الرئيسية / الشرق الأوسط / مدى تأثير التعاون العسكري مع روسيا على علاقة تركيا بدول الناتو ؟!
مدى تأثير التعاون العسكري مع روسيا على علاقة تركيا بدول الناتو ؟!
الناتو

مدى تأثير التعاون العسكري مع روسيا على علاقة تركيا بدول الناتو ؟!

اعداد : د. إيمان أحمد عبد الحليم – المركز الديمقراطي العربي

 

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تطوراً في علاقة تركيا بروسيا، متجاوزة بذلك خلافاتهما العميقة حول الملف السوري، وخصوصاً بعد الأزمة الدبلوماسية التي نجمت عن إسقاط القوات التركية مقاتلة روسية في نوفمبر من عام 2015، لدى انتهاكها المجال الجوي عند الحدود مع سوريا، ثم حادث مقتل السفير الروسي في تركيا الذي وقع في ديسمبر 2016، ولكن بدا أن الدولتين سعتا إلى تجاوز تبعاته.

وظهرت بوضوح بوادر تطبيع العلاقات التركية الروسية، عقب إرسال الرئيس التركي رسالة إلى نظيره الروسي نهاية يونيو 2017، أعرب فيها عن أسفه حيال إسقاط الطائرة الروسية، وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل، وتكللت بوادر هذا التطبيع بالقمة التي عقدها رئيسا البلدين في أغسطس 2017 بروسيا، اتفقا خلالها على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الملموسة بهدف دفع العلاقات نحو الأمام بالسرعة المنشودة، ولقاء آخر على هامش مشاركة بوتين في مؤتمر الطاقة العالمي الذي استضافته مدينة اسطنبول في سبتمبر 2017، مع زيارة الرئيس الروسي كذلك إلى تركيا في أكتوبر 2017.

وإن كان المؤشر الأهم في سياق تطور العلاقات التركية الروسية، هو ما يرتبط بتوقيع الجانبين في 12 سبتمبر 2017، عقداً لشراء تركيا منظومات الصواريخ المضادة للطائرات من طراز “إس-400” الأكثر تطوراً فى العالم, في صفقة تقدر قيمتها بـ2.5 مليار دولار، وليعتبر هذا الاتفاق هو الأكبر الذي توقّعه تركيا مع دولة خارج حلف الناتو، ولتصبح روسيا ثالث مصدر للأسلحة إلى تركيا بعد ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب ما يشير الخبراء، فإن تلك المنظومة تعتبر من أكثر أنظمة الدفاع الجوي كفاءة؛ فهي مضادة لطائرات الإنذار المبكر، وطائرات التشويش، وطائرات الاستطلاع، كما أنها مضادة للصواريخ الباليستية، ويمكنها إطلاق صواريخ طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى في آن معاً، ويصل عدد الأهداف التي بإمكانها تتبعها في وقت واحد إلى ثلاثمائة، وبإمكانها تحديد الهدف على بعد 600 كيلو متر، وتدمير الطائرات والصواريخ المجنحة على مسافة 400 كيلومتر، وإطلاق صاروخ بسرعة 4.8 كيلو متر في الثانية، وبهذا تتمكن المنظومة من إصابة الهدف بأقل من 10 ثواني. https://goo.gl/txQxeQ

ولكن هذه الصفقة كان من شأنها أن تثير قلق الدول الأخرى في حلف الناتو، خاصة أن المنظومة الروسية لا تعمل وفق منظومة الدفاعات الغربية، فيما تشهد العلاقات بين روسيا وحلف الناتو تراجعاً ملحوظاً منذ ضم موسكو شبه جزيرة القرم في 2014 ودعمها للانفصاليين في أوكرانيا، فضلاً عن التصعيد الدبلوماسي والسياسي المتبادل بين موسكو وواشنطن والعقوبات المفروضة عليها أمريكياً بسبب ما يثار عن تدخلها في مسار انتخابات الرئاسة الأمريكية وبسبب استمرارها في ضم شبه جزيرة القرم.

الخلاف مع الناتو في تبرير صفقة السلاح:

في مقابل التحفظات التي تثيرها دول الناتو، فإن تركيا على الجانب الآخر شددت على حقها السيادي في إبرام صفقات السلاح، وشراء المعدات العسكرية وفق احتياجاتها الدفاعية، وسط تنامي الخلافات بين تركيا ودول الناتو حول عدد من القضايا والملفات.

فمن ناحية أولى: هناك اتهامات توجه لدول الحلف بالتقصير في تقديم المساعدة العسكرية لتركيا على النحو المطلوب، والتقصير في تقديم الدعم الصاروخي رغم المطالبة بذلك. ويشار هنا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا كانت قد سحبت الصواريخ الاعتراضية “باتريوت” من جنوب تركيا في عام 2015، والتي كانت قد وضعت منذ عام 2012 للمساعدة في مواجهة الهجمات الصاروخية المحتملة من قبل النظام السوري اثر هجمات وقعت على الحدود مع تركيا، وذلك بعد إعادة تقييم للخطر السوري، واعتبار أن الإمكانيات العسكرية للقوات الموالية لبشار الأسد قد تدهورت تدهوراً كبيراً خلال الحرب، ومن ثم لا تعد خطراً على الأمن التركي.

ومن ناحية ثانية: تسعى تركيا لإنشاء نظامها الخاص للدفاع الصاروخي بحلول عام 2025، وهي قد فتحت مناقصة لهذا الغرض، ولكن تبين أن العطاءات التي قدمتها دول الناتو كانت عالية التكلفة من جهة، ولم تتضمن اتفاقاً على نقل تكنولوجيا الصواريخ من جهة أخرى. وكانت تركيا قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع الصين في عام 2013 لبناء أولى منظومات الدفاع الصاروخي التابعة لها، في صفقة بلغت قيمتها 3,4 مليار دولار (2,8 مليار يورو)، غير أنها ألغيت في يونيو 2015، قبيل اجتماع مجموعة العشرين في أنقرة بسبب ضغوط غربية، وقد ادعت الحكومة التركية وقتذاك، أن سبب إلغاء الصفقة يرتبط بكونها تفتقر إلى مميزات الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية، كما أن العقد المقدم من قبل الشركة الصينية لم يتضمن التزاماً بنقل التكنولوجيا إلى الجانب التركي.

ولكن بشأن الصفقة الروسية، يؤكد الجانب التركي أنها تتيح استيراد تكنولوجيا إنتاج الصواريخ، ومن ثم تتيح للمهندسين والعلماء الأتراك تطوير قدراتهم لتصنيع مثل هذه الصواريخ، مما يمكن تركيا من قطع شوط كبير على طريق الاكتفاء الذاتي في مجال الصواريخ الدفاعية الجوية.

ومن ناحية ثالثة: ورغم أن التفاوض على الصفقة مع روسيا بدأ منذ أغسطس 2016، يربط مراقبون توقيت الإعلان عنها بتسليم واشنطن 1400 شاحنة أسلحة لقوات سوريا الديمقراطية، المكونة أساساً من “وحدات حماية الشعب الكردية”، التي تعدها أنقرة ذراعاً لـ”حزب العمال الكردستاني” الذي تصفه بالإرهاب والاتحاد الأوروبي كذلك، غير أن واشنطن تتعاون مع تلك القوات في الحرب ضد تنظيم الدولة “داعش”، فيما رفضت تلبية الكثير من طلبات شراء تركية لطائرات من دون طيار لملاحقة الميليشيا الكردية، مما يضاعف حاجة تركيا لامتلاك منظومتها الصاروخية الخاصة بها، بحسب ما يؤكد نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداج، والذي شدد على أن تركيا مضطرة لبناء منظومة دفاعية جوية خاصة بها، وتطوير قدراتها في التصنيع المحلي بهذا المجال تحسباً لأي طارئ، لاسيما في حال امتنع الآخرون عن تزويدها بما تحتاجه في هذا الخصوص.

وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين تركيا وعدد من دول الناتو الأخرى توتراً ملحوظاً منذ محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، واتهام أنقرة لبرلين على نحو خاص بإيواء عدد من الانقلابيين ورفض تسليمهم لها، مقابل انتقادات ألمانية وأوروبية لأنقرة بسبب الحملة التي شنتها السلطات التركية عقب محاولة الانقلاب على المعارضين للنظام، وحتى أعلنت الحكومة الألمانية أخيراً في سبتمبر 2017 تعليق جزء كبير من صادرات الأسلحة إلى تركيا بسبب وضع حقوق الإنسان في الدولة. https://goo.gl/W9T9JX

فرص تطويق الخلاف بين تركيا والناتو:

على الرغم من أسباب الخلاف السابق الإشارة إليها، والتي دفعت تركيا لتوقيع صفقة “اس- 400” مع الجانب الروسي، فيُستبعد مع ذلك أن تتطور الخلافات مع الناتو بموجب تلك الصفقة، وذلك لعدد من الأسباب:

الأول: أن الحلف العسكري لايزال في حاجة إلى موقع تركيا الجيوسياسي والقدرات القتالية لجيشها، الذي يعد من أكبر جيوش العالم ويبلغ قوامه نحو 640 ألف جندي وموظف، وبالتالي فهو يحمل أهمية خاصة في التصدي خصوصاً لتنظيم “داعش”. كما أن تركيا التي انضمت إلى الحلف منذ عام 1952، تُعد حاجزاً طبيعياً بين الغرب وروسيا، فضلاً عن أنها البوابة التي تمنع وصول المهاجرين واللاجئين غير المرغوب فيهم إلى القارة الأوروبية، وهي كذلك الذراع الممتد للناتو في منطقة الشرق الأوسط، والتي من خلالها يتمكن الحلف من تمديد نفوذه في المنطقة، الأمر الذي يجعل خروج تركيا من الحلف خسارة أمنية وسياسية كبيرة له.

وهو ما أكدته تصريحات أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرج، في مطلع مايو 2017 تعليقاً على خلافات تركيا وعدد من الدول الأوروبية في الحلف، بالتأكيد على أن “الناتو يصبح ضعيفاً بدون تركيا دون شك”، وخلال لقاؤه مع الرئيس رجب طيب اردوجان في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017، دافع ستولتنبرج عن قرار أنقرة اقتناء “إس-400″، مؤكداً تمتع أعضاء الناتو بحيّز من الاستقلالية في خططهم للتسلح، وأضاف أنه رغم وجود منظومة موحدة للدفاع الجوي بين دول الناتو، لكن يحق لها امتلاك منظوماتها الخاصة بها. وقال كذلك المتحدث باسم البنتاجون إن واشنطن “ملتزمة بشراكة الدفاع القوية مع الجانب التركى”، وتابع قائلاً إن “الولايات المتحدة وتركيا تتمتعان بعلاقة قوية ودائمة فى مجال الدفاع والتجارة والعسكرية”، وإن شدد على أن شراء أسلحة من دولة ليست عضواً بالناتو لا يتفق مع مبادئ الحلف.

الثاني: على الرغم مما يثار عن تعاظم الخلافت بين تركيا وألمانيا على نحو خاص داخل حلف الناتو، والحديث عن تجميد صفقات السلاح الألمانية إلى أنقرة، فقد عادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لتعلن معارضتها وقف تصدير الأسلحة بشكل عام إلى تركيا، موضحة أن ألمانيا ستتخذ قراراتها في طلبات استيراد الأسلحة من أنقرة كل على حدة، مع التأكيد على أن تركيا شريك لألمانيا في حلف الناتو، وتحاربان معاً تنظيم “داعش” الإرهابي الذي يشكل تهديداً مشتركاً على أمن البلدين، ودون اغفال تأثير حجم التجارة البينية بين ألمانيا وتركيا الذي يصل إلى مليارات الدولارات، وخاصة في المجالات الاستراتيجية مثل الطاقة. وقد وقعت شركة “سيمنس” الألمانية على سبيل المثال على مشروع طاقة الرياح بقيمة مليارات الدولارات في الآونة الأخيرة مع الجانب التركي.

الثالث: وعلى الرغم من توقيع الاتفاق العسكري فعلياً مع روسيا، إلا أن ذلك لا يعني أن تسليم المنظومات الدفاعية بات وشيكاً، بالنظر الى تلقي روسيا كماً كبيراً من طلبيات تسلم منظومات صواريخ “إس- 400″، قسم من هذه الطلبيات مقدم من قبل الجيش الروسي نفسه فيما يعود القسم الآخر للصين والهند. وقد اعترف مستشار الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، بأن تركيا ستبدأ استلام قطع المنظومة في غضون عامين على أقل تقدير، وقال: “نجري مفاوضات من أجل تسريع برنامج الاستلام الزمني لمنظومة الصواريخ، إلا أنني بوسعي أن أقول إن التوريد سيطلق في غضون عامين على أقل تقدير”.

وذلك مع تشكيك البعض في تسلم تركيا منظومة الصواريخ في نهاية الأمر، مؤكدين أن الهدف الرئيسي لأنقرة هو توجيه رسالة للغرب بتعدد خياراتها الدفاعية، قبل أن يكون الهدف هو الاستحواذ الفعلي لهذه المنظومة من الصواريخ، وخصوصاً بعد أن لوّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوجلو، في تصريحاته في 9 أكتوبر 2017، بإمكانية التخلي عن تلك الصفقة إذا لم توافق روسيا على الإنتاج المشترك للمنظومة، وقال إن بلاده قد تسعى وراء اتفاق مع دولة أخرى لامتلاك نظام دفاع صاروخي إذا لم توافق روسيا على الإنتاج المشترك لمنظومة صواريخ “إس- 400”.  https://goo.gl/eMEUHR

في حين أعلن مساعد الرئيس الروسي لشئون التعاون العسكري التقني فلاديمير كوجين، أن صفقة صواريخ “إس- 400” المبرمة مع أنقرة لم تشمل نقل تكنولوجيا صناعة هذه الصواريخ إلى الجانب التركي، وأن ذلك يتطلب مفاوضات خاصة بين الجانبين. بل إن بعض الأوساط في روسيا أبدت مخاوفها من احتمال قيام تركيا بنسخ أحدث التقنيات العسكرية الروسية، وبالتالي حصول الناتو على نماذج من المنظومة الصاروخية المضادة لطائرات الإنذار المبكر وطائرات التشويش وطائرات الاستطلاع وللصواريخ الباليستية متوسطة المدى، في حال تم التوافق مع الجانب التركي حول الإنتاج المشترك لمنظومة الصواريخ.

الرابع: ورغم دوافع تعزيز التعاون العسكري مع روسيا، لكن تستمر الخلافات معها حول الملف السوري، والدليل مطالبة وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوجلو، من روسيا أن “تكون حريصة” بعد قصفها لمحافظة “إدلب”. وقال في 25 سبتمبر 2017، “إن قصفاً روسياً في الآونة الأخيرة في إدلب السورية أسفر عن مقتل مدنيين ومقاتلي معارضة معتدلين”، وهو ما اعتبره انتهاك لاتفاق “أستانة” حول سوريا.

ويضاف هذا الخلاف إلى ملف استفتاء كردستان العراق، والذي اعترضت عليه أنقرة بشدة خوفاً من أن يؤدي إنشاء دولة كهذه إلى تشجيع النزعات الانفصالية لدى الأقلية الكردية الكبيرة في تركيا، ولذلك هددت اربيل بإمكانية إغلاق أنبوب النفط الذي يسمح لكردستان العراق بتصدير النفط عبر مرفأ “جيهان” التركي. ولكن مقابل ذلك بدا واضحاً أن روسيا التي تمتلك مصالح اقتصادية كبيرة في كردستان، أكثر تحفظاً حيال الأمر، مؤكدة أنها تنظر “باحترام إلى التطلعات القومية الكردية”، بل وأعلنت أنها تدرس مخاطر تهديدات تركيا بشأن نقل نفط كردستان العراق.

الخامس: أن تركيا نفسها ترفض فكرة أنها تدير ظهرها للغرب بموجب الاتفاق مع روسيا، بحسب ما أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، وذلك بعد إبداء الحلفاء الغربيين قلقهم إزاء قرار أنقرة شراء منظومة الدفاع الجوي من روسيا، فقال كالين رداً على ذلك أن “العلاقات الطيبة التي طورتها تركيا مع روسيا ليست بديلاً عن العلاقات الطيبة التي تربطنا بالغرب.. إنها تكمّل بعضها البعض”، وصرّح كذلك الرئيس التركي رجب طيب اردوجان، بأن موقف تركيا في حلف الناتو لم يضعف نتيجة الاتفاق العسكري مع روسيا.

ومن ثم ما يمكن قوله في الختام، أن هدف تركيا من توقيع صفقة “اس- 400” مع روسيا، يرتبط بالدرجة الأولى بالرغبة المشتركة في تجاوز مسببات الخلاف بينهما، لكن مع استبعاد أن تتطور علاقتهما إلى درجة التحالف الاستراتيجي الذي يهدد بقاء تركيا في حلف الناتو؛ فتركيا لا تريد في الواقع مغادرة الحلف، ولكنها تستهدف أن تكون قطب جيوسياسي مستقل، قادر على فرض مصلحته أمام دول حلف الناتو، وهي تسعى مع روسيا لاستغلال علاقتهما البينية في تحقيق هذا الهدف الذي يمثل مصلحة مشتركة للجانبين.

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية – العدد الأول ديسمبر – كانون الأول – سنة “2017” احدى اصدرات

المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى