عاجلمقالات

من الكاتدرائية .. دوافع رسالة السيسي للسلام العالمي

اعداد : رشا العشري – المركز الديمقراطي العربي

 

نشر السلام العالمي والدعوة إليه ليست بالمهمة السهلة على صانع القرار السياسي في ظل إرهاب يحاول أن يجد موطئ قدم له في دولة مستقرة ليخيم على أجوائها ويضعها في توتر مستمر وحرب مشتعلة، ومن ثم تبدأ الحرب النفسية في ظل المحاولة البائسة للتفرقة بين طوائف الشعب المختلفة .

رسالة السلام التى دعى إليها الرئيس الراحل أنور السادات من داخل الكنيست الإسرائيلي كانت لها أثرها عل السلام العالمي تاريخياً، والذي استطاع بحنكته السياسية أن ينهي حرباً طال أمدها عقوداً في ظل استدعاء قوى كبرى للمشاركة في حرب جديدة وتدمير الدولة المصرية. ليواجه الرئيس السادات كل هذه المؤامرات بدهائه السياسي في عقد اتفاق سلام أنهى به تدمير وتفكيك الدولة المصرية الأبية. لتتجدد الحرب من جديد على الدولة من قبل أعدائها في ظهور شبح الإرهاب الدولي الذي يعتبر الأداة الراجحة في أيدي قوى الشر. إلا أن الرسالة التي أوصلها الرئيس السيسي من داخل الكاتدرائية أي رسالة السلام لكل العالم تعبيراً عن مدى قوة الدولة وتماسكها المجتمعي والتلاحم بين طوائف شعبها.

رسالة السيسي من داخل الكاتدرائية

مع افتتاح الرئيس السيسي كاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة في 6 يناير 2018، وجه رسالة سلام ومحبة للعالم أجمع، حيث قال فيها «اسمحوا لي أن أقول لكم وللبابا ولكل الأشقاء والأهل وكل مصر والعالم .. كل عام وأنتم بخير ، وأهنئكم بالافتتاح الجزئي للكاتدرائية وهو رسالة كبيرة جداً من مصر ليس فقط للمصريين ولا للمنطقة بل للعالم كله، هي رسالة سلام ومحبة».

حيث أكد على استمرار المجهودات المصرية في استمرار بناء العاصمة الإدارية الجديدة واستكمال بناء أكبر كنيسة ومسجد في مصر، فضلا عن مركز حضاري كبير، يهدف لتعلم الوحدة بين الشعب وقبول التنوع والاختلاف. حيث كانت دعوة الرئيس قائمة على التعاون وقبول الاختلاف ونبذ الفرقة والوقوف يد واحدة في مواجهة الإرهاب الغاشم الذي لا يفرق بين دين وأخر، وذلك من خلال الوحدة والتعاون والمحبة والأمان والاستقرار، ونشر السلام بين أبناء الشعب الواحد.

دوافع رسالة الرئيس من داخل الكاتدرائية

  1. توصيل رسالة للعالم بمدى قوة الدولة المصرية والتماسك بين طوائف شعبها، مهما حاول الإرهاب النيل من مقدراتها أو اللعب على تماسكها المجتمعي. والذي يعتبر أكبر رد على الإدعاءات الغربية بشأن سوء أوضاع الأقباط في مصر وهو ما ينفي تلك الإدعاءات الواهية.
  2. قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب، وإظهار مدى القوة الأمنية في إحكام قبضتها، بالرغم من توعد الجماعات الإرهابية بالقيام بالمزيد من العمليات الإرهابية في بداية العام الجديد.
  3. الزيارات المتكررة للرئيس لأعياد الأقباط تأكيداً على دور الدولة في رعاية توحيد أبناء الشعب المصري وإصدا صورة مفادها أنه لا خلاف بين طوائف الشعب المصري سواء مسلمين أو مسيحيين، وأن الأحداث الإرهابية المتوالية على الكنائس بهدف حدوث انقسام او صراع طائفي لا قيمة لها في ظل التماسك المجتمعي، تعزز ذلك في أول زيارة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية في 6 يناير 2015، والتى أظهر فيها الرئيس قوة المصريين صانعي الحضارة، ومدى ترابطهم ووحدتهم في بناء دولة كبرى. وفي 16 فبراير 2015، كانت الرسالة الثانية للرئيس بتوعد القصاص لأبناء مصر الأقباط الذين ذُبحوا على يد داعش في ليبيا متوعداً بالثأر لهم.
  4. لتأتي الزيارة الثالثة في 6 يناير عام 2016 للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، والتي أكد فيها على أنه لا يمكن لأي قوة خارجية أن تفرق بين المصريين أبناء الشعب الواحد، كان ذلك جلياً مع زيارته الرابعة في أبريل 2017 للكنيسة المرقسية في العباسية، على إثر العمليات الإرهابية التى نالت المدنيين في تلك الفترة، حيث قدم واجب العزاء في ضحايا الحادثين الإرهابيين اللذين استهدفا كنيسة مارجرجس في طنطا والكنيسة المرقسية في الإسكندرية. إلا أنه قبل ذلك كانت زيارته في 6 يناير 2017 لقداس عيد الميلاد في مقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، والذي أعلن فيها عن إنشاء ما وصفه بـ”أكبر كنيسة ومسجد في مصر” في العاصمة الإدارية الجديدة. وهو ما تحقق فعلياً مع بداية العام الجديد 2018، حيث تم الاحتفال وإقامة قداس عيد الميلاد في مقر الكاتدرائية بالعاصمة الإدارية الجديدة بعد الانتهاء جزئياً من بنائها هي والمسجد ليوصل رسالة من داخلها على مدى الجدية في بناء الدولة وإعادة رونقها وثقافتها وقوتها في المنطقة.
  5. أيضاً توجيه رسالة للعالم تظهر أمن الدولة وأمانها وهو ما ينعكس بدوره على تنشيط السياحة المصرية في الداخل والخارج، وإظهار مدى الدور الحضاري من داخل العاصمة الإدارية الجديدة.

خلاصة القول:

لا يبقى للدولة المصرية سوى رسالتها للسلام العالمي، والتي تعتبر أهم الاستراتيجيات الدعائية في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وأهداف الدول المعادية للدور المصري إقليمياً ودولياً، وذلك بالتوازي مع ضرورة إحكام القبضة الأمنية على كافة أنحاء الدولة وتعقب عناصر الجماعات الإرهابية لاسيما التي تنشط في سيناء وعلى الحدود المصرية الليبية، والتي تعتبر من أهم البؤر النشطة التي تمثل خطراً على الأمن القومي المصري.

أيضاً الحرب الأيديولوجية وقوى الطابور الخامس من أهم التحديات التي تواجه الدولة في ظل محاولات تعزيز الفرقة باستهداف الكنائس، إلا أن العملية الإرهابية الأخيرة باستهداف مسجد الروضة وقتل أكثر من 300 مسلم، قد أوضحت أن الإرهاب لا يستثنى أحداً، وأن حرب المصالح تأخذ الدين أداة ووسيلة لتحقيق أهدافها، في ظل تصعيد أيديلولجية الجهاد العالمي، والتي اعتبرت بمثابة الورقة الرابحة التي تلعب عليها قوى الشر ودول المصالح، من ثم يظل دور الدولة في تعزيز الوعي الديني والثقافي والمجتمعي وإثراء قيم العدالة والمساواة والحرية أحد أهم الأدوار التي يجب تفعيلها في المرحلة الحالية.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق