الدراسات البحثيةالمتخصصة

دور جامعة الدول العربية فى حل القضايا السياسية والاقتصادي

اعداد الباحثين : محمد ربيع محرم الديهي –  هاني محمد عبد الرسول

اشراف : أ.د. نجوي ابراهيم محمود

 

  • المركز الديمقراطي العربي

مــقــدمـــة:

جامعة الدول العربية هي هيئة عربية تضم الدول الموقعة على ميثاقها ، هدفها التعاون الإقليمي في إطار قومي، فقد جاءت بمثابة استجابة شكلية للشعور القومي العربي ولمطلب الوحدة العربية من قبل بريطانيا والحلفاء في .(الحرب العالمية الثانية ) .

تعتبر جامعة الدول العربية احد أقدم المنظمات الإقليمية الدولية نشأة ، حيث تزامن قيامها مع نهاية الحرب العالمية الثانية فكان تأسيسها على يد بعض الدول المستقلة آنذاك، كل هذا جعل من أسسها وفلسفتها ومنطلقاتها هي انعكاس لظروف معينة سواء أكانت داخلية– الدول المؤسسة – أم خارجية -بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

تسعى المنظمات الإقليمية إلى تكريس إرادة الدول الأطراف في تحقيق أهداف مشتركة وتتمثل في تعزيز التعاون والاعتماد المتبادل المتكافئ، كما تعمل على العيش مع بعضها البعض في إطار السلم والأمن ومواجهة التهديدات الخارجية، كما تهدف إلى تحقيق هدفها الأسمى وهو الوحدة والاندماج في كتلة واحدة.

جامعة الدول العربية لها نفس أهداف المنظمات الإقليمية الأخرى، حيث انها جاءت من ولأجل توثيق الصلات بين الدول الأعضاء فيها، وصيانة استقلالها والتخلص من الهيمنة الاستعمارية، والعمل على منع نشوب النزاعات الداخلية وترقية العلاقات العربية– العربية من أجل تحقيق الوحدة العربية، نظرا لما تمتلكه هذه الدول من مؤهلات وإمكانات التكامل الضرورية سواء منها الجغرافية، الاقتصادية، الاجتماعية أو التاريخية الحضارية.

على الرغم من توفر الإمكانات والمؤهلات التي تعزز تفعيل العمل المشترك في إطاره القومي، وعلى الرغم من طول التجربة والخبرة التي عاشتها الجامعة العربية في مختلف المجالات الا انها أخفقت في توحيد الصف العربي وتحقيق الوحدة المنشودة من قبل الشعوب العربية، وهذا من خلال الواقع الذي تعيشه، وبقيت مشلولة في حسم القضايا الحساسة التي يعيشها المواطن العربي سيما منها القضية الفلسطينية، وحتى رد العدوان على الدول الأعضاء– حالة العراق- وسورية مثلا في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي الذي تطبعه العولمة وما ينجر عنها من انعكاسات على العالم المتخلف، تزايدت الخطورة على كينونة النظام الإقليمي العربي من جراء الخلافات والنزاعات ومظاهر التجزئة وموجات التغير التي يشهدها العالم العربي الخ، انه في ظل تفكك الإرادة العربية وإحباط دور الجامعة العربية أساسا، وجب إعادة النظر في إشكالية إعادة تفعيل العمل العربي المشترك من خلال ضرورة القيام بإصلاح جامعة الدول العربية حتى تستجيب لمتطلبات الواقع العربي وتقويتها من أجل مجابهة التحديات.

أهــــمـــية الــدراســة:

تبرز اهمية الدراسة فى التالى

1_ توضيح دور جامعة الدول العربية فى حل القضايا واثر ذلك على استقرار الاجواء العربية.

2_ دور جامعة الدول فى تحقيق الامن القومى للدول الاعضاء.

3_ توكب التغيرات السياسية العربية .

4_ تمكن القارئ والباحث العربي من الاطلاع على موقف جامعة الدول العربية اتجاة حماية الامن المائي ، وثوارات الربيع العربي وتحليل موقفها إتجاه ذلك الاحتياجات الشعبية.

اشكالــية الــدراســـة:

حينما تكون جامعة الدول العربية هى المؤسسة المرجعية والممثله للامتنا العربية وكان متوقع منها ان يكون لها دور فعال وايجابى فى حل القضايا التى تواجه الدول العربية وتسهم فى انشاء بيئة مستقرة مثلما تفعل المنظمات الاقليمية الاخرى ومن المستغرب انهم جميعا احدث منها من حيث النشاه وليس بينا اعضائها كل هذه العناصر المشتركة مثل ( اللغة ، الدين ،الثقافة ) ولكن المؤسف حقآ انها اخفقت ، او لم يحلفها الحظ فى حل بعض القضايا  العربية الا لم تكن اكثرها .

وهذا كلها يجعلنا نطرح سؤالآ اساسيا فى هذه الدراسة:

هل اخفاق جامعة الدول العربية فى حل القضايا والمنازعات العربية ناجم عن سوء اداء الجامعه ام لاسباب تنظيميه بنيوية اخرى، او هناك عوامل اخرى اثرت على دور جامعة الدول العربية (داخليه  و خارجيه) فى سياستها.

التساؤلات :

1_ ما طبيعة الدور الذي لعبته جامعة الدول العربية تجاه أزمات عربية ؟

2_ ما تأثير البيئة الداخلية والإقليمية والدولية علي موقف جامعة الدول العربية تجاه التغيرات السياسية الراهنة؟

3_ لماذا التخاذل و الاخر من جانب دور جامعه الدول العربيه فى ايجاد حلول لتلك القضايا ؟

4_ ما الدور الذى لعبته جامعه الدول العربيه فى ثورات الربيع العربي  و ما تلك المؤثرات التى اثرت فى ذلك سؤا كانت داخليه اقلميه او خارجيه دوليه ؟

5_ ما مستقبل دور جامعة الدول العربية في ظل التغيرات السياسية العربية؟

اهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الى التعرف على دور جامعة الدول العربية فى ادارة وحل المنازعات الدولية وذلك لتوطيد العلاقات العربية واستقرار الامن بها ، وهذه الاهداف تتمثل فى الاتى:

1_ تسليط الضوء على دور جامعه الدول العربيه و موقفها اتجاه الازمات العربيه و تقيم ادائها .

2_ توضيح اهم المواقف التى اتخذتها جامعه الدول العربيه فى حل قضايها.

3_ الكشف عن بعض الجوانب الاقتصادية والسياسية التي تقف وراء مشكلة المياه في الوطن العربي وبشكل خاص مع الدول المجاورة والبعد الاستراتيجي المائي لهذه الدول في ضوء الاتفاقات والصفقات المائية التي تعقد مع دول أخرى ودور إسرائيل في محاولة الهيمنة على المياه العربية.

مناهـــج الــدراســة:

1_ المنهج التاريخي : يستعمل من طرف الباحث للبحث في أحداث الماضي، ونظرا لاحتوائه على جمع منهجي وكل الظواهر والأحداث التي مضى عليها زمن طويل أو قصير، فهو مرتبط بدراسة الماضي وأحداثه كما يدرس التغيرات الطارئة، وليس الغرض منه فهم الماضي فقط ولكن للوقوف على أحداث الماضي والاستفادة منها لفهم الحاضر والتخطيط للمستقبل حتى يتمكن الفرد من تطوير أساليب حياته إن كل هذه الخصائص تفيدنا بشكل كبير في دراسة موضوع الجامعة العربية من أجل الإحاطة بكل جوانب الماضي لفهم الحاضر لأنه يصعب علينا فهم الحاضر بدون الرجوع إلى الماضي.

2_ المنهج الوصفي : يعتبر الوصف أحد مستويات البحث العلمي إضافة إلى التحليل والتفسير، ويستعمل هذا المنهج من أجل استحضار حادثة أو الإحاطة بجوانب موضوع ما ويساعد على التعرف أكثر على الأحداث التاريخية أو الآنية ومن ثمة نبني تصورا حول الموضوع قيد الدراسة.

3_ منهج تحليل النظم :المنهج الذي يصلح لتحليل الظاهرة السياسية الخارجية لفهم مختلف أوجه المشاكل التي تواجه الباحثين في الد ا رسة وتحليل الظاهرة(عوض، 1992 ) وخاصة في طبيعة منظومة عمل مؤسسة جامعة الدول العربية ، وكيفية اتخاذ الق ا رر فيها، فكل نظام له مدخلاته وعناصره وأدواته، والتي تتم بعد ذلك المعالجة ثم يتضح هدفه والغرض منه والوظيفة التي تتجلى في مخرجاته.

4_ المنهج القانوني: وهو يستهدف واقع دولي مثالي ولكن من خلال مجموعة من القواعد القانونية التي تهدف إلى واقع عالمي فاضل . وهذا المنهج هو منهج دراسة كل من(القانون الدولي و المنظمات الدولية).

تقـــســيم الــدراســـة :

 

الفصل الاول : نشأه جامعه الدول و تطويرها

المبحث الاول   :    نشأه الجامعه وتطويرها اجهزة جامعه الدول العربية

المبحث الثانى  :   اليات اتخاذ القرار و وسائل جامعه الدول العربيه فى حل النزاعات

المبحث الثالث  :   تحديات حل النزاعات ودور الجامعه فى موجهه التحديات

الفــصــل الـثـانـى   : الامن المائى العربي

المـبـحـث الاول     : مياه نهر النيل و سد النهضه

المـبـحـث الـثـانى   :   مياه نهر الاردن

المـبـحـث الـثـالـث  :  مياه نهر دجلة و الفرات بين كل من تركيا وسورية والعراق

الـمـبحـث الـرابـع  : الخطر الإسرائيلي وموقف البنك الدولى من الامن المائي

 الفصل الثالث : واقع جامعة الدول العربية من أحداث الربيع العربي

المبحث الاول : موقف جامعة الدول العربية من الثورة التونسية و المصرية

المبحث الثانى : موقف جامعة الدول العربية من الثورة اليمنية

المبحث الثالث : موقف جامعة الدول العربية من الثورة الليبية والسورية

الفصل الاول : المبحث الاول

خلفيه تاريخيه

ليست بفكره حديثه فكره الوحده العربيه انما ظهرت فى مشاريع عديده مثل مشروع محمدعلى باشا و ابنه ابراهيم فى توحيد اقطار اسيا العربيه مع القطر المصرعام( 1832_1840) ,  وايضا مقترحات الثائر المارونى يوسف كرم  بتوحيد الدوله العربيه فى الدوله العثمانيه تحت زعامه الامير عبد القادر الجزائرى و كذلك مشروع  نجيب عازورى بتوحيد اقطار اسيا (1) و اسس عازورى عصبه الوطن العربي ثم اصدر مجله له تهتم بمسائله الاستقلال العربي و يعد كتابه ” يقظه الامه العربيه ” من اهم الكتب التى نشرت فى هذا العصر ونادى ان تكون الوحده على اسس دستوريه و لبراليه .(2)

نمات الفكر  القومى العربي وتطور وكان له اثر بالغ ااهميه على نمو فكره الوحده العربيه فى القرن العشرين , كان  الارتباط اقومى الايدلوجى الذى  تولد خلال عمليات الانفصال عن الامبراطوريه العثمانيه ومع كل تلك الاحداث لم تكن الوحده العربيه ذا اهميه كبيره فى تطورها فيما بعد .

ولقد لعب الاستعمار الاوربي للوطن العربي  و توسعه عقب انهاء الحرب العالميه الثانيه اثاره كبيره فى فكره الوحده العربيه و استخدمات الدعاوى الى الوحده العربيه كاداه دفاعيهمن قبل القومين العرب لازاله التجزئه السياسيه التى عانتها الدول العربيه وكان يراها القومين هدفا معاكسا للاستعمار .

كما قدم مؤلف يسين دليلا كافيا لدعم الحجه  السابقه اذا تبرهن دراسته على ان الفكر القومى قبل  الحرب العالميه الاولى كان يعبر عن انشغال محدود بالعوامل الخارجيه باعتبارها معرقل لفكره الوحده بنسبه (15%) و على العكس من ذلك فان العوامل الخارجيه كانت تبرز اثناء حقبه ما بين الحربين الى ( 29%) (3)

وكانت الثوره العربيه  فى بلاد الحجاز الحدث الاهم فى فكره الوحده و اثرت تاثيرا كبيرا فيما بعد على فكره الوحده وتعد هى اول ثوره مطالبه بالوحده العربيه .(4)

و انطلقت الثوره فى 10 /حزيران / يونيه 1916 معلنه اهدافها و نيل استقلالهم بقياده الشريف حسين بن على ملك مكه . ودعمت الثوره الحلفاء على امال  نيل الاستقلال وحق تقرير المصير

و لكن سرعان ما تبدت تلك الامال بمؤتمر الصلح فى باريس (1919_1920) و ساد منطق

القوه وفرض الاحتلال و الانتداب و تجزئه بلادهم فى اتفاقيه كليمنصو لويد جورج فى (15/9/1919) و مؤتمر سان ريمو 19الى 26 نيسان /ابريل1920  و لم يسكت العرب على ما حدث ورد على  ما حدث بالعديدمن الثورات فى مصر و سوريا و فلسطين و العراق  و اخمدت تلك الثورات بالنار و الحديد . (5)

استخدمات القوميه العربيه ثلاثه عوامل رئيسيه فى فكره الوحده و هى ( اللغه _ والثقافه _والتاريخ ).

كما اكد على ذلك الرئيس المصر  جمال عبد الناصر فى خطاب له ( ان الامه العربيه لم تعدفى حاجة الى ان تثبت حقيقه الوحده بين شعوبهالقد جاوزت الوحده هذه المرحله و اصبحت حقيقه الوجود العربي ذاته يكفى ان الامه اعربيه تملك وحده اللغه التى تصنع وحده الفكر , و العقل يكفى ان الامة العربيه تملك وحده التاريخ التى تصنع وحده الضمير و الوجدان و يكفى ان الامه العربيه تملك وحده الامل التى تصنع وحده المستقبل و المصير ).(6)

و مع بدايات القرن العشرين برز للفكر القومى اتجاهات اربع تدعوا الى الوحده العربيه .

الاتجاه الاول :

يدعوا انصار هذا الاتجاه الى الحكم اللامركزيه فى الدوله العثمانيه

الاتجاه الثانى :

يدعوا بانشاء مملكه عربيه تتمتع بالاستقلال الذاتى مع بقاء الارتباط بالدوله  العثمانيه .

الاتجاه الثالث :

يدعوا الى خلافه عربيه قريشيه و يرفض الخلافه العثمانيه.

الاتجاه الرابع :

دعوا الى الثوره على الاتراك و الانفصال عنهم و انشاء دوله عربيه مستقله .(7)

بروتوكول الاسكندريه( 1944):

كانت قد اوشكت الحرب العالميه الثانيه على الانتهاء بانتصار الحلفاءو هزيمه دول المحور و اذدات اهتم الرائ العام العربي باحزابه و صحفه و منظماته فى اتجاه قيام وحده عربيه حقيقيه ، كما تبوات مصر مقاما خاصا فى نفوس العرب   وخصوصا بعد المشاورات  الاوليه التى اجرها مصطفى النحاس باشا (رئيس وزراءمصر فى ذلك الوقت )مع الوفود العربيه .

و فى ظل هذا المناخ وجه النحاس باشا رئيس وزراء مصر فى 12/7/1944 دعوه الى الحكومات العربيه التى شاركت فى المشاورات التمهديه لارسال مندوبيها للاشتراك فى

(اللجنه التحضيريه للمؤتمر العربي العام التى ستتولى صوغ المشروعات لتحقيق الوحده العربيه).

و اجتمعت اللجنه التحضريه  فى 25/ ايول سبتمبر 1944 فى الاسكندريه بحضور ممثلين عن مصر و لبنان و سوريا و العراق وشرق الاردن و السعوديه و اليمن و عرب فلسطين و تم عقد ثمانيه جلسات متواليه ، و مع بداء الاجتمع استبعد الجميع فكره الحكومه المركزيه و مشروع سوريا  الكبرى ومشروع الهلال الخصيب بعد  مناقشات طويله و انحصر الانقاش فى اقتراح نورى لبسعيد بتكوين مجلس اتحاد له سلطه تنفذيه او يكون مجلس لا تنفذ قراراته الا الدول التى توافق على القرار .(8)

و من هنا تدخل النحاس باشا فاكد على ان فكره  اتحاد عربي له سلطه تنفيذيه و قراراته ملزمه امر يستبعده الجميعللاسباب نفسها التى ادت الى استبعاد فكره حكومه مركزيه ، و بذلك لا يبقئ سو الرائ القائل بتكوين اتحاد لا تكون قرارته ملزمه الا لمن تقبل بها و قدم النحاس باشا مقترحنا مكتوب وكان ذلك فى الجلسه الرابعه و كانت فى يوم (2/10/1944) .(9)

و اتضح من خلال المناقشات ان الحكومه المصريه لديها مشروع متكامل عن الانشاء منظمه اقلميه تقوم على اساس  التعون و التنسيق و لا التزام بخط سياسي قومى  عربي و  اطلق الوفد المصر عليه ضمن المقترح المقدم من النحاس باشا اسم الجامعه العربيه ، و من هنا حدث خلاف حول اسم الجامعه فاقترحات سوريا اسم التحالف العربي و اقترحات العراق ايضا اسم الاتحاد العربي كما علل الوفد المصري سبب اختياره لاسم الجامعه لللاسباب التاليه :-

1- اتفاقه مع المصطلحات  اللغويه  و السياسيه العربيه .

2- انه تفيد الرابطه او النظام الذى يربط بين الافراد و الجماعات لانها تعنى فى الشريعه  جماعه المؤمنين .

3- عدم الغموض و سؤ الفهم المتولدين عن كل من التحالف والاتحاد .

ووافق الجميع  على هذه التسميه بعد تنقيحه من الجامعه العربيه الى جامعه الدول العربيه (10)

و اتفقت الدول المشاركه على ان يتضمن الميثاق النقاط التاليه .

1_الاعتراف بسياده واستقلال الدول الاعضاء بحدودها القائمه فعلا .

2_ الاعتراف بالمساواة التامه بين الدول  الاعضاء كبيرها و صغيرها .

3_ الاعتراف لكل دوله بحق ابرام المعاهدات و الاتفاقات مع غيرها من الدول العربيه او غير العربيه بشرط ان لا تتعارض مع احكام ميثاق الجامعه .

4_ ليس هناك الزام واضح لاتباع سياسه خارجيه موحده .

5 _ عدم اللجوء الى القوه لفض المنازاعات و الخلافات التى قد تنشب بين الدول الاعضاء و تشمل القوه فرض القيود الاقتصاديه او حشد الجيوش على الحدود .

6_ يقوم مجلس الجامعه بالوساطه بين الدول الاعضاء بناء على طلبها . وتحفظت المملكه العربيه السعوديه و اليمن على التعاون السياسي بين الدول العربيه .

و انتهى الامر الى تشكيل لجنه فرعيه لصياغه تاخذ فى الاعتبار الملاحظات التى ابدتها الوفود العربيه و اعتمدت لجنه الصياغه المشروع المصري بانشاء جامعه عربيه و لم يدخل اى تعديل على المشروع المصري باستثناء عباره واحده وهى ” لا يجوز فى اى حال اتباع سياسه خارجيه تضر بسياسه جامعه الدول العربيه او ايه دوله منها ” .

و من الواضح ان الوفد المصري كان يعرف جيدا ماذا يريد ولديه مشروع متكامل مدروس دراسه وفيه ، ولذلك كان لديه اجابات على اى تسؤلات تطرح من الوفود الاخرى كما قدم الوفد المصرى بيانا جاهزا عن القضيه الفلسطينيه ،بعد انتهاء مندوب عرب فلسطين ، موسي العلمي ،من تلاوه عرضه لتطور القضيه الفلسطينيه . واشتمل البيان على دعوه الحكومه البريطانيه الى تنفيذ ما جاء فى الكتاب الابيض البريطانى عام 1939 .(11)

كما وقع رؤساء الوفود باستثناء رئيسى وفدى السعوديه و اليمن على بيان اللجنه التحضريه و البروتوكول و ملحقه فى 7/10/1944  وقع على الميثاق فى 7/10/1944 ولم تعترض اى دوله سوء   لبنان وتجدر  الاشاره  ان التوقيع واجراءات   تم فى عهد وزاره النحاس باشا وكان من حسن الحظ انه كان  اخر اعماله حيث اقاله الملك فاروق الحكومه عقب توقيع الميثاق .

ويعد البروتوكول اوسع من  الميثاق اخرى حيث نصت احدى مواده على ان الخلاف الذى يطرح على الجامعه العربيه بين دول اعضاء يخضع لرائ الاغلبيه وهى ماده سابقه لغيرها فى الموثيق الدوليه و ميثاق .

الامم المتحده ولكن الغيت هذه الماده من الميثاق ووجه الوفد المصري الكثير من الاعتراضات ولقد روئ النحاس باشا هذه الصعابات فى مزكرته ،” وبدات العقابات التى وضعها رؤساء الوزارات فتاره يعترض توفيق ابو الهدى رئيس وزراء الاردن على شكليات لا تقدم و لا تؤخر وتاره يتكلم  نورى السعيد حول عدم اغضاب بريطانيا و استشارتهم فى كل امور الجامعه ويقول الشيخ حسين الكبسي :ان الامام يحي او وفده يستمع ولا يبدى رئ او يشترك فى اى قرار الا اذا رجع الى مولاة “.

كما اكد النحاس باشا فى مزكراته ان سعدالله الجابري رئيس وزراء سوريا كان واضحا وصريحاً كام كان رياض صالح رئيس وزرتء لبنان لولبيا مرنا فتاره يؤيد نورى السعيد و اخرى يجامل رئيس وزراء سوريا .

كما زكر النحاس فى مزكراته  “وظهر الخوف البريطانى من ظهور الجامعه الى النور فسمحت للملك فاروق باقاله الوزاره اذ علم انها  ستعلن نبا ظهور الجامعه العربيه الى الوجود  ،و نبها النحاس باشا على من يضعوا الميثاق ان يلتزموا  جانب الحزر الشديد و الا يذيعوا او يصرحوا باى شئ يشعر منه ان الجامعه سوف تظهر قريبا و ان يوصلوا الليل بالنهار حتى اذا كان مساء اكتوبر عام 1944 تاكد لى ان فروق اعد كتاب الاقاله  و انه ينتظر من الانجليز امرا بارساله فذهبت الى حيث يجتمع المكلفون باعداد الميثاق جامعه الدول العربيه ونبهت عليهم الا يناموا ولا يتحركوا من امكنهم الا اذا اعدوا الصياغه النهائيه و ارسلوها الى محطه الاذاعه لاذاعتها فى نشره الصباح فى الصحف لنشرها  ونفذوا ما طلبته بدقه و سريه ولم يعلم بها احد وفوجئت البلاد فى الساعه السابع من صباح 8 اكتوبر 1944 باذاعه ميثاق جامعه الدول العربيه كاملا غير منقوص و اصبحت الجامعه حقيقه واقعيه   “.

و تحدث النحاس باشا فى مزكرته المرويه عما قامت به وزاره احمد ماهر من تعديل لميثاق جامعه الدول العربيه فقال”ان اول عمل قامت به حكومه احمد ماهر لكسب رضا الانجليز هو اعلان دخول مصر الحرب رسميا ثم ثنى ان نفذ للانجليز طلبا اخر يهمهم و هو تعديل  ميثاق جامعه الدول العربيه و ساعدته فى ذلك اقاله جميع وزراء الدول الموقعه على البروتوكول و اجتمع ممثلى الجامعه الجدد الى اجتماع يعقد فى مصر بالطاقم الجديد فحضروا و عرض عليهم تعديل الميثاق و حذف النص الخاص بالدفاع المشترك فوافقوا عليه بالاجماع” .(12)

المبحث الثانى

 اجهزه جامعه الدول العربيه :

ينص ميثاق اى منظمه مهما كان ( دوليه _ اقليميه_ متخصصه)  على عدد من لاجهزه التى تمارس بها اختصاصتها و سلطاتها . و تتكون المنظمات من جهاز العام و الجهاز التنفيذى والجهاز الادارى و قد تختلف تسميه الاجهزه من منظمه الى اخره ولكن لا توثر ذلك فى طبيعه عمل الجهاز .

و الاجهزه الفرعيه التى تنشاء تابعه لاى جهاز رئيسى فى حدود اختصاصاته و بقرار منه و تتسم هذه الاجهزه بالدوام او عدم الدوام حسب الحاجه التى ادت الى انشاء الجهز الفرعى(13) .

تتكون جامعه الدول العربيه من ثلاث هيئات او اجهزه رئيسيه انشاءت بمقتضى الميثاق و هى مجلس الجامعه و اللجانه الفنيه الدائمه و لامانه العامه للجامعه بخلاف الاجهزه المستخدثه التى انشاتها معاهده الدفاع العربي المشترك التى ابرمت فى عام 1950 مثل  مجلس الدفاع المشترك و المجلس الاقتصادى كما انه  هناك اجهزه انشاء بمقتضى قرارات صادره من مجلس الجامعه في عام 2000 أدخل ملحق على ميثاق الجامعة كرّس مؤتمر القمة العربية مؤسسة على رأس الجامعة، فأصبح مجلس الجامعة، وفقا للمادة الأولى من الملحق، ينعقد على ثلاثة مستويات: مستوى الملوك والرؤساء، و مستوى وزارة الخارجية، و مستوى المندوبين الدائمين

أ_ مجلس الجامعة :

و هو الهيئة العليا و الأداة الفعالة التي تشرف على الجامعة و تسّيرها و يتألف من

ممثلي الدول الأعضاء.

و لكل دولة عضو صوت واحد مهما يكن عدد ممثليها، و يجتمع المجلس في دورات عادية مرتين في السنة (مارس و سبتمبر)، و بإمكانه عقد دورات غير عادية كلما دعت الحاجة إلى

ذلك و بناء على طلب دولتين من أعضائه، و يتناوب ممثلو الدول الأعضاء رئاسته في كل دورة عادية، و يكون انعقاد المجلس صحيحا إذا حضره ممثلو أغلبية الدول الأعضاء، و القاهرة هي المقر الدائم للجامعة، و للمجلس أن يجتمع في أي مكان آخر يعينه.

و يشترط الميثاق كقاعدة عامة، صدور قرارات المجلس بالإجماع لكي تكون ملزمة لجميع الأعضاء؛ أما القرارات التي يتخذها المجلس بالأكثرية فلا تكون ملزمة إلاّ للدول التي تقبلها؛ و هذا يعني أن كل عضو يستطيع أن يخالف أي قرار من قرارات مجلس الجامعة و يمتنع عن تنفيذه حتى و لو كان صادرا بإجماع بقية الأعضاء، و تنفذ قرارات المجلس في كل دولة وفقا لنظمها الأساسية.

و هناك حالات لا يمكن للمجلس فيها إلّا أن يصدر قراراته بالإجماع، مثل: اتخاذ التدابير لدفع اعتداء وقع على دولة عضو لا تقوم بواجبات الميثاق منفصلة عن الجامعة.

و في حالات أخرى يكفي أن تصدر القرارات بالأغلبية كي تلزم بقية الدول الأعضاء، مثل:

– تعديل الميثاق الذي يمكن أن يتم بموافقة ثلث الأعضاء؛ و للدورة التي لا تقبل التعديل أن تنسحب عند تنفيذه.

– واتخاذ قرارات نافذة في شؤون الموظفين، و إقرار الموازنة، ووضع الأنظمة الداخلية للمجلس واللجان والأمانة و تقرير فضّ دورات الاجتماع، و قرارات الوساطة و التحكيم إلى غير ذلك.

و لم يمنح الميثاق مجلس الجامعة أو أمانتها العامة أية سلطة تنفيذية.

و لهذا امتنعت دول عربية عن تنفيذ قرارات كانت هي نفسها قد وافقت عليها و تعهّدت بالتزامها.

و المؤسف أن الاجتماعات العربية، على مختل المستويات تعقد في معظم الأحيان، في ظلّ خلافات و الأعصاب متوترة و شكوك متبادلة و لهذا تصدر المقررات أو البيانات عنها ضعيفة المحتوى لا تعبّر عن الهموم العربية، و لا تتجاوب مع الرغبة الشعبية.

ففي هذه الاجتماعات يحرص المسؤولون على الابتعاد عن القضايا الملحة الطارئة و تفادي المسائل الحساسة المتعلقة بالوضع القائم، لأن همّهم الوحيد يقتصر على المحافظة على هذا الوضع و الإشادة به و الإحجام عن اتخاذ أي موقف من شأنه إدخال تغيير عليه.

و حددت المادة الثانية من الملحق مهمة المجلس على مستوى القمة بالنظر في القضايا المتعلّقة بإستراتيجية  الأمن القومي العربي بكافة جوانبه، و تنسيق السياسات العلي للدول العربية تجاه القضايا ذات الأهميّة الإقليمية و الدولية، و على وجه الخصوص النظر إلى التوصيات و التقارير و المشاريع المشتركة التي يرفعها إليه مجلس جامعة الدور العربية على مستوى وزراء الخارجية، و تعيين الأمين العام و تعديل ميثاق الجامعة.

فمؤتمر القمّة العربية لم يكرّس وجوده القانوني، كمؤسسة داخل هيكلية الجامعة، إلاّ بإضافة ملحق إلى ميثاق الجامعة حول الانعقاد السنوي المنتظم لمجلس على مستوى القمة.

وكانت مؤتمرات القمة العربية تعقد في الماضي على مستوى الملوك و الرؤساء، و قد نشأت هذه المؤتمرات لتلبية حاجات قومية في ظروف عصبية و كان لها دور لا بأس به في تسوية بعض النزاعات العربية ، غير أن هذا الدور تأثر بأجواء العلاقات السائدة بين الأنظمة العربية.

و تمثّل مؤتمرات القمّة السمة الأساسية للدبلوماسية المعاصرة، و هي مخوّلة و مؤهّلة للقيام بدور مهمّ في تسوية المنازعات و معالجة الأزمات و يتفق الكثيرون على اعتبار مؤتمرات القمّة العربية تجربة موفّقة من تجارب العمل العربي المشترك و التي تهدف إلى اتخاذ موقف جماعي لمواجهة مشكلة أو حلّ خلاف.(14)

و تنبع أهمية اجتماعات القمة، كظاهرة دولية ووسيلة لتسوية المنازعات سلميا و التصدي للعقبات و الأزمات، من ثلاثة اعتبارات:

1_ عدم كفاية أنماط التعاون الدبلوماسي التقليدية لحل الخلافات العربية، و ذلك بسبب الطبيعة الشخصية التي تدمغ تلك الخلافات و التطورات السريعة التي يشهدها العالم في شتى الميادين.

فالمبعوث الدبلوماسي العربي لا يملك صلاحية اتخاذ قرار بشأن قضية مهمة يفاوض من أجلها دون الرجوع إلى السلطة العليا في الدولة. و مقاليد الحكم في العالم الثالث، وأحيانا في العالم المتقدم، تتركز في غياب المؤسسات القادرة على التأثير في السياسة الخارجية في أيدي الحكم.

2_ إن اجتماعات القمة توفر فرصة لتلاقي القادة العرب في إطار الجامعة، فيهيّئ ذلك المناخ الملائم لإيجاد حلّ سلميّ للخلاف بوجود جميع الأطراف حول طاولة واحدة.

3_ إن ميثاق الجامعة لم يتضمن قواعد و إجراءات محددة، و خاصة بالتسوية السلمية، وهذا ما يجعل من مؤتمرات القمة عاملا يساعد على سدّ النقص في هذا المجال.

 ب_اللجان الخاصة :

ينص الميثاق على أن تؤلف لكل من الشؤون التي تدخل في نشاط الجامعة لجنة خاصة تمثل فيها دولة الجامعة، و تتولى هذه اللجان وضع قواعد التعاون ومداه وصياغتها في شكل مشروعات اتفاقات تعرض على المجلس للنظر فيها تمهيدا لعرضها على الدول الأعضاء؛ و يجوز أن يشترك في اللجان أفراد يمثّلون بلاد عربية لم تنضم بعد إلى الجامعة.

 

جـ_ الأمانة العامة :

و هي الهيئة الإدارية الدائمة للجامعة، و تتكوّن من أمين عام بدرجة سفير، و أمناء مساعدين بدرجة وزراء مفوّضين، ومن عدد كاف من الموظفين (500موظف دائم و350يعملون بموجب عقود) و يقوم الأمين العام بتعيين الأمناء المساعدين و الموظفين الرئيسيين بموافقة المجلس.(15)

ومجلس الجامعة هو الذي يختار الأمين العام بأغلبية ثلثي دول الجامعة، و لمدّة خمس سنوات، قابلة للتجديد.

و الملحق الثالث الذي يشمل عليه الميثاق نص على اتفاق الدول الأعضاء على تعيين الأمين العام لمد  سنتين (و أصبحت اليوم 5سنوات) و نشير هنا الى من تؤلى الامانه العامه على مر عصور الجامعه و هم :

  1. عبد الرحمن عزّام. (1945-1952)

2.عبد الخالق حسونة. (1952-1972)كان وزيرا لأكثر من مرة جددت ولايته في الأمانة العامة ثلاث مرات، ثم أكثر من مرة لمدة6أشهر، ثم مرة لمدة سنة إلى أن طلب التنّحي.

  1. محمود رياض. ( 1972-1979)
  2. الشاذلي ألقليبي. (1979-1991)
  3. عصمت عبد المجيد. (1991-2001)

6.عمرو موسى.( 2001-2011)( 16)

  1. نبيل العربي (2011 _ و الى لان)(17)

و تنص المادة العاشرة من ميثاق الجامعة على أن:” تكون القاهرة المقرّ الدائم لجامعة الدول العربية”

و نلاحظ أن الجامعة درّجت منذ إنشائها، على تقليد يقضي بان يكون الأمين العام مواطن من دولة المقر، مصرياّ. غير أن هذه القاعدة بشقّيها خرقت مرّة واحدة. (18)

في بداية عام 2005، تقدمت الجزائر بمشروع إصلاح الجامعة تضمن في بنوده ضرورة تدوير منصب الأمين العام (أي جعله مداورة بين الدول الأعضاء) بحيث لا يظلّ هذا المنصب حكرا لدولة المقرّ، خصوصا أن ميثاق الجامعة نص على مقرها دون تحديد جنسية أمينها العام.

 و كانت الجزائر إثر عودة المقر من تونس إلى القاهرة قد رشحت شخصية جزائرية مرموقة عربيّا و دولياّ “الأخضر الإبراهيمي”؛ و لكنها لم تصر على ترشيحه عندما تقدمت مصر بترشيح عصمت عبد المجيد الذي كان وزير خارجيتها. و تكرر الأمر ذاته عندما تقدمت اليمن شخصية ذات خبرة واسعة في الحقل السياسي” محسن العيني” الذي كان رئيس للوزارة. ولكنها أيضا لم تتمسك بالترشيح عندما رشحت مصر عمرو موسى.

ويبدو أن الأنظمة العربية تفضل، لأسباب شتّى، منها المجاملات القومية، اختيار الأمين العام من دولة المقر باعتبار أن انسجام شخصية الأمين العام مع دولة المقر يمكن أن يساعد على تسهيل أعمال الجامعة.

و البعض يرى أن المنظمة الدولية، عندما تكون ذات طابع قومي، لا تهتم كثيرا بجنسية الأمين العام، فهو في النهاية عربي يعمل أمينا عاما لجامعة عربية ذات أهداف عربية.

و تسهر الأمانة العامة على تحضير أعمال المجلس و اللجان، و تتولى تنفيذ ما يصدر من قرارات و توصيات، و يتولى الأمين العام دعوة المجلس إلى الانعقاد، و يعدّ مشروع موازنة الجامعة و يعرضه على المجلس لإقراره قبل بدء السنة المالية.

و تودع الدول الأعضاء الأمانة العامة نسخا من المعاهدات و الاتفاقيات التي عقدتها أو تعقدها مع أية دولة أخرى من دول الجامعة، أو مع غيرها.

و يتمتع كبار الموظفين الذين ينص عليهم في النظام الداخلي بالامتيازات و الحصانة الدبلوماسية أثناء قيامهم بعملهم؛ و تكون حرمة المباني التي تشغلها هيئات الجامعة مصونة. وتشمل الأمانة العامة على عدد من الإدارات، مثل: إدارة الإعلام، الإدارة السياسية، إدارة شؤون فلسطين، إدارة شؤون المقاطعة.

و الخلل البارز في الجامعة و الذي تتصد إليه أخبارها هو الأزمة المالية المزمنة التي تؤدي بها إلى العجز عن دفع الرواتب و الأجور و تسديد المستحقات.(19)

د-  مجلس الدفاع المشترك :

انشاتها معاهده الدفاع المشترك و التعاون الاقتصادى بين دول الجامعه التى وافق عليها مجلس الجامعه هى وملحقها العسكرى و البروتوكول الاضافى الملحق بها بتاريخ 13/4/1950

وتم التوقيع عليها فى 17/6/1950 من قبل مندوبى الدول الاعضاء و فى ذلك الوقت)20)  و يمثل الدول فى هذا المجلس من وزراء الخارجيه و الدفاع الوطنى للدوله او من ينوب عنهم و يؤدى مهامه بمعاونه الهيئات التاليه :

1_ الهيئه الاستشاريه العسكريه : تتكون من رؤساء و اركان حرب الجيوش للدول المتعاقده و تشرف عليها اللجنه العسكريه الدائمه و ترفع التقرير و المقترحات الى مجلس الجامعه .

2_ اللجنه العسكريه الدائمه : تتكون من ممثلى  هيئات اركان حرب الجيوش ،مهمتها تنظيم خط الدفاع المشترك .

3_ الامانه العسكريه بالامانه العامه للجامعه العربيه :

انشات فى سبتمر 1953 و يراسها الامين العام المساعد العسكرى للجامعه و يتم تعينه طبقا للمعاهده الذى ينص على ان يتعين رئيس اركان حرب الجيش المصرى امينا عاما مساعدا و يحضر جلسات مجلس الدفاع المشترك .

قررات المجلس ملزمه باغلبيه ثلثى الدول الاعضاء(21) و على رغم وجود ملس الدفاع المشترك الا انه يعتبر سراب فمنذ تاسيسه لم يتحرك الجلس خطوه للدفاع و التعاون العربي من اجل اى دوله تم التعدى عليها و خير دليلما حدث فى فلسطين عام 2002 من تعدى الجانب الاسرائيلى على فلسطين و كذلك الغزو الامريكى للعراق عام 2003 والغزو الاسرائيلى للبنان و كذلك ما يحدث فى سوريا  و غيرها من المشكلات العربيه التى كان يوجب عليه دوره ان يتحرك لكى يدافع عنها و لكنه و قف موقف المتفرج .(22)

4_ القياده العربيه الموحده : انشاء طبقا للماده الخامسه  من الملحق العسكرى لمعاهد الدفاع المشترك و يتم اختير رئاستها للدوله التى تكون قواتها المشتركه فى العمليات اكثر عدد من قوات الدول الاخرى او اختيار باجماع اراء حكومات الدول المتعاقده و تم الموافقه على انشاء قياده عربيه موحده فى مؤتمر القمه العربي عام 1964.(23)

المبحث الثالث

اولا: نظام الجامعه فى اتخاذ القرار

لكى يتخذ اى قرار فى اى منظمه دوليه يمر بعدد من الهيئات حتى يتم اتخاذه و لكن الغريب فى جامعه الدول العربيه ان قراراته غير ملزمه للدول الاعضاء كما نص فى ميثاق الجامعه على ان :

“قرارات المجلس ملزمه لمن يقبلها من الدول فيما عدا الاحوال التى يقع فيها خلاف بين دولتين من اعضاء الجامعه و يلجا الطرفان الى المجلس  لفض النزاع بينهم و فى هذه الاحوال تكون قرارات المجلس ملزمه و  نافذه “.(24) ولذلك كان لزاما عليا ان نشير هنا الى تلك القوه التى تؤثر فى  صنع القرار داخل جامعه الدول العربيه و هى بعض الهيئات كما يلى :

1_  الدول الاعضاء فى المجلس :

يتاثر قرار المجلس بشكل عام بموقف الدول الاعضاء من القضايا المعروضه و يختلف تاثير الدول الاعضاء من دوله الى اخرى نتيجه الكثير من العوامل منها وزن الدوله السياسي على الصعيد الاقليمى  و ايضا مدى اهتمام الدول بموضوع النقاش و يؤثر  فى نشاط المجلس مستوى تمثيل الدوله وكفاءه كل دوله و قدرتهم على كسب التايد و دعم موقفهم .

2_ اللجان الفنيه الدائمه :

تقدم اللجان عدد من النتائج و المقترحات فى شكل مشروعات تعرض على المجلس للاقرارها و يقوم رؤساء اللجان برفع تقاريرها الى المجلس .(25)

3_ الامين العام :

يلعب الامين العام او من ينوب عنه دوراً  مهم فى عمليه صنع القرار فى جامعه الدول العربيه و ذلك من خلال الاختصاصات الى يتمتع بها من يشرف على جهاز الامانه العامه و توجيهخ و اعداد مشروع جدول الاعمال و الاشتراك فى المناقشات و مداولات المجلس و تقديم الايضاحات وتقارير المتابعه و كذلك يحق له توجيه نظر المجلس الى اى مساله يرى اهميتها اضافه الى القيام بجهود الوساطه و المساعى الحميده التى يكلفه المجلس بها .(26)

4_ الامانه الفنيه:

تلعب دور مهم حيث تعتبر هى من يرسم سياسه الجامعه  وذلك  من خلال الدراسات و مذكرات العرض التى تعدها هى لاساس لما يقره المجلس من معاهدات اضافه الى مشاريع القرارات و التوصيات  .

و بعد معرفه القوه التى تؤثر على جامعه الدول العربيه عند صنع القرار سوف ننتقل الى المراحل التى يتم من خلالها عمليه صنع القرار.

حيث يتم اصدار القرار داخل جامعه الدول العربيه وفقا لنظام التصويت الذى يسبقه عدد من المراحل لتحقيق التوافق فى الاراء قبل اللجوء لعمليه التصويت ثم تاتى بعد ذلك المرحله النهائيه من الصياغه وفقا لمصالح الدول و يحدد ميثاق الجامعه الدور الذى تمارسه الاجهزه و كذلك الاطار الذى ينظم عليه التفاعل بين مواقف الدول و قواعد و اسلوب التصويت و كذلك مراحل و عمليه اتخاذ القرارات تتكون عمليه اتخاذ او صنع القرار من عده مراحل يمكن ايجازها فيما يلى :

المرحله الاولى : اعداد جدول الاعمال و تتضمن :

تجميع الموضوعات المطلوب عرضها على المجلس ، اعداد مذكرات العرض :و هى تستند الى دراسه وافيه تقوم به  الامانه العامه ، او تقارير فنيه تعدها اللجان الدائمه و الفنيه او المنظمات و الاتحادات العربيه .

اعداد مسوده للتوصيات او القرارات وذلك عن طريق الاستعانه المقترحات الوارده بمزكرات الدول او تقرير التى تعدها اللجان الدائمه و الفنيه .

و كذلك ارسال جداول الاعمال الى الدول الاعضاء لاتاحه الفرصه للاجهزه الامختلفه بالحكومات العربيه دراسه الموضوعات المدرجه بجدول الاعمال وتحديد موقفهم منها وذلك قبل انعقاد الدوره بسته اسابيع على الاقل .

المرحله الثانيه : المناقشات و التفاوض

يقوم ممثلو وخبراء الدول الاعضاء بمناقشه المذكرات و الدراسات المعروضه و التوصيات و التفاوض بشانها وذلك من خلال انعقاد الجان الدائمه و الفنيه التابعه للمجلس قبل اجتماع  المجلس مباشره بعده اسابيع و تستمر لمده يومين او ثلاث ايام فضلا عن النظر فى القرارات و التوصيات الفرديه التى اقترحتها احدى الدول الاعضاء او الامانه العامه بهدف التعديل حتى تصل الى التوافق و الرضاء الجماعى بشانها و تصبح مشاريع قرارات جماعيه تم بلورتها من قبل ممثلى و خبراء كافه الدول الاعضاء

المرحله الثالثه : اعتماد و اصدار القرارات

تعرض مشاريع القرارات و التوصيات التى توصلت اليها اللجان التابعه للمجلس على المجالس الوزاري الذى بيده سلطه اتخاذ القرارات وتشهد ايضا كثيرا من المناقشات و المشاورات بين الوفود و يتم تعديل صياغه القرارات لتحقيق التوافق ى الراى  قبل اصدارها بتوافق الاراء او وفق نظام التصويت المعمول به فى اجهزه الجامعه العربيه .

المرحله الرابعه : تنفيذ القرارات و المتابعه

بعد ان يصدر المجلس الوزارى قرارته فى صورتها النهائيه تتولى الامانه العامه ابلاغها الى الدول الاعضاء للعمل على تنفيذها وفق انظمتها و قوانينها الداخليه ثم تقوم الامانه العامه بمتابعه و تنفيذ تلك القرارات من خلال الاتصالات بالدول الاعضاء لمعرفه موقف التنفيذ و اعداد تقرير بذلك يرفع الى المجلس حول موقف كل دوله من التنفيذ . (27)

ثانيا: تسويه المنازعات :

من المهام الرئيسيه لاى منظمه دوليه ، هو تسويه ما قد ينشا من منازعات بين الدول الاعضاء فيها بالطرق السلميه وذلك لما تسفر عنه هذه المنازعات من تهديد للوحده المنشوده بين الدول الاعضاء فى المنظمه(28) ، وذلك كله خوفا من وقوع حرب مسلحه بين الدول الاعضاء وقد يؤدى الى تفكك المنظمه كما حدث من سابق فى منظمه عصبه الامم بعد قيام الحرب العالميه الثانيه و تفككها ، وعند نشاءه جامعه الدول العربيه كانت الايديولوجيه السائده فى هذا الوقت هو حكم القانون حيث تاثر القيادات العربيه بالمذاهب الدستوريه الغربيه وفلسفه عصبه الامم(29)

كل ذلك جعل هناك نوع من التباين الكبير فى وجهات نظر الدول العربيه فى المحادثات التمهديه لانشاء الجامعه العربيه حول موضوع تسويه المنازعات و التحكيم الاجباري (30)     و يكتفى المرء قراءة الاعمال التحضيريه  و محاضر الجلسات على اصدار ميثاق 22/3/1945 لكى يدرك مدى دفاع كثير من الوفود العربيه خاصه المصريه و العراقيه منها عن مبدا التحكيم الاجبارى فى حاله نشوب نزاع عربي بين عضوين او اكثر من اعضاء الجامعه العربيه و وجد هذه الاتجاه  معارضه من الوفد اللبنانى الذى طالب بالحفاظ على سياده الدول الاعضاء (31) ولكن حرص البعض على ايجاد حل وسط لتلك التعار  وحرصوا على مبد التسويه السلميه للمنازعات و هذا ما ورد فى الماده الخامسه من الميثاق و التى  اتت لتحل تلك الازمه بنصها ” لا يجوز الالتجاء الى القوه لفض المنازعات بين دولتين او اكثر من دول الجامعه فاذا نشب بينهما خلاف لا يتعلق باستقلال الدول او سيادتها وسلامه ارضيها و لجا المتنازعون الى المجلس لفض هذا الخلاف كان قراره عندئذ نافذا وملزما و فى هذه الحاله لا يكون للدوله التى وقع بينها الخلاف الاشتراك فى مداولات المجلس و قراراته و يتوسط المجلس فى الخلاف الذى يخشى منه وقوع حرب بين دوله من دول الجامعه و بين اي دوله اخرى من دول الجامعه او غيرها للتوفيق بينهما وتصدر قرارات التحكيم و القرارات الخاصه بالتوسط باغلبيه الاراء “(32) .

وبعد النظر الى الماده الخامسه من ميثاق جامعه الدول العربيه نلاحظ ان تحكيم مجلس الجامعه او وساطته غير ملزمين دون موافقه اطراف النزاع فكان  دبلوماسيه الجامعه محدوده بالحدود التى تضمنتها هذه الماده الخامسه المذكوره ،  كما احتوت الماده على غموض كبير كان يجب التوضيح فيها اكثر ووصف نظام الجامعه العربيه الخاص بتسويه المنازعات بانه نظام تقليدى و انه يعجز عن تقديم اليه فعاله تكفل التواصل الى تسويه سلميه لما قد يثور من منازعات فيما بين الدول العربيه .(33)

وبالرغم من ابرام معاهده الدفاع المشترك و التعاون الاقتصادى فى 17/ يونيو 1950 وجاءت الماده الاولى منه لتخفيف حده القيود التى تتضمنتها الماده الخامسه من ميثاق جامعه الدول العربيه الا انها لم تغير الوضع تغييراً حقيقيا . ومازالت و لايه الجامعه العربيه فى تسويه المنازعات العربيه مرهون بوافقه الدول الاطراف فى النزاع او عدم موافقتها على ذلك .

و بعد تدارك هذه القصور فى ميثاق الجامعه بخصوص تسويه المنازعات وحول مجلس الجامعه انشاء جهاز قضائي لتسويه المنازعات العربيه فى 13/ ابريل 1950 و لكنه فشل فى انشا مثل هذا الجهاز .(34)

و يمكنا ان نرى ان الميثاق قد ذكر وسيلتين يمكن مجلس الجامعه ان يسوى بهما الخلافات بين الاعضاء .

اولهم :-  التدخل الوقائى او السابق :و يتمثل فى الوساطه فى الخلاف الذى يخشى منه وقوع حرب على ان تصدر تلك القرارات بالاغلبيه .

الثانى :-  التدخل اللاحق او العلاجى : ويلزم هذا التدخل ان يكون الخلاف:

(أ) لا يتعلق بسياده الدوله او سلامه ارضيها.

(ب) ان يلجا المتنازعون الى مجلس لفض النزاع (35).

كما فرغ وسلتى التحكيم و الوساطه من اى مضمون حقيقى لهم و هذا من الشق  القانونى وذلك من خلال:

1_ الوساطه : اقتصرت على مجلس الجامعه اى فى  حاله دخول اى دوله غبر المجلس لتقوم بعمليه الوساطه فهى اذا وساطه خارجيه عن اطار الجامعه .

2_  الوساطه : مقيده طبقا للماده الخامسه من الميثاق حيث انه مخصصه للنزاع  الذى يخشى منه قيام حرب .

3_ الحل الذى يطرح بصه المجلس وسيطا يمكن رفضه و ذلك بحجه التعرض لسياده الدول و سلامه ارضيها .

4_ وساطه التحكيم : و هناك عده ملاحظات عليها

(أ)انه نظام اختيارى بحيث لو رفض احدى طرفى النزاع الجواء الى التحكيم لا يتم .

(ب) عدم وجود جهاز مختص بالتحكيم داخل الجامعه  كما سبق الذكر . (36)

ولو صرفنا النظر الى اعضاء جامعه الدول العربيه نجدهم هم اعضاء ى الامم المتحده التى وضعت فى ميثلقها قواعد خاصه لتسويه المنازعات الدوليه بالطرق السلميه و التى نصت عليه الماده الثالثه و الثلاثون من ميثاق الامم المتحده الخاصه بتسويه المنازعات الدوليه على ما يلى ” يجب على اطراف اى نزاع من شان استمراره ان يعرض حفظ السلام و الامن الدولى للخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذى بدء بطريق المفازضات و التحقيق و الوساطه و التوفيق و التحكيم و التسويه القضائيه او ان يلجاوا الى الوكالات و التنظيمات الاقليميه او غيرها من الوسائل السلميه التى يقع عليها اختيارها ”

و ايضا تحدثت الماده 52 من الميثاق نفسه على تسويه المنازعات

وبعد الاطلاع على المواد السابقه يمكن ان نستخلص هنا ثلاث مبادئ هامه تحدد العلاقه بين الامم المتحده و المنظمات الاقلميه فيما يتعلق بتسويه المنازعات الدوليه و تسويتها سلميا

وهم :-

1_ على الدول الاعضاء فى الامم المتحده عرض منازعاتهم على المنظمه الاقلميه الذين هم اعضاء به قبل العرض على مجلس الامن .(و هو امر غير ملزم)

2_ ان يحيل مجلس الامن القضايا (المنازعات المعروضه عليه الى المنظمات الاقلميه قبل مناقشتها .(وهو امر غير ملزم)

3_ يحق لمجلس الامن ان يحل نزاع اقليمى اذا رائ انه يهدد  الامن و السلام الدولى بالخطر.(37) 

ومن هنا نجد بعض الاسباب التى من شائنها ادت الى اضعاف و اخفاق جامعه الدول العربيه فى حل النزاعات او بسط سيطرتها .

اسباب اخفاق جامعه الدول العربيه :-

1_ غياب الاراده السياسيه لدى الدول العربيه وذلك بحجه السيتده كما ان قادتها تغلب المصالح القطريه على المصالح العربيه .

2_الخلافات العربيه وحيث يرى البعض هو سبب رئيسي فى عدم قدره الجامعه على تحقيق اهدافها ويكمن هذا الخلاف فى عاملين هما

الاول :- التناقضات الحقيقيه بين مصالح دوله عربيه رئيسيه فى مجالات شتى على راسها مجال الدفاع و الامن .

و ثانيا :- الصراع حول القياده فى النظام العربي .

3_ قضيه التمويل حيث هناك بعض الدول التى لم توفى بتسديد انصبتهم للجامعه و التمويل هو عنصر مهم للستمرار اى منظمه .

4_ عدم التمتع باى سلطات تمكنها من بسط سيطرتها وفرض توصيتها .

5_ تفضيل بعض الدول اللجوء الى منظمات الامم المتحده خوفا من سيطره الدوله على المنظمه الاقلميه (جامعه الدول العربيه) او تدخل دول كبر للضغط على المنظمه لسير فى اتجاه فصيل معين (دوله معينه ) (38)

المبحث الرابع

التحديات التى تواجه جامعه الدول العربيه

اولا: اهم التحديات التى تواجه جامعه الدول العربيه :

واجهت الجامعه  مصاعب و ازمات مختلفه خلال مراحل تطورها ، بعضها اخذ شكل التحديات الثابته ، كالصراع العربي – الاسرائيلى  و الخلافات العربيه و صعوبات العمل العربي المشترك و لكن ما تواجهه الجامعه فى مراحلها الراهنه ،  هو نوع من تحديات المصير (40) ، بالنسبه للنظام العربي ككل  ،  و للجامعه العربيه كعنضو اصيل فى هذا النظام فالعروبه كفكر و عقيده صارت محل تساؤل ، و مكانها فى النظام العربي  اصبح محل تنافس مع افكار و عقائد اخرى (41) و تنشط اجهزه و عناصر متباينه بهدف عزل النظام الاقليمى العربي عن عروبته عن طريق محاربه الفكر القومى ، ومطارده المفكرين القومين و تشجيع الافكار و المذاهب  المناوئه و طرح مواجهات متطرفه .

لذلك يمكن القول  ان جامعه الدول العربيه تواجهه الان تحديات لا تقل خطوره عن التحديات التى واجهتها الامه العربيه و مؤسساتها فى مراحل سابقه و ابرز هذه التحديات هى :-

اولاً : تحدى المرحله الجديده فى العلاقات الدوليه او ما يسمى النظام العالمى الجديد هذا التحدى يفرض على الدول العربيه و  جامعه الدول العربيه العمل على توفير القدرات العربيه للتعامل مع هذا النظام من موقع يحمى الامه العربيه و كل قطر من اقطارها من مخططات الهيمنه و الاطماع الاجنبيه ، و يسهم فى ارساء العلاقات الدوليه على اساس مبداء التكافؤ و المنافع المتبادله . (42)

ثانياً : التحدى الناجم عن مستلزمات الامن القومى العربي و خلوه الساحه العربيه من وسائل ترتيبات حمايه الامن الجامعى العربي الذى يستدعى صياغه رؤيه جديده لهذا  الامن الجماعى قوامها القوى الذاتيه للامه العربيه وفق اليه عربيه تنبثق عن احكام ميثاق الجامعه العربيه وتنسجم مع ميثاق الامم المتحده  وهذا ما يسعى اليه الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى  و ما دع  اليه فى زيارته لاخيره الى المملكه العربيه السعوديه (43)

ثالثا : التحدى الذى تطرحه عمليه السلام الشامل و العادل و الداذم مع اسرائيل /  سواء من حيث  القدره على التصدى لنزاعات التوسع و السيطره الاقليميه و انهاء الاحتلال  الاسرائيلى لجميع  الاراضى العربيه فى اطار التنفيذ  الكامل  لقرارات الشرعيه الدوليه ، ووفقا  لمبداء الارض مقابل السلام ، ام من حيث متطلبات السلام القادم ،  او ما يترتب على اداره الصراعات فى حاله السلم ،  و كلا الامرين يستوجب رؤيه عربيه مشتركه وموقفا عربيا موحدا يوفران الامتنا القدره على التعامل الواعى  مع ما يرسم لمنطقتنا وراء مسميات الشرق الاوسط الجديد .

رابعاً : التحدى الذى تطرحه مساله التنميه العربيه الاقتصاديه و الاجتماعيه التى تشكل الشرط الذى لا غنى عنه لمنعه الامه العربيه و تقدمها.

و غنى عن التاكيد ان هذه المهمه التاريخيه لا يمكن انجازها الا بتعبئه جميع الطقات و الموارد  و الثروات العربيه وفق خطه استراتيجيه شامله تتيح للامتنا امكانيه التعامل    ومن  موقع الاقتدار  مع معطيات النظام العالمى الجديد الذى يسير التجمعات الاقتصاديه الكبري و القوى الدوليه العملاقه و حيث  لا حياه فيه للكيانات السياسيه او الاقتصاديه الصغره و كذلك القدره  على التعامل الواعى مع ما يرسم لمنطقتنا وراء مسميات الشرق الاوسط الجديد .

خامساً : التحدى  الديمقراطى الذى يستدعى تكريس  الحياه الديمقراطيه و الشرعيه و البرلمانيه  و التعدديه السياسيه و تعزيز الحريات الاساسيه  للمواطنين و احترام  حقوق الانسان التى اصبحت معلما من معالم الحياه الانسانيه ، خاصه فى العقدين  الاخرين من هذا  القرن .

لذلك  فان مختلف  القيم الاجتماعيه الضروريه  لبناء المجتمع العصرى المترابط يفقدها النظام العربي تدريجيا تحت وطاه القيم الجديده التى تنبعث من داخل النظام الاجتماعى العربي الجديد مقترنا بظهور هذه القيم وتمكنها من المجتمع العربي التى افرزت افكارا و مذاهب و تعصبات التيارات الدينيه المتطرفه ، التى تقترب حثيثا من اهدافها .

الحقيقيه فى مجتمعات الثروه ، اى على مراكز النظام الاجتماعى العربي الجديد حيث تشكل القيم الجديده ، مجتمعه  التربه الخصبه لنمو ازمات الاقليات و الطوائف .

ويصاحب هذا الوضع انهيار عام فى الثقافه العربيه ، و يكفئ ان  الوطن العربي صار يكتب و ينشر  اقل من ثلث ما كان يكتبه و ينشره منذ خمسه عشر عاما (44) .

و الملاحظ ان المتفق عليه عربيا ان نقطه البدء فى العمل لمواجهه جميع التحديات المشار اليها هى  استعاده قوه الدفع للتضامن  العربي الذى يشكل الاساس الراسخ للامن القومى لعربي و للعمل العربي المشترك و لنماء و استقرار كل قطر من اقطارنا  العربيه .

سادسا : الارهاب و هو احد اهم التحديات التى يواجهها  العالم العربي . و الارهاب ليس وليد اليوم  فقد عانت منه المجتماعات منذ القدم حيث اصبح ارهاب اليوم له طابعه الخاص من حيث التنظيم و التمويل مما يتطلب  الحاجه الماسه الى تعزيز سبل التعاون الدولى على مختلف المستويات المحليه و الاقليميه و الدوليه  وذلك لمواجهه خطر الارهاب (45) . وجاءت احداث  11 سبتمر  2001 لتربك النظام الدولى ومفاهيم السياسه الدوليه ، حيث بات الارهاب  ظاهره عالميه و معقده  لا ترتبط بدين او مجتمع او ثقافه .

و تعد جامعه الدول العربيه فى مقدمه من نادوا بالحروب  على الارهاب فقد ادانت جميع الدول العربيه الارهاب بشده و بجميع اشكاله و مظاهره . ايا كان مرتكبوه و حيثما ارتكب ، حيث انه يشكل اخطر التهديدات و التحديات التى تواجه السلم و الامن الدوليين ، الا ان الدول العربيه نادت  بضروره التميز بين الارهاب وبين حق الشعوب فى الكفاح المشروع ضد الاحتلال . ولقد وضعت الجامعه العربيه موضوع الوقاه من الارهاب  ومكافحته  على راس اولوياتها و بادرت منذ التسعينيات من القرن الماضى الى الدعوه لعقد مؤتمر دولى تحت رعايه الامم المتحده لبحث ظاهره الارهاب و الاتفاق على تعريف له ضمن اتفاقيه دوليه شامله حول الارهاب .

و ينبغى  الاشاره هنا الى ان مجلس الجامعه العربيه فى دورته العاديه على المستوى الوزارى المنعقد  فى سبتمبر (2006) و كذلك فى عام 2015 بعد اعلان مصر انه تخوض حرب ضد الارهاب كام انه ادن الارهاب بجميع اشكاله  و صوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته ورفض الخلط بينه و بين الدين الاسلامى الحنيف الذى يدعو الى اعلاء قيم التسامح ونبذ الارهاب و التطرف كما  استضافت الرياض مؤتمرا عالميا لمكافحه الارحاب  فى الفتره الممتده من (5الى 8 فبراير 2005)  و كان  المؤتمر مناسبه لا  ستعراض افاق المستقبل العربي بين تهديدات التدخل الاجنبى باعتبار الاسلام  مصدرا للارهاب و بين واقعه تعرض الدول الاسلاميه للارهاب . ولقد كان لكلمه امين عام الجامعه العربيه  وقعها الخاص فى هذا المجال ، وجاء فى كلمته ما بين رؤيه جامعه الدول العربيه لظاهره الارهاب التى اتضح منها المام الجامعه العربيه بالابعاد  الحقيقيه لهذه الظاهره ، من كونها ذات ابعاد دوليه و اسباب عالميه ، و ان المواقف السياسيه و العسكريه لبعض الدول تسهم بقدر كبير فى زياده انتشار افكار الارهاب ولكى تكون معالجه هذه الظاهره موضوعيه وجديه ، فلابد من موقف دولى يؤكد الاتفاق على تعريف موحد للارهاب مع مراعاه المواثيق الدوليه التى تؤكد حقوق الشعوب فى  النضال لتحرير ارضيها المحتله ، اي كانت مبررات هذا الاحتلال .(46)

سابعاً: تحدى الثورات العربيه  طرحت الثورات التي شهدتها المنطقة منذ 2011 ضغوطا شديدة على جامعة الدول العربية، فلم تؤد فقط إلى سقوط قواعد العمل التي اعتادت عليها الجامعة وحسب، ولكنها فرضت عليها أيضا الدوران 180 درجة حول مبادئها وقناعاتها المستقرة. وكان أكبر دليل على ذلك، أن الجامعة التي عقدت قممها الأخيرة قبل الثورات في ليبيا عام 2010 هي التي أقرت بعد أشهر معدودة من هذا التاريخ دعم العمل العسكري للإطاحة بالنظام الليبي.

وعلى الرغم من أن حركة الدوران السريعة هذه للجامعة العربية في دعم الثورات قد مكنتها من إعادة تأكيد وضعها في قلب المشهد العربي، إلا أنه لا يمكن القول بأن النشاط الذي شهدته المؤسسة العربية الجامعة يعزى إلى قرار ذاتي مستقل للجامعة بالأساس، وإنما إلى مجموعة القلب الجديدة في النظام العربي (وهي دول مجلس التعاون الخليجي) التي قررت القيام بمهمة إدارة النظام من داخل جهازه الرئيسي، وليس من مجلس التعاون الخليجي.

و يكفى النظر الى حاله النظام العربي قبل الثورات التى كان يتمثل فى جسد كسيح لا يثمنو لا يغنى من جوع لا يمكنه الوقوف اتجاه النظام او اتخاذ اى قرار  لحل اى نزاع عربي .

ام عن دور الجامعة في ظل الثورات كانت الثورات بمثابة أزمة للجامعة العربية ونقطة انفراج لها في آن واحد  فكانت أزمة؛ من حيث أن الجامعة -ككل الأنظمة العربية- تفاجأت بالثورات، ولم يكن لديها رؤية للدور والحركة خلال مرحلة المد ثوري، في ظل غياب التراث الذي يمكن أن يساعدها على التحرك في مثل هذه الحالة، فليس في تاريخ الجامعة ميراث من القناعات والمبادئ الخاصة بدعم حركات التغيير الداخلية. وإذا كان هناك مبدأ أساسي قد رسخته الجامعة على مدى عقودها الستة، فهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية. صحيح أن الدول العربية تدخلت في أوضاع بعضها بعضا، لكن وجود الجامعة مكن من ترسيخ العلاقات العربية كعلاقات رسمية بالأساس. لقد برزت حالة المفاجأة التي تملكت الجامعة من عدم قدرتها على تبني مواقف واضحة في المراحل الأولى للثورات، خصوصا مع كل من تونس ومصر. فمع بدء الثورة في تونس وبعد أن أحرق البوعزيزي نفسه في 17 ديسمبر 2010، اعتبرت الجامعة أن أحداث تونس شأن داخلي. وحين انفجرت الثورة المصرية لم تقف الجامعة غير الموقف ذاته، بل كان موقفها إزاء مصر أكثر حرجًا؛ فلم يصدر عنها أي بيان أو وثيقة ترحب بالتغيير السياسي.

كانت أزمة الجامعة ناتجة بالاساس من أن الثورات اقتحمت دول القلب في النظام، وقد ساعد النجاح السريع للثورة في مصر الجامعة على وضوح الرؤية وتبني قرار أساسي في تاريخها بدعم الثورات، يساندها في ذلك مواقف مجموعة دول في النظام العربي عانت هي الأخرى من أزمة مثيلة لما عانته الجامعة مع الثورات مع الفارق، وهي دول مجلس التعاون الخليجي التي اندفعت هي الأخرى إلى التخطيط لنقاط ارتكاز في سياستها الجديدة، وأشار تحالف “المجلس – الجامعة” إلى وضع عربي جديد تتحلل الجامعة فيه مؤقتا من تأثير القاهرة. هكذا مكن نجاح الثورة في مصر من تبني الجامعة أكبر عملية التفاف على تاريخها بدعم الثورات، والتحرك في ظل مركز ثقل عربي رئيسي ظل منعزلا على الدوام في ركنه الخاص مؤثرا الابتعاد عن سخونة القلب(دول مجلس التعاون الخليجي)، التي تملكتها هي الأخرى رغبة موازية في توظيف الجامعة في تدعيم موقفها الانفرادي وكيانها الخليجي في التصدي لموجة الثورات ودرأ خطرها على الداخل، فنشأت حالة انتقالية لا تمثل قيادة للنظام وإنما حالة من الإدارة الانتقالية له.

لم تكن النقلة التي أحدثتها الجامعة بالانضواء تحت راية النفوذ الخليجي منبتة الصلة بما كان قبلها، فقد شهد العالم العربي منذ فترة حالة مفارقة، تبدت في أن مركز الثقل الذي تستقر فيه الجامعة، وهو القاهرة تراجع كثيرا، وبرز مركز ثقل عربي جديد لم يتحدد دوره في مركز القيادة، ومع وجود السعودية كممثل خليجي في النظام العربي لم يكن ذلك يمثل مشكلة بالنسبة للمملكة التي مثلت قلب النظام الخليجي، وإنما اتضحت المشكلة حينما برزت دولة قطر في السعي لممارسة دور خارج القيادة العربية، وخارج مركزه التاريخي (الجامعة). ففي سنوات ما قبل الثورات، خرجت ملفات عديدة من يد الجامعة، وبدت المبادرات القطرية في الشأن العربي مستقلة عن جامعة الدول، وعن مثلث القيادة التقليدي الذي نهشت فيه الخلافات. وإلى حد كبير، مثل انبعاث دور الجامعة والتفافها بدعم الثورات حالة من حالات تطابق المصالح بين المؤسسة العربية وقطر. كانت قطر في حاجة إلى شرعنة دورها إقليميا عبر المؤسسة الأم، وليس من خلال مجلس التعاون الخليجي، الذي لم يكن يتيح لها ذلك بالقدر نفسه، وكانت الدوحة في حاجة إلى ميراث الجامعة ودورها المعنوي، وكانت الجامعة في حاجة إلى دفق النشاط في كيانها المترهل من خلال التوافق مع الدور القطري. وكان ذلك متوافقا مع مصالح دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي وجدت نفسها دون اختيار في موقف داعم للثورات من وراء ستار خلف الدور القطري الواضح. وما أكثر اللقاءات التي جمعت رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بأمين عام الجامعة نبيل العربي إعلانا لقرار عربي دعما لهذه الثورة أو تلك في حالة إعلان قطري واضح عن الذات، وبأن الدور الذي أخذت قطر تمارسه من خارج المؤسسة العربية الرسمية، دخل الآن إلى المؤسسة العربية الجامعة. وكان الإعلان عن “خلجنة” الجامعة العربية بالتصاقها بدول مجلس التعاون الخليجي، أو “قطرنتها” بالتصاقها بدولة قطر، مرحلة كاشفة عن حالة النظام العربي ووضعيته الانتقالية، وتكشف هذه المرحلة عن حالة مصالح وظيفية بحتة، فلم يدفع الجامعة إلى ذلك بالأساس أكثر من حاجتها كمؤسسة ودفاعها عن دورها وظيفيا.

زاد من أزمة الجامعة العربية أن أداؤها مع الثورات جاء أقل من المتوقع؛ فلم تتمكن من فرض ذاتها في منطقة عملها الرئيسية؛ ففي مصر وتونس لم تتعامل مع وضع الثورة الذي باغتها وفاجأها، وفي اليمن تركت الأمر إلى مجلس التعاون الخليجي. أما في البلدين اللذين بدا فيهما دورها حيوي، فكان أداؤها نشطا، لكنها لم تكن لديها قدرة على تنفيذ قراراتها، ففي ليبيا كان دورها دعوة العالم إلى التدخل وفرض الحظر الطيران، وهو ما بدا من تحضيرها وتأييدها لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، والذي أجاز التدخل العسكري في ليبيا بإقراره “فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين”، التي كانت تعني العمل العسكري.

أما في سورية -التي طال أمرها- فقد كشفت عن مظاهر ومؤشرات قصور سياسي ومهني. وعلى سبيل المثال، فإن اللجنة التي شكلتها الجامعة لتقصي الأوضاع في سورية، والتي رأسها الفريق مصطفى الدابي -أواخر 2011 أوائل 2012- لم تكن محل رضا من قوى الثورة في سورية، ومن بعض الدول العربية التي أعلنت سحب مندوبيها منها، وذلك على أثر تقرير اللجنة الذي اعتبره الكثيرون -ومنهم فصائل الثورة والمعارضة في سورية- منحازا إلى جانب النظام، ورصدوا العديد من جوانب القصور والتناقض والانحياز به، ومن ثم طالت الشكوك بمواقف الجامعة.

ولكن إذا كانت الثورات قد مثلت أزمة للجامعة، فقد مثلت أيضا نقطة انفراج لها من نواحي عديدة؛ فقد تفجرت في وقت انتهى حال النظام العربي إلى شيء من العبثية. وبدت الجامعة كمن كان يحمل ميراثا ثقيلا، وما أن وجد الفرصة لأن يلقيه من على ظهره حتى فعل دون مبالاة، ويدل على ذلك أن النظام الذي عقدت به الجامعة العربية آخر قممها في 2010، كان هو النظام الذي استخدمت معه أحد الإجراءات الاستثنائية لها للسماح بالتدخل العسكري ضده من أجل إزاحته، وهو النظام الليبي.

وكانت الثورات انفراجة للجامعة؛ لأنها خلقت طلبا عليها مجددا، فخلال سنوات ما قبل الثورات انتهت مختلف مشاريع الإصلاح العربية إلى الفشل، ولم يتحول أي نظام عربي نحو الإصلاح بمبادرة طوعية، على الرغم من إعلانات وبيانات الإصلاح السياسي، التي خرجت عن قمم متعددة أهمها القمة العربية الـ 16 في تونس في مايو 2004، والتي أصدرت وثيقة “مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح في الوطن العربي”‏. ولم يكن لها أي نصيب من التطبيق.

ثامنا : كيفية التعايش في ظل وضعية نصف النظام القديم (المتوجس) والنصف الجديد (المضطرب)، فقد قسّمت الثورات العالم العربي إلى شطرين، الأول هو دول الملكيات المستقرة، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه الدول من المفترض أنها تحرص على بقاء النظام العربي بعد الثورات على غرار النظام السابق: لا يتدخل في الشؤون الداخلية، وتحكمه العلاقات الرسمية، وجامعة عربية تعمل على الحفاظ على الأمر الواقع. وتسعى دول المجلس إلى ذلك على الرغم من أن ظروف وأوضاع العالم العربي في ظل الثورات فرضت عليها أن تكون البادئة بتغيير هذه القواعد وتأييد العمل العسكري في كل من سورية وليببا. وفيما يبدو فإن التدخل في الشؤون الداخلية كقاعدة جديدة في العمل العربي يتوقع أن تدخل الجامعة العربية في مرحلة من الاضطراب والخلافات، وهناك عدد من البوادر على ذلك؛ فلم يكن خطاب الرئيس مرسي في جامعة الدول العربية الذي توعد فيه من يتدخل في مصر إلا بادرة صغرى على خلافات قد تضرب العلاقات العربية مستقبلا. وإلى الآن لا يبدو أن الشقاق.

والخلاق قد استحكم أو بدت مظاهره بوضوح في العلاقات العربية، ولا تزال العلاقات عند الحد الأدنى للفتور، ولكن يتوقع أنه كلما ازداد الاضطراب والقلق أو الفشل الداخلي في دول الثورات، أن يمتد تأثير ذلك إلى الدول الأخرى. كما يتوقع أيضا أن تقف بعض دول الربيع أو مجموعات داخلية بها في انتظار أي توتر داخلي بدول مجلس التعاون لتتبنى مواقف راديكالية من أنظمتها السياسية. ومن ثم فإن تصور استمرار أو الإبقاء على الأمر الواقع لم يعد هو السيناريو الأساسي المقبل. في ظل هذه الحالة من المتوقع أن تنعكس هذه الخلافات داخل جامعة الدول العربية، وأن تكون الجامعة في بعض الأوقات إزاء حالة تعارض بين مركز القيادة الجديد (دول مجلس التعاون الخليجي)، ومركز القيادة العائد(مصر)، الذي يحتاج إلى الجامعة في حل أزماته ومشكلاته وإنهاء آثار المرحلة الانتقالية التي تركت بصمات داخلة.

تاسعا  : كيفية التعايش مع احتمال طول مدة عدم الحسم في سورية، فمن المؤكد أن مصير الثورة في سورية لن يتوقف عليه فقط مستقبل سورية، وإنما سيتحدد وفقا له جزءا أساسيا مستقبل النظام العربي وطبيعة العلاقات بين وحداته. ومن شأن بقاء الوضع الراهن مدة أطول أن يكرس قضية أخرى مركزية في قلب العالم العربي من المنتظر أن تشغل الجامعة العربية لحقبة قادمة، ربما بأكثر مما تشغلها قضية فلسطين. ومهما كانت النهاية التي يكون عليها الوضع في سورية، فإنه من المتوقع أن تعاني الجامعة لفترة وضعا من الارتباك. لقد دخلت الجامعة كطرف فاعل ورئيسي في الأزمة، وبعد فترة تبنت فيها موقفا محايدا في العلاقة بين النظام والمعارضة، فإنها قررت أن تلقي بثقلها الكامل خلف قوى الثورة وضد للنظام، وكانت قراراتها الأخيرة إعلانا كاملا عن ذلك بقرارها منح المعارضة مقعد سورية بالجامعة، والسماح لمن يرغب من الدول العربية بالدعم العسكري للثوار. وبغض النظر عن الفائز في المعركة في سورية، فإنها ستظل قضية مركزية للجامعة لفترة طويلة مقبلة. فلو استمر النظام لفترة أو قررت روسيا والصين وإيران دعمه حتى النهاية، ولو ظل الموقف الغربي كما هو متردد في التدخل العسكري، فسوف تظل الجامعة عاجزة عن تغيير الحقائق على الأرض، وغير قادرة على تمكين المعارضة من اكتساب الشرعية. أما إذا انتهت الأوضاع بسقوط النظام، فسوف تدخل الجامعة في مرحلة طويلة أخرى من عمليات البناء الداخلي لدولة مهدمة بالكامل اجتماعيا واقتصاديا وعمرانيا، وهي مرحلة لن تكون قصيرة، ومن المؤكد أن تشهد صراعات داخلية كثيرة. وفي الأخير فإن جزءا أساسيا من مستقبل الجامعة العربية سوف يتحدد على الأرض السورية.

عاشرا : يتمثل في كيفية إرساء قواعد لنظام عربي جديد، والاستثمار في المرحلة الانتقالية في الوصول لقواعد عربية جديدة وابتكار آليات عمل عربية مختلفة. لقد ظلت الجامعة العربية تتحرك وفق حال الأزمات العربية، وإلى حد كبير افتقدت روح المبادرة والمبادأة، ولم يكن لديها متسع من الوقت للتفكير فيما هو أبعد من السعي إلى إطفاء الحرائق العربية الكثيرة.(47)

ثانيا: دورالامانه العامه فى مواجهه التحديات :

ان دقه الاوضاع الراهنه و المحتمله فى الوطن  و خلال  العقد الحالى تتطلب من الامانه العامه مرونه وكفاءه ومعرفه  يتطور الامور فى المنطقه ، و ان المرحله الحاليه  تبدومختلفه جذريا عن كل المراحل السابقه ، و ذلك للاسباب التاليه .

اولا : المرحله الحاليه تتطلب من الامانه العامه ان تستخدم كل امكاناتها المتاحه لديها  استخداما افضل ، و ان تركز جهودها على قطاعات عمل رئيسيه لكى تحقق الحد الادنى المطلوب فى هذه المرحله وهو الحيلوله دون انفراط النظام العربي .

لذلك ينبغى ان تتصدر اولويات اهتمام مجلس الجامعه الى مهمه الوصول الى الراي العام العربي لطرح خطوره التحديات التى تواجه الامه العربيه اذ انه بالتعبئه الجماهيريه العلميه يمكن وقف الانحسار القومى لان من اهم واجبات  الجامعه العربيه ان تجد صيغه جديده للعلاقه بين الاسلام و العروبه ، ويجد فيها العرب المسلم مخرجا من التناقض المفتعل بينهما ، ومدخلا  يعينه على تقديم عطائه لكل من اسلامه و عربته ، دون  ان يقع فى محظور الخروج على الاسلام او التنكر للعروبه ، كما يجد فيها العربي غير المسلم مخرجا من (الاغتراب ) الذى يحس به تجاه التوجه الاسلامى للمجتمع الذى يعيش فيه .(48)

و يمكن لمجلس الجامعه ان يسهم فى تفادى الانهيار الكامل للقيم تحت وطاه النظام الاجتماعى الجديد ، و ان يدعو من خلال حملات التعبئه الى ضروره المحافظه على الذاتيه الحضاريه للوطن العربي .و لا شك ان  المجال متسع لتنشيط الامانه العامه فى هذا السبيل ، فالانسان العربي الذى يعانى من سلبيات قيم الاستهلاك وتفكك الاسره وفراغ الفكر المذهب ، مستعد لان يتقبل  بحماسه الدعوه الى العوده للانتماء الى كيان حضاري  بقواعد موغله فى القدم وامال متفتحه  للمستقبل .

ثانيا : ومن ناحيه اخرى ، فانه ينبغى على الامانه العامه للجامعه العربيه تكثيف العمل فى مجالات العمل العربي المشترك ، بحيث يكون لديها القدره على تقديم الحلول المناسبه لحل الازمات القطريه الناتجه عن اصرار بعض الاقطار على انتهاجها اسلوب التنميه القطريه تقع للاسباب نفسها التى تؤدى الى الازمات الامنيه و الدفاعيه ، ولذلك فان  النتيجه الحتميه للتمسك المفرط بالقطريه فى الدفاع و التنميه ، و يعرض الاقطار العربيه للاخطار ، وقد يؤدى الى انهيارات ماليه او امنيه .

ثالثا  : انه ينبغى ان يكون فى مقدمه مهام الامانه الاستعداد  ببدائل للعمل لانقاذ هذه الاقطار ضمن خطه قوميه متكامله وقد يفيد ذلك لو ان الامانه العامه  انتهزت كل فرصه ممكنه لترتيب عقد قمم مصغره متكامله تحقيق خطوات ايجابيه عن طريق العمل العربي المشترك ، وتكون فرصه تعبر خلالها الامانه العامه عن مدى خطوره التحديات و تقترح سبلا لمواجهتها .(49)

الفصل الثانى

مشكلات الامن المائى العربي :

عند التحدث عن  مشكله المياه فى الوطن العربي فيجب ان يكون ذلك من منظور الامن القومى العربي  ، كما انه  لا يوجد اى تطوير او تقدم بدون المياه ، فالمياه هى اساس كل تقدم و مع ذلك فان الاحتياجات اليها تتذايد مع تذايد التعداد السكانى ولكن حقيقه الامر ان كميه المياه وق سطح الارض ثابته ، لا تذيد و لا تتناقص، من الكون ولكن الكره الارضيه بها موارد طبعيه كثيره (غابات و اسماك و طيور و حسوانات …الخ ) يمكن زيادتها و يمكن  انقاصها على عكس كميه المياه الموجوده  داخل الكره الارضيه وذلك من خلال ما يسمى بالدوره الهيدرولجيه ولذلك كميه المياه ثابته  لا تنقص و لا تذيد و لكن ثابته يكون من حيث الكم و لاالنوع و اقصد بالنوع هنا كفاء المياه و نقئ المياه ومدى  صلحياتها للاستعمال الانسانى و من هنا يبداء التحدى الانسانى فالناس تتذايد و كميه المياه ثابته و احتياجات البشر للمياه تتذايد .(1)

و من هنا يبداء تطوير التسائلات اولا ما المقصود بالامن المائى ؟ ثانيا : هل وصلت بلدنا العربيه الى حد الفقر المائى ام لاء؟ و متى يكون الفقر المائى او بشكل اخر ما هو الفقر المائى ؟

الامن المائى  يعرفه على انه احتياجات الفرد المائيه على مدار العام و هو متوسط نصيب الفرد من الموارد المائيه المتجدده و العذبه فى الاستخدامات الانتاجيه مثل الزراعه و الاستهلاك المنزلى وكذلك المشرب و الماكل (2).

و يوجد من يعرف الامن المائى على مستويين مستوي الفرد و مستوى الوطن .

اولا مستوى الفرد (المواطن ) يعرف بــ : هو الحد الادنى من الامكانيات التى تسمح للفرد من الحصول على كفايته من الماء اللازم للشرب و الاستهلاك المنزلى و العام على كفايته من الغذاء و الكساء .

كما انه يعرف على مستوى الوطن ب : انه يكون الايراد الطبيعى للبلاد من المياه كافيه لسد حاجات الانشطه التنمويه المختلفه و التى  تشمل مياه الشرب و الزراعه و الصناعه و استصلاح الاراضى و توليد الكهرباء و الملاحه الداخليه و صون البئيه من التدهور (3)

كما اعلنت لجنه  الامم المتحده للحقوق الاقتصاديه و الاجتماعيه و الثقافيه و الذى نص على ان حق الانسان فى المياه يجب  ان يكفل للجميع امكان الحصول على المياه بشكل كافئ و امن ومقبول و بسعر مناسب مع القدره على الوصول اليها  ، ذلك لاغراض الاستخدام الشخصى و المنزلى .

و فى وقت لاحق لم يعد ينظر الى انعدام  الامن المائى من زاويه الندره الماديه للمياه  و التى تعرف بعجز الموارد المائيه عن تلبيه الطلب فحسب ، بل كنتاج لسياسات سوء  اداره المورد المائيه ايضا . كما ان تغير المناخ فى العقدين الاخرين ، وما رافقه من تغير فى  انماط سقوط الامطار وحدوث مظاهر طقس متطرفه و ارتفاع مستوى البحر ، سلط الضوء بشكل جلى على الخصائص التدميريه للمياه ، و التى تتجلى فى العواصف و الاعاصير و الفياضانات وحتى الجفاف . و هذا ما دفع علماء المياه الى اعتبار امن المياه مرتبطا ايضا بالقدره على التنبؤ بالمخاطر و امكان الحد من الضرر  الناتج  عن الامكانات التدميريه للمياه.

و بهذا المعنى فان امن المياه اصبح يتمثل بالقدره على الحصول على المياه من اجل الاستهلاك البشري و كمصدر انتاجى من جهه و ى الحد من الامكانيات التدميريه للمياه و الحمايه من مخاطر المرتبطه بها من جهه اخرى .(4)

و من ناحيه ثانيه فقد ادت الصرخات المدويه و التى حذرت فى السنوات الاخيره من حتميه الاهتمام بامن المياه و انه ليس حق للاجيال الحاليه فقط بل حق  الاجيال القادمه  فى المياه  و ظهرت احدى النتائج التى تمخضت عن قمه الارض  الاولى التى عقدت فى الريودى جينيرو  عام 1992 و التى اعتبر ت ان كوكب الارض ليس ملكيه خاصه للاجيال الحاضره بل  هى تشغله على سبيل الاستعاره من الاجيال القادمه . (5)

  • ومن هنا يبداء التساءول حول هل وصلتا بلدنا العربيه الى حد الفقر المائي ام لاء ؟

الفقر المائى او  الشح المائي او الندره المائيه هذه هى مصطلحات دوليه و اكاديميه هناك من يسميه بالشح المائى او معامل الندره  كما حدد معامل الندره نسبه 1667 م3  فما اعلى لكل فرد فى شتى المجالات الحياه هو اذا فى مرحله جيده دون ادنى مشكله على الفرد و لكن تبداء الندره او الشح المائي عند وصول الفرد 1000 مسنويا و اذا قل القرد عن نسبه 500م3  سنويا اصبح فى ندره مطلقه .(6)

و من الجدير بالذكر هنا ان هذه ليست المؤشرات الوحيده لكميه المياه المتوفره و معرفه هل يوجد ندره ام لا لكن جوده المياه تعتبر عاملا مؤثرا فى عمليه ندره المياه هذا فضلا عن حجم المياه المتاح للاستخدام .(7)

و يجدر الاشاره هنا انه من المتوقع فى عام 2025 دخول معظم الدول العربيه مرتبه الندره المطلقه نظرا لتذايد السكان  و نقص الموارد  المائيه و لم ينجو من تلك سوي السودان و موريتانيا و مراكش و لبنان .

و يمكن القول  هنا ان مصادر المياه محدوده فى الوطن العربي حيث تقع البلدان العربيه فى المنطقه الاكثر جفافا ً فى العالم حيث ان اكثر من 70% من الاراضى  قاحله  و المطر فيها قليل جدا و موزع بشكل غير متوازن و فضلاً عن ذلك مصادر المياه السطحيه تاتى من دول اجنبيه  و تمثل نسبه (60% ) مثل ذلك مصر و السودان التى تاتى مياه النيل اليها  من اثيوبيا (هضبه البحيرات ) و بالمثل سوريا و العراق تاتى المياه اليها من تركيا و لا توجد غير الانهار الصغيره الموجوده فى الشام حتى نهر الاردن الذى يقع داخل الارضى العربيه تسيطر عليه اسرائيل حيث منبعه من ارض محتله تحتلها اسرئيل كما سيلى الذكر .حتى المياه الجوفيه يتم استغلالها بشكل غير من الامر الذى يؤدى الى انخفاض مستوى المياه و تلوث الخزنات الجوفيه ، بل هناك دول المياه الجوفيه بها تاتى من تسرب مياه الانهار مثل مصر (8)   ، و يشكل العالم العربي قرابه 5% من سكان العالم  و لكنه لا ينعم سوى 1% من المياه العذبه المتجدده العالميه و تنخفض حصه المياه فى الوطن العربي للفرد الى ما يقترب من  1/10 من حصه الرد العالمى من المياه و التتى تتجاوز 6000 م سنويا. (9) 

تتصدر الزراعه نسبه 85% من المياه المستهلكه من الموارد  العذبه مقابل معدل عالمى لا يتعدى 70 % و كذلك كفاءه الرئ ضعيفه حيث مازال تستخدم الدول العربيه الطرق التقليديه فى الرى .

و بعد عرض كل ذلك و ادراك الدول العربيه هذه المشكله و طرحها للنقاش اكثر من مره داخل الجامعه الا انه وعلى الرغم من تحسن العلاقات العربيه التركيه ى الفتره الاخيره بغض النظر عن  الخلاف المصرى الحالى الا ان استمرار تركيا فى بناء السدود  على نهرى دجله و الفرات سوف يؤدى  الى خفض حصه سوريا و  العراق من مياه نهريا دجله و الفرات كما ان مطاله دول المنابع الافريقيه التسع لنهر النيل بتعديل اتفاقيه 1929 الموقعه بين دول حوض النيل سوف تقلل حتماً من حصه مصر و السودان مع ما يمكن ان يترتب عن انفصال جنوب السودان و ربما عزز من اتفاقات جديده تعيد توزيع حصص المياه و تضمن  حق الدوله الوليده كما يتقطع الكيان الاسرائيلى الجزء الاكبر من مياه الاراضى الفلسطنيه السطحيه و الجوفيه اضافه  الى جزؤ كبير من مياه  نهر الاردن على حساب حصه كل من الاردن ولبنان  و سوريا  كما انه لا يمكن تجاهل الدور الاسرئيلى فى مساعده دول منبع نهر النيل و بخاصه اثيوبيا بإقامه السدود على مجرى نهر النيل فضلا عن انه كان لها اليد الطولى فى اقامه السدود على مجرى نهر دجله و الفرات داخل الارضى التركيه .

كما تعانى معظم الدول العربيه عجزا مائيا كبيرا ، فقد اكدت الاكاديميه العربيه للمياه  و مقرها ابو ظبى ، فى تقرير اعدته للمنتدى العالمى السادس للمياه الذى عقد فى مرسيليا فى اذار / مارس 2012  ، ان  النقص الحاصل فى المياه فى  17 دوله عربيه كان يقدر حينذاك ب 3 مليار م3  من المياه ، و توقعت ارتفاع هذا العجز الى ثلاثه اضعاف هذا الرقم بحلول عام 2030 ووصوله الى 150 مليار م3 فى عام 2050 حيث انخفضت حصه المواطن العربي من المياه من3500 م3  سنويا فى عام  1960 الى اقل من 1000 مفى الوقت الحاضر و هو متوسط يتساوى مع خط الفقر المائي (10) .

و لا يمكن اغفال الدور التى تقوم به جامعه الدول العربيه ى مجال حمايه المياه و الامن العربي المائي و كذلك دور المجلس الوزارى للمياه ووضعه استراتجيه لحمايه المياه العربي وكذلك سعى جامعه الدول العربيه فى انشاء مركز دراسات المائيه الفنيه و القانونيه لتحقيق الامن المائى العربي فى دمش و ذلك فى عام 1996 م. (11)

و سوف نسرد الان بعض مشكلات المياه فى الوطن العربي التى تخص بعض الدول العربيه مثل مصر و سوريا و العراق و الاردن و السودان و كيفيه تعامل الجامعه معا كل مشكله من المشكلات الثلاث .

المبحث الاول

مياه نهر النيل و سد النهضه :

ان مصادر المياه فى مصر معروفه فالامطار شحيحه جدا و المياه الجوفيه مصدرها نهر النيل لذلك فالنيل حياه مصر و دائما يطلق علي  النيل شريان الحياه . مصر هبه النيل و النيل هبه المصريين و ببساطه النيل يساوى  حياه المصرين .

جغرفيه نهر النيل :

يعد نهر النيل من اكبر الانهار الدوليه و العالميه حيث يبلغ طول نهر النيل (6700 كيلومتر تقريبا ) حيث تعتمد مصر على مياه النيل بنسبه 95 %  و بعد انفصل جنوب السودان ى عام 2011  وحصول ارتريا على استقلالها اصبح حوض النيل يمر بارضى اعشر دوله منهم دول عربيه حيث مصر دوله مصب و السودان دوله ممر  (12) و يمكن ان يصبح عدد دول حوض النيل احدى  عشر دوله بعد انقسام السودان و حصول جنوب السودان على استقلالها فى عام 2011 .

و يبلغ طول نهر النيل داخل الارضى المصريه طول 1536 كيلو متر ام حوض النيل فتصل مساحته الى حوالى 2.9 مليون كيلو متر مربع  و هو يمتد عبر 35 درجه من درجات العرض (من 4 درجه جنوبا وحتى 31.5 درجه شمالا ) . (13)

ومنبع نهر النيل هى دوله غير عربيه كما سبق الذكر و تتميز منطقه  حوض النيل بالتباين الشديد فى المناخ بينما تصل معدلات الامطار السنويه الى حوالى 1800 مليمتر فى  منطقه البحيرات وبعض اجزاء الهضبه الاثيوبيه ، و تكاد تنعدم فى  شمال السودان ومصر . تشكل المياه الوارده من  اثيوبيا حوالى 86% من مجموع مياه نهر النيل و لكن المياه تتسم بالموسميه الحاده حيث ان  70% من المياه ياتى فى مرحله الفيضان (اشهر : يوليو و اغسطس و سبتمبر ) و هذا فى الوقت الذى يعتبر اسهام منابع النيل بالمنطقه الاستوائيه  فى مياه النيل ضئيل نسبيا اذ يبلغ حوالى  14% من مجموع ايرادات مياه النيل وذلك نتيجه فقد كميات  كبيره ومن المياه ى منطقه المستنقعات بجنوب السودان و الذى يقدر بحوالى 31.4 مليار متر مكعب سنويا و تتميز المنطقه الاستوائيه بالاستقرار النسبى فى كمياتها على امتداد السنه . (14)

و الجدير بالذكر هنا  ان مصر سعت نحو انشاء مشروع لتقليل الفواقد قناه (جونجلى ) التى تقدر بنحو 31.4 مليار م3  و كانت سوف يوفر هذا المشروع قرابه 5 مليار م3  تقتسمها مصر و السودان و لكن لم يكتمل مثل هذا المشروع .(15)

الاتفاقيات الدوليه و الاقليميه لحوض النيل :

لقد تعددت و تنوعت الاتفاقيات المائيه الثنائيه و الاقليميه و العالميه و التى تصل اجمالا الى ما يزيد على 200 اتفاقيه مائيه الا انه لا توجد اتفاقيه و احده جامعه مانعه تحظى بقبول عام من مختلف وحدات المجتمع الدولى ام عن اتفاقيات مياه النيل فإنه يلاحظ ان هناك غيابا للاطار القانونى لها فعلى الرغم من وجود ما يذيد عن 10 اتفاقيات لتنظيم المياه النيل الا ان جميع هذه الاتفاقيات اما ثنائيه او ثلاثيه ومن ثم فهى لا تحظى بالرضاء او القبول  من باقئ دول الحوض هذا من ناحيه  و من ناحيه اخرى ترفض بعض الدول الاعتراف بها  نظرا لانها وقعت فى عهد استعمارى .

و لذلك يخلو النظام الاقليمى لحوض النيل من اى اطار قانونى عام و شامل مما ساهم فى ظهور النزاعات و الصراعات  المائيه فى حوض النيل .(16) وسوف نعرض اهم الاتفاقيات المنظمه لحوض النيل و مياه.

اتفاقيات المياه الموقعة بين مصر ودول حوض النيل:

لقد سعت مصر منذ القدم إلى تنظيم علاقتها بدول حوض النيل والاتصال الدائم بها بالاتفاق على الأسلوب الأمثل لاستغلال مياه نهر النيل بما يعود بالنفع على كل دول الحوض مع الحفاظ على حق مصر التاريخي فى مياه نهر النيل. وبالفعل نجحت مصر فى ذلك من خلال عقد العديد من الاتفاقيات سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، يصل عددها إلى أكثر من 15 اتفاقية، وقع بعضها أبان فترات الاستعمار، وكان لها تأثير على العلاقات الحالية بين مصر ودول الحوض.

ونشير إليها على النحو التالي:

أولا : فيما يتعلق بالهضبة الإثيوبية:

هناك خمس اتفاقيات تنظم العلاقة بين مصر وإثيوبيا والتي يرد من هضبتها نحو 85% من مجموع نصيب مصر من مياه النيل:

1- بروتوكول روما الموقع فى 15 إبريل 1891م بين كل من بريطانيا وإيطاليا التي كانت تحتل إريتريا فى ذلك الوقت -بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين فى أفريقيا الشرقية، وتعهدت إيطاليا فى المادة الثالثة من الاتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات النيل.

2- اتفاقية أديس أبابا الموقعة فى 15 مايو 1902م بين بريطانيا وإثيوبيا، تعهد فيها الإمبراطور منيليك الثاني ملك إثيوبيا وقتذاك بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدماً.

3- اتفاقية لندن الموقعة فى 13 ديسمبر 1906م بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. وينص البند الرابع منها على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر.

4- اتفاقية روما وهى عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا فى 1925، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أى إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسى.

5- إطار التعاون الذى تم توقيعه فى القاهرة فى الأول من يوليو 1993م بين كل من الرئيس المصرى السابق ورئيس الوزراء الإثيوبى الراحل ميليس زيناوى، وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل فى النقاط التالية: عدم قيام أى من الدولتين بعمل أى نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى، وضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها، واحترام القوانين الدولية، والتشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد.

ثانيا: فيما يتعلق بالهضبة الإستوائية

تعد الهضبة الإستوائية المصدر الثانى لمياه النيل حيث يصل 15% من مياهها إلى مياه النيل وتضم ستة دول هى: كينيا، تنزانيا، أوغندا، الكونغو الديمقراطية، رواندا وبوروندى، وتنظم العلاقة المائية بينهم وبين مصر عدد من الاتفاقيات أهمها:

1- اتفاقية لندن الموقعة فى مايو 1906 بين كل من بريطانيا والكونغو – وهى تعديل لاتفاقية كان قد سبق ووقعت بين ذات الطرفين فى 12 مايو 1894 – وينص البند الثالث منها على أن تتعهد حكومة الكونغو بألا تقيم أو تسمح بقيام أية إشغالات على نهر السمليكى أو نهر أسانجو أو بجوارهما يكون من شأنها خفض حجم المياه التى تتدفق فى بحيرة ألبرت ما لم يتم الاتفاق مع حكومة السودان.

2- اتفاقية 1929 وهى عبارة عن خطابين متبادلين بين كل من رئيس الوزراء المصرى آنذاك محمد محمود وبين المندوب السامى البريطانى لويد، وكلا الخطابين موقعين بتاريخ 7 مايو 1929 ومرفق بهما تقرير للجنة المياه الذى سبق إعداده فى عام 1925. ويعد هذا التقرير جزءاً من هذه الاتفاقية، وكان توقيع بريطانيا على هذه الاتفاقية نيابة عن كل من السودان وأوغندا وتنجانيقا (تنزانيا حالياً) وجميعها دول كانت تحتلها بريطانيا آنذاك وأهم ما ورد فى تلك الاتفاقية:

أ- ألا تقام بغير اتفاق مسبق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو أية إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى ينبع منها سواء فى السودان أو فى البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر.

ب- وتنص الاتفاقية أيضاً على حق مصر الطبيعى والتاريخى فى مياه النيل.

3- اتفاقية لندن الموقعة فى 23 نوفمبر 1934 بين كل من بريطانيا نيابة عن تنزانيا، وبين بلجيكا نيابة عن رواندا وبوروندى، وتتعلق باستخدام كلا الدولتين لنهر كاجيرا.

4- اتفاقية 1953 الموقعة بين مصر وبريطانيا نيابة عن أوغندا بخصوص إنشاء خزان “أوين” عند مخرج بحيرة فيكتوريا، وهى عبارة عن مجموعة من الخطابات المتبادلة خلال 1949 و1953 بين الحكومتين المصرية والبريطانية، ومن أهم نقاط تلك الاتفاقية: أشارت الاتفاقيات المتبادلة إلى اتفاقية 1929 وتعهدت بالالتزام بها ونصت على أن الاتفاق على بناء خزان أوين سيتم وفقاً لروح اتفاقية 1929، كما تعهدت بريطانيا فى تلك الاتفاقية نيابة عن أوغندا بأن إنشاء وتشغيل محطة توليد الكهرباء لن يكون من شأنها خفض كمية المياه التى تصل إلى مصر أو تعديل تاريخ وصولها إليها أو تخفيض منسوبها بما يسبب أى إضرار بمصلحة مصر.

5- اتفاقية 1991 بين كل من مصر وأوغندا التى وقعها الرئيس السابق مبارك والرئيس الأوغندى موسيفينى ومن بين ما ورد بها: أكدت أوغندا فى تلك الاتفاقية احترامها لما ورد فى اتفاقية 1953 التى وقعتها بريطانيا نيابة عنها وهو ما يعد اعترافاً ضمنياً باتفاقية 1929، كما نصت الاتفاقية على أن السياسة التنظيمية المائية لبحيرة فيكتوريا يجب أن تناقش وتراجع بين كل من مصر وأوغندا داخل الحدود الآمنة بما لا يؤثر على احتياجات مصر المائية.

ثالثا: اتفاقيات المياه الموقعة بين مصر والسودان

هناك اتفاقيتان لتنظيم العلاقة المائية بين مصر والسودان وهما:

1- اتفاقية 1929، وتنظم تلك الاتفاقية العلاقة المائية بين مصر ودول الهضبة الإستوائية،كما تضمنت بنوداً تخص العلاقة المائية بين مصر والسودان وردت على النحو التالى فى الخطاب المرسل من رئيس الوزراء المصرى والمندوب السامى البريطانى: حيث جاء فيه: “إن الحكومة المصرية شديدة الاهتمام بتعمير السودان وتوافق على زيادة الكميات التى يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية فى تلك المياه، وتوافق الحكومة المصرية على ما جاء بتقرير لجنة مياه النيل عام 1925 وتعتبره جزءاً لا ينفصل من هذا الاتفاق، وألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو أية إجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التى تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر، وتقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل فى السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.

2- اتفاقية 1959، وقد وقعت هذه الاتفاقية بالقاهرة فى نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان فى ظل المتغيرات الجديدة التى ظهرت على الساحة آنذاك، وهو الرغبة فى إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات فى أسوان. وتضم اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل على عدد من البنود من أهمها: “احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنويًّا وكذلك حق السودان المقدر بأربعة مليارات متر مكعب سنوياً، وموافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالى وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لاستغلال حصته.

كما نص هذا البند على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنويًّا توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالى حصة كل دولة سنويًّا إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان. بالإضافة إلى قيام السودان بالاتفاق مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف استغلال المياه الضائعة فى بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروع ه و نهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض، على أن يتم توزيع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين. وأيضا إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان

وبعد الإشارة إلى الاتفاقيات المنظمة للاستفادة من مياه النيل، ننتقل إلى التعريف بسد الألفية أو سد النهضة الأثيوبي المثير للجدل (66)

مشروع إكس، أو سد النهضة الأثيوبي الكبير: “أبعاده ومخاطره”

سد النهضة أو سد الألفية الكبير هو سد إثيوبي قيد البناء (تم الانتهاء من 21% منه، منذ أن وضع حجر أساس هذا المشروع في الثاني من أبريل 2011م) وهو يقع على النيل الأزرق بولاية بني شنقول-قماز، بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية ويبعد عنها حوالي من 20-40 كيلو مترا.

وأعلنت الحكومة الإثيوبية تدشين المشروع، وإسناده إلى شركة “ساليني” الإيطالية بالأمر المباشر، وأطلقت عليه مشروع إكس، وقررت تغيير الاسم إلى سد الألفية الكبير، ثم تغير الاسم للمرة الثالثة ليصبح سد النهضة الإثيوبي الكبير.

هذا وقد تم تشكيل المجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة في تشييد سد النهضة، وهو المجلس الذي يعبر عن الطابع القومي للمشروع لدى الأثيوبيين، وتم تشكيله بغرض إتاحة الفرصة لكل إثيوبي داخل البلاد وخارجها للإسهام في هذا المشروع، الذي تم وصفه بالحدث التاريخي، كما يضم في تشكيله جميع أطياف الشعب الأثيوبي (75 عضوًا من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة والمشاهير والمثقفين والزعماء الدينيين والجمعيات المدنية).(67)

ويتكون المشروع بالأساس من سد رئيسي من الخرسانة المضغوطة RCC-أحد طرق بناء السدود وتم استخدامها في سد التنور بالأردن- وسد فرعي على المناطق المنخفضة المجاورة للخزان لمنع غمرها بالمياه، ومحطتين لتوليد الطاقة الكهربية، ومنطقة تحويل بطاقة 500 كيلو فولت، بالإضافة إلى المفيض (قناة تصريف فائض المياه). وتم تصميم المشروع بسعة تخزين 74 مليار متر مكعب عند مستوى الإمداد الكامل، ويغطي مساحة 1680 كيلو مترا مربعا سيتم استخدامها بشكل أساسي في توليد الطاقة الكهربية، ويبلغ عدد العاملين بالمشروع نحو 4225 شخصًا منهم 131 من الأجانب و2905 عمال محليين و1189مقاولين من الباطن، وتبلغ الآلات والمعدات المستخدمة فيه نحو 991 وحدة، منها 893 تابعة لمقاولين و81 تابعة لمقاولين من الباطن بالإضافة إلى 17 وحدة مؤجرة.. وذلك وفقا للتقرير الصادر عن إدارة المشروع والمجلس الوطني لتنسيق المشاركة العامة في تشييد سد النهضة. وعند اكتمال إنشائه يصبح المشروع أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء. وتتجاوز تكلفته أربع مليارات دولار. وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرمائية في إثيوبيا. ويبلغ ارتفاع السد 145 مترا، في حين يبلغ طوله الذي يعترض مجرى النيل الأزرق نحو 1800متر، ويمكنه توليد 6 آلاف ميجا واط، أي نحو ثلاثة أمثال الطاقة الكهربائية المولدة من المحطة الكهرومائية للسد العالي في مصر، ومن المتوقع أن يكون أكبر منشأة للطاقة الكهرومائية في إفريقيا.

ومن الواضح أن فكرة إنشاء السد كانت فكرة قديمة حيث بدأت الدراسات حول سد النهضة أو (الألفية) منذ عام 1946، بواسطة مكتب الاستصلاح الأمريكي، في دراسة موسعة حددت 26 موقعًا لإنشاء السدود، أهمها أربعة سدود على النيل الأزرق، وحمل سد الألفية في تلك الدراسة اسم سد بوردر (Border). ويؤكد الدكتور مغاوري شحاتة خبير المياه العالمي أن النيل الأزرق كان محل اهتمام الأمريكيين عام 1964، ردا على إنشاء الزعيم جمال عبد الناصر للسد العالي بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي، فقررت أمريكا إنشاء 34 سدا على النيل الأزرق، نكاية في عبد الناصر، بحجة تطوير أثيوبيا. وأشار إلى أن تربة أثيوبيا غير صالحة لإنشاء سدود، وليس من المستبعد أن ينهار عقب إنشائه، على غرار سد “تكيزي” الأثيوبي وهو ما يمثل خطرا كاسحا على السودان بوجه التحديد، رغم أن السودان أعلنت إنها لا تضار.(68)

والمشكلة في بناء هذا المشروع الضخم تتمثل في تلك الفترة المطلوبة لملء خزان السد، حيث ستحول كميات كبيرة من مياه النيل الأزرق التي تنتهي إلى السودان ثم مصر ستتحول إلى الخزان، إذ يتوقع أن تتقلص حصة البلدين من تدفق النيل بشكل ملحوظ خلال فترة ملء الخزان. وتسعى القاهرة والخرطوم مقابل الموافقة على إنشاء السد، إلى تنظيم عملية ملء الخزان على نحو يقلل من حجم الضرر المائي على البلدين. ويرى الخبراء أن الدولتين ستدفعان باتجاه تقنين فترة ملء الخزان بجعل فترة ملء الخزان لا تقل عن خمسة عشر عاما، وبإشراف خبراء من البلدين، إلى جانب التوقف عن عملية الملء في حال تراجع المنسوب إلى أقل من المتوسط العام، في ظل استخدام إثيوبيا أسلوب “التمويه والخداع الاستراتيجي” في إدارة ملف حوض النيل والمراوغة لكسب الوقت، وأخيرا استباقها قرار اللجنة الثلاثية المكلفة بتقييم السد وبدأت في فرض مشروعها كأمر واقع جديد بالإعلان عن تحويل مجرى النيل الأزرق لبدء الأعمال الإنشائية لسد الألفية، ومن ثم تضاعف قلق المصريين والسودانيين بخصوص تأثيره على تدفق مياه النيل وحصة مصر والسودان منها.

اللجنة الثلاثية المكلفة بتقييم سد النهضة:

وإزاء هواجس مصر والسودان من هذا المشروع المثير للجدل، تكونت لجنة ثلاثية لتقييم سد النهضة ومدى تأثيره على حصة مصر والسودان من مياه النيل جراء بناء هذا السد، من خبيرين من إثيوبيا، وخبيرين من السودان، وخبيرين من مصر، بالإضافة إلى أربعة خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية، والأعمال الهيدرولوجية، والبيئة، والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود من ألمانيا وفرنسا وجنوب إفريقيا. وعلى الرغم من أن قرارات هذه اللجنة غير ملزمة فإن مصر تستطيع التحرك علي جميع المستويات، خصوصا وأن نتائج التقرير الفني أوضحت أنه لا توجد دراسات كافية لإقامة السد العملاق بشهاده الخبراء الدوليين، الأمر الذي يعزز أطروحة انهيار السد، وتأثيره البالغ على مصر والسودان(69)

 الدور الإسرائيل فى مياه النيل:

الناظر المدقق لما يحدث في قضية المياه لا يستطيع أن يغض الطرف عما تدبره إسرائيل في هذا الصدد، فبعد أن لمح الرئيس أنور السادات بأنه سيمد إسرائيل بالمياه، (إبان معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية)، ولم يحدث ذلك ،اد  ذلك في الى تحرك صهيوني ماكر ودائب في دول حوض النيل خصوصا إثيوبيا للتأثير على حصة مصر من مياه النيل، وإثارة القلاقل بشأن المياه.. وهذه سياسة إسرائيلية قديمة  كما أننا لا يمكن أيضا أن نغض الطرف عن تخطيط إسرائيل لنقل المياه من إثيوبيا إليها عبر خراطيم ضخمة تمر في قاع البحر الأحمر  .

وفي ظل توتر الأجواء المصرية السودانية بسبب سد النهضة الأثيوبي، المدعوم من إسرائيل، وفي ظل الغضب المصري العارم من الكيان الصهيوني بسبب سياساته الاستفزازية لمصر والسودان، وما قد ينجم عن ذلك من ثورة مصرية عارمة قد تتجه صوب تل أبيب، تطالعنا بعض الصحف العبرية ببعض الأخبار لتبرأ ساحة إسرائيل من ذلك، بل والأعجب أنها تؤكد أنه لا يوجد دليل واحد على وجود أي علاقة لإسرائيل بهذا المشروع… متهمة عرب إسرائيل بالتسبب في الأزمة المصرية – الإسرائيلية.. يقول الكاتب الصحفي الأستاذ عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية، في افتتاحية صحيفته بعددها الصادر يوم الخميس 30 مايو 2013م: “إن مصر تتعرض لمأزق حاد.. فالنظام المصري السابق اتبع سياسات كارثية في إفريقيا، ودول حوض النيل على وجه الخصوص، وتصرف بطريقة متعالية متكبرة حاقدة مع دولة السودان لحوالى عشر سنوات، الأمر الذي أدى بإسرائيل إلى التسلل وملء الفراغ، ومحاربة مصر من فنائها الخلفي وضرب أمنها القومي والشقّ المائي منه على وجه الخصوص”. (70)

ويستطرد “إن بناء هذا السد هو نتيجة التحريض الإسرائيلي… وأن ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، هدد من قبل بقصف السد العالي وإغراق مصر، كما قام بجولة في خمس دول إفريقية في عام 2011م على رأس وفد إسرائيلي يضم أكثر من مائة شخص معظمهم من رجال المال والأعمال فضلا عن الخبرات الهندسية المتخصصة في مجال بناء السدود، وعرض خدمات إسرائيل في بناء السدود وتمويلها لتحويل مياه النيل.. وكان من أبرز الثمار المسمومة لهذا التحريض اتفاقية “عنتيبي”. ولم نفاجأ بهذه الطعنة، مثلما لم نفاجأ بتوقيع شركات إسرائيلية اتفاقا لتولي توزيع منتوج الطاقة العائد من السدّ الجديد”النهضه الاثيوبى .(71)

إن توجه إسرائيل نحو دول إفريقيا ظل دائمًا يشكل جزءًا من الصراع العربي الإسرائيلي، وجزءًا من نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على التفوق العسكري واكتساب الشرعية والهيمنة والتحكم في المنطقة وتطويق الدول العربية – خاصة مصر- وحرمانها من أي نفوذ داخل القارة الإفريقية. لذلك يحاول الكيان الصهيوني دائمًا استغلال الخلافات العربية مع بعض الدول الإفريقية وتعميقها، وتهديد أمن الدول العربية المعتمدة على نهر النيل بمحاولة زيادة نفوذها في الدول المتحكمة في مياه النيل من منابعه، مع التركيز على إقامة مشروعات زراعية تعتمد على سحب المياه من بحيرة فكتوريا. وهي تستغل في ذلك العداء التاريخي بين إثيوبيا والعرب وإمكاناتها في التأثير في السياسة الأوغندية، إلى جانب قيامها بتشجيع الحركات الانفصالية في جنوب السودان، كما تسعى إلى خلق تيار مناهض للعرب خاصة في المناطق المطلة على الساحل الشرقي في إفريقيا (72)

التاثيرات المتوقعة لسد النهضة فى دول المصب:

وحول التأثيرات السلبية المحتملة فى دول المصب، في حالة إصرار إثيوبيا على استكمال بناء السد بالمواصفات التي أعلنت عنها، إلى احتمال حدوث أضرار قد تلحق بدولتي المصب، إضافة إلى دولة السد.  وو قبل اثاره الاضرار على الدول يجب الاشاره الى انه فى حاله الانتهاء من بناء السد سوفى يؤدى الى اثاره  التوترات و الصراعات لسياسيه فى المنطقه(73) تتلخص هذه الأضرار في النقاط الآتية :

التأثيرات السلبية على مصر

فقد مصر لكمية المياه التي تعادل سعة التخزين الميت للسد، ولمرة واحدة في السنة الأولي لافتتاح السد، والعجز المائي الذي سيحدث خلال فترة ملء الخزان ، فإذا كانت الفترة قصيرة (3-5 ) فإن العجز سيكون هائلا ، أما إذا كانت الفترة طويلة (15-20 سنة)، فسيكون العجز قليلا .

العجز المائي نتيجة لاستخدام مياه السد في الزراعة في دولة السد، حيث من المخطط زراعة  مليونى فدان من الأراضي بعد إتمام السد

تأثر برامج استصلاح الأراضي في مصر:

التأثير المباشر في الطاقة المولدة من السد العالي، والتي قد تصل إلى نسبة تتراوح بين 20% و %40 ، التحكيم الاستراتيجي الكامل لإثيوبيا فى مياه النيل الأزرق ، نقل تخزين المياه من بحيرة السد العالي إلى الهضبة الإثيوبية .

التاثيرات السلبية على السودان:

1 –  تقليل خصوبة الأراضي الزراعية لعدم وصول الطمي.

2 – نقص المساحات المزروعة بالري الحوضي.

3 – تغير التركيبة البيئية في السودان نتيجة للتخزين في بحيرة سد النهضة.

4 – فقد السودان مع مصر لكمية المياه التي تعادل سعة التخزين الميت للسد العجز المائي أثناء فترة الملء.

في حالة انهيار السد، فإن المياه المتدفقة سوف تغرق المدن السودانية، خاصة الخرطوم. 5 –

تأثيرات السلبية على إثيوبيا:

التكلفة العالية المقدرة بـ 4,8 مليار دولار (أسعار عام 2011) فضلاعن إغراق نحو نصف مليون فدان من الأراضى الزراعية بحوض النيل الأزرق و  تهجير نحو 30 ألف مواطن هذا كله فضلا على  قصر عمر السد نتيجة للإطماء (25-50 سنة ) زيادة فرص حدوث زلازل نتيجة لوزن مياه التخزين و تحديا فى المملكه العربيه السعوديه ذلك لوقوع اثيوبيا فوق محور  زلزل الكره الارضيه و زيادة فرص تعرض السد للانهيار  إغراق بعض مناطق التعدين للذهب، والحديد، والنحاس.

زيادة التوتر السياسي مع مصر بسبب إنشاء السد .

وأوضح الخبير المائي أن تقرير اللجنة الثلاثية أشار إلى بعض الآثار الإيجابية على كل من مصر، وإثيوبيا، والسودان تتعلق بالطمي، والتبخير، وتنظيم إيراد النهر، والاستفادة من الطاقة المولدة، والحماية من مخاطر الفيضان، وتوفير مياه الزراعة بإثيوبيا والسودان

سيناريوهات مستقبلية لإدارة الملف:

وهنا يجد الاشاره الى ما سوف يحدث خلال المستقبل القادم فى قضيه مياه النيل و هى كلاتى:

1- وضع ملف المياه على رأس الأجندة السياسية، وإثارته بصفة دائمة عند الحديث عن الرؤية السياسية للدولة.

2- التفاوض مع دول حوض النيل للحصول على حصة إضافية، وليس التفاوض على الحصة الحالية.

3- تعظيم الاستفادة من آبار المياه الجوفية في مصر، ومياه الأمطار.

4- التوسع في معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي، وإعادة استخدامها في أغراض الزراعة والصناعة، وهذا النظام معمول به في أغلب الدول المتقدمة، نتيجة الندرة المائية. فعلى سبيل المثال، تعتمد دولة سنغافورة على استيراد مياه الشرب بالكامل من الخارج، وتعمل على معالجة المياه في الزراعة والصناعة.

5- تحلية مياه البحر والمياه العالية الملوحة، مشيرًا إلى أن الخليج ينتج 60% من المياه المحلاة على مستوى العالم.

6- تطوير الري الحقلي، وترشيد استخدامات المياه.

7- إقامة مشروعات زراعية مع دول حوض النيل، مثل زراعة الأرز في الدول التي تتمتع بوفرة مائية.

8- إقرار مبدأ الخروج من الوادي الضيق والدلتا إلى رحاب الصحراء باستكمال المشروعات القومية مثل توشكى، والبدء بمشروعات أخرى مثل ممر التنمية، ومنخفض وادي القطارة

وفي ختام أن برنامج إثيوبيا لبناء السدود هو برنامج قومي قديم وطموح، ويبدو أن الهدف الرئيسي لإنشائها هو توليد الطاقة الكهربائية. كما أن هناك تطابقًا في وجهات النظر بين كل من إثيوبيا والسودان بالنسبة لفوائد السد، بخلاف مصر، علاوة على احتمالات حدوث أضرار مؤكدة سوف تتعرض لها مصر لعدة سنوات، خاصة أثناء فترة الملء، وما يستتبعها من انخفاض منسوب المياه في بحيرة السد العالي، بما يؤثر في تشغيل توربينات السد، والطاقة المولدة منه، بالإضافة إلى أضرار دائمة ستحدث مستقبلًا لكل من مصر والسودان، إذا استخدمت مياه السد في الزراعة .

بعض  التوصيات التي قد تسهم في حل الأزمة منها:

1- ضرورة توصل مصر إلى حل نقاط الخلاف بالنسبة لاتفاقية عنتيبي .

2 – ضرورة التنسيق بين مصر والسودان لتوحيد وجهات النظر و جنوب السودان.

3 – التفاوض مع إثيوبيا على مواصفات السد، وحجم وفترة التخزين في سد النهضة، والتوصل إلى اتفاقية توضح هذه الأمور، ومن أهمها المشاركة في إنشاء وإدارة وتشغيل السد و اضحه و صريحه غير تلك الموقعه فى الفتره الاخيره بعد زياره الرئيس المصري عبد الفتح السيسي و توقيعه على اتفاقيه يصفها بحسن النيه .

4 – ضرورة الاتفاق مع إثيوبيا على تنفيذ مشروعات تقليل الفواقد، وإنشاء مشروعات التخزين في منطقة البارو ومستنقعات مشار على نهر السوباط لتعويض الفاقد.

5 – الاتفاق مع جنوب السودان على استقطاب الفواقد بمناطق أعالي النيل(74) .

كما يرى الباحث ضروره التعاون العربي و كذلك ايقاف بناء المرحل الثانيه من سد النهضه (مرحله التخزين ) و ذلك لان المرحله الاولى هى مرحله توليد الطاقه الكهربائيه و يوجد بها 6400 توربين كهربى فرنسى الصنع يكفى لعمل التنميه و توليد الطاقه الكهربائيه الازمه فى اثيوبيا و كذلك يجب و مطالبه جامعه  الدول العربيه اللاتحاد الافريقى بالتدخل و ايقاف المرحله الثانيه من بناء السد و مطالبه الدول المنحه لاثيوبها بالتوقف عن التمويل هذا المشروع و اسخدام اوراق الضغط العربيه مثل (البترول )

كما يجب على مصر ان تسعي لتفعيل الاتفاقيات و مطلبه فرنسا و ايطالى و المملكه المتحده البريطنيه بعدم مسانده و تمويل مثل هذا المشروع الذى سوف يضر بها و تفعيل الاتفاقيه لندن 1906 التى تمنع الدول الثلاث من مسانده اى مشروع من شئانه ضرر مصر و عدم وصول المياه اليه و تامين وصول مياه النيل لازرق الى مصر .

موقف جامعه الدول العربيه :

تعد جامعه الدول العربيه هى المظله الاقلميه الاولى للدول العربيه لذلك كان لبد من القاء الضوء عليها بيحث اعلنا جامعه الدول العربيه و البرلمان العربي انه يراقب و باهتمام بالغ قضيه سد النهضه باثيوبيا معربا عن اماله الا يهدد هذا المشروع الامن القومى العربى و موارد المياه لكل من مصر و السودان و ان تحل الازمه بالحلول السياسيه و التفاهم المتبادل بين جميع الاطراف ، كما اعلن محمود ابوزيد رئيس المجلس العربي للمياه  فى مؤتمر صحفى انه من المقرر ان يعرض على المجلس خلال اعمال المنتدى العربي الثالث للمياه رؤيته للمساهمه فى حل الخلافات بين مصر و اثيوبيا حول  سد النهضه موضحا انه لا توجد مبادره محدده للحل او اتفاقيه مقترحه من المجلس (75) .

و الجدير بالذكر هنا ان المجلس قد وقع من قبل على مذكره التفاهم و التعاون بين المجلس العربي للمياه ووزاره الزراعه و الموارد الطبعيه و البئيه بجمهوريه قبرص و ذلك بهدف الاستفاده من خبرات فى هذا المجال (76).

كما وافق المجلس على استراتجيه الامن المائى العربي لمواجهه التحديات العربيه و اقر ان التحديات العربيه جميعها مشتركه و مشكلات متنوعه من خارج الحدود العربيه تتوجب تعزيز القدرات كما انه سوف يسند الامر فى المياه الى مجموعه من الخبراء العرب و الحكماء و تحديدا القضيه المصريه (77).

كما اوصى المجلس العربي للمياه بقياده الرئيس الشرفى له الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز  ترشيداً للاستهلاك وتنمية للموارد المتاحة، وإضافة لموارد مائية جديدة تقليدية وغير تقليدية، فضلاً عن ضرورة الاهتمام بالفرد قدر اهتمامها بالمياه ، اقتراح بضرورة فرض تعريفات للمياه (78) و بذلك تتضح لنا ان موقف الجامعه مازال غير واضح و لم تتدخل تدخلا واضح و صريح كغيرها من المنظمات فى حل مشكله سد النهضه و معاقبه الدول العربيه التى تساند انشاء السد باعتباره اضرارا بالامن العربي كلا و ليس مصر فقط و يجد الاشاره ان مصر بدات فى الحل و توقيع اتفاقيه إعلان مباديء   مع اثيوبيا خلال زياره الرئيس المصرى لاثيوبيا و التى لقت قبولا من الساسه فى مصر  و رفض لد بعض و كما راء البعض ان زياره السيسي تاخرت قرابه الثلاث عقود و انها خطوه جراء و بديه للحل و مازال الموقف فى سد النهضه يحمل كل يوم جديد و مشكلات اكبر اذا اخلت اثيوبيا بالاتفاقيات الموقعه و ازمه مصريه و عربيه و مشكلها سياسيه جديده تعادل الملف العربي الاسرائيلى  كما اعلن السيد نبيل العربي الامين العام لجامعه الدول العربيه انه سوف يكون متواجد عند توقيع مثل هذه الوثيقه و ذلك بصفته الامين العام و ممثل الجامعه العربيه .(79) و فى دراسه اجرته جريد اليوم السابع ان هناك 70% يتوقعون ان مشكله سد النهضه سوف تتنتهى بعد زياره الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي الى اثيوبيا (80).

المبحث الثانى

نهر الاردن

عندما تمكن اليهود الصهاينة وبمساندة بريطانيا من تحقيق حلمهم الكبير بانشاء وطن قومي لهم على ارض فلسطين تحت اسم دولة اسرائيل وتم تثبيت خط وقف اطلاق النار / خط الهدنه لهذه الدولة مع كل من سوريا ولبنان والاردن مصر في اتفاقية رودس برعاية الامم المتحدة في عام 1949 اصبح نهر الاردن نهرا مشتركا بين كال من لبنان وسوريا والاردن وفلسطين / اسرائيل .

ولما كان التفاوض بشأن مياه هذا النهر بين الدول العربية الثلاث واسرائيل غير ممكن حيث اصرت هذه الدول وجميع الدول العربية الاخرى على عدم الاعتراف باسرائيل وبمقاطعتها سياسيا واقتصاديا  تعرضت مياه هذا النهر الى تنفيذ مخططات ومشاريع اعدتها الحركة الصهيونية ثم الوكالة اليهودية خلال النصف الاول من القرن العشرين .

المشروعات الاسرائيلية كانت تعتمد على تحويل معظم مياه نهر الاردن لري  اراضي النقب في جنوب فلسطين المحتلة وهي منطقة واسعة تشكل نصف مساحة فلسطين ( ما يزيد على 12 مليون دونم) وجافة يقل معدل سقوط الأمطار فيها عن 50 ملم / سنه وتفتقر الى مصادرالمياه

وقد ركز اليهود في استراتيجيتهم لتوطين اليهود في فلسطين على هذه المنطقة بحيث يمكن لفلسطين ان تستوعب ما يزيد على خمسة ملايين مهاجر يهودي فيما اذا امكن تحويل مصادر المياه من نهر الاردن العلوي الى الشمال من بحيرة طبريا لري هذه المنطقة وتوطين  ملايين اليهود على اراضيها .

فمنذ اوائل الخمسينات بدأت اسرائيل مشروعاتها المائية في  حوض نهر الاردن الاعلى من جانب واحد وبالقوة دون اي اعتبار لحقوق المياه العربية في هذا الحوض ابتدات هذه المشروعات بتجفيف بحيرة الحولة ومن المناطق المنزوعة السلاح بين سوريا واسرائيل وادى ذلك الى اشتباكات عسكرية شبه مستمرة والى توتر شديد على خطوط المواجهة مع اسرائيل .

جغرافيا  نهر الاردن

تتكون مياه نهر الاردن من روافده الاربعه : الحاصباني ، بانياس ، دان ثم اليرموك ومن مياه بعض الانهار والسيول الدائمة الجريان والموسميه  التي تجري في الاودية الجانبية من الجهتين الشرقية والغربية ومصدرها الامطار الى تهطل خلال فصل الشتاء والتي تغذي الجريان الاساسي على مدار السنة وتسبب الفيضانات المتقطعة والقصيرة .

هيدرولوجية حوض نهر الاردن مكنت من تقسيمه الى مجرى نهر الاردن العلوي  ومجرى نهر الاردن السفلي وحوض نهر اليرموك .

نهر الاردن العلوي يضم روافده الثلاثة الرئيسية : بانياس وينبع من السفوح الغربية لجبل الشيخ  حرمون في الاراضي السورية والحاصباني وينبع من جنوب  الاراضي اللبنانية ونهر دان والذي ينبع من شمال فلسطين المحتلة .(81)

الروافد الثلاثة تقع في مناطق غزيره الامطار يزيد معدل هطولها السنوي على 1000 ملم / سنه  وتجري حيث تتجمع في مجرى واحد لتصب في بحيرة الحوله ( والتي جففتها اسرائيل خلال الخمسينيات ) ثم تجري اللمياه جنوبا في مجرى قام اليهود بتحويل مساره الى قناة تصريفها 20م3/ ثانيه ليسقط على توربينات كهربائية من الطرف الشمالي الغربي من بحيرة طبريا لتوليد طاقة كهربائية تستخدم في ضخ المياه من منطقة الطابغه الى خارج حوض نهر الاردن لري اراضي النقب وتوطين المهاجرين اليهود في هذه المنطقة الجافة والواقعة في جنوب فلسطين المحتلة .

تعتبر بحيرة طبريا خزانا طبيعيا لتخزين مياه نهر الاردن العلوي وجزء من مياه نهر اليرموك ويبلغ طولها 21 كيلو مترا وعرضها 12 كيلو متر وسعه تخزينها 4 مليار متر مكعب وعمق مياهها يصل الى 45 م ومنسوب سطح الماء  فيها 212م تحت سطح البحر ومساحة مسطحها المائي 165 كيلو متر مربع .

قبل منتصف عقد الستينيات كانت مياه  نهر الاردن العلوي تصب في بحيرة طبريا ثم تخرج منها الى مجرى نهر الاردن السفلي جنوبا وهو مجرى شديد الانحدار ومتعرج تصب فيه بالاضافه الى مياه نهر الاردن العلوي مياه نهر اليرموك ومياه الاوديه الجانبية ويبلغ طوله حوالي 110 كيلو مترات ونصب مياهه في البحر الميت الى الجنوب من جسر الملك حسين  ( جسر النبي سابقاً ) .

وقد تحول مجرى نهر الاردن السفلي الى مجرى للمياه المالحة حيث قامت اسرائيل بتحويل ينابيع المياه المالحة والتي كانت تصب في بحيرة طبريا الى مجرى النهر بعيدا عن البحر لاعتذاب مياه البحيره مما ادى الى جريان حوالي 130 مليون متر مكعب سنويا من امياه المالحة لتصب في البحر الميت .

البحر الميت هو بحيرة مغلقة ويعتبر اخفض منطقة على سطح  الارض حيث كان منسوب الماء فيه 352 م تحت سطح البحر خلال الاربعينيات وتناقص هذا المنسوب الى ان وصل الى اقل من 413م تحت سطح البحر وذلك بسبب قطع مياه نهر الاردن وروافده والاودية الجانبية عنه نتيجة لمشاريع تطوير مياه هذا النهر وتحويلها لاغراض الري من قبل سوريا والاردن واسرائيل مما ادى الى انحسار كميات المياه السنوية الواردة للبحر الميت من ما معدله 1250 مليون متر مكعب / سنه ، الى ما لا يزيد عن 210 مليون متر مكعب في السنة .

يعتبر البحر الميت من اهم المعالم السياحية العلاجية في العالم وهو مصدر هام لاستخلاص أملاح البوتاسيوم والبرومين والمغنيسيوم والتي ويتم استخلاصها من الحوض الجنوبي من قبل اسرائيل والأردن كما ان انخفاض منسوبه الى اكثر من 400 متر عن سطح البحر وقربه من البحر الأبيض (75كم ) ومن البحر الأحمر ( 170 كيلو متر ) يمكن ان يصبح مصدرا لتوليد طاقة كهربائية نظيفة يمكن استغلالها في تحلية مياه البحر الاحمر لانتاج حوالي 850 مليون متر مكعب من المياه العذبة سنويا  .(82)

المقننات المائية :

يمتاز حوض وادي الاردن بمناخ شبه استوائي دافئ شتاء وحار صيفا كما ان تربه الوادي خصبة جدا الامر الذي يساعد على نمو محاصيل اقتصادية منوعه ومتميزة كالموز والحمضيات ومحاصيل الخضار على مدار السنة اذا توفرت المياه اللازمة لري هذه المحاصيل

باستخدام اساليب الري الحديثة كالري بالتنقيط يمكن زراعة ثلاثة الى اربعة عروات من محاصيل الخضار الموسمية في السنة كما ان تطبيق تكنولوجيا الزراعة الحديثة وخاصة الزراعة المحمية يساعد على زراعة محاصيل مبكرة والحصول على انتاج عالي وخلال فصل الشتاء وفي الوقت الذي لا يمكن فيه زراعة هذه المحاصيل في المناطق المرتفعة والصحراوية بسبب انخفاض درجات الحرارة وعدم توفر المياه اللازمة لري هذه المحاصيل وحسب احتياجاتها المائية.

لقد بينت الدراسات امكانية تركيب محاصيل الخضار والفواكه والاعلاف والحبوب في انماط زراعية مجدية اقتصاديا وملائمة للمناخ والتربة وللمياه المتوفرة بكثافة زراعية تصل الى 130% وبمقننات مائية تتفق وكمية المياه المتوفرة خلال فترات واشهر نمو هذه المحاصيل وخاصة خلال الفترات الحرجة للري والتي يصل فيها الطلب على مياه الري الى الذروة .(83)

مشروعات المياه اليهودية قبل قيام دولة اسرائيل :

اهم الدراسات والمشاريع التي قام بها المستثمرون اليهود والجمعيات والوكالة اليهودية منذ انشائها عام 1929 وحتى قيام دولة اسرائيل عام 1948 هي ما يلي :

دراسة الجمعية العلمية البريطانية عام 1873 لاراضي فلسطين وسيناء واصدار كتاب الجنرال تشارلز وارن احد اعضاء لجنة الدراسات عام 1875 عن فلسطين واراضيها اشار الى اهمية النقب في الاستيطان الصهيوني لاستيعاب خمسة ملايين مهاجر يهودي .

انشاء الجمعيات الزراعية اليهودية مثل مؤسسة فلسطين للاستيطان اليهود  ومراكز البحث العلمي بعد عام 1920 والتوسع في دراسات الاحوال الجغرافية والهيدرولوجية والقوى الكهرومائية والتربه في فلسطين. البحوث تولتها الجامعة العبرية ، والتجارب على الري والزراعة والتربة في محطة التجارب الزراعية التابعة للوكالة اليهودية في رحبوت(84)

مشروع روتبنرغ :

في عام 1926 منحت بريطانيا اليهودي الروسي فنحاس روتنبرغ امتيازا لانشاء شركة كهرباء فلسطين لتوليد الكهرباء اللازمة في جميع انحاء فلسطين للزراعة والصناعه والمنازل ويتضمن الامتياز توليد الطاقة الكهربائية من مصادر المياه في فلسطين بما في ذلك مياه نهر الاردن .

في عام 1928 اجبرت بريطانيا الحكومة الاردنية على منح روتنبرج امتياز لمدة 70 عام لتوليد الكهرباء على اراضيها من نهر اليرموك بما في ذلك كهرباء المنطقة الشمالية من الاردن وقد قامت الشركة بانشاء خزان لحجز مياه النهر ثم نقلها من قناة لاسقاطها على المولدات الكهربائية وانشات بجانب محطات التوليد ادى مستوطنة يهودية على الاراضي الاردنية ( مستوطنة نهاريم ) .

في عام 1948 دخل الجيش العراقي الى المشروع واخرج اليهود من المستوطنة ودمرت منشآت المشروع خلال الحرب العربية الاسرائيلية ، ومن الجدير بالذكر ان اول مدير لشركة كهرباء فلسطين هو اليهودي هربرت صموئيل والذي كان اول مندوب سامي بريطاني على فلسطين عند احتلالها بموجب اتفاقية سايكس بيكو .(85)

مشروع لودر ميلك

في عام 1938 اعطت الوكالة اليهودية اهتماما خاصا لدراسة موضوع المياه والى كيفية ري اراضي النقب وشكلت لذلك لجان فنيه من الخبراء اعدت العديد من الدراسات والتقارير وعرضتها على الوكالة اليهودية كما قامت بتشكيل لجنة فنيه من خبراء المياه والزراعة والري كان من بينهم المهندس الامريكي اليهودي والتر كلاي لودر ميلك وقد كلفت هذه اللجنة بوضع مخطط شامل لتطوير مصادر المياه في فلسطين واستغلالها ضمن اطار المطامع الصهيونية الاقتصادية والسياسية لانشاء الدولة اليهودية على ارض فلسطين .

زار لودر ميلك فلسطين عدة مرات وقدم تقارير للوكالة اليهودية وفي عام 1944 اصدر لورد ميلك كتابه : فلسطين ارض الامل ( الميعاد) واهم ما جاء في مشروع لودر ميلك :

ــ الاستثمار الكامل لمنخفض نهر الاردن باقامه مشاريع استصلاح اراضي ومشاريع توليد طاقة والتي ستوفر مع مرور الزمن المزارع والصناعة والامن لما لا يقل على اربعة ملايين لاجئ يهودي من اوروبا بالاضافه الى 1.8 مليون من العرب واليهود الذين يقيمون حاليا من فلسطين

ــ اسقاط مياه نهر الاردن والاودية الجانبية لتوليد الطاقة الكهربائية

ــ جر مياه البحر الابيض الى وادي الاردن والبحر الميت لتوليد الطاقة والمحافظة على منسوب مياه البحر الميت .

ــ تحويل مياه نهر الاردن ونقلها لاستصلاح اراضي النقب .

ــ العرب في شرق الاردن وفلسطين يمكن توظيفهم في المشاريع الزراعية والصناعية في فلسطين بما في ذلك غور الاردن ومن لا يروق لهم العيش في المناطق الصناعية عليهم ان ينقلوا الى السهل الزراعي العظيم ما بين دجله والفرات حيث يتوفر من الاراضي ما يكفي لاستيعاب اعداد هائلة من المهاجرين .

وقد اعتبر اليهود مشروع لورد ميلك هو الاطار الاساسي لاستغلال المياه في فلسطين وتطويرها لاستيعاب ملايين المهاجرين اليهود وطرد العرب من فلسطين واطلق عليه سلطة وادي الاردن.(86)

مشروع هيز

لتحويل مشروع لودر ميلك الى حقيقة وجهت المنظمة الصهيونية العالمية الدعوة الى المهندس الامريكي جيمس هيز للاستفادة في تجربته في انشاء مشروع وادي تنيسي من اجل  تحويل حلم لودرميلك الى حقيقة في وادي الاردن وفلسطين وكان ذلك في عام 1946 .

مشروع هيز وسافاج

بتكليف من المنظمة الصهيونية وضع هيز وسافاج مشروعا لتنفيذ مشروع لودر ميلك عمليا وعلى مراحل مدتها عشرة سنوات ودون مراعاة للحدود الدولية . (87)

المشروعات المائية بعد قيام دولة اسرائيل

عمدت الدولة اليهودية الصهيونية / اسرائيل وبعد قيامها مباشرة في عام 1948 الى تنفيذ مشروعاتها المائية من اجل تطوير واستغلال مصادر المياه في فلسطين وفي مقدمتها مياه نهر الاردن .

وبعد الدور الاساسي لبريطانيا في تسليم فلسطين لليهود بدأ الدور الامريكي في دعم دولة اسرائيل لبناء قوتها  الاقتصادية والعسكرية وحمايتها بالفيتو الامريكي في المحافل الدولية .

وقد دعمت الولايات المتحدة الامريكية سياسيا وفنيا وماديا اهم مشاريع المياه الاسرائيلية وخاصة تلك المتعلقة بتطوير واستغلال مياه نهر الاردن وتحويلها لري اراضي النقب في الجنوب وبما يتفق مع المخططات الصهيونية لانشاء الدولة اليهودية على ارض فلسطين .

اهم المشروعات التي قامت بها اسرائيل على نهر الاردن ما يلي :

  مشروع تجفيف بحيرة الحوله :

الشركة اليهودية المعنية بهذا المشروع حصلت على الامتياز من بريطانيا قبل انسحابها من فلسطين وتسليمها لليهود وباشرت العمل في المشروع في عام 1951 .

رافق ذلك اعتداءات على القرى السورية في المنطقة المنزوعة السلاح شرق بحيرة الحولة لتنفيذ المشروع مما ادى الى اشتباكات عسكرية مستمرة بين سوريا واسرائيل في هذه المنطقة اجبرت اسرائيل على نقل اعمال تجفيف البحيره الى الاراضي المحتلة .

انتهت اعمال تجفيف البحيره في عام 1958 ورافقها تهذيب مجرى نهر الاردن بنقله الى الجانب الاسرائيلي لكي يتم اسقاط مياهه على بحيرة طبريا من قناة اسمنتيه تصريفها 20م3/ ثانية لتوليد الطاقة الكهربائية وفي منطقة الطابغه في  الطرف الشمالي الغربي للبحيرة لضخ مياه النهر وتحويلها الى جنوب الاراضي المحتلة(88)

مشروع تحويل مياه نهر الاردن الى النقب ( الناقل الوطني الاسرائيلي ):

في عام 1958 انهى المهندسون اليهود في مؤسسة المياه الحكومية في اسرائيل ( تحال ) وبالتعاون مع الخبراء الامريكان تصاميم المشروع القومي اليهودي لتحويل مياه نهر الاردن الى النقب وقد رفعته السفارة الاسرائيلية في واشنطن الى وزارة الخارجية الامريكية طالبه العون المالي للمشروع .

يتكون المشروع من مرحلتين : المرحلة الاولى مدتها اربعة سنوات بعدها أي في عام 1963 تصل المياه الى ضواحي تبل ابيب تكاليف المرحلة الاولى 200 مليون ليره  اسرائيلية .

المرحلة الثانية أي في عام 1968 تتدفق مياه نهر الاردن الى منطقة النقب حيث تصل الى جبل النقب في اقصى الجنوب . تكاليف المرحلتين ما بين 320-350 مليون ليره اسرائيلية .

ادعت اسرائيل ان هذا المشروع لا يتعارض مع مشروع التسوية للنزاع حول المياه الذي عرضه جونستون على العرب واسرائيل عام 1955 وقد قدمت امريكا لاسرائيل منحة مقدارها 130 مليون دولار لتغطية تكاليف المشروع والذي انجز من عام 1968. (89)

مشاريع ري الاغوار :

مشروع ري بيسان وذلك بجر المياه في قناه من بحيره طبريا في الزاوية الجنوبية الغربية الى سهول بيسان جنوبا .

ري اراضي وادي الحوله بعد تجفيفها وتهذيب مجرى نهر الاردن .

مشروع ري مثلث اليرموك لري هذا المثلث بالكامل من مياه نهر اليرموك رغم  انه محاط بشواطئ بحيرة طبريا من الشمال ونهر الاردن من الغرب ونهر اليرموك من الجنوب .

مشروع كوتون:

عمل المهندس الامريكي جون كوتون John Cotton في الفترة ما بين 1951-1955 مستشارا الحكومة اسرائيل حيث قام بتطوير مشروع هيز وانيطت به مسؤولية المشروع القومي لنقل المياه .

قام كوتون باعداد الرد الاسرائيلي على مشروع جونستون في عام 1955 وضم الى مشروعه نهر الليطاني كجزء من مياه نهر الاردن كما ادخل في تقديراته كميات اخرى من مصادر المياه الجوفيه في المنطقة .

بعد حرب عام 1967 اصبحت اسرائيل تسيطر على روافد نهر الاردن العلوي واودية الجولان وجزء كبير من نهر اليرموك وانتقل موضوع الاهتمام العربي المشترك الى موضوع اخر له اولوية وهو ازالة اثار عدوان عام 1967 ومحاولات العرب لاسترداد الاراضي المحتلة في سيناء والضفة الغربية والجولان .

وفي عقد السبعينيات انتهت اسرائيل من تطوير واستغلال جميع مصادر المياه العذبه   المتاحة اليها بما في ذلك نهب احواض المياه الجوفية في الضفة الغربية ومياه الجولان داخل اسرائيل وفي المستوطنات التي انشائتها على الاراضي المحتلة.(90)

مشروعات المياه العربية (دور جامعه الدول العربيه ):

المشروع العربي الموحد والغربي اعدته لجنة فنيه عربية مشتركة وقدمته الى جونستون كمشروع مقترح لاقتسام مياه نهر الاردن وكان ذلك في عام 1955 .

قرارات القمة العربية في القاهرة – كانون ثاني / يناير 1964 لمواجهة مشروعات ومطامع اسرائيل في المياه العربية وتحويل مياه نهر الاردن وكان من اهم قراراتها :

انشاء المؤسسة الاقليمية لاستغلال مياه نهر الاردن وروافده وقد باشرت فور انشائها بتنفيذ مشروع سد خالد بن الوليد على نهر اليرموك .

تشكيل القيادة العربية الموحدة للوقوف في وجه الاطماع اليهودية في المياه والاراضي الغربية في لبنان وسوريا والاردن والاراضي المحتلة.(91)

 مشروعات المياه الاردنية :

حاولت الحكومة الاردنية مواجهة المطامع اليهودية في مياه نهر الاردن فقامت من جانبها باجراء العديد من الدراسات والمشاريع سعيا لانقاذ ما يمكن انقاذه من حقوق المياه الاردنية وكذلك منعا لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم على الاراضي الاردنية وباستخدام حقوق المياه الاردنية في حوض  نهر الاردن .

وقد واجه الاردن العقبات التي كانت تضعها اسرائيل في مواجهة المشاريع الاردنية وخاصة في مياه نهر اليرموك والضغوط الامريكية الناتجه عن انحيازها لاسرائيل من معظم المواقف التي كانت.تتطلب تدخلا امريكيا لمنع اسرائيل من عرقلة تنفيذ المشاريع الاردنية ومطامعها

اهم المشاريع التي قام بها الاردن والمتعلقة بتطوير مياه نهر الاردن ما يلي :

   مشروع ايونيدس ( 1938) :

في اوائل الاربعينيات انجز ايونيدس البريطاني الدراسة التي كلفته بها الحكومة الاردنية لاجراء مسح شامل للاراضي ومصادر المياه في شرق الاردن .

وضع  ايونيدس  تقريرا لري اراضي الغور الشرقي من نهر الاردن ونهر اليرموك والاودية الجانبية

هدف المشروع هوري الاراضي ما بين بحيرة طبريا والبحر الميت والمرتفعات الشرقية وضفاف  من نهر الاردن الشرقيه من قناة تخرج  من بحيرة طبريا عند بلدة سمخ بمحاذاة المرتفعات الشرقية وحتى تصل الى البحر الميت . عرض المنطقة التي يمكن ريها يصل الى عدة كيلومترات وطولها حوالي 100كم والمساحة التي يمكن وضعها تحت الري تقدر بحوالي 375 الف دونم .(92)

مشروع م. ماكدونالد لسنة 1950 :

يهدف المشروع الى ري الاراضي في غور الاردن ما بين بحيرة طبريا والبحر الميت ومن خلال قناتين غربية وشرقية تأخذان مياههما من بحيرة طبريا وحتى البحر الميت .

حصة الاردن من المياه 1087 م م م سنويا (84%) وحصه اسرائيل  207  م م م سنويا ( 26%) المساحة المروية . الاردن : 555 الف دونم ( 355 الف دونم الغور الشرقي + 200 الف دونم الغور الغربي ) اسرائيل : 104 الف دونم ( الغور الغربي – 78 الف دونم + مثلث اليرموك 26 الف دونم ) (93)

مشروع بنجر : 

كان المهندس الامريكي بنجر يعمل في دائرة تنمية موارد المياه في النقطة الرابعة الامريكية في الاردن. في عام 1952 قدم بنجر مشروعا للحكومة الاردنية يعتمد في الاساس على تطوير واستغلال مياه نهر اليرموك لاستخدامها في توليد الطاقة الكهربائية والري وتجنبا لتخزنها بحيرة طبريه ويتكون المشروع من :

انتشاء سد المقارن على نهر اليرموك بسعة تخزينية 500 مليون متر مكعب

اقامة محطة كهرباء تحت السد مباشرة ونقل المياه في قناة ونفق الى محطة توليد كهرباء اخرى عند العدسية

انشاء ناظم ومحطة ضخ عند العدسية لنقل المياه في قناة لري الغور الشرقي يتفرع منها بعد حوالي 30 كم سيفون تحت نهر الاردن لري الغور العربي من الضفة الغربية في قناة موازيه لقناة الغور الشرقية وحتى البحر الميت .

انشاء سد صغير على نهر الاردن جنوب بحيرة طبريا لضخ قسم من مياهه لوادي الاردن

ابدت الاردن مشروع بنجر وعقدت مع سوريا اتفاقية انشاء سد القارن عام 1953 ورحبت به وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين واستعدت لتمويله لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في وادي الاردن .

رفضت اسرائيل المشروع وكذلك الولايات المتحدة وضغطت على وكالة الغوث لسحب تمويلها للمشروع وعوقب المهندس بنجر باختفائه من الحياه العملية.(94) 

مشروع اليرموك ووادي الاردن ( مشروع بيكر وهارزا ):

كلفت الحكومة الاردنية شركتي بيكر وهارزا الامريكيتين بتاريخ 1/6/1953 لدراسة استثمار مياه نهر اليرموك وعلى ضوء الاتفاقية الاردنية السورية التي عقدت لهذا الغرض في عام 1953 .

استمرت الدراسة حوالي سنتين وقدمت تقاريرها للحكومة الاردنية في 1/7/1955 وكلفت الدراسة 3.5 مليون دولار امريكي وساهمت في تمويلها وكالة غوث اللاجئين والنقطة الرابعة الامريكية ومجلس الاعمار الاردني .

تهدف الدراسة الى انشاء سد عالي على نهر اليرموك ( سد المقارن ) وسد  تنظيمي اخر على النهر عند العدسية لتحويل المياه الى قناة تنشأ لري الغور الشرقي يتفرع منها سيفون تحت نهر الاردن لنقل جزء من المياه الى قناة لري الغور الغربي والقناتين تسيران جنوبا حتى البحر الميت كما ينشأ وأخذ للمياه على بحيرة طبريا لنقل جزء من مياه نهر الادن ونقلها لري الاراضي الاردنية . يتم انشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية من سد المقارن والسد التحويلي عند العدسية ومحطات اخرى على طول قناة الغور الشرقية وتوصي الدراسة بانشاء سدود ومنشأت تحويل المياه للري على جميع الاودية الجانبية الشرقية  من الاراضي الاردنية .

المياه المستغلة في المشروع تقدر بـ 760 مليون متر مكعب (95)

  التوسط الامريكي ومشروعات التسوية و دور جامعه الدول  :

منذ اوائل الخمسينيات اصبح التدخل الامريكي عاملا مهما ومؤثرا في النزاعات الاردنية الاسرائيلية حول المياه هذا بالاضافه الى ما تقدمه الولايات المتحدة الامريكية من دعم مالي وفني للمشاريع والبرامج المتعلقة بالمياه في الاردن .

وقد اتخذ التدخل الامريكي في النزاع حول المياه بين الاردن واسرائيل الاشكال التالية :

–   ارسال المبعوثين والوفود الرسمية للتوسط لحل النزاعات

–   المساعدة في حل قضايا الخلاف في لجنة الهدنة لمنع التوتر

–   رعاية امريكية لمؤتمر مدريد والمفاوضات الثنائية والمتعددة الاطراف

–   التدخل من خلال الاقنيه  الدبلوماسية .

–  التدخل من خلال تقديم المنح والمساعدات والقورض لمشاريع المياه الاردنية والمشتركة مع اسرائيل

– اللجنة الثلاثية الاردنية الاسرائيلية الامريكية المتعلقة بمشروع قناة البحر الاحمر البحر الميت(96)

المبعوث اريك جونستون ومشروعه :

وجدت الولايات المتحدة الامريكية فرصة مناسبة لكي تحل محل بريطانيا في المنطقة وذلك بعد ان تصاعدت المواجهات العسكرية بين العرب واليهود في حوص نهر الاردن. ومنذ اوائل الخمسينيات اعدت امريكا نفسها لهذا التدخل مسبقا حيث كلفت الحكومة الامريكية سلطة وادي تنيسي وبعض الشركات الاستشارية الهندسية مثل شركة تشازمين من بوستن           باجراء العديد من الدراسات على مياه نهر الاردن ووضع مقترحات لتقسيمها بين لاطراف المشاركة في الحوض .

في عام 1953 كلف الرئيس آيزنهاور المستر اريك جونستون ، رئيس غرفة التجارة الامريكية ، لاعداد مشروع لحل مشكلة النزاع على مياه نهر الاردن وقد اعتمد فريق جوسنتون في اعداد المشروع على وثائق وكالة غوث اللاجئين وتقارير الامم المتحدة وتقارير ايونيدس ، وماكدونالد وتقرير تشازمين ولم يقم الفريق باية زيارة ميدانية للمنطقة .(97)

تقدم جونستون بمشروعه ( مشروع جونستون الموحد ) الى رؤساء الدول العربية المعنية في شهر تشرين ثاني / نوفمبر عام 1953 وعرض المشروع على اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية والتي قررت في اجتمعها في القاهرة من 12 كانون ثاني / يناير 1954 تأليف لجنة فنيه عربية من خبراء من مصر وسوريا ولبنان والاردن لدراسة المشروع وتقديم مشروع عربي موحد يتضمن حقوق العرب من مياه نهر الاردن .

اهم مكونات مشروع جونستون الموحد هي انشاء سد على نهر الحاصباني ومحطة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحويل مياه نهر الحاصباني وبانياس الى داخل الاراضي المحتلة ، انشاء سد صغير على نهر اليرموك بسعة 70 مليون متر مكعب ومحطة لتوليد الطاقة الكهربائية ، تحويل مياه نهر اليرموك وتخزينها في بحيرة طبريا وانشاء  قناتين من بحيرة طبريا واحده لري الغور الشرقي والثانيه لري الغور الغربي ، واستغلال مياه الاودية الجانبية لري مناطق الاغوار.(98)

اجتمعت اللجنة الفنية في القاهرة خلال شهر يناير 1954 وابدت ملاحظاتها عليه وكان اهمها تخصيص حصص كبيرة من المياه لاسرائيل وبما يزيد كثيرا عن مياه النهر التي تنبع من الاراضي المحتلة ، تخزين مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا مما يؤدي الى وضع كامل مياه نهر الاردن تحت السيطرة الاسرائيلية ويزيد من ملوحة مياه النهر ، حرمان لبنان من ري اراضيها من نهر الحاصباني رغم انه ينبع من اراضيها، حرمان مساحات كبيرة من الاراضي السورية من مياه  نهر بانياس ونهر اليرموك ومجرى نهر الاردن العلوي وكذلك مساعدة اسرائيل في تحويل جزء كبير من المياه لري اراضي النقب لتوطين ملايين اليهود مما يشكل خطرا كبيراً على مصر والدول العربية الاخرى بسبب انشاء المستوطنات والمطارات والقواعد العسكرية والمفاعلات النووية  .

وقد ابدى الاردن عدم ارتياحه من طروحات جونستون لتوطين اللاجئين الفلسطينيين على الاراضي الاردنية في غور الاردن وريها بحقوق المياه الاردنية في حوض نهر الاردن فيضيع حقهم في العودة ويصبح الاردن ضحية اخرى من ضحايا العدوان الصهيوني على الامة العربية(99)

   الجولة الاولى لمفاوضات جونستون :

عقدت الجولة الاولى لمفاوضات جوسنتون في القاهرة في حزيران / يونيه 1954 بحضور جونستون وفريقه واللجنة الفنية العربية بحث خلالها مشروعه الموحد وتم التوصل الى تفاهم حول امور اهمها :

– الاسراع في استثمار حوض نهر الاردن ووضع المشروع اللازم لذلك من اجل رفع المستوى الاقتصادي للسكان بما فيهم اللاجئين العرب دون المساس بحقوقهم

– توزيع المياه بين الدول المشاركة في الحوض وعلى اساس الانتفاع بها ضمن اراضي الحوض نفسه

– التخزين في اليرموك لاغراض الري وتوليد الكهرباء والتخزين الاضافي لاتمام ري حوض الاردن السفلي فيكون في بحيرة طبريا

–  انشاء رقابة دولية للاشراف على استغلال حصص المياه للبلدان الاربعة بما في ذلك ادارة مياه بحيرة طبريا .

وبقيت الامور بتحديد المقتنيات المائية لري الاراضي وتحديد حصص المياه وتقدير التخزين على نهر اليرموك معلقة الى الجولات القادمة .

وفي شهر كانون ثاني / يناير 1955  قدمت شركة بيكر وهارزا تقريرا اوليا حول استغلال مياه نهر اليرموك وهو احد المشروعات الاردنية .

حصص المياه التي اقترحها مشروع تشازمين والذي كان اساسا لمشروع جونستون كانت بملايين الامتار المكعبة سنويا كما يلي :

الاردن        سوريا           لبنان        اسرائيل          المجموع

774           45              –          394               1213

اما حصص المياه والاراضي المروية المقترحة في مشروع جونستون الموحد والذي قدمه في بداية جولاته عام 1953 فكانت كالاتي :

البلد                    كميات المياه                                  الاراضي  الممكن ارواؤها

( مليون متر مكعب / سنه )                     ( الف دونم)

الاردن                     829                                          490

سوريا                      50                                            30

لبنان                       –                                               –

اسرائيل                   427                                          416

المجموع                  1306                                        936

 

في عام 1954 اعدت اللجنة الفنية العربية مشروعا للرد على مشروع جونستون الموحد المقترح والذي قدم قبل واثناء الجولة الاولى . اعتمد المشروع العربي على  امور اساسية تتفق مع الاوضاع السياسية وتتجنب التعاون المشترك  مع اسرائيل اهمها :

ــ  استثمار المياه ضمن اراضي الحوض وعدم اغفال الحدود السياسية وخطوط الهدنة وتجنب التعامل مع اسرائيل .

ــ  تخزين مياه اليرموك ضمن حوضه ببناء سد المقارن وسد عند العدسية وتحويل المياه مباشرة في  قناة لري الغور الشرقي يتفرع منها قناة لري الغور الغربي في الضفة الغربية لفلسطين .

ــ  الغاء قناة تحويل الحاصباني وبانياس ودان والمقترحة في مشروع جونستون الموحد الى منطقة الجليل .(100)

الجولة الثانية لمفاوضات جونستون :

عقد جونستون جولته الثانية في فبراير / شباط 1955 وقدم مشروعا معدلا لمشروعه وعلى ضوء المعلومات الواردةفي تقارير بيكر وهارزا وخاصة فيما يتعلق بالمقننات المائية والتخزين في حوض اليرموك .

اهم ما جاء في مقترحاته :

–   تعديل حصص المياه كالتالي :

حصة الاردن : 720 مليون متر مكعب منها 240 مليون متر مكعب من الابار والاودية الجانبية و 520 م مليون متر مكعب من بحيرة طبريا

حصة سوريا : 132 مليون متر مكعب منها 60 مليون متر مكعب من اليرموك و 20 من نهر  بانياس و 22 من الاردن

حصة لبنان : 35 مليون متر مكعب من نهر الحاصباني

حصة اسرائيل: 567 مليون متر مكعب .

–  انشاء سد في وادي خالد بارتفاع 40 متر وسعة 47 مليون متر مكعب لتنظيم مياه الفياضانات وسد تحويلي عند العدسية وقناة لتحويل مياه اليرموك الى طبريا

–  ترتيبات حول تشكيل الهيئة الدولية للاشراف والرقابة على توزيع حصص المياه

–  تمويل المشروع من قبل الحكومة الامريكية او عن طريق وكالة غوث اللاجئين الدولية ( الهدف هو توطين اللاجئين الفلسطينيين ).

وقد قدرت المساحات الممكن ارواؤها بالاتي :

الاردن  520 الف دونم منها 364 الف دونم من الغور الشرقي و 156 الف دونم من الغور الغربي

سوريا :  119 الف دونم

لبنان :  35 الف دونم

اسرائيل :  416 الف دونم  (101)

اعترض الجانب العربي على طروحات جونستون واصر على الاتي:

-تخزين مياه اليرموك على نهر اليرموك وبما لا يقل عن 300 مليون متر مكعب لاغراض الري وتوليد الكهرباء .

-تحويل المياه الزائده عن التخزين في وادي اليرموك فقط الى بحيرة طبريا

– حصة الاردن من مياه طبريا يجب الا تقل عن 200 مليون متر مكعب بالاضافه الى مياه اليرموك والاودية الجانبيه بحيث تصبح حصة الاردن 960 مليون متر مكعب.

وبعد جولة قام بها جونستون لعواصم الدول العربية للاتصال بحكومات الاردن وسوريا ولبنان عقد اجتماع في بيروت في شباط / فبراير عام 1955 دعت له الحكومة اللبنانية وزراء خارجية الدول المعنية لتوحيد الموقف حول مقترحات جونستون الاخيرة والتي نوقشت مع الاعتراضات العربية حيث قدم الجانب الامريكي مذكرة تتلخص بالاتي :

– موافقة الجانب العربي على حصة لبنان من نهر الحاصباني (35 مليون متر مكعب ) وان تكون حصة سوريا 132 مليون متر مكعب منها 20 مليون نهر بانياس و 22 مليون من نهرالاردن و 60 مليون من اليرموك وتعويض منطقة البطيحه السورية عما لحق بها من اضرار من جراء تعديل شبكة الري .

–  طلب الجانب العربي ان تكون حصة الاردن 960 مليون متر مكعب .

–  اصر الجانب العربي على ان يكون تخزين مياه نهر اليرموك في وادي اليرموك لاغراض الري وتوليد الكهرباء بانشاء سد لا تقل سعة تخزينه عن 300 مليون متر مكعب على الا يصل الى بحيرة طبريا  الا مياه الفياضانات التي تزيد على سعة التخزين واحتياجات الري .

صرح الجانب الامريكي بانه ليس من الضروري اسالة مياه اليرموك الى بحيرة طبريا بقصد تعديل الملوحة فيها ولذلك فهو لا يشترط تحويل الـ 90 مليونا التي كانت مقترحة سابقا .

–  وافق الجانب العربي على مقترح الاشراف الدولي على توزيع المياه وارتأى ارجاء البحث فيه الى اجتماع قادم .

– استعداد الحكومة الامريكية لتمويل المشروع مباشرة او عن طريق وكالة غوث اللاجئين

وبين جونستون ان الاتفاق المبدأي المشار اليه سابقا لن يعتبر نهائيا الا بعد موافقة حكومات الدول المعنية عليه وانه سوف يعود لمتابعة المفاوضات سعيا وراء الوصول الى اتفاق نهائي .

الجولة الثالثة والاخيرة من القاهرة في تشرين اول / اكتوبر 1955

توصل جونستون الى موقف نهائي مع الجانب العربي يتلخص بالمكونات الاساسية من المشروع كما يلي :

-اتفاق الطرفين على بناء سد على نهر الحاصباني في الاراضي اللبنانية من اجل استغلال 35 مليون متر مكعب من المياه لاغراض  ري الاراضي اللبنانية .

– بناء سد المقارن لتخزين مياه اليرموك .

يرى الجانب العربي بناء سد بارتفاع 147 متر وسعة تخزينية 460 مليون متر مكعب رأي جونستون ان يكون ارتفاع السد 126 م وسعته 300 مليون متر مكعب مع الموافقة على حق العرب في تعليقه الى المنسوب الذي يريدونه وعلى نفقتهم .

-انشاء سد تحويلي على نهر اليرموك عند العدسية لتحويل مياه اليرموك الى قناة الغور الشرقية الجانبان متفقان على بناء هذا السد والجانب العربي يرى ضرورة استعماله كسد تحويللي لقناة الغور الشرقية دون التقيد بتحويل المياه الى بحيرة طبرية .

_اتفق الطرفان على ان تكون حصص المياه لسوريا 132 مليون متر مكعب وللبنان 35 مليون متر مكعب  . (102)

المبعوث ريتشارد ارميتاج وفريقه :

بعد ان وقعت الاردن وسوريا اتفاقية سد الوحدة في اواخر عام 1987 سارعت الحكومة الاردنية باتخاذ الترتيبات لالزمة لانشاء السد وبالتعاون مع سوريا من خلال لجنة فنية مشتركة

كلفت الحكومة الاردنية بشركة هارزا الامريكية في شيكاغو لاعداد التصاميم النهائية للسد ثم الاتصال بالبنك الدولي من اجل الحصول على تمويل لتغطية تكاليف الانشاء والمقدرة بحوالي 250 مليون دولار امريكي . اصر البنك الدولي على ضرورة  الحصول على موافقة اسرائيل والتي ربطت موافقتها بضمان اسالة 25 مليون متر مكعب من الجريان الاساسي لمياه اليرموك كحقوق لاراضي مثلث اليرموك بالاضافه الى تحويل كميات من مياه الفيضانات لتخزينها في بحيرة طبرية قد تصل الى 100 م م م سنويا .

باشر الاردن بانشاء نفق المياه التحويلي وعلى نفقته الخاصة واثناء ذلك ارسلت الولايات المتحدة المستر ريتشارد ارميتاج كمبعوث للرئيس الامريكي بوش الاب على رأس فريق من الخبراء للتوسط لحل الاشكال بين الاردن واسرائيل حول انشاء سد الوحده .

استمرت زيارات  ومباحثات ارتياح وفريقه والتجول بين الاردن واسرائيل عدة مرات خلال 1989 ، 1990 وتوقفت زياراته عندما ظهرت مشكلة دخول العراق الى الكويت والموقف الاردني من دخول القوات الامريكية لاخراج العراق من الكويت .

اخر ما توصل اليه ارميتاج مع الاسرائيليين هو اساله 25 مليون متر مكعب سنويا لري مثلث اليرموك وضمان تحويل ما لا يقل عن 40 مليون متر مكعب من مياه الفياضانات لتخزينها في طبريا ، الاردن اصر على اسالة 17 مليون متر مكعب سنويا فقط من مياه اليرموك لري مثلث اليرموك وزيادتها الى 25 مليون متر مكعب بعد الانتهاء من انشاء سد الوحدة وتخزين المياه في بحيرته . (103)

المسار الاردني الاسرائيلي – المعاهدة الاردنية الاسرائيلية :

الجولات الاحدى عشر على المسار الاردني الاسرائيلي في المفاوضات الثنائية ركزت على تحديد المواضيع المختلف عليها ووضع اجندة للتفاوض على اهم المواضيع المختلف عليها وهي :  الاراضي والحدود ، حقوق المياه ، الامن واللاجئين .

توقفت جولات المفاوضات الثنائية في واشنطن بعد ان توصل الفلسطينيون واسرائيل الى اتفاق اوسلو  حيث انتقلت المفاوضات الى داخل الدول المعنية مع بعض الاجتماعات في امريكا وحسب التنسيق الامريكي الداعي لهذه المفاوضات .

بعد اتفاق اوسلو شكل الاردن لجانا فنية للتفاوض مع اسرائيل على جميع المواضيع التي لها علاقة بالبلدين وكان من بينها لجنة للمياه والتي اخذت تعقد اجتماعاتها مع اللجنة الاسرائيلية على الاراضي الاردنية والاراضي الاسرائيلية .

توصل الجانبان الى اتفاق حول قضايا المياه المختلف عليها حيث تم اضافتها الى نصوص المعاهدة الاردنية الاسرائيلية والتي تم توقيعها بحضور رئيس الولايات المتحدة والملك حسين واسحق رابين وذلك في 26 تشرين اول / اكتوبر عام 1994 في منطقة وادي عربه على الحدود بين الاردن واسرائيل .

   المياه في المعاهدة الاردنية الاسرائيلية :

تمت تسوية موضوع المياه والقضايا المختلف عليها والاتفاق حولها كما ورد من  المادة 6 والملحق رقم 2 ضمن وثيقة معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية والتي تم توقيعها في وادي عربه في 26 تشرين اول / اكتوبر 1994 .

المادة 6 تتكون من  ست فقرات والملحق رقم 2 يتكون من سبعة مواد تتعلق بالمخصصات ، التخزين ، نوعية المياه وحمايتها ، المياه الجوفية في وادي عربه ، الاشعار والاتفاق ، التعاون ، لجنة المياه المشتركة .

اهم الملاحظات حول المواضيع التي تم الاتفاق عليها في المادة 6 والملحق رقم 2 تتلخص بالاتي :

اولا: المادة 6 :

بهدف تحقيق تسوية شاملة ودائمة لكافة مشاكل المياه بين الطرفين :

الفقره 1 : اعتراف الطرفين بشكل متبادل بمخصصات عادلة لكل منهما على نهري الاردن واليرموك والمياه الجوفية في وادي عربه بموجب مبادئ مقبولة ومتفق عليها وحسب الكميات والنوعية المبينة في الملحق رقم 2 .

و من ينظر لهذه الفقره يجد  انه  ليس هناك ما يدل على الاستناد الى مبادئ الاقتسام المعقول والعادل للمياه.

الفقره 2 : ضرورة ايجاد حل عادل ومتفق عليه لمشاكل الطرفين المائية . المياه يمكن ان تكون اساسا للتعاون بين الطرفين ، الطرفان يتعهدان بالعمل على ضمان عدم تسبب ادارة وتنمية المواد المائية لاحدهما بالاضرار بالموارد المائية للطرف الاخر .

الفقرة 3 : اعتراف الطرفين بان مواردهما المائية غير كافية لاحتياجاتهما مما يتوجب تجهيز كميات اضافية عبر وسائل وطرق مختلفة بما فيها مشاريع التعاون الاقليمي والدولي .

الفقره 4 : التعاون في مواضيع المياه لمصلحة الطرفين لمواجهة شح المياه ، اعتبار المياه على امتداد الحدود بين الطرفين وحدة متكاملة وامكانية نقل المياه عبر الحدود الدولية لمصلحة الطرفين من خلال وسائل للتخفيف من حدة شح المياه وضمن الاطارات:

(أ‌)  تطوير مصادر المياه الموجودة والجديده بما في ذلك التعاون الاقليمي وتقليل هور المياه .

(ب‌) منع تلوث المياه .

(ج‌)  التعاون المتبادل لتخفيف حدة النقص في المياه .

(د‌) نقل المعلومات والبحوث المشتركة والتطوير واستعراض امكانيات تعزيز تنمية الموارد المائية واستخدامها .

ثانيا :   الملحق رقم (2)  – الامور المتعلقة بالمياه :

المادة 1 المخصصات :

  1. المياه من نهر اليرموك

الفقره (أ) : تخصيص المياه صيفا من 15 ايار الى 15 تشرين اول من كل عام تضخ اسرائيل 12 مليون متر مكعب صيفا ويحصل الاردن على باقي التدفق .

الفقره (ب ) :  فترة الشتاء من 16 تشرين اول / اكتوبر من 14 ايار من كل عام تضخ اسرائيل 13 مليون متر مكعب وللاردن الحق في باقي التدفق مع مراعاة الترتيب التالي :

–  تضخ اسرائيل 20 مليون متر مكعب من نهر اليرموك تعاد للاردن صيفا ومن نهر الاردن

– استعمال الفيضانات الزائدة والتي يتعذر استعمالها من قبل الاردن واسرائيل الى الغرب من تحويله العدسية / النقطة 121

المياه من نهر الاردن :

التفاوض حول نهر الاردن شمل جزءا من نهر الاردن السفلي والذي يقع ما بين نقطة التقاء نهر الاردن مع نهر اليرموك شمالا وحتى بداية حدود اسرائيل مع الضفة الغربية جنوبا وعند التقاء مجرى وادي اليابس مع نهر الاردن هذا بالاضافه الى تكرار ما تم الاتفاق عليه حول اعادة ضخ 20 مليون متر مكعب صيفا من نقطة على مخرج نهر الاردن من بحيرة طبريا من محطات ضخ دجانيا وهذه  الكمية التي يتم ضخها من نهر اليرموك شتاءا الى الجانب الاسرائيلي وكما ورد في الفقرة ب المتعلقة بالمياه من نهر اليرموك .

الاتفاق حول مياه نهر الاردن ورد في اربعة فقرات تتلخص بالاتي :

الفقره أ-  ضخ 20 مليون متر مكعب من محطة دجانيا صيفا للاردن وعلى نفقته أي اعادة هذه الكمية التي يتم ضخها سنويا خلال فصل الشتاء من نهر اليرموك الى اسرائيل .

الفقره ب – خلال فصل الشتاء من 16 تشرين اول وحتى 14 ايار من كل عام يحق للاردن تخزين معدل ادناه 20 مليون متر مكعب لاستعماله الخاص من فيضان نهر الاردن جنوب التقاء نهر اليرموك به وكذلك استعمال الفياضانات التي تذهب هدرا ويتعذر استعمالها لصالح الطرفين بما في ذلك تخزينها بالضخ خارج مجرى النهر .

الفقره ج – حق اسرائيل الحفاظ على استعمالاتها الحاليه على طول هذا الجزء من نهر الاردن ويحق للاردن كمية مساوية لتلك التي تستعملها اسرائيل على الا يضر ذلك بالاستعمالات الاسرائيلية كما ونوعا ، ستقوم اللجنة المشتركة بمسح الاستعمالات القائمة وتوثيقها ولمنع الضرر المبين .

الفقره د – تحلية 10 مليون متر مكعب من الينابيع المالحة المحولة حاليا الى نهر الاردن ومن حوالي 20 م م م . الكلفة الرأسمالية على حساب الاردن ، كلفة لتشغيل والصيانة ستقوم اسرائيل بتقصي امكانية تمويلها والى ان يتم انشاء محطة التحلية تزود اسرائيل هذه الكمية من نهر الاردن من محطات ضخ دجانيا وخارج فترة الصيف !!

الملاحظات حول هذه الفقره كما يلي :

المفاوض الاردني بين ان هذه الكمية مبادلة مع 10 مليون متر مكعب سنويا من المياه الجوفية في وادي عربه ويسمح لاسرائيل بحفر ابار اضافية لاستغلالها وعلى الاراضي الاردنية المؤجرة لاسرائيل  لمدة 25 سنه قابلة للتجديد .

انتاج 10 م م م من مياه الينابيع المالحة المحولة عن بحيرة طبريا الى نهر الاردن هو مساعدة لاسرائيل لحل مشكلة مياه الينابيع المالحة التي تقذفها اسرائيل سنويا ومنذ تحويل مياه نهر الاردن العلوي .

كلفت انتاج وتحلية هذه المياه عالية وتحتاج الى كلفة اضافيه لضخها من تحت سطح البحر الى ارتفاعات تزيد على 600 متر فوق سطح الحر لاستعمالها لاغراض الشرب في المرتفعات الشمالية ( منطقة اربد ).

مياه وادي عربه مياه نادرة تنازل عنها المفاوض الاردني مقابل مياه وفيره في منطقة بحيرة طبريا .

حرص المفاوض الاسرائيلي على عدم تثبيت نصوص تتعلق بالتخزين في بحيرة طبريا او سحب المياه منها حيث تعتبر اسرائيل هذه البحيرة بانها اسرائيلية ولا يجوز لاحد ان يشارك في مياهها .

المياه الاضافيه :

يتعاون الاردن واسرائيل لايجاد مصادر لتزويد الاردن بكمية اضافية مقدارها 50 م م م سنويا من المياه بمقاييس لاستعمالها في الشرب ، ستقوم اللجنة المشتركة خلال سنة واحده من نفاذ المعاهدة باعداد خطة لتزويد الاردن بالمياه الاضافية ويتم تقديم هذه الخطة للحكومتين لمناقشتها واتخاذ القرار حيالها .

هذه الفقره لا تشير الى اتفاق حول اية حقوق للمياه متنازع عليها بل تنص على تعاون الطرفين لايجاد مصادر اضافية لتزويد الاردن بـ 50 م م م سنويا من مياه بمواصفات الشرب وقد اتفق الطرفان فيما بعد على توفير هذه الكمية من خلال تحلية المياه المالحة التي حولتها اسرائيل عن بحيرة طبريا الى بحيرة نهر الاردن السفلي .

وهذا يعني ان اسرائيل قد استفادت من التخلص من مشكلة المياه المالحة التي تجري من نهر الاردن السفلي والمقدرة بحوالي 130 م م م سنويا بتوفيرها للاردن لتحلية 10 م م م سنويا كما ورد في الفقره د في النصوص المتعلقة بالمياه من نهر الاردن بالاضافه الى المياه اللازمة لتحلية 50 مليون متر مكعب سنويا والمياه / المطلوبة لهذه التحلية كمياتها بحوالي 130 مليون متر مكعب على افتراض كفاءة التحلية  45% والنصوص تشير الى ان كلفة انشاء هذه المشاريع وتشغيلها وصيانتها سوف يتحملها الاردن كما هو مبين في الفقره 4 التشغيل والصيانة التي تلي هذه الفقره من نصوص الملحق رقم 2 .

المادة التخزين :

تتضمن هذه المادة ثلاث فقرات :

1-  بناء سد تحويلي / تخزيني على نهر اليرموك والى الغرب من تحويله العدسية / النقطة 121 لتحسين كفاءة تحويل المياه الأردنية إلى قناة الملك عبد الله وتحويل مخصصات إسرائيل من مياه النهر واية أهداف أخرى يتم الاتفاق عليها .

2-    التخزين على نهر الاردن ما بين ملتقى نهر اليرموك وملتقى وادي اليابس تنفيذا لما ورد في الفبره ( 2- ب ) المتعلقة بانشاء سد معدل تخزينه لا يقل على 20 م م م تستخم منها اسرائيل ما سقفه 3 م م م / سنه ونادرا ما تتوفر مياه وفيضانات في هذا الجزء من النهر وذلك لان معظم مياه الفيضانات من نهر الاردن العلوي يتم تخزينها في بحيرة طبريا في حين ان الفيضانات المتكررة والتي يمكن استغلال مياهها من نهر اليرموك قدم تم الاتفاق عليها في الفقرات السابقة .

3-    مناقشة خزانات اخرى والاتفاق عليها بين الطرفين ، هذه الفقرة اذ لا يوجد اية كميات من المياه ضمن الحوض  يمكن توفيرها للتخزين وعلى هذا الجزء من مجرى نهر الاردن.

المادة  نوعية المياه وحمايتها :

تتكون من ستة فقرات وتتعلق بحماية مياه نهر الاردن ونهر اليرموك والمياه الجوفية في وادي عربه من التلوث وانشاء محطات مشتركة للمراقبة ومنع اسالة المياه البلديه  والصناعية والعادمة الى مجرى نهري اليرموك والأردن قبل معالجتها الى مقاييس تسمح باستعمالها في الزراعة غير المقيدة ، وقد تم الإشارة في الفقره الخامسة على تخصيص مياه الينابيع المالحة المحولة حاليا الى نهر الاردن لإغراض التحلية والتاكيد على ان الفضلات الناتجه عن التحلية لن تلقى في نهر الاردن او من أي من روافده .

اسرائيل بحجزها مياه نهر الاردن العلوي عن الجريان التاريخي في مجرى نهر الاردن السفلي لتصب في البحر الميت هى التي أوجدت التأثيرات السلبية على مجرى نهر الاردن السفلي حيث حولته من نهر للمياه العذبه الى مصرف للمياه المالحة ولمصلحتها فقط من أجل اعذاب بحيرة طبريا كما انها حرمت الاراضي التي كانت تردي من مياه النهر من حقوقها المائية، اراضي الزور على الضفة الشرقية لنهر الاردن ، مساحتها حوالي 60 الف دونم بالاضافه الى اراضي الغور الغربي والتي  كانت تروى بالضخ من مياه نهر الاردن، كذلك ادى تحويل مياه نهر الاردن من قبل اسرائيل الى تدمير السياحة الدينية في المغطس الواقع بالقرب من نهر الاردن الى الشرق من مدينة اريحا وهو مكان مقدس قام فيه القديس يوحنا العمدان ( النبي يحى ) بتعميد السيد المسيح عليه السلام .

وبشكل عام فان الاضرار التي لحقت بالبيئة على طول مجرى نهر الاردن السفلي لا تزال قائمة ومنذ منتصف الستينيات عندما حولت اسرائيل مياه نهر الاردن العلوي لري منطقة الجليل الاعلى واراضي النقب خارج حوض نهر الاردن وروافده .

الاتفاق مع اسرائيل لم يتطرق الى هذا الموضوع ولا الى معالجته وتعويضاته بالاضافه الى اعطاء اسرائيل موافقة غير مباشرة على ما قامت به من سلب للمياه في اعالي نهر الاردن ويجب الا يغيب عن البال ان مشروع جونستون المعدل قد اعطى للاردن حق بكمية تزيد على 100 مليون متر مكعب سنويا من مياه نهر الاردن العلوي تجري الى الجنوب من بحيرة طبريا بالاضافة الى اعطاء اسرائيل 25 م م م سنويا فقط من مياه اليرموك مما يوفر كميات تزيد على 150 مليون متر مكعب من المياه العذبة لا بد من جريانها على طول نهر الاردن السفلي لحماية البيئة والمحافظة على التنوع الحيوي في هذا الجزء الهام من حوض نهر الاردن وشمال البحر الميت .

المادة المياه الجوفية من وادي عربه :

تتعلق بالاراضي الاردنية التي احتلتها اسرائيل منذ أواخر الأربعينيات والمياه الجوفية التي تستغلها لري هذه الاراضي حيث  وجد ان هناك 12 بئرا طاقتها الانتاجيةحوالي 5 مليون متر مكعب سنويا .

فقرات هذه المادة اقرت بالسيادة الاردنية على هذه الاراضي ولا احد من المعنيين بالمفاوضات قدم للاردنيين اسبابا مقبولة لابقاء هذه الاراضي وهذه المياه مستغلة من قبل اسرائيل وتأجيرها لها لمدة 25 سنه قابلة للتجديد ، ليس هناك اشارة الى تعويض الاردن على فترات الاستغلال السابقة ويزيد الامر غرابة عند الرجوع الى الفقره 3 من هذه المادة والتي اعطت لاسرائيل الحق بان تزيد طاقة الضخ من الابار الاردنية 10 م م م سنويا اضافه الى ما يستغل منها عند توقيع الاتفاقية .

والحجة التي اعلنها المفاوض الاردني تستند الى استبدال هذه المياه بمياه من بحيرة طبريا تسال من نهر الاردن ثم من تحلية المياه المالحة التي حولتها اسرائيل عن بحيرة طبريا الى نهر الاردن السفلي بقصد تخفيف ملوحة هذه البحيرة .

ان حاجة تطوير منطقة وادي عربه الى هذه المياه المحدودة اكبر من الحاجة الى توفير 10

مليون متر مكعب من مياه التحلية ومن المنطقة الشمالية من حوض نهر الاردن .

المادة   الاشعار والاتفاق :

الفقره 2 من هذه المادة تلزم الاردن باشعار اسرائيلي باية مشاريع قد تؤدي الى تغيير مياه أي من النهرين ( اليرموك والاردن ) على طول حدودها المشتركة .

المادة التعاون :

الفقره 1 تتعلق بتبادل البيانات ذات العلاقة والمتعلقة بموارد المياه من خلال لجنة المياه المشتركة .

الفقره  2 ” يشير الى تعاون الاردن اسرائيل والى اعداد مخطط يهدف زيادة موارد المياه وتحسين كفاءة استعمال المياه ضمن مفهوم التعاون الثنائي والاقليمي والدولي .(104)

أن جميع ما قامت به اسرائيل من جانب واحد و بدون موافقة الاخرين يؤكد قيامها بمخالفات صريحة للمبادىء القانون الدولى  وخاصة :

أ‌-    نقل مياه نهر الأردن الى خارج الحوض .

ب‌- الاستيلاء على كميات اكبر من المياه العذبة تزيد كثيرا عن حتياجات الأرض والسكان على الجانب الاسرائيلي في حوض نهر الأردن .

جـ -الاستيلاء على أكثر من ضعف المياه الوارده من الجانب الاسرائيلي الى مصادر مياه الحوض .

د-  تدمير البيئة والزرعة والسياحة الدينية على مجرى نهر الأردن السفلي وتحويله من مجرى طبيعي للمياه العذبة الى مصرف لينابع المياه المالحة والتي كانت تصب في بحيرة طبريا .

هـ – حصول اسرائيل على مياه اضافية من نهر اليرموك وبما لا يتناسب مع الأراضي التي يتوجب ري جزء منها في مثلث اليرموك .

و- تحديد حصص اسرائيل من المياه بالارقام وابقاء حصص الأردن رهنا للظروف الجوية .

ز- عدم حصول الأردن على أي تعويض عن المياه والأراضي التي استغلتها اسرائيل ومئات الآلاف من السكان اللأجيئين الذين طردوا من فلسطين واجبروا على الاستقرار في الأردن بالاضافة الى تدمير منشائتها المائية من قبل اسرائيل .

ح- قدرة اسرائيل الاقتصادية والاجتماعية على تحمل نفقات  مياه بديله وعدم مقدرة الأردن على ذلك .

ط-  اعطاء اسرائيل حق التدخل في موارد المياه الأردنية وادارتها وخاصة الموارد الجديدة عبر الحدود بحجة التعاون الثنائي والاقليمي والدولي لمواجهة شح المياه .(105)

المبحث الثالث: 

مياه نهر دجلة و الفرات بين كل من تركيا وسورية والعراق:

يؤدي اشتراك عدد كبير من الاطراف المعنية فى حوض النهر الى اعاقة التعاون ، ولا يختلف الامر مع وجود ثلاث دول فقط فى حوض الفرات، وهى تركيا وسوريا والعراق . وهى فى الحقيقة ” ثلاثية مخيفة” لان كل دولة ترى انها صاحبة الحق الاكبر والحجة الاقوى، وتريد اكبر قدر من التنازل من جانب الطرفين الاخرين، ومن ثم فلا سبيل الى الحال طالما ظلت الاطراف الثلاثة على هذا المنوال.(106)

ومما يزيد من صعوبة التواصل الى حل تعاونى ان تركيا – اليوم – تكاد تكون هى القوة المهيمنة على حوض النهر ، وان كان فى ذلك تبسيط لطبيعة العلاقة بين القوى تركيا هى المهيمنة اقتصاديا وعسكريا ، بحيث تستطيع ان تلوح بقوتها العسكرية فى كل انحاء حوض النهر ، كما تستطيع ان تلجا الى سبيل اخر يحقق نتائج اكثر ايجابية ، وهو تقديم حوافز اقتصادية للتواصل الى الحل الذى تريده.(107)

وكما هى مواقف إثيوبيا إزاء مصر بما خص مياه النيل وتدفقاته فان مواقف تركيا تتماثل تمام مع إثيوبيا إزاء سوريا والعراق ، ان الموقفين ليسا الا سياسة عدوانية مرسومة.

يعد نهرا دجلة والفرات نهرين دوليين بالمعنى المذكور آنفا، إذ يمران عبر أراضي دول ثلاث هي سوريا، وتركيا، والعراق، وقد بدأت جهود التأطير القانوني لوضع النهرين منذ أوائل الستينات بدعوة من العراق، الذي دعا كلاً من سوريا وتركيا للدخول في مفاوضات ثلاثية، بغية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يضمن حصص البلدان الثلاثة في مياه النهرين طبقاً لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، وهناك عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي نظّمت بعض أوجه استغلال النهرين، فقد أفردت اتفاقية (لوزان)، المعقودة بين دول الحلفاء وتركيا في تموز 1923 مادة خاصة شاملة لهذا الموضوع وهي المادة (109) التي نصّت على ما يلي ( عند عدم وجود أحكام مخالفة، يجب عقد اتفاق بين الدول المعنية، من أجل المحافظة على الحقوق المكتسبة لكل منها، وذلك عندما يعتمد النظام المائي، فتح القنوات، الفيضانات، الرّي، البزل، والمسائل المماثلة، على الأعمال المُنفذة في إقليم دولة أخرى، أو عندما يكون الاستعمال المائــي في إقليــم دولـة ومصادر هذه المياه في دولة أخـرى بسبب تعيين حدود جديدة، وعند تعذّر الاتفاق تحسم المسألة بالتحكيم).

في عام 1946 عقدت معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا، وقد ألحق بها بموجب المادة السادسة منها، ستة بروتوكولات، عالج أولها موضوع تنظيم جريان مياه نهري دجلة والفرات مع روافدهما بالتأكيد على حق العراق في تنفيذ أية إنشاءات، أو أعمال على النهرين تؤمن انسياب المياه بصورة طبيعية، أو للسيطرة على الفيضانات سواء في الأراضي العراقية أو الأراضي التركيـة، على أن يتحمل العراق تكاليف إنشاءها.

ونصت المادة الخامسة من البروتوكول على ما يلي ( توافق حكومة تركيا على إطلاع العراق على أية مشاريع خاصة بأعمال الوقاية قد تقـرر إنشاءها على أحد النهرين أو روافده وذلك لغرض جعل الأعمال تخدم على قدر الإمكان مصلحة العراق كما تخدم مصلحة تركيا).

وفي عام 1980 وقع العراق وتركيا في أنقرة محضر اجتماع اللجنة العراقية التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والفني، وقد ورد في الفصل الخامس منه الخاص بالمياه ما يأتي (اتفق الطرفان على انعقاد لجنة فنية مشتركة خلال شهرين لدراسة المواضيع المتعلقة بالمياه الإقليمية خلال مدة سنتين قابلة للتمديد سنة ثالثة، وستدعى الحكومات الثلاثة لعقد اجتماع على مستوى وزاري لتقييم نتائج أعمال اللجنة الفنية المشتركة، ولتقرير الإجراءات التي توصي بها اللجنة الفنية المشتركة للوصول إلى تحديد الكمية المناسبة والمعقولة من المياه التي يحتاجها كل بلد من الأنهار المشتركة).

وقعت تركيا وسوريا عام 1987 اتفاقا مؤقتا قضـى بأن تكون كمية المياه الواردة على الحدود التركية السورية أثناء إملاء سدّ أتاتورك فـي تركيا، بـما لا يقل عن500 ألف متر مكعب في الثانية، وهو الاتفاق الذي يعترض عليه العراق كونه لا يلبي الحد الأدنى من حقوقه المشروعة في مياه نهر الفرات، كما أنه اتفاق مؤقت بفترة ملء سـدّ أتاتورك.

في عام 1990 وقّــع العراق وسوريــا اتفاقـاً مؤقتاً يقضي بتحديد حصة العـــراق بـ 58% من المياه الواردة في نهر الفرات عند الحدود التركية السورية، وحصة سوريا بـ42% منها، لحين التوصل إلى اتفاق ثلاثي ونهائي حول قسمة مياه الفرات مـع تركيا.

وقد استمرت التوترات في هذه العلاقة مع عدم قيام أي من الدول الثلاثة بأعمال على مجرى النهر، تقلل من كمية المياه المتدفقة فيه إلى أن وصلت أزمة الفرات إلى ذروتها في يناير 1990 ، عندما قامت تركيا بخفض المياه المتدفقة في هذا النهر لمدة ثلاثين يوما لمليء البحيرة التي تكونت خلف سد أتاتورك، الأمر الذي أضر بسوريا والعراق أشد الضرر وكاد الأمر يصل إلى حد المواجهة المسلحة، لولا الجهود الدبلوماسية وضبط النفس الذي مارسته الأطراف المختلفة.

تجدر الإشارة إلى أن الأمور بدأت تتعقد وتأخذ مسارا خطيرا منذ أن بدأت تركيا بتنفيذ مشروع جنوب شرق الأناضول المعروف اختصاراً باسم “جاب”.

وتتمثل المشكلة الرئيسية لنهر الفرات، في أن كمية المياه المستهدفة للاستهلاك من قبل الدول الثلاث تتجاوز إجمالي إيرادات النهر بمقدار 17.3 مليار متر مكعب، وبالتالي من المستحيل تلبية الأهداف الاستهلاكية للدول المعنية من النهر بحدود إمكانياته.

ويلاحظ الأمر ذاته بالنسبة لنهر دجلة، حيث تزيد المطالب المائية للدول المشاطئة له عن إمكانيات النهر المائية، وذلك بحدود حوالي 5.8 مليار متر مكعب.

من ناحية أخرى، لابد من الإشارة إلى أن جانبا كبيرا من التوترات التي تشهدها العلاقات المائية بين الدول الثلاثة ترجع إلى اعتبارات فنية ذات صلة مباشرة بالمشروعات التي يجرى تنفيذها لاستغلال مياه النهرين، وبالآثار المترتبة على هذه المشروعات، ومن أهمها:

مشروع جنوب شرق الأناضول ـ GAP:

يعد هذا المشروع محور جهود تركيا الرامية إلى ضمان إمدادات المياه، وهو يتكون من 22 سدّاً و 19 محطة كهرومائية وعدد من الأنفاق والقنوات والمشاريع الإروائية.

وقد باشرت تركيا بإنجاز أهم مرتكزات هذا المشروع، فأنشأت على نهر الفرات سدّ كيبان عام 1974 وسدّ قرقايا عام 1986، وفي عام 1990 أنجزت سد أتاتورك، وهو من السدود الكبيرة في العالم، إذ تبلغ طاقته الخزنية بحدود 48 مليار متر مكعب.

وفي عام 1994 أكملت تركيا المرحلة الأولى من مشروع لأطول نفق إروائي من نوعه في العالم “نفق أروفة”، الذي يأخذ المياه من خزّان سدّ أتاتورك إلى مسافة بعيدة لإرواء أراضٍ تقع خارج نطاق حوض الفرات.

ويجري حالياً إنشاء سدّين جديدين على نهر الفرات وعلى مقربة من الحدود التركية السورية، هما سدّ “بيره جك” ،و سدّ “قرقاميش”، حيث سيتاح لتركيا بعد اكتمال هذين السدّين التحكّم شبه المطلق بمياه النهر.

أمّا على نهر دجلة فقد أنجزت تركيا في عام 1997 سدّي “كيرال كيزي ودجلة” على روافد النهر، وأعلنت عن مباشرتها إنشاء سدّ “ألي صو” على المجرى الرئيس للنهر.

وتشير التقارير المنشورة عن مؤسسة مياه الدولة التركية الى أن إجمالي الأراضي المروية حاليا ضمن مشروع” GAP” تبلغ حوالي 14500هكتار فقط، منها 8 آلاف هكتار ضمن حوض نهر الفرات و 6.5 آلاف هكتار ضمن حوض نهـر دجلة.

وتستهدف تركيا إرواء 1,091 مليون هكتار ضمن حوض نهر الفرات و 0,602 مليون هكتار ضمن حوض نهر دجلة.

علماً بأن هناك مساحة قدرها حوالي 537 ألف هكتار شمال سدّ أتاتورك تروى من نهر الفرات، وبذلك يبلغ مجموع المساحة المقرّر إرواؤها في التطوير الكامل لمشاريع التخزين والري على حوض الفرات في تركيا 1.628 مليون هكتار.

وتنبع الاعتراضات السورية العراقية على هذا المشروع من اعتبارات عدة، فعلى سبيل المثال يرى العراق أن تركيا تنكرت لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة بين العراق وتركيا عام 1946 ، والتي ألزم البروتوكول الأول منها الملحق بالمعاهدة على أن توافق تركيا على اطلاع العراق على أية مشاريع خاصة تقرر إنشائها على نهري دجلة والفرات أو روافدهما لتلافي الآثار والأضرار المحتملة لتلك المشاريع، يوضح الجدول التالى وحدات مشروع جنوب شرق الاناضول(جاب).

 

المساحة المروية

(الف هكتار)

انتاج الطاقة الكهربائية

(مليار ك.و س) سنويا

اسم الوحدة ( المشروع)
        706.204 8.245 الفرات الادنى
7.345 قره قايا
3.170 الفرات الحدودى
146.500 0.107 سروج – يازكى
82.685                              – غوكمو- اربان
77.409 0.509 ادى بامان – كاهنا
89.000 غازى عنتاب
126.080 0.442 دجلة – قرال قيزى
37.744 0.483 باطمان
213.000 1.5 باطمان – سيلوان
60.000 0.315 جرزان
3.730 اليسو
121.000 1.208 جزره
1659.658 27.000 المجموع

المصدر/ رياض حامد الدباغ،مشكلة المياه فى العراق، ندوة مشكلة المياه فى الشرق الاوشط، مركزالدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق،1994،ج1،ص250.

ان هذا المشروع الذى صممته تركيا وباشرت فى تنفيذه دون إستشارات شاملة مع سوريا والعراق ، وتهدف من خلاله بان تكون قوة اقتصادية كبرى فى المنطقة، سيكون على حساب حقوق سوريا والعراق فى مياه دجلة والفرات، ومن الممكن ان يؤدى بعد الانتهاء منه الى حدوث كارثة مائية فى سوريا، والى نشوب اكثر من كارثة مائية فى العراق.(108)

جدير بالذكر ان سوريا والعراق تملكان بعض اوراق المساومة ، منها ان تركيا قبل عام 1991 كانت لها اسواق كبيرة فى العراق ، وهى تسعى دائما الى فتح اسواق لها فى انحاء العالم العربي، ولاشك ان وجود عداء بينها وبين دولتين عربيتين كبيرتين (العراق وسوريا) لن يخدم مصالحها فى هذا الصدد . ثانيا ، كان العراق قبل عام 1991 يمد تركيا بالنفط عبر خط الانابيب ، الذى يمر فى الاراضى التركية الى ميناء التصدير على شاطئ البحر المتوسط ، والذى اغلقته تركيا اثناء  حرب الخليج الثانية ( مما يشير الى خطورة الحلول التعاونية اذا كانت تتعلق بالبنية الاساسية التى تشترك فيها اكثر من دولة). واذا استطاعت تركيا انشاء خط انابيب لنقل الغاز والبترول _ من منطقة اسيا الوسطى الى اوربا _ فهذا يعنى ان ورقة المساومة العراقية قد فقدت بعض قيمتها . اما بالنسبة لسوريا فهى تسيطر جزئيا على واحدة من اخطر مشكلات الامن الداخلى فى تركيا، وهى قضية السكان الاكراد فى جنوب شرق الاناضول ، حيث ساندت سوريا حزب العمال الكردستانى فى مواجهاته المسلحة ضد قوات الامن التركية ، وضد الاكراد الموالين للسلطات التركية . وقد المح وزير الخارجية التركى حكمت شتين _ فى 3 اب/ اغسطس 1992-الى ان موقف سوريا من حزب العمال الكردستانى يمثل لها ورقة رابحة فى لعبة المصالح المتعددة ، وقال ان تركيا لن تلتزم باتفاق 1987 ( الذى يضمن الكمية المقدرة بـ500م3/ثانية) الا اذا التزمت سوريا بالاتفاق الامنى الذى تم التفاوض بشانه فى نيسان/ ابريل 1992.

حاول البنك الدولى من جانبه ان يحث الاطراف الثلاثة – فى حوض دجلة والفرات – على التوصل الى حل جماعى ، فساهم فى تمويل سد كاراكايا بتركيا لتوليد القوى الكهربائية ، لان هذا المشروع لا يؤثر كثيرا على حجم المياه فى نهر الفرات ولكنه رفض الاسهام فى مشروعات السدود الاخرى لانها ستلحق ضررا واضحا بدول الحوض الادنى للنهر .ومع ذلك لم يكن لرفض البنك تاثير يذكر على تركيا، التى خصصت اكثر من 20 مليار دولار من مواردها لمشروع جنوب شرق الاناضول ، كما ان فرص عقود التصدير الضخمه المرتقبه ، حفزت كثيرا من جهات التمويل فى الدول الغربيه على تقديم القروض اللازمه .و احدث مشروع ى هذا السياق الان هو مشروع سد بيرسيك على نهر الفرات ، وهو مشروع يقوم على نظام التشغيل التحويلى (الشراء و التشغيل و النقل ) و تموله مجموعه من الشركات التركيه والبلجيكيه و الالمانيه و الفرنسيه بالاشتراك مع بنك تشيس للاستثمار بالمملكه المتحده كمستشار مالى .و المعروف ان التدخل لفرض الحلول لن يكون فعالا الا اذا كان المركز المالى لاطراف المشكله ضعيفا ، ولكن تركيا ليست كذلك .

ومع امتلاء خزانى كيبان والثروةهدد العراق باتخاذ اجراء عسكرى ضد سوريا .

وحاولت جامعة الدول العربية التوسط لحل النزاع ، غير ان حدة ازمة المياه العراقية خفت بمجرد امتلاء الخزانين .(109)

منذ عام 1946 اصبح موقف تركيا اكثر تشددا واكثر اتساقا مع مبدا هارمون (اى الحق فى السيادة الكاملة على المياه الواقعة داخل اراضى الدولة )، فقد اورد الكتاب السنوى للجنة القانون الدولى – عام 1976- ان تركيا اكدت سيادتها الكاملة على المياه داخل اراضيها ،على اساس ان عبورها للحدود لا يؤثر على وضعها القانونى . وتفضل تركيا الاخذ بتعريف مؤتمر فينا (1915) لمعنى ” النهر الدولى” لانه يميل الى استبعاد فروع النهر ، وان تقبل اعتبار نهر الفرات نهــــرآ دوليا ، وتفضل ان تصفه بمصطلح ” نهــــر عابر للحدود”.

ومع افتتاح سد أتاتورك- عام 1992- اشار رئيس الوزراء التركى سليمان ديميريل الى مصالح العراق وسوريا يقوله:

هذه مسالة سيادة، ونحن لنا كل الحق فى ان نفعل ما نشاء … فموارد المياه تركية ،

والنفط نفطهم. ومادمنا لا نطالب بمشاطرتهم النفط مناصفة ، فليس لهم الحق ان يطالبوا بما هو لنا… ان هذه الانهار العابرة للحدودملك لنا حتى نقطة اجتيازها للحدود .(صحيفة تيركيش تايمز،15 اب /اغسطس1952،ص5).

من هنا نستطيع القول بان المشاريع التركية ستؤثر على مياه نهر الفرات كما ونوعا ، وبالتالى فان اثارها ستنعكس بدرجة عالية على اقتصاد دول حوض النهر الاخرى ، وخاصة فى القطاع الزراعى ، حيث سيؤثر على ثلثى الاراضى الزراعية السورية التى تعتمد بنسبة (80%) على الرى من مياه الفرات، كما سيؤدى مشروع (جاب) الى استبعاد (40%) من اراضى حوض الفرات فى العراق من نطاق الاستغلال، ويصعب على العراق تعويض هذا النقص اعتمادا على مخزون منخفض الثرثار ونهر دجلة نظرا لارتفاع نسبة ملوحة مياه الاخير.(110)

مشروع أنابيب السلام:

ومنذ عام 1987 برز الطرح التركي لمشروع أنابيب مياه السلام والذي تم طرحه بعد بدء مسيرة التسوية السلمية في الشرق الأوسط ونتيجة إلى سلسلة من الزيارات المتبادلة بين المسئولين الأتراك والإسرائيليين، ظهر إلى الأفق ذلك المشروع والذي مفاده، أن تبيع تركيا مياه نهري كيهان وسيهان التي تنبع من منطقة (مناوجات) وتصب في البحر المتوسط دون الاستفادة منها، ويتم ذلك بشحنها عبر البحر في صهاريج بحرية ضخمة، والذي بدأ عملياً مع إسرائيل، أو ضخها بواسطة خطي أنابيب احدهما يتجه غرباً عبر سوريا والأردن وإسرائيل ثم الحجاز، بينما الآخر يتجه شرقاً إلى العراق والكويت وشرق السعودية وقطر والبحرين والإمارات وهذه الفكرة ممكنة من الناحية التقنية، وتروج تركيا لهذا المشروع من خلال صيغة درج على تسميتها “المياه مقابل النفط”.

أما الحقيقة التي يمكن استشفافها من السلوك التركي المائي عن مشروع أنابيب السلام فهو ما بينه وزير الأشغال العامة والإسكان -جنكيز التن كايا- في حديث بثه التلفزيون التركي على قناته الثانية بتاريخ 13/12/1990 عن مشروع أنابيب السلام إذ صرح وأول مرة وبشكل رسمي عن تزويد إسرائيل بمياه سيحان وجيحان عبر هذه الأنابيب. إضافة إلى توفر رغبة قوية لدى تركيا لمقايضة البترول بالمياه وذلك كما ظهر من تصريح سليمان ديميريل رئيس الجمهورية التركية لدى افتتاح سد أتاتورك في تموز عام 1992 حيث قال: ( إن منابع المياه ملك لتركية كما أن النفط ملك للعرب ونظراً لأننا لا نقول أن لنا الحق في نصف نفطكم فلا يجوز لهم أن يطالبوا بما هو لنا).

إضافة إلى ما سبق ذكره إن التعاون الإسرائيلي – التركي في مجال المياه ذو مضمون سياسي له خلفيته الاقتصادية ويحظى باهتمام إسرائيلي يعادل الأمن الإسرائيلي إن لم يكن بعضاً منه ففوائد التعاون المائي الإسرائيلي والتركي من وجهة النظر الإسرائيلية على المدى القصير الحصول على المياه التركية التي تتمتع بفائض كبير منها بعد أن طرح الأتراك فكرة الماء كسلعة اقتصادية قابلة للبيع حيث اشترت إسرائيل ما يقارب من 250 مليون متر مكعب خلال العام 1995 من خلال عقد تركي – إسرائيلي يتضمن شراء 400 مليون متر مكعب سنوياً، وقد نُقلت على السفن أحياناً وبعبوات بلاستيكية سعتها 600 ألف متر مكعب تقطرها السفن. وما من شك في أن إسرائيل تحاول جاهدة السعي في تنفيذ أفكار سياستها كما ورد في حديث لشيمون بيرز رئيس وزراء إسرائيل عام 1991 قائلاً (إن المعادلة التي سوف تحكم الشرق الأوسط الجديد سوف تكون عناصرها كما يأتي:

(النفط السعودي + الأيدي العاملة المصرية + المياه التركية + العقول الإسرائيلية)

من هنا نستنتج أن المشاريع المائية التركية – الإسرائيلية تهدف إلى محاصرة الأمن المائي العربي ومن ثم تهديد الأمن القومي العربي وهذا ما يدعو إلى موقف عربي موحد وفعال بين الدول العربية لمواجهة هذا التحالف.

وعلى الرغم مما يراه بعض المحللين من وجاهة في ذلك المشروع، إلا أنه قد أثار قلق وحفيظة كل من سوريا والعراق، لاسيما بسبب الخوف من تأثيرات ذلك السلبية على منسوبات المياه في نهرى دجلة والفرات، وتحاول تركيا دائما تهدئة المخاوف السورية العراقية في هذا السياق من خلال التأكيد المستمر على أنه لا توجد أية علاقة بين مشروع سد أتاتورك وفكرة إنشاء نهر صناعي لتزويد دول الخليج بمياه الشرب من تركيا، وأن المشروع يرتكز على جر المياه المطلوبة من نهر السيحان والجيحان.

ويمكن القول أن المخاوف أو الاعتراضات السورية العراقية في هذا السياق، لا ترتبط فقط باعتبارات فنية خاصة بحصص وتقسيم مياه دجلة والفرات، وإنما ترتبط في جانب كبير منها بقضايا سياسية الطابع، لاسيما ما يتعلق منها بالدور الإقليمي لتركيا وما سيعطيه لها مثل هذا المشروع من مقبولية بين دول الخليج العربي، وهو ما سيزيد أيضا من التفرد التركي الواضح بالأمن المائي للمنطقة، وإعطاء تركيا دوراً فاعلاً لتصبح المنطقة برمتها تحت سيطرة تركيا المائية.

ومن ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن إسرائيل ستكون طرفا أساسيا في هذا المشروع، وهو ما كان يعد مسألة مرفوضة لسوريا والعراق في وقت من الأوقات في ظل توجهات السياسة الخارجية لكل منهما.

نهج التعامل الدول الثلاث مع مسألة المياه في نهري دجلة والفرات:

يمكن من خلال القراءة السريعة لمواقف وسياسات الدول الثلاث المعنية بالمسألة المائية لنهرى دجلة والفرات القول بأن موقف كل منها يرتكز على مجموعة من الثوابت الوطنية التي تبلورت من خلال سلوكياتها تجاه التطورات المختلفة لهذه المسألة، ومن ناحية أخرى يمكن ملاحظة أن هناك قدر كبير من التقارب في الموقفين السوري والعراقي (على الرغم من عدم انطباق ذلك على مجمل العلاقات فيما بينهما)، في مواجهة الموقف التركي الذي ينبني على مجموعة مختلفة من المنطلقات، وهذا ما يمكن تفسيره في ضوء اختلاف المصالح الوطنية بين الجانبين.

و يمكن تلخيص أهم ثوابت الموقف التركي في النقاط التالية:

1-تعتبر تركيا أن نهرى دجلة والفرات يتميزان بخصائص تجعلهما يختلفان عن العديد من المجارى المائية الأخرى في العالم، وأنهما ليسا نهرين دوليين بالمعنى المتعارف عليه، بل يندرجان في إطار ما يمكن اعتباره “مياهاً عابرةً للحدود”.

2- تركز تركيا على مبدأ الانتفاع المنصف وتعتبره المبدأ الأكثر قبولا في القانون الدولي في مجال تخصيص مياه نهر عابر للحدود، كما يلقى مبدأ عدم إحداث ضرر بالغ أيضا تأييدا واسعا في هذا السياق.

3- من ناحية أخرى تدعو تركيا كلاً من سوريا والعراق إلى مشاركتها في إعادة النظر في السياسات الداخلية، واتخاذ تدابير تمنع هدر المياه وخاصة تطبيق نظام التسعير المعقول للمياه، كما تدعو إلى معالجة مياه الصرف وإعادة استعمالها.

4- تطالب تركيا بضرورة الأخذ بمعايير مشتركة بين البلدان الثلاثة في تخصيص مياه حوض الفرات ودجلة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن تركيا تحاول اعتبار دجلة والفرات حوضا واحدا استنادا إلى اشتراكهما عند المصب في مجرى واحد وإلى اتصالهما عن طريق الثرثار الصناعية.

5- تتجه تركيا في الكثير من الأحيان التي تثار فيها قضية تقاسم المياه إلى الارتكان لمبدأ السيادة المطلقة، مؤكدة أن على أن أنقرة لها السيادة المطلقة على ثروتها الوطنية ومنها هذين النهرين اللذين ينبعان من أراضيها، ويعتبران ثروة طبيعية تركية صرفة مثلما هو النفط المتدفق من الأراضي العراقية والسورية ثروة خاصة بهما، وفي هذا الجانب لا تفرق تركيا بين الثروة الطبيعية الثابتة والموجودة تحت سطح الأرض، والتي هي داخل السيادة الوطنية لتلك الدول والثروة الطبيعية المتحركة والجارية.

6- ومن الجدير بالذكر أن هذا المبدأ قد تراجع دوليا ليحل محله مبدأ السيادة المطلقة والتكامل المقيد في استغلال مياه الأنهار، فالقانون الدولي العام ينص على عدم الإضرار بالآخرين وحل النزاعات حول مياه الأنهار المشتركة بالطرق السلمية، إضافة إلى أن اقتسام مياه الأنهار يجب أن يتم بشكل عادل ومقبول لجميع الدول المشاطئة له.

7- ربط العلاقات المائية بالملفات السياسية خاصة لواء الاسكندرون والأكراد وغيرها، الأمر الذي اتضح غير مرة في منظومة التفاعلات بين الدول الثلاثة، فعلى سبيل المثال يقوم الطرح التركي على أن التوصل إلى أي اتفاق حول تقسيم المياه يجب أن يشمل كافة الأنهار المشتركة بينهما، وتعني بهذا الطرح نهر العاصي الذي ينبع من الأراضي السورية، ويصب في البحر المتوسط بالقرب من لواء الاسكندرون، الذي ضمته تركيا إلى أراضيها في منتصف العقد الثالث من القرن الماضي، الأمر الذي سيتم تفسيره وكأنه اعترافاً رسمياً بالسيادة التركية على الاسكندرون.

ومن الملاحظ أن القضايا التي تصر تركيا على ربط مسألة المياه بها هي من قبيل التوترات المزمنة في العلاقات بين سوريا والعراق من جهة، وتركيا من جهة أخرى، وفي ظل لعبة التحالفات الدولية وبغياب الركائز المنطقية لضمان علاقات دبلوماسية طبيعية، فإن مشكلة المياه تتغير حسب المصالح الأمنية والتجارية للأطراف المختلفة.

ومن الممكن إجمال أهم ثوابت الموقف السوري العراقي في :

1-تركز البلدان على مبدأ الحقوق المكتسبة ومبدأ عدم الإضرار بالغير من الدول المشاطئة لمجرى المياه الدولية، كما تدعو سوريا دائما إلى تحكيم الهيئات الدولية المختصة مثل محكمة العدل الدولية في القضايا المتنازع عليها، والتي لا يمكن التفاهم حولها بالحوار، وقدمت سوريا في أواسط السبعينات بوساطة من البنك الدولي اقتراحا باقتسام المياه بين البلدان الثلاثة بنسبة الثلث لكل منها.

2- يرفض الجانبان السوري والعراقي مفهوم “المياه العابرة للحدود”، باعتباره مفهوما خاطئاً يشكل خروجا على الشرعية والإجماع الدوليين، كما أنه لا مؤيد قانونيا له ولا يشكل نظاما قانونيا مستقلا، بل يندرج تحت مفهوم المجاري المائية الدولية.

3- تتمسك الدولتان بالانفصال بين نهري دجلة والفرات، انطلاقا من مما ورد في الفقرة (أ) من المادة الثانية من قانون استخدام المجاري الدولية في الأغراض غير الملاحية والتي ورد في مذكرة الشرح الخاصة بها “أن كون حوضي صرف مختلفين يتصلان بواسطة قناة لا يجعل منهما جزءا من مجرى مائي واحد”، وهذا ما ينطبق تماما على حالة حوضي دجلة والفرات من النواحي الجغرافية والطبوغرافية.

وترى سوريا والعراق أن الإصرار التركي على اعتبار حوضي دجلة والفرات حوضاً واحداً إنما يرجع إلى أن ذلك يبرر تعويض سوريا والعراق بحصتهما من مياه الفرات بحصة أكبر من مياه نهر دجلة، بغض النظر عن منطق السيادة الوطنية والمردود السلبي للنقص الحاد في مياه نهر الفرات وانعكاساته على المشاريع الزراعية على ضفاف ذلك النهر في دول المجرى والمصب، وكذلك تعتبرهما حوضاً واحداً من أجل تعويم المشاريع الكثيفة والمقامة في أعالي نهر الفرات مقابل قلتها على نهر دجلة.

هناك العديد من علامات الاستفهام حول حدود الالتزام الدول الثلاث بالمبادئ القانونية المستقرة في التفاعلات المائية المرتبطة بنهري دجلة والفرات، ففيما يتعلق بمبدأ الاستعمال المنصف للمياه، يشير المراقبون بأن عدد السدود المقامة على نهر الفرات يفوق حاجة تركيا من المياه والطاقة الكهربائية.

أما فيما يتعلق بمبدأ الاستعمال البريء ، فمن المعروف مثلا أن مشروع السدود الذي تقيمه تركيا يحقق لها مجموعة من الأهداف غاية في الأهمية، منها توفير المياه اللازمة لريّ ما يعادل 20% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية، وإنتاج المزيد من الطاقة الكهربائية، وتوفير العديد من فرص العمل، وزيادة الإنتاج السمكي من بحيرات المشروع، وزيادة الصادرات الزراعية، إلا أنه وفي المقابل لهذا المشروع أثار غاية في السوء بالنسبة لكل من سوريا والعراق لاسيما لجهة التأثير السلبي على كمية ونوعية المياه التي تحصل عليها البلدان، وهنا قد يكون من المفيد التذكير بأن قيام تركيا بخفض معدل تدفق معدل نهر الفرات لملء بحيرة سد أتاتورك أدى إلى حالة من الجفاف في سوريا، وأدى إلى فقدان سوريا لأكثر من ثلث إنتاجها الزراعي المعتاد في ظل عدم كفاية نهري اليرموك و العاص.

وفي هذا السياق يرى البعض أن تركيا تتصرف وكأنها الوحيدة التي تمتلك خططا للتنمية المائية والزراعية، الأمر الذي يزيد من تعقد العلاقات بين الأطراف الثلاثة، وضاعف من مشكلات الإدارة والتوزيع وتخطيط التنمية بين الدول الثلاثة.

واستناداً إلى المعطيات القانونية دولياً فهناك لوائح تنظم كمية وسعة المياه التي تمر بين الدول المتشاطئة، ولا يوجد مبرر قانوني يسمح لتركيا أن تتحكم في المياه التي تنبع من أراضيها وتجري عبر دولٍ أخرى، والتصرف فيهاً طبقاً لمصالحها دون مراعاة حقوق هذه الدول بعد أن ثبت وبموجب الاتفاقية الدولية الموقعة عام 1997، والخاصة باستخدام المجاري المائية الدولية لأغراض ملاحية والتي حددت المجرى المائي الدولي بأنه المجرى الذي تقع أجزاؤه في دول مختلفة وهذا بدوره يؤكد الصفة الدولية لنهري دجلة والفرات.

المياه والعلاقات العراقية التركية :

على الرغم من العلاقات التجارية المتميزة بين العراق وتركيا، لا تزال الخلافات المائية مثاراً للجدل، ولم يتوصل العراق إلى تسوية مرضية تضمن حقوقه المائية المكتسبة مع تركيا، وانخفض تدفق مياه نهر الفرات بعد إنجاز القسم الأكبر من منشآت الـ GAP من 18 مليار م3 سنويا إلى 9 مليارات م3 سنويا، بعد اتفاقية عام 1987 التي سميت بقاعة الـ (500 م3/ ث بين تركيا وسوريا)، وحاجة العراق الفعلية تقدر بـ 13 مليار م3 سنويا، مما أدى إلى الإضرار بخطط التنمية الزراعية, خاصة في تعاقب موجات الجفاف التي اجتاحت المنطقة في السنوات الأخيرة.

لم تستجب تركيا لنداءات العراق المتكررة، بشأن زيادة حصته من مياه الفرات والتي لا تتناسب وحجم التطور التنموي والديمغرافي، وقد أخفقت جميع المحاولات، التي قام بها لعقد اتفاقات منفردة مع تركيا، حيثُ تحاشت الأخيرة عقد مثل هذه الاتفاقيات، حتى لا تضطر لمثيلتها مع الجانب السوري، أو لوجوب مرورها عبر البوابة السورية لتأخذ طريقها للتنفيذ، وحينها لابد من دفع ضريبة المرور حينها (ستطالب سوريا بزيادة حصتها أو تقاسم حصة العراق).

وعوضاً عن ذلك طالبت تركيا العراق بجدولة مياه نهري دجلة والفرات في حساب الحصص، وهي الطريقة ذاتها التي اعتمدتها مع سوريا، خاصةً أن العراق يمتلك قناة الثرثار القادرة على تعويض النقص بمياه الفرات عبر مياه دجلة ( يعتقد بعض خبراء المياه أن قيام العراق بحفر قناة بين نهري دجلة والفرات قد مهد الطريق للمطالبة التركية بجدولة مياه النهرين، واعتبارهما حوضا واحداً ).

يرفض العراق المطالبة التركية ويعتبرها تدخلاً فضاً في سيادته الإقليمية، وإن مشاريع الري داخل العراق تعد شأناً داخلياً وغير قابل للمساومة، وهذا ينسجم مع ما أقرته لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة في 17 حزيران 1997 في مادتها الخامسة التي تنص على، حق دول المجرى المائي بأن تنتفع كل في إقليمها بالمجرى المائي الدولي بطريقة منصفة ومعقولة، ويتوجب عليها التعاون في حمايته وتنميته، وبما أن العراق يقع في أسفل المجرى المائي فإن إجراءه لا يؤثر على دول المجرى ويتفق ومضمون تلك المادة، بالإضافة إلى ذلك فإن العراق لم يغير من مجرى النهرين وإنما عمل على إعادة مجاري القنوات القديمة (الحضارات القديمة) بين النهرين، وبالتالي فإن الحجّة التركية ليس لها ما يبررها أو يسندها على المستوى القانوني.

تعتقد تركيا أن نهري دجلة والفرات عابران للحدود ولا يخضعان للقانون الدولي حول الأنهار الدولية.

وعلى خلافه جاء في تقرير لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة للعام 1993 ما يلي ” لا يوجد أي خلاف جوهري حول مفهوم الأنهار الدولية والأنهار العابرة للحدود وشمولها بالقانون الدولي حول الأنهار الدولية”.

إضافة إلى إسقاط تعابير قانونية لا تتفق والطبيعة الجغرافية لنهر الفرات، ولا المعايير الدولية كمفهوم ( الأنهار العابرة للحدود) بدلاً من (الأنهار الدولية ) و ( الاستخدام الأمثل) و (التوزيع المنصف والمعقول) بدلاً من ( توزيع الحصص)، وهذا التلاعب بالمفاهيم القانونية لا يشكل حجَّة قانونية مقنعة في الفقه القانوني الدولي.

تعتبر كلاً من سوريا والعراق ” بأن نهري دجلة والفرات نهران دوليان، وتبعاً لذلك، تطالبان بحصة من مياههما، ومن الناحية الأخرى، فتركيا لا تقَّر بالطبيعة الدولية لهذين النهرين وتتحدث فقط عن انتفاع عقلاني وأمثل للحوض النهري العبر حدودي الوحيد والفريد، أو المياه العابرة للحدود، زد على ذلك، أن تركيا ترى أن الاستخدام اللا محدود لهذه المياه طبقاً لا حتياجاتها هو حقها الطبيعي الأكبر”

المبحث الرابع :

اولا: الخطر الإسرائيلي على الأمن المائي العربي:

إن الخطر الأشد فداحة الذي يحدق بالأمن المائي العربي هو ذاك الذي يأتي من مصدر التهديد الدائم والأكبر للأمن القومي بجملته. العدو الصهيوني، وهو عدو شره للماء شراهة لا تعادلها إلا شراهته للأرض.الاطماع الصهيوية في المياه العربية ولدت مع ولادة المشروع الصهيوني التوسعي الذي يقوم عل عنصرين اساسيين هما : ( الأرض والبشر ) وكلاهما بحاجة الى المياه ، لأن المياه هي اساس الحياة . وتؤكد تصريحات الصهاينة علي أهمية المياه بالنسبة لهم وربطها بقضية الوجود الصهيوني، في عام ١٩٥٥ قال ديفيد بن غوريون في خطاب له: “ان اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه وعلى مصير المعركة يتوقف مصير اسرائيل”، وفي عام ١٩٦٧ قال موشي ديان: “لقد استولينا على اورشليم ونحن في طريقنا الى يثرب والى بابل، والطريق الى بابل يمر عبر اراضي نهر الفرات، ومياه الفرات، وسيأتي اليوم الذ سنعود فيه الى العراق لاستعادة املاكنا “(114) ومن هذا المنطلق فإن قضية المياه تحتل أهمية كبيرة في الإيديولوجية الصهيونية، هذه الأهمية ليست ضرورة تقتضيها مرحلة ما. لكنها، بالدرجة الأولى، أهمية تتعلق بقضية الوجود الصهيوني ذاته، وهي أهمية تعكس الأخطار الصهيونية منذ القدم. فالدولة التي ينشدها زعماء الصهيونية وأقطابها/ منذ القدم هي دولة مائية امتدادها من ماء الفرات إلى ماء النيل. إذ لم يستطع “تيودور هرتزل” مؤسس الحركة الصهيونية، إخفاء مشاعر الغبطة التي انتابته عقب انفضاض مؤتمر بال في سويسرا عام / 1897 / بقوله: “لو أنني أردت تلخيص نتائج هذا المؤتمر لقلت: إننا في هذا المؤتمر قد وضعنا أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي ستمتد حتى نهر الليطاني، وبعد خمسين عامًا، سيرى كل إنسان بالتأكيد هذه الدولة”. والإشارة إلى نهر الليطاني تعكس الأهمية التي يوليها هرتزل للمياه. ومنذ أن بدأ حلم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. أدرك قادة الصهيونية أن تحقيق أهدافهم في تهجير ملايين اليهود إلى فلسطين لن يتم إلا بالتوسع في السيطرة على أرضها. وأن التوسع في استغلال الأرض لن يتم إلى بتأمين كميات كافية من المياه للري والزراعة ولتحقيق الهيمنة الكاملة على مصادر المياه. ويمكن القول: ان جميع الحروب التي شنتها إسرائيل على العرب كان الماء عاملا محددا فيها. فالعمليات العسكرية التي قام بها الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية في السنوات التالية لقيام الكيان الصهيوني استهدفت الاستيلاء على كامل ضفاف بحيرة طبرية والحولة. وكان الوصول إلى الممر المائي بين البحر المتوسط والأحمر (قناة السويس) عاملا محددًا في حرب 1956 . وكان تحويل مجاري نهر الأردن العامل غير المباشر وراء شن حرب حزيران 1967 . وأخيرًا كان الاستيلاء على أراضي الجنوب اللبناني ومنابع المياه فيه واحدًا من العوامل المحددة لغزو إسرائيل للبنان عام 1982 فإسرائيل تستغل حاليًا مياه الدول العربية على النحو الآتي:

1_ تتحكم إسرائيل بقرابة / 1200 / مليون م3 من مياه نهر الأردن من أصل / 1892 /مليون م 3 في السنة وبما يعادل أكثر من 63 % مع أن مساهمتها في مياه النهر لا تتعدى نسبة 22%.20 وتقوم بتخزينها في بحرية طبرية حيث لا يصل الأردن سوى كميات قليلة من المياه عالية الملوحة.

2_ تستغل إسرائيل ما يزيد على / 80 %/ من موارد المياه السنوية المتاحة في الضفة الغربية وقطاع غزة والبالغة / 860 / مليون م3. وقد اتخذت إسرائيل عددًا من الإجراءات في سبيل استغلال هذه الموارد فمنعت سكان الضفة من حفر آبار ارتوازية جديدة وحددت كميات المياه التي تضخها الآبار العربية في الضفة في حين سمحت للشركات الإسرائيلية بحفر الآبار الارتوازية دون تحديد كمية المياه التي تضخها أو أعماق هذه الآبار، وأسفرت هذه السياسة عن ملوحة وجفاف معظم الآبار العربية. ويتبين مع الوقت أن الإنتاج الزراعي الفلسطيني في حالة تدنٍ يومي ومستمر بسبب عدم توافر المياه الضرورية للزراعة، كما تبين مع الوقت أن المستوطنات اليهودية بدأت تحل تدريجيًا مكان القرى الفلسطينية في مجال الصادرات الزراعية.

3_ تستغل إسرائيل مصادر المياه في هضبة الجولان وبما يسد / 30 %/ من حاجتها، اذ يوجد في الهضبة ما يقارب مئة نبع تنتج ما بين 50 إلى 60 مليون متر مكعب من المياه سنويًا. (اسكوا، 1993 ). فضلا عن العديد من الآبار الارتوازية، وأعلنت إسرائيل أكثر من مرة أن ضمها للجولان يعود لاعتبارات مائية واستراتيجية فهي تشرف على سهل الحولة ومنطقة بحيرة طبرية ووادي اليرموك. كما أنها تشتمل على جزء مهم من مواقع العمل العربي في المشروع العربي لاستثمار نهر الأردن وروافده.

لذا فإن سيطرة إسرائيل على الجولان يعني الاستفادة من مصادر المياه القريبة منها في منطقة جبل الشيخ حيث المنابع الرئيسية لنهر الأردن وفي بحيرة طبريا إذ يوجد خزان المياه الطبيعي  لنهر الأردن وفي وادي اليرموك الأدنى حيث توجد منشآت الري الإسرائيلية في مثلث اليرموك.(115)

وتعد المسألة المتعلقة بالمياه من أشد النقاط خلافًا بين سورية وإسرائيل. فالجانب الإسرائيلي يطالب بتعهد سورية بعدم القيام بتحويل مياه الجولان إلى أراضيها، في حين يرى المفاوض السوري أن من حقه المطالبة بالانسحاب واسترداد مصادر المياه في مناطق بانياس والحمة واستخدام هذه المصادر كما تشاء، وترى سورية أن التسوية الشاملة لكل الأطراف وعلى كل  الجهات هي الحل المطلوب.(116)

وترى سورية أن التفاوض في التعاون الإقليمي كتوزيع مصادر المياه والاتفاق على صيغة لاستخدامها لا يمكن أن يتم قبل تحديد ملكية مناطق هذه المياه وتسوية وضع الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل كهضبة الجولان السورية التي لا تكتسب أهمية استراتيجية عسكرية وأمنية فقط، بل دورًا رئيسيًا في نزاع المياه مع إسرائيل.

4_ شنت إسرائيل حربًا على لبنان عام 1978 ، أسمتها “عملية الليطاني” واحتلت جزءًا من جنوب لبنان والبقاع الغربي حتى نهر الليطاني، الأمر الذي وفر لها نحو / 800 / مليون م3 من مياه هذا النهر. واستخدمت في ذلك مضخات قدرتها / 150 / مليون م3 سنويًا. وبعد غزو لبنان عام 1982 قامت بحفر نفق طوله / 18 /كم قرب جسر الخردلي يربط الليطاني بإسرائيل. حيث تجر بواسطته مياه الليطاني إلى بحرية طبرية الأمر الذي أمن لإسرائيل إمكانية ري / 25 / ألف هكتار إضافي واستيعاب مليون مهاجر.

وكان الدافع لغزو إسرائيل لبنان عام 1982 هو القيام بهذا العمل إذ كان من الضروري نتيجة للطبيعة الجغرافية لحوض الليطاني أن تستولي إسرائيل على الجنوب اللبناني كله قبل أن تتمكنمن تحويل مجرى الليطاني من الاتجاه نحو البحر المتوسط إلى الاتجاه نحو الحدود الإسرائيلية. كما تستغل إسرائيل نسبة كبيرة من طاقة أنهار الوزاني والحاصباني والدان.

5_ تتطلع إسرائيل إلى الاستفادة من مياه نهر النيل عبر توسيع ترعة الاسماعيلية وإيصالها إلى سيناء، ومنها إلى قطاع غزة وإسرائيل، بحجة أن هناك كميات فائضة من المياه في مصر وأن كميات ضئيلة من المياه بالمقياس المصري / 0.5 %/ من الاستهلاك لا تشكل عنصرًا مهمًا في الميزان المصري، علمًا بأن المياه التي تضحي بها مصر لتذهب إلى البحر ترجع لأسباب فنية بحتة، كالمحافظة على التوازن الملحي في الدلتا ومنع ارتداد المياه للدلتا وإحداث آثار تدميرية. وتقدر كمية المياه المقرر إعطاؤها لإسرائيل وفقًا لمشروع “ترعة الإسماعيلية” بنحو 30 م 3/ثا وهذا يشكل ما يقارب 47 % من إجمالي مواردها المائية وهذا معناه طبقًا لبعض التقديرات زيادة مقدرة إسرائيل على زراعة / 2.16 / مليون دونم إضافية ومن ثم إمكانية استيعاب مهاجرين جددًا وبناء مستوطنات في الضفة والقطاع ويعد مشروع تزويد صحراء النقب بمياه النيل أحد المشروعات المقترحة للتعاون في إطار السوق الشرق أوسطية التي باءت بالفشل. وقد أشارت صحيفة المحرر في عددها ال / 133 / تاريخ 29 آذار 1998 ، إلى قيام إسرائيل بإقامة مدافن نووية قرب منحدرات النيل في أوغندا لتخريب مياه النيل وجعلها غير صالحة للاستعمال. عقابًا لمصر على عدم وفائها بتنفيذ هذا المشروع.

6_ كما تتطلع إسرائيل إلى التزود بالمياه عبر ما يسمى ب “مشروع أنابيب السلام” من تركيا،عبر أنبوبين ضخمين، أحدهما غربي عبر سورية ولبنان ثم إسرائيل، والآخر شرقي ينقل المياه إلى الخليج العربي.

وتبلغ مسافة الأنبوب الغربي / 2700 /كم بقطر يتراوح بين / 3 إلى 4/أمتار، وتبلغ التكلفة المقدرة له ب/ 8.5 / مليار دولار (بأسعار عام 1986 )، ويخطط أن يستفيد منه من / 8 إلى 9/ مليون نسمة على أساس / 400 / لتر للفرد يوميًا. ويحتاج الأنبوب الغربي إلى محطات رفع تعمل بالطاقة الكهربائية. وتبلغ تكلفة المتر المكعب / 0.84 دولار/متر مكعب/.

وتبلغ مسافة الأنبوب الخليجي / 3900 /كم، وتبلغ التكلفة المقدرة لإتمامه / 12.5 / مليار دولار. ويخطط أن يستفيد منه / 6 إلى 7/ ملايين نسمة. وتبلغ تكلفة المتر المكعب في الأنبوب الخليجي / 1.07 / دولار /متر مكعب/ .

ويقترح الأتراك أن يكون تمويل المشروع من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي للإنشاء والتعمير وبنك التنمية الإسلامي والمؤسسات الخاصة. قدمت فكرة هذا المشروع للمرة الأولى في فبراير 1987 ، في أثناء زيارة تورغوت أوزال رئيس الوزراء التركي آنذاك للولايات المتحدة الأمريكية. وتتمثل هذه الفكرة في استخدام فائض مياه نهري سيحان وجيحان اللذين ينبعان ويصبان بالكامل داخل الحدود التركية بضخه إلى بلدان الشرق الأوسط (وخاصة إسرائيل)، حيث يبلغ متوسط التصريف اليومي للنهرين / 39.17 / مليون متر مكعب من المياه، تستخدم منها تركيا/ 23.07 /مليون م 3 والباقي يصب في البحر المتوسط. ويلقى هذا المشروع تأييدًا كبيرًا من الولايات المتحدة الأمريكية للأسباب الآتية:

– إمداد إسرائيل وتزويدها بالمياه اللازمة.

– تقوية موقف تركيا من الترتيبات الشرق أوسطية.

– إتاحة الفرصة للشركات الأمريكية للاضطلاع بدور أساسي في كل المراحل الإنشائية للمشروع وهذا المشروع يصعب تنفيذه كونه مرتفع الكلفة ويثير مشكلات تقنية وطبوغرافية. فضلا عن أن هذا المشروع يمثل سرقة لحصة سورية والعراق من مياه الفرات ويمنح إسرائيل مكاسب ومزايا على حساب الدول العربية الأمر الذي ترفضه سورية. وتسعى إسرائيل لإقامة هذه المشروعات بحجة أنها تعاني من أزمة مياه، علمًا بأن هذه الأزمة هي من صنع إسرائيل نفسها ويعود ذلك إلى:

– استخدام إسرائيل الكثيف للمياه في الري (بنسبة 70 % من مجموع موارد المياه المتاحة حتى سنوات قليلة ماضية إذ هبطت النسبة إلى 45 _ 50%). هذا مع العلم ان الانتاج الزراعى مدعوم بسخاء (أي التركيز على الزراعة هو أولا  لأغراض إيديولوجية لا بسبب الجدوىالاقتصادية).

– الاستخدام المنزلي المرتفع (الذي يبلغ أربعة أضعاف الاستخدام العربي المسموح به)

– سياسة تشجيع الهجرة اليهودية الكثيفة، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الأمر الذي ولد ضغطًا قويًا على الموارد المائية وفاقم الأزمة.

وهذا كله يفسر إلى مدى بعيد أزمة إسرائيل وتشديدها على أمر اضطرارها إلى حل هذه الأزمة.

ثانيا: البنك الدولي والأمن المائي العربي :

لا يمكن تناول مسألة الأمن المائي العربي دون الحديث عن الدور الكبير الذي يؤديه البنك الدولي على صعيد التعاون الدولي في استعمال الموارد المائية واستغلالها حيث يعتمد البنك استراتيجية خاصة في تقديم القروض والمساعدات للدول النامية تقوم على عدد من الشروط والضوابط التي تحكم نشاطه ومدى إسهامه في التحويل مثل التعرف على كفاءة الدولة في استخدام مواردها وكفاءة استخدام الموارد .

يقوم البنك الدولي بمهمة دعم البرامج المائية الوطنية والإقليمية في ضوء الإطار العام للنهج الجديد الذي يتبعه البنك تجاه المشروعات التي يتولى الصرف عليها في الدول العربية والمحكومة بجملة من الشروط المجحفة التي تتمثل بما يأتي :

1_ لا بد من توافر نهج منسق لإدارة موارد المياه بحيث يعكس تفاهماً واضحاً بين الحكومة وسائر الأنشطة المتعلقة بموارد المياه.

2_ لا بد أن تشتمل أنشطة إدارة المياه على تقدير لمدى كفاية قاعدة البيانات، وكميات المياه في إطار كل نشاط ونوعيتها، كما لا بد من مشاركة أصحاب المصالح في عملية الإدارة.

3_ اتساق الاستراتيجيات الوطنية مع الاستراتيجيات الإقليمية والدولية.

4_ اتفاق البلدان النهرية المتشاطئة على ما يتعلق بإدارة المياه السطحية والجوفية على حد سواء شرط ضروري لتقديم المساعدات الإنمائية التي من شأنها أن تسهم في حل المشكلات الدولية المتعلقة بالأنهار .

وتتحدد إدارة المياه من خلال إدارتي العرض والطلب حيث تتمثل إدارة العرض في تلك الأنشطة اللازمة لتحديد مواقع المصادر الجديدة وتنميتها واستغلالها، في حين تتمثل إدارة الطلب في تلك الآليات في تشجيع تحقيق المستويات والأنماط الأفضل لاستعمال المياه، وتقوم عملية التخطيط بدمج كلا البديلين معاً لتوفير الأساس التحليلي اللازم للاختيار بين البدائل.

إن البنك الدولي قد حدد استراتيجيته المائية في التركيز على إدارة الطلب ووسيلته في ذلك تتمثل في الدعوة إلى تبني نظرية (تسعير المياه) حيث يؤكد أن المياه قيمة اقتصادية (سلعة تباع وتشترى)، ومن ثم يحصل عليها من يملك ثمنها ويحرم منها من لا يملك.

إن تسعير المياه وجعلها سلعة تتداول تجارياً من شأنه أن يسبب صراعات بين الدول النهرية المتشاطئة، حيث يهدم المبادئ القانونية المتعارف عليها مثل قواعد هلسنكي فهو يعطي الحق للجميع بالمطالبة ليس بحصتهم المائية وفقاً لحقوقهم المكتسبة، بل بأنصبتهم من أرباح المبيعات المائية وبذلك فإن اتجاه البنك في تسعير المياه على المستوى الدولي قد يؤدي إلى تحايل بعض الدول في فرض سيادتها على المياه ولو بطريق غير مشروعة وحرمان دول أخرى لها حق الانتفاع من هذه الموارد ولو بمخالفة قواعد القانون الدولي أو الممارسة الدولية، وبطبيعة الحال إن هذا الطرح يخدم السياسة التركية والإسرائيلية المتساوقة مع مصالح الدول الكبرى الممولة للبنك أو لغيره من مؤسسات المال الدولية كإقامة مشروع (أنابيب السلام) والتي تبتغي أنقرة من تنفيذ هذا المشروع تحقيق عائدات مالية تقدر بقرابة ملياري دولار سنوياً نظير بيع المياه إلى الدول العربية وهو ما يعني مقايضة المياه بالنفط العربي كما جاء على لسان رئيس الجمهورية التركية سليمان ديميريل والذي سبق وذكرناه.

لا شك أن الدعوة إلى تسعير المياه من قبل البنك الدولي يمكن أن تؤدي إلى اهتزازات خطيرة في المنطقة العربية ومن شأنه أن يشعل الحروب بين الدول التي تقع عند المنبع والمصب( 116) حيث توجد أكثر من 85 % من منابع المياه العربية في ثماني دول مجاورة وهذا ما يظهر مدى خطورة السياسة المائية للبنك الدولي على الأمن المائي العربي وبصيغة خاصة ما يتعلق بمسألة اتساق الاستراتيجيةالوطنية مع الاستراتيجية الدولية التي تجعل البنك يتدخل في وضع استراتيجيات المياه التي يراهامحققة لأغراضه وهو أمر خطير جداً إذا علمنا أن السيطرة على إدارة البنك لرموز اللوبي اليهوديالعالمي الذي يقف وراء الاحتكارات وبيوت المال الأميريكية والعالمية والتي تحابي إسرائيل علىحساب المصلحة العربية وتعوق أي تنمية للدول العربية، كما أن ضرورة أن يشمل (الاتفاق بين الدول النهرية ما يتعلق بالمياه الجوفية والأنهار على حد سواء) قد يؤدي إلى تبرير السيطرة الإسرائيلية على المياه الجوفية، حيث تضع إسرائيل قبضتها على مجاري الأنهار والينابيع ومن ثم مصائر أنهار الليطاني والحاصباني واليرموك ونهر الأردن وعشرات الينابيع.

الفصل الثالث:

 واقع جامعة الدول العربية من أحداث الربيع العربي:

– الربيع العربي مثل فرصة تاريخية لاعادة تشكيل المنطقة سواء من وجهة نظر الشعوب او من وجهة نظر القوى العالمية، فالشعوب ارادت تغييرالانظمة من اجل اصلاح الداخل ومن اجل اصلاح السياسات الخارجية لدولها، بعد ان رات مدى عجزها عن حل اى معضلات إقليمية او ممارسة اى ثقل على المستوى السياسات الاقليمية او الدولية.(118)

– وكان موقف الجامعة العربية مهتز واثبت عجزه عن التأثير فى محيطة، وطغت الشخصنة على السياسات البينية بين الدول العربية، وكان إداء الجامعة العربية من احد اسباب زيادة خنق الشارع العربي على حكامهم المستبدين.(119)

– رات القوة الدولية فى الربيع العربي فرصة لتغيير وجة المنطقة بتغيير الانظمة الاستبدادية التى فقدت صلاحيتها بعد ان اثبتت انها جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل ، لذا مثل الربيع العربي ايضا إغراء للقوى الدولية بأن الثوارات ستقوم بتحويل المنطقة الى الديموقراطية والى مزيد من التعاون العربي الغربي.(120)

– ثورات الربيع العربي هى حركة احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت فى كل البلدان العربية خلال اخر عام 2010 ومطلع 2011 متأثرة بالثورة التونسية، التى اندلعت جراء احراق محمد البوعزيزي نفسة ونجحت فى الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن على، وكان من اسبابها الاساسية انتشار الفساد والركود الاقتصادى وسوء الاحوال المعيشية اضافة الى التضييق السياسي والامنى وعدم نزاهة الانتخابات فى معظم البلاد العربية ،ولازالت هذه الحركة مستمرة حتى هذه اللحظة ، حيث نجحت هذه الثوارات بالاطاحة باربعة انظمة حتى الان ، فبعد الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية باسقاط الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافى وإسقاط نظامة والثورة اليمنية التى اجبرت على عبدالله صالح على التنحى ، واما الحركات الاحتجاجية فقد بلغت جميع انحاء الوطن العربي ، وكانت اكبرها حركة الاحتجاجات فى سوريا.

– وحيال هذا التحرك الشعبى الذى اخذ الاول مرة فى تاريخ العالم العربي بزمام مبادرة التغيير وإزاحة انظمة مستبدة احتكرت لعقود سدة الحكم ، حيث كان موقف جامعة الدول العربية مختلفا من ثورة الاخرى وتراوح بين الموقف السلبي وتاييد مطالب الجماهير وتجميد عضوية احدى الدول، وعلية سنتناول فى هذا الفصل موقف جامعة الدول العربي إزاء كل ثورة من الثورات مع ذكر اسباب الثورات واهم الاحداث والقرارات المتخذة.

المبحث الاول:

 موقف جامعة الدول العربية من الثورة التونسية:

اولا: اسباب الثورة التونسية:

-الثورة التونسية التى اطلقت شرارة الثوارات العربية اندلعات يوم الجمعة 17 ديسمبر 2010 تضامنا مع  الشاب محمد البوعزيزي الذى قام باطلاق النار فى جسده فى 17 ديسمبر 2010 تعبييرا عن غضبة وهن بطالته ومصادرة العربة التى يبيع عليها، وتوفى يوم الثلاثاء الموافق 4 يناير 2011 نتيجة الحروق ، ادى ذلك الى اندلاع شرارة المظاهرات فى يوم 18 ديسمبر 2010 وخروج الاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه اوضع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم ، ونتج عن هذه المظاهرات التى شملت مدن عديدة فى تونس عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الامن واجبرت الرئيس بن على على اقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود المعالجة المشاكل التى نادى بحلها المتظاهرين، كما اعلن عزمه على عدم الرشح للانتخابات الرئاسية عام 2014.

– وتم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس كاليوتيوب بعد 5 سنوات من الحجب، كما تم تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضا طفيفا ، لكن الانتفاضة توسعت وزادت شدتها إلى المباني الحكومية مما اجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة، ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية مشدد إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011 ، فاعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الحكومة بصفة مؤقتة.(121)

وذلك سبب في تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور مع إعلانه لحالت الطوارئ وحظر التجول لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء إلى الفصل رقم 57 من الدستور وإعلان شغول منصب الرئيس، وبناء على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي منصب الرئيس مجلس النواب المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت، إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية مبكرة .

ثانيا: موقف الجامعة العربية من الثورة التونسية:

لقد تعددت مواقف الدول العربية اتجاه الثورة التونسية وكان لكل دولة موقف خاص ومن أهم مواقف الدول نذكر:

الموقف المصري :أعلنت مصر في بيان للوزارة الخارجية أنها توكد على  احترامها لخيارات الشعب التونسي الشقيق وانها تثق فى حكمة الأشقاء التونسيين وقدرتهم عل تثبيت الأوضاع وتجنب وقوع تونس في فوضى ،وعلى الصعيد الشعبي ففقد تظاهر عشرات النشطاء السياسيين المصريين أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة تعبيرا عن دعمهم للثروة التونسية .

الموقف العراقي : تفادى علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية التعليق على الوضع في تونس وقال إن هذه المسألة داخلية تخص الشعب التونسي والعراق لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى.

الموقف السوداني: رحب السودان بالتغيير السياسي في تونس واحترامه لإرادة الشعوب .(122)

الجزائر : اعترف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالرئيس التونسي المؤقت بعد الأيام من توليه السلطة وقال في رسالة بعثها له انه يثق في نجاح العبقرية التونسية من تحقيق رفاهية الشعب التونسي وسبق ذلك بأيام دعوة وزير الدولة عبد العزيز بلخادم إلى احترام الشعب التونسي وقال انه سيد في ان يختار من يريد ليكون مسؤول عنه.

السعودية : أصدر الديوان الملكي بيان ذكر فيه تقدير المملكة العربية السعودية الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها  بان يسود الأمن و الاستقرار في هذا الوطن العزيز وتأييد لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق.

قطر : أعلنت وزارة الخارجية القطرية انها تراقب الأحداث في تونس وتحترم إرادة الشعب التونسي وخياراته وتؤكد على الالتزام بعلاقتها المتينة مع الشعب التونسي وحرصها على علاقتها المميزة مع الجمهورية التونسية.

الكويت : أعلنت على لسان الوزير الخارجية الشيخ محمد انها تحترم خيارات الشعب التونسي بان يعود الأمن والاستقرار إلى ربوع تونس.(123)

موقف جامعة الدول العربية :

أكد المتحدث الرسمي بان الجامعة العربية قلقة من الأوضاع في تونس وإنها ترقب الوضع عن كثب ،ودعا جميع الأطراف إلى التواصل لإجماع وطني يخرج البلاد من أزمتها، وعليه فان موقف الجامعة العربية إزاء الثورة التونسية كان أقرب إلى الحياد السلبي لإعلانها أن ما يحدث في تونس هو شان داخلي، وان كانت قد أعربت عن أملها في أن تتجاوز تونس الأحداث بسلام .(124)

المبحث الثانى:

 موقف جامعة الدول العربية من الثورة المصرية:

بدأت ثورة اللوتس يوم 25 يناير 2011 باحتجاجات شعبية ذات طابع اجتماعي سياسي محددة هدفها الأول في الاحتجاج علي سلوك الشرطة العنيف ضد فئات المجتمع، واحتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة، وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم الرئيس محمد حسني مبارك. المظاهرات التي واكبت يوم عيد ا لشرطة، دعت إليها حركتي كفاية، و6 ابريل، ومجموعة الشباب علي مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وتويتر والتي من أشهرها مجموعة «كلنا خالد سعيد» و«شبكة رصد».

ومع تصاعد الأحداث خاصة يوم 28 يناير 2011، والذي شهد زحفاً شعبياً علي الميادين والشوارع، وما تبعه من انفلات أمني جراء اقتحام العديد من السجون وأقسام الشرطة، فقد أدت هذه الثورة إلى تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011، ففي السادسة من مساء الجمعة 11 فبراير 2011، أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان مقتضب تخلي الرئيس عن منصبه وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد. وقد أعلنت أغلب القوى السياسية التي شاركت في التظاهرات قبل تنحي مبارك عن استمرار الثورة حتى تحقيق الأهداف الاجتماعية التي قامت من أجلها.

اولا : اسباب الثورة المصرية:

1- عنف الشرطة: تمادت الشرطة في استخدام الصلاحيات التي أوجبها العمل بقانون الطوارئ علي مدار 30 عاماً، حيث ازداد عدد السجناء السياسيين بشكل مطرد، فضلاً عن استخدام العنف المفرط ضد المعارضين لنظام الحكم، وضد النشطاء، وكانت أبرز الأحداث التي حركت الشعور الشعبي بالسلب، وزادت من الاحتقان ضد رجال الشرطة، حادث مقتل الشاب السكندري خالد سعيد بحجة حيازته مواد مخدرة، تبعه حادث مقتل الشاب السيد بلال أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وترددت أنباء عن تعذيبه بشدة، وانتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر آثار التعذيب في رأسه وبطنه ويديه.

2- الانتهاكات والفساد: امتدت فترة حكم الرئيس مبارك علي مدار ثلاثين عاماً (1981-2011)، تعرض خلالها لانتقادات عدة من قبل وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية بالداخل، رغم الرضا الإسرائيلي والغربي علي أدائه، وهو ما ترجم علي أرض الواقع باستمرار المساعدات الأمريكية والأوروبية، وصمت الغرب علي الانتهاكات التي ارتكبتها حكومات الرئيس مبارك من خلال شن حملات الاعتقال بحق المتشددين الاسلاميين، فضلاً عن الانتهاكات بحقوق الإنسان عامة. ويشار الي أنه كان لحكم مبارك الأثر الكبير في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمصريين، هذا بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في مستوى التعليم، والصحة، وارتفاع معدلات البطالة، واستفحال المشاكل الاجتماعية في البلاد. ويذكر ان منظمة الشفافية الدولية أصدرت بيانا عام 2010 تناول كافة أنواع الفساد في مصر وعلي رأسها الفساد السياسي، حيث احتلت مصر في هذا الصدد المركز 98 من 176 دولة علي مستوي العالم.

3- انخفاض مستوي المعيشة: صاحب زيادةَ عدد السكان تدهورٌ اقتصادي نتيجة فشل سياسات الدولة في الاستفادة من ازدياد الأيدي العاملة، وأدى ظهور جيل جديد من الشباب كثير منهم من حملة الشهادات الجامعية لا يجدون وظائف مجزية إلى ازدياد حدة المعارضة، حيث كان الشباب العمود الفقري للثورة، فضلا عن معرفتهم الوثيقة عموما بوسائل الاتصال الحديثة واستخدامهم الفعال لها في تنظيم الثورة وإبقائها حية خلال قطع نظام حسني مبارك للاتصالات في البلاد من بدايات الثورة، ولعب هذا العامل دورا كبيرا في اندلاع الثورة خاصة مع زيادة نسبة الفقر في المجتمع المصري حيث ارتفعت إلى 80% من الشعب منهم أكثر من 40% معدومين أي تحت خط الفقر وعلى هذا انقسم المجتمع المصري إلى طبقتين ليس بينهما وسط، إحداهما أقلية «تملك الكثير» وهي تمثل 20% فقط من الشعب، وطبقة ثانيه أغلبية «لا تملك سوي القليل» وهي تمثل 80% من الشعب وهذا هو النظام الأوليجاركي الذي تسيطر فيه قلةٌ على الثروة مستولين على حق الشعب الكادح ويطلق عليه أيضاً «الرأسمالية الاحتكارية» التي يحاول فيها رجال الأعمال والمستثمرون السيطرة والاحتكار على هيئات ونظم الدولة، محاولين إدارة دفة الحكم لمصلحتهم، وبذلك يسيطرون على كل هيئات وسلطات الدولة، تشريعية كانت أو تنفيذيه بل وحتى قضائية. يشار أيضاً الي انه ونتيجة للعوامل السابقة، فقد انتشرت العشوائيات بشكل كبير مخلفة مشكلة اجتماعية وإنسانية تمثل قنبلة موقوتة لتفجير المجتمع.

4_ مسرحيات الانتخابات الرئاسية والتشريعية المصرية والتي كان التزوير ملازمها .

5_  تراجع الدبلوماسية المصرية على المستوين العربي والإفريقي .

6- الثورة التونسية التى وجد بها الشعب المصرى القدوة الحسنة والشرارة التى احرقت الخوف الداخلى المكبوت فى قلوب المصريين.

هذا كله أدى إلى ثورة 25 يناير أو ثورة الغضب وهي انتفاضة شعبية اندلعت يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 الموافق 24 صفر 1432 واعتبرت هذه الثورة جسما بلا راس فلم يكن هناك محرك للثورة حتى النشطاء والمعارضين لم يكن لهم أي ظهور فلقد كانت الثورة ثورة حيث كان للثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي أثر كبير في إطلاق شرارة الغضب الشعبي في مصر أدت هذه الثورة إلى تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير 2011 ففي السادسة من مساء يوم الجمعة 11 فبراير 2011 أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان قصير عن تخلي الرئيس عن منصبه وانه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد.(125)

ثانيا: موقف الجامعة العربية من الثورة المصرية:

لقد التزمت اغلب الدول العربية الصمت في الأيام الأولى للثورة وجرى التعامل مع التطورات علي الأرض وتقلبات الموقف بين كل من النظام والمتظاهرين المعتصمين في ميدان التحرير باعتبار أانها شان داخلي، مع ملاحظة أن معظم البلدان العربية كان يحدوها الأمل في أن تنتهي الأوضاع ،في مصر إلى الاستقرار و أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها ، فأشار البعض إلى انه يراقبون الوضع عن كثب وهذا ما عبرت الأردن والمغرب بينهما أكدت سوريا على أن ما يجري في مصر شان داخلي وكان الموقف الجزائري اقرب ما يكون من الموقف السوري حيث أعلنت الجزائر أنها تحترم إرادة الشعوب وتتعامل مع الحكومات المنبثقة منها وتجدر الإشارة إلى أن الموقف القطري الذي برز في عمليات التغطية والتحريض الواسعة التي قامت بها قناة الجزيرة ضد نظام مبارك تعد استثناءا فى المجال اذ انها  عبرت رسميا في هذا الخصوص وبعد نجاح الثورة في تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك فقد كانت أكثر الدول العربية ترحيبا بالتغيير في مصر هي قطر والسودان وتونس .

السعودية : شهدت قدرا من التقلب في بداية الأمر ثم رحبت بسقوط النظام وأبلغت الجانب المصري برغبتها في تقديم دعم مالي لحكومة تسير الأعمال لمواجهة التداعيات السلبية التي يعاني منها الاقتصاد .

الكويت : أشادت الكويت بدور الجيش في الانتقال السلمي للسلطة في مصر.

سوريا : قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم بان سوريا تتمنى الخير للشعب المصري وان ما يجري بمصر هو شان داخلي .

فلسطين : أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تضامن الشعب الفلسطيني مع مصر قيادة وشعبا في الظروف الراهنة وما تطرحها من تحديات.(126)

موقف الجامعة العربية : اتسم بشكل عام بتدرج حيث أصدرت الجامعة بيان رحبت فيه بإعلان الرئيس مبارك عزمه عدم الترشح الانتخابات الرئاسية القادمة ودعا البيان إلى التفعيل الفوري للدعوة التي أطلقها نائب عمر سليمان إلى مؤتمر شامل للحوار الوطني بين كل القوى السياسية الوطنية المصرية غير أن موقف الجامعة تغير في منتصف فبراير بعد تخلي الرئيس السابق مبارك عن سلطاته حيث أشاد مجلس الجامعة في اجتماعه ألتشاوري بالثورات البيضاء والحضارية في مصر وتونس وبروح الشباب العربي الذي اثبت انه قادر على التغيير والتطور على فرض إرادته على الأمة .(127)

فموقف الجامعة من الثورة المصرية : هو أقرب إلى «الحياد السلبى» الذى يأخذ فى اعتباره العلاقة مع الأنظمة أكثر من الشعوب، وإن كانت الجامعة تحاول أن تغلِّف هذا «الحياد السلبى» بشىء من الدبلوماسية حين تزعم أن ما يجرى هنا أو هناك هو «شأن داخلى»

المبحث الثالث

موقف جامعة الدول العربية من الثورة اليمنية:

اولا: اسباب الثورة اليمنية:

ثورة الشباب اليمنية أو ثورة التغيير السلمية هي ثورة شعبية انطلقت يوم الجمعة 11 فبراير 2011 م الذي أطلق عليه أهم جمعة الغضب وهو يوم سقوط نظام حسني مبارك في مصر متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 وقاد هذه الثورة الشبان اليمنيون بالإضافة إلى أحزاب المعارضة للمطالبة بتغيير نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحكم البلاد منذ 33 عاما والقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وكان لمواقع التواصل الاجتماعي على الانترنيت مثل الفيسبوك مساهمة فعالة في الثورة إلى حد كبير حيث ظهرت العديد من المجموعات المناوئة للنظام الحاكم بدأت بمطالب إصلاحية ثم ارتفع سقف المطالب إلى إسقاط النظام ومنها مجموعة ثورة الشباب اليمني لإسقاط النظام ولعبت هذه المواقع دورا كبيرا في تنظيم الاعتصامات واستمرارها وفي الخروج بالمسيرات وقد كان يوم الجمعة التي عرفت بجمعة الكرامة 18 مارس يوما مفصليا فى الثورة اليمنية حيث انضم بعدها الكثير من المشايخ وزعماء القبائل والشخصيات الاجتماعية الثورة بعد أن انضم إليها اللواء محسن الأحمر يوم الاثنين 21 مارس بعد تأثره بمذبحة جمعة الكرامة التي راح ضحيتها 52 شهيد من الشعب المعتصمين السلميين في ساحة التغيير بصنعاء إلى جانب أكثر من 700 جريح بنيران القناصة التي قال المعتصمون انهم ينتمون إلى الحرس الجمهوري حيث أن تباطئ الزحف للقصر الجمهوري من قبل شباب الثورة أعطي الوقت لصالح لإعادة ترتيب أوراقه ومنها مسارعته إلى الحكومة وتكليفها بتصريف الأعمال خشية أن يقدم الوزراء استقالتهم بعد أن قدم ثلاثة وزراء منهم بالفعل استقالتهم واستمرت المناورات بين شباب التغيير والمعارضة من جهة وبين صالح من جهة أخرى وحصلت بعض الاشتباكات المسلحة بين موالين للنظام مسلحين قبليين ، وقد غادر الرئيس علي عبد الله صالح البلاد متوجها إلى السعودية يوم 4 حزيران للعلاج بعد سقوط قذيفة على القصر الرئاسي يوم الجمعة الموافق ل 3 حزيران وعاد علي عبد الله صالح إلى اليمن يوم 23/3/2011 وفى 23/11/2011 وقع صالح على المبادرة الخليجية التي بموجبه فوض صلاحياته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي وغادر صالح اليمن يوم 23/1/2013  إلى سلطنة عمان ، ومن ثم إلى الولايات المتحدة عن ترشيح عبد ربه منصور هادي صلاحياته الدستورية لحين انتخاب رئيس للبلاد يوم 21/2/2013 واعلن عن ترشيح عبدربة منصور هادى كمرشح توافقى للانتخابات الرئاسية اليمنية وقد حصل على دعم واسع قبل الانتخابات من جميع اليمنيين من قبل الأحزاب ورجال القبائل وعلماء الدين وشباب الثورة السلمية اليمنية.(128)

ثانيا: موقف الجامعة العربية من الثورة اليمنية:

موقف الجامعة العربية من الأوضاع فى اليمن فقد كان موقفًا ملتبسًا؛ إذ فضّلت الجامعة أن تلقى بالملف برمته منذ البداية فى يد دول مجلس التعاون الخليجى التى تقدمت بأكثر من مبادرة لتوفيق الأوضاع بين الرئيس اليمنى على عبدالله صالح والمعارضة، وفى كل مرة كانت توافق فيها المعارضة على المبادرة كان «صالح» يرفض التوقيع فى اللحظات الأخيرة! ومع ذلك لم تحمِّل دول مجلس التعاون الخليجى النظام اليمنى المسئولية وكأن شيئا لم يحدث، الأمر الذى فاقم الأوضاع لدرجة خطيرة تنذر بحرب أهلية لولا حكمة الثوار الذين يعتصمون إلى الآن بسلمية الثورة بالرغم من تكرار اعتداء مؤيدى صالح عليهم بين الحين والآخر، وآخرها الاعتداء الذى أسفر عن استشهاد 26 فى ساحة التغيير بصنعاء فى يوم واحد فقط .(129)

الاردن: التزمت الحياد حتى يذهب وفد الجامعة إلى اليمن ويحقق في الأوضاع التي تعيشها اليمن .

العراق: كان موقف العراق لا يقل عداءا عن الأردن وان كانت أعلنت باعترافها بحكومة علي عبد الله صالح إلى ان يعود وفد جامعة الدول العربية من اليمن.

مصر: أعلنت الدولة المصرية الحياد بصفة رسمية وصرح وزير الخارجية المصري بان مجلس الوزراء ناقش الحالة في اليمن وان الرأي استقر على ان تقف الحكومة المصرية موقف الحياد مع بذل مساعيها للتوفيق بقدر المستطاع .

وهكذا كان موقف اغلب الدول العربية التي اتسم بالعداء من الثورة اليمنية باستثناء لبنان وسوريا التي أبدت بعض التعاطف مع الثورة في اليمن ، وفي الوقت الذي كانت فيه دول الجامعة العربية تتخذ هذا الموقف العدائي من الثورة كانت الثورة تعتمد أساسا على جامعة الدول العربية واستصراخ الدول العربية في تقديم الدعم لها لمواجهة سيل القبائل الزاحفة على صنعاء دون جدوى بعد أن رفعت هذه الدول راية التمسك بالحياد بين الطرفين حتى يذهب وفد الجامعة إلى اليمن وهو الوفد الذي لم يقدر له ان يرى اليمن بفعل المناورات والمراوغات وتضييع الوقت من جانب بعض الدول.

 

المبحث الرابع

 موقف جامعة الدول العربية من الثورة الليبية:

اولا: اسباب الثورة الليبية:

-ثورة 17 فبراير هي ثورة شعبية ليبية اندلعت شرارتها يوم الخميس 17 فبراير 2011 م على شكل انتفاضة شعبية شملت معظم المدن الليبية وسبقت الثورة احتجاج يوم 14 يناير بمدينة البيضاء على المدن الليبية وسبقت الثورة احتجاج يوم 14 يناير مع الشرطة وهاجمو المكاتب الحكومية وقد تأثرت هذه الثورة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 قاد هذه الثورة الشبان الليبيون الذين طالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية كانت الثورة في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية لكن مع تطور الأحداث و قيام الكتائب معمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين تحولت إلى الثورة مسلحة نسعى بالإطاحة بمعمر القذافي .

ومن أهم الأسباب التي أدت إلى استقرار اندلاع الثورة .

– ظاهرة الفساد بشتى صوره

– تدني المستوى العدالة الاجتماعية

– ضعف المسؤولين

– انتشار الوساطة والعلاقات الشخصية للحصول على أي ميزة

– عدم وجود دستور ينظم البلاد

– انتشار الف وضى عند توزيع بعض الحقوق كالمساكن قروض أراضي

الفساد وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جميعها ساعدت على اندلاع الثورة.

-ضعف تامين سبل العيش الكريم للأسر الفقيرة وتوفير الاحتياجات الأساسية

– انتشار المحسوبية بين بعض أفراد الأجهزة الأمنية

– مجتمع بدون أي معايير

كل هذه المؤشرات كانت كافية لاندلاع الثورة الليبية ومع انتشار الأحداث وتحول الثورة إلى ثورة مسلحة وبعد الصراع الطويل تمكن الثوار من السيطرة على العاصمة في أواخر شهر أغسطس 2011 وقتل القذافي في 12 أكتوبر خلال معركة سرت وبعدها تسلم السلطة في البلاد المجلس الوطني الانتقالي وقد أدت هذه الثورة إلى قتل ألاف الليبيين وبذلك أكثر الثورات دموية.(130)

ثانيا: موقف الجامعة العربية من الثورة الليبية:

أعلنت الجامعة العربية تجميد حضور النظام الليبي بداية ومن ثم دعوة مجلس الأمن الدولي لفرض خطر جوي على ليبيا  .

فتح قناة اتصال مع المعارضة ولم تبقى على اتصالاتها مع السلطة أي صنفت نفسها طرفا بدلا من أداة وسيطة الاستجابة إلى المطالب المشروعة للشعب الليبي واحترام حقه في الوقوف الفوري لأعمال العنف بكافة أشكاله والاحتكام إلى الحوار الوطني والدعوة إلى السلم وامن المواطنين الليبيين .

تامين وصول المساعدات والإعانة الطبية للجرحى والمصابين .

رفع الخطر المفروض على وسائل الإعلام .(131)

من خلال هذه المؤشرات يتضح لنا أن موقف الجامعة العربية تجاه الثورة الليبية كان خطوة ايجابية بارزة ساعدت في حماية المدنيين وأسهمت في إسقاط ألقذافي .(132)

ومن أهم مواقف الدول العربية إزاء الثورة الليبية نذكر :

قطر:في أول رد فعل عربي على ما يجري في ليبيا كانت قطر تتابع بقلق بالغ الأحداث الجارية في ليبيا كمل عبرت عن حزنها لسقوط الضحايا و استخدام القوة و تتطالب السلطات الليبية بالتوقف عن ذالك والعمل على حقن الدماء وقال وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم في 23 فبراير أن بلاده لا تريد عزل ليبيا لكنها ترفض استخدام القوة ضد المتظاهرين كما كرر أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل ثاني نفس الرسالة داعيا العقيد معمر القذافي أن يساهم بأسرع وقت ممكن إلى إيجاد حل للوضع في ليبيا .

فلسطين:قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس في 22 فبراير أنها تدين و تستنكر بشدة قيام النظام في ليبيا بمواجهة أبناء الشعب الليبي الذين خرجوا في مسيرات سلمية واستهدافهم وقصفهم بالطائرات الحربية و المدافع و تنفيذ مجازر جماعية بشعة ضدهم .

الأردن:عبرت الحكومة الأردنية يوم 22 فيفري عن رفضها للاستهداف المدنيين في ليبيا و استخدام الأسلحة ضدهم و أكدت أن إراقة دماء أبناء الشعب الليبي الشقيق يجب أن تتوقف فورا .

الجزائر:أعلنت السلطات الجزائرية حالة تأهب قصوى تحسبا لأي طارئ في ظل الأحداث التي تشهدها ليبيا حيث أكد وزير الخارجية في وقت مبكر أن العلاقات الجزائرية ستكون سيئة على مدى سنوات مقبلة في حالة انتصار متمردي بنغازي حيث نشرت جريدة الخبر ما أعدته الحكومة الجزائرية شروط لها على المجلس الانتقالي الذي مقره بنغازي فاعتبرت تلك أساسا لتجاوز رزمة اتهامات التي وجهت إليها حيث وضعت الجزائر خريطة طريق يوصلها إلى التطبيع مع الثورة الليبية

وتتضمن هذه الخريطة الشروط التالية :

– مشروع المجلس الانتقالي على الصعيد السياسي الداخلي .

– علاقة الدول الغربية بأي تحول بالسلطة في ليبيا.

– مشروع المجلس باتجاه القضايا الأمنية والتزامات ليبيا بمجال مكافحة الإرهاب.

– مسائل الحدود البرية –التعاون الأمني قضايا الساحل .

وعليه كانت هذه شروط الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية التي أكدت انها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للغير إضافة إلى رفض الجزائر إلى أي إجراء يقضي بفرض منطقة حضر جوي على ليبيا ودعت الى ضرورة احترام السيادة و الوحدة الترابية الليبية .

مصر:أكد وزير الخارجية للحكومة المصرية المؤقتة احمد أبو الغيط يوم الاحد 27 فبراير ان الحكومة المصرية المؤقتة لا تدعم أي خيار يؤدي إلى التدخل بالشؤون الليبية الداخلية العسكرية لكنه في نفس الوقت حث السلطات الليبية على وقف العنف.

المبحث الخامس

 موقف جامعة الدول العربية من الثورة السورية:

 اولا: اسباب الثورة السورية:

الانتفاضة السورية أو ثورة الأحرار السورية هي انتفاضة شعبية انطلقت يوم الثلاثاء 15 مارس 2011 ضد القمع والفساد وكبت الحريات متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع 2011 وبخاصة الثورة التونسية و ثورة 25 يناير المصرية ومن أهم أسباب قيام هذه الثورة .

انعدام الحياة السياسية : ليس هناك رأي في أوضاعه المختلفة وليس هناك انتخابات حقيقية وليست هناك محاسبة للمسؤولين وليس هناك تداول للسلطة أي أن أسرة الأسد هي محور الحياة السياسية وجوهرها .

– تدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر.

– تفشي البطالة وتدني مستوى المعيشة .

– انتشار الرشوة والفساد وإذلال المواطن السوري أمام أجهزة الأمن .

– عداء الحزب للدين ومحاربة المتدينين.

انعدام الكرامة : المواطن السوري معرض للاعتقال دون أسباب تذكر وكان هذا عاملا مهما دفع المواطن إلى الثورة من اجل حقه في الكرامة .

تفشي الظلم وانعدام المساواة .

تغول الأجهزة الأمنية وللمواطن .(133)

حيث قاد هذه الثورة الشبان السوريين الذين طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار{ حرية…حرية } لكن قوات الأمن والمخابرات السورية واجهتهم بالرصاص فتحول الشعار إلى إسقاط النظام وانتشرت المظاهرات لتعم العشرات من المدن السورية تحت شعار ” جمعة العزة ” بتاريخ 25 مارس 2011 ، واستمرت بعده بالتوسع والتمدد شيئا فشيئا أسبوعا بعد أسبوع وبعد القمع الدامي للانتفاضة من قبل القوات السورية تم تشكيل الجيش السوري .

ثانيا: موقف الجامعة العربية من الثورة السورية

من أهم القرارات والمواقف التي اتخذتها الجامعة العربية إزاء الثورة السورية هي :

  • توفير الحماية للمدنيين السوريين .
  • دعوة الجيش العربي السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين .
  • توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية .
  • دعوة الدول العربية لسحب سفراءها من دمشق مع اعتبار ذلك قرارا سياسيا لكل دولة .
  • دعوة جميع أطراف المعارضة السورية للاجتماع في مقر الجامعة العربية .
  • ضمان حرية التظاهر السلمي بمختلف أشكاله وعدم التعرض للمتظاهرين .
  • وقف التعامل مع البنك السوري وتجميد الأرصدة المالية السورية .
  • العلم بإعلان حكومة سورية مؤقتة .

أولوية الحل السياسي ودعم مهمة رفض تزويد النظام السوري بالأسلحة المستخدمة لقصف الأحياء للحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها .

حث المنظمات الإقليمية والدولية على الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب السوري .

قيام الأمانة العامة للجامعة العربية بمتابعة الموضوع وعرضه على مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته المقبلة . (134)

وعليه فقد كشف الأمين العام عمرو موسى عن انقسام في مواقف الدول العربية حيال الاحتجاجات مصرحا أن أراء الدول العربية مختلفة مع إنها في حالة قلق كبير وغضب إزاء الأزمة القائمة في سوريا مشددا على عدم ترك الأمور في سوريا بهذا الوضع .

الأردن: على المستوى الشعبي ظهر انقسام واضح في الشارع الأردني تجاه الثورة السورية تجلى في مظاهرا المعارضة والم ؤيدة أمام السفارة السورية بعمان فقد أعلنت عن عدم سحب سفيرها من دمشق وعبرت عن قلقها على ما يجري في سوريا .

تونس : قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في أن الثورة في سوريا تسلحت وتشرذمت إلا انه شدد على سلمية الثورة السورية وتوحيد صفوفها ويضاف إلى أن تونس استقبلت عدد كبير من المعارضين السوريين وقد قطعت جميع علاقاتها مع سوريا .

الجزائر : امتد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي موقف الحكومة السورية من الأزمة مؤكد انها اتخذت خطوات لنزع فتيلها كسحب الأسلحة الثقيلة من المدن كما امتنعت الجزائر عن تأييد قرار الجامعة الغربية بتجميد عضوية سوريا بالجامعة وكذالك رفض قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدانت فيه النظام السوري.

وأكد عبد العزيز بالخادم وزير الدولة الجزائرية أن جامعة الدول العربية بحاجة إلي إعادة نظر عميقة وانتقد موقفها من الأزمة السورية و قال أن الجامعة لم تعد جامعة وهي ابعد أن تكون غربية مثلما يدل اسمها وأشار إلي أن الوضع في سوريا ماء ساوي جدا ودعي إلي ضرورة وضع حد لهذا و ترك السوريين يقررون مستقبلهم و النظام و الحاكم الذي يريدونه وقد كان وزير الخارجية مراد مدلسي قال بان الجزائر سبق لها وان تحفظت حول النقطة السابعة من قرار الجامعة العربية الصادر في 22 كانون الثاني الداعي إلي رفع القضية إلي مجلس الأمن وقد اعرب عن أمله في تسوية الأزمة السورية عن طريق المبادرة العربية. (135)

السعودية : طالب العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز النظام السوري بالتوقيف عن إراقة الدماء في سوريا واستدعى السفير السعودي من دمشق كما استدعت المملكة السعودية سفيرها في دمشق لتتشاور حول الأحداث الجارية في سوريا .

السودان : دعم حق الشعب في التغيير إلا أن الحكومة السودانية تؤكد حرصها على الوضع السوري وعدم تقديم دعم عسكري للمعارضة على غرار ما فعلته في ليبيا .

العراق : أعلن رئيس الوزراء العراقي في نوري المالكي بان الحكومة العراقية لا تؤيد النظام في سوريا لان المجهول يؤثر على امن العراق والمنطقة ومن جهة أخرى أبدى العراق استعداده في الوساطة بين النظام والمعارضة السورية .

مصر : قامت الحكومة المصرية باستدعاء السفير المصري من دمشق يوم الأحد الموافق ل 19 شباط 2012 وأصدر الشعب المصري قرار يقطع العلاقات مع سوريا أما على المستوى الشعبي فشهدت القاهرة عدة مظاهرات دعما للثورة السورية .

ليبيا : أعلن المجلس الانتقالي الليبي عن اعترافه بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للشعب السوري حيث كانت ليبيا أول دولة في العالم تعترف به.

فلسطين : أعلنت القيادة الفلسطينية في رام الله أن الشأن السوري هو شان داخلي ولن يتدخل الفلسطينيون لأي جهة فيه .

ولقد أبدت القمة العربية الرابعة والعشرون في العاصمة القطرية بمشاركة أكثر من خمسة عشر فرد من قادة الدول العربية وممثلين على مستوى دول أخرى ودعا أمير قطر الشيخ أحمد بن خليفة أل ثاني خلال افتتاح القمة من الرئيس المستقيل للائتلاف السوري المعارض احمد معاذ الخطيب ورئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتور باقي أعضاء الوفد المعارض إلى شغل مقعد في سوريا وكانت بعض الدول قد أبدت تحفظها على فتح المعارضة السورية متمثلة في الائتلاف الوطني السوري معقد سوريا ومن هذه الدول العراق والجزائر.

وعليه فقد سعت الجامعة العربية جاهدة إلى إيقاف كافة أعمال العنف وعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين وعبرت عن مشاعر الحزن والأسى لسقوط الضحايا الأبرياء.

خلاصة ثوارات الربيع العربي :

من خلال ما تم ذكره والتطرق إليه في هذا الفصل نرى أن بداية الثورات كانت في تونس عندما أضرم الشاب محمد البوعزيزي النارفي جسده احتجاجا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية فاندلعت بذالك الثورة في تونس وانتهت في 14 يناير عندما غادر زين العابدين بن علي البلاد وبعدها بتسعة أيام اندلعت ثورة 25 يناير المصرية تليها بأيام الثورة اليمنية وبعدما أعلن محمد حسني مبارك تنحيه عن السلطة واثر نجاح الثروتين التونسية والمصرية بإسقاط نظامين بدأت الاحتجاجات السلمية المطالبة بانهاء الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية بل إسقاط الأنظمة .

وفي 17 فبراير اندلعت الثورة الليبية التي سرعان ما تحولت إلى ثورة مسلحة وبعد صراع طويل قتل الزعيم معمر القذافي وسلمت السلطة للمجلس الوطني الانتقالي وبعد بدء الثورة الليبية بشهر تقريبا اندلعت حركة احتجاجات سلمية واسعة النطاق في سوريا في 15 مارس وأدت إلي رفع حالة الطوارئ السارية منذ 48 عاما وإجراء تعديلات على الدستور كما انها أوقعت ألاف القتلى ودفعت المجتمع الدولي إلى مطالبة الرئيس الحالي بشار الأسد بالتنحي عن السلطة وفي أواخر شهر فبراير عام 2012 أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تنحيه عن السلطة .

وعليه فان معظم الدول العربية تملك سجلا سيئا في حقوق الإنسان وذلك لاستبداد الحكام وتشبثهم بالكراسي لعقود طويلة إضافة إلى مجيئهم للحكم بطرق غير شرعية .

فالزعيم الليبي معمر ألقذافي عل سبيل المثال هو أقدم الحكام على وجه الأرض وجاء للحكم بانقلاب عسكري سنة 1969 ، سماه ثورة الفاتح أيضا سوريا وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم خلفا لأبيه حافظ الاسد عام 2000 في سابقة لم تشهدها الدول العربية في نظام الحكم الجمهوري حيث تم تعديل الدستور في 15 دقيقة ليناسب عمر بشار ويتمكن من حكم سوريا، أيضا في مصر واليمن كانت هناك رغبات من حاكمه حسني مبارك وعلي عبد الله صالح لتوريث الحكم لأبنائهم .

وعليه فان هذه الدول التي شهدت موجات التغيير هي دول أعضاء الجامعة العربية هذه الأخيرة التي أصبحت محل اهتمام كثير من المحللين والصحفيين خاصة في الآونة الأخيرة وهذا بسبب مواقفها اتجاه ثورات الربيع العربي الذي كان مختلفا من ثورة إلى أخرى وربما يعود السبب إلى انعدام الرؤية الإستراتيجية في الجامعة العربية والى غياب التنسيق بين الدول الأعضاء إلى الجامعة نفسها إلى أن قد أصبحت الجامعة في مرحلة لا بد لها أن تواكب التطورات السريعة وهذا من اجل ركوب قطار الإحداث وموجات التغيير وعليه فان الجامعة مضطرة إلى تطوير نفسها إلا إن الحديث عن تطوير الجامعة العربية في ظل التركيبة القائمة الآن لا يمكن أن يقودنا إلى حل يمكن الاعتماد عليه في بناء جامعة إستراتيجية مهمتها تعزيز وتطير الأداء العربي المشترك وعليه فانه لابد من نجاح ثورات عربية تكون أكثر وعيا وإدراكا للواقع الراهن وعليه فان هذا سيقودنا حتما إلى خلق أنظمة عربية أكثر ديمقراطية واستقلالا تحترم مصالح شعوبها وتحترم إردتهم وإذا تم خلق هذه الأنظمة بصورة سلمية فإننا حتما سنخلق لدينا جامعة عربية تكون حتما مجمعة لدول عربية ديمقراطية قوية تسود فيها الحرية والكرامة والاستقلال لأي بلد انها ستكون مجمع دول قوية عربية مشتركة لا دول ضعيفة وأنظمة مستبدة وصوتا حرا للشعوب والأنظمة معا .

المبحث السادس

مستقبل الجامعة كمنظمة اقليمية:

ليس ثمة شك فى أن مستقبل جامعة الدول العربية سيتأثر بما أسفرت عنه ثورات الربيع العربي من أثار إيجابية وسلبية علي السواء. وأن ما اتخذته الجامعة من إجراءات وما لم تتخذه منها فى شأن هذه الثورات سينعكس علي هذا المستقبل بشكل أساسي.

وإذا كانت الجامعة قد واجهت عدة أزمات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث عجزت منذ تأسيسها عن إنشاء كيان عربي متماسك وقوي قادر على الصمود في مواجهة الأزمات التي تعصف بالعلاقات بين الدول العربية، وذلك لأسباب متعددة، منها ما يتعلق بميثاقها وطبيعة العلاقة بين الأعضاء، وطبيعة المصالح الإقليمية والدولية.. الخ. وقد ساهمت هذه الأسباب في ضعف أداء جامعة الدول العربية، وساعدت في إفراغ ميثاقها من محتواه، مما أدى لحالة من التدهور والتبعثر في العلاقات العربية  -العربية، بسبب طغيان الإرادة القطرية للدول الأعضاء على الإرادة العربية الجامعة والموحدة، مما انعكس على أدائها في معظم القضايا العربية الهامة.

وإذا كانت، كمنظمة إقليمية قد تعرضت لما شهدته المنطقة العربية من تحولات كبرى من شرقها إلى غربها، حيث لم يكد العالم العربي يفيق من أزمة احتلال العراق وقرب انسحاب القوات الأمريكية منه حتى أقبل على عصر الثورات العربية وما يحمله من تداعيات مفصلية على المنطقة بكاملها؛ فقد تغير النظام المصري ودخلت ليبيا في أزمة وحرب أهلية بتدخل عسكري- أجنبي فيها كان للجامعة دور فيه، بالإضافة إلى تغير النظام في تونس وترنح أنظمة أخرى من المرجح أن تسقط هي الأخرى كما في سوريا، مع انفصال ونشوء دولة جديدة جنوب السودان واقتطاع جزء هام من الوطن العربي. في حين أن أزمات كبرى من المتوقع نشوبها في المستقبل القريب أيضاً مع السقوط المحتمل للنظام السوري وإغواء أكراد سوريا للانضمام إلى أكراد العراق لإنشاء دولة جديدة لهم، غير عربية أيضاً، بضغط على الدول العربية وغير العربية مثل تركيا وإيران. فإن هذا كله لا ينفي إمكانية إصلاح الجامعة والعمل علي التغلب علي ما يعترض عملها من معوقات.

الأول في سيناريو الإصلاح :

حيث إن منظومة العمل العربي المشترك لا ينبغي أن تظل حبيسة مفاهيم وأطر وهياكل لا تتغير ولا تتطور مع تغير العلاقات الدولية وٕالا أصيبت بالجمود وعدم الفعالية .وعليه فإن تطوير وتحديث هذه المنظومة من حيث المفاهيم وآليات العمل أصبح ضرورة ملحة لتحسين الأداء وبلوغ الأهداف المرجوة، وقد كان واضعو الميثاق علي دراية بهذه الحقيقة فضمنوه المادة “19” التي نصت على مبدأ التطوير وحددت آلية تعديل الميثاق، ومن هنا لم تغب مبادرات وأفكار واقتراحات التطوير عن الجامعة منذ التوقيع على ميثاقها في العام 1945 م، غير أن معظم تلك المحاولات قد أخفق إخفاقاً كبيراً .وقد كان من بين تلك المبادرات إعلان قمة تونس 2004 الذى طرح عدداً من النقاط للإصلاح، من بينها: تطوير العمل العربي المشترك وفق برامج ومشاريع إصلاحية تنسيقية في مختلف المجالات “السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والدفاعية والعسكرية….إلخ.” إنشاء محكمة عدل عربية للنظر في مختلف القضايا العربية الهامة من الناحية القانونية، وٕانشاء برلمان عربي انتقالي واعتماد نظامه الأساسي، وإنشاء هيئة لمتابعة تنفيذ القرارات والالتزامات وتعديل الفقرة ” 2″ من المادة ” 6″ بشأن التصويت في الحالات الخاصة بالاعتداء على دولة عضو، واعتماد نص جديد للمادة ” 7″ من الميثاق بشأن تعديل آلية اتخاذ القرارات. تطوير معاهدة الدفاع العربي المشترك، وٕانشاء جيش عربي مشترك، وتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتطوير عمل المنظمات والمجالس الوزارية المتخصصة، ودراسة مشكلات الأزمة المالية للمنظمة.(137)

أما السيناريو الثانى فيتمثل في الاتجاه إلى التجمعات العربية الفرعية ” مجلس التعاون الخليجى.

فمما لا شك فيه أن ضعف جامعة الدول العربية وتأخرها في التعاطي مع التغيرات السياسية العربية الراهنة وخاصة حالتي” اليمن والبحرين ” وعجزها في الحالة السورية قد أعطى انطباعاً أنها غير مؤهلة سياسياً من  حيث الآليات والأدوات ، وهو ما فتح المجال أمام مبادرات إقليمية ودولية عديدة في هذا الشأن. ومن ثم فقد تصاعد دور مجلس التعاون الخليجي في التغيرات السياسية العربية وخاصة في قضيتي “اليمن والبحرين”، في ظل الضعف والوهن الذي أصاب جامعة الدول العربية مما  يقودنا إلى القول بأن مجلس التعاون قد أدرك جيداً درجة الضعف والشلل الذي أصاب جامعة الدول العربية، وعليه فقد بدأ يبرز دوره بإسناد ودعم وتوجيه غربي في محاولة  للحلول محل الجامعة، ومن ثم إحكام السيطرة على القرار السياسي العربي الرسمي من خلال احتواء دور جامعة الدول العربية في مختلف القضايا العربية المستقبلية.

وفي نهاية المطاف يمكننا القول إن الجامعة العربية تعاني قصورًا حقيقيًا على جميع الأصعدة، وأنه لا بد من عملية الإصلاح، فأهم خطوة يمكن القيام بها هي ضرورة تعديل الميثاق، لأنه قاصر لعدة مبررات؛ أهمها أنه لم يعد يساير متطلبات وواقع النظام الإقليمي العربي والتحولات الراهنة وتحديات النظام الدولي، كما أن تعديله سوف يغني الواقع عن المبررات التي تحتكم إليها الدول عقب كل فشل، فهو الركيزة الأساسية التي يبني عليها العمل المشترك، حيث إنه من غير المعقول بناء نظام فعال، على نمط الاتحاد الأوروبي، والجامعة تعاني قصورًا هيكليًا يفتقر إلى سلطة ملزمة.

وبالتالى تتضح الخطورة هنا من إمكانية انهيار جامعة الدول العربية واستبدالها بتجمع عربي  فرعى آخر، قد يكون مجلس التعاون الخليجي أو الاتحاد المغاربي أو الاستجابة للمبادرة اليمنية التي تدعو لاتحاد عربي موسع أو غيرها من الأفكار ذات الصلة.(138)

السناريو الثالث (بقاء الجامعه على الوضع القائم ):

واجهت جامعة الدول العربية عدة أزمات هامة متنوعة على صعيدها الداخلي والخارجي، حيث عجزت الجامعة العربية منذ تأسيسها عن إنشاء كيان عربي متماسك وقوي قادر على الصمود في مواجهة الأزمات التي تعصف بالعلاقات بين الدول العربية، وذلك لأسباب متعددة، منها ذاتية متعلقة بميثاقها وطبيعة الأعضاء، وطبيعة المصالح الإقليمية والدولية.. الخ.

وقد ساهمت هذه الأسباب في ضعف أداء جامعة الدول العربية، وساعدت في إفراغها من محتواها،مما أدى لحالة من التدهور والتبعثر في العلاقات العربية -العربية، بسبب طغيان الإرادة القطرية للدول الأعضاء على الإرادة العربية الكاملة والشاملة، عوامل عدة أدت لإفقاد جامعة الدول العربية قوتها و إرادتها الكاملة مما انعكس على أدائها في معظم القضايا العربية الهامة .

فجامعة الدول العربية كمنظمة إقليمية ضمن النظام الإقليمي العربي- إذا جاز لنا الحديث حتى الآن -عن نظام إقليمي عربي يتهمه البعض بأنه قد انتهى مع غزو العراق للكويت عام 1990 م أو من خلال غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003 م إلا أنه لا يزال موجوداًهذا بصيغة أو بأخرى ولا تزال منظمته الإقليمية موجودة ومتمثلة في جامعة الدول العربية، فالجامعة العربية عندما تأسست عام 1945 م كانت تعبر عن إرادات القادة والحكومات العربية ولم تكن تعبيراً عن الشعوب العربية بأي حال من الأحوال، والميثاق أيضاً بحاجة إلى إعادة صياغة وتعديل .(139)

بالإضافة لنوايا الدول العربية التي لم تأخذ يوماً قضايا التضامن والتكامل العربي المشترك بالأهمية المطلوبة لمعالجة تلك القضايا، ومن هنا بات من الضرورة السعي إلى إصلاح جامعة الدول العربية لتكرس النهج الديمقراطي والحفاظ على حقوق الإنسان في العمل العربي المشترك وتكون قاطرةً للدول العربية لإرساء الإصلاحات السياسية والديمقرطية والدستورية في داخل كل دولة عربية، وجعلها أكثر التزاماً بمشروعات التكامل الاقتصادي والأمني والدفاعي العربي، لتواكب التغيرات السياسية العربية الراهنة، لكن هذه المشروعات ستأتي على المدى الطويل وليس القريب.

وعليه نستنتج أن جامعة الدول العربية ستبقى كما هي بوضعها القائم، خصوصاً أن ما يحدث الآن في النظام العربي غير مستقر وغير واضح، لأن أمر إصلاح جامعة الدول العربية مرهون بالاستقرار العربي الداخلي.

ومن الملاحظ على مستوى أجهزة جامعة الدول العربية أنها ذات فعالية محدودة خاصة المتخصصة منها، وذلك لارتباط أنشطتها، برغبة أو عدم رغبة الحكومات الداعمة لها في تفعيل دورها، ومن هنا لا يمكن توقع أي تطور في ظل استمرار كل ما يحمله من تراجع وٕاحباط،حيث أن جامعة الدول العربية منذ نشأتها كانت جامعة تضم حكومات وليست جامعة تضم شعوب .

أما مستقبل جامعة الدول العربية فسيكون مرتبطاً بالواقع الراهن، وبالتالي لربما تشهد الجامعة العربية اضطرابات أو تغيرت كبيرة، فالواقع ملئ بالصعاب والأزمات، لكن الجامعة ستبقى تعاني من مسألة عدم الثقة بين الدول الأعضاء، وفي هذا الصدد قال “محمد ناجي أحمد”سفير مفوض بالجامعة :”المشكلة في جامعة الدول العربية تكمن في الإرادة السياسية للدول الأعضاء التي تمنعها من التطبيق وبالتالي حتى يصادقون على بعض القرارت، يصادقون عليها فقط على سبيل المماراة وعلى سبيل المجاملة لكن عندما يأتون إلى بيوتهم لا يطبقونها (140)  خصوصاً تجاه القضايا العربية الهامة، بالإضافة للتعاون في إطارها سيكون محدوداً، هذا سيبقى الحال القائم موجوداً وترى الدارسة أن جامعة الدول العربية نشأت على أساس التوافق السياسي والرضا العام ، نتيجة التوازنات والرغبة في إرضاء جميع الأطرف، فقيامها ارتكز على مفهوم الرضا العام مثل عنصر قوة وعنصر ضعف في الممارسة، عنصر قوة لأنه حافظ على تماسك النظام ومرونته ,وعنصر ضعف لأن الدول الأعضاء أعطت حق الاعتراض لكل دولة عربية ، ولم تتمكن من العمل إلا في المجالات التي يتحقق فيها الإجماع القانوني أو التوافق السياسي، معنى ذلك أن جامعة الدول العربية التي يفترض أنها تهدف إلى توثيق العلاقات بين دول تنتمي إلى نظام قومي جاء ميثاقها قطرياً خالصاً ,إذ لا يلحظ أي وزن للمنطق القومي إلى جانب منطق الدولة ، ولو في حيز ضيق، في أي من المجالات التي تناولها الميثاق، بالإضافة لتدخلات جامعة الدول العربية الضعيفة والهشة في مختلف القضايا والأزمات العربية دون جدوى تذكر، أو حل عربي تحت مظلتها، والتجزئة السياسية العربية، كذلك التدخلات الخارجية والهيمنة الغربية على المنطقة كلها عوامل أضعفت موقفها وأثرت على قراراتها تجاه أي قضية بالمنطقة، وعليه نستنتج الوضع المستقبلي لها سيكون غير فاعلا ولن يكون هناك تغيير في مسارها، بل سيبقى وضعها المستقبلي في المدى القريب على الأقل كما هو عليه الآن. (141)

الـخــاتـمـة:

تبدو جامعة الدول العربية خالية الوفاض فيما يتعلق بسجل إنجازاتها وإن  بدا السجل غير مكتظ بتًراكمات مؤثرة عبر الزمن فيما يتعلق باهداف العرب الكبرى لتحقيق الوحدة السياسية أو حماية الأمن القومي أو إنجاز التكامل الاقتصادي. ومع ذلك فإن الانصاف يقتضي التذكير بأن الجامعة فى حد ذاتها ليست مسئولة عن هذا التواضع فى الإنجاز كونها منظمة لاتملك  إرادة ملزمة فوق إرادات أعضائها، ومن ثم فإن تواضع سجل إنجازاتها لا يمكن أن يُفسر    إلا على ضوء تواضع التزام أولئك الأعضاء بالعمل العربي المشترك وغاياته .

ويرى جانب من الفقه  بحق أن الإرادة السياسية العربية لم تكن غائبة على الدوام ولم تكن عاجزة فى كل الظروف والأحوال عن مواجهة الصعاب والتحديات التي طرحت نفسها على النظام العربي، حيث كانت هذه الإرادة موجودة وحاضرة فى بعض اللحظات التاريخية، ومن ثم  فإن أزمة النظام العربي لا تكمن فى غياب الإرادة السياسية، وإنما فى عدم القدرة على الإحتفاظ لها بقوة دفع تكفل لها الإستمرارية والتأقلم مع أوضاع إقليمية وعالمية متغيرة، فهذه الإرادة لا تتجلى عادة إلا فى لحظات بعينها، ثم ما تلبث أن تفقد قوة الدفع اللازمة لإنجاح أي تجربة تكاملية أو إندماجية حقيقية ويمكن القول حسب الاستاذ أحمد الرشيد أن جامعة الدول العربية بوضعها الراهن تعيد الى الاذهان تجربة عصبة الامم فإذا كانت الحرب العالمية الثانية قد عصف بهذه التجربة بعد نحو ربع قرن من قيامة وتمخضت عن ميلاد منظمة الامم المتحدة بعد ان أخذت فى الاعتبار دروس المنظمة السابقة وتجاربها فى ان الوضع الراهن فى العلاقات العربية يفرض اتخاذ خطوة مماثلة.

أن المشكلة الأساسية تتمثل فى التهرب العربي من مواجهة الحقيقة التي تقف خلف ضعف العمل العربي المشترك وهى المتمثلة فى غياب الإرادة العربية المشتركة ، فجامعة الدول العربية هى فى النهاية مرآة تنعكس عليها طبيعة العلاقات العربية والإرادة العربية .

ويتبين لنا مما سبق أن عملية إعادة بناء جامعة الدول العربية وإصلاحها و وتطويرها إنما تستدعي فى جانبها الهيكلي الترًكيز على المواءمة المطلوبة مع معطيات الواقع العربي و الدولى ، كما يتم التركيز على الجانب الوظيفي ومن ثم فإن نقطة البدء فى التطوير و الإصلاح قد تتمثل فى ضرورة تحديد بعض المجالات التي ليست مجلا للخلاف بين الدول الأعضاء وتكثيف النشاط المشترك بشأنها مما ينعكس إيجابيا مما يؤدي إلى خلق أرضية من الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء،ويشجعها على توسيع نطاق العمل المشترك.

إن ما أوردناه يبين ان مسألة الأمن المائي سوف تحتل قمة سلم مصالح معظم دول المنطقة العربية، وستفوق من حيث الأهمية الأمن العسكري ، ورغم الإدراك المتنامي لخطورة قضية المياه في المنطقة وارتباطها الوثيق بقضية الأمن القومي العربي، إلا أن هذا الإدراك لم تتم ترجمته حتى الآن إلى سياسة عربية موحدة تجاه قضية المياه، وإن غياب استراتيجية أمنية عربية جدية لحماية هذه الثروة القومية، سوف يفاقم المشكلة، ويعمق أبعادها الدرامية.

فالنيل يمثل مصدر حياة الشعبين المصري والسوداني، تتحكم بمصيره سبع دول أخرى، وأي تعديل في حصص هذه الدول من إيراداته المائية سوف يؤثر تأثيرًا مباشرًا في مصر والسودان ، وما يقال عن النيل يقال عن الفرات الذي يشكل واحدًا من أهم مصادر عيش العراقيين والسوريين، وهذا النهر تحت سيطرة تركيا، وإن هذا الأمر يلقي على كاهل مؤسسات العمل العربي المشترك مسؤوليات جسامًا، إذ ينبغي العمل على رسم سياسة مائية عربية واضحة تضمن حقوق الدول العربية المشاركة في الأنهار المائية الدولية المشتركة من خلال عقد اتفاقيات عادلة ونهائية تضمن الاستقرار والرفاهية لهذه الدول كافة.

ولقد حصلت الجامعة العربية بقدر لا باس به من حالة الغضب العربي حتى قبل اندلاع الثورات العربية والانتفاضات ، إذ نظرت إليها الكثير من الشعوب العربية على أنها منظمة حكومات وتعكس في عجزها عجز الحكومات أيضا وخصوصا مواقفها مع الحكومة السورية هذا الموقف الذي جعل الكثير من الباحثين والصحفيين ومفكري السياسة في أكثر من بلاد عربية منددين على هذا الموقف على عجز الجامعة في حماية الشعوب ضد قمع الحكومات المستبدة .

– ومن خلال ما تم ذكره في الفصل الثاني لمواقف الجامعة إزاء الثورات العربية نلاحظ أن هذه المواقف انحازت في أغلبها إلى رؤية الأنظمة العربية وتفسيرها لما يحدث بداخلها من فوران شعبي ومطالبات بالإصلاح .

– وقد يكون موقف الجامعة العربية هذا منسقا مع شكل ومضمون الجامعة العربية ، إذ أنها كما يرى البعض اقرب إلى هيئة بيروقراطية وتجمع إداري للأنظمة ولا تقدر الجامعة أن تأخذ موقفا سياسيا مستقلا عن محصلة رأي الدول العربية إضافة إلى اندفاع جامعة الدول العربية نحو التدخل بقوة في الثورات العربية يتطلب مراعاة عدد من الملاحظات أهمها :

– أولا : على الشعوب الثائرة عدم المراهنة كليا على جامعة الدول العربية في بنيتها الحالية ولا على التدخل الخارجي من النيتو وحتى من تركيا .

– ثانيا : هدف بعض أنظمة الجامعة من التدخل ليس حماية الثورات والثوار بل حماية نفسها من الحالة الثورية بركوب موجة ثورات خارج بلدانها .

– ثالثا : كان يفترض حدوث ثورة في وعلى جامعة الدول العربية في بداية الربيع العربي ، ثورة لتغيير الميثاق والمؤسسات والشخصيات القيادية فيها ، ذالك ان الجامعة جزء من النظام العربي القديم ولا يجوز أن تقود الربيع العربي .

وعليه فان موقف الجامعة العربية اتجاه الربيع العربي أو ثورات الربيع العربي تراوح بين الحياد السلبي ( تونس ومصر والحياد الايجابي (ليبيا) والملتبس ( اليمن ) ، أما سوريا فحرصت الجامعة على عدم توجيه نقد علني للنظام السوري وان كانت دعته للإسراع في خطوات الإصلاح وهذا يعني انه كان بإمكانها أن تمارس ضغوطا أكثر قوة وفعالية على النظام السوري كذلك بالنسبة إلى موقفها مع الثورة الليبية كان بإمكان الجامعة أن تكون صاحبة مبادرة للمساعدة على إيجاد حل للوضع المتفجر في ليبيا آنذاك إذ كان كذلك بإمكانها  إطلاق مبادرة سياسية لإيجاد حل سياسي للازمة كان يجب أن تقوم بدورها كأداة وواسطة تريد المساعدة لا أن تصف نفسها طرفا لان الموضوعية تقضي أن لا تقدم نفسها بداية كطرف منحاز لأحد افرقاء الصراع حيث انها أسقطت دورها بدعوتها المجلس الأمن الدولي لفرض خطر جوي على ليبيا فهذا جعلها كمن استقال بدوره ورمي العبء على غيره لذا كان يمكن أن تكون احرص من أي طرف أخر على استبعاد وتدويل الأزمة وعليه كان أجدر للجامعة أن يكون موقفها حازما في رفضها أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي في الشؤون الليبية خاصة وان الإمكانية لم تكن منعدمة بداية أمام مبادرة سياسية تحتوي مضاعفات الأزمة بما يجنب ليبيا الصراع الدموي ويفتح باب النقاش السياسي على إصلاحات سياسية على قاعدة توفير ركائز مبنية للأمن الاجتماعي والسياسي والمساعدة على إعادة تشكيل مؤسسات النظام بما يكفل حماية الحقوق الأساسية وخاصة حرية الرأي والتعبير وديمقراطية الحياة السياسية .

كما نلمس أن البعض استبشر خيرا بلجنة الحكماء التي شكلها الأمين العام للجامعة نبيل العربي والتي أسندت رئاستها للدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي والذي مثل الأمم المتحدة في مواقع كبيرة كمبعوث شخصي للامين العام للأمم المتحدة.

لكن المشكلة هي أن الجامعة ربما ليست في حاجة للجنة الحكماء وإنما للجنة شباب دون الخمسين يعرفون أساليب القرن الحادي والعشرين وفكره وتطلعات الأجيال العربية الجديدة حتى يمكن التفكير بمنطق العصر وتطلعاته وأماله وعليه فان الجامعة في حاجة لجيل شباب يعبرون عن الواقع العربي المعاصر وطموحاته وخاصة ثورات مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا وغيرها لم يقدها الحكماء بعقلهم ورزانتهم وحكمتهم وإنما قادها الشباب عبر الفيسبوك والتويتر والانترنيت .

التوصيات:

  • 1_ يتطلب الأمر ضرورة المصالحة بين الدول العربية وذلك بإعادة صياغة العلاقات العربية-العربية- لإيقاف الانهيار العربي، والذي ينعكس بدوره على المؤسسة الرسمية العربية.
  • 2_ إعتماد خطة إصلاح شاملة جامعة الدول العربية لتلائم التغيرات السياسية العربية الراهنة.
  • 3_ تعديل مواد الميثاق وخاصة مادة (5) بضرورة الالتجاء للقوة لفض المنازاعات العربية – العربية عند اعتداء دولة عربية على الاخرى لما فيه تاثيرعلى سيادة الدولة المعتدي عليها وسلامة اراضيها، ونظام التصويت فى اجهزة الجامعة الدول العربية بالاضافة للمواد المتعلقة بالتصويت ، وتسوية المنازعات ، والالتزام بالقرارات من طرف الاعضاء.
  • 4_ إحياء الأمن القومي العربي من خلال إنشاء مجلس أمن قومي عربي يكون قادراً على الانسجام مع المتغيرات الدولية والإقليمية والعربية .
  • 5_ دعم المنظمات العربية المتخصصة التابعة جامعة الدول العربية.
  • 6_إنشاء شبكة تواصل بين جامعة الدول العربية والمجتمع المدني العربي ومؤسساته.
  • 7_ إعتماد أسلوب الدبلوماسية الجماعية، و إنشاء محكمة عدل عربية للنظر في المنازعات العربية.
  • 8_ يجب على جميع الدول العربية القيام بمسح مائي للموارد المائية إثر إجراء التعداد العام للسكان وتحديد معدل النمو السكاني وما يجب أن يتبعه من نمو في الموارد المائية يقابل هذه الزيادة وذلك لتحديد نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية الحالية والمستقبلية.
  • 9_ وضع الأسس السليمة لتحقيق التعاون بشأن الأنهار والأحواض المائية المشتركة بين عدد من الأقطار العربية بينها وبين دول أخرى خارج الوطن العربي؛ وذلك بهدف حماية حقوق الدول العربية المعنية وحقوق الدول الأخرى تأسيسًا على مرتكزات الجوار والتعاون المشترك والقوانين والأعراف والمبادئ الدولية.
  • 10_ تعزيز التعاون وإقامة الصلات الوثيقة مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية التي تعني بشؤون المياه.
  • 11_ بيان مفهوم الأمن المائي العربي وتطويره بما ينسجم ومسألة الصراع العربي/الإسرائيلي ووضع منطلقات رئيسية لسياسة مائية عربية يمكنها أن تتفاعل على جميع المستويات الإقليمية والدولية المائية، حيث يمكن لجامعة الدول العربية أن تؤدي دوراً مهماً في إيجاد هذه المنطلقات ورسم السياسات المائية العربية بشكل فعال.
  • 12_ العمل على توجيه رأس المال العربي للاستثمار في تنمية مشروعات الموارد المائية في الأقطار العربية كإقامة السدود وحفر الآبار وإقامة المحطات الكهرمائية … الخ.
  • 13_ تطوير البحوث العلمية الأساسية والتطبيقية في مجال المياه وتبادل نتائج البحوث.
  • 14_ إن اتجاه البنك الدولي في تسعير المياه على المستوى الدولي قد يؤدي إلى تحايل بعض الدول في فرض سيادتها على المياه ولو بطريق غير مشروعة وحرمان دول أخرى لها حق الانتفاع من هذه الموارد المائية، وهذا يمكن أن يقود إلى اهتزازات خطيرة في المنطقة العربية ومن شأنه أن يشعل الحروب بين الدول التي تقع عند المنبع والمصب وهذا يظهر مدى خطورة السياسة المائية للبنك الدولي على الأمن المائي العربي .

المراجع:

  • د.على محافظه و اخرون ، الواقع و الطموح جامعه الدول العربيه ، مركز دراسات الوحده العربيه ، طبعه اولى بيروت ابريل 1983 صــ31ــــ .
  • د. محمد شبانه ، الوطن العربي فى السياسه الدوليه 2014، ص 23
  • د. يوسف الصوانى ترجمه سمير كرم ، القوميه العربيه و الوحده فى الفكر السياسي القومى ، مركز درسات الوحده العربيه ، طبعه اولى ،بيروت اكتوبر 2003 ص56  ص 57
  • كتاب عده ، فى القوميه العربيه ، مركز درسات الوحده العربيه ، طبعه اولى بيروت سبتمبر 1984 ، ص61 .
  • مرجع سابق الواقع و الطموح جامعه الدول العربيه صــــ34ــــ .
  • مصدر سابق د. يوسف الصوانى . ص 52 ، ص 53
  • د.على محافظه ، موقف فرنسا و المانيا و ايطاليا من الوحده العربيه (1919_1945 ) ، مركز دراسات الوحده العربيه ، بيروت نوفمبر 1985.
  • الواقع و الطموح جامعه الدول العربيه ، صــــ48ــــ
  • محاضر اللجنه التحضريه للمؤتمر العربي العام ( القاهره المطبعه الاميريه ببولاق 1946).
  • د. غالب بن غلاب العتيبى ، جامعه الدول العربيه و حل النزاعات العربيه ، جامعه نياف للعلوم الامنيه  ، طبعه اولى الرياض 2010 ص21

(11)احمد الشقيرى ، الجامعه العربيه كيف تكون عربيه و كيف تصبح عربيه ، دار بوسلامه للطباعه و النشر و التوزيع ،  تونس ، 1979 ، ص97 ص98

(12) محمد الجوادى ،  مصطفى النحاس باشا زعيم الامه مصطفى النحاس باش وبناء الدوله اليبراليه ، دار الشروق طبعه اولى ،2011 ، ص 515  ص 516 ص  517   ص 518

(13) د. عبدالعزيز سرحان ، المنظمات الاقليميه و المتخصصه ص131 .د. بن غالب تونسي قانون المجتمع الدولى المعاصر ص 211

(14) د.محمد الجزوب ، التنظيم الدولي ، النظرية و المنظمات العالمية و الإقليمية المتخصصة، ص 385  ص 386ص 387ص 389

(15) د. محمد الجزوب ، التنظيم الدولي ، النظرية و المنظمات العالمية و الإقليمية المتخصصة، ص 390 ص 391

(16) جامعة الدول العربية، ستون سنة من الوجود، المركز الوطني لوثائق الصحافة و الإعلام ، 2005، الجزائر، ص 39 ص 76

(17) الموقع الرسمى للجامعه .

(18)  جامعة الدول العربية، ستون سنة من الوجود، المركز الوطني لوثائق الصحافة و الإعلام ، 2005، الجزائر،ص8 ص9 .

(19) د. محمد الجزوب التنظيم الدولي ، النظرية و المنظمات العالمية و الإقليمية المتخصصة، مرجع سابق  ص 390   ص 396  ص 397

(20) الوقائع الاساسيه فى مسيره جامعه الدول العربيه (1945_2007) ، مطابع المعادى ، ص5

(21) د.  محمد عبد الوهاب الساكت ، الامين العام لجامعه الدول العربيه  ، دار الفكر العربي ، 1974  ص 94

(22) د. رابح غليم ، الموظف الدولى فى نطاق جامعه الدول العربيه ، دار هومه للنشر ، الجزاير ، 2004  ،  ص 153

(23) عبد السلام صالح عرفه ، المنظمات الدوليه و الاقلميه ، ص 321

(24) ميثاق جامعه الدول العربيه.

(25)فرج الله سمعان ، منظمات اقليميه عربيه جامعه الدول العربيه ،عام 1996 ص121

(26)  رابح غليم ، الموظف الدولى فى نطاق جامعه الدول العربية ، دار هومه للنشر الجزاير 2004  ،  ص 150

(27)فرج الله سمعان مرجع سابق ص 121، ص122، ص 123

(28)د. بطرس بطرس غالى ، جامعه الدول العربيه و تسويه المنازعات المحليه ، معهد البحوث و الدرسات العربيه  ،  1977 ، ص 11

(29) المرجع السابق مباشرا بطرس بطرس غالى  ، ص 11

(30) د. احمد الرشيدى  ، وظيفه جامعه الدول العربيه فى مجال التسويه السلميه للمنازعات، المركز العربي للبحوث و التنميه و المستقبل،   استاذ القانون الدولى العام المساعد كليه الاقتصاد و العلوم السياسيه ، جامعه القاهره القاهره 1992 ،ص6

(31) د . بطرس بطرس غالى جامعه الدول العربيه و تسويه المنازعات المحليه مرجع سابق  ص 12

(32) رابح غليم ، الموظف الدولى فى نطاق جامعه الدول العربيه ، دار هومه للطباعه و النشر و التوزيع الجزائر  ، 2004  ،       ص 133

(33) مرجع سابق د. احمد الرشيدى ، وظيفه جامعه الدول العربيه فى مجال التسويه السلميه للمنازعات  ، ص 6

(34) مرجع سابق بطرس بطرس غالى جامعه الدول العربيه و تسويه المنازعات المحليه    ص 12 ص13

(35) عباس كاظم  ال فتله ، رساله ماجستير ، العلاقه بين الامم المتحده و المنظمات الاقليميه  ، عام 1997 ص 142

(36) مرجع سابق د. احمد الرشيدى، وظيفه جامعه الدول العربيه فى مجال التسويه السلميه للمنازعات ص 7 ص  8 ص 9

(37) بطرس بطرس غالى جامعه الدول العربيه و تسويه المنازعات المحليه مرجع سابق    ص 14ص 15 ص 16

(38) خالد احمد عبد الحميد ، جامعه الدول العربيه بين المتغيرات الدوله و الاقليميه ، العدد الخامس طبعه اولى سبتمبر 2001 دراسات استراتيجيه تصدر عن المركز الدبلوماسى للدراسات الاستراتجيه ص 70 ص 71 ص 72 ص 73

(39) مرجع سابق د بطرس بطرس غالى جامعه الدول العربيه و تسويه المنازعات المحليه  ص 19

(40)ابراهيم سعد الدين ، ايلول سبتمبر 1980 م واخرون ، الوطن العربي سنه 2000 ، المستقبل العربي السنه2 العدد (19) ص 6 ص 10

(41) مركز دراسات الوحده العربيه ، ندوه  القوميه العربيه و الاسلام  ، بيروت ،  الفتره من 20 الى 23 كانون الاول ديسمبر 1980 القوميه  العربيه و الاسلام بحوث و مناقشات الندوه الفكريه التىنظمها مركز دراسات الوحده العربيه بيروت ، مركز دراسات الوحده العربيه ، 1981  ص 11

(42)سعد الدين ابراهيم و اخرون ،الوطن العربي ، القاهره ، سنه 2000 ،  ص 25

(43) اليوم السابع تفاصيل زياره السيسى للسعوديه  الاحد 1 مارس 2015

(44) سعد الدين ابراهيم واخرون ، الوطن العربي ،القاهره ، سنه 2000 ،  ص 26

(45) الهنداوى نور الدين 1999 ، السلسله التشريعيه وجرائم  الارهاب ، مجله كليه حقوق ، الكويت ، ص 317

(46) كمال ابو المجد ، القوميه العربيه و الاسلاميه  تصورات متباينه  نحو صياغه جديده للعلاقات ، المستقبل العربيه السنه 3 ، العدد  26  ، ،  ابريل 1981م ، ص 108

(47) دراسه : د. معتز سلامة باحث وخبير سياسي   ، موقع قناه العربيه :

http://www.alarabiya.net/ar/arabic-studies/2013/04/21/جامعة-الدول-العربية-وتحديات-ما-بعد-الثورات.html

(48) كمال ابو المجد ، ابريل 1981 القوميه العربيه و الاسلاميه تصورات متباينه نحو صيغه جديده للعلاقات  المستقبل العربيه السنه 3 العدد 26 ص109

(49)المرجع السابق مباشرا ص 110

(50)د. عبد الوهاب عامر ،ازمه المياه فى الوطن العربي ، مركز البحوث العربيه للدراسات العربيه والافريقيه و التوثيق ،  دار الامين للطباعه ، مصر2006 ،  ص 11 ص 12

(51) مى غيث ، ازمه سد النهضه و الامن المائى المصرى ، المركز العربي للبحوث و الدرسات ، 29/ ديسمبر 2013

http://www.acrseg.org/2240/bcrawl

(52) د. ضياء الدين القوصى ، السياسه المائيه و الامن المائى المصرى ، المصدر جريده التعاون 6 سبتمبر 2011

http://digtal.ahram.org.eg/articles.aspx?serial=b2531&eid=338

(53) تقرير التنميه البشريه لعام 2006 صادر عن برنامج الامم المتحده الانمائى .

(54) التقرير الاهلى اللبنانى حول التنميه المستدامه تحضيرا لقمه الارض الثانيه فى جوها نسبرغ ،  ص9 بالتعاون مع برنامج الامم المتحده الانمائى  و منظمه اليونيسف ، اب/ اغسطس 2002

(55) تقرير التنميه البشريه لعام 2006 مصدر سابق

(56) مرجع سابق د . عبد الوهاب عامر ص 11

(57) مرجع سابق د.عبد الوهاب عامر ص 14

(58) تقرير المنتدى العربي للبيئه و التنميه فى 6 تشرين الثانى / نوفمبر 2010

(59) جريده الحياه 1 /4 /2012

(60) مرجع سابق الوقائع الاساسيه فى مسيره جامعه الدول العربيه ص 37

(61) ندوه عن المشكلات المائيه فى الوطن العربي القاهره 29- 31 اكتوبر تشرين الاول  ص 3

(62) ندوه عن المشكلات المائيه فى الوطن العربي القاهره 29- 31 اكتوبر تشرين الاول ص3

(63) صلاح عبد الرسول جمعه ، مصر و الدائره النيليه ، صحيفا الاهرام ارشيف العدد رقم 41339 تاريخ 11 /2 / 2000

(64) ازمه المياه فى الوطن العربي مرجع سابق ص 12

(65) د. محمد سالمان طايع ، مصر و ازمه مياه النيل افاق الصراع و التعاون، دار الشروق طبعه اولى 2012  مصر ص 415

(66)موقع المصرى اليوم عبر الانترنت http://www.almasryalyoum.com/news/details/537993

الهيئه العامه للستعلامات المصريه http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?CatID=145#.VR_OAY6lM7Q

(67)  http://www.masress.com/akhbarelyomgate/280269

(68)  http://www.baath-party.org/index.php?option=com_content&view=article&id=6198:2013-06-16-06-33-58&catid=63&Itemid=119&lang=ar

(69)  http://www.ahram.org.eg/NewsQ/213542.aspx

(70)د.محمد سالمان طايع ، مصر و زمه مياه النيل افاق الصراع و التعاون ، دار الشروق ،2012، ص415 طبعه اولى

(71) موقع القدس  http://www.alquds.co.uk/?p=47462

و كذلك اليوم السابع  http://www.youm7.com/story/2013/5/29/1089359#.VSAJYY6lM7R

(72)  http://www.anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=39228#.VSALqo6lM7Q

(73)  http://www.acrseg.org/13288

(74)”ندوة”: أبعاد الآثار الاقتصادية والبيئية لسد إثيوبيا على الاقتصاد المصري http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/6/51/5028

الجزيره http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2013/5/29

(75)جريده الحياه   8 / ديسمبر /كانون الاول 2014

(76) الفجر 27/2/2013   www.elfagr.org/292185

(77) اشرف ابو السعود فى الاهرام  ، مقاله ،الطبعه الدوليه ،5 مايو 2011  http://faj.ahramonline.org.eg/articles.aspx?Serial=499602&eid=85

(78)  http://www.alhayat.com/Articles/6166148

(79)http://moheet.com/2015/03/24/2239364

(80) http://www.youm7.com/story/2015/3/22

(81)  سامر مخيمر ، خالد حجازي ، ازمة المياه في المنطقة العربية ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ، الكويت 1996ص15

(82)مؤامرات حول مياه نهر الاردن دراسه قامت بها الجمعيه العربيه بدمشق مطابع دار الوحده العربيه بدمشق 1960 ص17 ص18 ص23 ص24

(83) ترجمه شوقى جلال تحرير بيتر روجرز و بيتر ليدون المياه فى العالم العربي افاق و احتمالات المستقبل ، مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجيه طبعه اولى 1997 ص 111 ص 112

(84) جورج المصري: “الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية”، مركز الدراسات العربي- الأوروبي، 1996، ص 34

(85) الزعبي الرقم، الغزو اليهودي للمياه العربية، دار النفائس، بيروت،  1992  ص 51

(86)  محمد عبد السلام سلامه ، الصراع الفلسطيني السرائيلي وقضايا المرحلة النهائيه بين قواعد القانون واختلال القوى والموازين، الطبعة الاولى، شبكة المعلومات الجامعية-جامعة  عين شمس،   2003   ص263  ص  264

(87) عمر محمود شلايل، “المياه”، موقع دنيا الرأي ، 2005  http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2005/11/19/31214.html

(88) ظافر ابن خضراء ، إسرائيل وحرب المياه القادمة، دار كنعان للنشر والتوزيع، دمشق، طبعه اولى 1998 ص 75

(89)  مرجع سابق مؤامرات حول مياه نهر الاردن ص71 ص 72 ص75 ص 76

(90) مشاريع إسرائيلية للاستيلاء على المياه العربية بقلم: ايناس عبد القادر   http://www.ahram.org.eg/archive/545/2011/05/27/59/80392.aspx

(91) محاضر جلسات جامعه الدول العربيه فى الدورتها الستون (60)

(92) محمد عبد السلام  سلامه ، الصراع الفلسطيني السرائيلي وقضايا المرحلة النهائيه بين قواعد القانون واختلال القوى والموازين، الطبعة الاولى، شبكة المعلومات الجامعية-جامعة عين شمس،   2003   ص 262

(93) ظافر ابن خضراء، إسرائيل وحرب المياه القادمة، دار كنعان للنشر والتوزيع، دمشق، طبعه اولى  1998  ص79

(94) Palestinian Hydrology Group, Water for Life: Water and Sanitation, Hygiene(WaSH), Monitoring Program, 2007/2008

(95) ظافر  ابن خضراء، إسرائيل وحرب المياه القادمة، دار كنعان للنشر والتوزيع، دمشق، طبعه اولى  1998  ص 80

(96)مؤامرات حول مياه نهر الاردن مرجع سابق ص 103 ص 104

(97) محمد عبد السلام سلامه ، الصراع الفلسطيني السرائيلي وقضايا المرحلة النهائيه بين قواعد القانون واختلال القوى والموازين، الطبعة الاولى، شبكة المعلومات الجامعية-جامعة  عين شمس،   2003  ص284

(98) ظافر  ابن خضراء  ، إسرائيل وحرب المياه القادمة، دار كنعان للنشر والتوزيع، دمشق، طبعه اولى  1998  ص104 ص105

(99)محاضر جلسات جامعه الدول العربيه و مذكرات اللجنه للمجس الجامعه

(100) محمد عبد السلام سلامه ، الصراع الفلسطيني السرائيلي وقضايا المرحلة النهائيه بين قواعد القانون واختلال القوى والموازين، الطبعة الاولى، شبكة المعلومات الجامعية-جامعة  عين شمس،   2003  ص279

(101) ظافر  ابن خضراء  ، إسرائيل وحرب المياه القادمة، دار كنعان للنشر والتوزيع، دمشق، طبعه اولى 1998  ص104  ص105

(102) د. عبد المالك التميمي:” المياه العربية التحدي والأستجابه “ مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت 1999 ص 16 ص  22

(103) عمر محمود شلايل ، “المياه”، موقع دنيا الرأي، 2005

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2005/11/19/31214.html

(104) معاهد السلام الاردنيه الاسرائليه

http://www.google.com.eg/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=2&cad=rja&uact=8&ved=0CCMQFjAB&url=http%3A%2F%2Fwww.palestineinarabic.com%2FDocs%2Ftreat_aggr%2FPeace_Treaty_Between_Israel_And_Jordan_1994_A.pdf&ei=peQvVc2xJMbCywOv-IGoBg&usg=AFQjCNHn6aB54UG40asRNWn4t0oYq73O2w&sig2=FNMcTzHlJDfz85NVmnWzPA

(105) مجلد 5 عام 1994 العدد 20 ملف المكسي الاستراتيجى لاسرائيل و لاردن ، زئيف شيف مجله الدراسات الفلسطينيه ص 113

(106) المياه فى العالم العربي ، مركز الامارات للدرسات والبحوث الاستراتيجية ، الطبعة الاولى 1997 ،صـ104

(107) المرجع نفسه

(108) عمر كامل حسين، نحو استراتيجية عربية للامن المائي، دار رسلان للناشر ، دمشق 2008 ص45

(109) المياه فى العالم العربي ، مركز الامارات للدرسات والبحوث الاستراتيجية ، الطبعة الاولى 1997 ، صـ106

(110) عبد العزيز شحادة المنصور، المسالة المائية فى السياسة السورية تجاه تركيا، مركزدراسات الوحدة العربية ،بيروت ،ط1،2000،ص175

(111) محمد زنبوعه، الامن المائى العربي،مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية ،المجلد23،العدد الاول،2007

(112) عدنان حميدان ــ خلف الجراد،الامن المائى العربي ومسالة المياه فى الوطن العربي ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد22،العدد الثانى،2006

(113) محسن الخزندار، المياه والامن القومي العربي فى سوريا والعراق،الجزءالثانى،تاريخ الناشر ،23-10-2010

(114) د. خليل عبد المنعم فرج: “مشكلة مياه حوض نهر الأردن” (دراسة تاريخية) مركزدراسات المستقبل – المؤتمر السنوي الثالث – المياه العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين _ اسيوط (24_26) نوفمبر1998.ص19

(115) فارس نبيل، حرب المياه في الصراع العربي الإسرائيلي، دار الاعتصام، القاهرة، 1993 ص 263_264

(116) المصري جورج: الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، ط 1، مركز الدراسات العربي الأردني، 1996 ص ص65_97_98

(116) جيرمى بيركون: استراتيجية لاداره المياه فى الشرق الوسط وشمال افريقية ، البنك الدولى ،واشنطن د. س، الطبعة الاولى، 1994 ص7،8،9

(117) غدير محمد سجاد عبد الله العبيدي ، الأمن المائي العربي والتحديات الاقتصادية والسياسية …، رسالة ماجستير ،كلية العلوم السياسية ، جامعة صدام ، ٢٠٠٢ . ص 121

(118) محمد سليمان الزواوى ، الربيع العربي ودوائر الازمات الاقليمية ، www.facebook.com/zawawy.m

(119) المرجع السابق مباشرة

(120) المرجع السابق مباشرة

(121) د. إبراهيم خليل العلاف مدونة الثانية مقالات تفصيلية بعنوان أسباب الثورات والإصلاحات المعيشية ، http://www.maqalaty.comLatest-3444/date-desc-

(122) حاتم ألنقاطي الثورة التونسية ومستقبل القول    14/4/2011 ، http://www.alarab.co.uk/?p=20667

(123) http://ar.wikipedia.org/wiki

(124) خالدة إبراهيم خليل،باحثة تدريبية في مركز الدراسات الإقليمية- حلقة نقاشية. بعنوان موقف الجامعة العربية من الثورات العربية 22 فبراير 2012 ،http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2012/02/blog-pos

(125) عماد الحديدي الأسباب الرئيسية و راء ثورة الملايين المصرية، 23/2/2011 ،http://www.samanews.com/index.php?act=Show&id=88216

(126) http://ar.wikipedia.org/wiki-

(127) هانى رسلان الموقف الدولى والعربى من ثورة 25 يناير جريدة افريقيا اليوم 8 مارس 2011. http://www.africaalyom.com/web/Articals/214-19/artical.htm

(128) د. إبراهيم خليل العلاف ، مدونة الثانية ، مقالات تفصيلية بعنوان أسباب الثورات والإصلاحات المعيشية.

(129) د:إبراهيم خليل : حلقة نقاشية بعنوان موقف الجامعة العربية من الثورات العربية . 24 فبراير، 2012

(130) مرجع سابق الذكر د.إبراهيم خليل العلاف : مقالات تفصيلية ،أسباب الثورات .

(131) د.احمد يوسف جامعة الدول العربية ومأزق التغيير ، صحيفة الاتحاد الإماراتية 19 يوليو2011 ،http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=59826

(132) مرجع سابق الذكر ،خالدة إبراهيم حلقة نقاشية بعنوان موقف الجامعة العربية من الثورات العربية.

(133) د.غازي التوبة : الثورة السورية الأسباب والتطورات ، دراسة قدمت إلى مؤتمر الأمة الإسلامية في اسطنبول في 13/7/2013  ،http://www.asharqalarabi.org.uk/markaz/m_abhath-10-07-12.htm

(134) : البيان الختامي لقمة الدوحة 26/3/201 http://www.mepanorama.com/261840/

(135) www.islammemo.cc/akhbar/arab/2012/02/19.html

(136) مركز الدراسات الإقليمية ، حلقة نقاشية ،موقف جامعة الدول العربية من الثورات العربية،24 فبراير2012

(137)مجدى حماد ، مستقبل و دور جامعه الدول العربيه فى ضوء الثورات العربيه ، مجله دراسات اشرق وسطيه العدد 57 خريف 2011

(138)                http://www.alarab.co.uk/m/?id=20333

(139) بشيرعبد الفتاح، وظيفة الجامعة العربية بعد الربيع العربي”، الجزيرة، 6 فبراير 2012

(140)أحمد محمد ناجي،  وظيفة الجامعة العربية بعد الربيع العربي”، الجزيرة، 6 فبراير2012

(141)بشير عبد الفتاح،  وظيفة الجامعة العربية بعد الربيع العربي”، الجزيرة، 6 فبراير 2012

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم