الشرق الأوسطعاجل

هل سيستثمر روحاني التحدي الشعبي للنظام الإيراني في الدفع قدما بمسيرة الاصلاح؟

-المركز الديمقراطي العربي

نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله لمجلس الوزراء إن “الشعب له مطلق الحرية في انتقاد الحكومة والاحتجاج لكن يجب أن تكون احتجاجاتهم على نحو يحسن الوضع في البلاد ومعيشتهم.

وفي أول رد فعل علني للرئيس الإيراني على الاحتجاجات المستمرة منذ أربعة أيام ضد الحكومة إن الإيرانيين لهم الحق في الاحتجاج وفي انتقاد السلطات لكن يجب ألا تؤدي أفعالهم إلى العنف أو إتلاف الممتلكات العامة.

وبحسب الوكالة، قال روحاني إن ”حل المشاكل ليس بالأمر السهل وسيأخذ وقتا. على الحكومة والشعب أن يساعدا بعضهما البعض لحل هذه المشاكل“. كما انتقد روحاني تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أيد فيها الاحتجاجات.

وقال ”إن هذا الرجل في أمريكا الذي يتعاطف اليوم مع شعبنا نسي أنه وصف الشعب الإيراني بالإرهابيين قبل أشهر قليلة. هذا الرجل الذي يقف قلبا وقالبا ضد الأمة الإيرانية لا حق له في أن يتعاطف مع الإيرانيين“.

واعتقلت الشرطة الإيرانية أكثر من 450 محتجا في العاصمة طهران خلال الأيام الثلاثة الماضية فيما يشير إلى اشتداد الحملة الأمنية على المظاهرات المناهضة للحكومة التي بدأت الأسبوع الماضي.

وذكرت تقارير وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي أن مئات آخرين اعتقلوا في مدن أخرى.وقال ناصربخت إن الوضع في طهران تحت السيطرة وإن الشرطة لم تطلب مساعدة من القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري.ونسبت وكالة مهر للأنباء إلى مسؤول قضائي قوله إن عددا من قادة الاحتجاجات في خرج، رابع أكبر المدن في إيران، قد اعتقلوا.

وتركزت المظاهرات التي تفجرت الأسبوع الماضي على الصعوبات الاقتصادية واتهامات الفساد في البداية لكنها تحولت إلى احتجاجات سياسية. وسرعان ما انصب الغضب على القيادة الدينية التي تتولى إدارة البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979 بما في ذلك الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في النظام الإيراني الذي يجمع بين الحكم الديني والنظام الجمهوري.

وإيران من المنتجين الرئيسيين للنفط وصاحبة نفوذ إقليمي ولها دور في كل من سوريا والعراق في إطار صراع على النفوذ مع السعودية. ويشعر كثير من الإيرانيين باستياء من التدخلات الخارجية ويريدون أن يعمل قادتهم على توفير فرص العمل في البلاد التي وصل معدل البطالة فيها إلى 29 في المئة العام الماضي.

قال خامنئي على موقعه الإلكتروني الرسمي ”في الأيام الأخيرة، استخدم أعداء إيران أدوات مختلفة منها المال والسلاح والسياسة وأجهزة المخابرات لإثارة مشاكل للجمهورية الإسلامية“.

وأحجم الرئيس حسن روحاني يوم الاثنين عن قبول المسؤولية عن المشاكل التي أثارها المحتجون وحمل مسؤولية أوجه النقص في أداء الحكومة لسلفه وللولايات المتحدة. وقال ”الناس في الشوارع لا يطلبون الخبز والماء بل المزيد من الحرية“ وهو ما يشير ضمنا إلى أن المحتجين لا يستهدفون حكومته بل المؤسسة الحاكمة الأكثر تشددا.

وأيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحتجين في تغريدة نشرها الاثنين قال فيها ”الشعب الايراني العظيم تعرض للقمع لسنوات عديدة. وهو متعطش للغذاء وللحرية. ثروة إيران تتعرض للنهب مع حقوق الإنسان. حان أوان التغيير“.

وتحت عنوان “قرار الرئيس بمتابعة نهج الإصلاح يوضع تحت الاختبار” يقول الكاتب أندرو إنغلاند صحيفة “الفايننشال تايمز” :

 إن وسائل الإعلام التابعة للتيار المتشدد في إيران ردت على أكبر احتجاجات ضد النظام في الجمهورية الإسلامية منذ نحو عقد بالتحذير من مؤامرة تقودها قوى أجنبية، بينما ألقى سياسيون إصلاحيون ومحللون بالمقابل باللائمة على المتشددين في النظام في إذكاء فتيل القلاقل لتقويض جهود الرئيس الإيراني حسن روحاني الإصلاحية.

ويضيف أن طبيعة رد السلطات الإيرانية على هذه الاحتجاجات سيكشف:

  • هل سيستثمر روحاني هذا التحدي الشعبي للنظام للدفع قدما بمسيرة الاصلاح؟
  • أم هل أن المتشددين سيعززون استخدامهم لذريعة الوضع الأمني في وقت تواجه البلاد ضغوطا مطردة من الولايات المتحدة ومن خصومها الإقليميين من الدول العربية؟

ويقول الكاتب إن روحاني، الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات في مايو أيار، برفع لواء النهج الإصلاحي في انتخابات عُدت استفتاء على الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني مع القوى العالمية الكبرى في عام 2015، قد تعهد حينها بفتح أبواب البلاد واجتثاث الفساد داخل النظام، واستثمار الاتفاق النووي لتسريع وتيرة إعادة التعاون مع الغرب وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ويرى إنغلاند أن سبعة شهور مرت على هذا التعهد ومازال روحاني غارقا في صراع مع المتشددين وقد قدم تنازلات لخصومه، كما شهدت هذه الفترة وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمستقبل الاتفاق النووي في خطر، فضلا عن أن الكثيرين يعتقدون أن المردود الاقتصادي الذي وعد به روحاني لم يتحقق بحسب بي بي سي.

وقد تولى روحاني بأنه مناصب رفيعة في الجهاز الأمني بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، وبأنه سياسي محنك وقع الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأنه قال بعد هزيمته لمنافسه مرشح التيار المتشدد وضمانه ولاية رئاسية ثانية إن إيران اختارت إعادة الارتباط مع العالم الخارجي والوقوف معه ضد “التطرف والعنف”.

اتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الثلاثاء “أعداء” إيران بالتآمر ضد الجمهورية الاسلامية، في أول تعليق له على التظاهرات المستمرة لليوم السادس احتجاجا على الضائقة الاقتصادية في البلاد.

وقال خامنئي في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي “في أحداث الأيام الأخيرة، اتحد الأعداء مستخدمين وسائلهم، المال والأسلحة والسياسة وأجهزة الأمن، لإثارة مشكلات للنظام الإسلامي”. وأضاف “العدو يترصد على الدوام فرصة وثغرة للتغلغل وتسديد ضربة للأمة الإيرانية”، من دون أن يعطي المزيد من التوضيحات حول الجهات المقصودة.

وجدد الرئيس الاميركي الثلاثاء إشادته بالمتظاهرين في ايران الذي قال انهم يتحركون ضد نظام طهران “الوحشي والفاسد”.

وكتب في تغريدة على تويتر “كل تلك الاموال التي أعطاهم اياها الرئيس (الاميركي السابق باراك) اوباما بحماقة ذهبت الى الارهاب وداخل +جيوبهم+. القليل من الطعام لدى الناس؛ الكثير من التضخم؛ وانعدام حقوق الانسان. الولايات المتحدة تراقب”.

واعتبر الرئيس الأميركي الاثنين أن “زمن التغيير” حان في إيران، بعدما أكد في وقت سابق أن “الأنظمة القمعية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد”.

وتتواصل التجمعات – وهي الاكبر منذ تظاهرات 2009 التي تلت اعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد – على الرغم من إغلاق السلطات لموقع انستغرام وتطبيق تلغرام اللذين يستخدمان لتوجيه الدعوات الى التظاهر.

وكان روحاني توعد بأن “أمتنا ستتعامل مع هذه الأقلية التي تردد شعارات ضد القانون وإرادة الشعب”، غير أنه أكد في المقابل عزم الحكومة على “تسوية مشكلات المواطنين”، لا سيما البطالة التي تطاول 12% من القوة العاملة.

وعقد الإيرانيون آمالا كبيرة على أن يؤدي الاتفاق التاريخي مع الدول الكبرى حول الملف النووي إلى انتعاش اقتصادي، لكن ثمار هذا الاتفاق لم تظهر بعد. وانتخب روحاني لولاية ثانية في أيار/مايو الماضي. وساهم في خروج إيران من عزلتها مع رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.وكالات

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق