الرئيسية / قسم الدراسات والنظم السياسي / الأهمية الإستراتيجية لكركوك في ظل الطموحات الكردية والواقع الإقليمي
الأهمية الإستراتيجية لكركوك في ظل الطموحات الكردية والواقع الإقليمي
الدولة الكردية

الأهمية الإستراتيجية لكركوك في ظل الطموحات الكردية والواقع الإقليمي

اعداد : د. ايلاف راجح هادي – المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص:

أجرى اقليم كردستان بتأريخ 25/9/2017, استفتاءاً يقضي بالاستقلال والإنفصال عن العراق, رغم الأصوات المحلية والإقليمية والدولية الرافضة له, ورغم التحديات التي يواجهها العراق منذ أكثر من ثلاثة أعوام والتي تمثلت بالتصدي لكيان داعش الارهابي وتحرير الأراضي العراقية من سيطرته, وهو ما كان ينذر بدوره بتصاعد خطير على الوضع الداخلي وعلى طبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم. كما أن العلاقة بين الإقليم وبين محيطه الإقليمي تتجه نحو المسار ذاته، حيث تعارض الحكومة العراقية الإستفتاء بأعتباره تهديداً لوحدة العراق ومفتاحاً لمشاكل داخلية جديدة وبوابة لتدخلات خارجية في الشأن العراقي, في حين تعارض الدول المجاورة للعراق الإستفتاء خشية أن يكون الإستقلال الكردي مصدر إلهام لأقلياتها للحصول على حكم ذاتي مشابه, كما تعارضها بعض الجماعات الكردية العراقية.ستركز هذه الورقة على الأبعاد الإستراتيجية لقضية كركوك على الصعيدين العراقي و الإقليمي، مع المشاهد المحتملة لهذه القضية في المستقبل القريب.

المقدمة:

قبل الحديث عن قضية كركوك توجد حاجة منهجية لتوضيح بعض المفردات و المصطلحات التي ستتناولها هذه الورقة، و في مقدمتها “الأهمية الإستراتيجية”. تعتبر الإستراتيجية مفهوماً شاملاً من حيث الأهداف التي تسعى الى تحقيقها او من حيث الأدوات التي ستوظفها لتحقيق هدف معين. و ممكن تعريف الإستراتيجية على انها خارطة طريق يضعها صانع القرار لتوظيف جميع الإمكانيات و الموارد المتاحة المادية والمعنوية لتحقيق هدف معين ضمن جدول زمني محدد. و بضرورة الحال فإن الإستراتيجية مصطلح عملياتي متحرك غير ثابت يعتمد على جملة الظروف التي تواجهها الوحدة السياسية ضمن بيئة التفاعل. تتمتع الإستراتيجية بالمرونة الكافية للتكيف مع الظروف الجديدة الا انها لاتحيد عن هدفها الأساس. ومن هذا المنطلق تكتسب الإستراتيجية اهميتها من عاملين رئيسين: قيمة الأهداف التي تسعى لتحقيقها، و قدرتها على تحقيق اداء عالي الكفاءة. و لتحقيق الأداء الكفوء لابد من الإستراتيجية ان تضع في اعتبارها عدداً من الأركان الرئيسة في حراكها الإستراتيجي. من دون هذه الأركان لايمكن لمصمم الإستراتيجية ان يحقق اهدافه. على سبيل المثال، يتطرق الخبراء الى الأهمية الإستراتيجية التي تتمتع بها كركوك في القضية الكردية. و في هذه الحالة تنبع هذه الأهمية من مصدرين رئيسين: الاولى يتعلق بالإستراتيجية الكردية التي ترى في كركوك حجر الزاوية في تطلعاتها للإستقلال، اما المصدر الثاني يتعلق بالموارد و المقومات التي تعلق بها المدينة و تنفرد بها دون غيرها. في هذه الورقة سنركز على أهمية كركوك الإستراتيجية بصورة عامة و ليس للكرد فحسب.هداف

  • مبررات حكومة الإقليم في إجراء الإستفتاء والتمسك به

– لايخفى إن السعي إلى الاستقلال هو جوهر القضية الكردية, ومع ذلك لا يوجد برنامج موحد لتحقيق هذا الطموح لجميع الكرد بحسب إختلاف توجهاتهم السياسية.

– عدم جدوى الإستمرار في الشراكة السياسية مع الحكومة المركزية, فضلاً عن عدم جدية الأخيرة في حلحلة ومعالجة الملفات العالقة بينها وبين الإقليم, وتراجع حصة الإقليم من الموازنة العامة للدولة (حسب إدعاءاتهم).

– استغلال حالة الفوضى والخراب الذي خلفه سيطرة كيان داعش الارهابي في مناطق شمال العراق، حيث تمكن الإقليم من توسيع المنطقة الخاضعة لسيطرته بنسبة 40 %, لتضم مايسمى بالمناطق المتنازع عليها، بما في ذلك مدينة كركوك الإستراتيجية بموقعها والغنية بمواردها, وهو ما شجعهم الى السعي لتحقيق الإستقلال.

– الظلم و الحيف الذي تعرض له الكرد بسبب السياسات التعسفية للنظام البائد، و حسب ادعائهم ان حالة الظلم لم ترفع عن الشعب الكردي بسبب سيطرة مكون معين على عملية صنع القرار في بغداد.

– يبرر القادة الكرد بأن نجاحهم فيإدارة شؤونالإقليم على كافة المستويات طوال السنوات الماضية, يمكنهم من النجاح في تحقيق الإستقلال.

– نجاح قيادة الإقليم في إقامة شبكة من العلاقات مع العالم الخارجيدفعهم للظن بوجود مظلة دولية داعمة لمسعاهم نحو الإستقلال.

  • الإجراءات التي اتخذتها قيادة الاقليم بعد الإستفتاء و لغاية عملية كركوك في 17 تشرين الأول:
  • الإعلان عن نجاح الإستفتاء بنسبة مشاركة بلغت 80%، وبنسبة تأييد للإستقلال بلغت 92.7 %.
  • دعوة بغداد للحوار من اجل التوصل الى اتفاق سياسي يسهل عملية الإستقلال من خلال تحديد جدول زمني لا يتجاوز العامين ترسم وفقاً له الحدود البرية بين الإقليم و بقية مناطق العراق الملاصقة له.
  • رفض برلمان الإقليم جميع القرارات التي اصدرها مجلس النواب العراقي و الحكومة المركزية و اعتبرها غير دستورية و من اهمها غلق المطارات و المناطق الحدودية وتسليمها للسلطة المركزية.
  • قرر المجلس الأعلى للإستفتاء في إقليم كردستان العراق، حل نفسه وتشكيل مجلس قيادي سياسي أعلى برئاسة مسعود بارزاني للتفاوض مع بغداد قريبا بشأن مستقبل الإقليم
  • الإعلان عن إجراء الإنتخابات الرئاسية و البرلمانية في تشرين الثاني 2017.

توصف الخطوات التي اتخذتها قيادة الإقليم بالإستفرازية حيث يعمد الكرد الى تصعيد الموقف لغرض وضع الحكومة العراقية بموقف معقد يصعب في ظله اتخاذ مواقف حكيمة. وهم بذلك يكسبون الوقت و يحاولون من كسب الأصدقاء الى جانبهم. إذ يبدو ان القيادة الكردية ترسل رسائل قوية على جديتها وثباتها على موقفها الرامي للإستقلال ولن تتراجع عنه دون تحقيق مكاسب حقيقية من أهمها الإتفاق على صيغة شراكة جديدة مع الحكومة المركزية كما هو الحال مع النظام الكونفدرالي.

  • موقف الحكومة المركزية:

ردّت الحكومة المركزية والبرلمان في بغداد بقوة برفض ذلك الإستفتاء في حين تعمل الدول المجاورة مثل تركيا وإيران على تنسيق الإجراءات العقابية مع المسؤولين العراقيين, كما أصدر البرلمان العراقي قراراً من ثلاث عشرة نقطة رداً على الإستفتاء, يتضمن مجموعة من الخطوات المهمة وهي: اتخاذ إجراءات عسكرية ضد المناطق المتنازع عليها الخاضعة للسيطرة الكردية مثل كركوك، إقالة موظفي الحكومة العراقية من الأكراد الذين صوّتوا في الإستفتاء، وخلع محافظ كركوك نجم الدين كريم، وإغلاق حدود إقليم كردستان بمساعدة الدول المجاورة، وقطع صادرته النفطية، وإغلاق القنصليات الأجنبية فيه، واتخاذ إجراءات قانونية ضد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

ومن غير المرجح أن ينفّذ رئيس الوزراء حيدر العبادي طلب التصعيد العسكري، لكنه أشار إلى أنه ستُتخذ “تدابير اقتصادية”، وطلب من «حكومة إقليم كردستان» تسليم جميع نقاط العبور الحدودية والمطارات والصادرات النفطية, وأفادت “هيئة الطيران المدني العراقية” أن المجال الجوي الكردي أُغلق أمام الرحلات الدولية اعتباراً من الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي في 29 أيلول الماضي، حيثاستجابت شركات الطيران من مختلف أنحاء العالم لطلب بغداد.

حيث عملتالحكومة العراقية بالفعل مع طهران وأنقرة لإستعادة السيطرة على المنافذ البرية التي كانت خاضعة لسلطة الإقليم, كما باشرت بغداد بقياس صادرات النفط الخاضعة لإدارة حكومة إقليم كردستان داخل تركيا, وفي الحالة الأخيرة، قد تنقل أنقرة حقوق الإشراف والتسويق الخاصة بنفط حكومة إقليم كردستان إلى “شركة تسويق النفط” الحكومية العراقية.

و على أثر عدم إستجابة الإقليم لدعوات بغداد المتكررة لإلغاء الإستفتاء، إتخذت الحكومة العراقية خطوات جادة و ملموسة لإستعادة زمام السيطرة في كركوك الأمر الذي اضحى جلياً للعالم أجمع فجر يوم الإثنين المصادف 16 تشرين الأول 2017 حيث أطلقت القوات الإتحادية العراقية عملية كركوك التي تكللت بالنجاح المنقطع النظير و خلال سويعات قليلة فقط. حيث تمكنت الحكومة العراقية من إستعادة السيطرة على جميع المناطق المتنازع عليها و المرتكزات الإستراتجية فيها من مطارات و آبار نفطية. تأتي أهمية هذه الخطوة على اكثر من محور: الأول يتعلق بكبح جماح الطموحات الفردية لمسعود برزاني في اعلان الدولة المستقلة، و الثاني يتعلق بتعضيد الجهود في مجال مكافحة الإرهاب و عدم فسح المجال للتنظيمات الإرهابية من تنظيم صفوفهم في المناطق المحيطة بكركوك. ويبقى السؤال الأكثر جدلاً في هذه الأيام و هو لماذا كركوك مهمة؟

  • الأهمية الإستراتجية لكركوك:

في ظل الإطار النظري لهذه الورقة تكتسب كركوك أهميتها الإستراتجية من الآتي:

  • كونها نقطة إنطلاق مركزية لعدد من المشاريع الإستراتجية داخل وخارج العراق.
  • إمكانياتها الإستراتجية.
  • مدى التأثير الذي من الممكن ان تتركه على الأمن و الإستقرار الإقليمي و الدولي.

و من هذه المنطلقات ستركز هذه الفقرة على ثلاثة فقرات مهمة: يتعلق الأول بقدرة الحكومة الإتحادية للحفاظ على عراق موحد؛ الثاني حول كركوك و القضية الكردية؛ الثالث يتعلق بالمقومات الإستراتجية لكركوك. و تعد واحدة من أهم الصفات التي يجب ان تتوفر بأي منطقة جغرافية لكي تكتسب الأهمية الإستراتيجية هي الشمولية و التنوع في مصادر قوتها. على المستوى الإقتصادي تتمتع كركوك بمخزون كبير من الطاقة حيث تحتفظ بإحتياطي نفطي يقدر بثلاثة عشر مليار برميل من النفط عالي الكفاءة سهل الإستخراج. يمثل هذا المخزون 12% من الإحتياطي النفطي العراقي و 4 % من النفط العالمي. فضلاً عن 85% من النفط المنتج من اقليم كردستان قبل عملية كركوك. حيث تنتج كركوك ما يقارب 550 الف برميل يومياً من مجموع 620 الف برميل إجمالي صادرات الإقليم قبل شهر تشرين الأول 2017 و لغاية حزيران 2014.[1] لذلك من دون نفط كركوك لن يتمكن الإقليم من توفير الموارد الكفيلة لإقامة دولته لاسيما اذا ما خسر الإقليم الموارد المالية التي تصله من بغداد و التي تقدر ضعف ما يمكن ان يحققه مع سيطرته على نفط كركوك.

على المستوى الجغرافي و الديمغرافي تتمتع كركوك بمقومات مهمة للمشروعين المتضادين (العراق الإتحادي او الدولة الكردية المنشودة) حيث تقع المحافظة في قلب المنطقة الشمالية للعراق و تحيط بها اربعة محافظات و هي كلاً من السليمانية، اربيل، ديالى و صلاح الدين، فضلاً عن قربها الجغرافي من محافظة الموصل. على مستوى الموارد المائية تتمتع كركوك بأهمية استثنائية حيث يقطعها الزاب الصغير الذي يعد من أحد الروافد المهمة لنهر دجلة .وهوأهم الموارد المائية في منطقة كركوك حيث تعتبر مياهه مصدر مهم لمياه الشرب. وتقع في المدينة سد دبس و بحيرة السد التي تتسع لخمسين مليون متر مكعب من المياه العذبة. اما على المستوى الديمغرافي تتمتع كركوك بكونها عراق مصغر حيث تضم عدد كبير من مكونات الشعب العراقي من عرب، تركمان، كرد و مسيحيين و عدد من الأقليات الاخرى. لذلك فإن الحكومة العراقية تعول بدرجة كبيرة على قدرتها في إدارة كركوك من أجل اشاعة نموذج ناجح يعزز من الأمن و الإستقرار في عموم العراق. لاسيما في ظل المطالب الكردية لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي و التي تتعلق حول مسؤولية السلطة التنفيذية لإنجاز (التطبيع، الاحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها، لتحديد ارادة مواطنيها) في مدةٍ أقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة.

اما على المستوى السياسي تتمتع كركوك بأهمية بالغة لكلاً من اربيل و بغداد و لعدة اسباب. فيما يتعلق بحكومة الإقليم تقع كركوك في صميم استيراتيجتها للإنفصال عن العراق و إعلان الإستقلال مؤكدين بذلك على حق الشعب الكردي الذي يمثل الأغلبية وفقاً لمصادرهم. و هي بذلك تضغط على الحكومة الإتحادية من اجل تنفيذ الفقرة المعنية بإجراء الإستفتاء في كركوك لغرض ضمها الى الإقليم. و يعد تلكؤ بغداد في تنفيذ هذه المادة مؤشراً على الاغلبية الكردية في المدينة الأمر الذي تعده القوى الوطنية الأخرى بأنه اجحاف بحق العرب و التركمان لاسيما في ظل سياسة التكريد التي اتبعتها حكومة الإقليم تجاه المدينة بعد 2003. عموماً للكرد الأغلبية في 15 منطقة إدارية من اصل 40 منطقة، حيث يتوزع الباقي بين العرب و التركمان و المسيح وبقية الأقليات. بالمقابل تسعى الحكومة الإتحادية في بغداد الى توظيف حالة الخلاف السياسي التي يشهدها الإقليم بين الأحزاب الكردية الرئيسة لاسيما الحزب الديمقراطي الكردستاني و الإتحاد الوطني الكردستاني وبقية الأحزاب مثل التغيير بقيادة كوران و تحالف من أجل الديمقراطية بقيادة برهم صالح. لذلك تسعى الحكومة العراقية الى إنجاز تجربة ناجحة في الإدارة المشتركة بين الكرد و بقية المكونات المجتمعية في كركوك لقطع الطريق امام الدعوات الإنفصالية وبذلك تعمل على تعزيز مستوى الأمن و الإستقرار في منطقة مهمة جداً للحرب على الإرهاب. لذلك تظهر الدعوات الأخيرة الوطنية و الخارجية رغبة ملحة من اجل تعزيز اللحمة الوطنية من أجل عراق مستقر قادر على المحافظة على الزخم الذي حققه في الحرب ضد كيان داعش الإرهابي.

على المستوى الخارجي إقليمياً و دولياً تحرص جميع الأطراف المتابعة للتطورات الأخيرة في كركوك على إشاعة الأمن و الإستقرار في المدينة و لأسباب مختلفة. و هذه واحدة من اهم المحاور المهمة التي تضفي للمدينة ثقلاً استراتيجياً عابرة للحدود الوطنية. حيث تؤكد Emma Sky على ان اهمية كركوك لاتنحسر على المستوى الإقليمي فقط بسبب دورها في حلحلة عدد كبير من قضايا المنطقة التي تؤثر سلباً على إستقرارها و سوق الطاقة العالمي.[2] تنوع الفاعلين الإستراتيجيين و إختلاف اهدافهم يضع على كاهل المدينة ثقلاً اضافياً حيث نجد ان الأسباب التي تدفع تركيا و ايران للتدخل تختلف عن نظيرتها التي تدفع الولايات المتحدة للتدخل او حتى الكيان الصهيوني. حيث ان لكلاً من ايران و تركيا رغبة ملحة في تأمين امنهما القومي من خلال منع الكرد من اعلان دولتهم المستقلة في ضمن حدود العراق، الأمر الذي سيشجع المجتمعات الكردية في دولهم و يحثهم على المطالبة بحقوقهم ضمن ربيع كردي عابر للحدود قد ينجح في تأسيس دولة كردستان الكبرى. بينما نجد ان للكيان الصهيوني اهدافاً مغايرة للتدخل قد تنطلق من رؤية شمعون بيريز للواقع الجيوسياسي للمنطقة. حيث ترى إن أمن لن يتحقق من دون خلق كيانات سياسية صغيرة لا تملك القدرة على تهديد امنها. و لتحقيق ذلك يجب احداث هزة سياسية في المنطقة من شأنها زعزعة الإستقرار و ضرب اكثر من محور في آن واحد. ان مركزية كركوك في القضية الكردية يتفاعل مع حقيقة اخرى هي توزع الكرد بين اربعة دول تعد مصدر قلق لتوازن القوى الإقليمي وفقاً لوجهة النظر الإسرائيلية. لذلك فإن دعم الكرد في الإستقلال عن العراق سيكون له نتائج ارتدادية على الوضع الداخلي الإيراني مما قد يضعف دورها الخارجي او قد يؤدي الى تفتيتها كما يرى بريجنسكي في كتابه “رقعة الشطرنج الكبرى”.و في ظل نظرية المؤامرة التي تنتشر في المنطقة سيعتقد البعض ان الدور الامريكي تجاه كركوك قد لايبتعد عن موقف الكيان الصهيوني رغبة منها في اضعاف و تحجيم الدور الإيراني في العراق. الا ان الواقع يشير الى غير ذلك. بالمقابل كان لروسيا موقف غير متوقع من خلال توقيع شركة روسيا نيفت عقداً مع حكومة الإقليم للكشف عن كميات من المخزون النفطي في خمسة مواقع على ان يبدء الإنتاج في 2021. و ستحصل الشركة على 80% من ارباح المشروع التي تقدر ان تتجاوز 15 مليار دولار وفق سعر برميل النفط الخام بواقع 52 دولار. و من خلال عدم اعتراض الحكومة الروسية على التعامل مع الإقليم هل يتوقع البعض ان تتخلى روسيا عن علاقتها مع ايران لصالح الكرد. ام ان الموقف الروسي هو تعبير عن حالة الثقل الإستراتجي التي تشهدها كركوك في ظل حالة التمحور الدولي-الإقليمي الذي تشهده المنطقة. الأمر الذي يعني ان روسيا لن تتخلى عن ايران بل هي تدرك قدرة حليفتها على التعامل مع هذا الملف فضلاً عن سيطرة روسيا الإتحادية على مفاتيح الحل السياسي في سوريا بما يخدم مصالحها. لذلك فإن تحركها هذا يعطي انطباعاً مفاده ان لروسيا رغبة للتحرك تجاه حلفاء الولايات المتحدة لاسيما في ظل الزيارة الأخيرة للملك السعودي الى موسكو و التي تكللت بصفقات عسكرية و تجارية ضخمة. بالمقابل ادرك العراق حجم الحراك الإستراتيجي المحيط به و الأهمية الإستراتيجية التي تتمتع بها كركوك. الأمر الذي دفع الحكومة العراقية للتحرك على أكثر من محور من أجل ضمان المصالح الحيوية للبلد تمثلت الخطوة الأولى في تعزيز موقفها الداخلي من خلال اعادة بسط القانون في كركوك و جميع المناطق المتنازع عليها، اما الخطوة الثانية تمثلت بتبني مبدء “تصفير المشاكل” في سياستها الخارجية من خلال فتح قنوات تواصل متينة مع جميع الأطراف الإقليمية المؤثرة في مقدمتها المملكة العربية السعودية. حيث تكللت زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى المملكة في تشرين الاول 2017 الإعلان الرسمي عن تأسيس المجلس التنسيقي بين البلدين الشقيقين برعاية اميركية كما يشير بعض الخبراء و المتخصصين. مع هذا لم يخلو الموقف الأمريكي من لهجة انتقادية للدور الايراني في العراق من جهة، و لدور بعض الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي من جهة اخرى. و جاء هذا الموقف الأمريكي الصريح على أثر إعلان الإستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه ايران و تهديد الرئيس الأمريكي بالإنسحاب من الإتفاق النووي الذي ابرم في 2015.

الدور الأمريكي المتوقع تجاه الأزمة:

يواجه أكراد العراق حالياً واقعاً جديداً, فقد خلّفوا فجوة بينهم وبين أقرب حلفائهم ألا وهو، التحالف بقيادة الولايات المتحدة وكذلك تركيا، حيث اعلنت اميركا صراحة عن موقفها الداعم لوحدة العراق و سلامة أراضيه, وعلى الرغم من الطروحات الكثيرة المشككة برسوخ الموقف الأمريكي، إلا أن الخبراء اجمعوا على اهمية الدور الأمريكي وحساسية المصالح الأمريكية في العراق، لاسيما بوجود ملفات حيوية كثيرة تدخل في صلب المصلحة الامريكية و من اهمها الحرب على داعش و الأزمة في سوريا, وفي ظل المعطيات المعقدة للتوازن الإستراتيجي في المنطقة. و في ظل هذه المعطيات،تُطرح عدد من التساؤلات ومنها: هل ستلعب واشنطن دور محامي كردستان في بغداد؟ ماهو رد الفعل الامريكي تجاه الدور الايراني المتصاعد في الشأن العراقي؟ ما هي الخطوات و الأوراق التي ستحركها اميركا لرأب الصدع بين بغداد واربيل؟ لاسيما في ظل التهم الموجهة من قبل الساسة الكرد للحكومة العراقية في احتمال مشاركة قيادات ايرانية و عناصر عسكرية ايرانية في عملية كركوك.

بهذا الصدد، يؤكد مايكل نايتس وهو من أهم الباحثين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى, إن جهود الوساطة الأمريكية ستركز على أنقرة، لأن خطوات تركيا المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لإستمرار قدرة حكومة إقليم كردستان على أداء وظائفها, وقد اجتمع أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنقرة في 28 أيلول الماضي, و زار طهران في 4 تشرين الأول الجاري, حيث قرر الطرفانعلى أثر المشاوراتعلى عدد من الإجراءات العقابية التي ينبغي تنفيذها فوراً. و في ظل الحراك الإقليمي المتباين تجاه الإقليم ليس من المرجح ان تترك أمريكا زمام المبادرة بيد روسيا وإيران،حيث يشير مايكل نايتس الى الأصوات التي علت مؤخراً حول أهمية كردستان في الإستراتيجية الأمريكية الكبرى تجاه الشرق الأوسط لاسيما لمواجهة ايران، ولهذا الغرض تصاعدت بعض الأصوات الأمريكية المطالبة بنقل مقر القيادة الأمريكية من الدوحة الى كردستان؛ تبقى ملتفة للنظر وإن كانت قدرتها ضعيفة في التأثير على صانع القرار الأمريكي.وتمثّلت الخطوة الأكثر إلحاحاً لإدارة ترامب على تمديد المهام العسكرية للقوات الأمريكية في العراق لما بعد الإنتخابات التشريعية المقبلة المزمع اجراءها في آيار2018, وفي ظل هذه الطروحات و المواقف نعتقد ان الموقف الأمريكي سيركز على الآتي:

  إتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع المخاوف السياسية المحلية التي أعرب عنها كل من دولة رئيس الوزراء العراقي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني.

 اتخاذ تدابير فورية للحدّ من التصعيد أو الضم الدائم للأراضي المتنازع عليها, وبالتاليستتحرك واشنطنعلى حثّ القادة الأكراد على التأكيد بسرعة وعلناً على أنهم لن يتّخذوا مثل هذه الخطوات.

– تجنب اية تصريحات رسمية من الجانب الأمريكي او من حلفائها بخصوص الإستقلال لتجنب التصعيد في المواقف.

– العمل على ايجاد حل سياسي للأزمة السورية بما يضمن دور سياسي حيوي للمعارضة المعتدلة، مع تحييد الطموحاتالكردية في سوريا في المرحلة الحالية.

– إنشاء لجنة تفاوض بين بغداد و اربيلللتوصل إلى تسوية دائمة حول التحكم بالمجال الجوي، وصادرات الطاقة، وإدارة المناطق المتنازع عليها، وإتاحة المساعدة الأمنية الدولية للأكراد.

وللوقوف بصورة اوضح على الموقف الأمريكي من أحداث كركوك الأخيرة توجد حاجة الى تسليط الضوء على التصريحات الرسمية لأهم المسؤولين في واشنطن. حيث اكدتLaura Sealالمتحدثة بإسم وزارة الدفاع على اهمية الإبتعاد عن لغة التصعيد و توحيد المواقف من أجل ضمان اداء افضل لاستراتيجية محاربة الإرهاب ضمن التحالف الدولي. كما شدد وزير الخارجية الأمريكي على موقف الولايات الممتحدة الأمريكية الراسخ لدعم عراق موحد. و جاءت مجمل التصريحات من المسؤولين السياسيين و العسكريين على ضرورة تفعيل حوار بناء بين بغداد و اربيل و تجنب الصدام المسلح. و في ظل هذه المعطيات قد يثار سؤال مهم مفاده: هل تنازلت واشنطن عن حليفها الكردي؟ الذي يعد الأكثر موثوقية لأميركا بعد اسرائيل وفقاً لتوماس فريدمان.[3]لايوجد اجابة صريحة لهذا السؤال ولعدة اسباب: من اهمها ان الأولوية للولايات المتحدة في هذه الظروف تتعلق في إنهاء وجود كيان داعش و الخطر الذي يمثله للأمن العالمي. لذلك فهي تسعى الى حلحلة الاوضاع السياسية التي من شأنها احداث خلخلة في طبيعة اداءالتحالف الدولي. كما ان الإدارة الأمريكية تجد ان عراق موحد يعد اكثر ثقلاً على المستوى الإستراتيجي لمواجهة الخطر الإيراني حيث ان استقلال الكرد قد يؤدي الى اشاعة حالة من الفوضى في العراق و التي قد تؤدي الى تقسيمه ليقع الجزء الأهم نفطياً منه تحت سيطرة ايران. الامر الذي سيعزز من نفوذ ايران بدلاً من تقويضها، كما ان ضم كركوك الى كردستان قد يكون له عواقب كارثية على الحليف التركي المهم في عملية توازن القوى الإقليمي. و من العوامل المهمة الاخرى التي تدفع واشنطن لإتخاذ موقفها هذا هو وجود حكومة عراقية معتدلة وصديقة لأميركا والتي تعد حجر الزاوية الأساس للإستراتيجية الامريكية الرامية لتقويض النفوذ الايراني في العراق.[4] حيث تمكنت الحكومة العراقية من خلال سياسة هادئة الى جمع و حشد التأييد الدولي لعملية كركوك. حيث اتفقت كلاً من ايران و الولايات المتحدة على دعم خطوات العبادي الدستورية لتعزيز سلطة الحكومة المركزية على جميع المناطق المتنازع عليها.[5] الأمر الذي يعني ان حكومة العبادي تحظى بدعم داخلي و دولي غير مسبوق قد يتيح لرئيس الوزراء الفرصة لتعزيز موقفه في الإنتخابات القادمة. مما تقدم فإن كركوك تعد العامل الموازن ليس فقط في العراق وإنما للإستقرار الإقليمي الذي يحافظ على خريطة سايكس بيكو.

مشاهد تعامل الحكومة العراقية مع مخرجات عملية كركوك:

تحولت أنظار المجتمع الدولي الى تحدي انفصالي جديد يقع في القارة الاوروبية وهو إستفتاء إقليم كتلونيا الإسباني, ومن الجدير بالملاحظة بهذا الشأن ان السلطات الإسبانية قد اتخذت بعض الإجراءات الإستباقية لمنع تنظيم الإستفتاء في موعده في 1 تشرين الأول لهذا العام, ما يثير الإنتباه ليس لردة فعل الحكومة الإسبانية وإنما الإستنتاجات التي تنجم من مقارنتها مع الحالة العراقية حيث كان رد فعل الحكومة العراقية هادئاً، متوازناً و دستورياً الى ابعد حد على الرغم من الإجراءات و التصريحات الإستفزازية التي مورست من قبل القادة الكرد.

الأمر الذي يدفع إلى الإستفسار بشأن الاجراءات  المستقبلية في التعامل مع التوجهات الكردية, ففي هذا السياق سنكون أمام خيارين:

الأول، هو استخدام الحكومة العراقية الورقة الدبلوماسية والتحرك في هذا الإطار ضمن سياسة هادئة متوازنة تبعد خطر الإنزلاق في حرب اهلية, تعمل على احتواء الإقليم و شل حركته السياسية لاسيما الخارجية. اما الخيار الثانيوهو يعنى بتوظيف الخيار العسكري لاسيما في المناطق المتنازع عليها و تحديداً كركوك.

نعتقد ان المزج بين الخيارين اعلاه هو الوسيلة الأمثل، مع تجنب الوقوع في المصيدة السياسية التي نصبتها القيادة الكردية للحكومة العراقية, وذلك لأن توظيف الخيار العسكري المباشر والكبير سيتيح الفرصة للكرد من توظيف ماكنة اعلامية محلية و خارجية تعمل على تغيير مواقف الدول للتدخل من جهة و حث الأمم المتحدة للتدخل بقرار أممي من جهة اخرى, كما ان تجنب خيار المواجهة سيكون له محددات لهامش حركة الحكومة العراقية ويضعها في موقف متردد وضعيف يتيح للقادة الكرد الوقت اللازم لإعادة تنظيم صفوفهم وترتيب الوضع الداخلي والخارجي لدعم محاولتهم الإنفصالية, كما يمنحهم زخماً اكبر في المفاوضات مع الحكومة العراقية حيث يطمحون للضغط على الحكومة المركزية من اجل الحصول على جملة من التنازلات من أهمها:

الأولى, محاولة إجبار الحكومة المركزية على تقديم تنازلات معينة, فيما يتعلق بوضع المناطق الحدودية لإقليم كردستان المتنازع عليها بينها وبين الإقليم وعلى رأسها محافظة كركوك.

الثانية، زيادة حصة الإقليم في موازنة الدولة مع التعويض عن الإستحقاقات السابقة غير المستوفية حسب ادعاءاتهم.

مع هذا يوجد عدد من المعوقات امام الحلم الكردي و كالآتي:

1- يعتبر الخلاف السياسي بين الأحزاب الكردية أحد الأسباب الرئيسة لتأجيل المحاولات الإنفصالية وذلك بسبب رفض حركة التغيير و الإتحاد الوطني الكردستاني لتفرد اربيل و تحديداً شخص مسعود بارزاني في الحكم و التخوف من بناء دكتاتورية جديدة على المدى المنظور. الأمر الذي ادى الى ظهور حركات سياسية جديدة تندد بدكتاتورية بارزاني كما هو الحال مع حركة “لا للإنفصال” بقيادة شاسوار عبد الواحد. فضلاص عن حراك سياسي ناضج داخل الغقليم بقيادة حركة التغيير بالتعاون مع قيادات الإتحاد الوطني و التحالف من اجل الديمقراطية بقيادة برهم صالح والتي قد تؤدي الى تشكيل حكومة انتقالية في الإقليم تكون مسؤولة عن المفاوضات مع بغداد.

2- الواقع الجغرافي لإقليم كردستان لكونها منطقة مغلقة لا تطل على منفذ بحري, سيجعلها دائماً بحاجة الى جيرانها للنهوض بواقعها التجاري و الإقتصادي عموماً.

3- سوف يتطلب الإستقلال وتحقيق الطموح الكردي مفاوضات صعبة حول الحدود والموارد مع الحكومة العراقية التي ترفض الاستفتاء جملة وتفصيلاً وتعده غير قانوني وغير ملزم ومخالفاً للدستور ومبادئ الشراكة الوطنية.

4- رفض المجتمع الدولي للإنفصال الكردي عن العراق بسبب تعهدات الدول الكبرى تجاه دعم عراق اتحادي موحد فضلاً عن تصاعد المخاوف من تداعيات هذا الأمر على الأمن الإقليمي ومنح الفرصة للتنظيمات الإرهابية لإستعادة نشاطها و تعزيزه في المنطقة. كما تتردد بعض البلدان أيضاً في دعم الاستقلال الكردي بسبب الحركات الانفصالية للأقليات داخل حدودها, وينظر إلى الدعم الدولي والإقليمي على أنه أمر بالغ الأهمية لنيل الشرعية.

5- كما ان المناطق المتنازع عليها تشكل عامل توتر آخر حيث يوجد فيها العرب والتركمان وغيرهم من الأقليات.

6- التنسيق الأمني المشترك بين بغداد و اربيل من جهة، و بين العراق و التحالف الدولي من جهة اخرى، حيث إن للخلاف السياسي اثر كبير على الحرب ضد الإرهاب الذي من الممكن ان يوجه ضربات داخل كردستان.

بإختصار ستشرع بغداد ابواب الحوار مع اقليم كردستان بوساطة فريق كردي يمثل جميع الأحزاب السياسية المهمة بما لايفسح المجال لأي جهة او شخصية كردية لإحتكار السلطة في الإقليم. حيث تسعى الحكومة الإتحادية العراقية الى حل الأزمة ورأب الصدع الحاصل مع الإقليم لتوحيد الجهود من أجل بسط الأمن و تعزيز لحمة المجتمع العراقي.

الإستنتاجات:

لكي تكون اي استراتيجية مثمرة ومؤثرة يجب ان تكون ذات ابتكارية وتتخذ زمام المبادرة. كلما كانت استراتيجية ذو نزعة عالية نحو الإبتكار في الآليات و تتسم بالجرأة على اتخاذ القرارات المهمة كلما كانت مؤثرة في البيئة التي تنشط فيها. من هذا المنطلق تبنت الحكومة العراقية سلسلة منالخطوات العملية على أرض الواقع ردعت من خلالها القيادة الكردية عن مشروع الإنفصال. و من أهم هذه الخطوات هي إظهار “القوة الصلبة” و القدرة على توظيفها بصورة ذكية دون الدخول في صدام عسكري مباشر. و إستكمالاً لخطواتها الداخلية دأبت الحكومة العراقية علىتبني سياسة خارجية متوازنة تجاه كلاً من ايران و الولايات المتحدة، حيث على الرغم من تفاوت القدرات الإستراتيجية والتكتيكية بين البلدين إلا ان لهما قدرة كبيرة في التأثير على تطورات الشأن العراقي. حيث ان المشكلة التي ستواجه الحكومة العراقية في المستقبل القريب هي صعوبة لعب دور توفيقي بين الجانبين بسبب المواقف المتصلبة للإدارة الأمريكية تجاه ايران من جهة، ومن بعض الجهات العراقية التي تتهمها اميركا بالولاء لإيران. مع هذا توجد ضرورة قصوى لإيلاء الولايات المتحدة الأولوية في سياسة العراق الخارجية الأمر الذي قد يضع الحكومة القادمة امام ضغط خارجي مؤثر لمحاربة الفواعل غير الحكومية في العراق. و في ظل هذه التطورات لعبت كركوك دوراً محورياً على الخريطة الإستراتيجية لمسرح التفاعل سواءاً داخل و خارج العراق. و يعد هذا الأمر واحداً من أهم مقومات الأهمية الإستراتيجية التي تتحلى بها المدينة حيث تلتقي عندها المشاريع الداخلية و الخارجية لاسيما فيما يخص القضية الكردية. و ظهرت هذه الأهمية بصورة جلية ايضاً في مخرجات عملية كركوك الأخيرة سواءاً على المستوى المحلي في العراق او الإقليمي. حيث نجد انه من الضروري توظيف الظرف الحالي من أجل خلق بيئة إقليمية راعية للتعاون المشترك بما يخدم مصلحة العراق و يعزز جهوده في محاربة الإرهاب. وبهذا الصدد قد يشهد المستقبل القريب جهود اقليمية حثيثةلعقد قمة اقليمية في بغداديمكن ان تستثمرهاالحكومة العراقية لتأسيس منظمة أمنية على غرار حلف الناتو مقرها في بغداد يتيح الفرصة للعراق للتقارب مع دول مجلس التعاون الخليجي و بث رسائل تطمينية حول ماهية الدور الإيراني بهذا الشأن.

ختاماً، لنتلبيالوسائلالصلبةللتعامل مع الأزمةالحالية الأهداف المرجوةوانأجبرتالقيادةالكرديةعلىالإنصياعلأوامربغداد. لذلك من الضروري تحويل الأزمة الحالية الى فرصة حقيقية للشروع بعملية اصلاح سياسي متكاملة لمتابعة الجهود المبذولة منذ عام 2003 لبناء دولة مدنية ديمقراطية معاصرة. لاسيما اذا ما نجحت الجهود المشتركة لأبناء مدينة كركوك في إدارة مدينتهم تحت إشراف السلطات الإتحادية و بما يضمن إحترام التنوع المجتمعي.

[1]For more information: L. AL KHATEEB and A. MEHDI, “The Kurds Can’t Afford to Leave Iraq”, November 9, 2014. {online}. Available at: {https://www.nytimes.com/2014/11/10/opinion/the-kurds-cant-afford-to-leave-iraq.html}.

[2]E. SKY, “Iraq’s Kurds have overplayed their hand. Now both sides must talk”, October 19, 2017. {online}. Available at: {https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/oct/19/iraq-kurds-overplayed-hand-kirkuk}.

[3]Friedman, T. “Democrats, Dragons or Drones?” {Online}. The New York Times: The Opinion. Available at: http://www.nytimes.com/2013/03/20/opinion/friedman-democrats-dragonsor-drones.html?_r=0 {Accessed on 18 August, 2016}.

[4]M. Knightsand D. Pollock,”Securing an Immediate Iraq-KRI Ceasefire”, October 20, 2017. {online}. Available at: {http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/securing-an-immediate-iraq-kri-ceasefire}.

[5] D. Zucchino and E. Schmitt, “Struggle Over Kirkuk Puts the U.S. and Iran on the Same Side”,October 18, 2017. {Online}. The New York Times. Available at: https://www.nytimes.com/2017/10/18/world/middleeast/iraq-kurds-kirkuk-iran.html

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية – العدد الأول ديسمبر – كانون الأول – سنة “2017” احدى اصدرات

المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى