الاقتصاديةالدراسات البحثية

قرض مصر من صندوق النقد الدولى في 1991 و 2016 بين الاصلاح الاقتصادي والعلاج بالصدمة

دراسة حاله جمهورية مصر العربية 2016-1991

  • المركز الديمقراطي العربي

اعداد الباحثين:

  • ناصر عامر نصر
  • معتـز عبـد البديع عبد النعيم
  • محمد جمال رمضان
  • اشراف : أ.د/نجلاء بكر

 

المحتويات:

المقدمة …………………………………………………………….4

الاشكالية البحثية …………………………………………………….5

اهداف الدراسة ………………………………………………………..5

اهمية الدراسة ………………………………………………………..5

حدود الدراسة…………………………………………………………..5

منهجية الدراسة ………………………………………………………6

فروض الدراسة ………………………………………………………6

الدراسات السابقة ……………………………………………………6

الفصل الاول صندوق النقد الدولي ………………………………………9

المبحث الاول : لمحة عن نشأة الصندوق ……………………………………………………….10

المبحث الثاني : خصائص الصندوق والسلبيات الموجهة للصندوق ………………………………14

المبحث الثالث : مصادر التمويل وكيفية إتخاذ القرار…………………………………………….17

الفصل الثاني اصلاح اقتصادي ام علاج بالصدمة ……………………..21

المبحث الاول : الاصلاح الاقتصادي ونشأته وانواعه …………………………………………..21

المبحث الثاني : مفهوم العلاج بالصدمة ………………………………………………………..29

المبحث الثالث : تجربة للعلاج بالصدمة وانتهاج الصندوق للصدمة …………………………………31

الفصل الثالث برنامج الإصلاح الإقتصادي لعام 1991…………………35

المبحث الاول : قرض 1991 بين الدراسة والتحليل واثره على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية …..35

المبحث الثاني : قرض 1991 اصلاح اقتصادي ام علاج بالصدمة ……………………………….52

الفصل الرابع برنامج الإصلاح الإقتصادي لعام 2016 ………………….54

المبحث الاول : قرض 2016 بين الدراسة والتحليل واثره على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية …..54

المبحث الثاني : قرض 2016 اصلاح اقتصادي ام علاج بالصدمة ………………………………67

النتائج ………………………………………………………70

التوصيات ………………………………………………….71

الخاتمة …………………………………………………….73

  فهرس الأشكال والجداول:

الاشكال:

شكل (1/1) الهيكل التنظيمي لصندوق النقد الدولي……………………………………………12

شكل (2/1) اكبر 12 مقترضا من صندوق النقد الدولي لعامي (1947-2000) …………………………………………………………………………….15

شكل(1/3) ديون مصر الخارجية من منتصف التسعينيات حتى 2016………43

شكل(2/3) معدلات التضخم في مصر 1985إلى2013…………………….44

شكل(3/3) معدل البطالة في مصر من 1996إلى2016……………………52

شكل(1/4) نسبة القروض والودائع من 2001 إلى 2016…………………54

شكل(2/4) السكان والقوى العاملة والبطالة من 11999 إلى 2010………….55

شكل(3/4) قيم الميزانية الحكومية من أعوام 2012 إلى2016………………59

شكل(4/4) الدين الحكومي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 2006 إلى 2016……………………………………………………………..60

شكل(5/4) شرائح صندوق النقد لقرض 2016…………………………..62

الجداول:

جدول(1/3) بعض حالات تخصيص الأراضي من جانب وزير الإسكان محمد إبراهيم……………………………………………………..49

جدول(2/3) أهم المؤشرات الإقتصادية الكلية من 2001/2002 مقارنة بعام 1991/1992………………………………………………………50

جدول(1/4) بعض المؤشرات التي توضح الوضع الإقتصادي المصري قبل وبعد ثورة 25 يناير ……………………………………………….55

جدول(2/4) بعض المؤشرات الإقتصادية وهي التضخم والبطالة ونمو الناتج المحلي الإجمالي………………………………………………………..58

جدول(3/4) أهم المؤشرات الأقتصادية للسنوات المختلفة……………………..66

المقدمة:

يعتبر صندوق النقد الدولي  احد اهم ركائز النظام النقدي العالمي في العصر الحديث بما لديه من نقود ومديونات لدى معظم دول العالم ـ النامي ـ فتلجاء اليه الدول المتعثرة او التي تمر بازمات اقتصادية طاحنة فتطبق قصرا برنامج الاصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي ، فنحاول في هذا البحث عرض بشكل مفصل صندوق النقد ولجوء مصر الىه في بداية التسعينات من القرن المنصرم ومنتصف العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ملقين الضوء على الاوضاع الاقتصادية لمصر في هذه الفترة واهداف مصر من تطبيق سياسات الصندوق، والى اي مدى تحققت الاهداف المرجوة، وهل كان ما قامت به مصر اصلاح اقتصادي ام علاج بالصدمة.

الاشكالية البحثية:

لجات مصر الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي خمس مرات خلال سنوات   1976،1991،1996،2013،2016 وفي كل فترة لم تتحقق الطموحات والأهداف من هذة القروض فكان لابد من التعرف على الاسباب والنتائج لقرضي 1991 و2016 ورؤية مدى تدخل الصندوق و تاثيره على الوضع الاقتصادي المصري سواء كان ايجابيا ام سلبيا مع الاخذ في الاعتبار إذا كان هناك حلول اخرى وسياسات كان يمكن ان  تتبعها الحكومات المصرية بديلا عن القروض؟!

اهداف الدراسة:

  • التعرف على الوضع الاقتصادي المصري الذي أدى إلى الاستدانة من صندوق النقد.
  • دراسة اسباب ونتائج القرض عام 1991 ،2016 للوقوف على مدى الاستفادة منهما على المدى القريب والبعيد.
  • محاولة معرفة هل كان امام متخذ القرار سبل اخرى للعبور من الازمة بدون استدانة.
  • التاكد انه كان الهدف من وراء القرضين اصلاح اقتصادي وليس علاج الاوضاع الاقتصادية عن طريق الصدمة.

اهمية الدراسة:

  • الاهمية العملية :

– في ظل الظروف التي تمر بها مصر يجب ان يقف التاريخ شاهدا من خلال مقارنه النتائج التي آلت إليه الاوضاع الاقتصادية في بدايه التسعينات،بعد اللجوء الى الاستدانة من صندوق النقد بالوضع الحالي ،لتجنب سلبيات قرض التسعينات.

– تقييم برنامج الإصلاح الإصلا الإقتصادي خلال فترة التسعينيات ،2016

– ومعرفه هل كان للقرض تاثير سلبي  ام ايجابي  على النواحي الاقتصادية والاجتماعيه  لكي يخرج القارئ من هذا البحث مدرك لاخطار الاقتراض وكيفيه الاصلاح الاقتصادي وعلاج الازمات.

– تحديد مخاطر الإقتراض وتباعيتها وكيف يمكن تحقيق الإصلاح الإقتصادي بعيدا عن الإقتراض.

الحدود الزمنية والمكانية:

اولا: الحدود المكانية (مصر).

ثانيا :الحدود الزمنية )من 1990 الى2017).

منهجية الدراسة:

في سعي الدراسة للإجابة على الإشكالىة وإثبات صحة أو خطأ الفرض تم أستخدام:

  • منهج التحليل المقارن : وذلك لمعرفة وتوضيح اوجه الاختلاف والتشابهة بين نتائج تطبيق برنامج الصندوق التي طبقت في مصر وكذلك ايضاَ معرفة اوجه الاختلاف والتشابه بين هذه البرامج.
  • منهج التحليل الوصفي: لوصف و تحليل الظروف الأقتصادية السابقة وتأثيرها على الاتجاه إلى الصندوق وتحليل إلى اي مدى كانت الخطوات التالىة على الحصول على القرض مناسبة للتطبيق وكيفية  قيام الدولة بتطبيق شروط الصندوق.

فروض الدراسة:

* نجاح برنامج الإصلاح الإقتصادي لصندوق النقد في الدول النامية  ومصر في

التسعينات مع بعض السلبيات على المستوى الإجتماعي.

* كانت تتوافر لدى الحكومات المصرية حلول اخرى غير اللجوء الى الاستدانة من الخارج.

* نجاح مصر على المدى القريب والبعيد في الخروج من ازمة التسعينات عن طريق صندوق النقد.

* انتهاج مصر لعقيدة الصدمة في قرضي 1991 و .2016

*   لم تكن هناك نتائج سلبية على المستوى الاقتصادي لعملية  الاقتراض.

الدراسات السابقة:

أولا:- صندوق النقد الدولي كمصدر من مصادر التمويل للاستاذ اسامة محمد ابراهيم محمد/  دبلوم الدراسات الضريبية  كلية الحقوق جامعة الاسكندرية  واوضحت هذه الدراسة ان ظروف نشاة الصندوق جاءت بعد الحرب العالمية الثانية فهو ينظر الى التنمية  في الدول المتقدمة  دون الالتفات الى الدول النامية التي يطبق عليها الصندوق شروطه القاسية عندما تلجاء الىه للاقتراض مثل رفع الدعم وخصخصة القطاع العام ورفع الاسعار وفتح السوق المحلي ومثل هذه الشروط لا يطبقها الصندوق لزياده الادخار او القيام بمشاريع تنموية في الدولة المقترضة ولكن من اجل سداد الديون المتراكمة على الدول النامية لصالح الدول الرأسمالية الاحتكارية المتقدمة وبالتالي تدور الدول النامية في حلقة مفرغة. فصندوق النقد هو اداة في يد الدول المتقدمة على راسهم الولايات المتحدة لنهب ثروات العالم النامي واستخدامها في اغراضهم السياسية.

واوصت هذه الدراسة بالاتي:

ـ اذا اراد الصندوق حقا مصلحة الدول النامية فعليه تغيير بعض من سياساته.

ـ من الممكن ان تبادر الدول المدينة  في انشاء نادي للمدينين يواجهه نادي الدائنين في سبيل توحيد الجهود الاعلامية والدولية لشطب بعض الديون وخصوصا ان هذه الدول سددت اضعاف ديونها الخارجية وما زالت مدينة باكثر من 8.2 ترليون دولار طبقا لاحصائيات 2005

علاقة هذه الدراسة بالدراسة الحالية:

تناولت هذه الدراسة صندوق النقد بشكل مفصل من نشاءه واهدافه والياته بالاضاقة الى الايجابيات والسلبيات ولكن في اطار نظري ، ونحن نحاول التطبيق على ارض الواقع من خلال دراسة حال جمهورية مصر العربية.

ثانيا:-اثار برامج الاصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولى في ضوء التجارب الدولية والحالة المصرية تقديم دكتور محمد راشد المركز الديمقراطي العربي  17. يونيو 2017.

وكان الهدف من هذه الدراسة هو:

–  تحليل أسباب نجاح التجارب الدولية عامة والتجربة البرازيلة خاصة ومحاولة الإستفادة منها في الحالة المصرية وتفادي الأخطاء السابقة للسياسات في الدول المدينة.

–  دراسة السياسات التي إتخذتها الحكومات في الدول المقترضة من الصندوق ومحاولة معرفة أوجه القصور أوالقوة التي أدت لزيادة المديونية أو العكس إن وجد.

–  التعرف على بعض الحلول التي يطرحها صندوق النقد الدولي للدول المقترضة منه.

–  التعرف على الأسباب التي أدت لإقتراض الدول من صندوق النقد الدولي.واوصت هذه الدراسة بـــــــ:

  • ينبغي على الدول مطالبة صندوق النقد الدولي بقروض طويلة الأجل تمكنهم من إقامة مشروعات تنموية بدلاً من القروض قصيرة الأجل التي غالبا تستخدم في تمويل فوائد الديون.
  • ينبغي على الدول مطالبة الصندوق بتسهيل إشتراطاته.
  • على الدول المقترضة أن تصدر قوانين الاستثمار تتضمن حوافز وضمانات للمشروعات الخاصة بالشباب.
  • يجب على الصندوق مراعاة الطبقات الفقيرة عند وضع شروطه والتي تتمثل في زيادة الضرائب وإلغاء الدعم وانخفاض الإنفاق الحكومي.
  • يجب على الدول استخدام القروض استخدام أمثل حتى يتم سداد القرض من عوائد المشروعات الاستثمارية.
  • عمل خطة لجذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق خريطة استثمارية، تشمل المزايا النسبية لكل منطقة جغرافية، مما يعطي الصادرات المصرية قيمة كبيرة تسهم في دعم النمو للناتج المحلي الاجمالي ومن ثم خلق فرص عمل.
  • يجب أن تكون الحكومة المصرية مدركة لإهمية خطط الإصلاح وتقوم على تنفيذها بسرعة وبقوة ومن هذه الإصلاحات:
  • تشجيع معدلات النمو، وتخفيض عجز الموازنة العامة والدين الحكومي.

خلق فرص عمل، وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية أثناء عملية الإصلاح.

–  العمل على تخفيض مستويات الدين العام من 98% الى 88% خلال عامي( -2018 2019م(، وذلك من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق ووضع أولوية الاستثمار في البنية التحتية.

  • رفع كفاءة سوق النقد وخفض التضخم ندوة بعنوان قرض صندوق النقد الدلي جزاءً من الحل ولكنه ليس العصا السحرية لحل الأزمة الاقتصادية، (18-8-2016)

علاقه هذه الدراسة بموضع دراستنا

هذه الدراسة تناولت تجارب مصر ـ البرازيل ، الىونان ـ الاردن فنحاول نحن التركيز على تجربة مصر مع الصندوق ، وكما كان هدف هذه الدراسة الاستفاده من تجارب الدول السابقة لتفادي السلبيات وتنمية الايجابيات لتحقيق الاصلاح الاقتصادي.

ثالثا:-الاقتصاد المصري التحديات الحالية والرؤية المستقبلية المركز المصري للدراسات الاقتصادية

كانت تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على الظروف التي أحاطت بالاقتصاد المصري وأفضت إلى حدوث الأزمة، وكذلك أوجه القصور التي كان يعاني منها الاقتصاد وربما ساهمت في اندلاع الاضطرابات الاجتماعية كما هدفت إلى تقييم الخسائر الاقتصادية في الآونة الأخيرة وتلك المتوقعة  نتيجة الاضطرابات السياسية، ومن ثم طرح استراتيجية مستقبلية  للاستفادة من الإصلاحات الحالية بغية تحقيق مستقبل أفضل للاقتصاد المصري

واوصت هذه الدراسة بــ  :

  • زياده الاولوليات في المدى المتوسط من خلال خلق مزيد من فرص العمل لدعم النشاط الإنتاجي بغية مساعدة محدودي الدخل على عدم الاعتماد بصفة مستمرة على الدعم.
  • زيادة الحوافز لخلق فرص العمل وتوجيه مزيد من الائتمان للمشروعات الصغيرة

والمتوسطة.

  • معالجة الاختناقات بغية سد الفجوة بين العرض والطلب وزيادة الاستثمار في

التعليم والتدريب، بالإضافة إلى العمل على المواءمة  بين المؤهلات والوظائف المتاحة.

  • يجب أن تتضمن الأولويات الاجتماعية في الأجل القريب ترشيد الإنفاق الحكومي

بما في ذلك إصلاح نظام الدعم بحيث يتم توجيهه للمستحقين بصورة أفضل ومن ثم القضاء على الهدر في الإنفاق وتحقيق العدالة بصورة أفضل.

  • وبالتوازي مع ذلك، يجب أن تتضمن الأولويات إصلاح النظام الضريبي لتعبئة

إيرادات إضافية وزيادة كفاءة تحصيل الضرائب والامتثال لها.

  • تطبيق اللوائح والقوانين التي من شأنها إضفاء مزيد من المرونة على سوق العمل

وبالتالي تحفيز خلق فرص عمل في القطاع الرسمي داخل القطاع الخاص.

  • من شأن جهود الإصلاح السياسية الحالية التأثير إيجابيا على كفاءة المؤسسات،

وتطبيق الحوكمة الرشيدة والشفافية وتطبيق القانون ومكافحة البيروقراطية والفساد.

  • من شأن الإصلاح السياسي زيادة ثقة المستثمرين وتأمين تحقيق نمو يتسم

بالاستدامة والعدل من أجل تحقيق الرفاهة للعدد المتزايد من السكان في مصر..

علاقه هذه الدراسة بدراستنا الحالية:

لم تتناول هذه الدراسة القروق الخارجة بل ركزت على الاوضاع الداخلية وسلطت الضوء على كل المؤشرات من ناتج محلي اجمالي وتضخم وبطالة ……الخ كما توقفت هذه الدراسة حتى عام 2013 ، فنحاول نحن من خلال دراستنا هذه تسليط الضوء على المديونية الخارجية وسياسات الاصلاح الاقتصادي حتى عام 2018 في ضوء صندوق النقد الدولي

الفصل الاول

صندوق النقد الدولي

نحاول في هذا الفصل عرض جوانب صندوق النقد من نشأة، واهداف ،واليات في سطور وجيزة ، ونحاول الالمام بهيكل الصندوق بصورة مختصرة ،كما سنعرض ايضا نظرة عامة على حالة البرازيل واليونان والمكسيك.وفي النهاية  سنسال من صاحب القرار في الصندوق ، وما هي مصادر تمويل الصندوق.

المبحث الاول :

لمحة عن نشأة صندوق النقد الدولي

اولا: نشأة صندوق النقد الدولي :-

فكرة الانشاء

تم التوقيع على فكرة إنشاء صندوق النقد الدولي من قبل تسع وعشرون دولة

، في يوليو 1944م في بلدة بريتون وودز بولاية نيوهامشيرالأمريكية، قبل إنتهاء الحرب العالمية الثانية بشهور، وذلك بهدف علاج الإختلالات الموجودة وقتها المتمثلة في إنهيارالاقتصاديات بالعالم، ورغبة الدول في الخروج من أزماتها الاقتصادية، وخلق مناخ اقتصادي عالمي مستقر.

قبل إنتهاء الحرب العالمية الثانية اجتمعت دول الحلفاء للمشاركة في المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة،إستعداداً لبناء نظام اقتصادي دولي وتم توقيع إتفاقية بريتون وودز في الىوم الأخير للمؤتمر وهو 22يوليو 1944م، وبدأ الصندوق في العمل عام  1945م بعد تصديق عدد كافي من الدول على إتفاقية إنشائه

المقترحات التي قدمت لنشاه الصندوق[1]:

  • خطة اللورد كينز.
  • مشروع هاري هوايت أن الفرق بين هذين المشروعين يتلخص في أن مشروع كينز قدم مقترحات بخصوص إنشاء مصرف عالمي وعملة عالمية بانكور ونظام موحد للمفاوضة، في حين أن مشروع هاري قد ركز على القضايا المتعلقة بإعادة الأعمال وقد تضمنت إنشاء صندوق دولي لتحقيق الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي المستمر على الصعيد العالمي وقد تضمنت مقترحاته كذلك ضرورة حماية أسعار الصرف وتثبتها.

تشابه المشروعات من حيث المبادئ الأساسية، فقد تضمن كل منها مايلي:

  • إيجاد مؤسسة مركزية نقدية دولية.
  • السعي وراء تحقيق التوازن في موازين المدفوعات.
  • توفير الأئتمان للدول الأعضاء.

أن العمل على استقرار أسعار الصرف كما أن الفرق بين هذين المشروعين يتلخص في الاتي:-

* مشروع كينز:

قدم مقترحات[2] بخصوص إنشاء مصرف عالمي وعملة عالمية بانكور ونظام موحد للمفاوضة، في حين

* أن مشروع هاري قد ركز على القضايا المتعلقة  بإعادة الأعمال وقد تضمنت إنشاء صندوق دولي لتحقيق الاستقرارالنقدي والنمو الاقتصادي المستمر على الصعيد العالمي وقد تضمنت مقترحاته كذلك ضرورة حماية أسعار الصرف وتثبتها.

  • تعريف صندوق النقد الدولي:

هو وكالة متخصصة من منظومة بريتون وودز تابعة للأمم المتحدة، وهو المؤسسة المركزية في النظام النقدي ويعد أهم مؤسسة  دولية تهتم بشئون السياسات الاقتصادية وهو ايضا :  مؤسسة نقدية دولية تم تأسيسها عام 1944 بموجب اتفاقية بريتون وودز بأمريكا باعتباره بمثابة بنك مركزي دولي او اتحاد للبنوك المركزية في بداية مناقشات تأسيسه وهو نتيجة للأوضاع الاقتصادية و النقدية الدولية المتردية التي حصلت في اقتصاديات الدول في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

الفرق بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي[3]:

  • صندوق النقد: انشاء خصيصا لسد العجز في الموازنة العامة للدولة وعندما يمنح الصندوق القرض يتابع اماكن انفاقه وفق الشروط المتفق عليها.
  • البنك الدولي: انشا لمساعدة الدول النامية في تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي عن طريق القروض ويمنح القرض دون النظر الى الاماكن المخصصة لانفاق القرض وغالبا ما يكون القرض عالي الفائدة.

ثانيا: الهيكل التنظيمي للصندوق[4]:

شكل (1/1) الهيكل التنظيمي لصندوق النقد الدولي

ثالثا: أدوات و اليات عمل صندوق النقد الدولي:

يسعي صندوق النقد الدولي لتحقيق غاياته باستخدام اليات ووسائل مختلفة تتمثل بالآتي[5]  :

  • الرقابة الاشراف و الإرشاد في مراقبة الصندوق للسياسات الاقتصادية و المالية للبلدان الاعضاء ويرصد الاقتصاديات القطرية والاقليمية والعالمية  لتقييم ما اذا كانت السياسات متسقة مع مصالح المجتمع الدولي وليس مع المصالح الخاصة للبلدان المعنية فحسب .
  • تقديم المساعدات الفنية للدول الأعضاء وذلك من خلال تنظيم الدورات التدريبية للمسؤولين في الحكومات و البنوك المركزية في الدول الاعضاء والزيارات الميدانية لخبرائه الى البلدان الأعضاء وعقد اللقاءات والمشاورات مع المسؤولين و المعنيين لدي الدول الاعضاء.
  • تقديم المساعدات المالية للدول الأعضاء: وذلك بتوفير التمويل المؤقت للدول الأعضاء لمساعدتها في حل مشكلاتها المتعلقة بموازين مدفوعاتها، أو لدعم سياساتها التصحيحية و الإصلاحية الهيكلية، ويؤكد الصندوق بأنه ليس بنكا تنمويا أو وكالة للمعونة وان الية الاقراض التي يستخدمها إنما هي أداة لمعالجة  مشكلات اقتصادية لدوله الأعضاء سعيا وراء تحقيق الاستقرار الإقتصادي العالمي بشكل عام.

المبحث الثاني

خصائص القروض والسلبيات الموجهة للصندوق

اولا : خصائص قروض الصندوق:

تتسم القروض التي يمنحها الصندوق بالاتي:-

  • تقدم القروض للدول الأعضاء لمساعدتها على حل مشكلات ميزان المدفوعات وتحقيق النموالاقتصادي القابل للاستمرار وليس من أجل تمويل مشاريع أو أنشطة بعينها.
  • هي قروض مشروطة بتبني البلد العضو تطبيق سياسات اقتصادية تنطوي على التزامات معينة،وتصرف على مراحل مرتبطة بتنفيذ البلد العضو لهذه الالتزامات.
  • يختلف سعر الفائدة على القروض باختلاف البلد المقترض.

ثانيا: السلبيات الموجه للصندوق:

يركز صندوق النقد الدولي على اقراض البلدان التي تعاني من مشكلات الاختلال في ميزان المدفوعات وصياغة السياسات الكلية، فإن البنك الدولي يركز اهتمامه على تقديم القروض للبلدان[6] التي تسعي الى تنمية مشاريع البنية التحتية وتطبق الإصلاحات الهيكلية ومن المآخذ التي أخذت على صندوق النقد الدولي أنه من بين الأهداف الأبرز لصندوق النقد إعادة أعمار وبناء البلدان التي دمرتها الحرب وتجنب الانهيارات المحتملة لبعض الدول الرأسمالية التي أخذت تتأثر بالانتصارات الكبرى التي حققتها المنظومة الاشتراكية على الجبهة الاقتصادية

في تلك الفترة دون الاهتمام لوضع الدول النامية.

ومن بين الأهداف الأكثر أهمية في إستراتيجية صندوق النقد الدولي تشجيع البلدان النامية على الاستدانة الخارجية :

وتكبيلها بشروط الدين الخارجي وأعبائه لتحقيق هدفين أساسيين هما:

الأول: جني الأرباح الخيالىة التي تحلم بتحقيقها في البلدان الرأسمالية.

الثاني: إحكام السيطرة على الاقتصاديات النامية وتحويلها إلى المقصلة الرأسمالية.

لقد ارادت البلدان الاحتكارية أن يكون النقد الدولي أداة بيدها لتنفيذ مشاريعها في الاقراض الخارجي وخلق الفرص الذهبية لاستثماراتها في البلدان[7]، ولهذا تصاغ سياسات صندوق النقد بالتوافق مع السياسات الرأسمالية للدول الاحتكارية، ولذلك فهي مؤسسة سياسية أقرب الى كونها مؤسسة تعاونية .

فمن الاهداف المعلنة لصندوق النقد الدولي:

  • تسهيل النمو المتوازن للتجارة العالمية .
  • تطوير الاستقرار في سوق الصرف النقدي الدولي.
  • تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي والتآزر فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية.
  • تمكين البلدان الأعضاء بصندوق النقد من الاستفادة من موارده المالية.

شكل (2/1)

اكبر 12 مقترضاً من صندوق النقد الدولي لعامي (1947-2000)

حالات تدخل فيها صندوق النقد الدولي باقراض الدول:-

البرازيل:

بسبب القروض ارتفع الدين الخارجي من 150 مليار إلى 250 مليار دولار، وأدى ذلك إلى نقل ضخم للثروة الوطنية خارج البلاد خلال 4 سنوات ما بين 1985- 1989 حيث دفعت الحكومة البرازيلية 148 مليار دولار؛ 90 مليار منها فوائد للقروض الأجنبية، وبسبب سياسات صندوق النقد هاجر 4 ملايين شخص من الريف إلى المدينة، وزادت الصدامات في صفوف الشعب البرازيلي، وأدى تدخل صندوق النقد في السياسات المالية للدولة لمعالجة العجز في الموازنة إلى خفض التغذية المدرسية للطلاب، ولمعالجة التضخم أوصى بتسريح العمال وخفض أجورهم دون اهتمام بما ينتج عن ذلك من اضطرابات وأعمال شغب.

وبسبب ارتفاع الدين الخارجي فقد العالم الثقة في الاقتصاد البرازيلي، واتجهت الحكومة نحو طرح سندات الدين الداخلي بفوائد مرتفعة لتمويل العجز في الموازنة، مما شجع المستثمرين المحليين على التخلي عن الاستثمار المنتج لصالح شراء السندات الحكومية، فارتفع الدين الداخلي بنسبة 900% لتتحمل الأجيال القادمة بأعباء هذه الديون، ولم تحقق تقدماً في الإنتاج بل تقدماً في قطاع المال وزيادة في الديون، وهكذا تستمر الدوامة.

ورغم أن الاقتصاد البرازيلي[8] يحاول التعافي[9] إلا أن الآثار السلبية لا تزال باقية حتى الأن، مثل مشكلة التسرب من التعليم وتردي أحوال المدارس، بالإضافة إلى انتشار الجريمة المنظمة وخاصة تجارة المخدرات، إلى جانب مشاكل الجوع والبطالة والفقر الحاد، فالمجتمع ينقسم إلى طبقتين، الأولى عبارة عن شريحة رفيعة جداً من الأغنياء غنىً فاحش والطبقة الثانية شريحة عريضة من الفقراء فقر مدقع فيما تكاد تكون الطبقة الوسطى غير موجودة على الإطلاق في مشهد صارخ للتفاوت الاقتصادي وانعدام شبه كامل للعدالة الاجتماعية.

تعبر عن ذلك أرقام الأمم المتحدة في تسعينات القرن الماضي والتي تشير إلى أن 20% من السكان يسيطرون على 80% من ثروة البلاد،ووفقاً لإحصاءات الحكومة البرازيلية فإن 1% من السكان يمتلكون نصف الدخل القومي، ونصف القوى العاملة في بلد تعداده 167 مليون شخص يحصل على حد أدنى للأجر أقل من 77 دولار في الشهر.

اليونان:

لليونان تجربة قاسية ليس مع صندوق النقد الدولي وحده، وإنما مع الترويكا وهي تحالف ثلاثي لمؤسسات اقتصادية دولية هي: المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، وقد مرت اليونان بثلاث خطط لانقاذ اقتصادها من الإفلاس، وأضافت صفقة الدين الثالثة التي وقعت مؤخراً بين الىونان والترويكا 98 مليار دولار للدين الىوناني، رافعةً بهذا المبلغ إجمالي الدين العام إلى أكثر من 400 مليار دولار، وجرى تخصيص كل الـ 98 مليار دولار هذه لسداد الدين وإعادة رسملة البنوك اليونانية، وسيتم إنتاج الفائض الأولي الذي سيسدد الفوائد وأصل الدين إما من خلال زيادة الإنتاج اليوناني بشكل أكبر، أو من خلال التقشف وتقليص النفقات ورفع الضرائب بشكل كبير.

والتقشف الذي تريده مجموعة اليورو وصندوق النقد الدولي من اليونان يعني وقف الإنفاق الحكومي على قطاع الخدمات: التعليم والصحة والثقافة، وتسريح العاملين في القطاع العام، وخفض الحد الأدنى للأجور، وتخفيض المعاشات، ورفع الضرائب على الممتلكات، وخصخصة كل الخدمات من مياه وكهرباء، واتصالات، وحتى خدمات المطار، ولم يتوقف المصرفيون عند ذلك فطالبوا بخصخصة وسائل الإعلام.

وللتعرف على المعاملة القاسية التي تعاملت بها الترويكا الأوروبية مع اليونان وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي؛ يكفي أن نعرض لبعض ما جاء في ” مذكرة التفاهم ” بين الترويكا واليونان، فمذكرة التفاهم تشترط على اليونان إعادة هيكلة الضرائب بشكل كامل، وتحديد النفقات في الميزانية الجديدة، وسيقوم ممثلوا الترويكا بمراقبة التزام وتقيد اليونان بتنفيذ هذه الاشتراطات، وتتضمن المذكرة صراحةً أن المؤسسات السياسية اليونانية  لن تتخذ أي إجراء، ولن تقر أي تشريع بغض النظر عن حجمه، من دون موافقة مسبقة من الترويكا.

وتمنح المذكرة صلاحيات تسمح للترويكا بتعيين ” مستشارين مستقلين ” لمجلس البنك اليوناني، وسوف يتم تنحية العديد من أعضاء مجلس البنك القدامى، وهو ما يعني من الناحية العملية  أن مستشاري الترويكا سيقومون بإدارة البنك اليوناني من الآن فصاعداً، وطبقاً للمذكرة يتولى البنك الدولي إعادة هيكلة نظام الرعاية الاجتماعية في اليونان.

المكسيك:

عرفت المكسيك على غرر باقي الدول العالم سنتي 1994 م و 1995 م أزمة مالية كبيرة، ونجمت هذه الأزمة عن تدفق مذهل لرؤوس الأموال إلى الخارج، وكانت سرعة هذا التدفق مثيرة للانتباه وممهدة بانهيار النظام المالي العالمي، وقد أدت إلى إثارة الاضطرابات في أسواق الأسهم أوسواق الصرف الأجنبي في بلدان أمريكا اللاتينية الأكبر حجما، كما تدهورت منها أسواق العملة والأوراق المالية الآسيوية في بداية سنة 1997 م وغيرها من بلدان أوروبا الشرقية.

وانطلاقا من العجز المحقق في الحساب الجاري قامت السلطات المكسيكية  بمجهودات كبيرة للحفاظ على سعر صرف مرتفع للبيسو المكسيكي، بالإضافة إلى أسعار فائدة مرتفعة  لتفادي تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم المديونية بالعملة المحلية نتيجة لانخفاض سعر الصرف.

وفي ديسمبر من سنة 1994 تبين أن كل هذه الإج ا رءات المتخذة كانت غير كافية لتنفيذ الت ا زمات البلد وأصبح تخفيض البيزو عملية لا مفر منها، مما أدي إلى سحب المستثمرين الأجانب لأموالهم وتوليد ذلك ضغوطات كبيرة على احتياطات الصرف وعلى أسعار الفائدة وكنتيجة  لكل ما سبق، انخفضت قيمة البيسوالمكسيكي ليتم فيما بعد تحريره، ونشأة على ذلك تفاقم المديونية الخارجية وهذا ما أدي الى شل النظام المالي والاقتصادي المكسيكي .

ولقد أثرت هذه الأزمة تاثيرا مباشرا على الأسواق الأمريكية والكندية ولمواجهة انهيار الاقتصادي والمالي للمكسيك، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم قرض مقدر ب 9 مليار دولار أمريكي إضافة الى عقد مبادلة بقيمة 12.5 مليار دولار أمريكي مقابل الايرادات المستقبلية  للبترول، كما قام صندوق النقد الدولي بمنح قروض بقيمة 17.8 دولار أمريكي.

وتتمثل عقود المبادلة swap في تلك في تلك العمليات التي من خلالها يمكن لمتعامل أن يبادل حقوق أو ديون ذات خصائص مختلفة [10].

وبعد استعراض جوانب الصندوق ياتي السؤال الاهم في هذا الفصل من هو صاحب قرار منح او منع الاقراض في الصندوق؟ ومن اين ياتي الصندوق بامواله ؟، وهذا ما سنعرضه في المبحث الثالث

المبحث الثالث

مصادر التمويل وكيفية إتخاذ القرار

من هو صانع القرار في صندوق النقد الدولي؟

صندوق النقد الدولي مسؤول أمام بلدانه الأعضاء، وهي مسؤولية تمثل عنصراً لازماً لتحقيق فعاليته. ويتولى القيام بأعمال الصندوق اليومية مجلس تنفيذي يمثل البلدان الأعضاء البالغ عددهم 183 بلداً، وهيئة موظفين دوليين يقودهم المدير العام وثلاث نواب للمدير العام – علماً بأن كل عضو في فريق الإدارة يتم اختياره من منطقة مختلفة من العالم. وتأتي الصلاحيات المفوضة للمجلس التنفيذي في تسيير أعمال الصندوق من مجلس المحافظين، صاحب السلطة الإشرافية العلىا.

ومجلس المحافظين، الذي يضم ممثلين لكل البلدان الأعضاء، هو صاحب السلطة العليا في إدارة صندوق النقد الدولي، وهو يجتمع في العادة مرة واحدة سنوياً خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويقوم كل بلد عضو بتعيين محافظ – عادة ما يكون هو وزير المالية أو محافظ البنك المركزي في ذلك البلد – ومحافظ مناوب. ويبت مجلس المحافظين في قضايا السياسات الكبرى، ولكنه فوض المجلس التنفيذي في اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال الصندوق اليومية.

ويجري النظر في قضايا السياسات الأساسية المتعلقة بالنظام النقدي الدولي مرتين سنوياً في إطار لجنة من المحافظين يطلق عليها اسم) اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية (وهي التي كانت تعرف باسم اللجنة المؤقتة حتى سبتمبر 1999. أما لجنة التنمية ، وهي لجنة مشتركة بين مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فهي تقدم المشورة إلى المحافظين وترفع اليهم تقاريرها حول سياسات التنمية والمسائل الأخرى التي تهم البلدان النامية.

ويتألف المجلس التنفيذي من 24 مديراً، ويرأسه المدير العام للصندوق؛ ويجتمع المجلس التنفيذي عادة ثلاث مرات في الأسبوع في جلسات يستغرق كل منها يوماً كاملاً، ويمكن عقد اجتماعات إضافية إذا لزم الأمر، وذلك في مقر الصندوق في واشنطن العاصمة. وتخصص مقاعد مستقلة في المجلس التنفيذي للبلدان المساهمة الخمسة الكبرى – وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة – إلى جانب الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية. أما المديرون الستة عشر الآخرون فتتولى انتخابهم مجموعات من البلدان تعرف باسم الدوائر الانتخابية (constituencies)  لفترات مدتها عامين .

ويقوم موظفو صندوق النقد الدولي بإعداد معظم الوثائق التي تمثل الأساس لمداولات المجلس التنفيذي، وهو ما يتم في بعض الأحيان بالتعاون مع البنك الدولي، وتقدم الوثائق إلى المجلس بعد موافقة إدارة الصندوق عليها، وإن كان هناك بعض الوثائق يقدمها المديرون التنفيذيون أنفسهم. وفي السنوات الأخيرة، بدأت إتاحة نسبة متزايدة من وثائق المجلس التنفيذي للاطلاع العام من خلال النشر في موقع الصندوق على شبكة الإنترنت وعلى عكس بعض المنظمات الدولية الأخرى التي تعمل على أساس تمتع كل بلد بصوت واحد، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن صندوق النقد الدولي يطبق نظاماً للتصويت المرجح، فكلما زادت حصة بلد عضو في الصندوق غير أن المجلس التنفيذي نادراً ما يتخذ القرارات بالتصويت الرسمي، وإنما يتخذ معظم قراراته استناداً إلى توافق الآراء بين أعضائه، ويجري تأييد هذه القرارات بالإجماع

ويضطلع المجلس التنفيذي باختيار المدير العام، الذي يتولى رئاسة المجلس إلى جانب قيادته لخبراء وموظفي الصندوق وتسييره لأعماله بتوجيه من المجلس التنفيذي. ويعين المدير العام لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ويساعده في عمله نائب أول ونائبان آخران.

والعاملون في صندوق النقد الدولي موظفون مدنيون دوليون مسؤولون أمام الصندوق، وليس أمام سلطاتهم الوطنية. ويعمل بالصندوق حوالي 2800 موظف ينتمون إلى 133 بلداً. ويشكل الاقتصاديون ثلثي الموظفين الفنيين في الصندوق تقريباً. ويضم الصندوق 22 إدارة ومكتباً يرأسها مديرون مسؤولون أمام المدير العام. ومعظم موظفي الصندوق يعملون في واشنطن العاصمة، وإن كان هناك حوالي ثمانون ممثلاً مقيماً للصندوق في البلدان الأعضاء للمساعدة في تقديم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية. وللصندوق مكاتب في باريس وطوكيو للاتصال بالمؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني، كما أن له مكاتب في نيويورك وجنيف هدفها الأساسي الاتصال بالهيئات الأخرى في منظومة الأمم المتحدة.

مصادر تمويل صندوق النقد الدولي:-

يحصل صندوق النقد الدولي على موارده المالية أساسا من اكتتاب حصص الأعضاء فيه وتدفع البلدان 25%من اشتركات حصصها بحقوق السحب الخاصة

(وحدة حقوق السحب الخاصة التي تعرف أحيانا باسم الذهب الورقي وهي عبارة عن نقود دولية يصدرها صندوق النقد الدولي لدعم الاحتىاطات الدولية الأخرى التي أصبحت غير كافية لتمويل التجارة الدولية والهدف من الحصص عمومأ هو أن تكون مرآه لحجم البلد العضو النسبي في الاقتصاد العالمي، فكلما زاد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج واتساع تجارتها وتنوعها ازادادت حصته في الصندوق، فالولايات المتحدة الامريكية أكبر اقتصاد في العالم،فهي تسهم بالنصيب الأكبر في صندوق النقد الدولي حيث تبلغ حصتها 17.6%من إجمالى الحصص, أما سيشتل أصغر اقتصاد في العالم فتسهم بحصة مقدارها %0.004.ولدى الصندوق مجموعتان من إتفاقات الإقتراض الدائمة لإستخدامها عند الحاجة لمواجهه أي تهديد للنظام النقدي الدولي ويمكن أن يلجأ أيضا للاقتراض لحماية العملات الرئيسية واتفاقيات الاقراض

الإتفاقات العامة للإقتراض (GAB)1:  

أنشئت في عام 1962 التي تنص على موافقة إحدى عشرة دولة أو مصارفها المركزية لمنح الإعتمادات وهي كل من: بلجيكا، كندا، فرنسا، إيطالىا، هولاندا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المصرف المركزي الألماني، المصرف المركزي السويدي، المصرف المركزي السويسري.

الإتفاقات الجديدة للإقتراض(NAB)2:

هذه الاتفاقيات حصلت في عام 1997 وبموجبها اتفقت 25 دولة مشاركة على اهبة الاستعداد لاقتراض الصندوق مبلغ مقداره 34 مليار من وحدات السحب الخاصة.

وقد تكون نادي باريس عام 1961 لهذا الغرض بمقتضي اتفاقية تضع بمقتضاها دول النادى 6 مليار دولار لمساعدة اي من العملات هذه الدول، وقد يلجأ للاقتراض أيضا لتدعيم موارده وزيادة قدرته على منح التسهيلات المختلفة التي يمنحها وتحدد حصة كل عضو في راسمال الصندوق حقوقه في السحب على موارد الصندوق، كما تحدد أيضا مجموع الأصوات التي بحوزة العضو وبالتالي تتحدد قوته التصويتية ومن ثم قوته في إدارة الصندوق.

تاريخ مصر مع صندوق النقد الدولي:

انضمت مصر الى عضوية صندوق النقد الدولى منذ عام [11]1945 بحصة بلغت حوالي 1.5 مليار دولار ومنذ هذا التاريخ وحتى اوائل 1978 كانت بداية طرق ابوابه للحصول على اول قرض والتي تعددت بعد ذلك الى 5 مرات بالتمام والكمال  واولى هذه المرات كانت ايام السادات حيث اتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولي عام 1978-  على قرض بقيمة 185.7 مليون دولار من أجل حل مشكلة المدفوعات الخارجية المتأخرة وزيادة التضخم وبعد الاتفاق على القرض اتخذت الحكومة مجموعة من القرارات الاقتصادية والتي كانت نتيجتها زيادة في أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والبنزين والبوتاجاز والسكر والأرز وغيرها من السلع بزيادة تتراوح من 30 الى 50 %.الامر الذي اشعل الغضب في الشارع المصري وخرج المواطنون في جميع المحافظات على مدار يومين 18 – 19 يناير بسبب القرارات مما عرف ب”انتفاضة 18-19 يناير”، وهو ما دفع السادات الى فرض حالة حظر التجول وأمر الجيش بالنزول الى الشارع للسيطرة على التظاهرات الامر الذي ادى بدوره لتراجع الحكومة عن اتمام القرض والمرة الثانية قرض صندوق النقد 1991-1993 في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك مع حكومة عاطف صدقي حيث اقترضت مصر حينها 375.2 مليون دولار لسد عجز الميزان التجاري .واستطاعت الحكومة استغلال القرض لعمل إصلاح اقتصادي ادى الى تحرير سعر الصرف وإفساح المجال لمشاركة القطاع الخاص وإنعاش سوق المال والبورصة وتعديل القوانين المنظمة للاقتصاد وتقليص دور القطاع العام، وفي تلك الحقبة الزمنية زاد الاحتىاطي النقدي وانخفض معدل التضخم واستقرت أسعار السلع.و المرة الثالثة قرض صندوق النقد 1996 – 1998 بقيمة 434.4 مليون دولار ولم تسحب مصر قيمة هذا القرض واعتبر لاغياً، ولكنه شكل إطاراً سمح لمصر بالحصول على إلغاء ل50% من ديونه المستحقة لدي الدول الأعضاء في نادي باريس الاقتصادي. والمرة الرابعة مع تولي الرئيس الاسبق محمد مرسي رئاسة البلاد 2012 وقدوم حكومة الدكتور هشام قنديل التي تقدمت بطلب قرض 4.7 مليار دولار، ولكنه فشل .اما المرة الخامسة في عهد الرئيس السيسى  عندما فاوضت الحكومة  صندوق النقد الدولى بغرض الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار[12] على 3 سنوات بواقع  4 مليارات دولار سنوي بهدف دعم الصندوق لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة.

الفصل الثاني

إصلاح إقتصادي ام علاج بالصدمة

في هذا الفصل سنتناول كل من نشاة مفهوم الاصلاح الاقتصادي بالاضافة لمبادئه الرئيسية وتاريخ نشأته وسماته وانواعه بالتفصيل كما سنتناول ايضا مفهوم العلاج بالصدمة مع اعطاء مثال من ارض الواقع على كيفية تنفيذها ونتائجها على البلد المضيف.

المبحث الاول

الاصلاح الاقتصادي وتاريخه وانواعه

في عام 1989 صاغ الاقتصادي “جون ويليمسون” نائب رئيس البنك الدولي ما عرف ” بتوافق واشنطن” .. وهو مجموعة السياسات والتوصيات والمبادئ التوجيهية التي تم التوصل الىها بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحكومة الولايات المتحدة ، ومقر هذه الأطراف الثلاثة العاصمة الأمريكية واشنطن… كما يحتوي على مجموعة من الاتفاقات غير الرسمية “اتفاقات جنتلمان” ، عقدت طيلة الثمانينات والتسعينات بين الشركات الرئيسية العابرة للقارات وبنوك وول ستريت، وبنك الاحتياطي الاتحادي الأمريكي والمنظمات المالية الدولية ” البنك الدولي ، صندوق النقد الدولي .

وقد صاغ جون ويليمسون “التوافق” ومبادئه الأساسية بزعم أنها تطبق على أي فترة تاريخية ، وأي اقتصاد ، وأي قارة ، وباستهداف التوصل بأسرع ما يمكن إلى تصفية أي هيئة أو تنظيم من جانب الدولة أو غيرها ، والتحرير الأكمل بأسرع ما يمكن لكل الأسواق “الثروات، رؤوس الأموال، الخدمات، البراءات، .. الخ” ..وفي النهاية إقامة حكم كسوق بلا دولة ، وسوق عالمي موحد ومنظم ذاتياً تماماً ..

وهذه هي المبادئ الرئيسية التي يقوم عليها:

  • من الضروري – في كل بلد مدين – البدء في إصلاح المالية العامة وفق معيارين: تخفيض العبء الضريبي على الدخول الأكثر ارتفاعاً ، لحفز الأغنياء على القيام باستثمار إنتاجي ، وتوسيع القاعدة الضريبية ، وبوضوح ، منع الإعفاءات الضريبية للأفقر ، من أجل زيادة مقدار الضريبة.
  • أسرع وأكمل تحرير ممكن للأسواق المالية .
  • ضمان المساواة في المعاملة بين الاستثمارات الوطنية والاستثمارات الأجنبية من أجل زيادة مقدارها – وبالتالى ضمان – هذه الأخيرة .
  • تصفية القطاع العام بقدر الإمكان ، وتخصص المنشآت التي تملكها الدولة أو هيئة شبيهة بالدولة .
  • أقصى حد من إلغاء الضوابط في اقتصاد البلد ، من أجل ضمان الفعل الحر للمنافسة بين مختلف القوي الاقتصادية الموجودة .
  • تعزيز حماية الملكية الخاصة .
  • تشجيع تحرير المبادلات بأسرع الوسائل الممكنة ، بهدف تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المئة كل سنة.
  • لما كانت التجارة الحرة تتقدم بواسطة الصادرات فينبغي في المقام الأول تشجيع تنمية تلك القطاعات الاقتصادية القادرة على تصدير منتجاتها .
  • الحد من عجز الميزانية.
  • خلق شفافية الأسواق فينبغي أن تمنع معونات الدولة للعاملين الخاصين في كل مكان ، وعلى دول العالم الثالث التي تقدم دعماً من أجل إبقاء أسعار الأغذية الجارية منخفضة أن تتخلي عن هذه السياسة ، أما عن مصروفات الدولة فينبغي أن تكون للمصروفات المخصصة لتعزيز البنى الأساسية الأولوية على غيرها.

فتوافق واشنطن ، “Washington Consenus” ، كانت أهم توجيهاته، مبدأ حكومة الحد الأدنى ، وأقل تدخل ممكن من جانب الدولة ، التثبيت الاقتصادي بفرض السيطرة على التضخم ” التضخم المنخفض ” ، عدم الحرص الزائد على خفض البطالة ، وتجنب العمالة الكاملة ” الكثيفة ” ، إحلال الواردات ، عدم وجود معدلات شديدة الارتفاع للإدخار، مثل تلك الموجودة في اليابان ، تيسير الخصخصة ، دعم الأسواق .

والحديث عن ” توافق واشنطن ” لا ينبغي أن يمر دون الإشارة إلى الأسباب الجوهرية التي أدت الىه . فحينما اندلعت الأزمة الاقتصادية في المنظومة الرأسمالىة منذ بداية حقبة السبعينات من هذا القرن ، وأنهت بذلك سنوات الازدهار اللامع لعالم ما بعد الحرب (1945 – 1971) ، وكان من الواضح أن تلك الأزمة تختلف عن الأزمات الدورية العادية (الدورات الاقتصادية القصيرة والمتوسطة المدى ) من حيث أنها ذات طابع هيكلي طويل المدى وذلك بسبب طبيعة المرحلة الجديدة التي انتقلت الىها الرأسمالىة بعد تسارع عمليات التدويل وسرعة حركة الثورة العلمية والتكنولوجية وما أحدثته من تغيرات مذهلة في قوي الإنتاج ، على أن هذه الأزمة قد عبرت عن نفسها ، في التحليل النهائي ، في أزمة تراكم رأس المال سواء في صعيده المحلي ( حيث تدهورت معدلات الربح وزادت البطالة مع التضخم ) ، أو على صعيده العالمي ( إنهيار عصر ثبات أسعار الصرف وإضطراب أسواق النقد الدولية ، أزمة أسعار النفط ، تغيير علاقات القوي النسبية بين اليابان ، وأوروبا ، والولايات المتحدة ، الاضطرابات الحادة في علاقات العجز والفائض بين الدول .

وفي الوقت الذي حاولت فيه البلاد الرأسمالية الصناعية أن تواجه هذه الأزمة داخلياً من خلال الليبرالية الجديدة التي راهنت على إضعاف تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وتغيير أشكال علاقتها بالقطاع الخاص ، وهو الأمر الذي ترجم في النهاية التراجع عن الكينزية والاتجاه نحو السياسات النيوكلاسيكية المحافظة التي تؤمن بالفاعلية المطلقة لقوى السوق والحرية الفردية ، فإن الرأسمالية حاولت في صعيدها العالمي أن تواجه أزمتها عن طريق تطبيق نوع من الكينزية العالمية خلال الفترة من 1973 – 1982 حينما راحت تضخ كميات هائلة من القروض الى بلدان العالم الثالث عن طريق تدوير فوائض النفط الدولارية و السيولة المتراكمة في السوق الاوربية للدولار لتمويل عجز موازيين مدفوعات هذه البلاد و تمكينها من تمويل وارداتها من الدول الرأسمالية الصناعية ، صحيح أن هذه الكنزية العالمية قد خفضت ، إلى حد ما من حدة الكساد التضخمي في المراكز الرأسمالية ، لكن هذه الكنزية التي استهدفت زيادة حجم الطلب الكلي الفعال العالمي من خلال الائتمان الدولي المفرط سرعان ما أدت إلى اندلاع أزمة مديونية عالمية مزعجة ، أصبحت تهدد بانهيار نظام الائتمان الدولي وحركات رؤوس الأموال القصيرة والطويلة الآجل، وأدت من ثم إلى حدوث اضطراب كبير في علاقة الشمال بالجنوب .

ونظراً لأن الرأسمالية تتعلم دائماً من أزماتها ، فقد أدركت أن ضبط وتنظيم علاقاتها مع بلاد العالم الثالث في مرحلة التوسع القادمة وعلى النحو الذي يجنبها من تكرار الوقوع في أزمة المديونية وعلى النحو الذي يؤهلها لاستمرار نقل ونزح الفائض الاقتصادي من هذه البلاد ، أدركت أن ذلك يتطلب خلق اليات جديدة للسيطرة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تلك البلاد ” نمط التخصص وتقسيم العمل ، توزيع الدخل ، دور الدولة، العلاقات الاقتصادية الخارجية ، ضبط قوة العمل عند مستويات أجرية منخفضة … الخ ” . وهذه الاليات الجديدة ، التي تعرف الآن تحت مصطلح المشروطية Conditionality التي تنطوي عليها برامج التثبيت والتكيف الهيكلي ، قد شكلت ، في الحقيقة عبر دقة صياغتها وشروطها ما يمكن أن يسمى بأول مشروع أممي مُحكم لرأس المال الدولي بهدف إخضاع الجنوب لشروط التراكم والتوسع الرأسمالي في الشمال .

وهذا المشروع تروج له المنظمات الدولية ) صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ( والشركات دولية النشاط والمستثمرين الأجانب على أنه سيمكن بلاد العالم الثالث من التغلب على اختلالاتها الهيكلية والقيود التي تعوق النمو الاقتصادي وعلاج مشكلات الفقر والبطالة . وعلىه فإن هذا المشروع هو عملية لا مهرب منها ويجب قبوله كما هو ، وإلا فإن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلاد ستستمر في التدهور ، وستفرض علىها العزلة الدولية ، وستستبعد من التعامل . ويعتمد هذا المشروع ، في خطابه الإعلامي والأيديولوجي ، على الليبرالية المطلقة التي ترتكز على إضعاف قوة الدولة وإبعادها عن التدخل في النشاط الاقتصادي ، والاعتماد على اليات السوق والمراهنة على الدور ” القائد ” الذي سيلعبه القطاع الخاص ) مع تصفية القطاع العام ( والانفتاح بقوة على الاقتصاد الرأسمالي العالمي.

ولو شئنا أن نحدد المصادر الفكرية التي صاغت ليبرالية التكيف التي تطبقها الآن غالبية الدول المتخلفة تحت مسمى سياسة ” الإصلاح الاقتصادي ” فسوف نميز هنا بين نوعين أساسيين من هذه المصادر:

النوع الأول:

هي تلك الأفكار المحددة التي اتفق عليها واضعوا التقرير الشهير المعروف باسم “تقرير بيرسون” ، أو ما يسمي باسم ” شركاء في التنمية ” ، وخطورة هذا التقرير هي أنه رسم لأول مرة وبشكل محدد ، وعلى أساس عالمي ، الأسس المطلوب توافرها بالبلاد المتخلفة في صدد تعاملها مع الاستثمارات الأجنبية الخاصة ، وكل هذه الأسس تنطلق من الترسانة المعروفة للفكر الليبرالي النيو كلاسيكى وهي في النهاية تعزف على نغمة واحدة ،تنص على أنه يتعين على البلاد المتخلفة أن تفتح أبوابها على مصراعيها دون قيود أو ضوابط إذا شاءت أن تستقبل الاستثمارات الأجنبية الخاصة وأن تتخلى عن سياستها القومية والاجتماعية التي طبقتها في الماضي أيام الــمد الثوري لحركات التحرر الوطني حينما كانت تسعى لتحقيـق اسـتقلالها الاقتصـادي وتنميـتها المستقلة.

النوع الثاني:

هي تلك الشروط والمبادئ التي طورتها المنظمات الاقتصادية الدولية ، وبالذات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في صدد تعاملها مع البلاد المتخلفة وخطورة هذه الشروط والمبادئ هي أنها أصبحت تعطي لهذه المنظمات حرية التدخل في الشئون الداخلية للبلاد المتخلفة التي تضطر للتعامل معها وهو تدخل لم يعد يشمل مسائل ميزان المدفوعات وضمانات حركة رؤوس الأموال الطويلة الآجل ، بل يتعدى الأمر ليشمل التدخل في رسم كثير من السياسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلاد ، مثل السياسات المالية ، وسياسات التوظيف والاستثمار ، وسياسات التجارة الخارجية وسعر الصرف ، والسياسات النقدية والائتمانية ، وسياسات التسعير والأجور ، والإعانات … الى اخره “.

وبقدر قليل من إمعان الفكر في هذين النوعين من جماعية التحرك المشترك للرأسمالية العالمية في إعادة صياغة استراتيجية وتكتيكات تعاملها مع البلاد المتخلفة يتضح لنا كيف أن تلك الصياغة تحمل في جوهرها وطابعها العام الأفكار المتطرفة للمدرسة النقدية النيوكلاسيكية(أو ما يعرف بمدرسة شيكاغو ( وهي المدرسة التي تعتبر بمثابة ثورة مضادة للفلسفة الكينزية ، وقادت الهجوم بضراوة ضد تدخل الدولة في الشئون الاقتصادية ونادت بالعودة إلى ليبرالىة السوق. وقد تبنت الولايات المتحدة الأمريكية هذه السياسة في إطار تحولات السياسات الاقتصادية الأمريكية ، مع انتخاب رونالد ريجان رئيساً للولايات المتحدة عام 1980 ، حيث تبنت إدارته فكرة تقليص الدور الاقتصادي المباشر للدولة وبيع الجانب الأعظم من ممتلكاتها للقطاع الخاص أي خصخصة القطاع العام ، وهي الأفكار التي كانت مارجريت تاتشر في بريطانيا قد سبقت إلى تبينها في نهاية السبعينيات.

فقد كانت المؤسسات المالية والدولية وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الصناعية الكبرى (G8) والتي وظفت مبالغ غير قليلة في اقتصاديات البلدان النامية وفي بورصاتها الماليية تراقب تطور هذه البلدان، كما أن صـندوق النقـد الدولي كان يلح بإستمرار ويضغــط على حكـومـات تـلك البلدان لانتهاج سياسـة الاصـلاح الاقتصادي ” التثبيت و التكيف الهيكلى ” في اقتصاديات تلك البلدان بما يتجاوب مع واقع تقسيم العمل الدولي القائم ومع مصالح اقتصاديات بلدان المراكز الرأسمالية المتقدمة مما يجعلها خاضعة كلية لقرارات تلك المؤسسات والدول الصناعية المتقدمة ويلغى عملياً القرار الوطنى الخاص والتركيز الشديد على التعجيل بالخصخصة “نزع الملكية العامة” والتخلص من دور الدولة في النشاط الاقتصادي فضلاً عن تعويم العملات الوطنية وتخفيض سعر صرفها لصالح الدولار الأمريكي بالأساس ثم محاولة تأمين الإستقرار على أساس تلك الأسعار المنخفصة.

إن خطط “التثبيت الماكرو – اقتصادى” وبرامج التصحيح الهيكلى المصممة من قبل صندوق النقد الدولي تشكل وسيلة شديدة الفاعلىة لإعادة تنميط حياة مئات الملايين من البشر، كما أن عملية “الجراحة الاقتصادية” التي تتم بحسب وصفة صندوق النقد الدولى، تؤدى إلى ضغط المداخيل الفعلىة وتدعيم منظومة التصدير المرتكزة على يد عاملة رخيصة.

لقد راي النور “تقسيم ثلاثى جديد للسلطة” عماده التعاون الوثيق بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية من أجل “مراقبة” السياسات الاقتصادية للبلدان النامية، وبموجب هذا النظام الجديد للتجارة فإن علاقة مؤسسات واشنطن بالحكومات القومية قد أعيد تحديدها ، أن تطبيق تعلىمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لم تعد تعتمد فقط على إتفاقات الإقراض المعقودة مع كل بلد، وهي وثائق ليس لها قوة إلزامية قانونياً، بل أصبحت شروط “برنامج التصحيح الهيكلى” وتحرير التجارة وتحرير نظام الاستثمارات الأجنبية ، تشكل جزءاً عضوياً من شرعة منظمة التجارة العالمية ذاتها، هذه البنود أصبحت تشكل الأساسيات في القانون الدولي لـ “مراقبة” الدول وبصورة غير مباشرة لتطبيق شروط الإقراض.

وعلى أية حال، فإنه عندما نلقى نظرة سريعة على الآثار التي نجمت عن العولمة وإجراءات تحرير التجارة الخارجية وإندماج البلاد النامية في النظام الجديد للتجارة العالمية، فسوف نلاحظ مجموعة هائلة من الحقائق التي ترسم في مجموعها صورة واضحة عن الوضع غير المتكافئ الذي تحتله مجموعة هذه البلاد في الاقتصاد العالمي، ونكتفي هنا برصد الحقائق التالية:

  • ظل نصيب مجموعة البلاد النامية من التجارة العالمية ثابتاً تقريباً خلال العقود الثلاثة الماضية حول 18% بما في ذلك نصيب الدول المصدرة للنفط رغم أن سكان هذه المجموعة من البلاد يشكلون 75% من إجمالي سكان العالم وقد ظل هذا النصيب يتقلب حول هذه النسبة طبقاً لتقلبات أسعار النفط، أما إذا إستبعدنا النفط من الصورة، فإن نصيب مجموعة البلاد النامية من التجارة العالمية ينخفض عن ذلك بكثير، وقد إستطاعت مجموعة النمور الآسيوية أن تزيد من نصيبها من التجارة العالمية من6% في عام 1971 إلى 12.5% في عام 1991 (ثم مال نصيبها للتدهور بعد إندلاع الأزمة الاقتصادية فيها في صيف 1997) في الوقت الذي إتجه قيه نصيب البلاد الأقل نمواً “التي يعرفها البنك الدولي بأنها مجموعة الدول التي لا يزيد فيها دخل المواطن عن دولار واحد في الىوم وتضم هذه المجموعة 48 دولة منها 42 دولة أفريقية، وكان نصيبها في التجارة العالمية حوال 1.4% في عام 1960 “إتجه فيه نصيبها إلى حوالي 4. % في عام 1995 والتي يمثل عدد سكانها ما لا يقل عن 10%من إجمالى سكان العالم وهو ما يعادل ثلث نصيبها منذ عقدين من الزمان.

ولقد استخدمت كلمة “الإصلاح الاقتصادي كما يشار لها، وكان أول من استعملها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تقريريهما، وهي تحمل منعطفا جديدا في الحياة الاقتصادية الدولية وسرعان ما انتشرت في تقارير ومذكرات الحكومات ووسائل الإعلام، وكذلك الدوائر الأكاديمية في الجامعات ومراكز البحوث وغيرها ويعّد مفهوم الإصلاح الاقتصادي شأنه شأن العديد من المفاهيم في حقل العلوم الإنسانية ميدانا لتعدد الاتجاهات واختلاف المنطلقات، ولذلك تعددت المفاهيم الخاصة به فهناك عدة مفاهيم تتقاطع فيما بينها أحيانا وتتطابق وتلتقي لتعبر عن الإصلاح الاقتصادي، وهنا لابد من توضيح معنى الإصلاح وبصورة عامة :-

أ- الإصلاح في اللغة العربية: هو جعل الشيء أكثر صلاح التعديل بالاتجاه المرغوب فيه فإصلاح الشيء إذن جعله مناسبا ومتناسبا من أجل أداء أغراضه التي تمت من أجلها الإرادة الساعية عملية التعديل أو التغيير نحو الأفضل، حيث عرفت مفردة الإصلاح في معاجم اللغة العربية بأّنه إلى الخير وتقويم الاعوجاج وهي معاكسة لمفهوم الإفساد وفي القرآن الكريم ورد المفهوم بإطارين، الأول الصلاح الذي ينصرف إلى الفرد الذي يتصف بالإيمان والورع والتقوى والسلوك القويم، والإطار الثاني هو الإصلاح الذي ينصرف إلى الجماعة أو المجتمع أو الدولة، ويعني. مجموعة من القواعد الثابتة للسلوك والعلاقات بين أفراد المجتمع، استنادا إلى القيم الأخلاقية والدينية فقد قال تعالى):” وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون” (وعموما فإن كلا الإطارين مرتبطان ببعضهما البعض فلا صلاح للمجتمع دون صلاح أفراده.

ب- الإصلاح الاقتصادي: هو تعديل مفردات النسق الاقتصادي في الاتجاه المرغوب فيه، ويعرف بأنه مجموعة من السياسات الاقتصادية بغرض تحقيق زيادة مضطردة في معدلات النمو الاقتصادي، وهو أيضا مجموعة من السياسات تهدف لتخفيف أو إزالة التشوهات في الهيكل أو الأداء، الإجراءات التي تتخذها الدولة أو السلطات الاقتصادية والإصلاح الاقتصادي وفق التوجه الرأسمالي ينصرف إلى ترك النشاط الاقتصادي إلى قوى السوق وتقليل نطاق التدخل الحكومي بما يكفل تحسين الكفاءة التخصيصية  لموارد المجتمع، فهو عبارة عن مجموعة من السياسات الإصلاحية والتصحيحية التي تبدأ بتطبيق سياسات التثبيت لمعالجة الاختلالات القصيرة المدى وتنتهي بسياسات التكييف لمعالجة الاختلالات العميقة في الاقتصاد، أي أن السياسات التصحيحية تسعى إلى تحقيق استقراراقتصادي كلي وكذلك تغيير هيكلي في الاقتصاد.

-ويمكن التفريق بين مستويين من الإصلاح الاقتصادي، الإصلاح الاقتصادي بمفهومه الواسع الذي ينطلق من الاقتصاد السياسي وبالتالى فهو يهدف إلى إصلاح إقتصادي-إجتماعي، والمستوى الثاني الذي ينحصر فيه  الإصلاح في معناه الضيق المتعلق بالسياسة الاقتصادية وفيما يلي تفصيلهما :

– المستوى الأوّل: هو مستوى الاقتصاد السياسي، أين يأخذ الإصلاح الاقتصادي معناه الواسع، إذ يندرج ضمن حركة تغيير جذرية شاملة تستهدف تغيير أسس النظام الاقتصادي- الاجتماعي القائم بأكمله واستبداله وبهذا المعنى من الأصح الحديث عن عملية انتقال وليس عن مجرد إصلاح محدود، والحديث عن عملية بنظام آخرانتقال يجرنا بالضرورة إلى تناول تلك المسائل المعقدة للتغيير الاجتماعي ككل مثل مسائل أنماط الإنتاج الموجود وشكلها، ومسألة طبيعة ودور الدولة…إلخ، ومن ثم تحليل هيكل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يمكن في ظلها تحقيق الانتقال إلى النظام الجديد.

– المستوى الثاني: وهو مستوى السياسة الاقتصادية، وهنا يأخذ الإصلاح الاقتصادي معناه الضيق وهو المعنى الشائع الآن والمقصود منه هو إجراء بعض التعديلات في الية سير النظام الاقتصادي القائم من دون المساس بالمبادئ والأسس التي يرتكز عليها، وتكمن هذه التعديلات فيما يسمى بالسياسات الظرفية التي تستهدف التأثيرعلى قيم بعض المتغيرات الأدوات للسياسة الاقتصادية لبلوغ بعض الأهداف، واللجوء إلى مثل هذه السياسات يفرضه بالطبع واقع الأزمات الدورية التي تعصف بالنظام الاقتصادي من فترة إلى أخرى.

والشيء الذي تجدر الإشارة اليه هو الخلط الحاصل بين هذين المستويين في معظم الدول النامية، ممّا أدّى إلى حالة من المتاهة والضياع في الواقع الاقتصادي والاجتماعي لهذه الدول، السائدة إلى صورة مغايرة وقد آل مفهوم الإصلاح الاقتصادي الى ما يتضمن تحويلا لأوضاع المجتمع القائم ووتيرة مسيرته ويتم هذا التحويل بصورة جزئية في سياسة معينة كالإصلاح الضريبي، أو في قطاع من القطاعات كالإصلاح التعليمي وغيره، وقد تكون في رؤية شاملة تمتد إلى معظم قطاعات المجتمع، وقد يتخذ هذا التحويل مسارات أو توجهات رئيسية ثلاثة أهمها تحريك الحاضر لكي يتطابق مع توجهات ماضية، وقد تكون حركة ترميم أو تجميل للحاضر لبعض التوجهات الراهنة في محاولة لصيانتها واستمرارها، وقد تطلق عملية الإصلاح تغييرا استراتيجيا مغايرا نوعيا للأحوال والمسارات المجتمعية الراهنة لقد غدا الإصلاح ضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة والمستقبلية، لذلك فالالتزام بكلمة الإصلاح يقتضي تحديد المفهوم وتحليله بمختلف أبعاده، وبشكل عام يمكن القول أن الموجة العالمية الراهنة للإصلاح الاقتصادي أخذت ترتكز بالأساس على تفعيل الية السوق الحر، وتقليص دور الدولة في الاقتصاد والتوجه نحو العولمة، وهو ما يعني بشكل واضح أن الإصلاح يعني تحرير الأسواق وإبعاد الدولة عن القطاعات الإنتاجية وجعل القطاع الخاص محورالتنمية الاقتصادية، وهو اتجاه قديم نادى به رواد الفكر الرأسمالي منذ عهد آدم سميث.

–  سمات الإصلاح الاقتصادي في الدول النامية :

تتوقف سياسة الإصلاح الاقتصادي ومضامينه  وأهدافه على الظروف التاريخية والسياسية لكل دولة، فقد تطبق دولة ما الإصلاح الاقتصادي في كافة المجالات مستعملة كل العناصر وقد تكتفي دولة أخرى بتطبيقه في مجال دون آخر، لذلك فإن سياسة الإصلاح الاقتصادي هي عملية متواصلة ومستمرة بسبب التغير المستمر في النظم السياسية والاقتصادية وفي التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرزها ظروف الزمان والمكان، وتتجه سياسات الإصلاح في معظم الدول التي طبقتها نحو المزاوجة بين القطاعين العام والخاص في الإصلاح وتخليصهما من مشاكلهما وإن اختلفت في نسبة كل منهما للآخر، لهذا تأخذ سياسات الإصلاح الاقتصادي شكل حزمةمتكاملة من الإجراءات والتدابير التي تشمل الاقتصاد الكلي والجزئي، مما يتطلب العمل على تحديد نطاق الإصلاح ومجالاته على نحو دقيق ومدروس لأن التسرع في إجراءات الإصلاح قد يؤدي لفتح جبهة عريضة يتعذرالسيطرة علىها وعندها تكون نتائج الإصلاحات مخيبة للآمال. وبذلك يمكن القول بأن نجاح الإصلاح الاقتصادي أو إخفاقه يتوقف على كفاءة النظام السياسي وفعالية الجهازالإداري الذي يتولى الإشراف على تطبيق سياسات الإصلاح وتنفيذها، وعلى مدى تعاون وتجاوب مؤسسات المجتمع المدني مع عملية الإصلاح التي غالبا ما تعني التحول إلى اقتصاد السوق الذي يشترط بدوره الخصخصة التي يناصرها البعض ويقاومها البعض الآخر، لذلك نرى أن سياسات الإصلاح في أغلبية البلدان النامية تأخذ يمن على عمليات التي بعدا دوليا كون الجهات التي تتولى الإشراف عليها واحدة وهي مؤسسات بريتون وودز

التمويل الدولية والتي تقوم بفرض شروطها على الدولة التي تأخذ بسياسات الإصلاح الاقتصادي مثل تقييد دور الدولة وخصخصة القطاع العام وأخيرا يمكن القول أن أغلب سياسات الإصلاح الاقتصادي تعتمد على معايير السوق، فالدولة هي التي تتطفل على النشاط الاقتصادي وأحياناً لا تقوى على التحكم الكامل بالمتغيرات الاقتصادية، ومن هذا المنطلق تخشى بعض الدول من الإقدام على الإصلاح تحسباً من خروج تلك المتغيرات الاقتصادية عن نطاق سيطرتها.

– الأهداف العامة للإصلاح الاقتصادي في الدول النامية :

إن الإصلاح الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة لإنجاز أهداف محددة تتمثل بالآتي:-

  • رفع معدلات النمو الاقتصادي: وذلك من خلال تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتطبيق سياسة الخصخصة بالتحول من نظام يقوم بصفة أساسية على القطاع العام إلى نظام يعطي مكان الصدارة للقطاع الخاص، أي يكون القطاع الخاص هو القطاع القائد لعملية التنمية وتصحيح أسعار السلع والخدمات على أن يتوافق ذلك مع المزيد من التحول إلى سياسة الإنتاج من أجل التصدير التي تؤدي في مجموعها إلى تحقيق تنمية اقتصادية ذات توجه خارجي بعد إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وإحداث مجموعة من الإصلاحات التي تضمن على المدى المتوسط والطويل تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع واكتمال الإصلاحات المطلوبة.
  • الاستثمار الأمثل والتوزيع السليم للموارد الاقتصادية والطاقات البشرية.
  • تحفيز الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية لمنتجات البلد في الأسواق الخارجية.
  • الحد من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل من خلال توفيرالمناخ الاستثماري الملائم.
  • تحقيق التوازنات المرغوبة والمطلوبة في الاقتصاد الوطني بين الإنتاج والاستهلاك من جهة وبين الادخار والاستثمار من جهة أخرى.
  • التوزيع العادل للدخل القومي بما يساهم في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
  • إخراج البلاد من طور الركود الاقتصادي إلى طور الانتعاش الاقتصادي.
  • تخفيف عبء المديونية الخارجية والحد من ضغط الديون على الاقتصاد الوطني.
  • تهددف لزيادة الإنتاج وتوفير فرص جديدة تشجيع القطاع الخاص وزيادة مشاركته في الاقتصاد الوطني ..
  • السيطرة على التضخم.
  • تحسين أداء القطاع المالي والنقدي والمصرفي.
  • تطوير وتوسيع الخدمات العامة (التربية- التعلىم- الصحة.

وعلى الرغم من كثرة الأهداف العامة للإصلاح الاقتصادي إلا أن من بينهما هدفين رئيسيين تنصب كل الجهود والاتجاهات على تحقيقهما وهما :

الأول: إستعادة التوازن الداخلي والخارجي للاقتصاد بما يمكنه من احتواء التضخم وتحسين وضع ميزان المدفوعات لتوفير الموارد التي تجعل البلد قادرا في المستقبل على الوفاء بعبء ديونه المتراكمة، واستعادة جدارته الائتمانية.

الثاني: تحسين كفاءة تخصيص الموارد المتاحة للاقتصاد والسعي لتوسيع وإنماء الطاقات الإنتاجية للبلد، بما يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي الذاتي وزيادة فرص العمل المنتج وتحسين المستوى المعيشي للسكان.

المبحث الثاني

مفهوم العلاج بالصدمة

– كتاب عقيدة الصدمة في سطور: –

كتاب نعومي كلاين «عقيدة الصدمة» الصادر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر عبارة عن 750 صفحة وسيكون مثيراً للسخرية أن نتكلم عنه في سطور. مع ذلك فإننا لا نجد إلا نادراً كتاباً في الاقتصاد السياسي بمثل متعته وإذا شق على القارئ قراءة الـ 750 صفحة فإن بعضها قد يكون كافياً. ذلك أن نعومي كلاين اليسارية الكندية عرضت أطروحتها الرئيسية  في الأبواب الأولى للكتاب، وقامت بعد ذلك باختبارها ورؤيتها في عدد شاسع من التجارب العالمية كتاب نعومي كلاين في جملته عن اقتصاد مدرسة شيكاغو والمحافظين الجدد.

تقارن كلاين عن حق بين نوع من التعذيب والعلاج قائم على إعادة تربية المرء انطلاقا من الصفر، أي غسل دماغه بالكامل وجعله أبيض قابلا لكل اضافة، وبين اقتصاد المحافظين الجدد القائم على إعادة الرأسمالية إلى طبيعتها وترك السوق حرة من أي تنظيم او تدخل او زيادة ذلك يعني رفع يد الدولة تماماً، تقليص جسم الدولة بحيث لا يبقى منها سوى سلطتها القمعية، منع أي مساعدات عن البلد وتركه يتدبر أمره بنفسه، خصخصة كل المرافق، فتح البلد امام الاستثمارات الأجنبية التي قد تتولى المرافق المخصخصة رفع أي قيود حمائية.

برنامج غير شعبي إذ انه يؤدي إلى البطالة والتضخم وحرمان الطبقات الشعبية من أي ضمان. لذا لا بد من تطبيقه بعد الكوارث ففي الكارثة يسهل تمرير أي شيء، اذ يكون الناس في هلع لا يملكون معه أي مقاومة، هذا ما حصل بعد 11 ايلول لكنه لم يحصل هنا فحسب بل حصل قبل 11 ايلول في التشيلي والأرجنتين وبوليفيا وأميركا اللاتينية عموماً وروسيا وأوروبا الشرقية كلها، وحصل في العراق بعد 11 أيلول. الانهيار الاقتصادي الحالي لم ينشأ اليوم. ثمة تجربة عالمية خاضتها مدرسة شيكاغو أدّت الى، كتاب ممتع تمكن قراءته كرواية لا تخافوا حجمه.

مفهوم العلاج بالصدمة:

“اظن إننا امام صفحة بيضاء تخولنا البدء من جديد وبرغم هذه الصفحه البيضاء تأتي فرصة كبيره جدا”

((جوزيف كاينزارو احد اغنى المقاولين في نيو أورلينز))

تعرف عقيدة الصدمة على انها إنتظار وقوع ازمة كبيره سواء كانت طبيعيه مثل إعصار كاترينا في ولاية نيو أورلينز او احداث بشرية عنيفة مثل إنقلاب عسكري او حرب اهلية  يعمد في اعقابها الى بيع اجزاء صغيرة من الولاية للاعبين من القطاع الخاص بينما يكون المواطنون ما زالوا في حالة من الذهول إزاء الصدمة من الازمة ويسارع بعدها الى جعل تلك الاصلاحات دائمة اي تكون  استراتيجية الصدمة اسلوب  تستخدمه الحكومات  والاعلام لخصخصة التعليم والمنافع العامة  التي يمتلكها الشعب ورفع الرقابة على الاسواق استجابة للسياسات الرأسمالية العالمية.

ويمكن وسم هذه الغارات المنظمة التي شنت على القطاع الرسمي في اعقاب حادثة كارثية الى جانب التعامل مع تلك الاحداث كفرص تجارية مثيرة بالنسبة للسوق،بأسم رأسمالية الكوارث ومؤسس هذه الاستراتيجية هو عالم الاقتصاد الشهير الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد (ميلتون فريدمان ( وقد تم استنباط هذه الاستراتيجية من معتقلات التعذيب التي كان يرأسها الطبيب النفسي إيوين كاميرون وكانت ترى ان الصدمات الكهربائية تجعل من عقل المريض صفحة بيضاء يمكن كتابة علىها ما نشاء

“إن اذهانهم اشبه بصفحة بيضاء يمكن ان نكتب عليها”

((الدكتور سيريل ج.س كنيدى والدكتور دايفيد آنشيل في حديث لهما حول فوائد المعالجة بالصدمات الكهربائية))

إذن من خلال تعريف إستراتيجية الصدمة يمكننا إستنباط معايير تحدد كيف يمكن ان تكون:

*حدوث ازمة عنيفة سواء اكانت طبيعية او بشرية .

* إتخاذ اجراءات خصخصة عنيفة في البلد المضيف للأزمة وتمكين الرأسمالية وحرية السوق المطلقه حيث يكون الناس ما زالوا في حالة من الذهول والشلل جراء هذه الصدمة العنيفة.

*حالة الذهول لدى الناس تجعلهم لا يعترضون على هذا التحول الراديكالي للرأسمالية العنيفة من خصخصة لقطاع التعليم والشركات الحكومية وخفض الانفاق الحكومي وإلغاء الدعم والإعانات وفتح البلد على مصرعيه للتجاره الخارجية وإزالة العوائق الجمركية.

المبحث الثالث

تجربة للعلاج بالصدمة وانتهاج الصندوق لاستراتيجية الصدمة

تشيلي والعلاج بالصدمة:

الإنقلاب العسكري في تشيلي في سبتمبر 1973 قد انهي حكومة الرئيس الأشتراكي سالفادور اليندي بمساعدة وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) وسلم زمام السلطة إلى الديكتاتور الفاشي بينوشيه وتم إلغاء كل عمليات التأميم المنفذة من قبل اليندى فشل في السيطرة على التضخم الجامح في اول سنة حيث بلغ التضخم بعد عام واحد 375% سنويا فلجأ إلى فتيان شيكاغو الذين درسوا على يد ميلتون فريدمان وتمت ممارسة جميع انواع القمع حيث تم القبض على 13000 معارض ووضعهم في المعتقلات وتم إقتياد الاف المعتقلين في الاستاد الوطنى ليتم تعذيبهم بينما يقوم هؤلاء الاقتصاديون بصياغة برنامج يسترشد بأسس الأفكار الليبرالية الحديثة ويفرض على البلاد تقشفا ماليا يذهب إلى ابعد مدى ممكن وتنفيذ الخصخصة في القطاع الصحي والتعليمي وراي التشيليون مدارسهم الرسمية تتحول إلى مدارس خاصة ممولة بالقسائم النقدية الكافلة ونص هذا البرنامج في صريح العبارة، على ضرورة خفض اجور العاملين وزيادة المعدلات الضريبية المستوفاة من الافراد العاملين ونص في ذات الوقت على اهمية خفض الضرائب الجمركية والضرائب المستوفاة من الشركات ووصف الطرفان بينوشيه وصبيان شيكاغو هذا البرنامج بانه(علاج بالصدمة( وكان ذلك التحول الرأسمالي الأكثر جذرية في العالم وعرف بأسم (ثورة مدرسة شيكاغو( .

إرتفعت البطالة التي كان معدلها لا يزيد على 3% في عام 1973 الى معدل بلغ 18.7% وتعاظم الفقر في عام 1975 وبلغ معدل التضخم في الفترة الزمنية نفسها 341% اما بالنسبة لتفاوت الطبقات الاجتماعية في عام 1980 إستحوذ  10% على 36.5% من الدخل القومي وفي عام 1989 الى 46.8 % من الدخل القومي كان هناك تفاوت واضح وصارخ بين الطبقات الاجتماعية حيث كان البرنامج الاقتصادي يزيد من غناء الاغنياء ويفقر الفقراء اكثر فأكثر حيث بحساب عائلة تعيش على الأجر المتوسط  نجد إنها ستضطر لإنفاق 74% من دخلها على الخبز فقط وسلع اخرى كأجر الحافلات او حتى الحليب اصبحت كماليات حيث الغى بينوشيه توزيع الحليب المجاني في المدارس.

حكم بينوشيه تشيلى كديكتاتور عسكرى لمدة 17 عاما إجتاحت فيهم الرأسمالية المتوحشة البلاد ومن الطريف ان ميلتون فريدمان نفى اي علاقة له بتشيلي وانكر مساندته لها وانه لم يكن يوما مستشارا إقتصاديا لسياسة تشيلي .

التعليق:

من مراقبتنا للتجربة التشيليلة نجد انها توافرات بها جميع مواصفات ومعايير العلاج بالصدمة حيث:

– وجود صدمة عنيفة ارهقت الناس وهي الانقلاب العسكري[13] الذي قاده الجنرال العسكري بينوشيه الذي وصفه هو نفسه بأنه كان حرب وليس إنقلاب .

– وجود قوة عنيفة وقمع وصدمات متتالية حيث تم إعتقال مئة الف شخص في ثلاث سنوات وإنتشرت المعتقلات في جميع انحاء تشيلي والتعذيب.

– إيجاد حالة من الرعب دائمة في داخل نفوس التشيليين  من فقر الماركسية حيث وصفها بينوشيه بأنها كالشبح الذي يستحيل علىنا القضاء عليه او حتى إيجاده ومن ثم الصدمات الإقتصادية العنيفة وتمكين الرأسمالية الشرسة وتخفيض الإنفاق وخصخصة[14] جميع شركات الدولة ورفع معدلات الضرائب على العاملين وخفضها على شركات القطاع الخاص وإلغاء الدعم كل هذه الإجراءات التي ما كانت ان تتم بدون قوة الصدمة والقمع ونحن هنا لسنا بصدد عرض صراع أيديولوجي بين الرأسمالية والإشتراكية فما حدث في تشيلي ليس معيارا لأنتصار هذا على ذاك او ما شابه إنما هو تحليل لما قد تؤول عليه الامور من فشل عقيدة الصدمة كما إنها تقوم على ديكتاتورية الانظمة وقمعها وهو ما يتنافى مع كلام فريدمان نفسه في كتاب الرأسمالية والحرية.

إنتهاج صندوق النقد الدولي لعقيدة الصدمة:

بدأ الصندوق الذي ادرك من خلال التجربة التشيلية والبريطانية إنه قد أتى الوقت الذي لا بد ان يكون فيه منهجيا،لأداء الدور الجديد الرائد العازم على حفز مجموعة الدول النامية على تنفيذ إصلاحات تهتدي لليبرالية الجديدة وتتماشى مع تصورات الرأسمالية المالية الأمريكية حيث ساند صندوق النقد الدولى (صبيان شيكاغو( في تشيلي فنلاحظ ان الصندوق قد ضاعف من قروضه الى تشيلي بعد عام من إنقلاب بينوشيه وإنه قد زاد قيمة قروضه الى اربعة اضعاف ومن ثم الى خمس اضعاف في العاميين التاليين ويجب ان ندرك حقيقة هامة انه منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وحتى الان تحول مفهوم الإصلاح الى موجة عالمية عارمة وإرتكز هذا المفهوم بدرجة اساسية على التقليص من دور الدولة في النشاط الاقتصادي الى اضيق الحدود،وتحرير العلاقات الداخلية والخارجية.

عرض الصندوق على العالم في عام 1979 (برنامج التكيف هيكلي ( بأعتبارها اداة ستكون سارية المفعول بصفة عامة ومؤشرا يشير الى الاتجاه الذي سيسلكه الصندوق مستقبلا،وهذه البرامج تراعي من خلال مبدأ المشروطية الاهمية المتصاعدة للتدفقات المالية العالمية وذلك من خلال المصطلحات الاربعة “الليبرالية،التحرير،الإستقرار،الخصخصة ” وكانت الشروط هي:

– الوصول الى حالة التوازن في ميزانية الدولة وذلك من خلال إنتهاج التقشف المالي،وإلغاء الانفاق المخصص لمنح معينة.

– خفض قيمة العملة الوطنية وذلك من اجل تعزيز القدرة التنافسية في الاسواق العالمية.

– رفع معدلات الفائدة بغية الحد من حجم الإئتمان الداخلي.

– إلغاء القيود على الواردات السلعية وتداول العملات الاجنبية.

– تعزيز تخصص الإقتصاد الوطني بأنتاج سلع قابلة للتصدير وإلغاء القيود المفروضة على الإستثمارات الاجنبية.

– خصخصة المشاريع الحكومية واملاك الدولة.

كانت هذه الإجراءات بالنسبة للجماهير العاملة والفقيرة عقابا يحل عليهم فأجور العاملين لدى الدولة خُفضت وتم تسريح الكثير منهم ومن ناحية اخرى سبب خفض قيمة العملة الوطنية إنحدار القوة الشرائية لدى السكان ،وذلك لأنه تعين عليهم الآن دفع اسعار أعلى على السلع الأجنبية وتقليص حجم الإتمان الداخلي برفع اسعار الفائدة إنعكس سلبيا على الكثير من المشاريع الزراعية والحرفية الصغيرة اي المشاريع التي يتوقف وجودها على حصولها على قروض ميسرة وبصيغة اخرى خُفضت المستويات المعيشية  للفئات العاملة بنحو منتظم،وتحقق تصعيد عظيم بمشاكل الفقر والأمُية والمجاعة،وإتسعت هوة التفاوت الأجتماعي وتعززت بالتالي،فظلت سائدة على مر الزمن ولا شك في ان المصارف العملاقة الناشطة دوليا والمستثمرين والمضاربين من اصحاب ملايين ومليارات الدولارات قد إستبشروا وذلك لأن كل واحد من إجراءات صندوق النقد الدولي ينطوي على تحسن ملحوظ في فرصهم الإستثمارية وزيادة مؤكدة في معدلات ارباحهم.

التعليق:

نلاحظ هنا إنتهاج صندوق النقد الدولي لأستراتيجية الصدمة في برنامجه الممنهج الذي يعرف بأسم (برنامج التكيف الهيكلي) فالمحاور الرئيسية التي تدور حول هذا البرنامج هي تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات ودعم اليات اقتصاد السوق،وإزالة حركة رؤوس الاموال والسلع والعناصر الإنتاجية في السوق الدولي من خلال تحجيم دور الدولة في الحياه الإقتصادية والإجتماعية وذلك بإزالة كافة أشكال تدخل الدولة في جهاز الاسعار سواء أكان تدخلا مباشرا او غير مباشر سعريا او إداريا او تنظيميا وبهذا يمكن ان نقول ان ما يطلق عليه ببرامج التثبيت الاقتصادي والتعديل الهيكلي ما هي إلا تمكين للرأسمالية الامريكية حيث عبر احد المديرين السابقين لصندوق النقد(يوهانس ويتيفين من (1978/1973 إما الخصخصة وإما الموت إزاء ازمة الدين في القارتين امريكا اللاتينية وافريقيا ونكرر نحن هنا لسنا بصدد صراع ايدولوجي ولا عداء للرأسمالية فالعديد من الدول النامية التي انتهجت برامج الإصلاح الإقتصادي مع المفاوضة على بعض الشروط عبرت الى بر الامان مع بعض السلبيات البسيطة وقد دلت بعض التجارب العملية خطأ التوجه نحو تحجيم دور الدولة والتركيز على التثبيت الإقتصادي وتحرير التجارة والتوسع في الخصخصة في عملية الإصلاح الإقتصادي حيث تصبو الحكومات عادة إلى كبح العجز في ميزان المدفوعات[15] والميزانية كما تتحاشى الوقوع في احضان التضخم فتسعى الى تحقيق إصلاحات هيكليه لتعزيز الاستقرار ومنع المشاكل المستقبلية وصولا الى رفع معدلات النمو الإقتصادي ولكنها لا تستطيع أن تتجاهل الجوع والفقر والبطالة.

تعاقدت مصر الدولة النامية مع صندوق النقد مرتان عام1991 وعام 2016 ومن خلال التحليل والدراسة سنعلم ما إذا كان ما حدث في مصر برنامج إصلاح إقتصادى ام علاج بالصدمة.

الفصل الثالث

قرض صندوق النقد الدولى في عام 1991

إن العديد من الدول النامية تلجأ في سياستها الاقتصادية الى الاستدانة من المؤسسات الدولية وذلك للخروج من الازمات الاقتصادية ومحاولة تحقيق سياسات تختص بالتنمية الاقتصادية وقد تنجح استراجيات الاستدانة من المؤسسات المالية في تحقيق المرجو منها سواء الخروج من الازمة الاقتصادية او تحسين الاوضاع الاقتصادية او قد تصبح هذه الاستدانة ما هي الا عبء على هذه الدول خاصة لما تحتويه الاستدانات من شروط ونحن هنا بصدد دراسة الحالة المصرية وقرضها مع صندوق النقد الدولى عام1991.

المبحث الاول

قرض 1991 بين الدراسة والتحليل واثره على التغيرات الاقتصادية والاجتماعية

وبالحديث عن حالة الاقتصاد المصري في الفترة ما قبل القرض[16] وجب التنويه ان البلد الذي خرج من حرب 1973 منتصرا وما تلته من مديونية لا بأس بها وبعد توقيع معاهدة السلام عام 1978 وتوتر العلاقات مع الدول العربية لم تكن اوضاعه الاقتصادية مقبولة حيث ترك الرئيس الراحل محمد انور السادات مصر عام 1981 وكان إجمالي ديون مصر الخارجية,العامة المدنية طويلة وقصيرة الاجل 14.3 بليون دولار وهي الديون المستحقة على الحكومة المصرية او المضمونه بالفعل وكانت الديون العامه المدنية قصيرة الاجل 6.8 بليون دولار وديون القطاع الخاص نحو نصف بليون دولار,كانت الحكومة مدينة ايضا بديون عسكرية تبلغ نحو خمسة بلايين دولار للولايات المتحدة وسائر دول العالم الغربي[17] ونحو ثلاثة بلايين للأتحاد السوفييتي وبقية الكتلة الشرقية كان إجمالى ديون مصر إذن عند وفاة السادات المدنية والعسكرية العامة والخاصه طويلة ومتوسطة وقصيرة الاجل ،نحو ثلاثين بليونا من الدولارات وكان احتياط النقد الاجنبي في هذا الوقت 1.68 بليون دولار.

وسنستعرض هنا اهم الاسباب التي جعلت قرض صندوق النقد حلا لا مفر منه ففي ظل هذا الوضع الاقتصادي المذرى توالت بعض الاحداث التي عملت على تفاقم الازمة واصبحنا في مواجهة عصيبة مع شبح الإفلاس واهم هذه الاسباب هي:

– في السنوات الاربع التالية لمقتل السادات إنخفضت إيرادات البترول بنسبة 36% واصاب الركود مصادر الدخل الثلاثة الاخرى التي تعتمد بدورها بدرجات متفاوتة على اسعار البترول.
-إنخفاض القيمة الكلية لصادرات السلع والخدمات في (85_86) نسبة 11% بمقارنتها في (81_82) .
– إنتهاء عهد الهبات والمنح من دول الخليج إثر معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني.

-إنخفاض تحويلات العاملين بالخارج نتيجة لأنخفاضها الشديد في إيرادات دول البترول المضيفة حيث عاد الى مصر ما يقارب المليون فرد وهذا بدوره خسارة مصر 2.4 بليون دولار سنويا وهذا الامر خلق تهديدا جديدا لسوق العمل في مصر الذي كان يعاني من البطالة مسبقا.

-إنخفاض عائدات قناة السويس بمئات الملايين وهذا بسبب الإنخفاض الحاد في اسعار البترول وحرب العراق[18] 1990 مما ادى الى إنخفاض ملحوظ في اعداد السفن المارة بقناة السويس.

-هذا بالإضافة الى ضرب قطاع السياحة في مقتل حيث كانت السياحة تدخل الى مصر 2 بليون دولار في عام 1989 إنخفضت هذه الارقام بنسبة 40% من دول الخليج و 50% من دول اوروبا وهذا بسبب حرب العراق 1991.

*وكانت القشه التي قسمت ظهر البعير[19] ان سنة (85_86) تزامنت ايضا بحلول موعد سداد بعض الاقساط لديون سابقة،زادت بضراوة من عبء خدمة الدين في تلك السنة عن السنوات السابقة عليها.

فطبقا لتقدير صندوق النقد الدولي،كان المستحق على مصر دفعة في السنة لخدمة الديون لا يقل عن 5.5 بليون دولار،وهو ما لا يقل كثيرا ضعفي خدمة الديون في عام 1981 ويمثل اكثر من 50% من كل إيرادات مصر من العملات الاجنبية من صادرات السلع والخدمات في تلك السنة اي انه يلتهم وحده كل إيرادات مصر من البترول وقناة السويس والسياحة جميعا بالإضافة الى تحويلات المصريين العاملين بالخارج بينما ما كان على مصر دفعة في تلك السنة من الفوائد وحدها يفوق كل ما تلقته خلالها من الولايات المتحدة من قروض ومنح مدنية وعسكرية ولم تكن مصر بالطبع بأستطاعتها الوفاء بهذا المبلغ وفي عام 1989 وصل إجمالي الديون الى  45.7 بليون دولار وتفاقمت في 1990 حيث وصل حجم الدين الى 47.6 بليون دولار اي اكثر 150% من الناتج المحلي الاجمالي وحجم الفوائد وصل الى 50% من اجمالى حصيلة الصادرات السلعية وكان احتياط النقد الاجنبي 3.62 بليون دولار.

كانت هذه الفترة من اشد الاوضاع الاقتصادية سوءا في تاريخ مصر واصبح شبح الإفلاس على اعتاب الاقتصاد المصري فكيف تعاملت مصر مع ازمة الديون وخرجت بسلام من معضلة الإفلاس الوشيكة هذا ما سيتم إستعراضه تاليا.

– الإقتصاد المصري يعبر لبر الامان :

من المعروف ان السياسة والاقتصاد فرعان متلازمان يخدم كلا منهما الاخر فهذا ليس بجديد  حيث اتخذت مصر قرار سياسي بحت في مثل هذه الظروف اعاد على البلاد بالمنفعة الاقتصادية التي انقذتنا من ازمة هذه الديون الا وهو دخول مصر حرب العراق ضد صدام حسين بالتعاون مع دول الخليج والولايات المتحدة الامريكية ذلك كطريقة للوفاء بالديون حيث لم يكن لمصر اي موارد لتسديدها ونلاحظ ان خلال ستة اشهر تالية لبدء ازمة الخليج ، حصلت مصرعلى تعهدات لمساندات مالية بلغت 4726 مليون دولار من بعض الدول العربية اهمها المملكه العربية السعودية والكويت ودولة الامارات والاهم من ذلك ما حصلت عليه مصر من إعفاءات كبيره من ديونها فاعفيت مصر اولا من جانب الولايات المتحدة ودول الخليج ، من ديون قدرها 13.7 بليون دولار.

– صندوق النقد ونادي باريس:

إقتصر دور نادي باريس على إعادة جدولة الديون وهي مد فترات استحقاق الديون مع الحفاظ على نسب الفوائد ، وبالتالي فهو لم يشارك في منح تخفيض للقيمة الحالية للديون الى انه عام 1988 بدأ نادي باريس في منح تخفيف من اعباء الديون للدول ذات الدخل المنخفض عقب القرار الصادر من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى “G7” في تورنيتو، وهو ما اتخذ بعدا اكبر فيما بعد بموجب القرارت التي تم التوصل اليها في العديد من مؤتمرات قمم مجموعة السبع وكانت حزمة التخفيف اعباء الديون لنادي باريس في عام [20]1991 وصلت الى إجمالي 19.6 مليار دولار ومكنت مصر من توفير ما يزيد على نقطتين مئويتين من الناتج المحلي الاجمالي سنويا ، من مدفوعات خدمة الدين[21] ما بين عامي  1992و1997 على الديون المستحقة  للدول والمؤسسات العربية على دين الجيش الامريكي مما يعنى من الفوائد الناتجة من إعادة ترتيب الديون كانت محددة بتحفظ عند 4% من الناتج المحلي الاجمالي سنويا من الفترة ما بين 1992و1997.

– صندوق النقد الدولي:

وفي منتصف شهر مايو تحديدا عام 1991 اعتمد صندوق النقد الدولي اتفاق استعداد إئتماني مع مصر بقيمة 372 مليون دولار في ظل حكومة (عاطف صدقى) وذلك لتخفيف  حدة اختلالات الهيكلية التي كان يعاني منها الاقتصاد المصري وعرفت تلك الاتفاقية ببرنامج الاصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي.

وإشترط الصندوق على الآتي:

-تقليص القطاع العام من الخصخصة.

– إزالة معظم العوائق الغير جمركية وتخفيض التعريفات الجمركية على الواردات وتهيئة مناخ مناسب للأستثمار.

– رفع سعر الوقود والكهرباء  وجعل اسعارها تتماشى مع الاسعار الواقعية.

-تخفيض الدعم وقصره على الفئات المحتاجة

– تشجيع القطاع الخاص للأستثمار في جميع القطاعات  وفرض ضريبة على المبيعات.

ولقد ترتب على هذه الاجراءات العديدة انه غفر لمصر 50% من الديون المستحقة عليها.

اهداف قرض: 1991

ان الهدف من قرض 1991 هو سد عجز الموازنة الناتج عن الاسباب السابق ذكرها والتي ادت للعجز الواضح في الميزانية المصرية مما استوجب عقد مصر للقرض مع صندوق النقد الدولي وذلك لسد عجز الموازنة ومن ثم تحقيق تنمية اقتصادية متكاملة لتساعد مصر للنهوض من كبوتها مجددا وفي اطار القرض وشروطه تم وضع برنامج للاصلاح الاقتصادي  لهيكلة ما ستحصل عليه مصر من القرض ولتحسين اختلالات الاقتصاد بوجه عام ويهدف برنامج الاصلاح باختصار في عدة نقاط الى:

  • زيادة الكفاءة في الاداء الاقتصادي وتوزيع الموارد.
  • منع الاحتكار وتعميق المنافسة في السوق.
  • تعبئة الطاقات المادية والمالية والبشرية ووضعها في خدمة التنمية المستدامة.
  • تفعيل ادارة الطلب الكلي بهدف الحصول على التوازنات في الاقتصاد وكبح التضخم.

– ويهدف صندوق النقد الدولي ببرنامجه للاصلاح والتثبيت الاقتصادي اساسا الى

  • تخفيف عجز الميزانية العامة للدولة.
  • دعم اقتصاد السوق وزيادة معدلات النمو الاقتصادي .
  • تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.

وسنتناول كل هدف بالتفصيل :

  • تخفيف عجز الميزانية العامة للدولة :-

ويعتبر تخفيف عجز الميزانية العامة من اهم اهداف الصندوق وذلك نتيجة لوجود فجوة تضخمية مما يؤدي لزيادة الانفاق عن الايرادات العامة للدولة مما يؤدي لعجز واضح في الميزانية العامة يتم تمويله بالزيادة في عرض النقود ومن ثم يوصي صندوق النقد الدولي لتخفيف هذا العجز من خلال الحد من الاقتراض العام من البنوك وذلك لتقليل عرض النقود من خلال الغاء كل انواع الدعم تدريجيا ورفع اسعار المنتجات لمواكبة الاسعار العالمية والتقليل من عروض الوظائف الحكومية الجديدة والعمل على تجميد رواتب الموظفين وعدم رفعها الا في ظروف نادرة تبديل الاستثمارات الحكومية بالاستثمارات الخاصة قدر الامكان والغاء المؤسسات العامة الخاسرة وتستهدف تلك الاجراءات التحكم في ادارة الطلب الكلي مع العرض الكلي وهناك مجموعة من المحاور والاجراءات لتقليص عجز الميزانية منها:

ا-  المحور الاول تخفيف النفقات الجارية للحكومة :

وذلك من خلال ترشيد الحكومة من الانفاق على السلع والخدمات والاعانات النقدية ومدفوعات خدمة الدين وذلك من خلال تغيير سياسة التشغيل وذلك بالحد من تعيين الخرجيين من الجامعات والمعاهد في الوظائف الحكومية الغاء الدعم تدريجيا تخفيض الانفاق العام على الهيئات الحكومية والمؤسسات والمنشات والهيات الحكومية وجعلها متكاملة مع مشروعات القطاع الخاص وليست منافسة معها.

ب – المحور الثاني: زيادة الايرادات العامة :

وذلك من خلال اتباع بعض السياسات الضريبية [22]منها رفع معدلات الضريبة واعادة تنظيمها وتطوير طرق التحصيل ومحاربة التهرب الضريبي والانتقال من الضرائب النوعية على الدخل الى الضرائب الشاملة ورفع قيمة الضريبة العقارية والاملاك المدنية  وفرض ضرائب مبيعات عامة وتوحيد الضرائب العقارية قدر الامكان والغاء الاعفاءات الجمركية وتخفيض الاعتماد على الضرائب غير المباشرة مع تخفيض العبء الضريبي على القطاع الخاص سواع وطني او اجنبي.

ج -المحور الثالث تخفيض الدعم :

ومن شروط صندوق النقد الدولي الموصى بها الغاء كافة انواع الدعم سواء الموجهة للخدمات الاجتماعية او الغذائية الاساسية او دعم القروض او دعم بعض الخدمات الاخرى لان هذا الدعم يؤدي الى اختلال هيكل الاسعار والخدمات وهو ما يؤدي الى تدهور الاداء الاقتصادي وانخفاض النتاجية.

د – المحور الرابع اصلاح هيكل تمويل عجز الميزانية :

وذلك بالبحث عن مسببات العجز في الميزانية وذلك كنوع من التفاعل بين السياستين المالية والنقدية ويمكن تمويل العجز بثلاثة خيارات هي اما بالتمويل البنكي اي من البنوك اوالتمويل غير البنكي ويكون من خلال سندات اسواق المال او من التمويل الخارجي.

  • دعم اقتصاد السوق في البلاد المقترضة – :

في السابق قبيل عقد الثمنينات من القرن العشرين كانت بعض برامج صندوق النقد تحترم خيارات الدول التي جعلت للقطاع العام دور هام في هيكلة القطاع الاقتصادي لها ومساهم اساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية لها واتبعت سياسة لاعادة توزيع الدخول لكن منذ الثمنينات تم وضع برنامج عام يتم تطبيقه على جميع الدول وهو برنامج التثبيت الاقتصادي العام وبرنامج التعديل الهيكلي الذي فرضه الصندوق على الدول النامية لاصلاح ما اصاب اقتصادياتها من اختلالات وهناك ما يعرف بالمشروطية المتبادلة وهو كاتفاقية تعاون مشتركة ما بين كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وذلك لتحقيق التعاون بين كل من السياستين النقدية والمالية  لتحقيق الدعم المرغوب لاقتصاديات الدول النامية وما يترتب عليه من تحقيق توازن مرغوب وهو ما يدعو الى تقوية وجود القطاع الخاص في الاسواق بصورة تنافسية من خلال عدد من الاجراءات منها تقليص دور القطاع العام في اقتصاديات الدول النامية من ثم دعم وتشجيع الاستثمار الاجنبي في تلك البلاد النامية اللاجئة للصندوق و ايضا تطبيق سياسة الخصخصة .

  • تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات – :

ان تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات في الدولة هو من اهم اهداف برنامج الاصلاح الاقتصادي[23] وميزان المدفوعات هو سجل نظامي يوضح جميع الصفقات للمقيمين في بلد معين ومقيمي بقية دول العالم خلال فترة زمنية معينة غالبا ما تكون سنة واختلال ميزان المدفوعات يعكس في الحقيقة الاختلال في بين الطلب الكلي والعرض الكلي وهنا ان كان الطلب الكلي يفوق العرض فان الاستثمار يفوق الادخار وبالتالي الصادرات تكون اقل من الواردات مما يوضح وجود فجوة في الموارد المحلية تؤثر على فجوة تجارية خارجية وهناك اليات لتخفيض العجز الا وهي تخفيض فجوة الموارد المحلية واصلاح سعر الصرف وتحرير التجارة الخارجة بجانب اصلاح هيكل اسعار الفائدة.

هل كان هناك بديل؟

وقبل ان نستطرد باقى حديثنا وتتبع ما ستؤول عليه البلاد بعد شروط صندوق النقد الدولي وهل سينال برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي اتفقت عليه الحكومة مع الصندوق اهدافه المرجوة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي دعونا اولا نتسائل اهل كان هناك بديل ؟ دائما ما تتردد هذه العبارات (يعنى مكنش فيه بديل) (عشان معندكمش بديل ( وهذا منطقي فالقرارات الاقتصادية عبارة عن اختيار من وسط بدائل متعددة نفاضل بين احسنها في النتائج سواء اقتصادية اواجتماعية.

وفي رواية اخرى:…………..

تبنت الإدارة الاقتصادية الإختيار الاكثر سهولة في المدى القصير والمفخخ بالمتاعب في المدى الطويل وهو تبني معدل مرتفع للأستثمارات خاصة في المرافق العامة وعدم إخضاع الواردات او الإنفاق العسكري لدرجة عالية من التقييد مع الأستمرار في الإعتماد على القروض الخارجية في تمويل العجز.

فكان من الواضح منذ تدشين ما يسمى بالخطة الخمسية الاولى (1982/1983_86/87)[24] انه ليس من اولوياتها تخفيض الإعتماد على التمويل الخارجي بالرغم من إنه كان شعارها (الإعتماد على الذات( حيث زادت المديونية الخارجية من 13 بليون في  81/82 إلى 16.2 بليون في 86/87 اي زيادة المديونية  بنحو الربع في خمس سنوات وذلك من اجل تمويل إستثمارات مستهدفة تبلغ 25% من الناتج المحلي الاجمالي وتخفيض معدل نمو 8.1% سنويا لم يكن من المتوقع في بدايات 82 ان تنخفض اسعار البترول ويصيب الركود تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس على هذا النحو منذ السنة الثانية للخطة.

(وفي الإعتقاد ان ما وصلت اليه حال المديونية [25] في 1981 وما بدأت تلقيه من اعباء ثقيلة على ميزان المدفوعات لأنه بتبني مخطط معدلا للنمو اقل طموحا ومعدلات اقل للأستثمار بما يتطلبه ذلك من تخفيض الواردات رغبة في التخلص التدريجي من المديونية،وتعويض هذا الإنخفاض في معدل النمو بالتركيز على ترشيد الإستثمار وإعادة توزيع الدخل) لكن ما حدث أن واضعي السياسة الاقتصادية لم يستجيبوا إستجابة كافية للتغيرات التي بدأت تظهر على موارد مصر من المعاملات الاجنبية مع توالي سنوات الخطة وإذا بالاقتصاد المصري في منتصف 1986 بعد اربع سنوات من بداية الخطة ينوء بعبء من المديونية الخارجية اثقل بكثير مما تركه السادات ومما تصوره واضعوا الخطة في 1982 وطبقا لهذه التقديرات يكون إجمالي مصر الخارجية المدنية والعسكرية  قد زاد من 30 بليون دولار الى 45 بليون دولار في منتصف 1986 ونحن هنا لسنا بصدد المقارنة بين الخطة الخمسية وحقبة السادات فهناك كثيرا من الاعذار التي تعد مقبولة عن تصاعد الديون في فترة الثمانينات عن فترة السبعينيات لكن هناك إعتراض وهو التورط في الإقتراض لتمويل مشروعات المرافق العامة في ظل إهمال واضح للقطاعات السلعية التي يمكن وحدها ان تولد خدمة هذه القروض في المستقبل وكان هذا يعكس إستمرارا لنفس سياسة السبعينيات التي تقوم على تبنى اسهل الحلول في المدى القصير مع تجاهل اثرها المدمر على الاقتصاد في المدى الطويل .

والان نستكمل حديثنا حيث في تتبع الى اي الامور ستؤول عليه البلاد بعد قرض صندوق النقد والبنك الدوليين وإنتهاج مصر الى روشتة الإصلاح الإقتصادي والتثبيت الهيكلي  وهل حققت مصر اهدافها المرجوة من قرض صندوق النقد الدولي ام كان مجرد علاج بالصدمة؟! مع الأخذ في الإعتبار التغيرات الاقتصادية على الساحة الدولية أثناء تقويم الوضع الإقتصادي المصري.

نتائج برنامج الإصلاح إقتصادي والتكيف الهيكلي:

سنتناول التقييم على جانبين الجانب الإجتماعي والإقتصادي و تناولت الإصلاحات الاقتصادية في مصر اربع سياسات وهي:

  • الإصلاح المالي.
  • الإصلاح المصرفي.
  • الإصلاح التجاري.
  • تحفيز الإستثمار المحلي والأجنبي.
  • تطبيق برنامج الخصخصة.

الإصلاح المالي:

إن من أهم أهداف برنامج الإصلاح الإقتصادي هي إصلاح التشوهات المالية التي حدثت في فترة الثمانينيات وتخفيض عجز الموازنة عن طريق ترشيد النفقات العامة وإلغاء الدعم تدريجيا وزيادة الواردات الحكومية وكانت أولى خطوات إصلاح العجز المالي في تخفيض الإعانات حيث إنخفضت الإعانات والتحويلات الإجتماعية إنخفاضا بلغ حوالي 2.4% من الناتج المحلي الاجمالي،وإنخفضت ايضا الأجور والمرتبات الحكومية  بنحو0.6% من الناتج المحلي الاجمالي وبذلك إنخفض الإنفاق الحكومي بصورة ملحوظة بالإضافة إلى ترشيد الإنفاق على شركات القطاع العام اما على صعيد الديون الخارجية فعرفت هذه الفترة بأسم ملحمة إسقاط الديون حيث قرر أعضاء نادي باريس على تخفيض ديون مصر الى 50% بشرط أن تستمر مصر في برنامج الإصلاح الهيكلي وتنازلت الولايات المتحدة عن 6.8 مليار دولار من ديونها العسكرية لمصر من أجل دخول مصر حرب الخليج ضد صدام حسين وإضافة الى إعفاءات دول الخليج مثل السعودية والإمارات فتراجعت المديونية الخارجية من 106.9% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1990/1991 إلى حوالي 27% في عام 2000/2001،ويمكن القول أن في الفترة من 1994/2004 لم تزد ديون مصر الخارجية فتمتعت بثبات نسبى(انظر الشكل رقم( (1/3)  حيث لم تزد ديون مصر الخارجية إلا بمقدار 5.4 مليار دولار فوصلت إلى 29.4 مليار دولار اي بنحو 22% في عشر سنوات .

فالديون الخارجية لم تعد قرب نهاية عصر مبارك مشكلة ملحة، او حتى مشكلة مطروحة على الإطلاق ، مثلما كانت في بداية عهده،فحجم الدين الخارجى في سنة 2004 لم يكن يمثل أكثر من 31.2% من الناتج المحلي الاجمالي بالمقارنة ب141% في بداية عهد مبارك،ولم يمثل عبء خدمة الديون في سنة 2004 أكثر من 10% من مجموع قيمة الصادرات من السلع والخدمات مقارنة ب28% في1981.

شكل رقم (1/3)

ديون مصر الخارجية من منتصف التسعينيات حتى 2016

أما بالنسبة للإيرادات، فعملت الحكومة على زيادة حصيلتها الضريبية، والإصلاحات التي تمت في السياسة الضريبية من تحسين الجو العام للمناخ الضريبي لكى يعكس الشفافية والعدالة،ففي عام 1994 أصبحت الشركات تخضع لضريبة الأرباح التجاريه والتي يبلغ معدلها 40% مع بعض إستثناءات الشركات العاملة في مجال التصدير وتم إستبدال ضريبة الإستهلاك بالضريبة العامة للمبيعات عام 1991، وقد حققت هذه الضريبة إيرادات عامة تجاوزت مليار جنيه مصري سنويا بما يعادل 27.3%[26] من إجمالي إيرادات الضرائب في عام 95/1996 وقد ساهمت هذه الإجراءات على زيادة معدل نمو الإيرادات الحكومية حيث بلغ النمو 19.3% في المتوسط خلال الفترة من 1991/1996 مقارنة ب 8.7% لمعدل زيادة الإنفاق الحكومي لنفس الفترة ،ونتيجة لذلك إنخفض العجز المالي من 20% من الناتج المحلي الاجمالي في عام  90/1991 إلى 1% في عام[27] 97/1998.إلا ان هذا الإنخفاض عاود إلى الزيادة في اواخر التسعينيات لما شهده الإقتصاد المصري من ركود حيث بلغ 4.64% في عام2002/2003.

الإصلاح المصرفي:

تناول برنامج الإصلاح الاقتصادي القطاع المصرفي من عدة نواحي،فبدأ بأزالة إجراءات الكبح التي كانت سائرة منذ أوائل الستينيات.وتم بالتالي تحرير أسعار الفائدة على الودائع والقروض في يناير 1991، مما سمح أخيرا لتلك الأسعار بأن تصبح إيجابية،وتبع تلك الإجراءات في اكتوبر عام 1992 إزالة السقوف عن الإقراض المصرفي للقطاع الخاص.ولذا،إرتفع ذلك الإقراض من معدل سنوي يمثل 28% من الناتج المحلي الاجمالي خلال فترة 1975/1990 إلى حوالي 42% من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة 1991/2002.، كما تم أيضا تحرير رسوم الخدمات والتكلفة المصرفية وتخفيض نسبة الإحتياطي الإلزامي والسماح للأجانب بتملك الأغلبية في البنوك الخاصة والمشتركة ،وضبط البنك المركزي إحتياطي المصارف والتوسع في الإتمان بطرح سندات ذات الآجال الطويلة في السوق ،وقد أعربت الحكومة عن قناعتها بأهمية سوق رأس المال في التنمية الاقتصادية مما جعل دور السوق اداة محوريه لنجاح البرنامج وبناءا عليه، تم إعتماد خطة لتنشيط البورصة وإستهدفت القضاء على كافة معوقات نشاطاتها ،فتم تشجيع الإستثمارات الخاصة وزيادة حماية المستثمرين وتحسين دور المصارف في تحفيز اسواق رأس المال من خلال إنشاء صناديق إستثمار مشتركة  وبشكل محدد ،وتتضمن هذه الخطة بنودا تنص على إنشاء إطار تشريعي جديد يحكم الشركات المتخصصة  في التعامل مع البورصة ويزيل الضرائب على الدخل على معظم الأسهم والسندات ويقوي الإفصاح المالي ويعطى الحق الكامل للمستثمرين الأجانب للتعامل بالسوق ويزيد من حقوق المستثمرين من خلال منع ممارسات التلاعب،وقد توصلت هذه الإصلاحات التي صاحبتها تحسينات في الإجراءات المؤسسية والمؤشرات الاقتصادية الكلية إلى إحياء البورصة[28] حيث شهدت الفترة ما بين 1991 و 220 إزدياد عدد الأسهم من 22.7 مليون إلى 832.9 مليون سهم.

كما إنخفض معدل التضخم من الفترة 90/1991 إلى 97/1998 حيث كان معدل التضخم عند بداية التسعينيات 22% ثمن إنخف حتى وصل إلى 3.9% ثم إلى 3.2% عام 2002/2003 انظر شكل (2/3) وعلى ذلك،فقد ترتب على تحرير أسعار الفائدة مع إنخفاض معدلات التضخم بصورة ملحوظة إلى وجود أسعار فائدة حقيقية موجبة على الودائع المحلية.

شكل رقم (2/3)

معدلات التضخم في مصر من 1958 إلى 2013

الإصلاح التجاري:

إتخذت الحكومة العديد من الإجراءات للعمل على الإصلاح التجاري عن طريق تحرير التجارة الخارجية الذي تضمن النظر في نظام سعر الصرف وإعادة النظر في إستخدام العوائق الجمركية وغير الجمركية،وتوقيع مجموعة من الإتفاقيات التجارية الإقليمية أو الثنائية التي تستهدف تحقيق قدر أكبر من النفاذ إلى الاسواق التجاري ،وتمثلت نقطة البداية في الإصلاح في إستبدال نظام تعدد أسعار الصرف بسعر صرف مزدوج ولفترة مؤقتة بدءا من فبراير 1991، وفي إكتوبر تم توحيد سعر الصرف،كما تم السماح لغير البنوك بالعمل في سوق الصرف.ونتيجة لذلك،فقد استقر سعر الصرف الجنيه المصري أمام الدولار عند معدل 1 دولار=3.33 جنيه مصري خلال الفترة من 92/96 مع تغير طفيف إرتفاعا أو إنخفاضا.

وبدأ من أواخر 1997 وبسبب إنفتاح مصر الإقتصادي وإرتباطها بالساحة الدولية الاقتصادية أصبحت عرضة للصدمات الخارجية من أزمة دول جنوب شرق آسيا او ما يعرف بالنمور الآسيويه مما أدى إلى نقص إحتىاطات العملات الأجنبية، ووضعت ضغوطا جديدة على الجنيه المصري،ومع نهاية عام 2001،تم الإعلان عن سعر صرف جديد من قبل البنك المركزي 3.85  جنيه/دولار،إلا ان هذا التخفيض لم يكن كافيا ،لذلك اجرت الحكومة تخفيضات متتالية في سعر الصرف حيث بلغ سعر الصرف في ديسمبر 2001 الى 4.50 جنيه/دولار إلى أن هذا ايضا لم يكفي فظلت هناك فجوة بين الطلب على العملات الأجنبية والعرض منها مما أدى الى وجود سوقين في مصر سوق رسمية وسوق سوداء.

وحققت الحكومة المصرية إنجازا ملحوظا في تخفيض التعريفة الجمركية وكذلك إزالة العوائق غير الجمركية ،وذلك لتحرير التجارة الخارجية،أما فيما يتعلق بالعوائق الجمركية فقد تم تخفيض الحد الاقصى للتعريفة من 120% فيما قبل مايو 1991 إلى 70% في فبراير 1994 ثم إلى 50% في 1997،ثم انخفضت مره اخرى لتصل إلى 40% في عام 1998، ومن ثم إنخفضت متوسط التعريفة الجمركية من 31% في عام 1988 إلى حوالي 28% في عام 1994، كذلك تم إزالة التعريفة الجمركية على معظم السلع الرأسمالية ، وفي إطار التحسين من التجارة الخارجية أقامت مصر العديد من الإتفاقات التجارية الثنائية والإقليمية والتي ساهمت بدورها في تحرير التجارة الخارجية المصرية.

تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي:

لا شك في أن كل هذه الإجراءات ستعمل على تعزيز الإستثمار المحلي والإستمار الأجنبي ،فعلى سبيل المثال نجد أن عدد المشروعات الأستثمارية التي تم الموافقة عليها عامي 1995/1996و1996/1997 يفوق عدد المشروعات التي تم غنجازها خلال العقدين الساببقين على هذه الفترة.

وفي مايو[29] 1997،أصدرت الحكومة المصرية  قانونا جديدا لتحفيز الإستثمار والذي يهدف إلى تعزيز الإستثمار الأجنبي المباشر من خلال تسهيل الإجراءات وإزالة العوائق البيروقراطية وتقديم حوافز ضريبية للأستثمار في قطاعات ذات أولوية قومية مثل إستصلاح الأراضي،الصناعات التحويلية،التعدين وخدمات البترول،السياحة  وإنتاج البرمجيات الالكترونية كل هذا لتقديم مزيد من التسهيل على الإستثمارات وخلق المزيد من فرص العمل.

تطبيق برنامج الخصخصة في مصر:

بدأ الحديث عن الخصخصة على إستحياء في السبعينيات ،ولكن ظلت الخصخصة في السبعينيات والثمانينيات،تواجه  بمقاومة شديدة من الإقتصاديين وعمال الصناعة على السواء،إلى أن جاءت التسعينيات فأكتسب  دعاة الخصخصة جرأة ،وزادت ضغوط صندوق النقد الدولي والإدارة الأمريكية بعد توقيع مصر لأتفاقها مع الصندوق في مايو 1991 ،ومع البنك الدولي في نوفمبر1991.

ففي بداية التسعينات  كان التوجه الأساسي برنامج الخصخصة المعلن هو فقط بيع الشركات الخاسرة ومشروعات المحليات، وذلك لأن الأحتفاظ بشركات خاسرة لا يرجى إصلاحها عمل غير إقتصادي،ومشروعات المحليات كانت مرتعا للفساد ،واستمرار وجود هذه المشروعات يمثل إستنزاف للمال العام.

وبدأت تنفيذ برنامج الخصخصة في مصر بصدور القانون203  لسنة 1991 الذي سمي بقانون قطاع الأعمال ،وبدأت الحكومة في تحضير الوعي العام على قبول الخصخصة وتم ذلك خلال العامين 1990/1992 عن طريق دعوة أصحاب التجربة والخبرة في تجارب العالم الناجحة في الخصخصة للأستماع اليهم وإقناعهم بفوائد الخصصخة وقسمت الخصخصة في مصر إلى ثلاث مراحل :

– المرحلة الأولى: 1993/1995

جاءت التجربة الأولى في مصر من خلال طرح أسهم شركة مصر لصناعة الكيماويات ،التي قام بها بنك مصر في بداية 1993،وتم طرح أسهم شركات القطاع العام بنسبة 10% من إجمالي الشركات المطروحة بسعر التقييم ، وقد تمت عمليات خصخصة ناجحة في تلك الفترة منها شركة البويات والصناعات الكيماوية  وشركة العامرية للأسمنت، ولكن مع حالة تراخى البورصة المصريه بدأت طرق جديدة للخصخصة مثل البيع عن طريق شركات السمسرة التي تم من خلالها بيع بعض الشركات ،وقد بدأ أيضا بيع الأسهم بأسلوب المزاد مثلما حدث مع شركة الشرقية للدخان والتي تم طرحها للأكتتاب في 1995 بأسلوب الأكتتاب بدون حد أقصى،وبوجة عام فقد تم بيع 3 شركات بالكامل،وبيعت شرائح تتراوح بين 10%و 25% في  16 شركة وسط قبول نسبي من الراي العام في ضوء الاليات التشريعية التي تم إصدارها.

المرحلة الثانية1996/1998  :

وبدء من مايو 1996 بدأت مرحلة جديدة في مسيرة برنامج الخصخصة، إمتازت بالقوة والإستمرار في مناخ إقتصادي كلي مفعم بالتحسن المستمر،وفي ظل قبول نسبي من الراي العام وتنامى قدرة سوق الأوراق المالية كما ذكرنا سابقا على إستيعاب المعروض من الأسهم وزيادة ثقة المستثمرين وإقبالهم على شراء الشركات العامة المطروحة لتطويرها وتشغيلها بكفاءة أفضل .وقد شهد برنامج الخصخصة حالة من الإسراع منذ شهري مايو ويونيو 1996 ،ونجم عنها طرح العديد من أسهم الشركات بحصص تتراوح ما بين 40% و70% من أسهم الشركات،وهو ما يعني الإتجاة نحو خصخصة الشركات بالكامل والتخلي عن أسلوب ال 10%

وقد أدت سياسات الإصلاح والخصخصة في نهاية المطاف إلى خروج  70ألف عامل بنظام المعاش المبكر خلال الشهور الستة الأخيرة من 1998 ،وبذلك يصل عدد العاملين الذي تم إقصائهم إلى 130ألف عامل خلال عام واحد،فقد تم الإستغناء عن العاملين بنسب تتراوح بين 30إلى 40% من حجم العمالة في 60 شركة مطروحة للبيع في عام 1999 بما يعني الإستغناء عن أكثر من 200 ألف عامل في نهاية 1999 كما أن مشروع المعاش المبكر الذي تكلف نحو 3 مليارات جنيه حتى نهاية 1998 تم تمويله من حصيلة بيع الشركات والتي بلغت 5.163 مليار جنيه حتى نهاية 1998 .

المرحلة الثالثة من يناير 1999 وحتى2003 :

شهدت هذه المرحلة مجموعة من الأحداث العالمية والمحلية التي أضرت بأقتصاديات البلاد حيث كان هناك أزمة النمور الأسيوية التي عملت على هروب رؤوس الأموال الأجنيه من مصر وحادث الأقصر الإرهابى عام 1997فقامت الحكومة  بأتخاذ الإجراءات الكفيلة لعلاج اوضاع السوق حيث أنتهجت سياسة تنويع أساليب الخصخصة للمحافظة على مسيرة البرنامج.وقد ساعد على ذلك إنه كان قد تم بالفعل خصخصة معظم الشركات التي تصلح للبيع من خلال البورصة بنجاح كبير.

يمثل هذا الإنجاز من عدد عمليات البيع والتأجير طويل الأجل في هذه المرحلة نسبة تربو على  40% من مجمل عمليات البيع التي تمت منذ بداية البرنامج.

تقييم برنامج الخصخصة :

أن للخصخصة جوانب إيجابية كزيادة المنافسة وتوفير المعروض من السلع وجذب الإستثمارارت الأجنبية ،والتي بلغت أقصاها عام 2007/2008 بنحو 13..5مليار دولار،مما ساهم في رفع معدل النمو الإقتصادي الى أقصاه في هذا العام بنحو 7.2 % مما ينعكس بالطبع على زيادة معدلات التشغيل، كما إنها أراحت الدولة من الخسائر التي كانت تحققها هذه الشركات سنويا،مما يضيف المزيد من الأعباء على الموازنة العامة للدولة التي تعاني من عجز مزمن ،أما بالنسبة للجوانب السلبية التي نتجت عن برنامج الخصخصة في مصر فكان لهذه التجربة وجها أخر أو يمكن القول شياطين تسير بمحاذاة هذه النجاحات.

ناهيك عن إرتفاع معدلات البطالة وتسريح العمال (سيتم تناول هذا على نحو مفصل في قياس نتائج القرض على الجانب الإجتماعي( فأشارت التقارير التابعة للجهاز المركزي  للمحاسبات بعد 17 عاما من تاريخ تثمين الشركات عام 1991 أن 194 شركة قد جرى بيعها بنحو 50.1 مليار جنيه اي أن نصف شركات قطاع الأعمال الأكثر ربحية قد بيعت بأقل من نصف القيمة المقدرة (300/500 مليار جنيه ل 380 شركة كما ذكر سابقا) وذهب إلى دهاليز الفساد والرشاوي وإهدار المال العام ما يزيد عن مائة مليار جنيه ،حيث صرح الجهاز المركزي للمحاسبات نصا “إن بيع الأصول المملوكة للدولة كان يتم بأقل من قيمتها الحقيقية مما يمثل إهدارا للمال العام”

وتكشف قضايا تخصيص أراضي وأملاك الدولة عن جوانب شديدة الغموض والفساد في آن واحد، فعلى سبيل المثال ما تكشف عام 2007 من تخصيص عشر قطع من الاراضي بمدينة القاهرة الجديدة للسيدة “زينب بنت نامى بن شاهين” حرم الأمير السعودي عبد المحسن بن عبد العزيز مساحتها تزيد على خمسة واربعين ألف متر مربع مقابل مبالغ زهيدة لا تزيد على عشرين مليون جنيه سدد منها خمسة ملايين تحت زعم بناء فيلات للأميرات السعوديات،وقد قامت السيدة المذكورة ببيع هذه الأراضي في السوق بمخالفة التخصيص،ودون أن تتدارك السلطات المصرية ووزير الإسكان وقتها محمد إبراهيم وقدرت حجم الأموال المسربة  من خزانة الدولة من هذه القضيه ب90مليون جنيه.

أما التهرب المباشر للأراضي المخصصة لأغراض المنفعة الأجتماعية كإقامة تجمعات سكنية لمحدودي الدخل ومتوسط الدخل،في طريق القاهرة السويس والمقدر مساحتها بحوالي عشرين ألف فدان اي حوالي 4.5 مليون متر مربع حصلت علىها “المقاولون العرب” عام 2003 مقابل مبلغ رمزي هو ستون جنيه للمتر ،ثم قامت في عام 2007 بأعلان طرحها للبيع في مزايدة عامة بسعر حوالي 11 مليار جنيه مصري ،جرى نفس الأمر في مشروع (مدينتي) المملوكة لرجل الأعمال الشهير”هشام طلعت مصطفى” الذي حصل على حوالي 33 مليون متر مربع مقابل خمسين جنيها للمتر المربع ،ترتب عليه ضياع أكثر من 17 مليار جنيه على اقل تقدير على الخزانة العامة.

جدول(1/3)

بعض حالات تخصيص الأراضي من جانب وزير الإسكان محمد إبراهيم

أصحاب النفوذ الأرض المخصصة القيمة السوقية الأدنى للمتر مربع إجمالى ثمن الأرض الضائع بالمليار جنيه
هشام طلعت مصطفي(مدينتى) 8000 فدان 750 جنيه 25.6 مليار جنيه
وزير داخلية سابق

(طرق بلبيس)

7000 فدان 200 جنيه 5.9 مليار جنيه
مجدى راسخ

(مدينة الشيخ زايد)

2200 فدان 700 جنيه 6.5 مليار جنيه
أحمد عز

(غرب خليج السويس)

5000 فدان 100 جنيه 2.1 مليار جنيه
محمد أبو العينين

(مرسى علم)

1500 فدان 200 جنيه 10.3 مليار جنيه
محمد فريد

(غرب خليج السويس)

8000 فدان 100 جنيه 3.3 مليار جنيه
ساويرس 5000 فدان 100 جنيه 2.1 مليار جنيه
إبراهيم نافع وحسن حمدى 1500 فدان 200 جنيه 10.3 مليار جنيه
الفطيم 275 فدانا 4000 جنيه 11 مليار جنيه
الاجمالي     95 مليار جنيه

 

وتقدر حجم الأراضي[30] التي تصرف فيها السيد محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية مذ توليه منصبه الوزاري حتى خروجه منه عام 2004 بحوالي 500 مليون متر مربع ، كما يقدر حجم الأموال التي ضاعت على الدولة وخزينتها العامة بسبب سوء تخصيص هذه الأراضى طوال الفترة الممتدة من عام 1994 حتى عام 2007 بأكثر من 150 مليار جنيه ذهبت إلى جيوب السماسرة ورجال الأعمال ،وحصلوا على هذه الأراضي بمبالغ زهيدة ثم قاموا بتسقيع تلك الاراضي[31] التي كان بعضها مخصصا لأغراض صناعية وسكنية إجتماعية وبيعها بأسعار السوق فحققوا من ورائها ارباحا خيالية.

تقييم نتائج برنامج التثبيت والتكيف الهيكلي:

إقتصاديا:

إنعكس تطبيق برنامج الإصلاح الإقتصادي على معدلات نمو المتغيرات الاقتصادية الكليه حيث مع حلول عام 1998 بدأت هذه الجهود التصحيحية بإظهار نجاحها جزئيا حيث إنخفض الدين الخارجى وعجز الموازنة إلى 38% و5.7% من الناتج المحلي الاجمالي على التوالى،بينما هبط معدل التضخم إلى 3.6% وإستقر سعر صرف الجنيه المصري على مستوى3.4 جنيه/دولار،خلال الفترة ما بين 1991/1992 و 2001/ 2002،يوضح جدول رقم (2/3) التحسن الذي طرأ على المؤشرات الاقتصادية المختلفه  إلا أن هذه المؤشرات تحولت إلى رمز للمعجزات التي أنجزتها إدارة السياسة الاقتصادية،ولكن تسببت المبالغة في إبراز النجاح المحقق إلى جمود في السياسات اللازمة لمواصلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

جدول رقم (2/3)

أهم المؤشرات الاقتصادية[32] الكلية في عام 2001/2002 مقارنة بعام1991/1992

المؤشر الوحدة 91/92 01/2002
معدل النمو الحقيقى السنوى للناتج المحلي الاجمالي % 1.9 3.1
قيمة الودائع بالجنيه المصري مليار جنيه 7.7 249
قيمة الودائع بالعملات الأجنبيه مليار دولار 5.7 19.6
معدل التضحم %3.2 21.5 2.7
عجز الموازنه كنسبة من الناتج المحلي %2.1 5.2 3.0
سعر صرف الدولار قرش 331 450
الإحتىاطى من العملات الأجنبيه مليار دولار 10.6 14.1
مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي % 61.2 76.3
عدد المصانع المنتجه في المدن الجديده 2000+مصنع 109 2932
عدد المصانع تحت الإنشاء في المدن الجديده مصنع1500+ 650 1734

 

بالرغم من أن هناك الكثير من الإنجازات التي قد تمت خلال هذه الفترة إلى أنه كان هناك سلبيات لا يمكن أن تتنحى جانبا مثل ما حدث في العقدين 1986/2004 أن معدل النمو الناتج القومي كان لا يزيد عن 4% سنويا ،اي زيادة في متوسط الدخل الحقيقي أقل من 2% وهو أقل بدرجة ملحوظة مما تحقق في عهد السادات وعبد الناصر على التوالى (بإستثناء ما حدث في فترة النكسة) ،وإنخفض معدل التضخم في هذين العقدين بسبب السياسة الإنكماشية ،ولكن زاد بشدة معدل البطالة ،وتدهور توزيع الدخول فزادت الفجوة بين الدخول وحدث هذا مع هذا بعض التحسن في الهيكل الإنتاجي لصالح الصناعة التحويلية مما يستحق بعض التفصيل ،فتفاوتت أداء الصناعات في عهد مبارك من فترة لأخرى،ففي العشر السنوات الأولى من حكمه (81/90) كان أداؤها قريب من مما كان في عصر السادات ،ولكنه تدهور بشدة في الخمس عشر عاما التالىه فأصبح معدل الصناعه التحويلية في النصف الأول من التسعينيات نحو نصف معدلة في النصف الثاني من الثمانينيات 5%و10% على التوالي ثم إستمر التدهور بعد ذلك حتى تراوح هذا المعدل بين 3% و 4% في السنوات الأولى وفي ظل هذا المعدل لنمو الصناعة يبدو نصيب الصناعة التحويلية  في الإقتصاد القومي[33] في سنة 2005 أكبر منه في نهاية عهد السادات ،فنصيبها هو 20% بالمقارنة ب 12.5 % في 1981 ونصيبها فالعمالة هو 14% مقارنة ب12.5% ونصيبها فالصادرات السلعية 45% مقارنة ب 9% ولكن يجب الا ننخدع بمثل هذه الارقام فالحقيقة أن مصر في فترة التسعينيات وأوائل الالفينيات ليست بلد صناعية بدرجة أكبر من مما كانت عليه قبل هذه الفترة ومصدر الخدعه إن هذا الأرتفاع في نصيب الصناعة التحويلية في الإقتصاد القومي في عهد مبارك لم يكن بسبب حسن أداء الصناعة بل سوء أداء الإقتصاد القومي حيث تدهور بشدة معدل نمو الناتج القومي كما تدهورت أسعار النفط فأرتفع نصيب الصناعة التحويلية النسبي دون أن تحدث نهضة صناعية حقيقية.

ومن ناحية أخرى نجد أن تخفيض الدعم له أثر سلبي على الإنتاجية والنمو،فأن إلغاء الدعم عن المدخلات الزراعية كالأسمدة والمبيدات والعلف والإئتمان سوف يؤثر بالسلب على قطاع الزراعة،خاصة وأن هذا الدعم يعمل على زيادة الإنتاجية ومنعها من التدهور طالما كانت الأسمدة والمبيدات وغيرها في متناول صغار الفلاحين.

إجتماعيا:

أما على الصعيد الإجتماعي لم يكن الوضع جيدا كما كان على الوضع الاقتصادي حيث أحدث الصندوق تدهور خطير في مستوى الخدمات التي كانت تقدمها الحكومة للفقراء أو تقوم بتقديم الدعم لها،من تعلىم وصحة وإسكان ومواصلات،وجد فقراء مصر أنفسهم مضطرين إلى حمل هذه الأعباء بأنفسهم بعد أن تخلت عنهم الحكومة ،في وقت كانت الدخول فيه تزداد ببطء شديد ،وتزداد صعوبة العثور على فرصة عمل يوما بعد يوم ،كما تدهور أيضا توزيع الدخول وزادت الفجوة بين الدخول كما أ إلغاء الدعم له أثر سلبي على مستوى المعيشة ،وبسبب إجراءات الخصخصة التي تمت أدت إلى خروج الكثيرين على المعاش المبكر والذين أضافوا عبئا جديدا على الإقتصاد والحكومة وأنضموا لطابور العاطلين حيث إرتفعت البطالة بشدة في المراحل الأخيرة للخصخصة أنظر الشكل رقم (3/3) ،كما أثرت أيضا سلبا على إرتفاع المستوى العام للأسعار وتدني مستوى الدخل الحقيقي للأفراد وإتساع الهوة بين الطبقات وبعضها البعض.

 

المبحث الثاني

قرض 1991 اصلاح اقتصادي ام علاج بالصدمة

إصلاح إقتصادي أم علاج بالصدمة:

نحن هنا بغرض تحليل التجربة المصرية مع صندوق النقد الدولي عام1991 ومعرفة ما إذا كانت مصر قد وقعت فريسة تحت يدي الرأسمالية الحديثة وتم دفعها لأنتهاج إستراتيجية الصدمة أم لا .

محددات إستراتيجية الصدمة:

*حدوث ازمة عنيفة:

في الحالة المصرية نجد وجود أزمة عنيفة وهي أزمة التسعينيات الإقتصادية حيث كانت البلد على شفا حفرة من إعلان حالة الإفلاس ولكن قد يكون تأثير هذه الأزمة ضعيف في صنع حالة من الذهول لدى الناس فتقاس شدة الأزمة بمقدار ما تصنعه من صدمة لدى وعي الجمهور على نقيض ما حدث في تشيلي فالإنقلاب العسكري كان له أثر أقوى على صدمة الجمهور .

* التمكين المطلق للرأسمالية :

تم إتخاذ بالفعل الإجراءات اللازمة لتمكين الرأسمالية حيث عمدت الحكومة على تخفيض الإنفاق الحكومي وزيادة معدلات الضرائب وتحرير أسعار الفائدة وإزالة العوائق الجمركية والتعديل من سياسة تحديد سعر الصرف إلا أنه لم يكن تمكين مطلق فمصر ليست ببلد رأسمالي فلا تزال الحكومة تحتكر بعض القطاعات كما أنها تتدخل فالعديد في الأمور مثل تحديد سعر صرف للعملة المحلية .

 *إتخاذ إجراءات خصخصة عنيفة:

لم تكن في مصر إجراءات عنيفة للخصخصة حيث تمت الخصخصة على ثلاث مراحل متتالية كما ذكرنا سابقا كما إنه تم التحضير لها مسبقا من خلال إستقدام الخبراء لتهيئة الراي العام وتوعية الناس بالأهمية الإقتصادية والفوائد العديدة لها وهذا ما تم على النقيض في التجربة التشيلية  ذات التحول الأكثر راديكالية .

التعقيب:

إن ما حدث في مصر لم يكن علاجا بالصدمة بالمعنى الكامل حيث لم يكن هذا التحول جذري أو ما شابه فبدأ مفهوم الرأسمالية ينتشر في أذهان الناس قبل برنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي ،حيث كانت هناك تجربة أخرى في عهد السادات من التحرر والإنفتاح الاقتصادي ،ولا يمكننا تحميل ما حدث من فساد ونهب لأموال العامة فيما عرف بأهدار المال العام لهذه الإستراتيجية فأن ما حدث في مصر فساد سياسي أكثر من كونة علاج بالصدمة وذلك لتورط العديد من النواب في قضايا الرشاوي والإختلاس والتورط مع البنوك والإستئثار بالإئتمان فيما عرف بقضية (نواب القروض) وما حدث من تزاوج السلطة مع المال من أمثال أحمد عزوهروب رجال الأعمال بالقروض الضخمة وغيره فالفساد في مصر كان ممنهج ونهب المال العام كانت حرفة او هواية للمسؤولين عنه وحتى وإن كانت هناك سلبيات لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلى ،حيث يقول المفكر الإقتصادي المرموق “أن العقبة الأساسية أمام تحقيق التنمية،سياسة وليست إقتصادية”

“كما أن الممسكين بالسلطة لا يجدون لهم مصلحة في حدوث التنمية،وأصحاب المصلحة في حدوثها ليس بيدهم السلطة”[34].

الفصل الرابع :قرض 2016

وقد لجأت مصر في عام 2016 لصندوق النقد مرة أخرى وذلك لعلاج الخلل الإقتصادي الذي خلفتة ثورة يناير المجيدة وما تلاه من قرارت إقتصادية عشوائية أدت إلى حالة إقتصادية مذرية فكان لا بد من اللجوء إلى صندوق النقد ونحن هنا بصدد دراسة ما إذا كان قرار الإستدانة في محله وأدى بالفعل لعلاج الوضع الإقتصادي أم كان مجرد عبء زائد من المديونية الخارجية وأيضا معرفة هل تنتهج مصر إستراتيجية الصدمة الآن أم هي بالفعل فى خطواتها نحو تنمية إقتصادية منشوده.

المبحث الأول:

قرض 2016بين الدراسة والتحليل وأثره على المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية

الاوضاع الاقتصادية قبل اللجوء للقرض :

أحداث ثورة يناير 2011م، إلى جانب الأسباب السابقة سواءا سياسية او اقتصادية انخفض  معدل النمو، وأصبح تدبير الموارد اللازمة لإستيراد القمح والزيت والسكر ثم الاوضاع الاقتصادية في فترة لجوء مصر للقرض .

 

بعض المؤشرات التي توضح الوضع الاقتصادي المصري قبل و بعد ثوره 25 يناير 2011

نظرا لتراكم الاختلالات الاقتصادية في مصر خلال الفترة الماضية ، والتي ترجع في الاساس لظروف سياسية بحتة منبعها اقتصادي ، حيث ادت المبالغة الكبيرة في تقييم سعر الصرف الى العديد من المخاطر اهمها اضعاف القدرة التنافسية للعملة المحلية عن العملات الاجنبية وتقليص الأحتياطات من النقد الدولي ومن ثم ضعف الإيرادات الناتجة عن نقص التصدير،  حيث وجد أن الواردات المصرية تفوق ثلاثة أضعاف الصادرات، ومن ثم يكون التدفق النقدي للخارج أكبر من التدفق النقدي للداخل ومن ثم العجز في الميزان التجاري، وذلك كله في ظل وجود نظام دعم غير منظم وغير عادل في توزيعه، وتزايد حجم الدين العام في تلك الفترة عن سابقاتها، ولا يمكن أن نغفل حقيقة ان الانخفاض الشديد في الاستثمارات الذي يرجع لضعف مناخ الأعمال وفرض العوائق امام المستثمرين، وانخفاض النقد الأجنبي نتيجة لانخفاض حصيلة الإيرادات لقناة السويس والسياحة على إثر ثل هماً ثقيلاً على ميزانية الدولة، وأصبحت الإستدانة هي الحل بعد أن ترك العمال مصانعهم واستهوتهم الإضرابات نظراً لارتفاع المستوى العام للأسعار، في ظل بقاء الأجور والمرتبات الحقيقية كما هي، كما أن البنوك المحلية وجدت من أذون الخزانة الطريق الأسهل للقيام بالاستثمار من خلال إقراض الحكومة لسد عجز الموازنة بفائدة مرتفعة تزيد عن 16% سنويا .

  • اهداف مصر من قرض 2015 :-

وتنقسم الاهداف التي وضعتها الدولة لهيكلة دفعات القرض عن طريق برنامجها للاصلاح الاقتصادي لاهداف بعيدة المدى للاصلاح على المدى البعيد واهداف قصيرة المدى للاصلاح على المدى القريب وذلك لسد عجز الاقتصاد المصري فاهداف القرض القصيرة المدى تتلخص في :

–  يهدف البرنامج أن يصل العجز الكلى نحو 3.9% في عام 2020- 2021.

–  يسعى لتحقيق نمو بمعدلات مرتفعة في الاستثمار المحلي والأجنبى والصادرات، يقود النمو في الفترة القادمة، بدلاً من الإعتماد على الإستهلاك الممول بالإستدانة كمحرك للنمو.

–  يشمل البرنامج تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتي تم تنفيذها بالفعل، ووضع نظام ضريبي جيد للمشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية.

– شملت الإصلاحات إلغاء دعم الطاقة تدريجياً، على مدى (3 – 5) سنوات.

– يعد الإنفاق الاجتماعي أحد المكونات الرئيسة للبرنامج، لذلك تعتزم الحكومة إنفاق 1% من الناتج المحلي الاجمالي.

  • الاهداف طويلة الاجل :

– تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة،  يستفيد منها المجتمع بمختلف فئاته.

–  العمل على زيادة تنافسية الاقتصاد والإعتماد على الإنتاج خاصة الصناعي ومن ثم زيادة التصدير وزيادة معدلات التشغيل من خلال إيجاد فرص عمل حقيقية وجديدة.

– زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية وفي الخدمات العامة الرئيسية المقدمة للمواطنين.

– خفض الدين الحكومي الى نحو 80%من الناتج خلال خمس سنوات.

–  تحقيق النمو الاقتصادي بمعدل نمو يصل  4% خلال العام (2016- 2017) ليرتفع الى حدود 5 %و6 % على المدى المتوسط ، وهو من شأنه خفض معدلات البطالة الى 10% في عام (2018- 2019) ثم تصل الى 6.7% في عام 2020- 2021.

–  تصحيح الإختلالات المالية والإختلالات في ميزان المدفوعات[35]، وبالتالي استعادة الثقة المحلية والدولية في الاقتصاد المصري، وتحسين مستوي معيشة المواطنين .

يتضمن برنامج الإصلاح الجديد في الأساس، الحفاظ على سعر صرف مرن، وتحسين تنافسية مصر الخارجية، وجذب الاستثمار الأجنبى، ومن ثم دعم الصادرات والسياحة المصرية، ومن ثم يتمكن البنك المركزى من تكوين الإحتىاطيات الدولية، وزيادة القيمة المضافة التي من خلالها ستزداد الإيرادات الحكومية، وتقليص دعم الطاقة.

  • ومن اهم السياسات التي بدات الدولة في تنفيذها في برنامج الاصلاح الاقتصادي :

نفذت الحكومة المصرية البنود الرئيسية من البرنامج بالفعل، ففي 3 نوفمبر أعلن البنك المركزى عن تحرير سعر الصرف، وفي نفس الىوم أعلنت رسمياً تخفيض دعم الطاقة من خلال رفع أسعارالمواد البترولية، حيث اشترط الصندوق تنفيذ هذه الشروط قبل الحصول على الدفعه الأولى من القرض:

  • التعويم للجنيه المصري: لقد كان هناك خلاف بين صندوق النقد الدولى ومصر حول تحديد قيمة الجنيه مقابل الدولار، حيث كانت بعثة الصندوق ترى أن سعر الجنيه مقابل الدولار هو60 جنيه بينما كانت ترى الحكومة أنه لا يتجاوز 10.60 جنيه، لذا قاما الطرفان بدراسة سيناريو التعويم وكيفيةتطبيقه، ماإذا كان سيتم تطبيقه دفعه واحدة أم تدريجياً(صحيفة المصري الىوم،4/12/2016) كان وضع الاقتصاد المصري الخارجى لايستطيع الاستمرار في ظل نظام الصرف السابق،وذلك بسبب النقص الشديد في العملة الأجنبية، مما أدى لخفض النمو، حيث أنه أدى لضعف القدرة التنافسية لمصر في مقابل دول العالم إلى جانب خسارة قدر كبير من الإحتىاطى النقدى لدى البنك المركزى ، لذا قرار التعويم واتباع سعر الصرف المرن جاء في وقته، حيث أنه من المفترض أن يحسن تنافسية مصر الخارجية، ويدعم الصادرات والسياحة ويجذب الاستثمار الأجنبى، مما يؤدى ذلك إلى تحسين النمو ومن ثم الوضع الاقتصادي.(مدونة صندوق النقد الدولى)
  • ضريبه القيمة المضافة: لقد قام مجلس النواب المصري بإقرار قانون ضريبة القيمة المضافةفي أغسطس الماضى عند 13%،  على أن يتم زيادتها في العام التالى 2017- 2018 إلى 14%، وكانت تستهدف مصر عند بداية تنفيذها حصيلة ضريبيه حوالي 20مليار جنيه، حيث تستهدف مصر في هذا العام زيادة حصيلتها من ضريبة القيمة المضافة بين 7 – 8 مليارات جنيه.(بوابة العين الإخبارية، 28/3/2017، بدون رقم صفحة)حيث يستهدف تطبيق هذه الضريبه توسيع القاعدةالضريبيه من خلال اخضاع  جميعالخدمات والسلع لهذه الضريبه،وذلك بإستثناء السلع التي تمثل الإحتىاجات الأساسية للمواطنين ومن ثم يحقق إيرادات إضافية للدولة، ستتراوح بين 3- 4%من الناتج المحلي الاجمالي (تقرير 2016 لوزارة المالية المصرية .

جدول رقم(2/4)

بعض المؤشرات الاقتصادية وهي التضخم والبطالة ونمو الناتج المحلي الاجمالي

 

السنة نموالناتج المحلي الاجمالي البطالة من اجمالى العاملين التضخم بأسعار المستهلكين
2011 1.81% 12.00% 10.05%
2012 2.19% 12.70% 7.11%
2013 2.10% 13.2 % 9.42%
2014 2.22% 13.2% 11.5%
2015 4.2% 12.8% 10.35%
في الربع الرابع من 2016 4.3% 12.4% 23.5%

 

من خلال الجدول السابق يتضح أن :

  • ارتفاع مستمر في معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في مصر، وخاصة في يوليو- ديسمبر2015م مما يدل على النشاط الاقتصادي في هذه الفترة ويرجع ذلك إلى خطة الدولة في مشروعات البنية التحتية، وضخ التمويلات من قبل القطاع المصرفي في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وزيادة حجم الاستثمارات في هذه الفترة، والذي أدى لحفز النمو وتوقع استدامته المصحوبة بخلق فرص عمل ومن ثم خفض البطالة ،اما بالنسبة للتضخم فنجد أنه يستمر في الزيادة وهذا انعكاس طبيعي للسياسات التي اتبعتها مصر في هذه الفترة ومن ثم أعلنت الحكومة المصرية اعتزامها الاقتراض من صندوق النقد الدولي 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وسط شكوك من جدواه على الاقتصاد المصري الذي يعاني تضخم الديون الخارجية، وارتفاع قيمة الدولار لمستويات غير مسبوقة وفي يوم الثلاثاء ، الموافق 26 يوليو (تموز(2016، أعلن عمرو الجارحي، وزير المالية المصري، أن مصر تتفاوض مع بنك النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بواقع أربعة مليارات دولار سنويًّا، وبفائدة تتراوح بين 1 إلى5%، وذلك ضمن برنامج يستهدف جذب تمويلات قيمتها 21 مليار دولار خلال ثلاث سنوات؛ يُجمع بقيتها من خلال إصدار سندات وتمويل من البنك الدولي ومصادر أخرى، ذلك بالإضافة إلى، طرح ما بين خمس إلى ست شركات حكومية في البورصة خلال 2016-2017.

تستهدف من خلال هذا القرض، سد الفجوة التمويلية في مشروعاتها، وإعطاء شهادة ثقة للمستثمرين اﻷجانب في إجراءات اﻹصلاح الاقتصادي المصري، والتي سيُشرف عليها الصندوق، فقد ارتفعت معدلات عجز موازنة العام المالي الجديد إلى حوالي330 مليار جنيه.

 

أن مصر لا تستطيع الاستمرار في إصلاحها الاقتصادي، في الوقت الذي تقترب نسبة الدين العام من 100 % من إجمالي الناتج المحلي، ويصل عبء الفائدة على الدين العام إلى 300 مليار جنيه سنويًّا عام 2010 كان الاحتياطي النقدي 40 مليار دولار،وديونها الخارجية والديون الخارجية ارتفعت الى 34 مليار دولاربعد 2011ولقد وصل عجز الموازنة 140 مليار جنيه وبعد 30 يوليو، حصلت مصر على ما يقرب من 40 مليار دولار من مساعداد عسكرية وبترولية وغذائية وودائع ومنح وفي  2014 وصل عجز الموازنة الى 230 مليار جنيه وفي 2015 ارتفع الى 373 مليار جنيه وبعد اللجوء الى البنوك والمساعدات كان العجز 2016 وصل الى 350 مليار جنيه ما يقارب 11% من الموازنة ،والاحتياطي النقدي 19 مليار دولار ولجاءت الحكومة الى الاب الروحي والخادم الامين (البنك المركزي(

مع العلم:عندما كان الدولار يساوي 8جنيه كان خط الفقر عند مستوي دخل 2600 جنيه ، وبعد ارتفاع الدولار الى 16 جنيه  وبعد ذلك و خط الفقر ارتفع الى 5200 جنيه، فاذا كنت من ال 15% التي دخولهم تبدا من 4166 جنيه الاعلى دخل في مصر قبل ارتفاع الدولار فقد اصبحت ممن تحت خط الفقر بعد عملية التعويم. ولم يستفيد من تجارب اسبانيا بعد اكتشاف هضبة سركيريسو)170 الف طن فضة /جبل الفضة) في امريكا اللاتينية،والذي سببت تضخم ما يقرب من 7%او حتى لم يلتفت الى ما حدث في المانيا بعد الحرب العالمية الاولى وتوقيع معاهدة فرساي 1922 التي نجم عنها التزام المانيا بسداد ما يقرب من 400 مليار دولار

فلجات الى البنك المركزي الالماني لطباعة المبلغ وذلك ما حدث :

  • قبل الحرب الدولار يساوي 4 مارك.
  • اثناء الحرب الدولار يساوي 8 مارك.
  • مطلع 1921 الدولار يساوي 60 مارك.
  • منتصف 1921 الدولار يساوي 330 مارك.
  • اواخر 1921 الدولتر يساوي 800 مارك.
  • فبحلول عام 1923 اصبح الدولار الواحد يساوي 4 ترليون مارك والرقم بالتحديد 2,210,500,000,000 . .

طبع البنك المركزي 369 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2016 وفي نهاية يونيو 2017 وصل حجم الاصدار الى 453 بزياده قدرها 84 مليار جنيه .

مع ملاحظه التغيير المفاحي للمحافظ 27 نوفمبر 2015 من هشام رامز الذي لم يتولي سوي عامين فقد وكان من المفترض تحديد فتره ولايته للبنك المركزي الى طارق عامر،فقال البعض انها استقاله ولكن في الحقيقه انها كانت اقاله بسبب تصريح ادان فيه قناه السويس انها المتسببه في انخفاض قيمه العمله.

فاذا كنت تتحدث عن اصلاح اقتصادي او تنوي تفعيل السياسات النقديه لتقوم بدورها وكان العقل المدبر يقوم باغراق السوق بعمله ليس لها قيمه او مقام فلك ان تتخيل طباعه الجنيه تتكلف نصف جنيه

شكل رقم(4/4)

الدين الحكومي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 2006إلي2016

وقالت الحكومة المصرية في بيان لها، إن شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، وجه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي برئاسه طارق عام لإنهاء المفاوضات مع بعثة الصندوق الدولي برئاسه كريس جارفيس.

تم التصويت على الطلب المصري من جانب مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق حيث تحتاج مصر الحصول على نسبه 67% من اصوات المجلس الذي تسيطر الولايات المتحدة الامريكية على الحصة التصويتية الاكبر بنسبة 16% من اجمالى الأصوات، وهي حصة تعتبر مضمونة لمصر بعد اعلان ديفيد ثورن كبير مستشارى وزارة الخارجية الامريكية ان بلاده ستصوت لصالح مصر في اجتماع مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق.

كما تستحوذ 7 دول اخرى على نسبة 30%من الأصوات وهي اليابان والصين والمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والسعودية وهي الدولة العربية الوحيدة التي لها مقعد دائم حصتها التصويتية تبلغ 2%، كما يعتبر تصويت الصين التي تسيطر على 6.1% من الحصة التصويتية مضمونة لصالح مصر بعد المباحثات التي اجرتها مصر واسفرت عن اتفاق نهائي بقيمة 2.7 مليار دولار بشأن مبادلة العملة مع الصين بما يمكن مصر من سد الفجوة التمويلية التي تصل الى 6 مليارات دولار واللازمه لاستكمال الموافقة على قرض النقد الدولي لمصر.

كما دعمت مصر في سد الفجوة التمويلية مجموعة الدول الصناعية السبع من خلال تمويل قدره 700 مليون دولار وهي فرنسا والمانيا وايطاليا واليابان وكندا وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية ،وهي الدول التي تمتلك الحصة التصويتية الاكبر في الصندوق.

والامر الذي ساعد مصر اكثر للحصول على قرض الصندوق هو ما أعلنته) كريستيان لاجارد) مديرة صندوق النقد الدولي والتي ترأس كذلك اجتماعات مجلس المديرين التنفيذيين من انها ستوصي المجلس بالموافقة على قرض مصر، واصفة برنامج الاصلاح الاقتصادي المصري الذي سيدعمه القرض الجديد بأنه برنامج طموح يستهدف تحقيق استقرار مؤشرات للاقتصاد الكلي والنمو المستدام والشامل، وان الاجراءات التي اتخذتها مصر في الايام الماضية تساعد على زيادة تنافسية الاقتصاد ودعم الموقف الخارجى لمصر وتعزيز الصادرات وجذب مزيد من الاستثمارات ذات البعد التنموي المصدر التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي 2016.

مرحلة اقرار القرض :-

وفي 11/11/2016 اقر صندوق النقد الدولي قرضا لمصر بقيمة 12 مليار دولار مقابل التزام مصر بتطبيق بعض الاصلاحات الاقتصادية (سنتناولها لاحقا) وذلك بمدة زمنية قدرها ثلاث سنوات

 

– الشروط التي وضعها صندوق النقد لحصول مصر على القرض :

اشترط صندوق النقد للموافقة على منح مصر قرض اشتراطات عديدة منها ما اعلن ومنها ما تخفيه الاتفاقية ، فنحاول استعراض الاجراءات الاقتصادية التي تلتزم بها الحكومة المصرية طبقا لشروط القرض ويراجعها الصندوق مرتين في العام على مدار مدة القرض :

  • اجراءات تمت بالفعل قبل القرض :
  • تحرير سعر الصرف.
  • رفع اسعار الوقود.
  • تبني النظام الضريبي على القيمة المضافة.
  • اعداد بيان شامل بالمخاطر المالية.
  • تقليص نصيب السحب على المكشوف الى 75 مليار جنيه.
  • اقرار البنك المركزي قواعد جديدة لادارة الاحتياطي النقدي.
  • تبني استراتيجة اعادة هيكلة قطاع الطاقة.
  • اعداد خطة عمل لاعادة الاستقرار المالي لقطاع البترول.
  • اعداد قانون جديد للتخلص من التراخيص في قطاع الصناعة بما لا يؤثر على المصلحة العامة.
  • زيادة الانفاق الاجتماعي بما لا يقل عن 25 مليار جنيه.
  • فرض ضريبة على نظام البورصة.

10- اجراءات اخري مثل :

– خفض دعم الطاقة[36] الى 1.75 % من الناتج المحلي الاجمالي و .5 % لاحقا.

–  اتباع اجراءات لخفض نسبة التضخم الى 10% خلال عامين.

النتائج المتوقعة بعد حصول مصر على القرض وبدا عملية الاصلاح :

ان الشروط التي وضعها صندوق النقد ستخلف طبقة فقيرة وسيساهم في انعدام متوسطي الدخل ووضعهم تحت خط الفقر فقد كانت المزيد من رفع أسعار الطاقة، وحزمة إنفاق اجتماعي بقيمة 25 مليار جنيه على الأقل، وخطة لهيكلة قطاع الطاقة[37] يعدها استشاري مستقل، وإلغاء التراخيص الصناعية باستثناء ما يؤثر على المصلحة العامة، هذه بعض الإجراءات التي تعهدت بها مصر ضمن اتفاق قرض صندوق النقد الدولي وعلى الرغم من عدم اﻹفصاح عن اﻹجراءات الاقتصادية المزمع اتخاذها لاحقًا حتى نهاية فترة القرض في 2019، إلا أن خطابًا من حازم الببلاوي، العضو الممثل لمصر في مجلس مديري الصندوق، كشف عن اعتزام الحكومة خفض دعم الطاقة من 6.5% من الناتج المحلي اﻹجمالى في 2012-2013 إلى 1.75% هذا العام، مع خفضها لاحقًا إلى 0.5% من الناتج المحلي وكانت الحكومة المصرية قد رفعت أسعار المواد البترولية المدعومة في 3 نوفمبر الماضي  2016، بنسب تتراوح بين 30.5% و[38] 46%. في ثاني خطوة من نوعها منذ ثورة يناير 2011. وذلك بعد ساعات من إصدار البنك المركزي قرارًا بتعويم الجنيه المصري.

وتقول( ريهام الدسوقي، كبيرة المحللين ببنك الاستثمار )[39] إنه كان من المفترض أن يحدث وفورات في دعم الطاقة بسبب رفع الأسعار، لكن خفض الجنيه أمام الدولار أدى إلى حدوث زيادة كبيرة فيه لو لم تتلق مصر تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام، من خلال الطروحات في البورصة وعلى رأسها بنك القاهرة، فإن هذا الضغط قد يؤدي إلى احتمال رفع جديد لأسعار الطاقة وضغط على عجز الموازنة.

اولا : اهداف قصيرة الاجل :

  • ارتفاع العائد من الاستثمارات المحلية والاجنبية بهدف ان يكون هذا الاتفاع تحقيق معدات تنمية مستدامة ليست عن طريق الاستدانة.
  • وضع اسس جديدة للضرائب وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بهدف رفع الايرادات العامة.
  • يعد الإنفاق الاجتماعي أحد المكونات الرئيسة للبرنامج، لذلك تعتزم الحكومة إنفاق 1% من الناتج المحلي الاجمالي.

ثانيا : الأهداف والسياسات طويلة الأجل :

  • تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة،  يستفيد منها المجتمع بمختلف فئاته.
  • العمل على زيادة تنافسية الاقتصاد والإعتماد على الإنتاج خاصة الصناعي ومن ثم زيادة التصدير وزيادة معدلات التشغيل من خلال إيجاد فرص عمل حقيقية وجديدة.
  • زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية وفي الخدمات العامة الرئيسية المقدمة للمواطنين.
  • خفض الدين الحكومي الى نحو 80%من الناتج خلال خمس سنوات.
  • تحقيق النمو الاقتصادي بمعدل نمو يصل 4% خلال العام (2016- 2017) ليرتفع الى حدود 5 %و6 % على المدى المتوسط ، وهو من شأنه خفض معدلات البطالة الى 10% في عام (2018- 2019) ثم تصل الى7% في عام (2020- 2021)..

نتائج قرض صندوق النقد الدولى في  2016:

إستوفاءا لشروط صندوق النقد الدولى تم إتخاذ حزمة من الإجراءات سابقة الذكر والتي أثرت على المتغيرات الكلية على الصعيدين القطاع المالي والنقدي ونحن بصدد تحديد أيا منها إيجابى وأيها سلبي:

النتائج الإيجابية:

*تراجع العجز التجاري بنسبة 8.4% في العام المالي 2016/2017،مقارنة بالعام الماضى،وذلك بالتبعية لإرتفاع الصادرات الغير البترولية بنسبة16.2%،إلى جانب إنخفاض الواردات غير البترولية بنسبة 4.5%..

* إرتفاع صافي الإحتىاطات الدولية بصورة ملحوظه ليسجل 36.5 مليار دولار في سبتمبر مقارنة ب 19.6% مليار دولار في سبتمبر 2016 ومقارنة بأدنى مستوى له عند 12.1 مليار دولار في نهاية يونيو 2016..

* إنخفض عجز الموازنة ليسجل 1.7% كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة يوليو_أغسطس 2017/2018 مقارنة ب2.0% خلال نفس الفترة من العام الماضي،حيث إرتفعت الإيرادات بوتيرة أسرع من المصروفات.

*إرتفع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بنسبة 60% منذ بداية عام 2016،ومن المتوقع من أن تحقق مصر إكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي في عام 2018 ،وأن تحقق فائضا بالتزامن مع بدء العمل في حقل (ظهر)الذي يبلغ إحتياطاتة 30 مليار متر مكعب.

* أظهرت أحدث المؤشرات عن وزارة التخطيط أن الناتج المحلي الاجمالي[40] قد حقق معدل النمو  4.3% خلال الربع الثالث من العام المالي 2016/2017، مقارنة بنحو 3.6 خلال نفس الفترة في العام المالي السابق.

*إرتفعت قيمة المؤشر الرئيسي للبورصة بنحو 48% خلال الفترة من نوفمبر 2016 حتى إبريل 2017 ليحقق المؤشر 31062 نقطة مقابل 8811 نقطة في بداية شهر نوفمبر 2016 كما تضاعفت قيم التداول في البورصة بأكثر من خمس مرات عن المعدلات المحققة خلال الشهور الأولى من عام 2016 .

*شهد الإستثمار الأجنبي المباشر زيادة في التدفقات للداخل بنحو 38% خلال يوليو/ديسمبر 2016/2017 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

* إنخفض معدل البطالة إلى 11.98% خلال الربع الثاني من عام 2017،مقارنة ب12.5% خلال نفس الفترة من العام الماضى.

النتائج السلبية:

* إرتفع معدل التضخم بنسبة أكبر مما كان متوقع نتيجة تعويم الجنيه المصري حيث إرتفع معدل التضخم وأصبح في سبتمبر 2017 بمقدار 33.3% بعدما كان معدل التضخم 25.9% في ديسمبر 2015..

*إرتفع إجمالي الدين الحكومي [41]ليصل إلى 3676 مليار جنيه، اي 105.7% من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية مارس 2017 ويرجع ذلك في الأساس إلى زيادة الدين المحلي في ضوء إرتفاع ديون الخزانة إلى 1096 مليار جنيه في نهاية مارس 2017،مقارنة ب 816 مليار جنيه في نهاية يونيو 2016..

*كما إرتفع الدين الخارجي الحكومي في ضوء إرتفاع القروض إلى 25.9 مليار دولار في نهاية يونيو 2017 مقارنة ب 20.9 مليار دولار في نهاية يونيو 2016.

جدول رقم(3/4)

يوضح أهم المؤشرات الإقتصادية للسنوات المختلفة

السنة التضخم بأسعار المستهلكين البطالة من إجمالى العاملين نمو الناتج المحلي الاجمالي
2011 10.05% 12.0% 1.18%
2012 7.11% 12.70% 2.91%
2013 9.42% 13.2% 2.10%
2014 11.5% 13.2% 2.22%
2015 10.35% 12.8% 4.2%
2016 25.9% 12.4% 4.3%
يونيو2017 31.3% 12.0%

 

التعقيب:

لا يمكن الحكم على برنامج الإصلاح الإقتصادي لصندوق النقد لعام 2016 إلا بعد إنتهائه إلى إنه يمكن تقصي الأمور وتحليل النتائج إلى الآن ،فبالنظر إلى النتائج نجد مؤشرات إيجابية على العديد من المتغيرات من إنخفاض فالعجز التجاري وعجز الميزانية وإرتفاع معدل النمو وإنتعاش سوق رأس المال وإرتفاع الإحتياطات الدولية ،ولكن كانت هذه الإصلاحات على حساب مؤشرات أخرى مثل إرتفاع معدلات التضخم نتيجة لتحرير سعر الصرف،وزيادة الدين العام ،وهذا تحليلا لما وٌرد من مؤشرات كلية من إصدارات وزارة المالية أما على المستوى الإجتماعي فلم يكن الوضع بهذه البساطة وهذا ما سيتم إيضاحه مفصلا في المبحث القادم.

المبحث الثاني : قرض2016 إصلاح إقتصادي أم علاج بالصدمة

بالحديث عن إستراتيجية الصدمة  كما ذكرنا سابقا إنها تبدأ بصدمة عنيفة تصيب الناس بالذهول  والإرتباك، مما يجعلهم حقل خصب لتقبل جميع ما هو كان مستحيل قبوله قبل الصدمة إلى الحتمي الرضاء عنه من قرارات إقتصادية عنيفة قد تعصف بالفقراء ،وبالعدالة الإجتماعية ثم التمكين المطلق للرأسمالية، كما علمنا كيف للصندوق أن راى في هذه الإستراتيجية الترياق الأمثل للدول النامية كى تداوي من الإختلالات الاقتصادية والتشوه في النظام الإقتصادي ونحن هنا للمرة الثانية نقوم بتحليل التجربة المصرية لقرض صندوق النقد الدولى لعام  2016.

أولا تأتي الصدمة:

– من المتوقع أن مصر هذا البلد الذي خرج من ثورة 25 يناير المجيدة، بكل ما أحتوته من خسائر ودم لألاف الشهداء،وما تلاها من عدم إستقرار سياسي  أن تنخفض معنويات شعبها بالأخص أن الكثير منهم يرى أن الثورة لم تحقق المرجو منها ثم تأتي بعد ذلك ثورة 30 يونيو وما حدث في صفوف الجماهير من إختلاف وإنشقاق كان من الممكن أن يودي بنا إلى حرب أهلية لولا تدخل المؤسسة العسكرية وحسمت الأمر بعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي كل هذه الأحداث المتتالىة أرهقت الناس وجعلت أذهانهم في حالة توتر مستمر وعدم يقين مما يحدث،هذا بالنسبة لتعاقب الثورات وما حدث من عدم إستقرار سياسي.

– وجود الكابوس المصري الذي يفتك بالأبرياء ويحطم معنويات الجماهير ويجعلهم في حالة دائمة من الهلع والخوف،أجل إنه الإرهاب، ذلك الفعل الشنيع الذي لا تسلم دولة منه،وللأسف كان نصيب مصر من الإرهاب ليس بقليل فبعد أحداث ثورة يونيو وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، أصبح من الصعب مرور شهرا دون أن تسمع عن حادثة تفجير لأحد الكنائس مثل ما حدث من تفجير الكنيسة البطرسية في 2016 أو تفجير لمديرية أمن بأحد المحافظات مثل ما حدث في مديرية أمن الدقهلية في يناير عام 2014،أو إغتيال لشخصيات مهمه مثل ما حدث مع النائب العام (هشام بركات) في عام 2015 ،خلاف مقتل جنود الجيش الشرفاء في سيناء،بالأضافة إلى حادث الروضة المروع في الفترة الحالية.

وتناول الإعلام والقيادات السياسية هذه القضايا وتم وصفها بالإرهاب الأسود كل هذا وغيره من الحوادث أثرت بشكل كبير على معنويات الجمهور وألقت بالخوف في نفوسهم.

– التخويف والترهيب من سقوط الدولة ومدى تردي الاحوال المالية حيث أعرب رئيس مجلس النواب الدكتور (عبد العال) في 25 ديسمبر عام 2016 في المجلس عن مدة سوء الحالة الاقتصادية حيث قال نصا “الوضع الإقتصادي حرج حرج حرج للغاية” ،كما عبر عن ذلك أيضا الرئيس عبد الفتاح السيسي في 28 يناير عام 2017 وقال نصا (إحنا فقرا أوى) والتخويف الدائم من سقوط الدولة، حيث إنتشرت بين جموع الناس عبارة (مش أحسن منكون زى سوريا والعراق) نلاحظ هنا بالتدريج مدى خشية الناس من سقوط الدولة وأنهم أصبحوا على كف عفريت.

كل هذا بالإضافة إلى تضيق الخناق على مجال الحريات في مصر عمل على تشكيل حالة من الذهول في أذهان الناس،سواء ما كانت هذه الصدمات موجودة بالفعل أم تم خلقها إلى إنها يسرت على السلطة إتخاذ إجراءات عنيفة وشديدة دون اي مواجهة تذكر من قبل العامة.

ثانيا قرارات إقتصادية عنيفة وأضرار إجتماعية بليغة:

إن القرارات الاقتصادية (السابق ذكرها)التي إتخذتها الحكومة قبل التفاوض مع الصندوق أو بعد الإتفاق معه أدت إلى:

  • أن الأسرة كاملة التي يصل إنفاقها 4160 شهريا لا تزيد على7% فقط، ذلك المبلغ كافي بالكاد لتطفو أسرة فوق سطح الطبقة الوسطى،وهذا هو الإستثناء أما باقي المصريين في الفقر أو على الحافة. وفي شريحة أفقر 10% من المصريين ينفق الفرد سنويا 3332 جنيها اي 277 جنيها شهريا. وإرتفعت نسبة الفقراء إلى 27.8% عام 2015،مقابل 26.3في 2013. 2.

بشكل عام أدت إجراءات الصندوق إلى موجة تضخمية شهدت في أعقابها إرتفاعات كبيرة في الأسعار وفقدان الأفراد والعائلات جزءا من قوتهم الشرائية وكانت الخسارة كبيرة جدا على أصحاب الدخول المحدودة والطبقة المتوسطة.

أما بالنسبه للعدالة الإجتماعية فإن أصحاب الدخول المرتفعة بطبيعة الحال لديهم من الفوائض المالية ما يكفي لأمتصاص تلك الإرتفاعات الشديدة في الأسعار، كما أن جزءا ليس بالقليل من ثرواتهم في صورة دولار وعقار وهو ما يحفظ قيمتها،على النقيض محدودي الدخل سيزداد وضعهم سوءا وسيزداد حجم تلك الفئة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية عن أن 1.5 مليون أسرة إنخفضت تحت خط الفقر في 2015 فقط، كما إنه مع كبر حجم تلك الطبقة وإرتفاع الأسعار بشكل جنوني يفوق عدة مرات مستوى الزيادة في الأجور،فأن تلك الطبقة تتجه بمرور الوقت من درجة الفقر إلى درجة الفقر المدقع.

كما قامت الحكومة بتأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية ثلاث سنوات أخرى وفقل لضغط المستثمرين مما أدى إلى ضرب العدالة الإجتماعية في مقتل،كما أعلنت الحكومة في مارس 2017 رفع سعر تذكرة المترو إلى 2 جنية بدلا من جنية واحد[42] .

كما يبدو إنه لن تحدث تعيينات جديدة داخل الوظائف الحكومية، فقد كانت آخر الوظائف تلك التي شغلت فى أكتوبر 2017 فطبقا لما نص علية منشور الموازنة العامة للعام المالي 2018/2019 فإنة لن يتم تعيين أو شغل أي وظيفة حكومية جديدة إلا في حالات الإحتياجات القصوى،وبشرط الحصول على موافقة من مجلس الوزراء،كما أن زيادة الأجور الحالية ستكون محدودة [43].

كما إحتلت مصر المرتبة الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،والمركز ال110من113 دولة في تقدير سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي عام 2016،كما أحتلت مصر المركز رقم 36 عالميا من بين الدول الأكثر هشاشة إقتصادية وإجتماعية وسياسية،وفقا لمؤشر الدول الهشة الصادر عن صندوق السلام 2016[44].

تمكين الرأسمالية المطلقة:

لم يتم تمكين الرأسمالية المطلقة في البلاد رغم كل هذه القرارات المجحفة التي أضرت بالأحوال الإجتماعية عامة والطبقة المتوسطة ومدى قدرتها على تحسين الأوضاع الإقتصادية خاصة ،إلا أنه لا يمكن القول بأن مصر بلد رأسمالي او بها حرية سوق كامنة،فتدخل الجيش بقوة في الإقتصاد المصري وهو ما عرف بإقتصاد الجيش، حيث تمتعت أنشطة القوات المسلحة بمزايات خاصة من إعفاءات صريبة عقارية،وذلك لأن الحكومة أعفتها من هذة الضرائب وحسب القرار الذي نشرتة جريدة الوقائع المصرية في الثالث من يونيو عام 2015 فأن قائمة الإعفاء شملت تسع قرى سياحية و 52 ناديا إضافة إلى 29 فندقا في القاهرة والإسكندرية، كما ضمت 8 دور للسينما والمسرح ،وشركات دهب للسياحة و4 معاهد للغات ومجمعات خدمية وعشرات المصايف والعقارات والفيلات والمحلات الكبرى والحدائق[45]، كما هناك العديد من الأمثال الإحتكارية التي تفعلها الدولة كشركة المصرية للأتصلات وتضيق الخناق على شركات المحمول الأخرى[46] وهو الجزء المفقود من إستراتيجية الصدمة حيث إستغلت السلطة الصدمة لتمرير قرارات عنيفة ما كانت أن قبلت في الأوضاع العادية وخير مثال على ذلك إن الأوضاع كانت أعنف بكثير في فترات إنتفاضة يناير في عهد السادات لكن إرتفاع معنويات الشعب الخارج من إنتصار أكتوبر المجيد تصدت لهذه القرارات حيث خرج الناس إلى الميادين إحتجاجا على رفع الدعم أما الآن فالوضع أسوء بكثير لكن شلل الناس بسبب الصدمة وعوامل أخرى كأن مصر في حالة من التشبع الثوري أصبح الإعتراض على هذه السياسات نوع من الحمق أو التهور والجنون.

ومن خلال هذا البحث توصلنا الى :ـ

ــ النتائج :-

1- تم انشاء صندوق النقد الدولي لخدمة مصالح الدول الرأسمالية حتى ولو كانت على حساب مصالح شعوب الدول النامية.

2- فشل صندوق النقد الدولي في معالجة ازمات عديدة مثل المكسيك والارجنتين واليونان.

3- التصويت على القرارات يكون بنسبة الاعضاء في النقود المودعة ، مما يعني ان الدولة القويه اقتصادية ومساهمة بنسبة كبيرة في التكوين الرأسمالي للصندوق لها الحق في الاعتراض على القرارات التي لا تتفق مع مصالها .

4- اليات واسس العلاج بالصدمة تختلف عن الاصلاح الاقتصادي.

5- انتهاج الصندوق لمنهجية الصدمة في معالجة الازمات فيما يسمى ببرنامج “التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي”.

6- قبل قرض 1991 مرت مصر بفترة من احلك فتراتها الاقتصادية حيث في عام 1989 وصل إجمالي الديون الى 45.7 بليون دولار وتفاقمت في 1990 حيث وصل حجم الدين الى   47.6 بليون دولار اي اكثر 150% من الناتج المحلي الاجمالي وحجم الفوائد وصل الى 50% من اجمالي حصيلة الصادرات السلعية وكان احتياط النقد الاجنبي 3.62 بليون دولار فقد كادت مصر تشهر افلاسها.

7- نجحت مصر بالخروج من هذه الازمة بالاتفاق او بتدخل من  نادي باريس وصندوق النقد.

8- لم يكن امام الحكومة المصرية سواء الى الاقتراض الخارجي ولكن هناك إعتراض وهو التورط في الإقتراض لتمويل مشروعات المرافق العامة في ظل إهمال واضح للقطاعات السلعية التي يمكن وحدها ان تولد خدمة هذه القروض في المستقبل وكان هذا يعكس إستمرارا لنفس سياسة السبعينيات التي تقوم على تبني اسهل الحلول في المدى القصير مع تجاهل اثرها المدمر على الاقتصاد في المدى الطويل .

9- بعد تطبيق برنامج الصندوق على الوضع المصري  إنعكس تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي على معدلات نمو المتغيرات الاقتصادية الكليه حيث مع حلول عام 1998 بدأت هذه الجهود التصحيحية بإظهار نجاحها جزئيا حيث إنخفض الدين الخارجي وعجز الموازنة إلى 38% و 5.7% من الناتج المحلي الاجمالي على التوالي،بينما هبط معدل التضخم إلى 3.6% وإستقر سعر صرف الجنيه المصري على مستوى3.4 جنيه/دولار،خلال الفترة ما بين 1991/1992 و 2001/ 2002،التحسن الذي طرأ على المؤشرات الاقتصادية المختلفة  إلا أن هذه المؤشرات تحولت إلى رمز للمعجزات التي أنجزتها إدارة السياسة الاقتصادية،ولكن تسببت المبالغة في إبراز النجاح المحقق إلى جمود في السياسات اللازمة لمواصلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

10- كان لتدخل صندوق النقد اثر بالغ السوء على الاوضاع الاجتماعية وتاكل الطبقة الوسطى.

11- إن ما حدث في مصر1991 لم يكن علاجا بالصدمة بالمعنى الكامل حيث لم يكن هذا التحول جذري أو ما شابة فبدأ مفهوم الرأسمالية ينتشر في أذهان الناس قبل برنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي ،حيث كانت هناك تجربة أخرى في عهد السادات من التحرر والإنفتاح الاقتصادي.

12- الظروف الاقتصادية التي مرت بها مصر بعد 2011 كانت اشد وطئة من ظروف التي عاشتها مصر في عقد التسعينات.

13- الشروط التي وضعها الصندوق للموافقة على اقراض مصر 12 مليار دولار كانت مناسبة للوضع تماما.

14- بدات الاصلاحات الاقتصادية تؤتي ثمارها على مستوى المؤشرات الكلية.

15- وبدا يتضح بعض مساوء القرض في :-

– إرتفع معدل التضخم بنسبة أكبر مما كان متوقع نتيجة تعويم الجنيه المصري حيث إرتفع معدل التضخم وأصبح في سبتمبر 2017 بمقدار 33.3% بعدما كان معدل التضخم 25.9% في ديسمبر 2015..

– إرتفع إجمالي الدين الحكومي ليصل إلى 3676 مليار جنيه، اي 105.7% من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية مارس 2017 ويرجع ذلك في الأساس إلى زيادة الدين المحلي في ضوء إرتفاع ديون الخزانة إلى 1096 مليار جنيه في نهاية مارس 2017،مقارنة ب 816 مليار جنيه في نهاية يونيو 2016..

– كما إرتفع الدين الخارجي الحكومي في ضوء إرتفاع القروض إلى 25.9 مليار دولار في نهاية يونيو 2017 مقارنة ب 20.9 مليار دولار في نهاية يونيو 2016..

16- يعتبر قرض 2016 تطبيق امثل للعلاج بالصدمة من الناحية الإستغلالية فشكلت الصدمة المناخ المناسب لأخذ كل هذه القرارت المجحفة والغاشمة ،لكن ما زال هناك جزء مفقود من الصدمة ألا وهو تمكين الرأسمالية الحديثة حيث مصر ليست ببلد رأسمالي .

– التوصيات :-

من خلال ما تم عرضة يمكننا ان نوصي بــــــــــــــــــــــــ:-

  • يجب على الحكومة المصرية وضع تجربة الاصلاح الاقتصادي في عقد التسعينات امام اعينها لتتجنب المساوئ التي نتجت عنها.
  • وضع خطة او استراتيجية يمكن تحقيقها على ارض الواقع وليست التي تتحقق في الكتب والنظريات.
  • محاسبة الذين تسببوا في اهدار المال العام .
  • انشاء وزارة للمتابعة للتحقق من مدى تنفيذ الخطط الموضوعة ولا تكون هذه الوزارة تحت رعاية ررئيس الوزراء بل تكون هيئة منفصلة.
  • وضع برامج بديلة لبرنامج الدعم .
  • بعد فترة من تعافي الاقتصاد المصري في السنوات القادمة لابد من التخلي عن عملية الاقتراض لتمويل المشاريع الاستهلاكية وتوجيه الاستثمار الى المشاريع التي تساهم في زيادة التكوين الرأسمالي.
  • الاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجيا التي هي عصب العصر الحديث والتي تساعد ايضا على تقليل الواردات ووضع شروط في كرسات الاستثمار من اجل نقل التكنولوجيا الينا من خلال المشاركة في كافة مراحل الانتاج.
  • ايـجاد حلول بديلة لتمويل عجز الموازنة دون الاقتراض الخاجي.
  • انشاء قاعدة بيانات سليمة تساهم فيها وزارة التخطيط والبيئة والاستثمار والقوى العاملة ومركز التعبئة والاحصاء يكون دورها تحديد الاولويات التي تحتاج مصر للاستثمار فيها وايضا لتساعد المستثمر في الحصول على المعلومات التي يحتاجها وتضم ايضا كافة المعلومات الصحيحة وليست المغلوطة لتوعية المواطنين بمدى خطورة الاوضاع الاقتصادية.

10-البحث عن موارد جديدة لتمويل الانفاق العام دون الضرائب وحدها ، وعمليات رفع الدعم او حتى تقليل الانفاق ليس لها اثر فعال على المدى البعيد نظرا للتزايد الرهيب في عدد السكان فيجب على الدولة.

11-النظر الى نهضة البرازيل بعد تخليها عن الاصلاح الاقتصادي للصندوق  في محاولة لاخد`ما يناسبنا للنهوض بأتباعها برنامج اقتصادي اطلقوا عليه لولا داسيلفا .

12-اعطاء الأولوية لبرامج الإصلاح الوطني الذي تراعي عند وضعها الحالة الأقتصادية للبلاد وكذلك الحالة الإجتماعية للطبقات المختلفة بعكس برامج الإصلاح المقدمة من الصندوق التي في الغالب تكون على وتيرة واحدة من إجراءت الإصلاح بظرف النظرعن اختلاف المكان وكذلك الزمان وايضاَ الحالة الأجتماعية والإقتصادية للبلاد.

13-العمل على إنشاء المشروعات الإنتاجية التي يكون ليها نصيب وافر في توفير موارد مالية بما يتيح للدولة القدرة على تسديد الديون الخارجية.

14-رفع التعريفة الجمركية على السلع الإستهلاكية والعمل على تشجيع المنتج الوطني.

الخلاصة  :

على المستوى العام يجب انتهاج سياسة يكون أساسها الاعتماد على الذات أولاً، وليس الاعتماد على الخارج، ورسم دور تنموي ونشط للدولة لا يقتصر فقط على التنظيم، ووضع السياسات والتشريعات لكنه يمتد إلى المشاركة في الإنتاج، والمشاركة في الاستثمار، وارتياد المجالات التنموية، وإعادة توزيع الدخل في المجمتع، وتحسين أحوال الفقراء، ويتكامل مع ذلك سياسة للعلاقات الاقتصادية الخارجية تسعى لحماية الصناعات الناشئة من المنافسة غير العادلة.

الخاتمة:

وفي نهاية بحثنا نود ان نطرح  سؤالا رئيسيا)) هل استطاعت مصر أن تبنى نهضة حقيقية عن طريق الاقتراض أم كانت مجرد فريسة لإستراتيجية العلاج بالصدمة؟))

ليس هذا هو الطريق إلى النهضة، حيث يرى القائمون على السياسات الاقتصادية ان الاقتراض هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق النهضة والرخاء الاقتصادي، وهذا هو محل الخلاف، لأن الاتجاه للقرض يُكرَس لاتجاه موجود في مصر على مدار الأربعين عاماً الماضية، وهو التوجه للخارج في حل مشاكلنا مع أن جزءاً كبيراً من هذه المشاكل حدث، بسبب اعتمادنا الكبير على الخارج في توفير الكثير من الاحتياجات الأساسية ومستلزمات الإنتاج واحتياجات أخرى، واعتمادنا على الخارج يرجع لأن الداخل ضعيف، ونتفادي إصلاحه بوسائل جذرية غير تقليدية اي مخالفة لاتجاه الصندوق، والذي ينتهج في سبل الياته في الاصلاح الاقتصادي شروط اتخاذ  بعض الاجراءات  الممنهجة  والتي تزيد العبء على كاهل الطبقة المتوسطة والكادحة كما ان الصندوق يستخدم روشتة اصلاح تسمى بالعلاج بالصدمة والتي تحمل طياتها معاني الثالوث المقدس للرأسمالية الحديثة (تحجيم دور الدولة في الحياة الاقتصادية/تخفيض الانفاق الحكومي/الخصخصة) ونحن هنا قمنا بدراسة الحالة المصرية في اعتمادها على صندوق النقد في اوائل التسعينات والفترة الحالية واتضح من خلال دراستنا أن الحاله المصرية في أوائل التسعينات أدت إلى إصلاحات على مستوى المتغيرات الكلية الإقتصادية وبعض السلبيات على المستوى الإجتماعي كما إنه لم يكن هناك علاج بالصدمة ،أما في الحالة الحالية لم تضح الرؤية بعد على المتغيرات المختلفة فلا يمكننا الجزم بنجاح التجربة من فشلها ولكن نرى من خلال دراستنا للوضع الحالي أن هناك إستغلال لحالة الذهول لدى الجمهور من تسيير قرارات عنيفة ومجحفة بحق الطبقة المتوسطة والفقيرة.

وان كانت النهضة تتحقق عن طريق الاقتراض فلماذا فشلت معظم الدول التي تدخل فيها الصندوق من تحقيق النهضة الاقتصادية بل عاشت في دوامة الديون مثال اليونان ولماذا حققت ماليزيا نهضة اقتصادية عملاقة دون اللجوء الى الصندوق او حتى لغيره ، ويدل على عدم وجود إدراك كاف لحجم المشكلة، وكذلك جميع المشاكل الاقتصادية الأخرى، وهناك وهم آخر هو تصور أن المشروعات الصغيرة ليست مفيدة على لمدي البعيد.

المراجع:

الكتب :  

  • ابراهيم محمد ابراهيم , صندوق النقد الدولي
  • اسامة محمد ابراهيم محمد،(صندوق النقد الدولي ) كمصدر من مصادر التمويل
  • امنية حلمي , برنامج الاصلاح الاقتصادي وعلاقة الاقتصاد الخارجي,مركز بحوث ودراسات الدول النامية (1995)كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهره
  • الحملاوي 2013-2014
  • جلال أمين ، قصة الإقتصاد المصري (من عهد عبد الناصر لعهد مبارك)،دار الشروق مصر ، الطبعة الأولي 2012
  • راضي عبد المنعم، موسوعة مصر الحديثة، المجلد التاني (1996)
  • محمد أبراهيم راشد ، محاضرات في أقتصاديات مصر ، كلية السياسة والأقتصاد ،بني سويف ،مصر ،2017
  • منار محمد رشاد، الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لبرنامج التكيف الاقتصادي الدولي (2003)
  • هاني فاروق الزيني، تقيم اثار سياسات برامج صندوق على الاقتصاد المصري (1960)

10- محمود حامد/محمود حسن حسني (مترجمين) ،د/ميشيل توادور التنمية الاقتصادية ص393

11- احمد عبد الخالق/احمد بديع بليج (مترجمين) ،توماس ماير وجيمس اس ديسمبري النقود والبنوك والاقتصاد

12- محمد ابراهيم منصور/علي مسعود عطية (مترجمين) ،موردخاي كريانيند الاقتصاد الدولي مدخل السياسات

13- الاقتصاد الدولي لدبليو تشارليز سوير وريتشارد ل سبرينكل ،الاقتصاد الدولي ،مكتبة لبنان 26/11/2015 ص553 ،ص577

14- thomas bernes 2007 ,page11

مجلات وصحف :

1- تقريرالحالة المالية “وزارة المالية”2017/2018

2ـ تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي خلال الربع الرابع والعام المالي 2015/2016 “وزارة التخطيط والإصلاح الإداري

3ـ بوابة العين الإخبارية28/3/2011

،4ـ  محمود عبدالعزيز توني، الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي في مصر خلال الفترة (1990-2003)، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، مايو2005

5ـ البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx

  1. مدونة صندوق النقد الدولى

7ـ تقرير وزارة المالية 2016   8ـ صحيفة المصرى اليوم،4/12/201

9ـ البنك المركزي المصري “معدلات التضخم السنوية 2003/2017

10ـ central Bank of Egypt, 1998 11- تقرير البنك المركزي عام 2006

12- تقرير وزاره المالية سبتمبر 2017

13- https://www.almasryalyoum.com/news/details/163684

14-central bank of Egypt,quarterly economice review (38)

15-  IMF – About

16-https://www.imf.org/external/arabic/np/exr/facts/governa.htm

17-“Membership”. About the IMF. International Monetary Fund. اطلع عليه بتاريخ 18 March 2012.

18- عمر الشنيطي ,جريدة الشروق ,8 اغسطس 2016

19-http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx…

nytimes

جون وليامسون حسن خان عن الديون الخارجية في مصر

مختار خطاب، الإصلاح الإقتصادي والخصخصة،التجربة المصرية، أكتوبر2003

هاني فاروق الزيني، تقييم أثر سياسات برامج صندوق النقد على الاقتصاد المصري، 1996

وزارة التخطيط:الإطار العام التفصيلى للخطه الخمسيه81/82 _86/87

جلال امين قصة الاقتصاد المصري

جلال امين،مصر والمصريون في عهد مبارك

د/محمد راشد محاضرات في اقتصاديات مصر

علي احمد البلبل،التطور والهيكل المالي والنو الإقتصادي حالة مصر 1974_2002

عبد الخالق فاروق،إقتصاديات الفساد في مصر

المهندس سعد الحسينى،عضو مجلس الشعب المصري،نص الإستجواب المقدم إلى رئيس مجلس الشعب المصري منذ 2007 حتى 2009 ،ولم يعرض على المجلس

وزارة التخطيط،البنك المركزي

جلال امين،مصر والمصريون في عهد مبارك

جلال أمين،بوابة الشروق،ثورة2011 ومصير الإقتصاد المصري،3فبراير 2011،للإتطلاعhttp://www.shorouknews.com/mobile/columns/view.aspx?cdate=0302201&id=cc3d1bbb-e904-462d-abde-f7ce268e7d83

تقرير وزارة المالية 2016

التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لعام 2016

المركز الديمقراطي العربي / اثار برامج الاصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولى في ضوء التجارب الدولية والحالة المصرية /مشروع تخرج تحت اشراف دكتور محمد راشد

اليوم السابع عدد يوم الاربعاء 27 يوليو 2016

التقرير السنوي لبنك الاستثمار 2016ص 144

وزارة المالية،البيان المالي،عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية2017/2018.

وزارة المالية،التقرير المالي الشهري،سبتمبر2017،مجلد (12)،عدد(11)

محمود خالد إضاءات إقتصاد مصر 2017 المؤشرات الإيجابية ليست دائما صادقة 27/12/2017 يمكن الإتطلاع علية/https://www.ida2at.com/Egyptian-economy-2017-indices

ريم سليم،مخاطر إقتصادية جديدة أمام المواطن المصري في 2018 ،10/1/2018 ،يمكن الإتطلاع علية/https://www.ida2at.com/new-economic-risks-facing-the-egyptian-citizen-in-2018

أحمد داود،إضاءات،نظام 30 يونو في 4 سنوات الإقتصادالمصري بالأرقام،30/6/2017يمكن الإتطلاع علية/https://www.ida2at.com/30-june-regime-in-4-years-egypt-economy-in-figures

فهمي هويدي،دور الجيش المصري في الإقتصاد،جريدة الشروق،الإثنين 5 سيبتمبر 2016،للإطلاعhttp://www.shorouk news.comcdate=0509201&id=0a215249.5196

أحمد سمير،إضاءات،الشبكة الرابعة،القبضة الأمنية تسيطر على قطاع الإتصالات،1/10/2017 يمكن الإتطلاع عليةhttps://www.ida2at.com/forth-network-the-security-grip-controls-the-telecomunications-sector

[1] بن ساعد عبد الرحمان، انعكاسات الازمات المالية على استقرار النظام النقدي الدولي، مذكرة مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة ماجستير، جامعة يوسف بن خدة، الجزائر ، 2008 / 2009 ، ص. 18.

[2] محمد ابراهيم منصور/علي مسعود عطية (مترجمين) ،موردخاي كريانيند الاقتصاد الدولي مدخل السياسات

[3] غازي عبد الرازق النقاش، التمويل الدولي والعمليات المصرفية الدولية، دار وائل للنشر و التوزيع، ط 3 ،عمان، ص 91.

[4] bohoutmadrassia.blogspot.com

[5] عبد الفتاح ابو شرار، الاقتصاد الدولي نظريات وسياسات ، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان– 2007 ، ص 46.

[6] احمد عبد الخالق/احمد بديع بليج (مترجمين) ،توماس ماير وجيمس اس ديسمبري النقود والبنوك والاقتصاد

[7] محمود حامد/محمود حسن حسني (مترجمين) ،د/ميشيل توادور التنمية الاقتصادية ص393

[8] الاقتصاد الدولي لدبليو تشارليز سوير وريتشارد ل سبرينكل ،الاقتصاد الدولي ،مكتبة لبنان 26/11/2015 ص553 ،ص577

[9] ماركتس فويس، صنع المعجزات في الاقتصاد البرازيلي.

[10] يوسف مسعداوي، دراسات في المالية الدولية، دار الراية للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، ط 1 ، 2013 ، ص 284 .

[11] مدونة صندوق النقد الدولي عام 2017

[12] بيان مشترك من السيدة كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، والسلطات المصرية21 إبريل 2013

[13] جون بركنز،الاغتيال الاقتصادي للأمم إعترافات قرصان الاقتصاد

[14] ارنست فولف،صندوق النقد الدولي قوة عظمى في الساحة العالمية

[15] محمد راشد،محاضرات في إقتصاديات مصر

[16] جلال امين،قصة الاقتصاد المصري،ص84

[17] global economy

[18] middle east research and information project

[19] جلال امين قصة الاقتصاد المصري ص96 _104

[20] nytimes

[21] جون وليامسون حسن خان عن الديون الخارجية في مصر

[22] مختار خطاب، الإصلاح الإقتصادي والخصخصة،التجربة المصرية، أكتوبر2003

[23] هاني فاروق الزيني، تقييم أثر سياسات برامج صندوق النقد على الاقتصاد المصري، 1996

[24] وزارة التخطيط:الإطار العام التفصيلى للخطه الخمسيه81/82 _86/87

[25] جلال امين قصة الاقتصاد المصري

[26] جلال امين،مصر والمصريون في عهد مبارك

[27] د/محمد راشد محاضرات في اقتصاديات مصر

[28] علي احمد البلبل،التطور والهيكل المالي والنو الإقتصادي حالة مصر 1974_2002

[29] مرجع سابق ذكره

[30] عبد الخالق فاروق،إقتصاديات الفساد في مصر

[31] المهندس سعد الحسينى،عضو مجلس الشعب المصري،نص الإستجواب المقدم إلى رئيس مجلس الشعب المصري منذ 2007 حتى 2009 ،ولم يعرض على المجلس

[32] وزارة التخطيط،البنك المركزي

[33]جلال امين،مصر والمصريون في عهد مبارك

[34] جلال أمين،بوابة الشروق،ثورة2011 ومصير الإقتصاد المصري،3فبراير 2011،للإتطلاعhttp://www.shorouknews.com/mobile/columns/view.aspx?cdate=0302201&id=cc3d1bbb-e904-462d-abde-f7ce268e7d83

[35] تقرير وزارة المالية 2016

[36] التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لعام 2016

[37] المركز الديمقراطي العربي / اثار برامج الاصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولى في ضوء التجارب الدولية والحالة المصرية /مشروع تخرج تحت اشراف دكتور محمد راشد

[38] اليوم السابع عدد يوم الاربعاء 27 يوليو 2016

[39] التقرير السنوي لبنك الاستثمار 2016ص 144

[40]وزارة المالية،البيان المالي،عن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية2017/2018.

[41] وزارة المالية،التقرير المالي الشهري،سبتمبر2017،مجلد (12)،عدد(11)

[42] محمود خالد إضاءات إقتصاد مصر 2017 المؤشرات الإيجابية ليست دائما صادقة 27/12/2017 يمكن الإتطلاع علية/https://www.ida2at.com/Egyptian-economy-2017-indices

[43] ريم سليم،مخاطر إقتصادية جديدة أمام المواطن المصري في 2018 ،10/1/2018 ،يمكن الإتطلاع علية/https://www.ida2at.com/new-economic-risks-facing-the-egyptian-citizen-in-2018

[44] أحمد داود،إضاءات،نظام 30 يونو في 4 سنوات الإقتصادالمصري بالأرقام،30/6/2017يمكن الإتطلاع علية/https://www.ida2at.com/30-june-regime-in-4-years-egypt-economy-in-figures

[45]   فهمي هويدي،دور الجيش المصري في الإقتصاد،جريدة الشروق،الإثنين 5 سيبتمبر 2016،للإطلاعhttp://www.shorouk news.comcdate=0509201&id=0a215249.5196

[46]   أحمد سمير،إضاءات،الشبكة الرابعة،القبضة الأمنية تسيطر على قطاع الإتصالات،1/10/2017 يمكن الإتطلاع عليةhttps://www.ida2at.com/forth-network-the-security-grip-controls-the-telecomunications-sector/

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *