية رمزية واستراتيجية ضخمة بالنسبة لإيران وحلفائها الإقليميين حيث أعادوا فتح الطريق البري الذي يربط بين طهران ودمشق وبغداد وهو ما يسميه أعداء إيران الإقليميين ”الهلال الشيعي“.

وفي أواخر أكتوبر تشرين الأول قال مستشار الأمن القومي الأمريكي إتش آر مكماستر إن الولايات المتحدة قالت إن إيران ”تطبق ما يمكن أن تسميه نموذج حزب الله في منطقة الشرق الأوسط حيث يريدون أن تكون الحكومات ضعيفة وتعتمد على إيران للحصول على الدعم“.

وقال لقناة الحرة وهي شبكة إخبارية ناطقة باللغة العربية تمولها الولايات المتحدة ”الأمر الأكثر أهمية ليس للولايات المتحدة فحسب بل لجميع الدول هو مواجهة آفة حزب الله ولمواجهة آفة الإيرانيين والحرس الثوري الإيراني الذي يعزز عمليات حزب الله“.

وبرز الدور الأكبر لحزب الله خارج لبنان في سوريا على الرغم من أن دوره كان سريا للغاية عندما ذهب مقاتلوه إلى هناك لأول مرة في منتصف عام 2012.

والهدف الأول كان للدفاع عن مقام السيدة زينب وهو مكان للزوار الشيعة قرب دمشق. ولكن مع خسارة الرئيس بشار الأسد مزيدا من الأراضي أرسل حزب الله المزيد من المقاتلين من أجل مساعدة القوات السورية التي كانت غير مؤهلة لهذا النوع من القتال.

ويعد دور حزب الله محوريا في إلحاق الهزيمة بكثير من المقاتلين الذين كانوا يحاربون بدعم من أعدائه الإقليميين مما ساعد الأسد في استعادة مدينتي حمص وحلب وغيرها من المناطق.

وقال القيادي في التحالف الإقليمي الذي يقاتل في سوريا إن دور حزب الله المعلن دعما للأسد واكب جهودا لتأسيس جماعات شيعية جديدة قاتلت إلى جانبه.

وأضاف القيادي أن حزب الله فقد أكثر من 1500 شخص من مقاتليه في سوريا بينهم قادة كبار. لكنه اكتسب خبرة عسكرية تضاف إلى خبراته في حرب العصابات وهي الحرب التقليدية بفضل التنسيق مع الجيشين السوري والروسي والحرس الثوري.

تابع القيادي بالتحالف قائلا إن حزب الله تمكن بدعم إيراني من جمع وتدريب جماعات شيعية جديدة من بينها قوات الدفاع الوطني التي تقدر أعدادها بعشرات الألوف وكذلك قوات شيعية تعرف باسم قوة الرضا التي تشكلت من أبناء القرى الشيعية.

كما كان لحزب الله دور قيادي في حرب المعلومات مع وجود الخدمة الإخبارية العسكرية التي تعرف باسم وحدة الإعلام الحربي التي كثيرا ما كانت تبلغ عن المعارك قبل الإعلام الرسمي السوري.

وتخشى الولايات المتحدة والسعودية من أن يحاول حزب الله وإيران تكرار استراتيجيتهما في اليمن عن طريق دعم الحوثيين ضد التحالف العسكري الذي تقوده الرياض.

وينفي حزب الله القتال في اليمن أو إرسال الأسلحة إلى الحوثيين أو إطلاق الصواريخ على السعودية من الأراضي اليمنية. لكنه لا يخفي دعمه السياسي لقضية الحوثيين.

ويتصل القلق السعودي تجاه ما يحدث في اليمن اتصالا وثيقا بالأزمة السياسية التي هزت لبنان في نوفمبر تشرين الثاني. وينظر إلى استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري المفاجئة على نطاق واسع على أنها خطوة دبرتها السعودية لإثارة المتاعب لحزب الله في الداخل.

وقد تكون المخاوف المشتركة من حزب الله عاملا محفزا وراء الاتصالات بين السعودية وإسرائيل التي تم الإعلان عنها في الآونة الأخيرة.

وقال نيك راسموسن مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب في أكتوبر تشرين الأول إن حزب الله يوسع ترسانته من الأسلحة التقليدية في لبنان، حيث يشكل جزءا من الحكومة، عن طريق شراء صواريخ وتكنولوجيا صواريخ متطورة مما يمثل ”تهديدا متزايدا في منطقة شرق المتوسط وشبه الجزيرة العربية“.

وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية الجديدة التي فرضت على حزب الله، فقد أبدى ثقة كبيرة في النفس. ومع هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الآن في العراق قال نصر الله ”على ضوء هذا التقدم، سنقوم بمراجعة للموقف وإذا وجدنا أن الأمر قد أنجز ولم يكن هناك حاجة لوجود هؤلاء الأخوة هناك سيعودون للالتحاق في أي ساحة أخرى تتطلب منهم ذلك“.

وأضاف أن جماعته ستواصل العمل أينما ترى ذلك مناسبا مكررا القول ”سنكون حيث يجب أن نكون“.المصدر:رويترز

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى