احدث الاخبارعاجل

خارطة التحالفات للانتخابات التشريعية في العراق عام “2018” رؤى مختلفة

بقلم الباحث السياسي:  محمد كريم جبار الخاقاني

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ما يُميز الحياة السياسية هو وجود الأحزاب فيها بعدًها إحدى المؤسسات المهمة في النظم السياسية وذلك من خلال تشكيل الحكومة بالنسبة للأحزاب الفائزة في الانتخابات أو في اصطفافها في صفوف المعارضة , وهي بذلك تعد من أسس أي نظام ديمقراطي , ولايمكن تخيل وجود ديمقراطية من دون وجود الأحزاب, إذ تعمل تلك الأحزاب السياسية على إضفاء النشاط على العمل السياسي مما يؤدي إلى تنشيطه بفعل الحراك المستمر بينها لتشكيل الحكومة ومن ثم انعكاس ذلك عب حالة الاستقرار السياسي المنشود لديمومة العمل السياسي, وفي بلدنا العراق نجد بأن تلك ظاهرة تعدد الأحزاب قد برزت بشكل جلي بعد عام 2003بعد التغيير الكبير في النظام وتحوله من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية , فأصبحت الانتخابات وسيلة تداول السلطة وذلك من خلال صناديق الاقتراع التي تفرز الحزب الفائز لتشكيل الحكومة .

إن واقع ما بعد عام 2003 قد أنتج ظاهرة جديدة تتمثل في الإفراط في تأسيس الأحزاب , وهذه حالة طبيعية لبلد خرج من حقبة نظام تسلطي شمولي اختزل كل شيء تحت عنوان الحزب الواحد[1] وفي نظرة على عدد تلك الأحزاب السياسية وحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق فقد بلغت 330 حزباً سياسياً ذات توجهات سياسية مختلفة تتوزع بين ديني ومذهبي واثني وقومي وليبرالي[2], وفي الغالب الأعم سيطرت الأحزاب ذات التوجهات الدينية على المشهد السياسي في انتخابات عام 2014,2010,2006.

وكانت المفوضية العليا قد أجازت 204 حزب لخوض الانتخابات المقبلة في مايس 2018 , إذ إن تشكيل التحالفات الانتخابية بين تلك الأحزاب والقوى السياسية قد أثمرت عن خارطة جديدة لها وان كانت من وجهة نظر شخصية هي عبارة عن تغيير في أسماء الأحزاب والتحالفات الانتخابية مع بقاء أفكار وتوجهات معظمها على حالها وكما كانت سابقاً.

ومن ابرز تلك التحالفات الانتخابية التي أفرزتها هذه المرحلة:

1-ائتلاف دولة القانون والذي يمثله تيار رئيس الوزراء السابق السيد نوري كامل المالكي وتيار الوسط بقيادة موفق الربيعي وشخصيات اخرى.

2-تيار الفتح المبين والذي يمثل اغلب فصائل الحشد الشعبي حيث يضم في ائتلافه , منظمة بدر بزعامة هادي العامري والصادقون , التجمع الشعبي المستقل , الحركة الإسلامية في العراق , حركة الجهاد والبناء, حركة الصدق والعطاء , حزب الطليعة الإسلامي, كتلة منتصرون , تجمع عراق المستقبل , كتلة الوفاء والتغيير بقيادة اسكندر وتوت, حزب الله العراقي بقيادة حسن الساري, المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة همام حمودي, حركة 15 شعبان, كتائب الإمام علي , منظمة العمل الإسلامي.

3-تحالف النصر, بقيادة رئيس الوزراء العراقي الحالي السيد حيدر العبادي ومعه تكتل مستقلون وبعض الشخصيات التي لها ثقل انتخابي مثل وزير الدفاع السابق خالد العبيدي وغيرهم .

4-تحالف للإصلاح سائرون , حزب الاستقامة الذي يمثل خط التيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر والحزب الشيوعي وأحزاب وشخصيات أخرى.

5-تحالف الوطنية, الذي يمثله رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي ورئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري وصالح المطلك وشخصيات عشائرية في محافظات نينوى والانبار.

6-تحالف أسامة النجيفي وخميس الخنجر وسلمان الجميلي.

7-تحالف يضم طلال الزوبعي وناهدة الدايني وحزب الوفاء وبعض الشخصيات في ديالى.

8-تحالف يضم الوفاء برئيسها قاسم الفهداوي وزير الكهرباء والعراقية الحرة ( قتيبة الجبوري) والجماهير وشيوخ من عشيرة الجغايفة.

9-تحالف يضم حركة الحل والمحافظ احمد الجبوري ووزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي واتحاد القوى الوطنية وجبهة إنقاذ التركمان.

10-تحالف كردستاني يضم حركة تغيير ( كوران) مع الجماعة الإسلامية والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة بقيادة برهم صالح.

11-تحالف تركماني بقيادة الجبهة التركمانية ( ارشد الصالحي).

12-تحالف في محافظة كركوك باسم التحالف العربي في كركوك.

13-تحالف يضم حزب الحل ومحافظ الانبار ومحمد الحلبوسي وسعدون الدليمي.

وربما تفرز الفترة القادمة تحالفات انتخابية تتكون من بعض الكيانات في حالة تطابق المصالح والرؤى , ومن هنا تبرز أهمية تلك الانتخابات التشريعية لأنها تأتي بعد مرحلة النصر على تنظيم داعش الإرهابي .

ومن مؤشرات خارطة التحالفات الانتخابية أنها قد قسًمت المكونات الثلاثة الرئيسة في العراق واقصد بها المكونات الشيعية والسنية والكردية للمرة الأولى بعد عام 2003, إذ دخلت القوائم الشيعية في عدة تحالفات مع بعضها البعض مما يؤكد مسيرة تلك القوى على نفس النهج المبني على الأسس المذهبية أي اعتماد الطائفة الشيعية أساساً لتشكيلها , فانقسمت ابرز تلك الكتل إلى تحالفات مثل النصر بقيادة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في خطوة عُدت من بعض المراقبين للعملية السياسية بأنه يسير على ذات النهج الذي تمارسه القوى الشيعية أي بمعنى عدم توسيع الائتلاف الذي يريد خوض الانتخابات به وعدم شموله للمكونات الأخرى مع ما كانت ترجو منه بقية المكونات الأخرى لاسيما بعد قيادته معركة النصر على داعش .

وبالنسبة لتحالف المالكي فهو الآخر قد حشًد القوى والتيارات القريبة من نهجه وأسلوبه ليكون قريبا من تيارات تعتبر تقليدياً من القوى الشيعية , ويبرز تحالف الفتح  المكون من فصائل الحشد الشعبي التي قاتلت الإرهاب وانتصرت عليه وتريد استكمال ما بدأته وهذه المرة بالطرق السياسية وتستند في ذلك إلى الشعبية التي تحظى بها تلك الفصائل .

وقد يكون تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم المنشق من المجلس الأعلى الإسلامي الذي اعتمد الوجوه الشبابية في حملته الانتخابية بعد خلع عباءة التراث الإسلامي المستمدة من تاريخ رموزه في المجلس الأعلى , ولذلك فهو يريد تحالفات تقترب من ذلك الطريق وربما يكون تحالف النصر هو الأقرب له .

ولاتشذ القوى والأحزاب السنية عن ذلك , فهي الأخرى انقسمت وتشتت إلى عدة تيارات وتحالفت ريما يكون أبرزها تحالف إياد علاوي مع سليم الجبوري رئيس البرلمان وصالح المطلك, وكذا الحال مع تحالف القرار العراقي المكون من أسامة النجيفي مع سلمان الجميلي واحمد المساري والزوبعي, ونفس الحال ينطبق على المكون الكردي الذي يبدو انه اكبر المتضررين من عملية الاستفتاء الأخيرة فانقسمت أحزابه إلى العديد من التحالفات قد يكون أبرزها تحالف التغيير مع الجماعة الإسلامية مع الدكتور برهم صالح في انشقاق واضح عن الاتحاد الكردستاني برئاسة الراحل جلال طالباني مع احتمالية دخول الحزب الديمقراطي منفرداً في تلك الانتخابات , اذ تشير المعطيات إلى توزع الأصوات الكردية بين تلك القوى والأحزاب الرئيسة والتي من دون شك ستؤثر في الثقل الانتخابي للكرد وليس كما هو متعارف عليه في الدورات السابقة.

من تلك المعطيات نستخلص المشهد الانتخابي في ما يأتي:

1-انقسام واضح في كل المكونات الأساسية للشعب العراقي والذي تمثله تلك القوى والأحزاب السياسية , ويبرز ذلك جلياً في دخول المكون الشيعي في ثلاث تحالفات رئيسة وهي تحالف النصر بقيادة العبادي وتحالف دولة القانون برئاسة المالكي وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري.

2-انسحاب الانقسام الحزبي ليشمل المكون السني الذي توزعت خياراته هذه المرة بين تحالف الجبوري والمطلك وعلاوي من جهة وبين تحالف النجيفي والجميلي والزوبعي في محاولة لكسب وتأييد الشارع السني المتضرر من الأوضاع كلها.

3-تواصل تشظي المكون الكردي وعدم توحدهم في قائمة واحدة ربما تؤثر على القرار السياسي الخاص بهم وذلك من خلال تداعيات عملية الاستفتاء التي عززت الانقسام داخلياً بين الأحزاب والقوى الرئيسة فيه .

4-احتمالية خوض قائمة الفتح بصورة منفردة بعيداً عن أي تحالف مع من الأحزاب الأخرى بسبب إمكانية استثمار الشعبية المتنامية لقوى الحشد الشعبي ودورها في هزيمة داعش.

5-ربما ستكون التحالفات الانتخابية بعد اجراء الانتخابات في موعدها المقرر في مايس 2018 هي من ستقرر شكل وطبيعة التحالفات المقبلة .

[1] مهند حبيب السماوي, الظاهرة الحزبية في العراق الجديد, متاح على الموقع الاليكتروني التالي:

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=191844&r=0

[2] زهير عطوف, التجربة الحزبية في العرق بعد عام 2003.. الواقع والتحديات, مركز إدراك للدراسات والاستشارات, 2018, ص 6.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق