الأفريقية وحوض النيلالاسرائيليةالدراسات البحثية

علاقات الكيان الصهيوني الأفريقية تنمو والنظام العربي مُنهار

اعداد: السفير بلال المصري 

ســفيـر مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر – مدير المركز الديمقراطي العربي

  • المركز الديمقراطي العربي

مُقدمة :

يستند الإيمان اليهودي في تقديري علي حقيقة رئيسية هي أن اليهود هم شعب الله المُختار , وإنبثاقاً من هذا فهناك مفهومين توراتي مكتوب وآخر شفاهي لتصنيف  البشرية , بناء عليهما فإن لدي اليهود إستعداد ذهني وأخلاقي لتقبل حقيقة إصطنعوها إصطناعاً مفادها أن العالم خلقه الله تعالي لهم فحسب, وأن باقي الأسرة البشرية وهم “الأغيار” لم يخلقهم الله تعالي إلا لخدمتهم , وعلي هذا الأساس الشاذ يمكن أن نفهم السياسة التوسعية لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المُحتلة وجوارها (الضفة الغربية وسيناء) بإعتبارها جميعاً أرض الميعاد أو Eertz- Israel التي تمثل والحالة هذه النقطة المركزية أوFocal Point  للوجود اليهودي علي ظهر الأرض , أما ماهو خارجها فهو إمتداد “لأرض إسرائيل ” يمتد فيه الوجود اليهودي علي أساس من هذا المفهوم , ومن ثم فهناك ثمة حيز توراتي في”نسق إستراتيجية التحرك السياسي والإقتصادي الإسرائيلي في أفريقيا ” , وهو ما يُفسر جزئياً – من بين عوامل أخري – إصرارالكيان منذ نشأته للتحرك صوب القارة الأفريقية , إذ بالرغم من حداثة الكيان الصهيوني كدولة مازالت بعد ناشئة آنئذ نجد بن جوريون رئيس وزراء الكيان في خطاب ألقاه في بئر السبع بتاريخ 2 نوفمبر 1960يقول ” إن كيان “إسرائيل ” يتوقف علي النقب ولا كيان لها بدونه , وأن مستقبلنا منوط بعلاقاتنا الإقتصادية مع دول أفريقيا وآسيا “.  * ( رياض القنطار . التغلغل الإسرائيلي في أفريقيه وطرق مُجابهته . مُنظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث. بيروت نوفمبر 1968 .صفحة 10)  

تطور العلاقات الإسرائيلية / الأفريقية : 

إعتمد الكيان الصهيوني في إرساء وتطوير هذه العلاقات بصفة رئيسية علي 3 وسائل هي :

(1) الإمكانيات الذاتية مُتمثلة في القدرات التخطيطية العالية لتوفر الموارد البشرية المُؤهلة التي كان بعضها مُنتسباً بالمولد أو الحياة لفترة لبعض الدول الأفريقية مثل Abba Eban المولود في 2 فبراير 1915بمدينة Cape Town بإتحاد جنوب أفريقيا والذي تبوأ منصب وزير خارجية الكيان , كذلك إستغلال الموقع الجغرافي فإستراتيجية وصول الكيان لأفريقيا كانت بدايتها لوجيستيكية عندما أقامت محلية (ميناء فيما بعد) Eilat أو Elath جنوبي صحراء النقب علي خليج العقبة عام 1951وكان عدد سكانها وفقاً للتعداد الرسمي الإسرائيلي في 31 ديسمبر 1971 نحو 15,900 نسمة *( ISRAEL POCKET LIBRARY . Geography . KETER BOOKS .1973 .Page 197) وهو المنفذ الوحيد لإسرائيل علي البحر الأحمر الذي كان – ومازال – بمثابة المنصة التي إنطلقت منها في ستينات القرن الماضي شركة Zim (ZIM Integrated Shipping Services ) بإتجاه موانئ دول شرقي أفريقيا , ولإن بناء الكيان أُقيم علي الأساس العقائدي , ولأنها لا تنتمي للعالم العربي ولا الإسلامي ولا هي كذلك مرتبطة بالقارة الأوروبية إرتباطاً جغرافياً فكان لابد للكيان الصهيوني وهو محاصر بفكرته عن نفسه كدولة يهودية عبرية محاصرة بالمحيط العربي المُلاصق لها وماوراءه والمختلف عنه , أن يقفز قفزاً فوق هذين النطاقين من الحصار , لذلك لم يكن ميناء إيلات مجرد أداة وصول لوجيستيكي لأفريقيا فقط بل أيضاً مساحة لتطبيق الخطة الإستراتيجية الصهيونية لتأسيس تدريجي للعلاقات مع أفريقيا بدأ في خمسينات القرن الماضي , وأتسمت هذه الخطة بتضافر متين للوسائل الدبلوماسية والمخابراتية التي بدأت انطلاقتها بسبب ميناء إيلات لتنفذ أولاً إلي شرقي أثم غربي أفريقيا في مرحلة تالية , وهو بالضبط ما عبر عنه Ben Gurion بكتابه أسياد الصحراء Masters of the Desert بما نصه ” إذا – لا سمح الله – دُعيت مرة أخري لرئاسة الوزراء , ويظهر أن هناك خطراً من هذا النوع فإني سأحضر المياه من الأردن والعوجا والشباب من المدن إلي النقب , يجب تطوير ميناء إيلات لأنه أهم للدولة من حيفا , فحيفا تربطنا بأوروبا , وأما إيلات فإنها تربطنا بأفريقيا وآسيا ودول هاتين القارتين يمكن التصدير إليهما والتعامل معهما , وربما إستطعنا أن نفتح طريقنا بالجيش والقوة , ولكن الأهم هو وجود مُستعمرات علي طول الخط من بتر السبع إلي إيلات , إن سلامة الدولة تتلخص في عبارة واحدة هي : كل شيئ يجب أن يكون نحو الجنوب” * ( تهاني هلسة . دافيد بن جوريون . دراسات فلسطينية رقم 44 . منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث – بيروت نوفمبر 1968 . صفحة 158).

(2) فعالية يهود الشتات ومنهم اليهود المُقيمين بالدول الأفريقية والذين كان عددهم بالدول الأفريقية المختلفة حتي عام 1965 يربو علي 501,680 ألف يهودي معظمهم في جنوبي أفريقيا وروديسيا ونياسالاند (مالاوي لاحقاً) وليسوتو وبتسوانا وزامبيا وهذه الفترة 1961- 1967تمثل المرحلة الثانية من مراحل بناء العلاقة بأفريقيا , أما في الدول الأفريقية الأخري حيث تقل أو تنعدم الجاليات اليهودية فكان الكيان الصهيوني يعتمد حتي هذه المرحلة وبقوة علي الخبراء والفنيين المُوفدين للعمل بهذه الدول وكان عددهم 209 خبير يعملون بعشرين بلد أفريقي كلها في غربي وشرقي أفريقيا (المرجع السابق .صفحة 34) , و كمثال علي فعالية إستخدام يهود الشتات فقد كان لأحد اليهود المُقيمين بتوجو دور مهم في الترتيبات السابقة علي إعلان الرئيس التوجولي في ختام زيارته للكيان الصهيوني في الفترة من 7 إلي 11 أغسطس 2016 عن إستضافة عاصمة بلاده Loméفي الفترة من 23 حتي 27 أكتوبر  2017 لقمة إسرائيل – أفريقيا تحت عنوان ” الأمن والتنمية ” , فقد أشارت صحيفة THE JERUSALEM POST في 24 يناير 2017 إشارة خاطفة إلي أن وراء الترتيبات السابقة للإعلان عن إنعقاد هذه القمة شخصية يهودية تربطها بالحكومة التوجولية روابط وثيقة , هذه الشخصية هي Bruno Finel اليهودي الصهيوني والذي وصفته هذه الصحيفة بأنه القوة الدافعة Driving Force التي حولت فكرة جمع القادة الأفارقة في قمة مع الكيان لتقوية العلاقات السياسية وعلاقات الأعمال إلي واقع , وأوضحت أن جهود السيد Bruno إستمرت لتحقيق هذا الهدف علي مدار 18 شهر إلي أن تكللت بالنجاح حين أعلنت توجو عن إستضافتها للقمة , والسيد Bruno Finel هو أبن Lucien Finel المساعد السابق للرئيس الفرنسي Jacques Chirac , وهو حالياً نائب رئيس Asura Development Group, Inc ومدير العمليات الدولية ومقر هذه المجموعة المُتخصصة في البناء وتكنولجيا النظافة في Scottsdale بولاية Arizona الأمريكية , وقد عمل Bruno أيضاً لحساب عدة حكومات شرق أوسطية وأفريقية علي مدار أكثر من 30 عاماً في مجال الدبلوماسية العامة وإدارة العلاقات العامة الدولية .

(3) الدعم والمُساندة الغربية وخاصة الأمريكية , هناك مواقف أمريكية لا تُحصي بشأن دعم نفاذ الكيان الصهيوني لأفريقيا فتأسيساً علي الهوية اليهودية دعمت الولايات المتحدة ذلك إلي دول بعينها في القارة الأفريقية من خلال تعيين اليهود الأمريكيين (الإسرائيليين الجنسية) في بعثات وكالة التنمية الدولية الأمريكية USAID ببعض الدول الأفريقية ولم يكن الأمر سرياً بل معلناً ولم يقتصر علي USAID فقط  , فهناك تعاون ثلاثي بين MASHAV وكالة التعاون الإنمائي الدولي الصهيونية  والتي بلغت قيمة مساعداتها الفنية والتنموية للدول الأفريقية عام 2010 حوالي 150 مليون دولار وذلك في إطار ثنائي أو في إطار ثلاثي بإشتراك طرف ثالث مثل وكالة التنمية الدولية الأمريكية أو USAID ومع فرنسا ووكالة GIZ الألمانية وغيرهم , وهو تعاون متنوع وطويل زمنياً , ففي 14 أكتوبر 1969 أعلنت السفارة الأمريكية في تل أبيب أن الأمريكيين الذين أصبحوا ” إسرائيليين ” يمكنهم الإحتفاظ بالجنسية الأمريكية بما في ذلك الذين يخدمون في القوات المُسلحة الصهيونية, وبالرغم من أن رئيس وفد الجمهورية العربية المتحدة (مصر) في الأمم المتحدة قدم في 16 أكتوبر 1969 مذكرة لرئيس مجلس الأمن بشأن مضمون بيان السفارة الأمريكية المُشار إليه , وأشارتها إلي أن مصر تعتبر هذا الأمر موقفاً عدائياً ضدها (أحمد عطية الله . حوليات العالم المُعاصر . السجل التاريخي لعام 1969 . دار النهضة العربية . صفحة 237) , إلا أن المذكرة المصرية لم تكن سوي تسجيلاً لموقف إذ لم أنها تغير شيئاً في الموقف الأمريكي الداعم بكل قوة وبلا تحفظ للكيان , أما الأوروبيين فقد كان منهم من قدم دعماً للكيان الصهيوني مثل سويسرا الدولة التي تدعي الحياد والتي قدمت للكيان دعماً من نوع آخر لكنه مفعم بالمعاني , ففي عهد الرئيس أحمد سيكوتوري أول رئيس لغينيا / كوناكري قررت بلاده قطع علاقاتها بدولة الكيان الصهيوني بمجرد وقوع العدوان الإسرائيلي علي الدول العربية في 5 يونيو 1967 ففي مساء هذا اليوم أبلغت الخارجية الغينية السفير الإسرائيلي في كوناكري Shlomo Hillel (شغل لاحقاً منصب رئيس الكنيست الإسرائيلي وكان سفيراً  للكيان في عدد من الدول الأفريقية ) بمغادرة الأراضي الغينية في مدي 48 ساعة ومعه أعضاء سفارته وكان من بينهم سكرتير ثان يدعي Haim Harare , وما حدث أنه بعد وفاة الرئيس سيكوتوري في أبريل 1984- وكنت آنئذ سكرتير ثالث بالسفارة المصرية –  بدأت إتصالات الكيان الصهيوني ببعض العسكريين الغينيين الذين قادوا إنقلاباً عسكرياً في 3 أبريل 1984أطاح بالحكومة المدنية التي كان يترأسها  Lansana Beavogui وقد إكتشفت ذلك من خلال أحداث ساقتني في النهاية إلي الحصول من دبلوماسي غيني بإدارة مراسم الخارجية علي خطاب مُؤرخ في 6 أغسطس 1984 مُرسل من Benal Avital القائم بأعمال دولة الكيان في Abiddjan عاصمة ساحل العاج مختوم في صفحة منه بالخاتم الرسمي ومُوجه إلي Facinet Touré  وزير خارجية حكومة الإنقلاب الغيني وكان يتضمن تفاصيل الإتفاق علي قيام وفد رسمي غيني بزيارة لإسرائيل يلزم الحفاظ علي سريتها وأن صديقاً  مخلصاً ” إسرائيلياً “سيكون في صحبة هذا الوفد وأن تذاكر السفر للوفد سترسل للوزير قبل الجمعة 10 أغسطس 1984علي أن تكون عودة الوفد لغينيا في 13 أغسطس 1984, وأبلغني صديقي الغيني أنه بالرجوع لملف الكيان بمراسم الخارجية الغينية وجد أن السفارة الإسرائيلية بكوناكري قبل قطع العلاقات كانت مكونة من السفير Shlomo Hillel وسكرتير ثان يدعي Haim Harare وقال لي أنه يعرفه , وبعد يومين فوجئت به يبلغني أن Haim Harare هذا هو بنفسه القائم آنئذ بأعمال السفارة السويسرية بكوناكري وأنه رآه أكثر من مرة قبل الإنقلاب علي حكومة L . Beavogui ويعرفه حق المعرفة لكنه الآن جاوز الخمسين من عمره , وبالتالي كان من المنطقي أن تكون العلاقات الإسرائيلية الغينية مُستمرة حتي قبل وفاة الرئيس سيكوتوري بمدة من خلال موقعHaim Harare بالسفارة السويسرية بكوناكري , ومن المُؤكد أن الكيان الصهيوني إختاره لهذه المهمة الدقيقة المحفوفة ببعض المخاطر لمعرفته المُسبقة بغينيا وبعض الشخصيات الغينية المفتاحية للكيان في غينيا وقد يكون قد شارك مع Benal Avital في الإتصالات التي جرت مع وزير الخارجية بحكومة الإنقلاب , أبلغت السفير بكل ذلك وسلمته صورة هذا الخطاب وتملكه فزع من سرعة التحرك الصهيوني وكلفني بمزيد من المتابعة وبالفعل رجعت لملف الكيان بالسفارة وكان آخر تقرير به عن مغادرة السفير الإسرائيلي بأوامر من الخارجية الغينية في مدي 48 ساعة , لكني وجدت تفاصيل إعتبرتها هامة لأني تحققت من المعلومات القليلة التي أسرها إلي الدبلوماسي الغيني فوجدت تقريراً وضعه مستشار سابق بالسفارة عن قطع العلاقات الغينية بالكيان أشار إلي أن السكرتير الثاني بسفارة الكيان قبل قطع العلاقات كان أسمه Haim Harare وأنه شوهد في بنك غينيا وهو يرسل حوالة مالية إلي سيدة يهودية بالقاهرة إي أنه يهودي مصري , وعندما أكدت ذلك لزميلي الغيني قال لي بالفعل هذا صحيح , وفي النهاية أدي الكشف عن هذه الإتصالات إلي مفاتحة الجانب الغيني في مدي ضرورتها مع وجود إطار مُثمر لعلاقات غينيا فمصر دعمت غينيا بمجرد حصولها علي الإستقلال فأقرضتها قرضاُ بمبلغ ستة ملايين دولار عام 1960لتعميق ميناء كوناكري ولم تسترده مصر لتعثر الحكومة الغينية (في عام 2006 أصدر الرئيس المخلوع مبارك قراراً بشطب ديون مصر قبل سنة دول أفريقية منهم الكونجو كينشاسا وغينيا دون إي إستشارة أو إبلاغ مُسبق باسفارة المصرية بهذه الدول ودون حصول مصر علي أي مقابل) , كما أن السعودية والكويت كانتا تقدمان بالإضافة للبنك الإسلامي في جدة وكذلك المغرب والجزائر كلهم قدموا مساعدات مالية لغينيا دعمت كثيراً مشروعات الحكومة , وفضل الإنقلابيون وقتئذ تجميد إتصالاتهم بإسرائيل حتي الإعلان في 20 يوليو 2016 عن توقيع Dore Gold سكرتير عام الخارجية الإسرائيلية و Ibrahim Khalil Kaba مسئول مكتب الرئيس الغيني Alpha Condé علي إتفاق مُشترك في باريس بإستعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين , ومن المهم الإشارة إلي ما أوردته وكالات الأنباء نقلاً عن Dore Gold في هذه المناسبة فقد قال “إن عدد البلاد الأفريقية التي مازالت لم تستعد أو تؤسس علاقاتها بالكيان في تناقص مُنتظم وأننا نأمل في ألا يكون هناك بلد مازال في قطيعة معنا , وأن الكيان يدعو البلاد التي لم تجدد (إستخدم كلمة Renewed وليس Restore) بعد علاقاتها الدبلوماسية بأن تحذو حذو غينيا حتي يمكننا العمل معاً لمصلحة شعوب المنطقة ” , وقال Dore Gold مُبرراً تلك المدة الطويلة التي ظلت علاقات بلاده بغينيا مقطوعة منذ الإنقلاب العسكري بغينيا في 3 أبريل 1983وإختفاء الرئيس سيكوتوري بالوفاة وهو الذي كان لا يمكن في عهده إستعادة هذه العلاقات بقوله أن ” روابط بلاده بغينيا كانت مُستمرة حتي عندما لم تكن هناك ثمة علاقات رسمية ” وهو ما يؤكد حالة عمل Haim Harare تحت غطاء السفارة السويسرية في كوناكري , أما فرنسا فقد أمدت مفاعل الكيان الصهيوني في نهاية خمسينات القرن الماضي بكمية من الكعكة الصفراء Yallow Cack أو مُستخلص اليورانيوم من مناجم النيجر التي كانت ومازلت فرنسا تقوم علي إستغلالها  , ومن يعتقد أن هذه المُساندة الغربية للكيان ستتناقص أو ستنتهي بسبب عمليات التسوية “السلمية” بينه وبين العرب فإنه يتجاهل الحافز الطبيعي والغير قابل للإنتهاء الذي تتأسس عليه المساندة الغربية لإسرائيل وهو العامل الديني وهو عامل غالباً ما يتم تجاهله لأنه يتطلب من النظم العربية -علي الأقل- أن تعيد شحن الذهنية العربية بمزيج مُقدر من الأسس الإسلامية التي تكافئ الأسس اليهودية / الصهيونية المعمول به فعلاً في الصراع العقائدي مع هؤلاء وغيرهم , والأسس الإسلامية معروفة للكافة وأهمها فريضة الجهاد التي تحاول أجهزة الإعلام الغربية والعربية المسطحة تجريمها فيما هي السلاح الماضي الوحيد .  

تاريخ التمثيل الدبلوماسي للكيان الصهيوني مع أفريقيا :

إن تطور التمثيل الدبلوماسي للكيان الصهيوني في أفريقيا يُعبر بصورة مبدئية عن الأهمية الإستراتيجية لأفريقيا للإقتصاد والوزن السياسي للكيان الصهيوني وقدرته علي إقامة علاقات مع دول القارة مع وضع الإعتبارات المالية للكيان ورغبة وإستعداد الدول الأفريقية المستقلة إبان المرحلة الأولي من تاريخ العلاقات بين الكيان وأفريقيا والتي تبدأ من مايو 1948وحتي 1960 /1961, وهي مرحلة ذات ذات شقين الأول منهما كان في صورة علاقات تجارية بحتة فقد إستغل الكيان الصهيوني تأسيس ميناء إيلات للتحرك صوب منطقة القرن الأفريقي لتحقيق أهداف إقتصادية فتواجدت بعض شركاته أو فروع لها في بعض عواصم هذه المنطقة  وفي دول أخري  مثل مالاوي وغينيا كوناكري وسيراليون والسنغال وليبيريا وساحل العاج والكونجوليتين وكينيا برعاية القوي الإستعمارية التقليدية أي فرنسا وبريطانيا والبرتغال قبل أن تحصل هذه الدول علي إستقلالها , وكان التمثيل الدبلوماسي للكيان في هذه المرحلة  محدوداً وإقتصر علي إثيوبيا وإتحاد جنوب أفريقيا (كان السفير الإسرائيلي المُقيم والمُعتمد في Pretoria هو  Yitzhak Bavly) وليبيريا وغانا (كان السفير الإسرائيلي المُقيم في أكرا والمعتمد وغير مقيم في ليبيريا عام 1958هو Ehud Avriel) , أما المرحلة الثانية والتي تبدأ من 1961/1960 وحتي هزيمة يونيو 1967 فقد زاد فيها التمثيل الدبلوماسي , إذ تبادل الكيان التمثيل الدبلوماسي مع جمهورية الكونجو بعد إستقلالها عن بلجيكا ومثل الكيان في كنشاسا (ليبولدفيل آنئذ) عام 1961 السفير Ehud Avriel نقلاً من أكراً التي عين الكيان فيها السفير Moshe Bitan وعين عام 1961 Yervham Cohen سفيراً له لدي ليبيريا وفي جمهورية Malagasy (مدغشقر) كان Eytan Rupin سفيراً لإسرائيل مُعتمداً ومُقيماً في عاصمتها Tananariveعام 1961, وفي نفس هذه الفترة كان Katriel P.Salmon سفيراً للكيان لدي جمهورية إتحاد جنوب أفريقيا , وفي الفترة اللاحقة لحصول كثير من الدول الأفريقية علي إستقلالها كان للجمهورية العربية المتحدة(مصر) عام 1961سفراء لدي حكومات الكونجو Leopoldville وإثيوبيا وغانا وغينيا وليبيريا وإتحاد جنوب أفريقيا , ولم يكن التمثيل الدبلوماسي للكيان أو لمصر منتشراً في دول القارة الأفريقية لأن معظمها إما لم يكن قد حصل علي الإستقلال التام أو أنها كانت بعد حديثة عهد بالإستقلال , أما المرحلة الثالثة والتي تبدأ عقب هزيمة 5 يونيو 1967 وإلي ما قبل حرب أكتوبر 1973فقد شهدت تسارعاً نسبياً في عملية بناء  الكيان الصهيوني لعلاقاته الأفريقية , إذ وصل التمثيل الدبلوماسي لمستوي غير مسبوق   , وهو ما تترجمه خريطة التمثيل الدبلوماسي المقيم والمعتمد بالدول الأفريقية عامي 1971-1972, وذلك كالآتي” * THE MIDDLE EAST AND NORTH AFRICA 1971-1972 . EUROPA PUBLICATIONS LIMITED))

التمثيل الدبلوماسي للكيان الصهيوني بأفريقيا عامي 1971/1972

الدولة

اسم السفير

الكاميرون وتولاه السفير

SHAUL LEVIN

جمهورية أفريقيا الوسطي وتولاه

IJZHAK MICHAELS

تشاد

OVADIA SOFFER

الكونجو برازافيل

NAHUM GUERSHOME

الكونجو كينشاسا

SHIMON MORATT

داهومي (بنين حالياً)

MORDECHAI DRORY

إثيوبيا

URIEL LURANI

الجابون

DAVID EPHRATI

غانا

AVRAHAM COHEN

غينيا / كوناكري

SHLOMO HILIL

ساحل العاج

ITZHAK MINERBI

كينيا

REUVEN DAFNI

ليبيريا

PINCHAS RODAN

مدغشقر

HAIM RAPHAEL

مالاوي

SHAUL BEN- HAIM

مالي

MEIR SHAMIR

النيجر

YEHOSHUA RAS

نيجيريا

YISSAKHAR BEN- YAACOV

السنغال

MOSHE LIBA

سيراليون

MORDECHAI LADOR

جنوب أفريقيا

M .T. MICHAEL

تنزانيا

(المنصب شاغر)

توجو

YOEL SHER

فولتا العليا ( بوركينافاسو حالياً )

YAACOV DECKEL

 

                   

                                           

 

 تبادلت الدول الأفريقية التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني في هذه المرحلة علي نحو أكبر , ففتحت 11 دولة أفريقية سفارات لها في تل أبيب , وفي مقابل هذا التمثيل الدبلوماسي الصهيوني الذي يعد كبيراً وضعاً في الإعتبار أن هناك دولاً أفريقية كانت رازحة وقتذاك تحت سطوة الإستعمار مثل أنجولا وغينيا بيساو وموزمبيق والرأس الأخضر وساوتومي وبرنسيب ونامبيا وأرتريا وغيرهم , وفي المُقابل نجد أن التمثيل الدبلوماسي المصري المعتمد والمقيم شمل 22 دولة أفريقية فيما كانت بالقاهرة 16 سفارة لدول أفريقية , اما التمثيل الدبلوماسي العربي بأفريقيا في هذا الوقت فقد كان أقل بالقياس لمصر والكيان الصهيوني فالمملكة العربية السعودية شمل تمثيلها الدبلوماسي عشر دول أفريقية , والجزائر كان لها 9 سفارات بدول أفريقية , والمغرب كان له 8 سفارات بدول أفريقية , أما دول الخليج العربي فلم يكن لها في ذلك الوقت تمثيلاً دبلوماسياً , فيما كان للعراق 5 سفارات بدول أفريقية , أما الأردن فلم يكن له إلا سفارة واحدة وهي تلك التي لدي إثيوبيا , وكان للبنان 11 سفارة لدي دول أفريقية , وكان للسودان 11سفارة بدول أفريقية , وكان لتونس 10 سفارات لدي دول أفريقية , أما اليمن الشمالي فكانت له سفارتان في أفريقيا , فيما لم يكن لليمن الجنوبي إلا سفارة واحدة هي تلك التي كانت بالصومال فقط وكذلك كان للكويت سفارة واحدة فقط بأفريقيا كانت بالصومال , ولم يكن لسلطنة عُمان أي تمثيل دبلوماسي بأفريقيا , لكن هذا الوضع ما لبث أن تغير فبعد حرب رمضان / أكتوبر 1973 قطعت عدة دول أفريقية علاقاتها الدبلوماسية بالكيان (ظلت علاقات الكيان بمالاوي إبان عهد الرئيسKamuzu Banda مُستمرة منذ إنشاءها عام 1964 وحتي بعد حرب 1973 بالإضافة إلي مملكة ليسوتو وسوازيلاند) .

كان لتطورات الصراع العربي / الصهيوني صلة مباشرة بتنامي قدرات الكيان الصهيوني علي إختراق أفريقيا في فترة السبعينات ومن أهم هذه التطورات أنه بعد إنتهاء حرب أكتوبر1973وقبول كل من مصر وسوريا والكيان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338 الصادر في 22 أكتوبر 1973الذي تبنته كل من الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي علي وقف إطلاق النار والذي نص علي التسوية السلمية للصراع من خلال مفاوضات , وقعت سوريا والكيان علي إتفاقية لفك الإرتباط بين قواتهما في 31 مايو 1974 ثم وقعت مصر والكيان في الأول من سبتمبر 1975 علي الإتفاق الثاني للفصل بين قواتهما علي خط الجبهة المصرية , وبالرغم من الطبيعة العسكرية البحتة لهاتين الإتفاقيتين الأخيرتين إلا أنهما بدون شك مثلا إتصالاً مباشراً بين الأعداء وفتحا الباب قليلاً لدخول رغبة أي من الأطراف المُنخرطة في الصراع العربي الصهيوني للتفاوض السياسي , وهو ما كان بالفعل فقد بدأت مصر السعي في طريق التفاوض من أجل التسوية ووقعت بعد مفاوضات مضنية معاهدة السلام المصرية الصهيونية في 26 مارس 1979 , ثم عُقد مؤتمر مدريد للسلام في نوفمبر 1991بمبادرة من الرئيس Bush الأب برعاية أمريكية سوفيتية وفي إطارتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أرقام 242 و338 و425 تحت عنوان ” الأرض مقابل السلام ” , والذي شارك فيه الكيان الصهيوني وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين  وجرت مباحثات ثنائية بين الجانبين العربي والكيان الصهيوني بالتوازي مع مباحثات متعددة الأطراف جري فيها مناقشة موضوعات مثل التسلح والمياه وغيرهما , وبالرغم من أن المؤتمر لم يحقق الهدف المأمول منه لمراوغة وتعنت الكيان وتفتت الإجماع العربي بعد التسوية علي الجبهة المصرية وللخصومات الكامنة بين الأنظمة العربية وهي طبيعة أصيلة في هذه الأنظمة المُتهالكة , إلا أن الكيان روج في العالم وفي أفريقيا بأن التسوية في سبيلها للإكتمال خاصة وأنه بعد مؤتمر مدريد كانت تتم تحركات وإتصالات دبلوماسية بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان منذ عام 1991في أوسلو تمخضت في النهاية عن توقيع الطرفين في واشنطن في 13 سبتمبر 1993برعاية نرويجية (مؤيدة من الولايات المتحدة) علي ما سُمي بإتفاقات أوسلو أو ” إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكم الذاتي الفلسطيني ” وبموجب هذا الإتفاق إعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق الكيان الصهيوني في العيش في سلام والتوصل لحلول تفاوضية بشأن القضايا موضوع النزاع , كما إعترف الكيان الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية , وبعد ذلك وقع الكيان والأردن علي معاهدة سلام في وادي عربة في 26 أكتوبر 1994, وبناء علي ذلك كله بدت منطقة الشرق الأوسط للرأي العام العالمي والأفريقي منطقة يخوض فيها أعداء الأمس جولات تفاوضية من أجل تسوية الصراع الدائر منذ صدور وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917, وبطبيعة الحال كان من الطبيعي أن تعمل هذه التطورات التفاوضية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط علي طي دول المواجهة العربية للصفحة العسكرية للصراع , وبغض النظر عن الأداء التفاوضي للجانب العربي وتفكك الجبهة التفاوضية العربية ما أدي لتوقيع معاهدات أو إتفاقات لم تلب إلا بعض من الإهتمامات العربية إلا أن هذا الوضع كان مواتياً للكيان الذي حقق كل ما طمح إلي تحقيقه , ومن بين ما حققته الكيان الصهيوني الظهور أمام الرأي العام العالمي والأفريقي بمظهر سلمي إيجابي وهو ما لم تترجمه حرفياً النتائج التفاوضية التي وُضعت في مواد الإتفاقات المُشار إليها , ومع أن بعض الدول الأفريقية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان في أعقاب حرب أكتوبر 73, إلا أن ذلك يبدو أن له علاقة ما بخشية هذه الدول من إنقطاع الدعم العربي خاصة في ظل إزمة أسعار البترول عقب هذه الحرب , وعلي أي الأحوال فمن بين أهم النتائج العرضية لإتفاقات التسوية تقبل الدول الأفريقية وإستجابتها لتحركات الكيان من أجل إستعادة العلاقات الإقتصادية علي المستويات الثنائية في مستهل التسعينات من القرن الماضي , وأعقب ذلك عملية إستعادة الكيان لعلاقاته الدبلوماسية مع بعض الدول الأفريقية بدءاً من فترة التسعينات إلي وقتنا هذا , ومع إندفاع الكيان الصهيوني إلي أفريقيا شهدت الثلاثين عاماً الأخيرة إنسحاباً مصرياً من أفريقيا فلقد إقتصرعلي تواجد التمثيل الدبلوماسي المصري الذي يغطي 42 دولة أفريقية من مجموع 53 دولة عضو بالإتحاد الأفريقي (منهم 6 دول عربية) ولم تكن هناك مثلاً زيارات علي مستوي وزاري أو إستثمارات مصرية بأفريقيا (إستُنفذت في عمليات النهب المُنتظم لموارد مصر ذاتها) وبالرغم من كفاءة الدبلوماسي المصري إلا أن الدولة المصرية لم تستفد من ثمار جهود بذلها بعض السفراء المصريين بأفريقيا لأسباب لا يجمل بي إيضاحها , هذا مع العلم بأن التطورات المُشار إليها لم يستفد منها الكيان الصهيوني في القارة الأفريقية فقط بل تعداها إلي العالم كله فللكيان اليوم تمدداً دبلوماسياً غير مسبوق فتمثيلها الدبلوماسي علي مستوي العالم ككل قوامه 107بعثة دبلوماسية منها 79 سفارة مُقيمة و22 قنصلية عامة و5 بعثات خاصة  .    

مضي الكيان الصهيوني قدماً برغم بعض الصعاب التي كان أكثرها إضراراً بإستراتيجيته لإختراق أفريقيا فيما بين خمسينات إلي سبعينات القرن الماضي حضور مصر الدبلوماسي الكثيف بالقارة سواء أكان ذلك تمثيلاً دبلوماسياً أم تحركات وزيارات متبادلة وتعاوناً فنياً من خلال الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا وهو أحد إدارات الخارجية المصرية ويقابله علي الجانب الصهيوني MASHAV أوالوكالة الدولية للتعاون الإنمائي التابعة لخارجية الكيان الصهيوني أيضاً , لكن وبالرغم من بقاء التمثيل الدبلوماسي المصري كما هو عددياً إلا أنه لا سياسة مصرية فعالة من المركز أعني من الخارجية المصرية فقد بدأت هذه السياسة تذوي وتتناقص وزناً وكفاءة تدريجياً في عهد الرئيس الأسبق مبارك وهذه حقيقة حاول البعض إخفاءها وراء عبارات تخديرية مثل ” دور مصر المحوري ” و”الدور الرائد لمصر في أفريقيا ” وهي عبارات تنطبق وبدرجة عالية نسبياً علي الفترة السابقة علي تولي مبارك الذي إكتفي بلقاء الرؤساء الأفارقة في مؤتمرات دولية ليس من بينها القمم الأفريقية إذ إمتنع عن حضورها وأناب عنه وزير الخارجية بعد محاولة إغتياله الفاشلة في أديس أبابا في يونيو 1995وكان ذلك أحد عوامل متعددة لإنزواء وتضاؤل الدور الأفريقي لمصر للدرجة التي شجعت الكيان الصهيوني – من بين عوامل أخري – في النهاية علي ترتيب عقد قمة أفريقيا – إسرائيل في توجو في أكتوبر 2017 والتي أُعلن عن إلغاؤها , كما أن هناك دول أفريقية مفتاحية أصبح لها دور ملحوظ وربما بديل للدور المصري بأفريقيا مثل الجزائر وجنوب أفريقيا ونيجيريا والسنغال كل في منطقة نفوذه الأفريقية , فمصر أصبحت إهتماماتها مُرتبطة بدوائر أخري مثل الولايات المتحدة والخليج العربي والبحر الأحمر والإتحاد الأوروبي بل وإسرائيل نفسها , ولذلك يمكن القول بأن أزمتي سد النهضة والعلاقات المصرية مع أهم دوائر أمنها القومي وهي السودان أظهرتا بجلاء الضعف الهيكلي للدور المصري , فالأزمتين كانتا وما زالتا إختباراً حقيقياً لما تبقي لمصر من قدرات سياسية , ومن ثم فإختراق الكيان الصهيوني لأفريقيا لا ينبغي النظر له علي أنه نجاح لإستراتيجية الكيان فقط بل أيضاً علي أنه فشل ذريع للقدرات العربية المُختزلة في شخص القادة العرب المنسحبين والمُنكفئين علي صراعاتهم المُتبادلةالمُبنية علي رؤي شخصية في منتهي الضحالة لواقع دولهم وللأوضاع الجيوستراتيجية الإقليمية والدولية المُحيطة , ومن أسف أن مصر لأنها كانت الوحيدة القادرة علي تحقيق نجاح ملموس من شأنه جعل مساحات تقدم الكيان الصهيوني محدودة حتي وإن تبادل التمثيل الدبلوماسي مع كل دول القارة , إلا أنها وقعت أسيرة في أيادي حكام عسكريين متتالين خبراتهم محدودة يتحرون المركزية في صناعة وإتخاذ القرارات , فماذا يجدي أقوي وأكفأ تمثيل دبلوماسي والحالة هذه , إذ أن التمثيل الدبلوماسي حتي لا يتصور أحد أننا نبالغ في إستخدامه ليس إلا دالة أو مؤشر قوة أو ضعف , وعدم وجوده أو محدوديته أو كثافته لم تكن لتؤثر علي قدرات الكيان الصهيوني في التمدد نحو أفريقيا في ضوء العوامل الثلاث السابق الإشارة إليها , وللتدليل علي ذلك , ففي رده علي إستجواب قدمه عضو الكنيست ر . آرزي يوم 22 ديسمبر 1966 لوزير خارجية الكيان Abba Eban بشأن حجم التعاون الفعلي بين الكيان والدول النامية حالياً رد الوزير Eban  فقال ” أنه في سنة 1966 شمل التعاون الدولي “لإسرائيل” نحو 70 دولة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وفي حوض البحر المتوسط ” * ( محاضر الكنيست 1966/ 1967 . مركز الدراسات الفلسطينية والصهيونية بالأهرام . القاهرة ومؤسسة الدراسات الفلسطينية ببيروت . صفحة 273) , وكان التمثيل الدبلوماسي للكيان محدوداً .

في ضوء ما تقدم إمتدت المرحلة الرابعة في إختراق الكيان الصهيوني للقارة الأفريقية بين حركتي جزر ومد خلال الفترة الطويلة الواقعة ما بين نهاية حرب أكتوبر 1973 حتي يومنا هذا , والمحصلة أن شبكة التمثيل الدبلوماسي للكيان الصهيوني أصبحت كما يلي :

التمثيل الدبلوماسي الحالي للكيان الصهيوني بأفريقيا

أنجولا * :   التمثيل بها مٌقيم علي مستوي سفير وقد تم تأسيس العلاقات علي هذا المستوي في أبري1992

  • بنين : التمثيل بها غير مُقيم ويتولاه سفير الكيان في ساحل العاج وقد تم إستعادة العلاقات في يوليو 1992 وللكيان قنصل فخري بكوتونو .
  • بوركينافاسو : تمثيل غير مُقيم يُغطي بواسطة سفير الكيان في ساحل العاج وقد تمت إستعادة العلاقات معها في أكتوبر 1993 .
  • بوروندي : تمثيل غير مُقيم ويتولي تغطية العلاقات سفارة الكيان في إثيوبيا , وقد إستعاد الكيان العلاقات معها في مارس 1995 .

الكاميرون * : التمثيل مُقيم وعلي مستوي السفارة وقد إستعاد الكيان العلاقات في أغسطس 1991 .

  • الرأس الأخضر: تمثيل الكيان غير مُقيم وتم تأسيسه في يوليو 1994 .
  • أفريقيا الوسطي : تمثيل غير مُقيم وتغطيه سفارة الكيان في الكاميرون , وتمت إستعادة العلاقات في يناير 1991.
  • الكونجو : تمثيل غير مُقيم ويُغطي من تل أبيب وتمت إستعادة العلاقات في يوليو 1991 .

ساحل العاج * : علي مستوي السفير والتمثيل مُقيم وتمت إستعادة العلاقات في فبراير 1986 .

الكونجو الديموقراطية ( زائير سابقاً) : تمثيل غير مُقيم وأستعاد الكيان العلاقات معها في يناير 1993 وتُغطي السفارة والعلاقات من خارجية الكيان الصهيوني   .

  • أرتريا * : تمثيل مُقيم بأسمرا وتأسست العلاقات علي مستوي السفير في مايو 1993 .
  • إثيوبيا * : تمثيل مُقيم علي مستوي السفير , وتمت إستعادة العلاقات في نوفمبر 1989 .
  • الجابون : تمثيل غير مُقيم وتُغطي العلاقات الثنائية التي تم إستعادتها في سبتمبر 1993من خارجية الكيان .  
  • جامبيا : تمثيل غير مُقيم وتُدار العلاقات الدبلوماسية التي أُستعيدت في سبتمبر 1993من سفارة الكيان بالسنغال  .
  • زامبيا : التمثيل غير مُقيم وقد إستعاد الكيان العلاقات معها في ديسمبر 1991 وتُدار العلاقات الثنائية من خارجية الكيان  .
  • زيمبابوي : التمثيل الدبلوماسي غير مُقيم وقد تأسست العلاقات الدبلوماسية معها في نوفمبر 1993 ويديرها سفير من مقر خارجية الكيان .

غانا * : علي مستوي السفارة المُقيمة بأكرا وقد أُعيدت العلاقات في أغسطس 1994 .

  • غينيا : سبقت الإشارة إليها عاليه .

كينيا *: تمثيل مُقيم علي مستوي السفارة وأستعاد الكيان علاقاته معها في ديسمبر 1988.

  • ليبيريا : التمثيل غير مُقيم وتُدار العلاقات عبر سفارة الكيان في ساحل العاج , وأستعاد الكيان العلاقات معها في أغسطس 1993 .
  • مدغشقر : التمثيل غير مُقيم , وأستعاد الكيان العلاقات معها في في يناير 1994 , وتدار العلاقات معها من خارجية الكيان .
  • مالاوي : التمثيل غير مُقيم وتأسست العلاقات بين البلدين في يوليو 1964 وتُدار العلاقات عبر سفارة الكيان في نيروبي .
  • موريتانيا : قُطعت العلاقات في مارس 2009 وكانت مُؤسسة في سبتمبر 1999 .
  • موريشيوس : تمثيل غير مُقيم وأستعاد العلاقات معها في سبتمبر 1993, وتُدار العلاقات الثنائية من خارجية الكيان , الذي عين قنصل فخري في Port Louis .
  • ناميبيا : تمثيل غير مُقيم وقد تأسست العلاقات بينهما في فبراير 1994, وتُدار العلاقات بواسطة الخارجية الصهيونية

نيجيريا * : تمثيل مُقيم علي مستوي السفارة وقد تمت إستعادة العلاقات في مايو 1992 .

  • رواندا : تمثيل غير مُقيم وقد تمت إستعادة العلاقات في أكتوبر 1994 .
  • ساوتومي وبرنسيب : تمثيل غير مُقيم وقد تأسست العلاقات بين البلدين في نوفمبر 1993 , وتُدار العلاقات من سفارة الكيان بأنجولا .

السنغال *: تمثيل مُقيم علي مستوي السفير وقد تمت إستعادت العلاقات في أغسطس 1994 .

  • سيشل : تمثيل غير مُقيم وقد تأسست العلاقات بين البلدين في سبتمبر 1992 .
  • سيراليون : تمثيل غير مُقيم وقد تمت إستعادة العلاقات في مايو 1992 وتُدار العلاقات بواسطة سفارة الكيان بداكار .

جنوب أفريقيا * : العلاقات علي مستوي السفير وقد تأسست في يناير 1975 .

  • جنوب السودان : التمثيل غير مُقيم وقد تأسست العلاقات في يوليو 2011 , وتُدار العلاقات من مقرخارجية الكيان .
  • سوازيلاند : التمثيل غير مُقيم وقد تأسست العلاقات في سبتمبر 1968 وتُدار العلاقات الثنائية بواسطة سفارة الكيان في Pretoria .
  • تنزانيا : التمثيل غير مُقيم وتُدار العلاقات بعد إستعادتها في فبراير 1995 من سفارة الكيان بنيروبي  .
  • توجو : التمثيل غير مُقيم وتُدار العلاقات الثنائية بعد إستعادتها في يونيو 1987 من سفارة الكيان في ساحل العاج .
  • أوغندا : التمثيل غير مُقيم وقد إستعاده الكيان في يوليو 1994 وتُدار العلاقات من كينيا .

* للكيان الصهيوني حتي يناير 2018 تمثيل دبلوماسي مُقيم في 11 دولة أفريقية .

مازال الكيان الصهيوني يسعي إلي تحقيق مُكتمل لإستراتيجية تحقيق النفوذ السياسي والإقتصادي بأفريقيا التي تتبناها وبإصرارحكومة الليكود برئاسة Benjamin Netanyahu التي من بين أهم تحركاتها في إطارها تدشين وزير خارجية الكيان السابقAvigdor Liberman لمرحلة الإندفاع  الأولي لها بزيارته التي قام بها في سبتمبر 2009 وشملت إثيوبيا وكينيا وغانا ونيجيريا وأوغندا , ثم قيامه بزيارة أخري في بداية يونيو 2014 إستغرقت عشرة أيام تضمنت رواندا وساحل العاج وغانا وإثيوبيا وكينيا وأستهدفت الترويج لمسعي الكيان للحصول علي صفة “مراقب” بالإتحاد الأفريقي , وأعقبها في 26 يونيو إرسال الكيان لوفد إلى قمّة الاتحاد الإفريقي في مالابو (غينيا الاستوائية) ليكون ممثله في هذا الاجتماع القارّي بصفته مراقب ، لكن هذا الوفد ووُجه بالرفض من قِبَل رئيس الدولة الموريتانيّة محمد ولد عبد العزيز ، ثمّ من رئيس الاتحاد الإفريقي نفسه ووفود أخري لدول أعضاء طالبوا جميعهم بخروج الوفد الصهيوني من مركز المؤتمرات ,  وفي يوليو2016 وقبل عقد قمة الإتحاد الأفريقي في كيجالي في الفترة من 10 إلي 18 يوليو 2016 قام رئيس الوزراء الصهيوني بزيارة لبعض دول شرق أفريقيا , عقب ذلك قام Dore Gold مدير عام الخارجية الصهيونية بزيارة لغينيا (أحد أهم الدول الأفريقية في نظر الكيان وفرنسا والولايات المتحدة) إلتقي فيها الرئيس الغيني Alpha Conde في إطار الإعلان عن إستعادة العلاقات الغينية / الصهيونية في 20 يوليو 2016 وقد توقف خلال توجهه إلي كوناكري في ندجامينا حيث إلتقي هناك بالرئيس التشادي إدريس دبي رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية (قُطعت عام 1972) وأشارت صحيفةThe Jerusalem Post في يوليو 2016 بشأنها “أن العلاقات “الإسرائيلية ” / التشادية من المتوقع إستئنافها “, وفي 23 سبتمبر 2016 إستغل رئيس الوزراء الصهيوني Benjamin Netanyahu مشاركته في الدورة العادية للأمم المتحدة ليلتقي بنحو 12 رئيس ووزير خارجية أفريقي ليقول لهم من بين ما قاله “إن أفريقيا تثير خيالنا , وإننا نود إقتراح الصداقة والشراكة مع كل بلد من بلادكم ”, فيما لم يفعل ذلك أو يعبأ بهم أي من الرؤساء أو وزراء الخارجية العرب المشاركين في هذا الحدث السنوي , لكن وبالرغم من تمزق العلاقات السياسية بين الدول العربية التي إنقسمت وتشرذمت وتحولت إلي شظايا لا قيمة ولاقوة لها ثم كونت ما تتصور أنه محاور وأحلاف بين ضعفاء لا حول لهم ولاقوة , إلا أن ذلك لا يمنع من محاولة إستنتاج الأهداف التي يتوخاها الكيان الصهيوني من إستراتيجيته لإختراق أفريقيا , وهي غالباً كما يلي :

(1) إستعادة وتنمية الكتلة التصويتية الأفريقية لإستخدامها في دعم مكانةالكيان الصهيوني الدولية :

يعتبر الكيان الصهيوني دول أفريقيا جنوب الصحراء بمثابة  كتلة تصويتية تتكون مما لا يقل عن 48 صوت يتمكن بواستطها من وقف التصويت التلقائي للدول الأفريقية ضده في الأمم المُتحدة وكسر التوجيه التصويتي العربي خاصة وأنه أصبح توجيهاً مائعاً بعد قيام بعض النظم العربية بدور الوكيل الحصري لما يُسمي ” بصفقة القرن” , وهو ما أكده رئيس وزراء الكيان  للرؤساء الأفارقة لدي إجتماعه بنحو 15 منهم بالأمم المتحدة في يوليو 2016 , ولهذا لم يكن ببعيد عن الحقيقة عندما قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العادية في سبتمبر 2016 إن لإسرائيل مستقبل مشرق في الأمم المتحدة Israel has a bright future at the UN ” , وقد تأكد ذلك عملياً مثلاً عندما صوتت توجو وكينيا ورواندا وبوروندي ودول أفريقية أخري لصالح الكيان في سبتمبر 2015 في الوكالة الدولية للطاقة الذرية , كما فاز الكيان برئاسة اللجنة القانونية بالأمم المتحدة وهي أحد 6 لجان دائمة بالمنظمة الدولية , وفي 29 أكتوبر 2015 جري التصويت علي عضوية اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة وفاز الكيان بعضوية لجنة الأمم المتحدة للإستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ومن بين الدول التي صوتت لصالح الكيان أيضاً مصر التي بررت موقفها بأنها كانت مُضطرة لذلك إذ أن مقترحها بأن يكون التصويت علي أساس ترشيح منفرد لكل دولة رُفض فُوضع الكيان علي لائحة 4 دول أخري منهم 3 دول عربية وكان ما كان , ولهذا فإن الكيان يسعي حثيثاً طبقاً لموقع ALMONITOR الصهيوني في 22 أكتوبر 2013للحصول علي صفة ” المراقب “بالإتحاد الأفريقي (التي تحظي بها دولة فلسطين) وهي المحاولة التي سبق للكيان المبادرة بها عام 1976 وكررها  عام 2003 وفي عام 2014بدعم من إثيوبيا وكينيا و(نيجيريا)  , وبالتوازي مع إستهداف الحصول علي وضعية المُراقب بالإتحاد الأفريقية , فإن الكيان  يستهدف كذلك بناء علاقة مع واحد من أهم التجمعات الأفريقية التجمع الإقتصادي لدول غرب أفريقيا ECWAS فقد صرح Gil Haskel رئيس وكالة التنمية الدولية الإسرائيلية للتعاون لصحيفة  Jerusalem Post أنه قال لرئيس التجمع الإقتصادي لدول غرب أفريقيا Marcel Alain De Souza” أنهم في ” إسرائيل ” يجعلون من المستحيل ممكناً” , وتأكيداً لهذا المسار عُقدت في 5 ديسمبر 2016 علي مدار ثلاثة أيام بمركز تدريب MASHAV بمنطقة Kibbutz Shefayim قرب المنطقة الساحلية مؤتمر (الندوة) زراعي أفريقي / صهيوني شارك فيه 7 وزراء خارجية نيجيريا وتوجو وليبيريا وغينيا والرأس الأخضر وجامبيا وسيراليون ووفود يرأسها كبار المسئوليين من بنين وبوركينافاسو وساحل العاج وغانا وغينيا بيساو والسنغال , كما شارك رئيس وزراء الكيان الصهيوني Benyamin Netanyahu في 4 يونيو 2017 في القمة 51 للتجمع الإقتصادي لدول غرب أفريقيا ECWAS ما أدي لإنسحاب الملك محمد الخامس من المشاركة فيها ,  وكانت القوة الدافعة لتحقيق مشاركة الكيان في هذه القمة Marcel Alain de Souza رئيس هذا التجمع الآن .

(2) الإنفتاح علي سوق نشطة لإستهلاك السلاح :

تعد القارة الأفريقية سوقاً شرهاً في إستهلاكه للسلاح بإعتبار أنها من القارات شديدة الإضطراب والتوتر بها كثير من الصراعات والنزاعات المختلفة , ولدي الكيان الصهيوني ترسانة ضخمة نسبياً لصناعة السلاح والمركبات المختلفة , وهناك أمثلة كثيرة ومتنوعة عن تجارة الكيان في السلاح بالقارة , أسوق آخرها وربما أوضحها في بيان قدرة الكيان علي القفز من فوق بعض الموانع الإستراتيجية وأهمها العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة التي أتاحت للكيان الصهيوني التوسع في هذه الصناعة ففي زيارة لرئيس الوزراء الكيان Shamir  لواشنطن في نوفمبر 1983 حصل خلالها علي موافقة إدارة الرئيس Regan علي تحويل قروض عسكرية مبلغها 850 مليون دولار إلي منح , ووافقت الإدارة أيضاً في نفس الزيارة علي أمور أخري منها السماح لإسرائيل بإستخدام ما نسبته 15% من تمويلات الولايات المتحدة إليها في الإنتاج العسكري الإسرائيلي وإعفاء الكيان من إنفاق كل تمويلات العون العسكري الأمريكي علي الإسلحة والإمدادات العسكرية الأمريكية  . Mohamed El-Khawas \ Samir Abd-Rabbo.)*  American Aid to Israel .AMANA Books 1984 . Page 93 -94, وهو مع عوامل أخري ما مكن الكيان من دخول أسواق سلاح رائجة وقد رصد المعهد الدولي مبيعات سلاح من الكيان تمت بين عامي 2006 و 2012 لكل من الكاميرون وتشاد وغينيا الإستوائية وليسوتو ونيجيريا وسيشل وجنوب أفريقيا , لكن تظل حالة توريد الكيان الصهيوني للسلاح لجنوب السودان الأكثر تعقيداً فمنذ بداية الحرب الأهلية هناك في ديسمبر 2013 بسبب إنهيار حكومة الوحدة الوطنية التي قطبيها رئيس الجمهورية Salva kiirونائبه Riek Machar والكيان الصهيوني يمد نظام الرئيس kiir بالسلاح بالرغم من أن الولايات المتحدة قادت بالأمم المتحدة في الأسبوع الأول من أبريل 2016 جهوداً لحظر السلاح لجنوب السودان , إلا أن الأمم المتحدة إرتأت تأجيل الأمر حتي يونيو 2016 بزعم أن هناك تحسناً في سلوك الأطراف المُتحاربة في الجنوب , ومع ذلك فحتي مايو 2016 فإنه إلي جانب الولايات المتحدة تدعم الدول الآتية فرض حظر سلاح علي جنوب السودان : السنغال – أسبانيا – فرنسا – نيوزيلاند – المملكة المتحدة – أنجولا ” التي يتأرجح موقفها ” بالإضافة لدول أفريقية أخري كإثيوبيا , كما يدعم كلا من الإتحاد الأفريقي والإتحاد الأوروبي هذا الإتجاه ) , وقد وجهت 30 شخصية من جنوب السودان والمنظمات الدولية خطاباً للرئيس Obama في يناير 2015 يدعونه فيه إلي دعم قرار من الأمم المتحدة لفرض حظر علي السلاح لجنوب السودان , إلا أن الكيان ودول أخري مُستمرة في التوريد , رغم أن الولايات المتحدة أوقفت صيف عام 2014 صفقة بيع طائرات هليوكوبتر من طراز Cobra خرجت من الخدمة من الكيان لنيجيريا , وفي تقديري أن الكيان لديه القليل من القيم الأخلاقية فيما يتعلق بتصدير السلاح وبصفة خاصة لمناطق الصراعات المُحتدمة , وربما إستند منطق الصهاينة في هذا إلي نظرية وفورات الإنتاج فأنت لا تستطيع أن تُنشأ صناعة سلاح بغرض الإكتفاء الذاتي والتصدير معاً ثم تقيد أسواقك بقيود أخلاقية فذلك من شأنه أن ينزل بأرقام الإنتاج عند نقطة تحقق لك خسائر متنوعة ومن المعروف أن أعلي نقاط الربحية التجارية تكون مع الإنتاج الكمي , وللكيان سوابق في إستمرار تدفق مبيعاته من الأسلحة في صراعات سابقة مثل جنوب أفريقيا إبان فترة الفصل العنصري Apartheid ولجواتيمالا علي طول فترة الحرب الأهلية بها التي دامت لست وثلاثين عاماً وكانت عسكريتها ترتكب مذابح للسكان من عرقية Mayan , أدلي Dubi Lavi رئيس وكالة الكيان للرقابة علي الصادرات العسكرية بتصريح لصحيفةHaaretz نُشر في 20 يونيو 2016أشار فيه إلي ما نصه ” إننا وبشكل لا لبس فيه لا نصدر (السلاح) للبلاد التي تُطبق عليها عقوبات من الأمم المتحدة بسبب المذابح ” , مُوضحاً “أن صادرات السلاح تُوقف في الحالات التي ترفض فيها الخارجية والدفاع توريد السلاح إليها , ويمكنني أن أشهد بأنه في بعض البلاد الأفريقية غيرنا سياستنا بعد تحديد البداية لإنتهاكات حقوق الإنسان , ونحن نوجه أنفسنا بأنفسنا وفقاً للموقف وفحصه في حالة كل بلد , ونحن نتناول مسألة حقوق الإنسان بجدية تامة” , لكن الصحيفة أشارت إلي ” أنه رفض تحديد البلاد المعروف عنها تلقيها لسلاح ” إسرائيلي” مثل حالة جنوب السودان في الحرب الاهلية ” , كما أشارت ” إلي أن الأرقام الحالية لوزارة الدفاع الإسرائيلية تشير إلي أن عدد المتعاملين المسجلين يبلغ 1,395 متعامل وأن عدد إجمالي التصاريح التي أُعطيت لشركات وأفراد تبلغ 198,000 تصريح ينتمون لنحو 130 بلد حول العالم وأن عدد البلاد التي يُعتقد أن بها نظام ديموقراطي أقل من الدول غير الديموقراطية ” وأشارت إلي قول رئيس الرقابة علي الصناعات العسكرية من “أن هناك دول ملكية من بين الدول التي لا يُعتقد أن نظامها ديموقراطي ” , وكل ما أوردته Haaretz علي لسان رئيس وكالة الرقابة علي الصادرات العسكرية يؤكد أن إستراتيجية المبيعات الإسرائيلية من السلاح تعتمد سياسات كمية سوقية بحتة بها القليل من المعايير الوصفية وهي في نفس الوقت في خدمة تنمية مكانة  “إسرائيل ” الدولية والإقليمية بالإضافة إلي أنها تأتي كأحد تطبيقات الإتفاقيات المُوقعة مع الولايات المتحدة في إطار ما يُعرف بأنه ” تحالف إستراتيجي ” .

عموماً فوفقاً لصحيفة  HAARETZفي 4 يوليو 2015 فقد بلغت قيمة صادرات السلاح الصهيوني لأفريقيا عام 2010حوالي 107 مليون دولار إرتفعت إلي 318 مليون دولا عام 2014 , ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة فإن مشتريات الدول الأفريقية لعام 2014 من الأسلحة التقليدية من الصواريخ وراجمات الصواريخ وللكيان تفوق فيهما إرتفعت بدرجة ملحوظة , فيما أوردت صحيفة THE TIMES OF ISRAEL في 20 أغسطس 2015 أن مجمل قيمة مبيعات السلاح الصهيوني لأفريقيا بلغ 71 مليون دولار عام 2009 وفي عام 2013 وصل الرقم إلي 223 مليون دولار ثم إرتفع إلي 318 مليون دولار عام 2014 , لكن صحيفة LE MONDE diplomatique أشارت في عدد ديسمبر 2017 إلي أن صادرات السلاح الصهيوني تجاوزت قيمتها منذ 2015 حتي الآن مليار دولار . 

(3) التوسع الزراعي :

يعاني الكيان الصهيوني من شح مائي ومحدودية في موارده المائية وفي إعتقادي أن أحد أهم أهدافه هي الإستثمار الزراعي بأفريقيا حيث يتميز هذا الإستثمار بإمكانية الزراعة الواسعة Vast Agriculture والإنتاج الكمي بالتالي مع الرخص النسبي للعمالة ووفررة الأسواق المتنوعة من مختلف المنتجات , وسيُطبق الكيان الصهيوني إستراتيجية ” إن لم يأت إليك الماء فأذهب إليه ” , وهو ما طبقته دول كثيرة حتي وإن توفر لدي بعضها الموارد المائية إذ وفقاً للمعلومات المنشورة بشبكةGRAIN في 14/1/2010 بناء علي منظمة الأغذية والزراعة FAO فقد أشترت الصين 2,900,000 هكتار بدول أفريقية منها الكاميرون والكونجو الديموقراطية وزيمبابوي والنيجر , وأشترت المملكة السعودية 710,117 هكتار بمالي والسودان والسنغال وأشترت كوريا الجنوبية   690.000 هكتار بالسودان وأشترت الهند 602 ألف هكتار بإثيوبيا ومدغشقر وأشترت الإمارات 408 ألف هكتار بالسودان وأشترت الولايات المتحدة الأمريكية (JARCH CAPITAL) 400,000 هكتار بالسودان وأشترت ليبيا   117,000 هكتار بمالي وليبيريا وأشترت الممــلكة المتــحدة ( LONRHO , TRANS4MATION AGRIC-TECH CAMS GROUP) 80,000 هكتار بأنجولا وتنزانيا ونيــجيريا وأشترت قطر 40,000 هكتار كيـنيا وأشتري الأردن   25ألف هكتار بالســودان وأشترت ألــمانــيا ( FLORA ECO POWER) 13ألف  هكتار بإثيوبيا , كذلك فقد أشترت كوريا الجنوبية والسويد ( ALPCOT AGRO , BLACK EARTH CAPITAL) و الإمارات ( ABRAAJ CAPITAL ) وليبيا وسويسرا (CREDIT SUISSE ) والمملكة المتحدة (  LANDKOM ) والدانمرك (TRIGON ) والصين  والولايات المتحدة ( MORGAN STANLEY ) وفرنسا ( AGROGENERATION ) مساحات من المزارع بآسيا معظمها في روسيا وأوكرانيا وباكستان وأندونيسيا والفلبين ولاوس وأستراليا أما في أمريكا اللاتينية فقد أشترت إيطاليا(BENETTON)والهند وألمانيا (DEUTSCHE BANK)واليابان وفرنسا (LOUISDREYFUS COMMODITIES) وكوريا الجنوبية ( CELLTRION ) والصين (SUNTIME  ) مزارع في الأرجنتين وباراجواي والأوروجواي والبرازيل وكوبا  .   

(3) إنهاء التمدد الفلسطيني بأفريقيا :

إفريقيا كما تقدم كتلة تصويتية وشديدة التعاطف مع القضية الفلسطينية وأقل تأثراً بالخلفية الصهيو/ مسيحية المجيئية , وكانت قمة أفريقيا – إسرائيل التي حُدد لإنعقادها في توجو في الفترة من 23إلي27 أكتوبر 2017 المرحلة قبل النهائية في مخطط إنهاء التمدد الفلسطيني بأفريقيا (لدولة فلسطين تمثيل دبلوماسي بنحو 22 دولة أفريقية) , لكن الكيان الصهيوني مُني بهزيمة حين أعلن عن تأجيلها (إلغاؤها) في 12سبتمبر 2017 , ومع ذلك فالكيان لم ييأس فقد نشرت موقع صحيفة  Lusakatimes.com في 16 ديسمبر 2017 أن هناك تقارير نُشرت في أوائل ديسمبر أشارت إلي أن الرئيس الزامبي  Edgar Lungu وافق علي إستضافة هذه القمة , وفي الواقع هناك حائط صد من بعض الدول الأفريقية يواجه التمدد الصهيوني وهو حائط لا تشارك فيه بفاعلية الدول العربية للأسف , إذ أن قمة Togo لم تُلغ فقط بسبب الإضطرابات في Togo بل أيضاً لأن دول أفريقية بغرب أفريقيا أعلنت الواحدة تلو الأخري أنها لن تحضرها , كما أن جنوب أفريقيا ذات الثقل والتأثير السياسي علي دول تجمع SADC لم تكتف فقط برفض الحضور بل أعلنت في سبتمبر 2017 عن خفضها لتمثيلها الدبلوماسي في تل أبيب , ويدرك الأفارقة أن الكيان الصهيوني الذي دعم النظام العنصري في جنوب أفريقيا لزمن طويل ودعم وساند الإستعمار البرتغالي طويلاً حتي في إطار لجنة تصفية الإستعمار الأممية , نظام بأكثر من وجه فهو اليوم يريد من الأفارقة بجنوب أفريقيا وأنجولا وغيرهما نسيان هذا الماضي لكنك عندما تري الأفارقة والعرب يدينون الكيان في مؤتمر الأمم المتحدة في Duban عام 2001 ثم يدعمون عام 2009 لجنة التحقيق الأممية برئاسة  Richard Goldstoneوالتي إتهمت الكيان بإرتكاب جرائم حرب بغزةثم تصويت معظم الدول الأفريقية لصالح إنضمام فلسطين لمنظمة UNESCO  , وبالرغم من النكسة التي واجهت السياسة الإسرائيلية إثر إصدار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو Unesco التي تضم 58 دولة عضو لقرار ينكر وجود رابطة تاريخية بين اليهود والقدس إلا أن الدبلوماسية الإسرائيلية (وتشاركها توجو ورواندا وغيرهما في هذا الجهد) تعمل بمختلف الوسائل علي إحباط مشروع القرار الفلسطيني المطروح علي UNESCO وينكر أي علاقة بين اليهود وجبل الهيكل وقد أعلن الرئيس التنفيذي لليونسكو Michael Worbs في 18 يونيو 2017 ” أن هذا القرار علي كل حال لم يُطرح بعد  علي التصويت الرسمي في جلسة مُوسعة يوم الثلاثاء 19 يونيو كما كان مُقرراً وأنه تم تأجيله حتي الربيع لإتاحة الفرصة للتحاور بشأنه ” , وجاء قرار الرئيس Trump بنقل السفارة الأمريكية للقدس المُحتلة كإختبار إضافي للإستراتيجية الصهيونية في أفريقيا إذ لم تحذو الدول الأفريقية حتي الآن حذو واشنطن , وهذا الموقف الأفريقي كاشف لبعض حدود الكيان الصهيوني في التعامل مع القارة , لكنه ليس بالمرة مانعاً للتحرك الصهيوني الحر الطليق في مساحات الإنسحاب العربي / المصري من هذه القارة التي كان لمصر تعييناً بها تراث ربما لم يكن إقتصادياً كحالة الكيان لكنه كان سياسياً ذاخراً بمعاني التضامن , لكن علي كل حال فالإستراتيجية الصهيونية رغم ما يواجهها من صعاب مصدرها أفريقي بحت وليس عربياً ماضية قدماً في ضوء كون ” ما كان يُعرف ” بالنظام العربي مُنهار” وبأيد عربية , مما يجعل أفق علاقات الكيان الصهيوني بأفريقيا مفتوحاً بل ومُعبداً , وقد إنتقلت تداعيات إنهيار النظام العربي وتشرذمه لأفريقيا وسأشير إلي القليل من مظاهره العديدة :

1- تناقص الدور المصري بأفريقيا لأكثر من 35 عاماً مضت وللآن , إضافة إلي إستهلاك أزمة سد النهضة الإثيوبي لما تبقي من قدرة السياسة المصرية , وإستهلاك ما يُسمي بالإرهاب في الصحراء الكبري جنوب الجزائر والساحل لنسبة مُعتبرة من جهود الجزائر الدبلوماسية وإنخراط المغرب بدلاً من الإستفادة من ذخيرتها الدبلوماسية ذات الخلفية الإسلامية التراثية بغرب أفريقيا في علاج عرقلة الجزائر لدورها الأفريقي بإستخدام قضية الصحراء الغربية , وهذه الدول الثلاث إضافة لليبيا وتونس كان يمكن لو هناك نظام عربي وجامعة عربية حقيقية لا جمعية لهواة جمع طوابع البريد , أن تتحرك في أفريقيا لتملأ تلك المساحات التي إنسحبوا منها بلا مبرر معقول , وفي الحقيقة فإن فلسطين تكاد وأن تكون هي الوحيدة التي تحارب معركة الحفاظ علي وجودها الدبلوماسي بأفريقيا وهي المعركة التي كان الكيان فيما مضي  معنياً بها وإذ بها تتحول لمصلحته لدرجة أن أصبح لدي الكيان تطلع لجمع الأفارقة في قمة في Togo حتي وإن أخفق عقدها فهي دالة علي ما وصل إليه التمدد الدبلوماسي الصهيوني .

2- فشلت القمة العربية / الأفريقية الرابعة التي عُقدت في Malabo عاصمة غينيا الإستوائية في الفترة من 17 إلي 23 نوفمبر 2016 فشلاً ذريعاً بسبب الخلافات العربية الناشئة عن إصرارسكرتارية الإتحاد الأفريقي علي مشاركة وفد للجمهورية العربية الصحراوية RASD (البوليساريو) دعوة وفد ما يُسمي بالجمهورية الصحراوية ما أدي إلي إنسحاب وفود المغرب، السعودية ، الإمارات ، البحرين ، قطر ، الأردن ، اليمن  .

3- سحب مصر المفاجئ لمشروع قرار وزعت مسودته في مساء 21 ديسمبر 2016 علي أعضاء مجلس الأمن  للتصويت عليه يتضمن إدانة ومطالبة الكيان الصهيوني “بتعليق الأنشطة الإستيطانية في الضفة الغربية من أجل إنقاذ “حل الدولتين”, وهو ما أشادت به الكيان , وهو ما دمر مصداقية مصر وموقعها الفريد من القضية الفلسطينية برمتها , وقد تقدمت بمشروع القرار دول أخري غير عربية هي فينزويلا وماليزيا والسنغال ونيوزيلاند (التي لها تاريخ غير إيجابي في التصويت علي قرارات تخص القضية الفلسطينية) وحازعلي إجماع أعضاء مجلس الأمن فيما إمتنعت الولايات المتحدة عن التصويت مما يعتبر موافقة ضمنية منها عليه في أول سابقة من نوعها في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية  .

4- عندما أعلن في نهاية زيارة رئيس توجو للكيان الصهيوني في 11 أغسطس 2016 عن إستضافة توجو لقمة أفريقيا – إسرائيل في أكتوبر 2017 لم يدع أي من مندوبي الدول العربية الدائمين بالجامعة العربية لإجتماع لمناقشة هذا الحدث المُؤثر إلا مندوب فلسطين السفير جمال الشوبكى  .

5-  نشرت وكالة Anadolu التركية في13 مارس 2017 أن هناك حديث عن أن الرئيس الأمريكيD .Trump  يبحث عن تكوين تحالف بين دول عربية وإسرائيل لمواجهة جماعة داعش الإرهابية وإيران وأنه سيشمل مصر والأردن  والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المُتحدة , وأحالت الوكالة علي الإعلام الأجنبي إشارته إلي أن هذا التحالف سيكون علي نمط منظمة حلف شمال الأطلنطي NATO وسيُركز علي تقاسم مُنتظم للمعلومات الإستخباراتية والسماح للشركات العسكرية الإسرائيلية بالعمل في العالم العربي , وأن محللين يعتقدون أن التحالف المُقترح ما هو إلا مناورة من الكيان لتحويل التركيز من علي الصراع الفلسطيني / الصهيوني وإغراء الشركاء الخليجيون , ويمكن أيضاً أن يكون إيذاناً لتدخل أمريكي أكبر في الشرق الأوسط يخدم بالتالي مصالح  الكيان, وأحالت الوكالة علي صحيفة الأهرام القاهرية قولها أن ورقة بحثية أعدها مركز أبحاث أمريكي عن تشكيل تحالف عسكري بالشرق الأوسط قُدمت إلي عواصم عربية , وأن هذا المُقترح سيشمل مصر والسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعُمان والأردن فيما ستكون وضعية ” المراقب ” لإسرائيل , وبناء علي هذا أعتقد أنه لا يمكن لدول بمثل هذه الدرجة من التبعية أن يكون بإستطاعتها وضع إستراتيجية تحرك مُستقل بأفريقيا .

6- من بين أهداف توقيع مصر والسعودية في 8 أبريل 2016علي إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما تحويل مضايق جزيرة تيران المصرية بمدخل خليج العقبة الواقع في نهايته ميناء إيلات الصهيوني إلي مضيق بحري دولي بعد تنازل مصر الطوعي عن هذه الجزيرة  الإستراتيجية للسعودية  , وهو ما يجعل المرء يعتقد أن القواعد العسكرية للسعودية والإمارات في الصومال وجيبوتي وأرتريا وربما المصرية بجزيرة NORA الأرترية وكلها علي البحر الأحمر وخليج عدن مُرتبطة بنوع من أنواع التنسيق مع العسكرية الصهيونية إتساقاً مع نتائج تنازل مصر عن تيران , وهو أمر يعني أن العرب إختزلوا تواجدهم السياسي والعسكري المشروط كدول شرق أوسطية فقط لا تطلع لديها لدور أفريقي الآن ومستقبلاً .

7- إدي ما يُوصف بالأزمة الخليجية الناتجة عن فرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً ومقاطعة علي قطر في 5 يونيو 2017بزعم تمويلها ” للإرهاب” وتحرك هذا الرباعي لدي الدول الأفريقية لإغراءها بقطع علاقاتها الدبلوماسية وكان من بين الدول التي إستجابت جيبوتي وأرتريا , فما كان من قطر إلا أن إتخذت قراراً بسحب كتيبتها  البالغ قوامها 450 من منطقتي رأس وجزيرة Dumeira القاحلتين الواقعتين علي ساحل جيبوتي المُتنازع عليهما بين جيبوتي وأرتريا التي سارعت يومي 12 و 13 يونيو 2017 بإحتلالهما , وبذلك خسر العرب موقعاً مُورس فيه دور إيجابي كابح لأزمة أفريقية , والسؤال هل لدي رباعي حصار قطر دافع لمطاردة الكيان الصهيوني في أفريقيا كما فعل في حالة العلاقات القطرية بالقليل من الدول الأفريقية ؟ نحن أمام حالة من فقد التمييز والإدراك السياسي .

النظام العربي يُواجه خطراً ماحقاً ومزدوجاً : خطر الكيان الصهيوني وبقاء هذه النظم المُنهارة قائمة علي مصير العالم العربي .

– خاص – المركز الديمقراطي العربي – القاهرة 
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق