احدث الاخبارعاجل

قبل عام من موعد الانتخابات الرئاسية : ترقب في الجزائر لمن يخلف بوتفليقة

 اعداد : عبد الحفيظ سجال – صحفي جزائري

  • المركز الديمقراطي العربي

 

قبل نحو عام من موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر في نيسان إبريل 2019 تتصاعد يوما بعد يوم التساؤلات وسط الجزائريين حول هوية الرئيس القادم للبلاد، فهل سيخلف الرئيس بوتفليقة نفسه بخوض سباق الفوز بعهدة خامسة أم أنه سيضع حدا لمكوثه في قصر المرادية الذي بدأه منذ سنة 1999.

في الجزائر التي اعتمدت النظام الرئاسي كمنهاج للحكم رغم التعديلات التي مست دستور البلاد، تظل انتخابات الرئاسة تشد أنظار المواطنين والمهتمين بالشأن السياسي أكثر من أي استحقاقي آخر بسبب استئثار رئيس الجمهورية بمختلف الصلاحيات الوازنة في تسيير البلاد، فهو القاضي الأول للبلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، ومن يملك حق تعديل الدستور وتسمية الحكومة و مديري المؤسسات العمومية الإستراتيجية.

إرهاصات عهدة خامسة

لا احد في البلاد يستطيع الجزم بخوض الرئيس بوتفليقة الانتخابات الرئاسية المقبلة من عدمه، بالنظر إلى وضعه الصحي الذي جعله نادر الظهور منذ إصابته بنوبة أفقارية في إبريل نيسان 2013، والتي جعلت المعارضة تطالب بتطبيق المادة 102 من الدستور التي تقضي بعزل رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مسبقة.

وتنص المادة 102 أنه “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع. يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها 45 يوما رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104 من الدّستور”.

وتقول المادة ذاتها إنه “وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السّابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادّة”.

لكن يبدو أن مطالب المعارضة لا تتوافق مع أحزاب الموالاة التي تعتقد أن الرئيس بوتفليقة قادر على تسيير البلاد لعهدة خامسة، ووضعه الصحي يسمح له بذلك، مثلما يفعل حاليا في ولايته الرابعة.

ومن اجل أن يقضي بوتفليقة 25 سنة في الحكم، دعا الناب البرلماني بهاء طليبة المنتمي إلى حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في 25 ديسمبر كانون الأول الماضي  الرئيس بوتفليقة للترشح لعهدة رئاسية خامسة.

وقال طليبة إن هذه الدعوة “ليست رغبة شخصية فقط وإنما مطلبا شعبيا لشرائح واسعة من الجزائريين”

وأضاف “لا اعتقد أن دعوتي لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمواصلة قيادة الأمة وتعزيز دولة الحق والقانون هي مجرد رغبة شخصية صدرت في ظل عاطفة خاصة نحو هذا الرجل الذي فضل مواصلة تحمل الأمانة والمسؤولية، بقدر ماهي دعوات صادقة نابعة من فئات الأمة في الداخل والخارج”.

وأوضح طليبة في منشور على صفحته في “فايسبوك” إن هذه الشرائح “ترى في البوتفليقية خيارها الوحيد القادر على إخراجهم من ضيق الأزمة والحاجة إلى فضاء العزة والكرامة”

وبحسب بهاء طليبة، فإن “الأغلبية الساحقة من أمتنا وفي مقدمتهم الشباب يشاطرونني هذا التوجه وقد وجدوا في بوتفليقة ضالتهم وحسن وفادتهم ، بل وجدوا فيه أيضا عزتهم وكرامتهم”

وقبلها، أعلن مصطفى فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها  ( هيئة حقوقية تابعة لرئاسة الجمهورية حلت مؤخرا واستبدلت بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان) أنه التقى الرئيس بوتفليقة ولمس لديه نية في الترشح لهدة جديدة.

وقال قسنطينى” دأبت على زيارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من حين لآخر، وقد زرته أكثر من 10 مرات، سواء بصفتي رئيسا للجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان، أو بصفتي الشخصية نظرا لعلاقات الصداقة التي تربطني بالرئيس منذ 35 سنة خلت، وهي علاقات متينة، وقبل أسبوع زرته، والتقيت به للحديث عن الانتخابات المحلية التي جرت يوم 23 نوفمبر الجاري، وخلال الحديث أخبرني الرئيس بوتفليقة، أنه يحس بتحسن واضح في صحته، يسمح له بالترشح لعهدة خامسة، وأن لديه رغبة في الترشح لهذه العهدة الانتخابية، فأجبته أن هذا أمر جيّد ومُرحّب به.”

وحسب ما نقله قسنطيني، فإن بوتفليقة يرى أن المعارض من حقها انتقاده لكن الشعب الجزائري هو الوحيد الذي يمكنه أن يحول دون فوزه بعهدة خامسة في حال لم يمنحه ثقته في الانتخابات الرئاسية.

وأردف قسنطيني قائلا أنه لمس إدراكا من بوتفليقة بكل صغيرة وكبيرة تحدث في البلاد، وأعلمه أن يسعى لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية بان تصبح الجزائر قادرة على تلبية احتياجاتها من السق المحلية مثلما فعلت تركيا وايران.

لكن تصريحات قسنطيني، سرعان ما فندت عبر برقية لوكالة الأنباء الجزائرية التي نقلت إن رئاسة الجمهورية تنفي استقبال الرئيس بوتفليقة لقسنطيني، إلا أن هذا الأخير تشبث بتصريحاته وأكد لقاءه برئيس الجمهورية.

رؤساء الحكومة يترقبون

يؤكد أغلب رؤساء الحكومة الذين مروا على حكومات بوتفليقة المتوالية أنهم لن يترشحوا لمنصب رئاسة الجمهورية في أي انتخابات يكون بوتفليقة أحد أطرافها، كونهم يعتبرون أن فوزه محسوم مسبقا وأنه خير لرجل لقيادة البلاد في الوقت الحالي.

لكن اغلب رؤساء الحكومات لا ينفون نيتهم في الوصول إلى قصر المرادية مقر الرئاسة الجزائرية، بالنظر إلى أن ذلك هو الطموح السياسي الأعلى الذي لم يحققوه في مسيرتهم العملية بعد.

ويرتكز هؤلاء في تفاؤلهم بالفوز برئاسة البلاد في حال لم يترشح بوتفليقة بعملهم الحكومي وبدعم مؤسسات الدولة الأخرى لهم، وفي مقدمتها الجيش التي تقول المعارضة إنه يبقى الفاعل الأساسي في صنع رئيس البلاد، بالرغم من تأكيد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري الفريق أحمد قايد صالح أن الجيش ينئ بنفسه عن التجاذبات السياسية ومركز على المهام الدستورية المخولة له.

وابرز المترقبين هم الوزير الأول الحالي أحمد أويحيى الذي يتولى الأمانة العامة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني قوة سياسية في البلاد والمتحالف مع حزب بوتفليقة جبهة التحرير الوطني، والذي يعول في ملف ترشحه على مساره السياسي الغزير، حيث تولى عدة مسؤوليات في الدولة، إضافة إلى قربه من جهاز المخابرات في البلاد، وامتلاكه شخصية قوية ويعترف الجميع له بأنه رجل دولة من الطراز الأول، لكن يعاب على الرجل توجهاته الليبرالية المبنية على خوصصة المؤسسات العمومية حتى و لو كان حساب الطبقة الشغيلة.

المرشح الثاني هو رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم الذي تولى سابقا أيضا الأمانة العامة للحزب الحاكم، وتبرز قوة بلخادم في انتمائه إلى  أكبر حزب في البلاد وقربه من الطبقات الوسطى وتوجهاته القومية العربية والإسلامية، لكن علاقته بالمؤسسة العسكرية ليست جيدة بالدرجة نفسها التي يملكها أويحيى.

كما يوجد في القائمة أيضا الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون الذي ارتفع سهمه في ترشيحات الرئاسة بعد الطريقة التي تمت إقالته بها من الحكومة، والتي أخرجته منتصرا على الأقل شعبيا بعدما كان السبب في ذلك هو إعلانه الحرب على دخول المال عالم السياسة، وتضييق الخناق على رجال الأعمال الذين يريدون تسيير البلاد في الخفاء، كما لتبون شعبية وسط الجزائريين بفضل برنامج الإسكان الذي قدمه والموجه للطبقة الوسطى، إلا أنه رغم ذلك تبقى حظوظه رفقة الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال ،بحسب مراقبين ضئيلة مقارنة بأويحيى وبلخادم.

وعدم ترشح بوتفليقة قد يفتح المجال لرئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي حل ثانيا في رئاسيات 2004 و2014 بعد بوتفليقة للوصول إلى الرئاسة، ويعول بن فليس على حزبه طلائع الحريات وعلى أنصاره في حزب جبهة التحرير الذي كان يتولى أمانته العامة سابقا قبل خلافه مع بوتفليقة.

كما قد يعاود رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية التي قاطعها في 2014 كونه يعتقد أن أي انتخابات يدخلها بوتفليقة ستكون محسومة لها مسبقا من طرف الإدارة، وتبدو أسهم  بن بيتور رابحة بالنظر إلى تكوينه الأكاديمي ورؤيته الاقتصادية الواضحة، إضافة إلى انه رئيس الحكومة الوحيد الذي استقال من منصبه احتجاجا على سياسة الرئيس بوتفليقة.

ضعف المعارضة:

بالرغم من الانتقادات الكثيرة التي قد توجه لفترة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وللنظام الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال على الاستعمار الفرنسي في 5 يوليو 1962، إلا أن المعارضة الجزائرية تبقى حظوظها في الوصول إلى سدة الحكم في 2019 ضئيلة جدا بالنظر إلى تشتتها كل سنة أكثر فأكثر، فابرز أحزاب المعارضة حركة مجتمع السلم التي تمثل إخوان الجزائر لا تزال تبدو غير قادرة على تقديم مرشح إجماع وسط مناضليها يكون في حجم زعيمها الراحل الشيخ محفوظ نحناح، فالحركة التي سننتخب في مايو القادم رئيسا جديدا لها قد يكون بنسبة كبيرة مرشحها المحتمل في الرئاسيات في حال قررت عدم مقاطعتها مثلما فعلت في 2014 تعيش على وقع طموح 3 قيادات لها في الظفر بترشيح المناضلين، وهم الرئيس الحالي عبد الرزاق مقري المرجح أن يبقى في منصبه في اجتماع مايو، إضافة الى الرئيسين السابقين أبو جرة سلطاني وعبد المجيد مناصرة.

كما أن التيار الإسلامي في الجزائر بالكامل يبدو انه لن يستطيع تحقيق ما حققه أقرانه في دول أخرى كالمغرب وتركيا وتونس ومصر، بالنظر إلى الخلافات الموجودة بين أقطابه والتي حالت دون وحدة جامعة بين حركة مجتمع السلم وتكتل الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء وحركة الإصلاح الوطني، وكذا بقايا الحزب المحل الجبهة الإسلامية للانقاذ.

وتشتت المعارضة لا يتوقف عند التيار الإسلامي، فحتى الأحزاب اليسارية أو الليبرالية لا تبدو أحسن حال، فالتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال أحزاب تبدو اليوم هي الأخرى غير  قادرة على تقديم مرشح قد ينافس مرشحا يخرج من مطبخ السلطة سواء كان الرئيس بوتفليقة أو شخصية أخرى أو مرشحا ثالث قد يأتي من المؤسسة العسكرية.

لكن الأكيد أن الرئيس الذي سيعتلي قصر المرادية في 2019 سيضع البلاد أمام تحديات كبيرة محورها الاستمرار في نهج بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 19 سنة أو القطيعة مع ذلك والبحث عن مسار جديد قد يضع البلاد على سكة أخرى ربما تنقلها إلى المكان الذي يطمح الجزائريون للوصول إليه.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق