عاجلمقالات

قراءة في اوضاع منطقة الشرق الأوسط الساخنة

بقلم الباحث السياسي:  محمد كريم جبار الخاقاني

  • المركز الديمقراطي العربي

لا احد لديه الإجابة حول تساؤل الموضوع الرئيسي وهو أين تسير الأمور في منطقتنا سواء كانت لدى الدول صاحبة التأثير القوي أو من الدول التي تنتظر نهاية حسم الأوضاع التي تعيشها وليس بإرادتها ما كان بل لتنازع الإرادات وتضارب المصالح ، فتعقدت الحلول وأصبحت تتجه نحو اللاحل لتصعب الإجابات ، لنبدأ من العراق إذ انه مدار الأحداث ومتصدر الأخبار لمدة طويلة جدا ابتدأها بحرب ضروس مع إيران مرورا بحربه مع الكويت وانتهاءً بالاحتلال في عام 2003، كل هذا والعراق ينزف دما طاهراً لا لسبب سوى انه العراق فقد جلبت السياسات الخاطئة لحكامه الويلات والمصاعب على شعب لايريد سوى أن يتنعم بأجواء الحرية كما هي أحوال وأوضاع العالم سواء القريبة منه أو البعيدة ،فبعد شعارات الحرية والخلاص من نظاماً سامه سوء العذاب إلى احتلال وحرب أهلية وتصفيات جسدية وهذه المرة بشكل علني ومازالت أوضاعه لاتبشر بخير وتسير نحو المجهول ويوما بعد آخر تسير قوافله في صحراء اليأس وعدم الخلاص من دوامة العنف والصراع ، والى أوضاع المنطقة المحيطة به هناك إيران وتركيا ولكل منهما حكاية خاصة به ،فإيران استجمعت قواها بعد حرب العراق والتي طال أمدها لثمان سنوات لتجعل من هذا الدرس سببا لنجاح في تصحيح أوضاعها الداخلية فضلا عن الخارجية لتغير ربما قليلا من النظرة الخاطئة والمتوجسة خوفا من قلق لجيرانها العرب وخاصة الخليجية منها لتنطلق في فضاء السياسة الدولية مستهدفة انتشار أهدافها وغاياتها مع قلق حذر ومصحوب بردود أفعال باردة من قبل تلك الدول ، إضافة إلى الحصار الاقتصادي الأمريكي الذي فرض عليها أبان ثورتها الإسلامية في شتاء1979 ومازالت أثاره لغاية الآن على الرغم من اتفاقها النووي مع الغرب والدول الكبرى لتضع نهاية لمسلسل دام سنوات استنزف من قدرات المجتمع الدولي برمته فلكل منهم هدفا يسعى إليه وان اختلفت الروايات حوله فهي أي نقصد إيران ترى إن من حقها امتلاك القوة النووية لأغراضها السلمية وفي قبال تلك النظرة ،فان التوجس والقلق الدولي لها يكمن في ما بعد النوايا والأهداف المعلنة فأنهم لايثقون بتلك الأهداف المعلنة للجمهورية الإسلامية بقدر ما يخبئ لهم رجالات الثورة أهداف تفرض السيطرة على الشرق الأوسط من خلال امتلاك إيران للقوة النووية لتضعها في موازة إسرائيل صاحبة القدح المعلى في المنطقة وهي التي تم زرعها فيها طبقا لوعد سابق من إمبراطورية قد غابت عنها الشمس ومن فترة طويلة وبالتالي قد جعلوا منها أسطورة للقضاء على أي حركة تهدد وجودها معهم وتمييزا لها فضلت الدول الكبرى حينها إعطاءها قوة التحكم في أوضاع تلك المنطقة الملتهبة من خلال امتلاك القوة النووية لتكون بمثابة ردع فاصل لكل من يحاول التقرب منها وهي مسنودة بدفاع أمريكي مستميت عنها داخل وخارج المنظمة الدولية وعليه ساهمت تلك القوى في خلق فاصل نووي وتفوق نوعي إسرائيلي على الرغم من صغر حجمها إذا ما قورنت بمثيلاتها بالدول المحيطة بها إلا أن تتفوق عليهم مجتمعين بتلك الوسيلة وعندما حاولت إيران خرق تلك القاعدة تجمعت حولها تلك القوى بحجة خرقها للإجماع الدولي في هذه المنطقة وعملت على إضعافها من خلال إشعال حرب مع جارتها العراق للإنهاك وتفريغ القدرات والطاقات والموارد وهي ما تزال ناشئة وحديثة التكوين علما إنها كانت الشرطي رقم واحد في المنطقة ولكن تحولات القوى ودور التوجهات الدينية ساهم بخلق وضع جديد لا بد من التعامل معه بهذه الكيفية فكانت الحرب هي السبيل لتلك الأهداف وعملت على تشويه الصورة الإيرانية لدى جاراتها الأخريات من حيث تشغيل الدعاية التخويفية من الخطر الشرقي المتواجد على مقربة من حدودها فدفعت تلك الدول أموالاً طائلة لها لكي تخلصها من خطر الابتلاع الإيراني لأراضيها ومازالت تصورها بتلك الطريقة وان اختلفت الوسائل والآليات وعلى الرغم من مرور تلك السنوات وهاهي الآن تمارس نفس الدور ولكن بشكل وسيناريو جديد بفصل طائفي ومذهبي من خلال تشكيل حلم الهلال الشيعي الممتد إلى لبنان ويضم العراق وسوريا وحيث إن العراق هو ساحة الصراع الدولي لوجود القوات الأمريكية حينها فيه وان سوريا مؤيدة لتوجهات إيران وتعتمد عليها في المحور المقاوم وبالاشتراك مع حزب الله في لبنان الذي كان سدا في تحدي إرهاب إسرائيل بحرب تموز2006 التي كان من نتاجها تحرير أراضي ما ساهمت تلك القوة العربية مجتمعة لتحريرها وبالتالي أصبح الهدف واضحا ومرئيا فهو الخطر الشيعي الذي أصبح حقيقة وليس وهما وتصويره في مخيلات وأفكار العرب من حيث انه تشكيل لنشر أفكار الثورة والتي ما سمحت في حينها القوى الدولية لعمله فهي إذن الفرصة مواتية لتطبيقه واقعيا في العراق وسوريا ولبنان امتداداً إلى اليمن الذي أصبح تعيساً بفضل تلك التداعيات والتي استمرت تنخر في جسده من الحرب الأهلية فيه في تسعينيات القرن العشرين ولغاية الدعم السعودي لقوى فيه لتدخل في صراع ونزاع مع اليمنيين حول أمر ونزاع ضخمتها الآلة الإعلامية الخليجية توجت بدخول قوات درع الجزيرة لليمن وكان ما كان فانتشرت كسرعة النار في الهشيم الحرب الأهلية من جديد فيه بين فصائل مؤيدة وأخرى رافضة لهذا التدخل العسكري المباشر والدعم سعودي والعدو إيراني فهذه بداية الاتهام وهي تهمة جاهزة للانقضاض على إيران بحجة الهيمنة على المنطقة وبمساعدة دول محورها المقاوم فتدخلت طائرات وجيوش عربية لمقاتلة إخوانهم وليس لمقاتلة العدو الحقيقي لهم وهو الكيان المزروع في منطقتهم فكانت تلك البداية ومنها إلى سوريا لتدميرها لشكل كامل من خلال إمداد الفصائل المسلحة الإرهابية بكافة أنواع المساعدات المادية والعسكرية للقضاء على حكم بشار الأسد ولتدمير ما تبقى من القوس الثوري والمقاوم لتطلعات الاستكبار العالمي المتمثل بالولايات المتحدة التي أخذت تسلح تلك الفصائل وتجهزها بالأسلحة المتطورة في سبيل توحيد الجهود مع دول الخليج لإزالة الأسد من حكم سوريا وقطع يد إيران مرة أخرى في هذه المنطقة بالذات بحجة تهديدات حقيقية لأمن واستقرار إسرائيل فلم يتبقى غير إشغال حزب الله بحرب استنزاف طويلة وبالفعل دخلت الحالة السورية بمنعطفات خطيرة تمثلت بسيطرة تلك العصابات المارقة على مناطق حلب والرقة وغيرها من مناطق سوريا بحجة إسقاط الأسد وبدأت الثورة السورية الكبرى لتكون بداية الشرارة لنزاعات وصراعات مستمرة المستفيد أولاً منها إسرائيل وإبعاد خطر النفوذ الإيراني من خلال تحجيم دوره من خلال إشغاله بأكثر من جهة يعتقدون بأنها موطئ قدم لهم فيها لتعزيز موقفهم تجاه المفاوضات حول البرنامج النووي وبالتالي تصوير إيران بأنها خطر مخيف لابد من إرجاعه إلى حالته الطبيعية وإبعاد الخطر الإيراني عن المنطقة في الخليج وهذه المرة بشكل وصيغة طائفية وخاصة في العراق وسوريا واليمن ومنها انتشرت الفصائل الإرهابية إلى حدود العراق لتعيث فساداً في الأرض ولتحتل أكثر من ثلثي المساحة الكلية له خلال أيام قليلة مستغلة الفراغ الأمني وعدم الجهوزية الكاملة للقوات العسكرية إضافة إلى الشحن الطائفي المتمثل بالتظاهرات العلنية في محافظات تعتبر إنها سنية بامتياز ولا وجود للمكون الآخر فيها وعلى هذا الأساس بدا الصراع يأخذ شكلاً ومنحاً آخر فبعدما كانت تلك التظاهرات تطالب بحقوقها نراها أصبحت ملاذاً آمناً لقيادات داعشية قاعدية لتنطلق من هذا الجو للسيطرة على مقدرات تلك المناطق وبمساعدة ودعم خارجي لتصبح المنطقة العراقية مرة أخرى ساحة الحرب بين أبناء العراق وتلك العصابات الإرهابية ومن خلال تشكيل الحشد الشعبي بفتوى المرجعية العليا استعاد العراق قوته القتالية بالاعتماد على أبناءه للخلاص من تهديدات الجوار والمؤامرات التي تحاك ضده ولازالت مستمرة المواجهات لتحرير أراضيه من رجس العصابات الإرهابية فأعادت تلك الفتوى ترتيب القوات العراقية بدعم شعبي على الرغم من تشويه الصورة الذي عملته الفضائيات والإعلام الغربي والعربي للحشد الشعبي وتصويره بأنهم مليشيات طائفية وإنها مدعومة

من دول أخرى وخاصة إيران وإنها طائفية وغيرها من النعوت التي صورها إعلامهم ومن ثم فإننا نرى هذا التصور خاطئ ومرفوض لان الحشد الشعبي تشكل بصورة دعوة المرجعية للقادرين على حمل السلاح بوجه الإرهابي المعتدي على ارض العراق وانه تشكل من خلال ضمه جميع المكونات العراقية بغض النظر عن المذهب والقومي فنجد فيه مختلف الطوائف والقوميات العراقية في تعبير عن وحدة العراق تجاه تلك الهجمات الإرهابية ولهذا فان اختلاط الأوراق في هذه المنطقة يعني إن العدو يستخدم مختلف الوسائل والطرق لتشتيت الجهد وللولوج إلى داخل أبناء الشعب لتحقيق غاياته وأهدافه فمرة عن طريق إشعال الحروب بين البلدان وأخرى عن طريق التناحر و بين الشعوب.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق