البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

دساتير الحرية : محاولة للاقتراب من حفريات الدستورانية العربية

اعداد الباحث : المهدي الإدريسي – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

نهدف في هذه الدراسة التمحيص في أصول و حفريات الدستورانية في العالم العربي و ذلك من خلال فكر النهضة العربية ، و كذلك من خلال امتداداته من خلال نموذجي تونس و المملكة المغربية . و ذلك لأن المسألة الدستورية كانت أحد أبرز القضايا التي طرحت في لعالم العربي غداة ” الربيع العربي” و عرف النقاش حولها استقطابا و خلافا كبيرا. و لعل هذا ما يجعل من العودة إلى الاصول مسألة ملحة لمحاولة الفهم.

إن فكرة الدساتير من حيث ظهورها كانت نتيجة لظهور الدستورانية التي ارتبطت بسياقات مختلقة تهدف أساسا للتقييد السلطة و محاصرة الاستبداد عبر أدوات فصل السلط . أما في العالم العربي و  الاسلامي فإن سياق طرح المسألة الدستورية يختلف عن سياق ميلاد الدستورانية الغربية. فإذا كانت الدستورانية الغربية كانت تهدف إلى تقييد الحكام ، و تعزيز حقوق الانسان و حماية الفرد من التعسف و السلطوية فإن الأمر يختلف في العالم الاسلامي حيث طرحت المسألة الدستورية نفسها على الفكر السياسي العربي في أواسط القرن التاسع عشر، وتزامنت مع ظروف تاريخية تمثّلت في تصدّع النظام العثماني وتراجع شرعيته ووقوعه أسير تناقضات وتحدّيات داخلية وخارجية. و لعل هذا الواقع المأزوم الذي عاشته الإمبراطورية العثمانية هو الذي ولد الحاجة إلى الاصلاح السياسي عبر أداة الدستور، وهنا نتحدث عن ميلاد الدستورانية من خلال تجربة التنظيمات العثمانية التي انطوت على تنظيم للدولة و تقييد نسبي للسلطات المطلقة للسلطان غير أن هذه الحركة الدستورية ما لبتث تتوقف و لم تكمل مسيرتها حيث أنه بعد أن أعلنت روسيا الحرب على الامبراطورية العثمانية و تهديدها باحتلال اسطنبول ، و تزايد التدخل الأوروبي في شؤون الإمبراطورية العثمانية ، و لعل هذا ما أدى إلى ردة فعل عسكرية تمثلت في تعليق العمل بالدستور و عودة السلطوية و الطغيان و تصاعد النزعة القومية التركية ، الشيء الذي أدى إلى صعود الحركة القومية العربية و التي اعتبرت أن الدستور يمكن أن يشكل اداة للخروج من السلطوية العثمانية و ترجمت العديد من أفكارها ضمن مشروع النهضة العربية .

                      المطلب الاول  : الدستورانية في الفكر العربي

لا يمكن أن نفصل ميلاد الدستورانية العربية و بروز المسألة الدستورية في الفكر العربي عن فكر النهضة العربية و مطالب الإصلاح آنذاك من خلال رواد عصر النهضة ( الفرع الأول) حيث وجدت هذه الأفكار صداها في بروز مطالب عربية بشأن قيام نظام دستوري لاسيما بعد صعود القوميين الأتراك سنة 1909 ( الفرع الثاني ).

الفرع الأول : الدستورانية في فكر النهضة

إن البحث في فكر النهضة يجد مبرره في كونه الفكر الذي نشأت في كنفه فكرة الدستورانية العربية حيث أن العودة لهذا الفكر بوصفه  شهد ارهاصات لفكر التنوير والإصلاح والتحديث ما قبل الاستقلال ومنذ أوائل القرن العشرين ، ويمكن الوقوف عند ارهاصات ومحاولات روّاد حركة التنوير حيث سنتناول ثلاثة  منهم وهم : عبد الرحمن الكواكبي ورفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي.

                              أولا : رفاعة الطهطاوي

يعتبر الطهطاوي ثائراً في ميدان القانون و الاجتماع ، إضافة إلى العلم والتعليم لا سيّما دعوته لتعليم المرأة في مصر والشرق أجمع وهو المجدّد في الفكر التطبيقي. وقد تأثّر بكتاب روحا لشرائع لمونتسكيو والعقد الاجتماعي لجان جاك روسو. وقد ترجم الطهطاوي الدساتير الفرنسية والعثمانية ، وحاول ضبط ذلك بالمصطلحات المستخدمة  ولا سيّما فيما يتعلّق بالفقه الإسلامي.[1] نشر كتابه “تخليص الأبريز في تلخيص باريز” الذي وصف فيه الثورة الفرنسية والتمرد على الطغاة وذلك بعد موت إبراهيم بن محمد علي وتولى الخديوي عباس الأمر حيث عرض الدستور الفرنسي ، وتعتبر تلك واحدة من مساهمات التطور الدستوري الحديث الذي سعى الطهطاوي لنشره،.وقد تبنّى مشروعاً لإحياء الفكر العربي الإسلامي على نفقة الخديوي سعيد خلفاً لعبا س وطبع عدّة كتب مهمة نحو ألفي كتب.

يقول ألبرت حوراني إن رفاعة الطهطاوي لم تكن فكرته عن الدولة ،بالرغم ممّا شاهد في باريس،فكرة ليبراليي القرن التاسع عشر،بل كانت الفكرة الإسلامية المأثورة ؛ فللحاكم السلطة التنفيذية المطلقة ، إلا أن ممارسته إياها يجب أن يحدَّ منها احترامه للشريعة ولحراستها. أمّا الفكرة القائلة إن الحكم يجب أن يكون في يد الشعب، فلم تكن، بحكم قراءته واختباراته في باريس ، غائبة عن ذهنه. غير أن الفكرة كانت ، في نظره ، لاتتلاءم مع مشكلات العصر، إذ كانت بلاده تحت حكم أوتوقراطي مسلم .[2]

إن قراءة أفكار الطهطاوي تجعلنا نلامس بعض الافكار ذات المنزع الدستوري بتأكيده على مبادئ المواطنة و الوطنية و في هذا الإطار يقول الطهطاوي في الباب الرابع المعنون «في الوطن والتمدن والتربية » من كتاب المرشد الأمين للبنات والبنين:ثم إن ابن الوطن المتأصّل به، أو المنتجع إليه ، الذي توطّن به واتخذه وطنًا ، ينسب إليه ، تارةً إلى اسمه فيُقال وطني ، ومعنى ذلك أنه يتمتع بحقوق بلده وأعظم هذه الحقوق التامة في الجمعية التأنسية. ولا يتّصف الوطني بوصف الحرية إلا إذا كان منقادًا لقانون الوطن ومعينًا على إجرائه ، فانقياده لأصول بلده يستلزم ضمنًا ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتمزّي بالمزايا البلدية. بهذا المعنى هو وطني وبلدي ، يعنى أنه معدود عضوًا من أعضاء المدينة، فهو لها بمنزلة أحد أعضاء البدن ، وهذه أعظم المزايا عند الأمم المتمدنة … إلى أن يقول : «فصفة الوطنية لا تستدعي فقط أن يطلب الإنسان حقوقه الواجبة له على الوطن ، بل يجب عليه أيضًا أن يؤدي الحقوق التي للوطن عليه ، فإذا لم يوف أحد من أبناء الوطن بحقوق وطنه ضاعت حقوقه المدنية التي يستحقها على وطنه ».[3] و لعل هذا الاستخدام لهذه المفردات من قبيل المواطنة و الوطنية  تحيل على تحوّل في استخدام المفردة العربية وإكسابها معنى ودلالات مستعارة من حقل دلالي لمصطلحات التجربة الديمقراطية الوطنية الغربية التي أفادت ، بفعل تعبيرها عن حقوق إنسانية طبيعية في الفكر الدستوري الغربي ، معنى الفكرة القابلة للتجريد والتعميم و العالمية ، أي أن تحمل المفردة العربية دلالات حقوقية دستورية .

ثانيا : عبد الرحمن الكواكبي

لا شك أن عبد الرحمن الكواكبي  1849 – 1903  هو أحد أبرز رجالات النهضة العربية ، والمفكر الأكثر جذرية في تناول المسألة السياسية العربية من زاوية وطأة الاستبداد. وقد دعا في كتابه طبائع الاستبداد إلى قيام المجتمع على مبادئ العقلانية والعدالة الواعية والمساواة، ووجوب إخضاع الحكومة للرقابة الشعبية أكان في الملَكية أم في الجمهورية. وهو يستعيد من تاريخ الإسلام نموذج نظام الخلافة في عهد الخلفاء الراشدين.

وقد عدّد باختصار أشكال الحكومات المستبدة كما يلي:

  • حكومة الحاكم الفرد المطلق الذي تولى الحكم بالغلبة أو الوراثة.
  • حكومة الحاكم الفرد المقيد الوارث ، أو المنتخَب حتى كان غير محاسب.
  • حكومة الجمع ولو منتخَبًا الأوليغارشية[4]
  • واقترح الكواكبي على العقلاء:
  • الإصلاح الديني.
  • العمل التنويري التربوي.

تنفيذ إصلاحات اجتماعية شاملة .[5]

و يكتمل فكر الكواكبي في كتابه الثاني كتابه الثاني أم القرى الذي تصوّر فيها اجتماعًا لنخبة المسلمين يعالجون فيه قضايا تتعلّق بالإصلاح الديني والثقافة الاجتماعية السياسية وهو يضع مبادئ أساسية يعدّدها مطولا و تفصيلا لهذا الإصلاح المنشود. وكانت هذه المبادئ نقدًا لاذعًا وعميقًا للمفاسد التي كانت تعانيها المجتمعات الإسلامية في ذلك الوقت.

وفي طليعة هذه المفاسد:

  • السياسة المطلقة من السيطرة والمسؤولية.
  • تفرّق الأمّة عصبيات وأحزابًا.
  • حرمان الأمة من حرية القول و العمل والعدل.
  • إبعاد الأمراء عن مراكز القرار والتنكيل بالسراة وجهاء القوم وخاصتهم والعلماء.
  • المفاسد المالية و السلطوية و الاستبداد السياسي والإداري.

لا شك أن هذه الأفكار ذات المنزع الإصلاحي في فكر النهضة قد شكلت بداية التفكير العربي في الدستورانية ، غير أن هذه الأفكار كانت في حقيقة الأمر نتيجة  لصدمة التلاقي مع المجتمع الأوروبي الغربي من زاويتين ، التحدّي الغربي الذي كشف ضعف الدولة العثمانية ونواحي التخلّف فيها ، وبالتالي صدمة القوة الغربية في مقابل الضعف الإسلامي وجاذبية النموذج الغربي ومصادر قوته وتقدّمه في مختلف مناحي الحياة التي اطّلع عليها المثقفون العرب عبر الرحلات والإرساليات التي ذهبت للتعلم في الغرب بما في ذلك العلوم العسكرية الإدارية أو التي وصلت إليهم بواسطة الترجمات والطباعة وأشكال التبشير والتعليم المختلفة .[6]

و لعل هذا ما يفسر بروز بعض الاتجاهات التي قامت على أساس ديني و نموذجها مثلا جمال الدين الأفغاني الذي إشتغل على قضية أساسية تتعلق بإقناع المسلمين بأن عليهم أن يفهموا دينهم الفهم الصحيح وأن يعيشوا وفقًا لتعاليمه. وقد اعتبر أن ضعف الدولة الإسلامية راجع إلى الجهل.[7] ولم يكن الأفغاني دستوريًا على أساس مبدئي، بل كان مثَله الأعلى العقائديين المسلمين : حكم ملك عادل يعترف بسيادة الشريعة هذا . في حين أن المدرسة التي تابعها أنصار الأفغاني وتلامذته ، وتمثّلت في محمد عبده ورشيد رضا وشكيب أرسلان ، هي مدرسة توفيقية بين الإسلام والفكر الحديث. وقد ركّز هؤلاء على إصلاح نظام التربية الدينية،وناهضوا الدهريين العلمانيين وطالبوا بإصلاح الأمّة الإسلامية من الداخل للنهوض بها من الانحطاط ، وذلك عبر قبول المؤسسات الأوروبية وتبنّيها. وقد حاولوا تأويلها مع مبادئ الشرع الإسلامي فذهب هذا الاتجاه إلى تسويغ نظرية المستبد العادل .[8]

                       الفرع الثاني: المسألة الدستورية في الفكر القومي العربي

لا يمكن أن نغفل تبلور المسألة الدستورية في العالم العربي مع بروز الاتجاهات القومية حيث شكّل الفكر القومي العربي المدخل الطبيعي للفصل بين الرابطة العثمانية وتقاليدها ومؤسساتها والرابطة العربية ونشوء الدولة العربية.

وبعد صعود القوميين الأتراك مجدّدًا عام  1909 ، تصاعدت المطالب العربية ليس فقط بشأن قيام نظام دستوري بل أيضًا بشأن تحقيق اللامركزية واستقلال العرب بإدارة شؤونهم الذاتية. وكانت ذروة تلك المطالبات في المؤتمر العربي الذي عُقد في باريس عام 1913[9]وأُقر فيه وجوب تحقيق الإصلاحات الفعلية في السلطنة العثمانية،وأن يكون مضمونًا للعرب التمتّع بحقوقهم السياسية ، وذلك بإشراكهم في الإدارة المركزية للسلطنة إشراكًا فعليًا ، وأن يجري في كل ولاية عربية إنشاء إدارة لا مركزية ، وأن تكون الخدمة العسكرية محلية في الولايات العربية ، واللغة العربية معتبرة في مجلس النواب العثماني. وقد فاوض الاتحاديون الأتراك سكرتير اللجنة المركزية العربي في باريس ، إلا أن العلاقات العربية التركية ما لبثت أن توترت مع إقدام جمال باشا على محاكمة نخبة من العرب الأحرار في سورية ولبنان وشنقهم  1915 ، 1916 ، ثم اندلعت الثورة العربية عام 1916 بتشجيع من الإنكليز للشريف حسين .[10] ورغم الربط الموضوعي للحركة القومية العربية بين تحقيق الاستقلال عن الامبراطورية العثمانية و المسألة الدستورية فإنه لا يمكن أن نغفل دور هذه الحركة في نشر و تعزيز الثقافة الدستورية ، لا سيما أن هذه الحركة قد اصطدمت بعقبات كثيرة في ثقافة المسلمين السياسية ، إذ قبِل العرب المسلمون فكرة القومية العربية كرابطة سياسية وهم ينتمون إلى ثقافة تتحدث عن الجماعة والأمّة الإسلامية. وقبلوا الحكومات الملكية والجمهورية ووجود دساتير تقيم سلطات و مؤسسات مستوحاة من الثقافة الغربية ، كالمجالس النيابية. وقبلوا الكثير من القوانين المستوحاة من التجربة الغربية . و لقد كان للتصور الحركة القومية للمسألة الدستورية امتدادا للتطور الفكر الدستوري لا سيما في تونس  و المغرب.

المطلب الثاني :  إرهاصات الدستورانية في الدول العربية

لقد عرفت الدول العربية إرهاصات الحركة الدستورية و هناك بعض التجارب التي كانت سابقة حتى على تجربة التنظيمات العثمانية ، كما هو الحال بالنسبة  لتجربة تونس ( الفرع الاول) وهناك تجارب لاحقة على تجربة التنظيمات كما هو الحال بالنسبة للتجارب الدستورية في المغرب ( الفرع الثاني) .

الفرع الاول : ظهور فكرة الدستور في تونس

إن الدستور في تونس كان في الأساس فكرة نخبوية في بدايتها ، حيث عرفت البلاد التونسية أولى محاولات التحديث خلال فترة حكم حمودة باشا التي امتدت من عام 1782 إلى عام 1815 ، عندما بُعثت أول مرة بعض المؤسسات الحكومية المجسِّدة لكيان الدولة التونسية الحديثة، وذلك من خلال إنشاء بعض الوزارات والإدارات المتخصصة التي تُعنى بشؤون الدولة. لكن التفكير في إصلاح نظام الحكم لم يأت إلا في فترة لاحقة من طرف مجموعة من الأشخاص المرتبطين بالسلطة السياسية الحاكمة مباشرة. ومن أهم رموز تلك النخبة يُذكر خير الدين التونسي وأحمد بن أبي الضياف وبيرم الخامس. ويمكن القول أن إهتمام النخبة التونسية بفكرة الدستورانية هو راجع للتأثر بالأفكار الإصلاحية المنتشرة في تركيا ومصر خلال القرن التاسع عشر، وهي الأفكار الهادفة إلى إخراج تلك البلدان من التخلّف الذي وقعت فيه لمواجهة التحديات التي كان تطوّر أوروبا يطرحها على العالم الإسلامي آنذاك. لذلك اشتركت النخبة التونسية مع بقية النخب في البلدان العربية والإسلامية في اهتمامها بإصلاح تلك البلاد التي بدت على ضعف كبير أمام القوة الأوروبية الصاعدة. وكان ذلك نتيجة العلاقات التي تربط تلك النخب بعضها ببعض بحكم تنقّلها المستمر. من ذلك مثلا سفر خير الدين باشا إلى اسطنبول بصفة منتظمة،وإقامة أحمد فارس الشدياق في تونس في ما بين عامي 1847 و 1859 وبقاؤه على اتصال مباشر بالنخبة الإصلاحية مثل خير الدين .[11]

وفي هذا الإطار عمل أحمد باي إلى إدخال جملة من الإصلاحات التي تهدف إلى تحديث الدولة التونسية في الاتجاه نفسه الذي سار عليه سلفه حمودة باشا، وبشكل يستجيب لتطلّعات النخبة الإصلاحية.

لكن أحمد باي كان متسرّعًا في تطبيق الإصلاحات التي غلب عليها الطابع الشكلي بسبب الانبهار بما رآه في فرنسا خلال زيارته لها، لذلك لم  تؤت تلك الإصلاحات التي أدخلها النتيجة المأمولة [12]، و يُعتبر عهد الأمان [13]بمنزلة إعلان حقوق شبيه بإعلانات الحقوق التي عرفتها أوروبا وأمريكا خاصة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. وقد احتوى على المبادئ ذاتها التي جاءت بها «التنظيمات » في تركيا، وتحديدًا «خط همايون » الصادر عام 1856 .

بعد عهد الأمان، أصدر محمد الصادق باي دستور 1861 الذي يعتبر أول دستور مكتوب بالمعنى الحديث،في العالمين العربي والإسلامي. وقد قبل الباي في هذا الدستور بتقييدٍ نسبي لسلطته من خلال تركيز أسس نظام الملَكية الدستورية ؛ إذ بُعث المجلس الأكبر، وهو مؤسسة شبه نيابية تتمتع بصلاحيات المصادقة على القوانين وعزل الباي[14] على الرغم من محدودية تأثيره لكون تعيين جميع أعضائه من الباي نفسه.

غير أن هذه التجربة الدستورية الوليدة لم يكتب لها أن تكتمل حيث تعطّلت التجربة الدستورية عام 1864 بسبب قرار الباي تعليق العمل بالدستور في إثر انتفاضة المناطق الغربية للبلاد بقيادة علي بن غذاهم ضد حكم الباي، بسبب قرار مضاعفة الضرائب الذي لم يراع الظروف الصعبة لأهالي تلك المناطق وتردّي أوضاعهم المعيشية .[15]

الفرع الثاني  : إرهاصات الدستورانية في المغرب

لا يمكن أن نفصل ظهور الحركة الدستورية في المملكة المغربية بالتطورات المعتملة في المشرق ولعل هذا التماهي بين المشاريع الدستورية في المشرق و نظيرتها في المغرب هو ما يفسر سؤال علال الفاسي في كتيبه ”حفريات عن الحركة الدستورية في المغرب قبل الحماية”حين بحته في مذكرة قدمت الى المولى عبد العزيز .هل واضع هذه الكراسة مغربي ؟

ويفسر علال الفاسي هذا السؤال كون بلاد المشرق كانت تزخر في ذلك الوقت برجال النخبة الواعية التي تعمل على ادخال اصلاحات في الانظمة القائمة بالبلاد العربية و في بلاد الخلافة العثمانية ، و كان الدستور العثماني قد اعلن اذ داك و اصبح مدار الحديث و التعليق في المشرق و المغرب ، كما ان تركيا نالت من التقدير في الوسط المغربي ما جعل كثيرا من المذكرات الحكومية و الوثائق الشعبية تشير اليها على انها البديل الصالح لدول احتاج المغرب لمساعدة أجنبي.[16]

و يمكن إجمال المشاريع الدستورية في هذه الفترة في مشروع بن سعيد السلاوي ، و مشروع الحاج زنيبر سنة 1906 و مشروع عبد الكريم مراد ، و وثيقة بيعة امولى عبد الحفيظ سنة 1908 و هنالك كذلك المشروع الذي نشر في جريدة لسان المغرب سنة 1908 .

الفرع الأول : مشروع بنسعيد

مشروع بنسعيد[17]  يُعَدّ من المشاريع الإصلاحية الأولى في مغرب ما قبل الحماية ، وتم تقديمه بعد دعوة المولى عبد العزيز عددًا من الشخصيات إلى تزويده بآراء كتابية تتناول الإصلاحات المطلوبة وقد احتوى المشروع على تسعة عشر فصال ويمكن إجمال مضامينه في :

  • الدعوة إلى العدل والاستقامة ، والهدنة مع الأجانب.
  • اعتبار الإسلام الرابطة الأساسية بين أفراد الأمّة.
  • اعتماد معيار المروءة والدِّين والأمانة في إسناد الوظائف.
  • الدعوة إلى إحداث مدارس لتعليم المهمات الجديدة .
  • تنظيم الإيرادات المحلية في نطاق العمالات.
  • الدعوة إلى إنشاء بلدية وتمتيع أعضائها برواتب محترمة.
  • نصّ على مسح الأراضي والعقارات في الأقاليم، ومساواة البوادي والحواضر في أداء الزكوات الشرعية على الغلال والمواشي.
  • إحداث ضريبة على الأملاك العقارية المدنية، وتنظيم حسابات هذه الإيرادات على
  • أكدت ضبط مقدار الوسق إلى الخارج وما يحفظ من المواد الأساسية للاستهلاك الداخلي.
  • نص على قراءة الدعاء الناصرية، في جميع مناطق المغرب والتركيز في قراءته على فئة الأطفال.
  • التنظيم العسكري والحربي في التعليم والتدريب وتوفير السلاح بقدرات ذاتية.
  • الدعوة إلى الاهتمام بالتنظيم القضائي،على المستوى المركزي والمحلي.
  • اهتم بالإصلاح الزراعي ومساعدة الدولة للفلاحين وطريقة استرداد السُّلف.

الفرع الثاني : مشروع الحاج علي زنيبر

مقارنة بالمذكرة السالفة، تبدو الثقافة الحقوقية والقانونية جلية في تفاصيل هذا المشروع، حيث يحدد مفهومي الاستقلال والاحتلال، باعتماد مرجعية اتفاق الخزيرات عام 1906، وقال إن استقلال «دولة مراكش داخليًا وخارجيًا، برًا وبحرًا غير منازع فيه، باعتراف الدول أجمع من قديم الأزمان، ولذلك جعله مندوبو الدول العظام الأساس الذي تنبني عليه قاعدة أبحاثهم الإصلاحية ، بالمؤتمر المنعقد فيما بين شهري يناير مارس سنة 1906 م ، لقد أكد الحاج زنيبر على مطلب الاستقلال فمن دونه يستحيل الحديث عن مواد دستورية، واختصاصات حكومية. ويمكن إجمال مضامين المذكرة في :

  • انتخاب لجنة من الأعيان المتنورين.
  • استقلالية الحكومة في اتخاذ القرارات.
  • تعميم الأحكام القطرية.
  • منع الدول الأجنبية من التدخل في نظام الحكومة المحلية.
  • حصر السلطة التنفيذية في الحكومة المحلية.
  • الالتزام بالقوانين الداخلية لحكومة البلاد.لمباشرة الوسائل الإصلاحية وتعميمها في القطر تدريجيًا.
  • منع الاستبداد، ونشر وسائل العدل وتسكين الفتن الداخلية ونشر الأمن.
  • إقامة تحالفات ودية إيجابية مع القوى الأجنبية.
  • دعوة الدول إلى المحافظة على مصالح وحدة استقلال المغرب الأقصى.
  • اعتبار اللغة العربية لغة رسمية،واستعمال اللغات الأجنبية للضرورة.
  • تقييد امتياز الحرية ، بالمحافظة على المروءة.
  • اقتصار المخابرات المتعلقة بالتعليم ، وكافة الإجراء ات على الحكومة المحلية.
  • اشتراط النزاهة والأمانة في تولي المناصب.[18]

الفرع الثالث : مشروع عبد الكريم مراد

لقد ركز مشروع التاجر السوري عبد الكريم مراد[19] على إصلاح نظام الحكم و الادارة و القضاء و الامور العسكرية و المالية مع الاهتمام بالشؤون الاجتماعية ، مركزا في مشروعه على ضرورة العودة إلى الشعب لتقرير مصيره بنفسه و ذلك عن طريق تشكيل مجلس للأمة ،يشترط في أعضائه حسن السلوك و العلم و استقلال القضاء و مراقبته .[20]

يمثّل هذا المشروع حالة متقدمة، من حيث الوعي بالمناخ الدولي الذي كان يعرفه العالم، حيث ابتدأت ديباجته بالحديث عن تجربة التحديث الياباني، وأكدت أنه «يمكن لحكومة المغرب أن تبلغ ما بلغته اليابان بأقرب وقت، إذا اقتفت أثر اليابان بالاجتهاد ونفع العامة ، وأخذ العلوم الصناعية والوقتية الموافقة للأحكام الشرعية من أوربا، على الأخص في اقتفاء آثارهم في تنوير أفكار الرعية في حثهم على اختراع الأمور النافعة.

ركز هذا المشروع، كسالفه، على مبدأ الاستقلال، والاستغناء عن الأجانب. ولتحقيق ذلك اقترح ضرورة توفيرثلاثة أمور أساسية :

  • تشكيل مجلس أمة بالاعتماد على الانتخاب، بحسب كل قبيلة وبلد لمدة 5 أعوام
  • تشكيل مجلس أعلى تحت رئاسة السلطان
  • توظيف الشورى في إقرار المسائل الخلافية
  • اختصاصه بالقضايا التشريعية ، وتقرير خدمة الوزراء والعمال .
  • الدعوة إلى تأليف كتاب الأحكام العدلية، وتتم المصادقة عليه من طرف مجلس الأمة والمجلس الأعلى .
  • التزام الجميع، بمن فيهم موظفو الدولة، باحترام بنود الأحكام العدلية .
  • ضبط السياسة الجبائية، والالتزام بما قررته الشريعة الإسلامية في هذا المجال.

                  الفرع الرابع : مشروع دستور 1908

يتركب المشروع من ثلاث وتسعين مادة ، إحدى عشرة منها تتناول تسمية الدولة ودينها الرسمي ومذهبها الفقهي المالكي، ثم اختصاصات السلطان وسلطاته المطلقة. ويبدو من مواد الدستور اللغة القانونية المُحكمة،التي اعتمدها واضعوه[21] ، حيث اختلف عن المشاريع الدستورية السابقة في الابتعاد عن التعبير العام ، وحلّت بدل ذلك ، التحديدات المُحكمة للاختصاصات والمهماتّ المتعلقة بجهاز الدولة وموظفيها ، من جهة ، وعامة أفراد الأمّة من جهة أخرى حيث نجد مواده تنص على :

كيان الدولة ومقام السلطان:

  • دين الدولة هو الإسلام
  • احترام الأديان المعروفة من دون تمييز
  • منح السلطان سلطات مطلقة سياسية وعسكرية
  • تنظيم ولاية العهد.
  • تطرقت إلى حقوق المواطن، وتحديد انتمائه وهويته،وتأكيد مشترك المواطَنة بين جميع الطوائف الدينية
  • تحديد مفهوم الحرية وربطه بمراعاة الآداب العمومية.
  • المساواة أمام القانون.
  • تعميم أداء الضرائب.
  • حماية الملكية الشخصية.
  • احترام الدولة الحرية الشخصية.
  • منع المخزن من عمليات النهب ضد القبائل المقاتلة.
  • حق الرعية في التظلم إلى منتدى الشورى والسلطان .

 و قد تحدتث هذه الوثيقة عن منتدى الشورى حيث يتناول منتدى الشورى الذي ينقسم إلى: مجلس الأمة ومجلس الشرفاء:

  • منح حرية التعبير لأعضاء المنتدى
  • إسقاط العضوية عمّن تثبت خيانته
  • اعتماد الأغلبية في المصادقة على القرارات
  • منع الانتساب إلى المجلس عن كل من المحميين والأميين، كما تم منع الجمع بين الوظيف المخزني، وعضوية مجلس الأمة .
  • تحديد عدد أعضاء مجلس الشرفاء ومعايير انتقائهم من قِبل أمراء الأسرة المالكة والشرفاء والعلماء، وكبار العساكر والأعيان .
  • دور المجلس في الحفاظ على أساس الدين واستقلال السلطنة، وعدم الإضرار بحقوق السلطان، والأمة، وبيت مال المسلمين، والحفاظ على قيم الحرية والدستور والآداب العمومية.

يظهر أن الوثيقة كتبها علماء تبلورت في ذهنهم الفكرة الوطنية و الدستورية ، و حاولوا أن يعبروا عنها في وثيقة يالبيعة التي تعتبر إلتزاما من السلطان للقيام بشروطها . لقد كانت هذه الشروط بمثابة عقد بين السلطان و الأمة يخرج بنظام الحكم من الملكية المطلقة إلى ملكية دستورية ، فمثلا لم يعد من حق السلطان أن يبرم أي معاهدة تجارية أو سلمية إلا بالرجوع إلى الشعب و مصادقته عليها . لقد كانت هذه البيعة مشجعا للفكر الدستوري أن يبرز بشكل واضح و أن يبلور المطالب الشعبية آنذاك حتى أنه اختلط بكل الدعوات الصوفية التي كانت تشغل الأمة كالدعوات الصوفية ، حيث دخلت المطالبة بالدستور في الاوراد التي كانت تتلى في الزوايا و بدأ المسمعون و  أهل الذكر يذكرون والجمهور يرد معهم : دستور يا الله دستور يا حبيب الله .[22]

من خلال هذه الوثيقة يظهر كذلك حجم التأتير بالوثائق الدستورية بالمشرق العربي الشيء  و لعل هذا ما يفسر  تساءل عبد لله العروي، في إحدى مقاطع أطروحته” الجذور الاجتماعیة والثقافیة للوطنیة المغربیة”  حول ما إذا كانت الحركة الدستوریة في بدایة القرن العشرین انعكاسا للدستورانیة في المشرق أم صیاغة جدیدة للمعارضة التي بدأت في التشكل منذ 1860 ،” مشیرا إلى التأثیر الذي یمكن أن یمارسه العلماء المالكیون المهاجرون إلى المغرب بعد سنوات من الاستقرار في المشرق وأیضا الصحفیون السوریون المقیمون في مدینة طنجة.[23]

خاتمة :

إن استعراضنا للتجارب التاريخية الدستورية في العالم العربي كان بهدف التأصيل للدستورانية فيه ، و الحال اننا نعتقد أن هذا الاطار التاريخي للمسألة الدستورية في العالم العربي يسعفنا لفهم الاشكالات المعتملة في دستورانية الربيع العربي اليوم من قبيل : أسئلة النظام السياسي الذي نريد إرساءه ، أسئلة الهوية ، العلاقة بين الدين و الدولة ، حقوق الانسان ، أسئلة المواطنة .

غير أنه من خلال هذا الاستعراض يمكن أن نقول أن هناك اختلاف في تمثل و تلقي فكرة الدستورانية في العالم العربي عن اوربا و الغرب حيث أن الدستورانية في العالم العربي لم تكن تهدف إلى تقييد السلطة و تعزيز قيمة الفرد عن طريق إشاعة ثقافة حقوق الانسان ، لقد كانت الدستورانية في العالم العربي دستورانية غير أصيلة حيث إرتبطت بالازمة التي كان يعيشها العالم العربي لا سيما بعد إنهيار الامبراطورية العثمانية و الاصطدام بالتفوق الاوروبي الغربي ، الشيء الذي أدى إلى استدعاء فكرة الدستور والدستورانية قسرا في غياب تام للثقافة منتجة أو لنقل مسندة لفكرة الدستورانية التي كانت تعتبر إلى حد قريب انتاج غربي ، و هنا نقول أن الدستور لا يكون فاعلا وإيجابيًا إلا إذا استند إلى قاعدة مجتمعية، تساهم عبر ممثّليها ونوابها، في صوغه وضبط مواده ، فهو بناء فوقي تحمله قوائم المجتمع ونخبه، كما أنه منتوج مجتمعي خالص تضمن له قواعده خاصية الاستمرار والفعالية. و هنا نذكر بأن أوروبا لم تنتج  دساتيرها الوطنية إلا بعد مراحل شاقة من الصراعات السياسية والتراكمات في بناء نماذج من التنظيرات السياسية المتعددة والمتباينة ، التي أعطت في آخر المطاف منظومة حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا وإنكلترا، ويأتي وضع الدستور والقوانين تتويجًا لمرحلة من المكابدة في ترتيب الفضاء الداخلي على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويحتاج هذا التأسيس إلى فئة مجتمعية قادرة على تنزيله على مستوى الممارسة والتطبيق والحال أن الدستورانية العربية في جذورها قد عاشت هذا المخاض العسير الذي منع تأصل و تجذر فكرة الدستورانية و الدستور في الفكر العربي كوسيلة التناقض بین السلطة والحریة في إطار الدولة الأمة و التوفيق بين السلطة و الحرية .[24]

أما في العالم العربي و من خلفه العالم الاسلامي فإنه لم يعرف هذه الولادة الأصيلة للدستورانية بل أن حتى تمثله لفكرة الدستور لم ينجح  في وضع مسألة شرعية نظام الدولة خارج مقولة استمداد الدولة لهذه الشرعية من الدِّين الإسلامي ، ولو بصيغ مختلفة ، كالقول ، دين الدولة الإسلام، أو المصدر الأساسي للتشريع هو الإسلام. حيث ظل الفكر الدستوري العربي الحديث محكومًا بفكرة أن الدِّين الإسلامي لم يقتصر في أحكامه على شؤون الدِّين والعبادة وإنما وضع تنظيم شامل لشؤون الدنيا أيضًا فالإسلام دين ودولة عقيدة وشريعة .و لعل هذا ما يفسر أننا لا زلنا نعيش هذه المعضلة ، معضلة الحرية السياسية المستندة إلى الدستورانية .

[1] – السمري وائل ، رفاعة الطهطاوي أبو المصريين ، جريدة اليوم السابع بتاريخ 5 غشت 2012 .

[2] -ألبرت حبيب حوراني ، الفكر العربي في عصر النهضة،1798 ، 1939 ، ترجمة كريم عزقول ، بيروت : دار النهار، 1968 ، ص 96 .

[3] -رفاعة رافع الطهطاوي ، الأعمال الكاملة لرفاعة رافع الطهطاوي، دراسة وتحقيق محمد عمارة ، ج 4 بيروت : المؤسسة العربية ،  للدراسات والنشر،1973 – 1977 ، ج 2، ص 120 ، 121.

[4] – منير مشابك موسى ، الفكر العربي في العصر الحديث : سوريا مابين القرن الثامن عشر حتى العام 1973 ، ط 2 بيروت ، دار الحقيقة ، ص 174 و ما بعدها .

[5] -نفس المرجع

[6] – سليمان تقي الدين ، مرجع سابق ، ص 54 .

[7] – ألبرت حوراني ، م س ، ص 144 .

[8] – منير مشابك موسى ، مرجع سابق ، ص : 106 .

[9] – نشأت حركة دستورية عربية دشّنها بشكل واضح حزب اللامركزية الإدارية العثماني الذي أُسِّس في القاهرة سنة 1912  أعلن الحزب في بيانه الأول أن أفضل أشكال الحكم هو الحكم الدستوري وأفضل أشكال الحكم الدستوري هو الحكم اللامركزي، خصوصًا في الممالك التي تعدّدت فيها الفوارق والمذاهب واللغات واختلفت العادات والتقاليد والأخلاق. كما أعلن أن اللامركزية أفضل مربٍّ لأفراد الأمّة على الاستقلال الذاتي الذي هو خير وسيلة لترقّي الأمم لأنها أي اللامركزية تأبى بطبيعتها أن تكون تبعة الحكم مقصورة على أفراد قليلين تصدر عنهم القوة والعمل إلى كل ناحية من أنحاء المملكة. وتضمّن البيان المبادئ التالية:

  • إن الدولة العثمانية دولة دستورية نيابية.
  • تُبنى إدارتها على اللامركزية الإدارية.
  • السلطان هو الذي يع الوالي وقاضي القضاة.
  • يكون في كل ولاية مجلس عمومي ومجلس إدارة ومجلس معارف ومجلس أوقاف.
  • يكون للمجلس العمومي حق المراقبة على حكومة الولاية.
  • للدولة لغتان رسميتان: التركية والمحلية.

[10] – سليمان تقي الدين ، مرجع سابق ، ص 58 .

[11] -محمد الهادي المطوي، أحمد فارس الشدياق، 1801 ء 1887 : حياته وآثاره وآراؤه في النهضة العربية الحديثة، السلسلة الجامعية، ج 2  بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1989  ج 1، ص 125 – 146 .

[12] -Leon Carl Brown, The Tunisia of Ahmad Bey, 1837-1855, Princeton Studies on the Near East (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1974).

[13] – عهد الأمان: هو وثيقة أساسية أعلنها محمد باي يوم 1 سبتمبر1857 . وقد اعتُبرت تلك الوثيقة الدستورية تتويجًا للإصلاحات التي قام بها سلفه أحمد باشا باي في الميادين العسكرية والاجتماعية والتعليمية من أجل تقليص الهوة الحضارية بين بلده والبلدان الأوروبية. ويتكون نص عهد الأمان من مقدمة وإحدى عشرة مادة أو قاعدة. وتشير المقدمة إلى وجوب الاهتداء بأحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة التونسية ، وأن الباي والسكان مسلمون، وأن الدولة العثمانية تؤكد الأمان لرعاياها وتراه من الحقوق المرعية. أما مواد العهد فتتمثل بالخصوص في ما يلي:

  • المادة الأولى : تأكيد الأمان لسائر رعيتنا وسكان إيالتنا على اختلاف الأديان والألسنة والألوان في أبدانهم المكرمة وأموالهم المحرمة وأعراضهم المحترمة إلا بحق يوجبه نظر المجلس أي المجلس الأكبر وهو البرلمان الملكي في ذلك الوقت بالمشورة ويرفعه إلينا، ولنا النظر في الإمضاء أو التخفيف ما أمكن أو الإذن بإعادة النظر.
  • المادة الثانية: تساوي الناس في أصل قانون الأداء المرتب أو ما يترتب، وإن اختلف باختلاف الكمية، بحيث لا يسقط القانون عن العظيم لعظمته ولا يحط على الحقير لحقارته.
  • المادة الثالثة: التسوية بين المسلم وغيره من سكان الإيالة في استحقاق الإنصاف لأن استحقاقه لذلك بوصف الإنسانية لا بغيره من الأوصاف والعدل في الأرض هو الميزان المستوي، يؤخذ به للمحق من المبطل والضعيف من القوي.
  • المادة العاشرة: إن الوافدين على إيالتنا لهم أن يحترفوا سائر الصنائع والخدم ، بشرط أن يتبعوا القوانين المرتبة والتي يمكن أن تترتب مثل سائر أهل البلاد لا فضل لأحدهم على الآخر.

[14] -Hachemi Jegham, La Constitution tunisienne de 1861, préface de Abdelfattah Amor, collection juridique et politique(Tunis: Ed. Chems, 1989), pp. 63-91

[15] -Abdelkader Zghal, “La Participation de la paysannerie maghrebine à la construction nationale,” Revue tunisienne de sciences sociales, vol. 7, no. 22 (Juillet 1970), pp. 125-161.

[16] – علال الفاسي ، حفريات عن الحركة الدستورية في المغرب قبل الحماية ، سلسلة الجهاد الاكبر رقم 6

[17] – نص المشروع أورده :

محمد المنوني ، مظاهر يقظة المغرب الحديث ، دار الغرب الاسلامي ، بيروت ، 1985 ، الجزء الثاني ، ص : 130

[18] – محمد المنوني ، م س ، ص 415 الى 421

[19] – عرّف المنوني عبد الكريم مراد بأنه شخصية معروفة، الوافد المقيم في فاس من عام 1324 ه/ 1906 ء 1907 م. وقد مكث في فاس ثم انتقل منها إلى النيجر، فتوفي بها في مدينة كانو التي استوطنها عام 1347 ه/ 1928 م. انظر: المنوني، ج 2، ص 312 406 .

[20] – علال الفاسي ، م س ص : 422 .

[21] -يرى الاستاذ حركات أن هذا النص كتبه جماعة من علماء فاس بإشراف احمد بن المواز و بإضافة شروط كانت من إملاء الشيخ الكتاني. إبراهيم حركات ، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب خلال قرنين ونصف قبل الحماية  الدار البيضاء: مطبعة الدار البيضاء، 1985، ص : 147 .

[22] -عبد الكريم غلاب ، التطور الدستوري و النيابي في المغرب من 1908 الى 1977، الدار البيضاء ،1978 ، ص : 126 .

[23] -A. Laroui , les origines sociales et culturelles du nationalisme Marocain (1830-1912), centre culturel Arabe, casa, 1993, p 374,

[24] -أمحمد المالكي  ، حول الدستور الدیمقراطي في “تعزیز المساعي الدیمقراطیة في البلاد العربیة”  ، مشروع دراسات الدیمقراطیة في البلدان العربیة ، 28 غشت   2005 ص : 4

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق