الرئيسية / الشرق الأوسط / خطة ترامب من أجل سلام في الشرق الأوسط محل شك ومصيرها الفشل ؟
خطة ترامب من أجل سلام في الشرق الأوسط محل شك ومصيرها الفشل ؟
ترامب

خطة ترامب من أجل سلام في الشرق الأوسط محل شك ومصيرها الفشل ؟

-المركز الديمقراطي العربي

 

استهدف الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرئيس الفلسطيني محمود عباس ،قبل يوم من إعلانه المفاجئ بشأن القدس، على ما يبدو إلقاء الضوء على جهود خلف الكواليس يبذلها مستشارو البيت الأبيض لوضع خطة سلام من المتوقع طرحها في النصف الأول من “2018” لكنها صارت محل شك الآن بسبب الغضب الذي يسود الشرق الأوسط حاليا جراء إعلان ترامب.

وقد أفاد مسؤولون بأنه عندما أبلغ ترامب الرئيس الفلسطيني بنيته الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أكد له أن هناك خطة سلام قيد الإعداد من شأنها أن ترضي الفلسطينيين حيث يستهدف ذلك فيما يبدو الحد من تداعيات قراره بشأن القدس الذي يخالف السياسة الأمريكية القائمة منذ فترة طويلة حيال تلك القضية الشائكة.

قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن أي قرار نهائي بشأن وضع القدس سيعتمد على المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال تيلرسون في مؤتمر صحفي في باريس مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان ”فيما يتعلق بباقي القدس.. لم يشر الرئيس إلى أي وضع نهائي بالنسبة للقدس. كان واضحا للغاية بأن الوضع النهائي بما في ذلك الحدود سيترك للتفاوض واتخاذ القرار بين الطرفين“.

وأضاف ”لقد كان واضحا جدا بأن الوضع النهائي بما يشمل الحدود سيترك للطرفين للتفاوض بشأنه واتخاذ قرار“.

 قال وزير إسرائيلي يوم الجمعة إن اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل صيغ بطريقة توحي بأن هناك مجالا لسيطرة فلسطينية في نهاية الأمر على جزء من المدينة لكنه توقع أن تعارض إسرائيل ذلك.

وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها الأبدية وأنها غير قابلة للتقسيم. ويريد الفلسطينيون القدس عاصمة لدولة يسعون لإعلانها على أراض احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. والشطر الشرقي للمدينة متخم بمقدسات يهودية وإسلامية ومسيحية تضيف حساسيات دينية عميقة للنزاع بشأن السيادة عليها.

ومع إعلان الفلسطينيين أنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة العمل كوسيط نزيه بعد انحيازها الكبير لإسرائيل بشأن أحد أوجه الخلاف الرئيسية في الصراع، قال مسؤولو الإدارة إنهم يتوقعون ”فترة تهدئة“.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن فريق ترامب، بقيادة صهره ومستشاره جاريد كوشنر، سيضغط بوضع خطة تكون أساسا لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين أملا في أن تنتهي الضجة وألا يستمر أي توقف في الاتصالات الدبلوماسية مع الفلسطينيين طويلا بحسب رويترز.

لكن وسط احتجاجات في الأراضي الفلسطينية وغموض بشأن ما إذا كان الفلسطينيون سيظلون مشاركين في جهود السلام قال مسؤول أمريكي إنه لا يزال من الممكن تعطيل العملية. وأضاف المسؤول ”إذا كانوا لا يزالون يقولون إنهم لن يتحدثوا فلن نفعلها (نطرح الخطة) حينئذ“.

وحذر كبار حلفاء واشنطن الغربيين والعرب من أن قرار ترامب بشأن القدس قد يحكم بالفشل على محاولات تحقيق ما يصفه الرئيس الأمريكي ”بالاتفاق النهائي“ للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولم تتبلور بعد تفاصيل الإطار التفاوضي ولا توجد مؤشرات تذكر على تقدم ملموس في هذا الصدد.

لكن مسؤولين قالوا إن الإطار سيتناول كل القضايا الكبرى بما في ذلك القدس والحدود والأمن ومستقبل المستوطنات على الأراضي المحتلة ومصير اللاجئين الفلسطينيين، وسيطالب كذلك السعودية وغيرها من دول الخليج العربية بتقديم دعم مالي كبير للفلسطينيين.

وقال مسؤولان أمريكيان ومسؤولان فلسطينيان طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إن ترامب سعى في اتصاله مع عباس يوم الثلاثاء إلى تخفيف أثر إعلان القدس بالتشديد على أن الفلسطينيين سيحققون مكاسب من خطة السلام التي يعكف على وضعها كوشنر والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون جرينبلات.

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الرئيس الأمريكي سيدلي بتصريح حول القدس في السادس من كانون الأول/ديسمبر، مع إمكانية أن يتضمن خطابه نوعاً من التأكيد على مكانة المدينة كعاصمة لإسرائيل.

والجدير بالذكر في هذا الإطار هو أنه في ما يخص عملية بناء السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والدول العربية، لا توجد مسألة أكثر حساسية من قضية القدس.

ولذلك، يقول”ديفيد ماكوفسكي و دينيس روس” إذا أراد الرئيس الأمريكي الإبقاء على إمكانية تحقيق “اتفاق نهائي”، فعليه اختيار كلماته في هذا الشأن بعناية شديدة:

أولاً: يجب أن يوضح أن جلّ ما يفعله هو ببساطة الاعتراف بواقعٍ يتقبّله المجتمع الدولي بغالبيته، ألا وهو أن قسماً من المدينة على الأقل سيبقى دائماً عاصمةً لإسرائيل، مهما تتضح حدود هذه المدينة ووضعها النهائيين. وتجدر الاشارة إلى أن واشنطن وحكومات اخرى تجري مباحثات في القدس مع الحكومات الإسرائيلية منذ أن تم تسمية المدينة العاصمة الجديدة للبلاد بعد فترة وجيزة من حرب عام 1948 وتقسيم المدينة.

فقد ألقى الرؤساء الأمريكيون – الديمقراطيون والجمهوريون على السواء – خطاباتهم في مبنى البرلمان الواقع في القدس، واعتاد وزراء الخارجية الأمريكية عقد لقاءاتهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في مكتبه الكائن هناك أيضاً، شأنهم شأن نظرائهم الدوليين.

وفي حرب عام 1967، استحوذت إسرائيل على النصف الشرقي من المدينة ووسعت بشكل كبير حدودها البلدية.

وبدءاً من اتفاقية “كامب ديفيد” في أيلول/سبتمبر 1978، وافقت الحكومة الإسرائيلية على التفاوض بشأن المكانة النهائية لمدينة القدس في إطار المفاوضات حول الوضع النهائي. بيد أن كل إدارة أمريكية تعاقبت على السلطة منذ ذلك الحين أعلنت أنها لن تتخذ أي موقف بشأن الوضع النهائي للمدينة إلى أن يتفاوض الإسرائيليون والفلسطينيون حول القضية بأنفسهم.

وحين أصدر الكونغرس الأمريكي في عام 1995 قانوناً يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فاوضت إدارة كليتنون على إدراج بندٍ في القانون يخوّل الإعفاء من تطبيقه لدواعٍ خاصة بالأمن القومي الأمريكي.

ولم تهدف الإدارة الأمريكية من خلال هذه الخطوة الحفاظ على سياسة قديمة وطويلة الأمد لدى السلطة التنفيذية فحسب، بل إلى السماح للرئيس الأمريكي أيضاً بتحديد ما إذا كان من شأن مثل هذه الخطوة أن يخدم مصلحة الولايات المتحدة المتمثلة بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

وقد طلب الكونغرس من كافة الإدارات الأمريكية اللاحقة الالتزام بهذا البند كل ستة أشهر، وأصبحت هذه المدة تجدَّد في كل مرة حيث كان كل رئيس – بما في ذلك ترامب –  يقرر أن إسقاط هذا الإعفاء سيفتح المجال أمام أعداء السلام باستغلال اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بالقدس، والتحريض على العنف بسبب هذه المسألة المثيرة للعواطف، وتعطيل جهود السلام الأمريكية.

وقد يكون الرئيس الأمريكي مستعداً لإعلان القدس عاصمةً لإسرائيل من أجل التخفيف من حدة الضربة السياسية التي يشكلها إصدار إعفاء آخر، ومن أجل إثبات اختلافه عن الرؤساء الذين سبقوه. ولكن السبب نفسه في حساسية مسألة نقل السفارة هو أن هذه الخطوة تحسم الموقف الأمريكي بشأن الوضع النهائي للمدينة.

وإذا تَرك إعلان السادس من كانون الأول/ديسمبر الانطباع نفسه، فبذلك قد يضعف الرئيس آماله بالتوصل إلى اتفاقية سلام بدلاً من الحفاظ على هذه الآمال.

ولتجنب لهذه الحصيلة، يتعين عليه التوضيح بأن إعلانه لا يتعلق بتحديد الوضع النهائي للقدس أو حدودها، وأن هذه القرارات يجب أن تتم عن طريق المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب (بما في ذلك الأردن، الذي تم الاعتراف بدوره في الأماكن المقدسة كجزء من معاهدة السلام مع إسرائيل).

بحسب مصادر إن ترامب أبلغ عباس، المدعوم من الغرب، بأن مخطط السلام النهائي سيعرض على الفلسطينيين تسوية مهمة سترضيهم لكنه لم يقدم تفاصيل. وذكر مسؤول فلسطيني أن عباس رد على ترامب بالقول إن أي عملية سلام لا بد وأن تتمخض عن أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب عام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم تلق اعترافا دوليا.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن ترامب أبلغ عباس أنه يريد بحث القضايا شخصيا ووجه له الدعوة لزيارة البيت الأبيض بيد أن توقيت الزيارة لم يتضح بعد.

والفلسطينيون قلقون على نحو متزايد من أن أي خطة سيكشف عنها ترامب ستبخسهم حقهم وهي مخاوف عمقها إعلان ترامب رسميا القدس عاصمة لإسرائيل مخالفا بذلك سياسة تتبعها واشنطن منذ عقود تقوم على أن وضع المدينة القديمة تحدده المفاوضات.

ويبقي كوشنر، الذي ليس لديه سابق خبرة حكومية أو دبلوماسية قبل أن ينضم إلى صهره في البيت الأبيض، مناقشاته طي الكتمان إلى حد بعيد. ويقول مسؤولون أمريكيون إن كوشنر ساند قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها من تل أبيب في آخر الأمر رغم درايته بما قد ينطوي عليه ذلك من تعقيد لمساعيه للسلام.

لكن مسؤولا بالبيت الأبيض قال إنه نظرا لأن مسعى السلام لم يفض بعد إلى مفاوضات بين الجانبين فإن فريق كوشنر يعتقد أن الغضب الذي صاحب قرار القدس سيتراجع في نهاية المطاف. وأضاف المسؤول أن الخطة، التي وصفها بأنها شاملة وستتجاوز الأطر التي وضعتها الإدارات الأمريكية السابقة، سيكشف النقاب عنها قبل منتصف العام المقبل.

ومن الاختبارات الرئيسية لبقاء جهود السلام على مسارها ما إذا كان عباس سيمضي قدما في اجتماع مقرر مع مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي عندما يزور المنطقة في منتصف ديسمبر كانون الأول. وقال مسؤول فلسطيني كبير يوم الخميس إن بنس غير مرحب به في فلسطين.

وتابع المسؤولون أن ترامب أصر على أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يعني استباق نتيجة المفاوضات المستقبلية بشأن تلك القضية أو القضايا الأخرى بين الجانبين. وأقر المسؤولون الأمريكيون بأن تحركات ترامب بشأن القدس قد تحد من تعاون دول عربية مثل، السعودية ومصر والأردن، تحاول الإدارة إشراكها في عملية السلام.

بيد أنهم أكدوا أن العالم العربي الأوسع مهتم أيضا بإبقاء ترامب مشاركا في مواجهة إيران وقتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وبالتالي لن يظل على الأرجح بعيدا لفترة طويلة عن جهود حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن الفلسطينيين في موقف ضعيف لدرجة أنه لن يكون أمامهم في آخر الأمر خيار سوى مواصلة المشاركة في مساعي السلام التي تقودها الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول أن من الحجج الأخرى التي من المرجح أن يسوقها معاونو ترامب للفلسطينيين أن الرئيس الأمريكي باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل قد يكون الآن أكثر قوة في طلب تنازلات لاحقا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يوم الجمعة إن الولايات استبعدت نفسها كوسيط في عملية السلام بالشرق الأوسط بعد اعتراف رئيسها دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال لو دريان لراديو (فرانس انتر) ”أسمع البعض، ومنهم السيد تيلرسون (وزير الخارجية الأمريكي)، يقولون إن الأمور ستحدث في وقتها وإن هذا هو وقت المفاوضات. حتى الآن كان بوسعها (الولايات المتحدة) أن تلعب دور الوساطة في هذا الصراع لكنها استبعدت نفسها بعض الشيء. الواقع أنها تقف بمفردها وبمعزل في هذه القضية“.

دعا الرئيس الروسي الاطراف المعنيين بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني الى “ضبط النفس والحوار، وقال ان القرار يقوض فرص عملية السلام” وخلال مكالمة هاتفية مساء الخميس مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ابدى بوتين “قلقه الشديد” حيال قرار ترامب بحسب بيان للكرملين.

واضافت الرئاسة الروسية ان “هذا النوع من الاجراءات يمكن ان يقوض فرص عملية السلام في الشرق الاوسط”، معتبرة ان اي تصعيد للوضع هو امر “مرفوض” وداعية الى “تسهيل استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين”.

اعتبر البيت الابيض الخميس ان احتمال الغاء اجتماع مقرر قريبا بين نائب الرئيس الاميركي مايك بنس والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيأتي “بنتائج معاكسة”.

وقال مسؤول في البيت الابيض لفرانس برس ان بنس “لا يزال يعتزم لقاء عباس كما هو مقرر” وذلك بعد شائعات عن احتمال الغاء عباس هذا الاجتماع بعد قرار دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

من جانبه، صرح المسؤول الفلسطيني في حركة فتح جبريل الرجوب لوكالة فرانس برس الخميس ان “نائب الرئيس الاميركي غير مرحب به في فلسطين (…) والرئيس عباس لن يلتقيه بسبب التصريحات التي ادلى بها” عن القدس.

عبر شيخ الأزهر أحمد الطيب يوم الجمعة عن تأييده لانتفاضة فلسطينية جديدة بعدما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقال الأزهر إن شيخه رفض طلب نائب الرئيس الأمريكي مقابلته عندما يزور مصر. وكالات

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى