الرئيسية / الشرق الأوسط / استمرار اميركا في الاتفاق النووي الايراني على المحك
استمرار اميركا في الاتفاق النووي الايراني على المحك
ايران وامريكا

استمرار اميركا في الاتفاق النووي الايراني على المحك

اعداد: علي عدنان محمد حسن – المركز الديمقراطي العربي

 

منذ أن أصبح دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الامريكية ، بدأت العلاقات الأمريكية – الإيرانية تضطرب. وقد وعد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية بتمزيق الاتفاق النووى الذى وصفه بانه “الاسوأ” و “الاكثر غباء” فى التاريخ وكانت هذه واحدة من وعوده الرئيسة كمرشح. كما سبق وان تم التوقيع على الاتفاق النووي، الذي سمي رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران و P5 + 1 + الاتحاد الأوروبي (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وروسيا + ألمانيا + الاتحاد الأوروبي) للحد من البرنامج النووي الإيراني. وفي تشرين الأول / أكتوبر، لم يصادق ترامب على التزام إيران ببنود الاتفاق النووي، إذ إن كل رئيس اميركيملزم من الكونغرس بأن يصادق كل 90 يوما ما إذا كانت ايران ملتزمة ببنود الاتفاق وان الاتفاق لا زال يصب في مصلحة البلد الوطنية أم لا. وبالتالي، اعطى ترامب فترة 60 يوما للكونغرس لاتخاذ قرار بشأن استمرارية المشاركة الامريكية في الاتفاق النووي. كما تضمن  حديث الرئيس الامريكي ايضا استراتيجية جديدة للتعامل مع إيران تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تشكلها إيران  على المنطقة.فهل هنالك دور لإستراتيجية ترامب المعلنة في سياسة الولايات المتحدة نحو الاتفاق النوويوالتي ستكون خارطة طريق اميركية لكبح جماح الطموح الايراني التوسعي؟

تلقى قرار ترامب المتوقع إشادة فورية وتأييد على نطاق واسع من اسرائيل والمملكة العربية السعودية[1]. اما بإتخاذه القرار،فالرئيس غض الطرف عن مجموعة واسعة من الجهات والمنظمات الدولية غير الحكومية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن رصد النشاط النووي الإيراني، التي اكدت ان ايران لازالت متمسكة بشروط الاتفاق النووي[2]. وعلى غرار المنظمة، فإن الاتحاد الأوروبي يؤيد بقوة الاتفاق النووي[3]. وقالت فيدريكا موغيريني، الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، لمايك بينس أن الاتفاق “يعمل، وأن إيران تفي بالتزاماتها، وفقا لما أقرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن سبع مرات. ولذلك فمن المهم أن يستمر تنفيذ خطة العمل الشاملة بكامل طاقتها، من جميع أجزائها ومن جميع الأطراف، “[4]. وأيدت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، كل منها بلهجة خاصة به، الاتفاق النووي بمعزل عن الولايات المتحدة الوحيدة[5]. اما على صعيد القيادة الإيرانية، فهي من جانبها، ردت بقوة وعلى جميع الاصعدة، بدءا من اللغة الدبلوماسية إلى التهديدات العسكرية.

و في الولايات المتحدة، لا تحمل الإدارة في الواقع نفس وجهات النظر التي يحملها الرئيس. إذ ينظر كل من تيلرسون ومايك بينس برؤية أقل عدائية للاتفاق النووي،إذ قال تيلرسون أن الاستمرار في الاتفاق هو في مصلحة الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تحاول البقاء[6]. وعلى غرار البيت الأبيض، فإن أعضاء الكونغرس الأمريكي يقفون على طرفي نقيض فيما يتعلق بالاتفاق النووي[7]. لذا فالوضع الداخلي يزيد من تعقيد القضية ويثير الغموض حول ما يمكن للكونغرس أن يقرر في 60 يوما.

أما استراتيجية ترامب المعلنة فهي تستند على عدة “عناصر أساسية”[8]. وأهمها حرمان إيران من الحصول على سلاح نووي. وستركز الاستراتيجية على الحد من نفوذ إيران المقلق المزعزع للاستقرار والعدائي في المنطقة من خلال تعزيز العلاقات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة والشراكات الإقليمية. بالإضافة إلى ذلك، سوف تعمل الاستراتيجية على مواجهة التهديدات التي تشكلها كل من الصواريخ البالستية والأنشطة الإرهابية الممولة من قبل ما يشار إليه باسم الحرس الثوري الايراني. في كلمته، لم يعلن ترامب الاستراتيجية المذكورة فحسب، بل كشف أيضا أن إدارته، والكونغرس، والحلفاء يعملون على معالجة الاخطاء الخطيرة للاتفاق، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن الولايات المتحدة ستنهي العمل بالاتفاق.

تميل استراتيجية ترامب الجديدة نحو احتواء الأنشطة الإيرانية في المنطقة اكثر من كونها تسعى الى الحد من نشاط ايران النووي. وهكذا، فإن الرئيس ترامب يلعب بورقةالاتفاق النووي مع إيران لتحقيق مساعي اخرى تهدف الى تحقيق توازن لقوتها في المنطقة. ورمي الكرة في يد الكونغرس والحلفاء التقليديين يعني أن استراتيجية ترامب سوف تتخذ منحيين متوازيتين. الأول هو المحلي، والثاني هو الدولي.

على الصعيد المحلي، يعمل الكونغرس والبيت الأبيض معا من أجل التوصل إلى قرار بشأن عيوب الاتفاق النووي[9]. وينصب التركيز في الغالب على بنود “غروب الشمس” التي تبدو الأكثر أهمية بين العيوب لأنها تلغي بعض القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني في غضون سنوات قليلة. اقترح أوري فريدمان، الكاتب في اتلانتك، ثلاثة سيناريوهات مختلفة بشأن قرار الكونغرس. الأول هو إنهاء الكونغرس للاتفاق وإعادة فرض العقوبات، والثاني هو أن الكونغرس يحسن من الاتفاق، في حين أن السيناريو الثالث هو أن الكونغرس لا يفعل شيئا حيال الاتفاق النووي وتبقى الامور كما هي عليه الان[10].

على الصعيد الدولي، سيبدأ ترامب العمل مع “الحلفاء التقليديين” للولايات المتحدة لمعالجة عقبات الاتفاق النووي و نفوذ إيران في المنطقة. ووقع ثلاث دول اوروبية علىالاتفاق النووي وهم فرنسا وبريطانيا والمانيا، ويقفون جميعا ضد انهاء الاتفاق النووي. ومع ذلك، هناك توجه نسبي داخل دول الاتحاد الأوروبي للتفاوض على اتفاقتكميليمع إيران[11]. بالنسبة لأوروبا، الاتفاق النووييتعلق بالبرنامج النووي الإيراني فقط،أما بالنسبة لمخاوفهم من دور ايران في المنطقة فهي حكاية اخرى، وليس ضمن الاتفاق. وصرحت دول الاتحاد الاوروبى فى عدة مناسبات انها ستبذل كل ما فى وسعها لضمان استمرار الاتفاق. وفي الحقيقة هذا لا يعني بالضرورة انهم لا يرغبون في فكرة اتفاق أخر بشأن الدور الإيراني في المنطقة، إدارة ترامب لا تحاول اخراج الاوروبيين من الاتفاق، ولكنهم يحاولون مناقشة احتمال ابرام اتفاق اخر تكميلي.

ربما يكون هذا واحد من أصعب التحديات التي تواجه إدارة ترامب. إذ من الممكن انلا ينتهي الاتفاق المتعددة الأطراف إذا اختار الموقعون الأوروبيون البقاء[12]، وهو أمر محتمل الحدوث، حتى إذا ألغت أمريكا مشاركتها. وهذا من شأنه أن يترك الولايات المتحدة في عزلة دولية، كما أنه سيسبب ضررا ضخما لمصداقية الولايات المتحدة في المجتمع الدولي. كما سيحدث ذلك في وقت سيئ جدا حيث ان الادارة لا تزال تعمل على حل دبلوماسي مع كوريا الشمالية. وبالنظر إلى هذه العواقب، فإن الانسحاب الأمريكي من دون دعم أوروبي سيكون خطوة متهورة، ومن المستبعد جدا أن يحدث ذلك. كما اصبح لدى الاوروبيين مصالح تجارية مشتركة مع ايران الامر الذي يجعل من الصعب تخليهم عن الاتفاق النووي.

وبالمثل، فإن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تبقي الأمور على النحو الذي هو عليه الان،خاصة وان هناك حراك واسع في الكونغرس لاتخاذ إجراء ما، خصوصا في اوساط الجمهوريين. وإذا لم يتخذ الكونغرس إجراء، فسوف يلغي ترامب مشاركة الولايات المتحدة كونه يمتلك هذه الصلاحية كرئيس، تلك هي السيناريوهات الاكثر حدة. وبالتالي، فإن أفضل خيار للإدارة هو تحقيق التوازن بين الحلفاء الأوروبيين والكونغرس لإعادة التفاوض على الاتفاق أو التفاوض على اتفاق تكميلي أخر. وهذا هو السيناريو الأفضل والذي يصب في مصلحة الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحد من برنامج إيران للصواريخ، وستضع قيودا على أنشطتها في المنطقة. وسيتعين على الإدارة أن تستثمر استراتيجية ترامب المعلنة للعب دور رئيسي في الضغط على إيران لجرها نحو طاولة المفاوضات (وبالتالي ستلعب الاستراتيجية دور الشرطي السئ). كما يتعين على الادارة الامريكية ان تحاول مع الشركاء الاوروبيون ليستثمروا علاقاتهم الدبلوماسية والاقتصادية مع ايران في سبيل جذب الطرف الايراني نحو طاولة مفاوضات اخرى (وبالتالي يلعب الطرف الاوروبي، دور الشرطي الجيد) ، وعلى الرغم من أن ترامب ألقى الكرة في أيدي الكونغرس، إلا أن الإدارة لا تزال تلعب دورا رئيسيا في حل قضية اتفاقإيران. وستشهد الأيام الستون المقبلة تصعيدا للتوترات في الشرق الأوسط، وستكون صعبة على المجتمع الدولي.

المراجع:

[1] https://www.ndtv.com/world-news/israel-saudi-arabia-guiding-us-president-donald-trump-iran-1763337

[2] https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/09/the-future-of-the-iran-nuclear-deal-is-in-trumps-hands/540348/

[3] https://www.reuters.com/article/us-iran-nuclear-eu/europe-will-do-everything-to-preserve-iran-nuclear-deal-eu-diplomat-idUSKCN1C90RZ

[4] https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/09/the-future-of-the-iran-nuclear-deal-is-in-trumps-hands/540348/

[5] https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/09/the-future-of-the-iran-nuclear-deal-is-in-trumps-hands/540348/

[6] https://www.washingtonpost.com/news/post-politics/wp/2017/10/15/trump-national-security-team-preaches-calm-over-iran-deal-but-warns-u-s-might-still-leave/?utm_term=.ed4c34920054

[7] http://edition.cnn.com/2017/10/15/politics/rex-tillerson-iran-nuclear-agreement-cnntv/index.html

[8] https://www.whitehouse.gov/the-press-office/2017/10/13/president-donald-j-trumps-new-strategy-iran

[9] http://www.npr.org/2017/10/13/557622096/transcript-trump-s-remarks-on-iran-nuclear-deal

[10] https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/10/iran-deal-trump-next/542379/

[11] http://foreignpolicy.com/2017/09/26/the-myth-of-a-better-iran-deal/

[12] https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/09/the-future-of-the-iran-nuclear-deal-is-in-trumps-hands/540348/

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية – العدد الأول ديسمبر – كانون الأول – سنة “2017” احدى اصدرات

المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى