الرئيسية / قسم الدراسات المتخصصة / تجربة الاعتقال وأثرها على البناء النفسي للطفل الفلسطيني
تجربة الاعتقال وأثرها على البناء النفسي للطفل الفلسطيني
فلسطين

تجربة الاعتقال وأثرها على البناء النفسي للطفل الفلسطيني

إعداد الباحثة: أ.عهود الشوبكي – المركز الديمقراطي العربي

 

المُقدمة

الطفل الفلسطيني طفلٌ كغيره الأطفال الآخرين، لكنّه لا يعيش مرحلة الطفولة التي يعيشها الأطفال الآخرون، فالاحتلال يعمل على قتل براءته وتدمير أحلامه بأساليب وممارسات عديدة؛ بالقتل والإصابات وحرمانه من أبسط حقوقه،كحقّه في الحياة والحرية، وإذا كانت لحياة الطفل قيمة عُظمى في المجتمعات المتقدمة فإنّ لحرّيته قيمة لا تقلّ عن الأولى، يتضح ذلك من خلال متابعة نصوص جملة الاتفاقيات والقوانين الدولية التي جاءت لتحفظ له حقّه في الحياة وفي الحرية كذلك، ولعلّ أخطر ما يُواجه الطفل الفلسطيني هو تهديد المحتّل الدائم له باستلاب حرّيته، هذا الاستلاب الذي يظهر في حوادث الاعتقال التعسفية واللإنسانية الكثيرة التي يتعرّض لها ويكون لها آثار تبدأ ولا تنتهي، وتؤثّر بشكل عميق على بنائه النفسي مُستقبلاً.

من هنا كان هذا البحث الذي حاولتُ فيه تسليط الضوءعلى واقع المعاناة التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال جاعلة من تجربتي الشخصية نُقطة مرجعية لي، فأنا كنتُ قد تعرّضت في أثناء طفولتي لتجربة اعتقالية مؤلمة وكان عُمري آنذاك 15 عاماً، حيث قضَيتُ 10 أشهر في سجون الاحتلال، وقد كان لتلك التجربة أثر كبير على البناء النفسي الخاصّ بي، ففي بداية اعتقالي والذي تم بوحشية من قبل جنود الاحتلال -في تاريخ 5-11-2004 بعد العبث بمحتويات المنزل- تمّ نقلي إلى مركز توقيف “حواره” وصولاً إلى الرملة “نفي ترتيسيا”، وبعد أسبوع من اعتقالي حيثُ كان شهر رمضان المبارك تم نقلي إلي التحقيق في “بيت حتكفا” لأعتكف به طوال شهر رمضان المبارك،حيثُ مورسَ عليَّ فيه اشد أنواع التعذيب النفسي، والجسدي وكنتُأتنقل بين الزنازين الحارة، والباردة، بحيث لا اعرف الليل من النهار إلا بسؤال السجانين.

وبعد ذلك تم نقلي إلى سجن الرملة لأمكث فيه خمسة أشهر، هذا المعتقل والذي كان مُخصصاً للسجينات المدنيات ما زلتُ أذكره بكل تفاصيله، أذكر غرفة الزهرات؛ حيثُ كنتُ أنا، وآلاء يونس، وآية عويص، ويسرى عبده، وغادة مخامرة، وإسلام العدوين، وأذكر مضايقة السجينات المدنيات لنا، ولم أنسَ زيارة المحامين لنا حيث مازالت صورة المحامية “بثينة دقماق” وكلامها لي يرنُّ في أذني،  أما عن حياتنا داخل السجن فقد كانت صعبة جداً ومقيته، إنَني اذكر تعرضنا في الحجرة التي كنت فيها إلى حريقين بسبب عدم توفر شروط السلامة العامة، والتعامل السيئ لإدارة السجن مع الأسيرات.

إنّ معظم الأسيرات كُنَّيُعانين من أمراض مختلفة، إلا أن إدارة السجن،  وعيادة  السجن كانت تهمل أوضاع الأسيرات، فلا يوجد في عيادة السجن لا طبيب مختص، ولا طبيبة نسائية لتراعي شؤون الأسيرات، حيث يكتفون بإعطاء الأكامول فقط لأسيرات يعانين من أوجاع في الظهر بسبب الجلوس في ظروف اعتقالية وحشية، وفرشات سيئة ورقيقة ومبللة من الرطوبة العالية، وقلة التدفئة، ونقصان شديد في الملابس الشتوية .

انتقلت بعد ذلك إلى سجن ايفن يهودا ” هشارون” حيث الرطوبة والتي نهشت  من جسدي ما نهشت، مازالت رائحتها عالقة في أنفي. عشتُ مع أخواتي الأسيرات وتحدينا الصعاب درسنا معا سهرنا معاً، حيث كانت تعقد جلسات علم وقراءة وحفظ لكتاب الله ولم أنسى حياكتنا للمطرزات والأعمال اليدوية، والرسم كنت أحبّ تلك الأشياء كثيراً .

وبكلّ ما ذكرته من تفاصيل كان لامي، ولأبي، ولإخوتي، ولأخواتي، ولبيتنا صورة لم أستطع  مسحها من وجداني،أذكر أنّأمي وأبي لم يقوموا بزيارتي سوى مرة واحدة قبل خروجي بشهر وذلك بسبب الرفض الأمني.

وبعد خروجي من الأسر واجهت الكثير من الصعاب سواء من بعض الأفراد في المجتمع أو من الاحتلال.لكني قررت أن أكمل مسيرتي التعليمية، ورجعت إلى مدرستي ثم التحقت بجامعة النجاح الوطنية لأدرس “الصحافة” وتخرجت لأكمل الماجستير في ” التخطيط والتنمية السياسية “.

لذلك كلّه، فقد ارتأيتُ البحث في موضوع الاعتقال التي يتعرّض له الطفل الفلسطيني، وما يلحقه من انتهاكات عديدةفي سجون الاحتلال وذلك من خلال خمسة فصول؛ الفصل الأوّل وفيه عرض تفصيلي لخطة الدراسة. والفصل الثاني ويحتوي على تعريف بالمفاهيم الأساسية التي يحتوي عليها البحث. والفصل الثالث الذي يوضّح مجموعة الحقوق التي يجب على كلّ طفل أن يحصل عليها والتي أقرتها المواثيق والاتفاقات الدولية. والفصل الرابع الذي يُبيّن مدى قانونية فعل اعتقال الأطفال عموماً ويوضّح صنوف الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال خصوصاً.والفصل الخامس الذي يأتي بشهادات حية لأطفال تعرّضوا لتجربة الاعتقال ويَسرد تعقيبات أُخرى لمختصين قانونيين بخصوص هذه المسألة وموقعها من قوانين حقوق الإنسانوحقوق الطفل. ثمّ سأقوم بتتويج هذه الفصولبأهم النتائج والتوصيات التي خلص إليها هذا البحث.

أهداف البحث:                                 

يهدف هذا البحث إلى ما يلي:

  1. التعرّف على حقوق الطفل الأساسية التي تُنادي بها الاتفاقيات والنصوص القانونية الدولية.
  2. التعرّف علىمدى توافق فعل اعتقال الطفل الفلسطيني مع الاتفاقيات والنصوص القانونية الدولية.
  3. التعرّف على أنواع الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال.
  4. بيان أثر هذه الانتهاكات على البناء النفسي للطفل الفلسطيني من خلال إيراد شهادات واقعية لأطفال فلسطينيين تعرّضوا لتجربة الاعتقال في سجون الاحتلال.
  5. إبراز الرأي القانوني والحقوقي في وقائع اعتقال الأطفال الفلسطينيين عبر عمل لقاءات عديدة مع عدد من المختصين الفلسطينيين في هذا الشأن.
  6. التأكيد على حقّ الطفل الفلسطيني في حياة حرّة وبعيدة عن تجارب الاعتقال وما تُفرزه من أشكال عديدة من الهشاشة النفسية التي لا بدّ تظهر آثارها ولو بعد حين.

أهمية البحث:

تنبع أهميّة هذا البحث من كونه يأتي ليبيّن أشكال الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال، وذلك عبرَ شهادات واقعية لمجموعة أطفال تعرَّضوا لتجارب اعتقال في مراحل زمنية مختلفة، بما يُبيّن أثر هذه التجارب على البناء النفسي لهؤلاء الأطفال وأقرانهم من الذين عايشوا ويُعايشوا نفس هذه التجربة المؤلمة.

مشكلة البحث:

تكمن مشكلة هذا البحث في أنّها تتناول تجربة اعتقال الأطفال الفلسطينيين من ناحيتين؛ الأولى تأخذ بعين الاعتبار مدى القانونية التي يحظى بها فعل الاعتقال للطفل الفلسطيني–عموماً- والتي توضحها مُختلف الاتفاقيات والنصوص القانونية الدولية، والثانية تتطرّق إلى أنواع الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال وأثرها على البناء النفسي للطفل الفلسطيني.

أسئلة البحث:

قامَ هذا البحث ليُجيب على الأسئلة التالية:

  1. ما هي حقوق الطفل الأساسية كما سنتها مختلف الاتفاقيات والنصوص القانونية الدولية؟
  2. ما مدى توافق فعل اعتقال الطفل الفلسطيني مع تلكَ الاتفاقيات والنصوص؟
  3. ما هيَ أنواع الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال؟
  4. كيفَ تؤثّر هذه الانتهاكات على البناء النفسي للطفل الفلسطيني؟

فرضية البحث:

يقوم هذا البحث على فرضية أساسية، وهي أنّ الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال تؤثّر بشكل كبير على البناء النفسي السليم له، حيثُ أنّ آثارها تترسّخ في نفسه وتمنعه من حقوقه الأساسية في أن يعيش مرحلة طفولته بشكل طبيعي واعتيادي.

منهج البحث:

يقوم هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي؛ حيث بعمل على جمع المعلومات من مصادرها المختلفة– والتي تضمن المراجع والمقابلات الشخصية- ثمّ يُخضعها للتدقيق والتمحيص وصولاً للنتائج، وذلك كلّه بما يخدم الفرضية الرئيسة.

الدراسات السابقة:

  1. الكتاب الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت ويحمل عنوان معاناة الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي[1]، وذلك ضمن سلسلة “أولست إنساناً” التي يسعى مركز الزيتونة عبرها إلى تسليط الضوء على مختلف أشكال المعاناة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، وبالنسبة للكتاب فإنّه في افتتاحيته يقدّمنبذة عن الأطفال في المجتمع الفلسطيني، يلي ذلك عدة عناوين رئيسة تناول فيها الكتاب أبرز حقوق الطفل الفلسطيني وانتهاكاتها ومن ضمن تلكَ العناوين: الأطفال الشهداء والجرحى، والأطفال الأسرى والمعتقلون، والوضع الصحي من صحة نفسية وسوء تغذية ووفيات، والوضع الاجتماعي والاقتصادي من فقر وعمالة أطفال، والتعليم، وقد استرشدت الباحثة بالمضامين التي يحملها هذا الكتاب خلال بحثها وإن لم تَقم بالاقتباس من نصوصه بشكل مباشر.

الفصل الثاني: الإطار المفاهيمي للبحث

ترد في البحث عدة مفاهيم ومصطلحات رئيسة أبينها فيما يلي:

أولاً: الاعتقال:

وردَ في معجم اللغة العربية المعاصرة أنّ لفظة اعتقال هيَ مصدر اعتُقِلَ، أما في معناها فقد ورد على أنّه “القبض على الشخص وسجنه”[2]، وحسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي فإنّ الاعتقال هوَ “كلّ حرمان من الحرية سابق أو موازٍ أو لاحق للإدانة”، والاعتقال وفق هذا المعنى هو “حرمان الشخص من حريته”[3].

ثانياً: البناء النفسي:

يُعرّف البناء النفسي على أنّه جملة الخصائص والسمات النفسية التي يتميز بها الفرد عن غيره، وتظهر في تفاعله مع المواقف المختلفة، ومن خلالها يُمكن تحديد أهدافه وتمييز سلوكه في تكيفه مع ذاته ومع البيئة الاجتماعية المحيطة به، وعبرها يُمكن معرفة مدى ثقته واعتماده على نفسه وضبط ذاته[4]،والبناء النفسي هو الذي يُشكّل شخصية الإنسان عبر مراحل حياته المختلفة ويبدأ منذ ولادة الإنسان[5]، ويتأثّر بالتجارب التي يمرّ بها الإنسان سلباً وإيجاباً؛ فالتجارب القاسية التي يُعايشها الإنسان -في مراحل حياته المختلفة عموماً وفي مرحلة طفولته خُصوصاً- قد تؤدي إلى خلل نوعي في أسس وركائز هذا البناء بما يؤدي إلى آثار نفسية عميقة تظهر مُستقبلاً في شكل هشاشة أو عُقد نفسية شتى.

ثالثاً: الطفل:

تعرّف الطفولة بأنّها تلكَ المرحلة التي يعشيها الإنسان وهوَ تحت سنّ الثامنة عشر، فالطفل هوّ كلّ إنسان يقل عمره عن 18 عاماً، وكلمة الطفل كلمة مشتقة من طُفيل؛ أي الذي يعتمد على الآخرين، ولهذا السبب سُميَ الطفل طفلاً، والطفولة هيَ الفئة العمرية التي تبدأ من لحظة الولادة وتمتد إلى أن يُصبح هذا المخلوق بالغاً ناضجاً، فهيَ مرحلة يحتاج فيها الإنسان إلى من يكفله ويرعاه، وهيَ عندَ الإنسان أطول منها عند الكائنات الحية الأخرى، حيثً أنّها تمتد من لحظة ولادة الإنسان إلى الثامنة عشر من العمر[6].

وعليه، يُمكن بناء إطار مفاهيمي شامل يربط بين المفاهيم الثلاثة بالقول أنّ تجربة الاعتقال التي تعني “حرمان الشخص من حريته”, ويتعرّض لها الطفل الفلسطينيوهو “كلّ إنسان يقل عمره عن 18 عاماً”، هيَ تجربة قاسية تؤثّر على البناء النفسي –كما ذكرناه في تعريفنا السابق- لهذا الطفل، وتؤدي إلى خلل نوعي في أسس وركائز هذا البناء بما يؤدي إلى آثار نفسية عميقة تظهر مُستقبلاً في شكل هشاشة أو عُقد نفسية شتى.

الفصل الثالث: حقوق الطفل في الاتفاقيات والنصوص القانونية الدولية

ما أن انتبه العالم إلى الانتهاكات الكثيرة التي يُعاني منها الأطفال في دوله المختلفة –وتشمل الفقر والإهانة وعدّم توّفر سبل العيش الكريم والتعرّض للإيذاء- حتى ظهرت الجهود الحثيثة لوقف هذه  الانتهاكات سواء من خلال إنشاء منظمات أممية تُعنى به وبقضاياه، أو من خلاله التأكيد على حقوقه الأساسية عبر اتفاقيات دولية عديدة جاءت لتُدافع عنها ضدّ كلّ أنواع الانتهاكات التي قد تطول جوانبه الجسدية أو النفسية وغيرها.

وهنا يُمكن اعتبار اتفاقية حقوق الطفل هي أهم الاتفاقيات التي صدرت في هذا الشأن؛ وهيَ اتفاقية تمّ التصديق عليها في عام 1989 بعد أن أقر زعماء العالم بحاجة الأطفال إلى اتفاقية خاصة بهم، كونهم في هذه المرحلة يحتاجون المرحلة إلى عناية ورعاية لا يحتاجها غيرهم ممن تعدوا سن الطفولة، كما أنّ الزعماء أرادوا بهذه الاتفاقية ضمان اعتراف العالم بحقوق الطفل[7].

وفيما يتعلّق بالاتفاقية فهيَ تُعتبر الصكّ القانوني الدولي الأوّل الذي يُلزم الدول الأطراف –من ناحية قانونية- بإعطاء الإنسان سلسة حقوقه الكاملة؛ أي الحقوق المدنية والسياسية، بالإضافة إلى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وقد استطاعت الاتفاقية تحقيق القبول العالمي تقريباً، وتتضمن 54 مادة، وبروتوكولان اختياران، وتأتي بما يبيّن حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان دون تمييز، وهذه الحقوق يُمكن إجمالها بالآتي: أولاً: حقّ الطفل في البقاء. ثانياً: حقّ الطفل في التطوّر والنمو إلى أقصى حدّ. ثالثاً: حقّ الطفل في الحماية من التأثيرات الضارة وسوء المعاملة والاستغلال. رابعاً وأخيراً:حقّ الطفل في المشاركة الكاملة في الأسرة وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.

أما عن مبادئ الاتفاقية الأِساسية الأربعة فيُمكن تلخيص محتواها بالآتي: عدم التمييز وتظافر الجهود من أجل المصلحة الفُضلى للطفل، والحقّ في الحياة، والحقّ  في البقاء، والحقّ في النماء، وحقّ احترام رأي الطفل.

ويُلاحظ هنا أنّ مواد الاتفاقية تأتي لتنسجم مع مسألة الحفاظ على الكرامة الإنسانية للطفل وحقّه في الحرّية والتطوير والتنمية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة به.

وبمجرّد ما أن توافق الدولة على الالتزام –عبر التصديق على هذا الصكّ أو الانضمام إليه- تكون الحكومة الوطنية لهذه الدولة قد ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال، ووافقت –ضمنياً- على تحمّل مسؤولية هذا الالتزام أمام المجتمع الدولي[8].

الفصل الرابع

الطفل الفلسطيني وتجربة الاعتقال ما بين لاقانونية الفعل وقسوة الانتهاكات

لا يختلف الطفل لفلسطيني عن غيره من أطفال العالم؛ فله ما له من الحقوق التي ضمنتها الاتفاقيات الدولية كاتفاقية حقوق الطفل وغيرها، لكن الذي يختلف تلك الخصوصية للمكان الذي وجد فيه هذا الطفل، الأمر الذي عرّضه لمختلف أنواع الانتهاكات والحرمان من الحقوق، فوجوده على أرض مُحتلة جعل منه عُرضة للكثير من الانتهاكات المُباشرة التي تُمارس عليه من قبل هذا المحتَّل، وعلى الرغم من تعدد هذه الانتهاكات وتنوعها إلا أنّه يُمكن اعتبار فعل الاعتقال الذي يُمارسه الاحتلال بحقّه أسوأها على الإطلاق–يُذكر هنا أنّ ما يُقارب ال400 طفل فلسطيني يقبعون حالياً في سجون الاحتلال-[9]، فهذا الفعل بمضامينه يُمثِّل خرقاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات الخاصة بحماية حقوق الطفل، فبحسب المادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل:

“تكفل الدول الأطراف:

  • ألا يتعرّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تُفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدي الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم.
  • ألا يَحرَم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون، ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.
  • يعامل كلّ طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعى احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص، يفصل كلّ طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات، إلا في الظروف الاستثنائية.
  • يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلا عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفى أن يجرى البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل[10]“.

إذن، يُمكن اعتبار فعل الاعتقال الذي تُمارسه قوات الاحتلال بحقّ أطفال فلسطين هو فعل لاقانوني بدايةً، حيثُ أنّه يُخالف نصّ البند (ب) من المادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل، حيثُ أنّ هذا البند في مضمونه قيّد سلب الأطفال حريتهم وشدّد على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم وتوفير فرص النماء والنمو لهم، وقد خالفت سُلطات الاحتلال الصهيوني مضامين هذا البند عندما جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم الخيار الأوّل لها، وعملت على تكريس سياسة اعتقال الأطفال ومعاقبتهم بأحكام كبيرة متعسّفة[11].

كذلك الأمر بالنسبة لكمّ الانتهاكات التي بتعرّض لها الطفل الفلسطيني الأسير داخل سجون الاحتلال؛ فهذه الانتهاكات تخالف نصّ البند (أ) من المادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل، حيثُ يتعرّض الطفل الفلسطيني لشتى صنوف الاعتداءات التي تبدأ منذ لحظة اعتقاله واقتحام بينه في ساعات غير اعتيادية تكون في معظمها بعد منتصف الليل، وعند الاعتقال مباشرة يبدأ جنود الاحتلال بتوجيه ضربات قاسية للأطفال الذين ينوون اعتقالهم حتى قبل أن يُوجهوا لهم أيْ سؤال، كما ويقوم الجنود بضرب الأطفال باستخدام أيديهم وأرجلهم وأكواع البنداق ذات الأطراف الحديدية التي يحملونها، الأمر الذي يُسبب لهم جروحاً شتى في أماكن مختلفة من أجسادهم الغضة، وتُترك هذه الجروح تنزف دماً يوم أو يومين أحياناً قبل أن يتمّ عرضهم على طبيب مختصّ[12].

ولا تتوقّف هذه الانتهاكات عند طٌرق الاعتقال اللاإنسانية هذه، بل تستمّر بعد وصول الطفل الأسير إلى غرفة التحقيق فبعد أن يتم تقييد يدي الطفل وتعصيب عينيه يتمّ اقتياده إلى مركز التحقيق للتحقيق معه –مع العلم أنّ ذلك يتمّ في أغلب الأحيان دون أمر بالاعتقال ودون أن إخبار أسرته بسبب الاعتقال أو المكان الذي سيُؤخذ إليه-، وعند وصول الطفل الأسير إلى غرفة التحقيق تقوم قوات الاحتلال باستخدام أساليب وحشية ضده، حيثً يتمّ تعذيبه بأبشع الوسائل؛ فيُضرَب بالأيدي والأرجل وباستخدام العصي البلاستيكية والأحزمة على جسمه ورأسه وعلى أعضائه التناسلية، ويتعرّض لعمليات الكي والحرق بأعقاب السجائر، ويُعذَّب بطريقة “الشبح”[13] لعدة أيام، ويتمّ حبسه في الحمام، ويُحرّم من النوم، ويتمّ تعريضه لصنوف تعذيبية فصلية موسمية؛ ففي الشتاء يُلزَم بالبقاء في الخارج وسط البرد الشديد، وفي الصيف يُلزّم بالبقاء تحت الشمس لساعات طويلة دون ماء[14] .

هذا كلّه عدا عن ظروف الاعتقال اللاإنسانية القاسية التي يُوضع فيها الطفل الأسير وتمثّل خرقاً واضحاً لنصّ البند (ج) من اتفاقية حقوق الطفل، وهو البند الذي ذكرناه في الأعلى ونصّ على ضرورة معاملة كلّ طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعى احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه، فظروف الاعتقال التي يَعيش في ظلّها الطفل الأسير تٌخالف هذا البند جملةً وتفصيلاً، حيثُ ظروف العيش القاسي غير الإنساني المفتقر إلى الحدّ الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، وحيثُ نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ٬ والاحتجاز في غرف تنعدم فيها التهوية والإنارة المناسبة٬ يُضاف إلى ذلك الإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية٬ ونقص الملابس٬ وعدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، والحرمان من زيارة الأهل والمحامي٬ وعدم توفر مرشدين ومختصين نفسيين٬ والاحتجاز مع البالغين أو مع أطفال جنائيين صهيونيين٬ والإساءة اللفظية والضرب٬ والعزل والتفتيش العاري٬ والعقوبات الجماعية وتفتيش الغرف٬ ومصادرة الممتلكات الخاصة وكثرة التنقل٬ والحرمان من الفورة للعقاب، والحرمان من الحقّ في التعلّم واستخدام المكتبة، وغير ذلك من صنوف الانتهاكات والعذابات الأخرى التي تُشكّل سلسلة تبدأ ولا تنتهي[15].

الفصل الخامس:  تجربة الاعتقال وأثرها على البناء النفسي للطفل الفلسطيني (شهادات واقعية وأمثلة حية)

أولاً: شهادات أطفال أسرى محرّرين

بعد أن ذكرنا في الفصل السابق جملة من الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال، وبعد أن بينا بعض الجوانب للطبيعة القاسية للظروف التي يوضعون فيها، سيأتي فصلنا هذا ليؤكّد على أنّ معاناة هؤلاء الأطفال لا تقتصر على فترة وجودهم في السجن٬ بل تتعداها إلى مرحلة ما بعد السجن؛ حيث أنّهم يخرجون من السجن وهم في حالة نفسية حرجة تظهر انعكاساتها في حياتهم، فعدا عن الكوابيس التي تلاحقهم خلال النوم٬ وعدم القدرة على ضبط الانفعال والتركيز٬ ومشكلة التبول اللاإرادي نتيجة الخوف الذي يرافقهم فترة طويلة بعد التحرّر، هناك مشكلة خطيرة تَلحق بهم وتظهر في عدم قدرة الكثير منهم على الاندماج في المجتمع٬ والعودة إلى الحياة الطبيعية كما كانوا قبل الاعتقال٬ حيثً يميلون إلى العزلة والوحدة٬ ويصبحون أكثر عدوانية، كذلك فإنّ الأطفال الذين يمضون عدة سنوات في السجن يجدون صعوبة في العودة إلى مقاعد الدراسة؛ لشعورهم بالحرج من الوجود في الصفوف مع أطفال يصغرونهم عدة سنوات[16]، وهذه نماذج لشهادات حية قامت فيها الباحثة بعمل مقابلات الكترونية مفتوحة مع بعض الأطفال المحرّرين وذويهم، وتمّ فيها سؤالهم عن طبيعة طرق اعتقالهم وظروف هذا الاعتقال وما عايشوه من انتهاكات عديدة ساهمت في التأثير على بنائهم النفسي وظهرت آثارها واضحة وجلية عليهم بعد أن أصبحوا في عِداد الأسرى المحرّرين:

  1. الأسيرة المحرّرة ديما الواوي (12) عاماَ، الخليل،تاريخ الاعتقال (9/شباط/2016)

تروي ديما تفاصيل اعتقالها فتقول: ” تم اعتقالي بالقرب من مستوطنة كرم تسور، وهيَ مستوطنة مقامة عَلى أراضي حلحول، وفي لحظة الاعتقال قام الجنود بالاعتداء عليَّ بالضرب القاسي، وقام أحد الجنود بالدوس على ظهري،وفي نفس اليوم أخذونيإلى مركز التحقيق، وكان التحقيق معي قاسياً، ولم يسمحوا بوجود أهليأوالمحامي المسؤول عن قضيتي عند التحقيق، وامتدتفترة التحقيق معي ساعات الصباح الباكر حتى غروب الشمس، وكان عدد المحققين الذين حققوا معي سبعة محققين بالتناوب، وكان مكان التحقيق في كريات أـربع، وبقيتُ لوحدي حتى ساعة متأخرة من الليل، حيثُ تمّ نقليإلى سجن هشارون، ونظراً لعدم وجود مٌتسع في زنزانات السجن، تمّ وضعي في زنزانة عزل انفرادي، ومن ثمّ قاموا بنقلي بالبوسطة إلى محكمة عوفر، وأثناء المحاكمة لم يسمحوا لي برؤية أهلي، وظلّ جندي تابع لقوات الاحتلال يقف حائلاً بيني وبينهم، وفي اليوم الثاني نزلتُ أيضاً إلى محكمة عوفر، ووقفتُ أمام المحكمة ذاتها أربع مرات واحدة كانت بغرض الاستئناف، وخلال أسبوع حكمَ عليّ بالسجن 4 أشهر ونصف وبغرامة مالية تُقدّر ب8000 شيكل مع وقف التنفيذ خمس سنوات”.

أما والدة ديما فتروي عن تفاصيل اعتقالها وتقول: “لم يُسمَح لأحد بزيارتها لمدة شهر ونصف، وبعدها صدر لي إذن بالزيارة، قمتُ بزيارتها مرتين، وبعد الزيارة الثانية قامت المحاميات عبير بكر وبثينه دقماق ورنا غوشه بإطلاق حملة تُطالب بالإفراج المبكّر عن ديما، وقد نجحت الحملة في تحقيق أهدافها، وتمّ الإفراج عن ديما قبل انتهاء مدة الحكم، حيثُ أنّها قضت مدةألأهمد ٧٥ يوماً في السجن وتمّ الإفراج عنها في تاريخ 24/4/2016، وحظيت ديما وهيَ في السجن بتعاطف واسع كونها أصغر أسيرة فلسطينية”.

  1. الأسير المحرّر يزن خالد حسن كبها (17) عاماً، تاريخ الاعتقال (4/1/2016)

يروي يزن تفاصيل اعتقاله فيقول: “في تاريخ 4/1/2016 وبَعدَ انتهاء اختبارات الفصل الأوّل، توجّهت إلى الكيان الإسرائيلي بحثاً عن عمل، وإذا بمعبر شلوش إيڤس والذي يقع على ضفة قرية طورة الغربية،أوفقني جنود الاحتلال وقالوا لي أنني مطلوب وتمّاحتجازي في تمام الساعة عاشرة صباحاً، و تعرّضتُ للتفتيش بشكل دقيق، وعندما علم والدي-وهو رئيس قسم الشوؤن الإدارية في مديرية جنين-أتى مسرعاًإلى مكان الحاجز وأصبح يتفاوض مع جنود الاحتلال الذين قالوا لوالدي بأنني سوف أذهب إلى استجواب سالم وأرجع، ولكن الذي حصل فِعلاً أنّه تمّ اقتيادي إلى تحقيق أرئيل العسكري، وتمّ شتمي وضربي من قبل المحقّق الذي يسمى عيسر خداد،وبقيت في سجن مجدو، وذهبت لعدة محاكم في سالم، وفي تاريخ 16/2/2016 تمّ حكمي بستة أشهر، ثمّ تمّ تخفيف شهريْن بعد الاستئناف،فأصبحت مدة حكمي 4 أشهر”.

وعن الظروف القاسية التي عايشها في تجربة اعتقاله يُضيف يزن: “معاملتنا كانت أشبه بمعاملة العبيد، في كلّ يوم كان الجنود يقومون بعدّنا ثلاث مرات في اليوم، مرة أولى في الساعة الثالثة صباحاً، وثانيةفي الساعة العاشرة صباحاً، وثالثة في الساعة السابعة مساءً، وفي كلّ مرة يحين فيها موعد العدّ يقوم الجنود بالطرق على الشبابيك بطريقة مزعجة، وبالنسبة للطعام فهو يختلف من سجن إلى آخر؛ففي سجن مجدو يتمّ تقديم وجبتين نقوم نحنُ بصناعتهما بأيدينا، واحدة بعد أن نستيقظ من النوم، والثانية في المساء قبل موعد الالتزام[17]،أما في سجن عوفر فيتمّ تقديم وجبتين –أيضاً- عن طريق أسرى بجيريه[18]“.

  1. الأسير المحرّر محمد وديع شوبكي (14) عاماً،قلقيلية، تاريخ الاعتقال(30/10/2016)

يروي محمد تفاصيل اعتقاله فيقول: “تمّ اعتقالي يوم الجمعة من مدينة قلقيلية، وخضعتُ للتحقيق والضرب والتنكيل، وقفتُ أمام عدة محاكم وحُكمَ عليّ ستة أشهر، وتعرّضتُ خلال فترة سجني للكثير من الضرب والإهانة، وتمّ اتهام عائلتي بأنّها عائلة إرهابية، أما عن تُهمتي فكانت إلقاء الحجارة، وعلى الرغم من أنّني أنكرتُ هذه التهمة الموجهة عليّ، إلا أنّ المحكمة التي وقفتُ أمامها قامت بالاستماع إلى الجنود الذين اعتدوا عليّ بالضرب، وقد شهد أولئك ضدي، فماذا يُمكنني أن أقول في جيش احتلال متغطرس، هو من يحتل وهو من يحكم وهو من يأسر وهو من يُصدّق نفسه؟”.

ويُضيف محمد: “ما زلتُ أتذكّر رفاقي الذين تركتهم خلفي وأتذكّر البرد القارص الذي كان يُلازمنا”.

  1. الأسيرة المحرّرة كريمان سويدان (14) عاماً، عزون، تاريخ الاعتقال (27/12/2015)

تروي كريمان تفاصيل اعتقالها فتقول: “لما أمسكني المستوطن قام بإلقائي على الأرض، قال لي باللغة العبرية في البداية: ارفعي يديك واستلقي على الأرض، لكنني لم أفهم ما قاله، فأمسكني من معطفي وألقى بي على الأرض، بعدها جاء الجنود ونزلوا من الجيب ووقفوا فوق رأسي، ثمّ بدؤوا بسؤالي والتحقيق معي، سألوني: ماذا تفعلين هنا؟ فأجبتهم بأنني كنتُ عائدة من المدرسة وأنتم قمتم باختطافي ووضع السكين بجانبي، وأريد أن أنوّه هنا بأنّه قبل أن يقوم الجنود بوضع السكين بجانبي قام اثنان منهم بالدوس على ظهري وقام مستوطن من الذين تجمهروا حولي بضرب رأسي بحديد السيارة”.

وتُضيف كريمان: “تعرّضتُ للتفتيش العاري من قبل المجندة وكانت يداي مقيدتان وذلكَ بعدَ أن تمّ نقلي إلى أرائيل لاستكمال التحقيق،وكُنتُ أتعرّض للضرب، وأذكر مرّة أنّه تمّ ضربي بكفّ على وجهي فقدتُ إثره القدرة على السمع لمدة نصف ساعة، وخلال التحقيق كان يتمّ التطاول عليّ لفظياً بأبشع الألفاظ، وكان يتمّ شتمي أنا وعائلتي وأمي وأبي، كذلك كانوا يصرخون عليّ، وقاموا بتهديدي بتدمير مستقبلي واعتقال والدي وإخوتي الصغار وهدم منزلنا، بعدها تم تقييد يديّ وتعصيب عينيّ والتحقيق معي وأنا على هذه الحال، ثمّ تمّ إخراجي ونقلي إلى سجن الجلمة، وقضيتُ فيه ثمانية أيام، وحضرتُ خلال تلك الفترة ثلاثة محاكم، وبعدها تمّ نقلي إلى سجن هشارون، وحضرتُ ثمانية محاكم، وتمّ الحكم عليّ بالسجن 4 أشهر مع غرامة 4000 شيكل، كانت تُهمتي في البداية الشروع بالقتل، لكنّها خُفّفت إلى محاولة طعن بنية القتل وحيازة سكين وإعاقة جندي”.

وعن هذه الانتهاكات وغيرها التي يتعرّض لها الأطفال الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال قُمنا بالاستماع إلى أراء ثلة من القانونين وأهل الاختصاص عبر عمل مقابلات الكترونية مفتوحة معهم وكان حديثهم كالآتي:

ثانياً: تعقيبات ثلة من القانونيين وأهل الاختصاص

  1. رئيس نادي الأسير الفلسطيني “قدورة فارس” تحدّث عن الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في السجون الإسرائيلية قائلاً:

“أول الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل في سجون الاحتلال هيَ مبدأ اعتقاله، يليها عملية التحقيق والتعذيب التي يتعرض لها، حيثً أنّ هناك قيوداً مفروضة دُولياً على طريقة التحقيق مع الطفل؛ فيجب أن يكون هناكَ محامٍ موجود للدفاع عنه وهذا ما لا يحدث في مُعظم الحالات، كذلك يعيش الطفل الفلسطيني داخل السجن تحت وطأة ظروف قاسية، حيثُ يتم وضعه في زنازين سيئة لاتتوّفر فيها أدنى متطلبات الحياة الطبيعية، الأمر الذي يترتب عليه حالة رعب وقلق وخوف يُعايشها الطفل باستمرار، يُضاف إلى هذه الانتهاكات الأحكام الجائرة التي تصدر بحقهم. ويتابع قدورة: “إنّ دولة الكيان الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تجد حرجاً في محاكمة من يزيد عمره عن الثانية عشر عاماً، وهذا ما لايُوجد في أي دولة على وجه الأرض لا اليوم ولا قبل مئتين عام، أما بالنسبة لأسرى القدس فقد أجاز القانون الإسرائيلي عقوبة السجن لمن بلغ الرابعة عشر من عمره، والآن تسعى دولة الكيان إلى إجراء تعديل على هذا القانون من أجل أن يُسمح لها باعتقال الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن الرابعة عشر”.

وعن المتطلبات المفروض توّفرها لرعاية الطفل داخل السجن قال قدورة: “أما متطلبات رعاية الطفل داخل السجن، فيجب أن يحظى بحقّه بفرصة التعليم، سواء أكان هذا التعليم تعليم مدرسي أوأكاديمي، كذلك يجب أن يتوّفر له مشرف اجتماعي وهو ما لا يُوجد في سجون الاحتلال”.

وحول كيفية تواصل نادي الأسير الفلسطيني مع الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال أضاف قدورة: “يتمّ التواصل مع الأطفال الأسرىعن طريق زيارة المحامين،فهناك زيارات دورية منتظمة ومستمرة للأطفال الأسرى، يتمّ فيها استقبال تقارير عنهم والاستماع إلى أوضاعهم، كما أنّ هناك عدد من الأسرى البالغين الذين يُشرفون عليهم، وهناك قسم منهم نقوم نحنُ بتمثيلهم في المحكمة””.

وعن جهود نادي الأسير الفلسطيني في توفير الدعم النفسي للطفل الفلسطيني بعد خروجه من السجن عقّب قدورة قائلاً: “بدايةً يتمّ التأكدّ من مسألة رجوعه إلى مدرسته ومتابعة تحصيله العلمي،  ثمّ يتمّالتعاون مع بعض المؤسسات سواء مركز علاج ضحايا التعذيب أو جمعية الشبان المسيحية وذلك لإعادة تأهيله نفسياً، هناك –أيضاً- كلية الشهيد أبو زياد، وهيَ مُخصصة لمن لايتمكن منهم من العودة إلى مقاعد الدراسة، فمن خلالها يُمنح  الفرصة لتدريبه على مهنة وصنعة لتكون مصدر رزق له”.

  1. الناطقة باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات “أمينة الطويل” قالت في تعقيبها في هذا الشأن:

“بدايةً فإنّ الاحتلال يمارس سياسة إجرامية بحق المواطنين الفلسطينيين باستهداف كافة شرائح المجتمع دون أيّ استثناء لأي شريحة، وعلاوة على ذلك فهو يدّعي بلوائح اتهام غير صحيحة مرفقة بأحكام مغلّظة، إنّ الاحتلال يستهدف الأطفال بكل الأعمار وفي كل الأحوال وهذه فقط تغطية على حالة الهوس الأمني الذي يعيشه الاحتلال وتلبية لرغباته بالانتقام من المجتمع الفلسطيني وزعزعة بنيته التحتية خاصة،إنّ نصف المجتمع الفلسطيني (أي نسبة 50%) هي من الأطفال، لذلك إنّ هذه الممارسات الموجهة جميعها ضدَّ الأطفال هيَ بمثابة سياسة ممنهجة ومدروسة لضرب الكيان الفلسطيني وإحداث ثغرة كبيرة في انتماء المواطنين، كما أنّ سياسة التنكيل والإذلال وفرض العقوبات التي تُمارسها قوات الاحتلال بحقّ الأطفال تُعتبَر مخالفة القانون بشكل كامل، وبذلك يكون الاحتلال قد تجاوز كلّ الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية في استهدافه لهؤلاء الأطفال الذين يقعون ضمن الفئة العمرية بين 14-17، أما بعد انتفاضة القدس فقد لوحظ انّه بات يستهدف فئات عمرية اقل بكثير وصلت إلى 12 عاماً،وهؤلاء يتعرضون داخل السجون لعدة انتهاكات ابتداءً من عمليات الاعتقال سواء من البيوت أو غيرها؛ حيثُ إطلاق الرصاص الحيّ تجاههم وإصابتهم إصابات حرجة والاعتداء عليهم وعلى ذويهم بالضرب والإهانة، وسياسة التحقيق والتعذيب بحقهم وتهديدهم وحرمانهم من كافة الحقوق التي من المفترض أن يحصل عليها كل أسير ومن ثم طرق احتجازهم والمعاملة اللاإنسانية بحقهم، وكذلك الأحكام العالية والغرامات المالية الباهظة، كل هذه الأمور تعود بشكل سلبي على الطفل سواء على سلوكياته أو على وضعه النفسي والاجتماعي وحتى الأكاديمي”.

  1. وعلّقت المحامية “بثينة دقماق” على أحوال الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال قائلة:

عدد الأطفال الموجود اليوم في سجون الاحتلال ٤٣٠ طفل تحت سن ١٨ من ضمنهم ١٥ قاصر في سجن هشارون، وهناك عدد من أطفال القدس تحت سن ١٤عام موجودين في مراكز إصلاح في الداخل المحتل، وعددهم غير معروف بالضبط لكن يُرجّح أنّ عددهم يتراوح بين ١٠الى ١٥ طفل، ومراكز الإصلاح تعاملهم معامله الأسرى؛ فممنوعٌ عليهم الاختلاط بالنزلاء بالمركز، وهناك تتّم معاملتهم معاملة قاسية، والصليب الأحمر لا يتحمّل واجباته ومسؤوليته اتجاههم واتجاه ذويهم وذلك عبر المساهمة في تكاليف زيارتهم لأبنائهم، فالأهل يذهبون لزيارة أبنائهم كلّ أسبوع على حسابهم الشخصي، من هؤلاء شادي فراح واحمد الزعتري، وهناك أطفال يتم حبسهم حبس منزلي مع والدتهم لمدد زمنيه تتراوح بين ثلاث إلى ثمانية أشهر ويُفرض عليهم دفع غرامات مالية، محاكم عوفر أيضاً أصدرت أحكام بحقّ أسرى أعمارهم أقل من ١٤عاماً وكانت مدة الأحكام أربع أشهر ونصف وغرامة مالية تَقع بين ٨٠٠٠ إلى ٩٠٠٠ شيكل، وذلك كما حصل مع الطفل محمد سعيد شحادة من مخيم قلنديا وقبلها مع الطفلة الأسيرة ديما الواوي التي أفرج عنها بعد شهرين من اعتقالها”.

وتُجيب المحامية بعد أن وجّهنا إليها تساؤلاً يقول: “هل إدارة السجن تفرض عليكم شروط معينة لمقابلة الأسرى؟” تُجيب فتقول: “لا يوجد شروط للمقابلة ولكن تُقدَّم قائمة بالأسماء ويتم تحديد موعد الزيارة من طرف إدارة السجن المنوي زيارته، وهناك إجراءات مجحفة في بعض السجون وذلك بتحديد عدد الأسرى المسموح بزيارتهم وقصرهم على 4 أسرى، الأمر الذي يُعيق مشاهدة وزيارة الأطفال والكبار، كذلك يتمّ في بعض السجون تحديد أيام معينة للزيارة؛ فالزيارات إلى سجن هشارون –مثلاً- مسموح بها ثلاث أيام بالأسبوع فقط ولكن هذا السجن يسمح لنا بمقابلة العدد الذي نطلبه، أما سجن عوفر فلا يُسمح لنا فيه سوى بمقابلة 4 أسرى، كما يتمّ منع زيارات المحامين أيام زيارات الأهل وذلك يسري في بعض السجون كذلك، وكما أنّ بعض السجون تمنع زيارات المحامين فإنّ بعضها الآخر يعمل على عرقلة هذه الزيارات من خلال عدة إجراءات مثل: تحديد عدد الأسرى، والتأخير على بوابات السجون، وعدم الرد على الفاكس المرسل للزيارة، وعدم الرد على التلفونات، وغيرها من العراقيل الكثيرة التي توضع أمام المحامين لمنعهم من الاتصال والتواصل مع الأسرى الفلسطينيين”.

  1. وعقّب الناطق الرسمي باسم المؤسسة العالمية للدفاع عن الأطفال “عايد أبو قطيش” موضّحاً رأي القانون الدولي بخصوص مسألة اعتقال الأطفال الفلسطينيين قائلاً:

“القانون الدولي يحظر إساءة المعاملة والتعذيب سواء ضد الأطفال أو الناضجين بشكل عام، وعلى الرغم من أن القانون الدولي لم يحظر اعتقال الأطفال، إلاأنّه وضع مجموعة من الضوابط التي تحدّ من عمليات اعتقال الأطفال وفرض عقوبات صارمة تعمل على سلبحريتهم،ومن ضمن هذه الضوابط، اعتبار أنّه يجب أن يكون اعتقال الأطفال الملاذ الأخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، واللجوء إلى بدائل للاعتقال غير العقوبات السالبة للحرية”.

وحول دور الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بخصوص هذه المسالة أضاف أبو قطيش: “تقوم الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بالدفاع عن الأطفال الفلسطينيين من خلال تمثيلهم أمام المحاكم الإسرائيلية، سواء العسكرية في الضفة الغربية، أو المدنية في مدينة القدس، هذا بالإضافة إلى أنّ الحركةتعمل على فضح الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال الفلسطينيين على يدّ قوات الاحتلال الإسرائيلي وتقديم تقارير حول هذه الانتهاكات لجهات دولية مختلفة”.

  1. وتحدّث “سامي الكيلاني”دكتور الخدمة الاجتماعية في جامعة النجاح الوطنية عن الأثر النفسي السلبي الذي يتعرّض له الطفل الفلسطيني الأسير جراء حرمانه من حقوقهقائلاً:

“هناك مجموعة من الحقوق المهمة للطفل الفلسطيني والتي يتم انتهاكها في حالة اعتقاله، وعدم حصوله على هذه الحقوق يؤثّر سلباً على نفسية الطفل، كحقّ التعليم –مثلاً-، حيثُ أنّ الانقطاع عن التعليم في حالة الطفولة قد يؤدي إلى اضطرابات مستقبلية في تواصله مع الآخرين، ويعمل على تقليص المهارات الحياتية التي يكتسبها جراء اختلاطه مع الآخرين”.

وأضاف الكيلاني بخصوص مسألة التعليم: “إنّ افتقار السجون إلى أشخاص بالغين يوجهونه ويرشدونه قد يؤدي إلى انفصاله عن النظام التعليمي، وبالتالي حرمانه من التعليم نظراً لطول الفترة التي يقضيها في السجن أو عدم اهتمامه بالدراسة بسبب الانقطاع، أو لشعوره بأنّ غيره من أقرانه سبقوه”.

وحول حقّ الطفل في الرعاية الأسرية تابع الكيلاني: “إنّ حرمان الطفل الأسير من الرعاية الأسرية وخصوصا في هذا العمر له آثار خطيرة على الصحة النفسية للطفل مُستقبلاً،فمهم جداً أن يعيش الطفل داخل أسرته، حيثُ انّ العلاقة الاسرية تؤدي إلى بناء شخصيتهوتُساعد في الاستجابة إلى متطلباته من الرعاية والحنان، لذلك فإنّ افتقاده إلى هذه الأمور في السجن سيؤثر على التطور والنمو السليم لشخصيته”.

وعن حقّ الطفل في تراكم الخبرات أكملَ الكيلاني قائلاً: إنّ الطفل في مثل هذا العمر يكون بحاجة للخبرات المتنوعة، لكن الطفل الأسير يُحصَر في مكان فيه خبرة واحدة داخل غرفة مغلقة، الأمر الذي يُؤدي إلى التأثير على تطوره ونمو شخصيته، كذلك فإنّ الآلام النفسية التي تحصل عند هذا الاتفصال عن أسرته يُمكن أن يكون لها اثر كبير على تكوين شخصيته المستقبلية”.

ويختم الكيلاني حديثه بالتعقيب على الكيفية التي ينظر فيها المجتمع للطفل الأسير قائلاً: ” يتكلّم بعض الأشخاص في المجتمع عن الجوانب الايجابية لتجربة الاعتقال التي يتعرَّض لها الطفل في مراحل طفولته المبكرة، حيثُ يدّعون أنّالطفل الأسير إذا استطاع أن يجتاز هذا التحدي وإذا حصل على رعاية في السجن من قبل المعتقلين الذين يكبرونه سناً، فإنّ ذلك سيعمل على صقل  شخصيته، وهذا الادعاء فيه الكثير من الافتراضات المغلوطة؛ فعلى الرغم مما قد تساهم به تجربة الاعتقال في تقوية شخصية الطفل، إلا أنّها تحدث خللاًفي تطوّر النمو الطبيعي في شخصية الطفل، وهذا الخلل يُمكن أن يرافقه طوال حياته، وذلك إذا لم يتوفر له بعد خروجه من السجن نوع من الدعم النفسي والاجتماعي الذي يجب أن يتلقاه للتغلب عليه،ولكنّ  للأسف هناك نظرة مجتمعية لتجربة الاعتقال باعتبارها مصدر فخر للإنسان خصوصاً إذا جاءت بناءً على أسباب وطنية حتى لو كان الطفل هو من تعرّض لها، وهذه نظرة خاطئةفهذا الطفل الذي اعتقل  بعمر الطفولة لا يجب معاملته  بعد خروجه من السجن معاملة الأبطال، فهوَ بحاجة إلى دعم ورعاية اجتماعية ونفسية للتغلب على كل الآلام التي عاشها. أنا من الأشخاص الذين يعتقدون بأن تجربة الاعتقال التي يمرّ بها الأطفالهي تجربة صعبةوقاسية، ولا بدّ من العمل على توفير الرعاية النفسية للطفل الأسير بعد خروجه من السجن، وذلك من قِبَل أشخاص مهنيين تربويين ونفسيين واجتماعيين حتى نضمن له صحة نفسية سليمة تجعل مسار حياته تسير في الاتجاه الصحيح”.

النتائج والتوصيات

من خلال ما تقدّم من فصول قامت فيها الباحثة بسرد تعريف تفصيلي لمفاهيم البحث الرئيسة، ثمّ استعراض ما ورد في المواثيق والاتفاقيات الدولية من نصوص متعلّقة بحقوق الطفل، ثمّ المرور على الانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال والإتيان بشهادات حية على هذه الانتهاكات، من خلال ما تقدّم كلّه فقد خلص هذا البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات يمكن تلخيصها فيما يلي:

النتائج:

  1. تُعرَّف الطفولة بأنّها تلكَ المرحلة التي يعشيها الإنسان وهوَ تحت سنّ الثامنة عشر، فالطفل هوّ كلّ إنسان يقل عمره عن 18 عاماً، وهيَ مرحلة يحتاج فيها الإنسان إلى من يكفله ويرعاه، وهيَ عندَ الإنسان أطول منها عند الكائنات الحية الأخرى، حيثً أنّها تمتد من لحظة ولادة الإنسان إلى الثامنة عشر من العمر.
  2. إنّ اتفاقية حقوق الطفل تُعتبر الصكّ القانوني الدولي الأوّل الذي يُلزم الدول الأطراف –من ناحية قانونية- بإعطاء الطفل حقوقه الكاملة، وتأتي مواد الاتفاقية لتنسجم مع مسألة الحفاظ على الكرامة الإنسانية للطفل وحقّه في الحرّية والتطوير والتنمية والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة به.
  3. إنّ المادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل تؤكّد على ضرورة المحافظة على حقّ الطفل في حرّيته، وعدم جواز مصادرة هذه الحرية بصورة غير قانونية أو تعسفية، وإذا ما تمّ اعتقال الطفل فيجب أن يحدث ذلك وفقاً للقانون بحيثيُعامل كلّ طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، ويكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلا عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفى أن يجرى البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل.
  4. إنّ فعل الاعتقال الذي تُمارسه قوات الاحتلال بحقّ الأطفال يُخالف نصّ المادة (37) من نواحي عديدة؛ فهوَ يأـتي في كثير من الأحيان بشكل لا قانوني وتعسفي، وتتبعه جملة من الانتهاكات تبدأ بطرق اعتقال بربرية مروراً بظروف اعتقال قاسية وطرق تعذيبية وحشية وتنتهي بآثار نفسية عميقة ومؤلمة.
  5. إنّ الشهادات الحية التي وردت في هذا البحث وأدلى بها ثلة من الأطفال الفلسطينيين وتحدّثوا فيها عن تجربة اعتقالهم في سجون الاحتلال هيَ أكبر دليل على كمّ القسوة التي تعرّضوا لها، وتركت أثراُ مؤلماً في نفوسهم.
  6. إنّ تجربة الاعتقال التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني والانتهاكات التي تلحق به جرائِها هيَ تجربة قاسية تؤثّر على البناء النفسي لهذا الطفل، وتؤدي إلى خلل نوعي في أسس وركائز هذا البناء بما يؤدي إلى آثار نفسية عميقة تظهر مُستقبلاً في شكل هشاشة أو عُقد نفسية شتى.

التوصيات:

  1. يجب التخفيف من حدّة من الآثار النفسية المدمرة التي قد تؤثّر على صحة البناء النفسي للطفل الأسير بعد خروجه من السجن، ومهمة ذلك تقع على عاتق ذوي هذا الطفل عبرَ عرضه على أخصائيين ومستشارين نفسيين يستمعون إليهويعملون على إعادة صحته النفسية كما كانت.
  2. على الجهات المسؤولة عن ملفات الأطفال الأسرى فضح ممارسات الاحتلال بحقّهمووضع حدّ للانتهاكات التي يتعرّض لها الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال وما يلحق به جراءها من خلل في البناء النفسي، وذلك عبر المسارعة برفع ملفات هذه الانتهاكات إلى المحاكم الدولية والقضاء الدولي.

قائمة المراجع:

الكتب العربية:

الحيلة، أحمد، العيتاني، مريم: معاناة الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي (سلسلة أولستُ إنساناً)، ط1، بيروت-لبنان: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2008.

الآغا، عاطف عثمان، السحار، ختام إسماعيل: الانتفاضة وأثرها على البناء النفسي لشخصية الطفل، الجامعة الإسلامية-كلية التربية، غزة،   http://goo.gl/U6ngDw

المراجع الالكترونية

الأطفالالفلسطينيونفيسجون الاحتلال.. معاناةاستثنائيةفييومالطفلالعالمي، سلسلة تقارير المركز الفلسطيني للإعلام، 22/11/2009.

https://goo.gl/Ofp3ax

الأمارة، أسعد: البناء النفسي في الإنسان، المعني والمبني، الشبكة العربية للصحة النفسية والاجتماعية “مجانين”، 17/11/2015.

http://www.maganin.com/Content.asp?ContentID=19434#

اتفاقية حقوق الطفل (الديباجة)، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي.

http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CRC.aspx

اتفاقية حقوق الطفل، يونيسيف.

http://www.unicef.org/arabic/crc/34726_50765.html

تقرير: انتهاكات متواصلة بحقّ الأطفال القاصرين في سجون الاحتلال، شاشة نيوز،7/2/2013.https://www.shasha.ps/news/54661.html

الصغير، هادن: الاعتقال التعسفي، مفهومه، مرجعيته ومعاييره، مَغرِس، 22/6/2013.  http://www.maghress.com/alittihad/176296

القماز، محمد عدنان: تعريف الطفولة، موضوع، 24/8/2015. http://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%88%D9%84%D8%A9

معنى اعتقال في معجم اللغة العربية المعاصرة، معاجم. http://www.maajim.com/dictionary/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84

[1] الحيلة، أحمد، العيتاني، مريم: معاناة الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي (سلسلة أولستُ إنساناً)، ط1، بيروت-لبنان: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2008.

[2]معنى اعتقال في معجم اللغة العربية المعاصرة، معاجم. http://www.maajim.com/dictionary/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84

[3]الصغير، هادن: الاعتقال التعسفي، مفهومه، مرجعيته ومعاييره، مَغرِس، 22/6/2013.  http://www.maghress.com/alittihad/176296

[4]الآغا، عاطف عثمان، السحار، ختام إسماعيل: الانتفاضة وأثرها على البناء النفسي لشخصية الطفل، الجامعة الإسلامية-كلية التربية، غزة، ص8.  http://goo.gl/U6ngDw

[5]الأمارة، أسعد: البناء النفسي في الإنسان، المعني والمبني، الشبكة العربية للصحة النفسية والاجتماعية “مجانين”، 17/11/2015.

http://www.maganin.com/Content.asp?ContentID=19434#

[6]القماز، محمد عدنان: تعريف الطفولة، موضوع، 24/8/2015. http://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%88%D9%84%D8%A9

[7]اتفاقية حقوق الطفل، يونيسيف.

http://www.unicef.org/arabic/crc/34726_50765.html

[8]المرجع السابق.

[9]كما وردّ في تقرير صدر عن شيكة فلسطين الإخبارية بمناسية يوم الأسير الفلسطيني لعام 2016، لمزيد من المعلومات طالع الرابط التالي: http://goo.gl/h9Kz3N

[10]اتفاقية حقوق الطفل (الديباجة)، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي.

http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CRC.aspx

[11]الأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال.. معاناة استثنائية في يوم الطفل العالمي، سلسلة تقارير المركز الفلسطيني للإعلام، 22/11/2009.

https://goo.gl/Ofp3ax

[12]تقرير: انتهاكات متواصلة بحقّ الأطفال القاصرين في سجون الاحتلال، شاشة نيوز، 7/2/2013.https://www.shasha.ps/news/54661.html

[13]طريقة تعذيبية يتم فيها ربط المعتقل من يديه إلى ظهره وهو مستند إلى كرسي في الحمام، ثم يُسحب الكرسي من تحته ليتعرض لصدمات على الأرض الصلبة، فضلاً عن ضغوط على أجزاء مختلفة من جسده.

[14]تقرير: انتهاكات متواصلة بحقّ الأطفال القاصرين في سجون الاحتلال، مرجع سبق ذكره.

[15]الأطفال  الفلسطينيون في سجون الاحتلال.. معاناة استثنائية في يوم الطفل العالمي، مرجع سبق ذكره.

[16]الأطفال الفلسطينيون في سجون الاحتلال.. معاناة استثنائية في يوم الطفل العالمي، مرجع سبق ذكره.

[17]هيَ الفترة التي تأتي بعد الساعة الحادية عشر ليلاً، ويجب على الأسرى خلالها أن يلتزموا الصمت ويقوموا بإطغاء أجهزة التلفاز وغيرها، ولا يُسمح للأسرى خلالها بالتنقل إلا بغرض الذهاب إلى الحمام.

[18]هم مجموعة من الشباب الأسرى الذين تجاوزت أعمارهم الثمانية عشر عاماً.

  • المركز الديمقراطي العربي – فلسطين – تحريرا في 7-1-2018
أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى