الرئيسية / قسم الدراسات الاعلامية والصحفية / دعم الاعلام السياسي العربي للفكر الاسلامي التطرفي ولخطاب الكراهية
دعم الاعلام السياسي العربي للفكر الاسلامي التطرفي ولخطاب الكراهية
المثقف في الوطن العربي ورهانات المستقبل

دعم الاعلام السياسي العربي للفكر الاسلامي التطرفي ولخطاب الكراهية

اعداد :  شيماء الهواري – دكتورة في القانون العام و العلوم السياسية

جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :

إن الاختلاف الحاصل في الحمولة الفكرية والثقافية، ليؤكد بجلاء تنامي ظاهرة خطاب الكراهية، بحيث أضحت تجد لها موطئ قدم في مختلف وسائل الإعلام.  ونجد أن خطاب التعصب صار “ثقافة”، بل بتنا أمام كراهية اعتداءات جسدية مورست في غير ما مرة مباشرة في برامج على بعض الفضائيات. وبالتالي فإن الخطاب الإقصائي أصبح يشكل تعبيرا للعديد من الفئات الاجتماعية بمختلف ميولاتها وتوجهاتها الإيديولوجية.

لا شك أن الإقصاء الممنهج يشكل العنصر الأساس في تنامي خطاب الكراهية والتطرف الديني عبر وسائل الإعلام، والتركيز على الخطاب الأُحادي الجانب يزيد من تأجيج لغة العنف الخطابي التي تشكل أداة التواصل. وبالتالي فإن الحوار الذي يُميّز أو يفرق بين المؤيد والمعارض، يصبح خطاب كراهية قد يصل إلى درجة التعصب الفكري والتهديد العلني وأيضا لدرجة التكفير، الأمر الذي ينعكس سلبا على المجتمع. وما يزيد الطين بلة تأجيج مواقع التواصل الاجتماعي لمثل هذه المشادة وتداولها .

من الواضح أن الانتشار الواسع لوسائل الإعلام والاتصال كفضاء مفتوح، صار ملاذا لممارسة شتى أشكال التمييز وإنتاج خطاب الكراهية والتطرف الديني، ما يستثمره الفاعل السياسي بالدرجة الأولى سواء الداخلي أو الخارجي، وهو ما نلاحظه في واقع سوريا ومصر والعراق أيضا. كما أن لوسائل التواصل الاجتماعي الدور الكبير في نشر ودعم مثل هذه الرسائل العنفية .

لا جدال أن خطاب الكراهية في مختلف وسائل الإعلام العربية تَشعّب أكثر، وأصبح يهدد السلم والأمان وسط المجتمع العربي، بل صار أداة للتحريض في غياب للضوابط القانونية والإعلامية، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الوظائف الحقيقية للإعلام باعتباره سلطة رابعة وصوت الشعب الذي لا يخفت .

ساهمت وسائل الإعلام في ترسيخ مبادئ الربيع العربي الديمقراطي ودعمت الحريات العامة وحاربت من اجل حرية المعتقلين المناضلين، لكن هذه الأدوار قد اختلفت بعد ذلك؛ حيث أضحت أداة تحريض سياسي وديني وطائفي في يد القوى سواء كانت سياسية أو اقتصادية، لها أغراض مطمعية في ثروات المنطقة العربية.

  • أهمية موضوع البحث

تكمن اهمية البحث في توعية المجتمع العربي من خطر الاعلام المسير سياسيا ودينيا/مذهبيا على مكتسبات الربيع الديمقراطي العربي وعلى التماسك والوحدة العربية.

  • عرض مشكلة البحث

يناقش ظاهرة بروز خطاب الكراهية الدينية والطائفية اضافة الى التطرف السياسي على وسائل الاعلام بشكل واضح مما تسبب في نشوء فتن وقلاقل في الوطن العربي، ومن خلال البحث سنعمل على تحليل هذه الظاهرة وتحديد اسبابها ونتائجها واقتراح حلول للاشكالية على شكل توصيات .

  • صعوبات واجهت البحث

كان من الصعب علينا ان نحلل وضع دول تطرقنا لها في البحث على انها نماذج للدراسة مازالت تعاني من طائلة الحروب الداخلية والصعاب الاقتصادية والارهاب ايضا، فلقد كان من الصعب وضع اشكاليات استباقية مناسبة للوضع والواقع يتغيير بين لحظة واخرى.

  • طريقة أو منهجية البحث

سنعتمد في دراسة وتحليل موضوعنا على المنهجين الوصفي والمسحي، وذلك بغاية بتحليل ظواهر ومشاكل البحث بأسلوب وصفي، و كذا تحليل الوضع الراهن للمنطقة العربية وتفسيره وتصويره.

 

المبحث الاول : الإسلام السياسي وخطاب الكراهية

 لا يخفى على أحد أن الخطاب الديني للحركات الإسلامية والخطاب السياسي للأنظمة العربية الرسمية قد شكلا حاضنة لتنامي خطاب الكراهية في السنوات الأخيرة وخاصة ما بعد سنوات الربيع العربي.

المطلب الأول : الإسلاموسياسي: نفي الآخر والتحريض عليه

لقد برز خطاب التحريض على الكراهية بشكل واضح في المشهد السياسي العربي والإسلامي بعد ثورات الربيع العربي، ويمكننا أن نرى مثل تلك الخطابات تلقى من قبل القوى الإسلامية الحاكمة في بعض البلدان العربية والإسلامية ضد المعارضين السياسيين لها مستعينة بوسائل الاعلامالموالية لها. ويتم إستغلال العديد من الأحداث في صناعة الكراهية، وهي صناعة تدخل فيها وسائل الإعلام والإنترنت إلى جانب استغلال التظاهرات والمسيرات في والحروب النفسية وخلق الفوضى والعنف والافتراء على كل ما يجري من أحداث وأخبار وإطلاق الإشاعات.[1]

إن حركات الإسلام السياسي المتعددة التي برزت كقوة في أحداث الربيع العربي ونجح بعضها في الوصول إلى السلطة في تونس ومصر، إستخدمت خطابا إقصائيا وإتهاميا لمن يخالفهم في الرأي والموقف، وبدأ خطاب هذه الحركات يتضمن تحريضا على الكراهية إما بلغة مباشرة مفتوحة وإما بلغة مواربة.

لقد أثبتت أحدث الدراسات الدولية أن خطاب الكراهية إرتفع منسوبه بشكل كبير جدا في أحداث الربيع العربي. ووفق الدراسة مركز بيو للأبحاث فإن تنامي الكراهية الدينية في العالم يمثل تهديدا للجنس البشري بكامله. وقالت الدراسة أنها رصدت تنامي الكراهية الدينية بين المجتمعات والقيود الحكومية المفروضة على الحريات الدينية في 198 دولة، وأكدت على وصول الكراهية الدينية إلى أعلى مستوياتها خلال ست سنوات في العام 2012؛ أي أن الكراهية الدينية قد إرتفعت عالميا بما يزيد على 26% مقارنة بالعام 2007، وأن ثلث الدول التي شملتها الدراسة سجلت إرتفاعا ملحوظا في الكراهية الدينية في العام 2012، وتجاوزا بنسبة 29% للعام 2011، و20% إعتبارا من منتصف العام 2007 حيث بلغت أعلى زيادة في معدلات الكراهية الدينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.[2]

إن لتنامي خطاب الكراهية الطائفي الذي تورطت فيه العديد من جماعات الإسلام السياسي السلفي والجهادي فضلا عن تورط الدولة بصفتها الرسمية هو الذي دفع بمستشارالأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الابادة الجماعية آداما ديينغ للتحذير من أن«الإستخدام المتزايد للخطابة من قبل الزعماء السياسيين والدينيين في سياق الأزمة السورية يمكن أن يؤدي إلى تفاقم العنف في البلاد الشرق الأوسطية وإشعال فتيل التوتر بين الجماعات المختلفة في المنطقة».

وأعرب ديينغ عن قلقه من التصريحات التي صدرت من قبل بعض القادة الدينيين الذين أعطوا الصراع السوري صبغة دينية قائلا«لقد أثبت التاريخ أن إستغلال التوترات الدينية في سياق النضال السياسي والمسلح قد يحرض على العنف ويمكن أن يؤدي إلى إرتكاب الفظائع على نطاق واسع» مشيرا إلى أن «مثل هذه التصريحات، عندما تنطوي على تحريض على العنف على أسس دينية، يمكن أن يؤدي الى تفاقم العنف القائم بشكل كارثي بالفعل في سوريا، وتؤدي إلى مزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وإشعال فتيل التوترات بين المجموعات المختلفة سواء في سوريا أو في أماكن آخرى في المنطقة».[3]

ومن الواضح أن الأزمة الحقيقية في الخطاب الديني في مرحلة الربيع العربي حملت خطابا ينزع نحو إضفاء صفة المكروه والمرفوض على الآخر، وهذه هي“الأزمة الكبرى لبعض الخطابابت الدينية الإسلامية والمسيحية السائدة، تكمن في أنها تتغذى على ثقافة النسق المغلق الذي يركز على المنظومة الدينية العقدية والقيمية والأخلاقية، وكأن الديانة أو المذهب داخلها، واقع تحت تهديد ومخاطر الإجتياح، وكأن ثمة تهديدا حالا على الدين ذاته من الأديان الآخرى، أو من مذاهب على آخرى”.[4]

إن خطاب الحركات الإسلامية في الربيع العربي بكل ما يحمله من خطاب سياسي وديني يستند إلى خطاب سلفي موغل في التاريخ وعلى عداء مع الحاضر لم يكن وليد الربيع العربي فقط وإنما وجد في هذا الربيع بيئة مناخية مناسبة لإعادة تجديد خطابه وتغليفه في هذه المرحلة بغلاف الديمقراطية. بينما هو في أساسه يستند إلى جذوره السلفية التي تستمد معطياتها المرجعية من قاعدة الحاكمية لله، وهي القاعدة التي فرضت نفسها على مجريات التاريخ الفكري والعقدي للإسلام السياسي الذي ترعرع إبان المواجهة الأمريكية السوفيتية في أفغانستان طيلة عقد الثمانينات من القرن العشرين، وهي الفترة التي أسست لاحقا إلى الإسلام التكفيري الأصولي في بعض مناحيه، في التسعينات القرن العشرين، وصولا إلى ما وصل إليه في العقد الأول من القرن الحادي والعشرون، وما نشهده اليوم من جماعات تكفيرية وجهادية وسلفية، منقسمة على نفسها أولا ومع بعضها البعض ثانيا، لتجد في فوضى الربيع العربي بيئة مثالية بالنسبة لها لممارسة طقوسها وتطبيق أفكارها في مجتمعاتها المحلية أولا، وفي مجتمعها الديني الأوسع ثانيا.[5]

ويبقى الحديث عن مستقبل خطاب الكراهية في دول الربيع العربي وغيرها من الدول التي تأثرت بمجريات الثورات العربية قائما في ظل طروحات ترى أن الديمقراطية وتعزيز الحوار وقبول الآخر، وإعادة بناء المناهج التعليمية على أسس جديدة، وإشاعة قيم التسامح في المجتمع، ستكون لها عوامل جيدة في التخفيف من حدة خطاب الكراهية، في الوقت الذي يتوجب فيه على حركات الإسلام السياسي التحول من خطاب التكفير إلى خطاب التفكير، والتحول من التحوصل في عقل الخلف إلى الإيمان بقيم الديمقراطية والمجتمع المدني، والدولة المدنية القائمة على قيم التسامح والتشاركية، والتعايش مع أفكار التنوع المجتمعي والفكري والعقدي والقومي داخل المجتمع الواحد.[6]

المطلب الثاني : الكراهية في تحولات المشهد الإعلامي الربيعي العربي

لقد جاءت ثورات الربيع العربي فجائية لم يكن أحد ليتصور للحظة أن تلك القوة الشعبية الجارفة التي خرجت في شوارع تونس ثم في مصر وليبيا واليمن… كانت تملك كل هذا الجبروت والإصرار على إزاحة أربعة من أقوى زعماء العرب. كان هؤلاء الزعماء يملكون كل شيء بما في ذلك وسائل الإعلام الرسمية التي كانت تعمل على تكريس شخوصهم ودعم حكمهم.

وبعد انقشاع غبار الثورات دخلت تلك الدول في أزمات داخلية سياسية وإجتماعية وإقتصادية قاتلة، فتحولت من مرحلة الصراع على تحقيق المكتسبات إلى مرحلة الصراعات الداخلية، فهذه الشعوب سرعان ما تآكلتهاالصراعات السياسية والطائفية والعرقية والمذهبية. وبذلك تحول المشهد تماما منالمشهد الثوري إلى المشهد الثأري، ولعب خطاب الكراهية دورا رئيسيا في إدارة دفة الصراعات والتحريض عليها.

لقد كشفت ثورات الربيع شرحا عميقا في بنية الإعلام العربي الذي أطلق رصاصة الرحمة على نزاهته بعدما فشل في إمتحان المصداقية وأعلن براءته من القيم المهنية والأخلاقية؛ فنجد مثلا أن مواقع التواصل الإجتماعي قد إستخدمت تقنيات متطورة مثل اليوتوب في دعم الحجج وتوثيق أرقام حشود المتظاهرين زيادة ونقصانا، مما خلق مصطلح جديدا في عالم الاعلام الالكتروني وهو ثورة الفوتوشوب؛ التي تعني القدرة التقنية على تزييف الحقائق تبعا للحالة السياسية وتقديم إعلام حسب الطلب.[7]

لقد برز تأثير خطاب الكراهية في العديد من القضايا المحورية العربية، لعل في مقدمتها دوره في إشاعة نزعات التطرف. ويمكن مقاومة هذا الخطاب عبر بناء ثقافة ديمقراطية تتولاها قوى مدنية حقيقية وتيارات متنورة تؤمن بالإختلاف والتعديدية والشراكة الإجتماعية في صناعة القرار، كما تؤمن بحقوق المرأة والطفل وحقوق الأقليات، وتمتلك عقولا منفتحة على باقي الحضارات.[8]

وفي هذا السياق فإن الفضائيات العربية في تغطيتها لأحداث الربيع العربي ذهبت إلى إعلان إنحيازها لحدث على حساب آخر بل لوحظ أن بعض الفضائيات كانت هي التي تصنع الحدث أحيانا من حيث تضخيمه أو فبركته أو التلاعب بمجرياته.فلقد إنتقدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تغطية قناة الجزيرة الفضائية القطرية للثورات العربية، وأكدت أن القناة القطرية التي نالت الإشادة بتغطيتها المكثفة لأحداث الثورات العربية توشك أن تفقد مصداقيتها بين طوائف العالم العربي بسبب تغطيتها الأحادية الجانب لبعض هذه الأحداث.[9]

وبحسب تقارير عديدة صدرت عن مؤسسات مجتمع مدني متخصصة في مراقبة أداء الإعلام العربي في تغطية أحداث الثورات العربية كشفت عن إتساع رقعة خطاب الكراهية، ففياليمن مثلا كشفت المؤسسة الوطنية للتنمية وحقوق الإنسان عن أن الصحف لعبت دورا في تأجيج الكراهية بين الشمال والجنوب. وإنضم الفضاء الإلكتروني ليكون محفزا للكراهية، ففي مصر تتهم قوى المعارضة ما سموه بلجان الإخوان الإلكترونية بإستخدام الفضاء الإلكتروني كمساحة لتشويه الخصوم والقرصنة عبر بث شائعات وتعليقات تجرح الشخصيات العامة.[10]ولربما أن معطيات عمليات الرصد هذه هي التي دفعت بمنظمة ايس للقول بأنه «عنما تدعو وسائل الإعلام نفسها مباشرة إلى الكراهية –وخاصة في ظروف يمكن ان تشكل تحريضا- من الواضح أنه لا يمكن أن نتوقع أن تكون في حل من المسؤولية».[11]

وفي ظل كل هذه الأوضاع والمعطيات فإن التساؤلات المطروحة، لماذا يستمر خطاب الكراهية ويتصاعد؟ وما مسؤولية مؤسساتنا الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية؟ وما مسؤولية المحرضين؟ وكيف نتصدى لخطاب الكراهية؟ إن صدور قانون بتجريم خطاب الكراهية بكافة أشكاله وتفعيله وترجمته على أرض الواقع لا شك أنه يحد من إنتشاره، كما أن العمل على تنقية المناهج التعليمية من شوائب التطرف والتعصب والكراهية والفكر التآمري والنظرة الدونية للمرأة يساعد على تغيير البيئة الثقافية والإجتماعية والسياسية وإحترام الإختلاف بين البشر، كما أن تعزيز البعد الإنساني في التكوين النفسي للدعاة والخطباء يجعلهم أكثر تسامحا وتقبلا للآخرين وأكثر تفهما للضعف البشري وأعذارا للمخالفين والخطاة.[12]

المطلب الثالث: خطاب الكراهية على الإنترنت ووسائل الإعلام الإجتماعية

في أغسطس سنة 2013 أعرب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه إزاء ما أسماه بالإنتشار السريع لخطاب الكراهية العنصرية عبر الحدود عن طريق شبكة الإنترنت وشبكات وسائل الإعلام الإجتماعية. وقد أعلنت نائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان فلافيا بانسيري في كلمتها خلال افتتاح الدورة 83 للجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري في جنيف؛ أن المشكلة تتفاقم بسبب عدم وجود تعريف مقبول عالميا لما يشكله خطاب الكراهية، داعية إلى دمج تعليم حقوق الإنسان في المدارس لأنه سيساهم بشكل كبير في منع وإستئصال جميع أشكال التمييز وعدم التسامح.[13]

لقد سهلت وسائل التواصل الإجتماعية التعرض للناس فلا أحد يسلم من التغريدات المسيئة لا قبيلة ولا طائفة ولا مثقف أو عالم أو سياسي أو حاكم.[14] ويزداد الأمر سوءا عند الإستخدام السلبي لوسائل الإتصال الحديثة وخاصة ما يسمى الإعلام الجديد الممتد عبر الإنترنت والذي يستخدمه البعض من أجل بث شعور الكراهية ونبذ الآخر المختلف، بل وإطلاق الإشاعات التي تساعد على توسيع رقعة الكراهية بين الناس.

لقد قيل في بداية الربيع العربي أن شبكة الإنترنت ووسائل الإتصال الإجتماعي هي التي أدت إلى قيام ثورات الربيع العربي إلا أن هذه الفرضية لم تصمد طويلا أمام الإختبارات والدراسات والأبحاث، فقد تبين أن الإعلام المستقل في فضائه الجديد لم يقم بصناعة تلك الثورات وإنما كان ناقلا لها،وعندما بدأت الثورات العربية تتسع وتنتشر بدأ الإعلام الجديد يأخد دوره إما في التحريضوإما في إشاعة الإختلاف مع الآخر وإما في نشر وتوثيق الإنتهاكات والجرائم التي تعرض لها المواطنون من قبل أنصار الأنظمة المترنحة. وفي أغلب الأحيان تحولت وسائل الإعلام الإجتماعي وتحديدا أفلام الفيديو التي بدأت تغزو فضاء اليوتيوب والصور التي بدأت تنشر بكثرة على الفيسبوك والمواقع الإخبارية الالكترونية مواد مرجعية تستند إليها الفضائيات العالمية والمحلية في سياق تغطياتها للأحداث التي تجري في دول الربيع العربي. ومن هنا أثيرت جدلية في غاية الأهمية وهي هل ما يتم نشره على شبكة الإنترنت يمكن تصنيفه في إطار حرية التعبير؟ أم أن القضية كلها تجاوزت هذا التحديد تماما.

إن الأساس النظري والمعياري لمناقشة الفلسفة المتصلة بإدارة خطاب الكراهية على شبكة الإنترنت لا ينفصل ولا يبتعد كثيرا عن مضارب خيمة كبيرة لحرية التعبير، والتحدي القائم هو كيفية تحقيق المواءمة والموازنة بين حرية التعبير وتنظيم خطاب الكراهية على شبكة الإنترنت لتفادي الرقابة على الإنترنت. وقد إستغلت جماعات الكراهية في جميع أنحاء العالم الطاقات والمقدرات الكامنة في شبكة الإنترنت وألافة المواقع التي تخدم الكراهية.

وتكمن الصعوبة في ضبط وتنظيم خطاب الكراهية في إجراءات ضبط هذه الظاهرة؛ حيث يراد لها أن تكون دون المساس أو التعدي على الحقوق الأساسية الراسخة في حرية التعبير ودون التسبب بدون وعي في إعلاء وتبرير دور ما يعرف بالرقابة على الإنترنت. هناك وجهات نظر متباينة حول ما يتعلق بالجهود الرامية إلى تنظيم إستخدام شبكة الإنترنت، فهناك من يرى أن تنظيم الإنترنت قد لا يقيد بالضرورة خطاب الكراهية ولن يكون سوى رقابة على الإنترنت وتهديدا لحرية التعبير التي تمثل خطرا واضحا على النقاش السياسي العميق والقوي على شبكة العنكبوتية.

لقد وضع الكاتب الأيرلندي باتريك كوكبرن تقريرا نشرته صحيفة الاندبندت حول تمويل ودعم الملكيات الخليجية لخطاب الكراهية على اليوتوب وحذر فيه من حرب طائفية تهدد العالم الإسلامي بأكمله بسبب خطاب الكراهية والخطابات الطائفية أو ما أسماه حملة الكراهية ضد الشيعة التي تنتهجها وتروج لها الأنظمة الملكية الخليجية من خلال الإعلام الإجتماعي والفضائيات. وأعتبر كوكبرن في تقريره أن مواقع مثل يوتوب وتويتير بالإضافة إلى بعض محطات التلفزيون كانت المحرك الأساسي لنشر الكراهية الطائفية في العالم الإسلامي، وغالبا ما يقف وراء تلك الأحقاد وعاظ يخطبون عبر الشاشات ومواقع الواصل ويرتدون عباءة رجال الدين.[15]

المبحث الثاني : خطاب الكراهية الدينية في الإعلام المصري

قد تكون مصر من أكثر الدول العربية التي شهدت وضع تقارير رقابية على أداء الإعلامها منذ ثورة 25 يناير مرورا بأحداث 30 يونيو2013 والتصويت على الدستور، وغيرها من الأحداث الساخنة. هذه الأحداث جعلت من الإعلام اللاعب الأساسي في الساحة المصرية، فأصبح هو المتحكم في خيوط الروايات سواء روايات الإخوان عن عنف العسكر أو روايات النظام العسكري الجديد عن التحريض وخطابات الكراهية التي تنشرها وسائل الإعلام الإسلامية والدعاة التابعين للإخوان. غير أن مسألة التحريض وخطابات الكراهية هي ورقة يلعب بها النظام الجديد والنظام الإسلامي المخلوع على حد سواء لجذب تعاطف المؤيدين وتأليبهم ضد الجانب الآخر، مما خلق إعلاما تحريضيا عنصريا ينشر خطابات الكراهية تجاه الإسلاميين والليبراليين والأقباط وحتى اللاجئين السوريين في مصر.

المطلب الاولى : الخطاب الطائفي بين عهدي مرسي والسيسي

لقد تقاسمت مصر عهدان من خطاب الكراهية والتحريض على العنف في معركة كسب العقول والقلوب، التي اعتمدها عهد محمد مرسي المخلوع الذي يمثل الإسلاميين وعهد عبد الفتاح السيسي القائد العسكري الذي انقلب على سلفه، وكلاهما كان عنوانا في مرحلة التحولات الكبرى في مصر، فقد جاء مرسي كرئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير بينما جاء السيسي عقب ثورة 30 يونيو،وإعتمد كلا الطرفين سياسات تستهدف شيطنة اللآخر وإلغاءه، وهو ما بدا واضحا في وسائل الإعلام المصرية التي دخلت هي الأخرى إما طوعا وإما كراهية لتكون في أحد الخندقين.

وفي هذا السياق، أعربت العديد من المنظمات والجمعيات الحقوقية المصرية عن قلقها العميق إزاء تصاعد حدة جرائم العنف الطائفي وإستهداف الأقباط وكنائسهم منذ إندلاع إنتفاضة 30 يونيو، كما أدانت في بيان حمل توقيع 16 منظمة وجمعية حقوقية خطابات التحريض على العنف والكراهية الدينية التي يطلقها رموز جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم بغية تحقيق مكاسب سياسية دونما إعتبار لتداعيات تلك الخطابات ومخاطرها الجسيمة على السلم الأهلي، محذرة مما أسمته التأثير المدمر لخطاب العنف الطائفي المستخدم من قبل بعض فصائل الإسلام السياسي والشحن ضد الاقباط المصريين، وكذلك تقاعس قوات الأمن عن حماية أرواحهم، ومطالبة فصائل الإسلام السياسي بنبذ العنف ووقف كافة خطابات التحريض على الكراهية الدينية وإذانة المتورطين فيها والتبرؤ منهم.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية BBC فإن حالة الخطاب الإعلامي المصري بعد الإطاحة بمرسي عكسة حالة الإنقسام السياسي الشديد التي تشهدها البلاد، وأسهم في تأجيج مشاعر الكراهية ضد الإسلاميين؛ حيث أصبحت وسائل الإعلام الرسمية والخاصة تدعم الجيش، وظهر ذلك في رد فعلها في دعم بيان المجلس العسكري الذي جرت إذاعته بجانب تبنيها نبرة وطنية عالية. وفي أعقاب الإنقلاب سرعان ما تم إغلاق عدة قنوات دينية وأحتجز صحفيوها بشكل مؤقت إلا أن ذلك لم يسكت تلك القنوات، فقد جرى تجهيز مركز إعلامي بالقرب من مسجد رابعة العدوية وأطلق عمل فضائية مصر25 وفضائية جديدة أطلق عليها أحرار25.

وقالت وكالة رويترز في تقرير لها أنه منذ أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي ظهرت الانقسامات السياسية في الشوارع وعلى موقع الفيسبوك بل إنها وصلت إلى محاكم الأسرة. وتوصف هذه الأزمة في كلا الجانبين بأنها صراع بين الحق والباطل، فتقول جماعة الإخوان المسلمين أن الله معها وهو ما يردده أنصار المعسكر الآخر. وقد نسب اليساري البارز حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي الفضل إلى الإرادة الإلهية في خروج الحشود إلى الشوارع للمساعدة على الإطاحة بمرسي!.

وإنتقدت مجموعة الأزمات الدولية حديث الجانبين، وقالت المجموعة في تقرير لها أن وسائل الإعلام غير الإسلامية كانت تصف الهجمات التي يتعرض لها مقر جماعة الاخوان بأنها أفعال ثورية،وأن خطاب الإسلاميين كان مروعا في بعض الأحيان. وفي محادثاتهم مع بعض الوسطاء الأجانب طلب أنصار مرسي إقامة هدنة إعلامية بإعتبارها أحد المتطلبات اللازمة للوصول إلى فترة هدوء تعتبر خطوة أولى نحو حل الأزمة.[16]ووفقا لتقرير آخر نشرته مجلة تايم الأمريكية فإن الإنقلابيين يقومون بقمع الإسلاميين واللاجئين السوريين على حد سواء وتشويههم عبر وسائل الإعلام الداعمة للإنقلاب.

ويرى مدير البرنامج في منظمة هيومن رايتس ووتشتوم بورتيس أن لا أحد يشك أن فشل مرسي في مجال حقوق الإنسان هو سبب الأزمة الحالية وعلى رأس القائمة إخفاقه في الاصلاح أو مساءلة قوات الأمن عن تعسفاتهمإبان الثورة، وهم الأن من يحملون عليه وعلى مؤيديه. ويشير بورتيس إلى أنه تفاقم في عهد مرسي التسامح مع خطاب الكراهية الطائفي والفشل في منع نوبات جديدة من العنف ضد الأقليات الدينية وهي مشكلة متكررة في ظل حكم مبارك، مع الاختلاف في إستخدام الزعماء الإسلاميين للطائفية لكسب التأييد الشعبي. وفي عهد مرسي تمت صياغة قوانين جديدة بشأن المظاهرات والجمعيات والنقابات، لكنهم فشلوا في التصدي للعناصر القمعية في القوانين السابقة وفي بعض المجالات زادوا من تقييد الحريات.[17]

لقد تعرض الإسلاميون وأنصار مرسي للمزيد من الضغوطات من قبل العسكر، وبرز ذلك جليا في إغلاق قنواتهم الفضائية ووسائل إعلامهم المختلفة، حتى باتت شبكة الإنترنت وسيلتهم الرئيسية بعد أن أغلقت السلطات قنوات وصحف تابعة ومؤيدة للجماعة. وتصاعد أعمال العنف ضد الجيش والشرطة وتورط الإخوان فيها. كما يعاني المشهد المصري اليوم من حالة إرتباك في وضع الحريات الصحفية، ففي عهد الرئيس مرسي روجت القنوات التلفزيونية الإسلامية مثل المحطة التابعة للإخوان مصر25 وقنوات حافظ والناس الإسلامية محتوا طائفيا ومناهضا لليبرالية مبررة بوضوح قتل الأقباط المسيحيين والشيعة المسلمين.[18]

المطلب الثانية: بين المهنية والتعصب: الإعلام المصري

أصدرت وحدة الأبحاث بالشبكة العربية لدعم الإعلام الصوت الحر تقريرها الثامن حول حالة الصحافة في مصر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر لسنة 2013 ضمن سلسلة تقاريرها الرقابية على الإعلام، ونشرت في هذا التقرير دراسة بعنوان “وسائل الإعلام المرئي والمعايير المهنية والأخلاقية” رصدت فيه الأداء الإعلامي لأربع قنوات فضائية في الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر2013. وخلصت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن خطاب الكراهية والحض على العنف كان من أخطر وأهم النتائج التي خلصت إليها، فقد ارتكبت كل قنوات عينة الدراسة أخطاء مهنية تصب في خانة الحض على الكراهية والعنف والتمييز.

أولا: خطاب قناة الجزيرة مباشر/مصر

إن عمليات الرصد التابعة للدراسة التي قامت بها وحدة الأبحاث بالشبكة العربية لدعم الإعلام كشفت عن 10 حالات على الأقل قدمت فيها قناة الجزيرة مباشر/ مصر خطابا تحريضيا من قبل أطراف مؤيدة أو معارضة لعزل مرسي، وقد جاءت أغلب التوصيفات التحريضية على لسان الضيوف،كما تعمدت القناة إستخدام توصيفات المذبحة والمجزرة في تقاريرها اليومية ذات الصلة بعمليات فض اعتصامي رابعة وميدان النهضة. كما أنها لا تطلق كلمة شهداء إلا على ضحايا الاشتباكات مع الإخوان المسلمين، وتوصيف مذيعي القناة الرئيسيين الوضع في مصر على إعتباره انقلابا عسكريا في كافة مقدماتهم.

ثانيا: خطاب قناة CBC

وحول رصد خطابات الكراهية في قناة CBC المصرية قال التقرير أنه لم يرصد في أغلب حلقاتها أفكارا أو عبارات تحض على الكراهية وذلك بنسبة 66،67%، فيما رصد 7 فقرات بنسبة 21،21% كان فيها تحريض، و4 فقرات بنسبة 12،12% كان بها تحريض إلى حد ما على الكراهية والإقصاء ولكن بأشكال مختلفة.

ثالثا: خطاب قناة الحياة

وجد التقرير أنه على مدار فترة الرصد لم يعان أي طرف من هجوم حاد يصل إلى حد خطاب الكراهية أو الحض على العنف خلال برنامج الحياة اليوم، إلا أنه وفي حالات قليلية صدرت عن ضيوف البرنامج أراء وعبارات تحمل هجوما عنيفا على كل من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس ودولة تركيا وسفيرها في القاهرة.

وأشارت الدراسة إلى أن أداء القناة خلال فترة الرصد خلا من إستخدام الألفاظ الخارجة أو الإيماءات المتحيزة وذلك بنسبة تقترب من 70% من إجمالي فقرات القناة. إلا أن عمليات الرصد وقفت أمام مجموعة من الإيحاءات والتلميحات غير المباشرة ذات المعاني السلبية بحق الإخوان المسلمين، كما سجل الرصد 6 حالات استهزاء وسخرية من جماعة الإخوان وفترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي.

رابعا: خطاب قناة النيل الإخبارية

وحول أداء قناة النيل الإخبارية قالت الدراسة أن أكثر من نصف الفقرات التي تم رصدها فيها لم يكن بها أي شكل من أشكال التحريض أو حض على الكراهية وذلك بنسبة 60،5% بينما سجلتعمليات الرصد 11 فقرة وبنسبة 25،58% تضمنت تحريضا واضحا على الكراهية معظمه بحق جماعة الإخوان المسلمين، و6 فقرات تقريبا 13،95% خطاب إقصائي تمييزي إلى حد ما.

وأوردت الدراسة أمثلة على التحريض وخطاب الكراهية الذي كان يتمثل في تكرار وصف حركة حماس الفلسطينية وجماعة الإخوان بالجماعات الإرهابية، والتأكيد بدون سند معلوماتي على أن جماعة الإخوان كانت تساند حماس في حفر الأنفاق لتسهيل القيام بأعمال العنف والإرهاب في سيناء. هذا بالإضافة إلى تكرار الرأي الخاص بأن جماعة الإخوان تحيك المؤامرات لهدم الدولة المصرية وتقديمها بإعتبارها معلومة وخبرا…[19]

يعتبر خطاب الكراهية من أبشع الصور التي نتجت عن الربيع العربي وتطورت بسببه، نظرا لإتساع مساحة حرية التعبير وإزدياد إنتشار الفضائيات العربية والمستعربة، إضافة إلى وجود قوانين جديدة تحمي حرية التعبير، لكن للأسف هناك من يستعملها من أجل خلق الصراعات والحروب الاهلية.

المبحث الثالث : الصراع الإعلامي في سوريا بين السياسي المذهبي والطائفي

تعد الأزمة السورية من بين أعقد الأزمات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط عبر التاريخ، فالموقع الإستراتيجي الذي تتمتع به سورية وتاريخها السياسي جعلها مطمعا لكل القوى العالمية؛ فنجد تواجدا قويا لروسيا على التراب السوري كداعم للنظام بمساندة كل من إيران والصين، كما نجد تواجدا لدول الخليج على رأسهم السعودية، كما يوجد تدخل تركي أوروبي في الساحة السورية، مما خلق مزيجا من تضارب المصالح راح ضحيته الخليط المتجانس المجتمعي الذي كانت تتميز به سورية في المنطقة والذي أضحى النقطة التي تضعفها والفجوة التي يقوض من خلالها الأنظمة الخارجية تماسك الدولة وشعبها. فالصراعات الطائفية والمذهبية والسياسية هي الحصى التي قسمت ظهر سورية وجعلتها تخوض حربا أهلية بدل ثورة إصلاحية. وقد كان لرجال الدين والسياسة والإعلام بالخصوص اليد الطويلة في ذلك، مما جعل التكهن بنهاية قريبة للأزمة السورية من التكهنات المستبعدة حاليا.

المطلب الأولى: جذور الأزمة السورية

إندلعت الإحتجاجات أوائل فبراير في مدينة درعا ضد النظام السوري وقد إنطوت على عوامل داخلية قوية، إذ قام حكم البعث في ظل حافظ الأسد على إحتكار للحياة السياسية حتمته محاولة تجنيب سورية الصراعات الدولية والإقليمية لمد النفوذ إليها. وبعد تولب بشار الاسد الابن الحكم ابدى نيته تحديث بنية النظام السياسي عبر التخفيف من قبضة أجهزة الأمن على الحياة العامة وعبر فسح المجال أمام القطاع الخاص لنيل حصة أكبر من الناتج المحلي السوري. وكانت الضغوط الخارجية التي بدأت تمارس على سورية منذ بداية الألفية الجديدة أحد العوامل التي جعلت الأسد الإبن يخشى تحولا سياسيا سريعا يدك أركان النظام.

أما الجانب الآخر من الأحداث فكان له بعد إقليمي دولي، إذ دفعت الأحداث في مصر الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة بما يحد من الضرر الذي يمكن أن يلحق بمصالحها الإستراتيجية، عبر اللعب على ورقة السلفيين الذين شاركوا في التظاهرات والإحتجاجات وأطلقوا شعارات طائفية كان أبرزها الهجوم الذي شنه أحد مشايخ درعا على الدروز، والشعارات التي أطلقها عدد من المتظاهرين ضد العلويين والمسحيين في محاولة لإثارة فتنة طائفية. كما ظهرت للعلن أنباء عن إسهام لقوى 14 مارس اللبنانية في أحداث سورية خصوصا أن لتيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري نفوذا كبيرا على السنة السوريين في بعض المناطق. كما أسهم أكراد العراق في تشجيع الأكراد السوريين على الإحتجاج فشهدت مدن كثيرة تحركاتهم.

كانت تركيا أكثر المتأثرين بالأحداث السورية فهي تتشارك مع سورية حدودا طويلة، وكانت قلقة من أن تنتقل الأحداث الأمنية إليها. كذلك أبدت تخوفا في بداية الأحداث ودعت القيادة السورية إلى إعتماد سياسة إصلاحية. لكن مع تطور الأحداث طالبت تركيا على لسان وزير خارجيتها داوود أغلو أن تتوقف أعمال العنف المتبادل بين السلطة والفصائل الأخرى والا توقفت تركيا عن مساندة سوريا. وبعد تسارع الأحداث وإستمرار العنف تم التدخل العسكري التركي في الشمال السوري وأوقفت تركيا جميع أشكال الدعم التي كانت تقدمها للنظام السوري. كما تدخل الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عبر إقرار عقوبات على نظام الأسد.

وفي مقابل صف المناهضين للنظام السوري كانت إيران وروسيا والصين من أوائل الدول الداعمة للنظام السوري، حيث تعمل روسيا على دعم وحماية نظام الأسد سياسيا وعسكريا بشكل مباشر، أما إيران فتدعمه بطريقة غير مباشرة عبر المليشيات التي تقوم بتزويدها بالمال وبالأسلحة وتقوم بتدريبها وإرسالها إلى الأراضي السورية لدعم النظام والجيش السوري، وعن طريق حزب الله الذي يقاتل إلى جانب الصفوف السورية ضد النصرة وداعش والفصائل السلفية الجهادية الآخرى.[20]

ويبقى إلى الأن الوضع السوري مبهما في ظل كثرة الجهات المتناحرة على أراضيه وتضارب الآراء حول كيفية حل أزمته هل من خلال الإبقاء على نظام الأسد وإرغامه على الإصلاح؟ أم عبر إسقاطه وقيام نظام جديد؟ ولكن هذا النظام الجديد لمن سيكون ولاؤه؟ هل لدول الخليج بقيادة السعودية؟ أم الغرب بقيادة الولايات المتحدة؟ أم سيكون نظام ولاؤه للدب الروسي وإيران الخامنئي؟

المطلب الثانية: خطاب الكراهية والطائفية في سوريا:

ليس لدينا الكثير من الدراسات والتقارير ترصد حالة خطاب الكراهية في الإعلام السوري، إلا أن كل ما يحيط بالحديث السوري هو في حد ذاته مصنع جيد لإنتاج خطاب الكراهية والتحريض والطائفية سواء لجهة التحريض على سوريا نفسها أو لجهة التحريض من سوريا، وبالتالي فإن كل المتصارعين على الأرض السورية هم شركاء في إنتاج خطاب الكراهية وتعزيزه.

وأشار تقرير حول “خطاب الكراهية في الأزمة السورية في السنة الأولى من عمر الثورة” إلى أن وسائل الإعلام السورية الحكومية وغير الحكومية من الوسائل التابعة للنظام اعتمدت خطابا تحريضيا خطيرا ضد المتظاهرين السلميين، ووجهت لهم بشكل مباشر اتهامات بالخيانة وطالبت بمواجهتهم وفصلتهم عن الحالة الوطنية. كما وصلت أحيانا للتحريض على القتل وطالت شريحة المثقفين والفنانين الذين وقفوا إلى جانب الثورة.

وقال التقرير إن الخطاب الطائفي اليوم يشكل حالة خطيرة وغالبة في الحالة السورية تحريضي مبني على الانتماء الطائفي والمذهبي والديني والقومي؛ بحيث يخشى أن يتحول الوضع السوري إلى صراع طائفي تدريجيا بفعل عدة عوامل منها الدور السلبي الذي قامت به وسائل الإعلام العربية والمحلية والعالمية ومواقع التواصل الإجتماعي واليوتوب في تصوير الوضع السوري، والدور السلبي الذي قامت به بعض المؤسسات الدينية ورجال الدين حرضوا على العدائية، كما لعب بعض السياسيين دورا سلبيا بإعتمادهم أسلوب الاستعراض الإعلامي وترويج أنفسهم عبر اجتذاب الحالات العاطفية العنيفة أو الغريزية، أو الإيتاء بأفكار مستهجنة وترويج الأكاذيب وتخوين الأخر. ولعبة بعض الدول دورا سلبيا من خلال إستغلال المصالح وتحويل المسار فيما يخدم وضع حد لامتداد الربيع العربي وتحويل الصراع إلى مذهبي بدلا من نضال شعبي يهدف إلى الخلاص من الديكتاتوريات.

وأشار التقرير إلى شن بعض وسائل الإعلام العربية والقوى السياسية تحريضا عنصريا ضد السوريين في دول اللجوء. وأكد التقرير أن للعنف الممارس على الأرض ردود فعل تولد خطابا من الكراهية وبالعكس. وبالتالي هناك علاقة متبادلة وانعكاسية بين السلوك والخطاب في سوريا اليوم، وقد تجاوزت الحالة التحريض الإعلامي لتنعكس على الواقع أفعالا تمثلت في القتل الطائفي أو التهجير واستهداف دور العبادة والإساءة إلى مكونات بحد ذاتها بسبب انتمائها داخل سورية لتنتقل العدوى الى دول اللجوء؛ حيث يتم طرد اللاجئين السوريين أو التضييق عليهم، وهذا يعني إكتمال عناصر خطاب الكراهية بالتحول إلى أفعال، وهنا يكمن الخطر وتكتمل صورة الايذاء والتحريض والتمييز فيما يشكل إنتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.[21]

لقد نفى وزير الإعلام السوري عمران الزعبي في تصريح له أن تكون خصائص وطبائع الحرب الأهلية أو المذهبية أو الطائفية تنطبق على الحالة السورية قائلا بأنه لم تحدث حتى هذه اللحظة أي حرب أهلية أو صراع على أساس ديني أو طائفي أو مذهبي رغم التشبيهات والإيحاءات بأن الهجوم على قرية أو منطقة له بعد ديني، وقال الزعبي أن البرنامج العملي للعدوان على سورية بدأ بعد إنتصار المقاومة اللبنانية على العدو الصهيوني في تموز 2006 بإعتبار أن سورية شريكة في هذا الإنتصار، وأن فكر القاعدة والتطرف إنتشر في الوسط الإجتماعي الأكثر فقرا وأمية تحت توصيفات مموهة تتبع في النهاية للقاعدة.[22]

ومع الدخول الفعلي لحزب الله في الحرب السورية وإتبات تواجده في معركة القصير بدأت ملامح الصراع الطائفي في سوريا تتحول من مجرد أحاديث ومخاوف نظرية إلى واقع فعلي، وباتت المنطقة تقترب أكثر فأكثر من إستقطاب حاد على أسس طائفية في إذكاء الصراع بالمنطقة لسنوات طويلة. ولا يمكن بأي حال من الأحوال التخفيف من دور الطائفية في إذكاء الصراع بالمنطقة. ولكن الحقيقة أن الصراع الذي يدور اليوم على أرض سوريا هو في الأصل صراع سياسي بقناع طائفي وما الطائفية التي تبدو كأنها أساس الصراع إلا شعار ترفعه الأطراف السياسية المختلفة لتحقيق مصالحها السياسية.[23]

المطلب الثالثة: الدور الإعلامي لقناة المنار في الأزمة السورية

في سنة1991 برزت قناة تلفزيون المنار كمحطة تمثل الطائفة الشيعية في الحرب الإعلامية اللبنانية، وهي في الأساس قناة حزب اللهحزب المقاومة الشيعي المدعوم من إيران الذي يشغل عددا من المقاعد النيابية في لبنان ويندرج أيضا على قائمة الولايات المتحدة للإرهاب. وتهدف قناة تلفزيون المنار إلى «الحفاظ على القيم الإسلامية وتعزيز الدور المتحضر للعرب المسلمين» بحسب موقع المنار الإلكتروني. وتقدم القناة مزيج من البرامج الدينية والأخبار المحلية والدولية، والبرامج الرياضية والسياسية والإجتماعية والثقافية، وبرامج الأطفال. وفي سنة1997 ثم تسجيل قناة تلفزيون المنار تحت إسم شركة المجموعة الإعلامية اللبنانية ولكنها تعود ثقافيا وسياسيا إلى حزب الله منذ لحظة تأسيسها بحسب ما أكده المدير العام الثاني في المحطة السيد محمد عفيف أحمد.

وبإعتبارأن قناة تلفزيون المنار تنتج معظم البرامج التي تبثها تعتبر واحدة من المحطات الأعلى تكلفة العاملة في الشرق الأوسط. وجدير بالذكر أنها تمول بجزئها الأكبر مباشرة من حملة الأسهم وهؤلاء من قياديي حزب الله. ووفقا لمدير عام ورئيس مجلس إدارة المحطة السابق نايف كريم، فإن حزب الله وتلفزيون المنار «يبث كل منهما الحياة في الأخر وكل منهما يشكل مصدر إلهام للأخر. فحزب الله يستخدم قناة المنار ليعبر عن مواقفه وأرائه وما إلى ذلك، وقناة المنار تتلقى منه الدعم السياسي الضروري لإستمراريتها».

ووفقا لتقارير عدة تقدر قيمة الدعم المالي الإيراني لحزب الله بين 100 و200 مليون دولار سنويا،يتم تحويل جزء من هذا المبلغ مباشرة إلى تلفزيون المنار. وجدير بالذكر أن إيران كانت مصدر التمويل الأصلي للمحطة لدى إطلاقها بل إن التقارير تشير إلى أن إيران لا تزال تساهم في تمويل المحطة علما بأن المسؤولين في قناة المنار صرحوا بأنها لا تتلقى أي إعانات مالية من أي حكومة لأن ذلك مناف للقانون اللبناني. ويفترض أفي جوريش أن قناة المنار تلتف على هذا القانون فتتلقى الأموال من حزب الله في لبنان الذي يحصل بدوره على التمويل من إيران. وتحظى المحطة بمصدر تمويل إضافي من الشيعة وغيرهم من العرب المسلمين الذين يدعمون رسالة حزب الله في شكل المحطة.

أضف إلى ذلك أن سوريا تدعم حزب الله لا بل إنها إضطلعت بدور سياسي في المحطة منذ إنطلاقها. ووفقا لجوريش أرسل حزب الله وفدا إلى دمشق بغية إقناع الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد بإعطاء القناة الإذن بالبث.

لقناة المنار مجموعة من الأهداف تساعدها في تحقيقها سوريا وإيران بشكل غير مباشر؛ تتجلى هذه الأهداف في حشد الدعم داخل لبنان لمقاومة حزب الله لإسرائيل، وتوفير الدعم المعنوي للمقاومة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة، وإضعاف معنويات الجنود الإسرائيليين عبر بث إعلانات مناهضة لإسرائيل باللغة العبرية، وعبر برامج تلفزيونية تصور ضعف إسرائيل أمام تضحية جنود الحزب ومقاومتهم. إضافة إلى ذلك فإن الوجود السوري في لبنان شكل عاملا أساسيا في نجاح المجموعة الشيعية. وبالتالي فقد شكلت قناة المنارمن خلال إرتباطها بحزب الله داعما علنيا لسوريا ولوجودها في لبنان.[24]

ومن هنا يبرز سبب دعم قناة المنار لنظام بشار الأسد في حربه ضد التحالفات العربية والغربية وضد تنظيم الدولة الإسلامية؛فهي تقدم خدمات إلى جهة دعمت تواجدها على الساحة العربية منذ البداية، لذلك فقناة المنار تحاول ما أمكن تقديم صورة مختلفة لواقع القضية السورية عما تصوره قناة العربية التابعة للمملكة العربية السعودية وقناة الجزيرة القطرية وبعض القنوات اللبنانية كقناة المستقبل التابعة لآل الحريري المتحالفين مع النظام السعودي، مع العلم أن القناة تحاول تفادي التطرق لوجود قوات حزب الله على التراب السوري قدر الإمكان. إذن الدعم الإعلامي الذي تقدمه قناة المنار هو بالأساس دعم سياسي وأيديولوجي وبسيكولوجي؛ بسيكولوجي لكون القناة تحشد عن طريق برامجها المعدة بإتقان ومهنية وفنية عالية تعاطف المجتمعات العربية لما يعانيه الشعب السوري من جراء التدخلات الأجنبية والعربية خاصة الخليجية.

المطلب الرابع : دور الإعلام الطائفي الإلكتروني في الحرب السورية

تشهد مواقع التواصل الإجتماعي زخما ولغطا كثيرا حول شرعية الحرب على سوريا وحق السوريين في تقرير مصيرهم وحول وحشية الأسد ضد شعبه… أغلب هذه الآراء تكون على صفحات الفيسبوك أو توتير أو يوتوب من أفراد عاديين متأثرين بما يحصل في سوريا من تقتيل وتهجير، وهذا أمر عادي يحدث كثيرا خاصة بين الشباب وهو غير ضار. لكن الأمر الأخطر هي تلك المواقع أو الصفحات الإلكترونية التي تنشر مقالات تحريضية تحث على الكراهية والقتل ضد طوائف معينة وديانات معينة تعد من الأقليات في سورية وهذا أمر خطير يستدعي وقفة منا.

والأسوء من ذلك هي المقالات التحريضية التي تنشر حول واجب قتل الأيزيدي أو العلوي أو يزيدي أو المسيحي… في الحرب أو السلم وأن قتلهم حلال ويعتبر من الجهاد في الإسلام. وهناك من يصدق هذه الأقوال ويعمل بها. فالحرب في سوريا تحولت من حرب سياسية تهدف إلى إسقاط نظام ديكتاتوري سلطوي إلى حرب أهلية طائفية عرقية يموت جراءها العديد من الأبرياء بلا سبب. لكن المحرك الرئيسي لهذا الإقتتال هي وسائل الإعلام خاصة الإلكترونية المتطرفة التي تدعوا إلى الجهاد في سوريا والعراق وتنظيفه من النجاسات والطفيليات المتجسدة بحسب تفكيرهم المريض في الإثنيات والأقليات التي هي دليل تاريخي على تواجد حضارات وديانات أقدم بحقب من دخول الإسلام إلى بلاد الرافضين وأن الاسلام عاملهم بالحسنى.

الخاتمة:

من أجل وضع حد لهذه الممارسات اللااخلاقية والهدامة للمجتمع والنشء، والتي لا تمت للمدنية بأية صلة، ولا تفيذ المنطقة العربية في شيء، بل تزيد من ترسيخ الفكر التعصبي الجاهلي وتبعدنا كل البعد عن مسارات التقدم والارتقاء نحو تطوير شعوبنا سياسيا واقتصاديا، اخلاقيا، والأهم فكريا. لذلك ارتأينا جعل الخاتمة على شكل مجموعة من التوصيات تدعوا الى :

توصيات :

  • أهمية دور الإعلام الموضوعي في كبح جماح خطاب الكراهية، مع أهمية التقيد بالضوابط الفاصلة بين التمتع بحرية التعبير والانخراط في خطاب الكراهية والتعصب والتمييز
  • توقف وسائل الإعلام عن الإثارة وإذكاء نزعات الكراهية العبثية والإسلاموفوبيا، ليساهم الإعلام في تعزيز قيم التسامح والتعددية الدينية والعرقية الثقافية واحترام الآخر.
  • ضرورة تنسيق الجهود مع المؤسسات الدولية لمكافحة العنف والتطرف، والعمل على نشر الخطاب المستنير ومواجهة الأفكار الشاذة والخارجة عن سماحة الأديان، واتخاذ كافة السبل من أجل نشر ثقافة التسامح والأخوة بين الناس ومنع كل خطاب من شأنه إثارة الأحقاد والكراهية.
  • تنقية المناهج التكوينية من مظاهر التطرف والعنصرية والكراهية، وكذلك مراقبة الخطاب الإعلامي، ورصد ملامح الكراهية والعنصرية فيه واتخاذ الإجراءات القانونية لردع أصحاب هذا الخطاب.
  • إدماج الأقليات في المجتمع.
  • إعطاء أمثلة حية يحتذي بها المراهقون حول نبذ العنصرية والتفرقة الدينية والمذهبية .
  • محاولة إدماج المؤسسات الإعلامية في برامج تحسيسية حول خطورة دعمها للبرامج الحوارية المباشرة التي تعتمد العنف اللفظي والجسدي وعدم احترام الرأي الأخر .
  • خضوع المؤسسات الإعلامية للمقتضيات القانون الدولي حول خطاب الكراهية .
  • تقيد المؤسسات الإعلامية بأخلاقيات المهنة الصحفية وبقوانين مهنة الصحافة .
  • وجوب خلق قوانين تشريعية تجرم جنائيا خطاب الكراهية والتطرف الديني والمذهبي على وسائل الإعلام وعلى الوسائط الاجتماعية.
  • مراقبة مؤسسات الدولة المعنية البرامج التلفزية الخاصة بالأطفال ومراجعة محتوياتها التي قد تحظ على العنف ضد الجنس أو ضد العرق أو ضد اللون أو الدين أيضا .
  • وضع مناهج دراسية معتدلة خاصة في مواد التربية الدينية أو التربية الإسلامية الخاصة بمستويات الابتدائي للأطفال .
  • مراقبة المسؤولين التربويين لطريقة تدريس وشرح الأساتذة في الأقسام المختلطة بين الجنسين أو الأعراق أو الديانات .
  • الرادع الأخلاقي والحس بالمسؤولية هو الرادع الوحيد لرواد العالم الافتراضي لردعهم من نشر وتأجيج خطابات الكراهية والتطرف الديني .

لائحة المراجع:

  • الإخوان المسلمون وصناعة الكراهية: محمد النعماني مقالة على الرابط : moc.nalha.
  • بيان صادر عن مرصد البحرين لحقوق الإنسان، وصدرت دراسة مركز بيو بتاريخ 14 يناير 2014، نقلا عن صحيفة الوسيط البحرينية، العدد 9514، الأحد 26 يناير 2014، ومتوفر على رابط :alwasatnews.com.
  • تصريحات مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما ديينغ نشرت في تموز 2013 على موقع مركز أنباء الأمم المتحدة، متوفر على الرابط:un.org/arabic.
  • المسألة الطائفية: خطاب الكراهية…خطاب العزلة: نبيل عبد الفتاح، الأهرام اليومي، على الرابط:ahram.org.eg.
  • الإسلام السياسي وتحديات ما بعد الثورة: مروة كريدية، نشر على موقع إيلاف على الرابط:elaph.com.
  • نظرة نقدية لأداء الإعلام العربي في ظل الثورات العربية: موسى برهومة، نشر على موقع القنطرة، متوفر على رابط:qantara.de/content.
  • تقرير أعدته مدرسة الصحافة المستقلة “الإعلام وثورات الربيع العربي”، عن موقع مدرسة الصحافة:ijschool.net.
  • تقرير منظمة “ايس” على الرابط:org.
  • تجريم خطاب الكراهية: عبد الحميد الأنصاري، جريدة الأيام، العدد 8530، الجمعة 17 أغسطس 2012.
  • وكالة الأنباء الأردنية “بترا” على رابطها:petra.gov.jo.
  • جريدة الأيام على الرابط:www/kuwaitmag.com.
  • تحريض عبر ال سوشل ميديا بأمر ملك؟: ملاك حمود، جريدة السفير اللبنانية، على الرابط:kuwaitemag.com.
  • الكراهية تغزو قلوب المصريين: الاقتصادية متوفر على الرابط:maqar.com
  • مصر بين السيادة العسكرية والبندقية: توم بورتيس، متوفر على رابط موقع منظمة هيومن رايتس ووتش:hrw.org.
  • الانترنت وسيلة الإخوان للتحريض على العنف بعد إغلاق الصحف: جريدة العرب اللندنية على الرابط:alarabonline.org.
  • الصوت الحر: التقرير الإعلامي الثامن رصد المستجدات في قطاع الإعلام والصحافة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2013 ،الرابط:kuwaitmag.com.
  • جمال واكيم: صراع القوى الكبرى على سوريا:الأبعاد الجيوسياسية لازمة 2011، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الثانية، 2013.
  • خطاب الكراهية وحرية التعبير وإضاءة على الحالة السورية: ريما فليحان، على الرابط:info.
  • خصائص وطبائع الحرب الأهلية أو المذهبية أو الطائفية لا تنطبق على الحالة السورية: موقع ليبانونفايلز، وزير الإعلام السوري، على الرابط:lebanonfiles.com.
  • الطائفية والثورة السورية المجيدة: فراس أبو هلال، متوفر على رابط الجزيرة نت، على:aljazeera.net.
  • مأمون فندي: حروب كلامية الإعلام والسياسية في العالم العربي، ترجمة تانيا ناجية، دار الساقي، بيروت، الطبعة الاولى، 2008.

[1]_ الإخوان المسلمون وصناعة الكراهية: محمد النعماني مقالة على الرابط: www.moc.nalha.

[2]_ بيان صادر عن مرصد البحرين لحقوق الإنسان، وصدرت دراسة مركز بيو بتاريخ 14 يناير 2014، نقلا عن صحيفة الوسيط البحرينية، العدد 9514، الأحد 26 يناير 2014، ومتوفر على رابط:www.alwasatnews.com.

[3]_ تصريحات مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما ديينغ نشرت في تموز 2013 على موقع مركز أنباء الأمم المتحدة، متوفر على الرابط:www.un.org/arabic.

[4]_ المسألة الطائفية: خطاب الكراهية…خطاب العزلة: نبيل عبد الفتاح، الأهرام اليومي، على الرابط:digital.ahram.org.eg.

[5]_ الإسلام السياسي وتحديات ما بعد الثورة: مروة كريدية، نشر على موقع إيلاف على الرابط:www.elaph.com.

[6]_ نبيل عبد الفتاح: مرجع سابق.

[7]_نظرة نقدية لأداء الإعلام العربي في ظل الثورات العربية: موسى برهومة، نشر على موقع القنطرة، متوفر على رابط:ar.qantara.de/content.

[8]_ موسى برهومة: مرجع سابق.

[9]_ تقرير أعدته مدرسة الصحافة المستقلة “الإعلام وثورات الربيع العربي”، عن موقع مدرسة الصحافة:www.ijschool.net.

[10]_ خالد حنفي علي: مرجع سابق.

[11]_تقرير منظمة “ايس” على الرابط:aceproject.org.

[12]_ تجريم خطاب الكراهية: عبد الحميد الأنصاري، جريدة الأيام، العدد 8530، الجمعة 17 أغسطس 2012.

[13]_ وكالة الأنباء الأردنية “بترا” على رابطها:www.petra.gov.jo.

[14]_جريدة الأيام على الرابط:www/kuwaitmag.com.

[15]_ تحريض عبر ال سوشل ميديا بأمر ملك؟: ملاك حمود، جريدة السفير اللبنانية، على الرابط:www.kuwaitemag.com.

[16]_ الكراهية تغزو قلوب المصريين: الاقتصادية متوفر على الرابط:www.maqar.com

[17]_ مصر بين السيادة العسكرية والبندقية: توم بورتيس، متوفر على رابط موقع منظمة هيومن رايتس ووتش:www.hrw.org.

[18]_ الانترنت وسيلة الإخوان للتحريض على العنف بعد إغلاق الصحف: جريدة العرب اللندنية على الرابط:www.alarabonline.org.

[19]_الصوت الحر: التقرير الإعلامي الثامن رصد المستجدات في قطاع الإعلام والصحافة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2013 من الصفحات: 20 إلى 23 وص27 ومن 30 إلى 33، للاطلاع على التقرير كاملا المرجو مراجعة الرابط:www.kuwaitmag.com.

[20]_جمال واكيم: صراع القوى الكبرى على سوريا:الأبعاد الجيوسياسية لازمة 2011، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الثانية، 2013، ص: من 199 إلى 213.

[21]_ خطاب الكراهية وحرية التعبير وإضاءة على الحالة السورية: ريما فليحان، على الرابط:all4syria.info.

[22]_ خصائص وطبائع الحرب الأهلية أو المذهبية أو الطائفية لا تنطبق على الحالة السورية: موقع ليبانونفايلز، وزير الإعلام السوري، على الرابط:www.lebanonfiles.com.

[23]_ الطائفية والثورة السورية المجيدة: فراس أبو هلال، متوفر على رابط الجزيرة نت، على:www.aljazeera.net.

[24]_ مأمون فندي: حروب كلامية الإعلام والسياسية في العالم العربي، ترجمة تانيا ناجية، دار الساقي، بيروت، الطبعة الاولى، 2008، ص: 159.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى