الدراسات البحثيةالمتخصصة

مستقبل القضية الجنوبية اليمنية بعد أحداث 30 يناير 2018

اعداد : عادل دشيله – كاتب وباحث يمني

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يعيش اليمن أصعب مرحله من تاريخه الحديث في ظل أزمة إنسانية وسياسية معقدة تلقي بظلالها سلبا على وحدته وسلامة أراضية. تحاول هذه الورقة البحثية أن تعرض مستقبل القضية الجنوبية بعد إنقلاب يناير 2018م  الفاشل في عدن، العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية. كما ستعرض الورقة البحثية جزءاً من المزايا التي حصل عليها أبناء الجنوب وفقاً لمقررا ت وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل. ستتطرق الورقة البحثية لإبراز الدور السلبي لبعض دول الإقليم في نشر الفوضى وإثارة النعرات الانفصالية في جنوب اليمن من أجل تمرير مشاريعها الخاصة ولو على حساب المصالح العليا للشعب اليمني. كما سيوضح البحث الدور الكارثي للانقلاب على الشرعية اليمنية في عام 2014 م من قبل مليشيات الحوثي والتي  أوصلت البلاد الى وضع كارثي من الصعب إعادة اللحمة الوطنية في المستقبل القريب بسبب الجروح الغائرة كنتيجة لانقلاب مليشيات الحوثي الموالية لإيران.

أهداف البحث

  • 1-إظهار الدور السلبي لبعض الدول الإقليمية في جنوب اليمن
  • 2- كشف الصعوبات والمعوقات التي حالت دون تحقيق حل للقضية الجنوبية
  • 3- توضيح مخرجات الحوار الوطني التي أعطت أبناء الجنوب اليمني حقوقهم كاملة دون انتقاص

مشكلة البحث:

تعتبر القضية الجنوبية واحدة من أهم  القضايا في المجتمع اليمني اليوم. تحاول بعض الأطراف المحلية والإقليمية إستغلال هذه القضية العادلة من أجل تمرير أهداف اقتصادية وبعيدة عن هموم المواطن اليمني في المناطق الجنوبية. ولذلك تحاول هذه الورقة البحثية كشف جزء من الحقيقة مما يدور في جنوب اليمن وتقديم بعض الحلول لهذه القضية.

  • أولاً: أحداث عدن الأخيرة وتأثيرها على مستقبل القضية الجنوبية
  • ثانياً: استغلال دولة الإمارات للقضية الجنوبية اليمنية لتحقيق أهدافها الاقتصادية
  • ثالثاً: مدى تأثير المملكة العربية السعودية على القضية الجنوبية اليمنية
  • رابعاً: موقف الحكومة اليمنية من التدخل السلبي لدولة الإمارات في جنوب اليمن

مقدمة

كانت  بعض الأطراف الجنوبية تتهم نظام الرئيس الراحل صالح بأنه أقصى أبناء الجنوب من السلطة، وترك حاشيته ينهبون أراضي الجنوب اليمني، واتهموه بأنه أقصى ابناء الجنوب من القوت المسلحة اليمنية. جاءت ثورة شباب اليمن في عام 2011 وأخرجت الرئيس صالح من السلطة، وإنكان ذلك في إطار ما سمي بالمبادرة الخليجية[1]. طالبت ثورة الشباب برد الاعتبار لأبناء الجنوب ومنحهم حقوقهم الكاملة وحل القضية الجنوبية بشكل عادل وجذري. جاء بعد ذلك  مؤتمر الحوار الوطني الشامل،[2]والذي عقد في 18 مارس 2013، وأعطى القضية الجنوبية حيزا أكثر من القضايا الأخرى.  لكن، إنقلاب الحوثي وحليفه الرئيس الراحل صالح على مخرجات الحوار الوطني قوضّ السلم الأهلي اليمني والنسيج المجتمعي ووسع الهوة بين أبناء الشمال والجنوب وأدخل اليمن في دوامة عنف واقتتال حتى اللحظة.

من مخرجات الحوار الوطني هو ضرورة  طي صفحة القضية الجنوبية، وتمكينأبناء الجنوب من المشاركة العادلة في الثروة والسلطة في ظل دولة إتحادية من ست أقاليم. ويبدو أن هناك أبعاد اقتصادية وقانونية لجذور القضية الجنوبي.كانت نتائج الحوار الوطني تصب لصالح الشعب اليمني بشكل عام والقضية الجنوبية بوجه خاص. ومن هذه المخرجات،

“خلال الدورة  الانتخابية الأولى بعد تبني الدستور الاتحادي يمثل الجنوب اليمني بنسبة خمسين في المئة في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، والتي يتم التعيينات فيها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية. أو رئيس الوزراء. ويمثّل الجنوب كذل بنسبة خمسين في المئة في مجلس النواب.” وثيقة مؤتمر الحوار الوطني. (ص 39-40).

بعد ذلك دخلت القضية الجنوبية في مرحلة صراع دامي مع تيار الحوثي وحليفه الرئيس الراحل صالح، خصوصا إبان دخول الحوثي في بداية العام 2015 إلى محافظة عدن واقتحام بعض مدن الجنوب الأخرى كالضالع، ولحج وابين، واجزاء من محافظة شبوة.

تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في 26 مارس من العام 2015 بطلب رسمي من رئيس الجمهوريةاليمنية عبدربه منصور هادي. خاض التحالف العربي ومعه الجيش الوطني اليمني والمقاومة الجنوبية معركة حاسمة مع مليشيات جماعة الحوثي والرئيس الراحل صالح وتوجّتْ تلك المعركة بالانتصار على مليشيات الحوثي واخراجها من عدن في  يوم عيد الفطر المبارك الموافق 17 يوليو 2015.

ظن أبناء الجنوب أنهم تنفسوا الصعداء وسيبدأون في بناء ما دمرته الحرب وستكون عدن عاصمة مؤقتة لجميع أبناء اليمن، إلا أنه حصل ما لم يكن في الحسبان، حيث شرعت دولة الإمارات في تشكيل قوات موازية للجيش والأمن اليمني المتمثل في قوات الحزام الأمني والنخبه الحضرمية والشبوانية، وبإيحاء إماراتي لإرباك المشهد  قامت قوات الحزام المدعوم إماراتيا بطرد أبناء الشمال من محافظة عدن وبعض المناطق الأخرى، مما زاد من الانقسام ووسع الهوة بين ابناء البلد الواحد وعمق الجراح ونشر العنصرية والمناطقية المقيتة.

أولاً: أحداث عدن الأخيرة وتأثيرها على مستقبل القضية الجنوبية:

ما أشبه اليوم بالبارحة! نفس سيناريو 2014 يتكرر. لا زال الشعب اليمني يتجرع سم ذلك الاتفاق المشؤوم (اتفاق السلم والشراكة)[3]بين الحكومة اليمنية ومليشيات جماعة الحوثي في العام 2014. كانت مطالب الحوثي آنذاك هو إقالة الحكومة وإلغاء الجرعة. استجاب الرئيس اليمني عبدربه تحت ضغط إقليمي ودولي لهذه المطاليب. بعد ذلك انقضت حركة الحوثي ومن كان يمولها  على الدولة اليمينة ودمرت  النسيج المجتمعي والسلم الأهلي، وفي يوم 28 يناير 2018  تكرر نفس السيناريو والمخطط، ونفس الفزاعة والمطالب، ونفس الممول والمخرج والمعد، لكن المنفذ هذه المرة حركات إنفصالية في جنوب اليمن مدعومة من قبل الإمارات العربية المتحدة. أثبتت هذه الأحداث أن مستقبل القضية الجنوبية أصبح معقدا أكثر من أي وقت مضى وأن التعبئة المناطقية قد بلغت ذروتها في الجنوب اليمني خاصة في إقليم عدن. خرجت القضية  من يد اليمنيين واصبحت بيد قوى إقليمية تحرك ما يسمى بالحراك الجنوبي أو المجلس الإنتقالي الجنوبي حسب مصالحها الذاتية والأنانية والاقتصادية. ولذلك، فإن مستقبل القضية الجنوبية بعد الانقلاب الفاشل في يناير الماضي قد عرض الجغرافيا الجنوبية لمخاطرأكثر من أي وقت مضى، ويرى الباحث أن هناك ثلاثة سيناريوهات للقضية الجنوبية في المستقبل.

أولاً: تطبيق مخرجات الحوار الوطني وأن يكون في جنوب اليمن إقليمين في إطار دولة إتحادية مكونة من ستة أقاليم، وسيكون هذا السيناريو هو الأنسب للقضية الجنوبية. لكن، هذا الطرح مستبعد في الوقت الراهن لأن بعض الدول الإقليمية ليس من صالحها أن تكون هناك دولة يمنية موحدة في إطار دولة إتحادية.

الصعوبات التي تحول دون تحقيق هذا المشروع في الوقت الراهن:

  • ضعف الحكومة اليمنية الشرعية وعدم قدرتها على بسط سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.
  • سيطرة الحركة الحوثية على مؤسسات الدولة ومحاولتها فرض أمر واقع في شمال اليمن وجعل شمال اليمن دولة بمرجعية زيدية هاشمية تقليدية، مما يعني استحالة بقاء اليمن موحد في ظل سيطرة المليشيات الطائفية على بعض أقاليم الشمال اليمني.
  • التدخلات الإماراتية في شؤون الحكومة اليمنية الشرعية ومحاولة إضعافها وهو ما كشفه تقريرخبراء الأمم المتحدة الأخير والذي أكد “انتشار عمليات مستقلة من جانب قوات عسكرية تعمل بالوكالة يمولها ويمدها بالسلاح أعضاء في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية.” (“تقريرفريق الخبراء المعني باليمن والمكلف بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2342” ص 9)

ثانياً: أن يكون الجنوب إقليم واحد في إطار دولة إتحادية مكونة من إقليمين شمالي وجنوبي ولمدة خمس سنوات بعد ذلك يجرى إستفتاء بحق تقرير المصير ويكون لأبناء الجنوب الحق في تقرير مصيرهم إما الاستمرار في إطار الدولة الاتحادية أو الإنفصال، وهناك بعض الأطراف الإقليمية والدولية تعمل لتحقيق هذا السيناريو. لكن، هذا السيناريو لا يمكن أن ينجح في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية. رأينا كيف رفض المجتمع الدولي  الاستفتاء  الذي جرى في كردستان العراق في سبتمبر 2017. كما أن هناك  طيف واسع من أبناء المناطق الشرقية  اليمنية يرفضون الاستقلال خوفا من ظلم الطبقة التقليدية التي تتمركز في إقليم عدن.

ثالثا: إنفصال جنوب اليمن بطريقة مسلحة وفرض أمر واقع بقوة السلاح، وهذا ما يقوم به الحراك الجنوبي هذه الأيام وبدعم مباشر من دولة الإمارات. لكن، هذا السيناريو سيدخل الجنوب اليمني في حرب أهلية أكثر شراسة، لأن أبناء المهرة وحضرموت سيطالبون بالانفصال عن إقليم عدن.كما لا ننسى أن قبائل إقليم عدن يمتازون بالصراعات الدموية منذ استقلال جنوب اليمن عن الاحتلال البريطاني في العام 1967، مما يعني أن هذا السيناريو غير مستبعد إذا لم تتوقف الإمارات بتصدير السلاح للمليشيات المسلحة داخل جنوب اليمن.

ثانياً: استغلال دولة الإمارات للقضية الجنوبية اليمنية لتحقيق أهدافها الاقتصادية:

أصبحت مخططات الإمارات في جنوب اليمن مكشوفة ولا يحتاج أي باحث  لعدسات مكبرة حتى تتضح له الصورة أكثر، وهناك بعض الأطراف في الدولة اليمنية يتهمون الإمارات بأنها  وراء أغلب  المشاكل التي حدثت في اليمن خصوصا منذ العام 2014وحتى اللحظة.  تعتبر هذه الأطراف أن دولة الإمارات هي العدو الأول لثورة الشباب اليمني وهي من قادت الثورة المضادة في اليمن ودعمت المليشيات المسلحة في شمال اليمن من أجل الانقضاض على مخرجات الحوار الوطني وأهداف ثورة 11 فبراير اليمنية.  يوجد للإمارات أهداف إقتصادية واضحة في جنوب اليمن، و تريد أن يكون لها موطئ قدم في ميناء عدن وباب المندب وبعض الجزر اليمنية في بحر العرب والبحر الأحمر. أصبح مخطط الإمارات إنفصال جنوب اليمن عن شماله، كي يحلوا لها التمدد في الجزر والموانئ اليمنية من أجل مواجهة خطة باكستان المستقبلية في توسعة ميناء غوادر.

“تُعدُّ توسعة ميناء غوادر في باكستان مشروعًا مُغيِّرًا لقواعد اللعبة، من شأنه أن يعيد صياغة الأجندة الاقتصادية للمنطقة بأسرهاويعتقد العديد من المحللين الاقتصاديين أن غوادر هي دبي أخرى ناشئة على خريطة العالم، والأمر المقلق هنا هو أنَّ القوة الاقتصادية تعني تهديد التأثير الإستراتيجي لدبي في المنطقة، وقد تسببت هذه القضية المثيرة للجدل -في الآونة الأخيرة- في حربٍ اقتصادية صامتة في خليج عمان بيمجموعتين من البلدان؛ هم باكستان، والصين، وقطر من جانب،والهند والإمارات العربية المتحدة من جانب آخر.” (“ميناء غوادر .. صراع الموانئ الصامت بين باكستان والإمارات”).كما أن الإمارات خسرت ميناء دورلي الجيبوتي مما جعلها تتجه نحو اليمن مستخدمة القوة العسكرية لتحقيق أهدافها الاقتصادية.

لكن، لا يمكن للإمارات أن تنفذ خطتها في جنوب اليمن وبسهولة، لذلك، قامت بتدريب مليشيات مسلحة  في جنوب اليمن خارج إطار القانون، مستغلة سخط بعض القيادات الجنوبية لسياسة الحكومة اليمنية.

رفضت الحكومة اليمنية  منذ اليوم الأول  تشكيل مليشيات خارج إطار الشرعية اليمنية، لكن، لم تستجيب الإمارات للحكومة اليمنية واستمرت في تشكيل مليشيات خارج إطار الدولة اليمنية كي تمرر أجندتها الخاصة، ولو على حساب وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.

ومن هذه المليشيات التي قامت الإمارات بتشكيلها

  • مليشيات الحزام الأمني في محافظة عدن وتشرف الإمارات بطريقة مباشرة على هذه المليشيات.
  • مليشيات النخبة الشبوانية في محافظة شبوة
  • مليشيات النخبة الحضرمية

تمول دولة الإمارات هذه المليشيات وتزودها بالسلاح الخفيف والمتوسط وبالدبابات والمدرعات وأيضا المرتبات الشهرية وتقوم بتعبئة هذه المليشيات ضد أبناء الشمال.

علاوة على ذلك، يوجد لدى الإمارات عدواة تاريخية مع الاسلاميين. تعرف الإمارات أن حزب الإصلاح اليمني وبقية القوى الوطنية الحية لن يسمحوا لها بتمرير مخططها في جنوب اليمن ولذلك عمدت لتدريب هذه المليشيات كي يواجهوا القوى الوطنية في المستقبل. من خلال سيناريو الانقلاب في عدن في يناير الماضي اتضح أن الإمارات تلعب لعبة أكبر من حجمها في جنوب اليمن. بعد فشل الإمارات في الانقلاب على الشرعية اليمنية في نهاية يناير الماضي، بدأت بنشر مليشياتها المسلحة في محافظة حضرموت وشبوة تحت محاربة القاعدة، مما يعني أن الجنوب اليمني ربما يكون قادم على سيناريوهات أكثر دموية من أحداث 26 يناير 1986. “أحداث 13 يناير 1986م، هي مواجهات مسلحة دامية اندلعت في يناير من عام 1986 في اليمن الجنوبي، بين جناحين داخل الحزب الحاكم (الحزب الاشتراكي اليمني) في إطار الصراع على السلطة والنفوذ واستمرت لمدة شهر واحد”(“أحداث 13 يناير 1986م”).

أما أهداف الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن فهي كالتالي:

  • الاستيلاء على ميناء بلحاف الذي يعتبر أكبر مشروع يمني لتصدير الغاز المسال. تسعى الإمارات للاستيلاء على هذا الميناء الهام كي تستولي على الغاز اليمني.
  • الاستيلاء على الجزر اليمنية الهامة مثل جزيرة سقطرى و جزيرة ميون التي تطل على باب المندب وهناك تقارير تؤكد أن الإمارات قامت ببناء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية وشردت السكان الأصليين من هذه الجزيرة. أكدتمؤسسة الأبحاث العسكرية «جاينز»، التي نشرت تقريرا، في فبراير/شباط الماضي، أرفقته بصور التقطتها أقمار اصطناعية توضح أعمال جارية لتشييد مدرج مطار في الجزيرة بطول 3200 متر. وأوضحت المؤسسة أن الإمارات تبني هذه القاعدة لدعم عملياتها العسكرية في جنوب اليمن، والمساعدة في تأمين مضيق باب المندب.” ( المطيري)
  • السطو على ميناء عدن الجنوبي والذي يعتبر واحد من أهم الموانئ في الشرق الأوسط.
  • الاستيلاء على ميناء المخاء اليمني المطل على البحر الأحمر. تسعى الأمارات لتحقيق هذه الأهداف بطريقة غير قانونية مستغلة ضعف الحكومة اليمنية. كما أن الإمارات تحاول شرعنة احتلالها للأراضي اليمنية تحت مظلة التحالف العربي الذي جاء لنصرة الشرعية اليمنية. ولذلك، يمكن القول أن الإمارات تحتل اليمن بطريقة ناعمة ومشرعنة.

ثالثاً: مدى تأثير المملكة العربية السعودية على القضية الجنوبية اليمنية

تعرف المملكة العربية السعودية أن أمنها القومي مرتبط بسلامة ووحدة الأراضي اليمنية وأن يكون اليمن بلدا مستقرا، ولذلك، تدخلت في العام 2015 في اليمن لحماية أمنها القومي. لكن، يبدو أن السعودية غير مكترثة لما تقوم به الإمارات في جنوب اليمن، مما جعل الكثير من المراقبين للشأن اليمني يشككون في نوايا السعودية  تجاه وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.  تسعى السعودية لتأمين حدها الجنوبي ولا يهمها من يحكم الشمال اليمني بقدر ما يهمها سلامة حدودها الجنوبية وهو ما تسعى له المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن.

أما بالنسبة لجنوب اليمن فالسعودية لها حدود شاسعة مع إقليم حضرموت. يمثل إقليم حضرموت ثلث مساحة اليمن ويوجد بهذا الإقليم ثروة نفطية وسمكية كبيرة. كما أن أبناء هذا الاقليم ساعدوا ولا زالوا يساعدوا في بناء الاقتصاد السعودي، وهناك الكثير من رجال المال والأعمال الذين توجد لهم شركات ومؤسسات ومصانع في السعودية وأصولهم حضرمية. ولذلك، لن تتخلى السعودية عن هذا الإقليم لصالح الإمارات العربية المتحدة وقد ربما نرى تطورات خطيرة في المشهد خاصة بين السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إذا حاولت الإمارات تعدي الخطوط الحمراء. كما أن من مصلحة السعودية أن يكون جنوب اليمن جزء من دولة اليمن الإتحادية. نشر القوات المدعومة من السعودية في محافظة المهره دليل ما يذهب اليه الباحث.

رابعاً: موقف الحكومة اليمنية من تدخل الإمارات السلبي في جنوب اليمن

كان موقف التحالف العربي مما يحصل في عدن  غير كافي  وضبابي وغير واضح، وذكرني موقف التحالف العربي بموقف وزير الدفاع اليمني السابق اللواء محمد ناصر أحمد. كان يقول وزير الدفاع  اليمني السابق في حكومة الوفاق الوطني في العام 2014 أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع حينما كانت تزحف مليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء، حتى مكن أنصار الحوثي من الجلوس على كرسي وزارته ولم يجد بعدها من مكان الا الهروب عبر سلطنة عمان وهو لا يزال على مسافة واحدة من الجميع، واليوم يقول التحالف العربي أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع مما يجري في جنوب اليمن. يبدو أن التحالف العربي سيظل على مسافة واحدة من الجميع حتى يتم تسليم جنوب اليمن لإيران.

وفي هذه الورقة البحثية المصغرة نورد جزءمن رسالة رئيس الوزراء اليمني التي  وجهها للتحالف العربي نهاية يناير الماضي، ” لا ينبغي أن تذهب جهود العرب ودماؤهم في اليمن إلى سقوط الوحدة وتقسيم اليمن. هذه جريرتها لا تقل فداحة عن جريمة الحوثيين في صنعاء، ولا ينبغي لكل شريف في اليمن الصمت على ما يجري في عدن من ممارسات ترقى إلى درجة الخطورة القصوى تمس أمن عدن وأمن مواطنيها، وأمن واستقرار ووحدة اليمن، وفي غياب الإرادة الوطنية. هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية، اليمن تتمزق لأننا نصمت ولا نصرخ ونخاف قول الحقيقة.” وأردف قائلا ” والأمل كما نراه نحن في الحكومة معقود على الإمارات العربية المتحدة، صاحبة القرار اليوم في عدن العاصمة المؤقتة لليمن.” من خلال هذه الرسالة يؤكد رئيس الوزراء اليمني أن الإمارات هي من تمول الحراك الجنوبي، ولذلك تتحمل مسؤولية ما يحدث في جنوب اليمن.

تعرف السعودية إن أي مساس بالحكومة الشرعية معنى ذلك هو المساس بشرعية التحالف العربي، ولذلك سيصبح التحالف العربي في مأزق خطير أمام المحاكم الدولية، وسيتعامل الشعب اليمني  مع هذا التحالف كمحتل وليس كحليف جاء لنصرة اليمن. أيضاً، ارتكب التحالف عدة أخطاء بحق الأبرياء في اليمن، والمنظمات الدولية وثقت كل صغيرة وكبيرة، مما يعني أن قادة السعودية والإمارات سيكونون مطلوبين للمحاكم الدولية في المستقبل. ولذلك أفشلت مخطط الانقلاب على الشرعية اليمنية في نهاية يناير الماضي.

أيضا، شعرت السعودية  بالخوف على مستقبلها قبل مستقبل أبناء اليمن وأنه إذا سمح التحالف العربي للمليشيات الانقلابية في جنوب اليمن بتمرير مخططها معنى ذلك أن التحالف العربي  لم ياتي لنصرة اليمن، وإنماء جاء لتمرير سياساته الخاصة ضد أبناء الشعب اليمني، وأيضا جاء لتقسيم اليمن، مما سيضعها أمام مأزق أخلاقي وقانوني قد ربما لا تستطيع الخروج منه. بالإضافة إلى ذلك، فهمت السعودية تبعات ذلك الانقلاب وأن إنزلاق اليمن في مربع العنف والحروب الأهلية هو عمليا التمهيد لإسقاط الدولة السعودية، ولذلك تدخلت السعودية في اللحظات الأخيرة وأفشلت الانقلاب.

الخاتمة والمقترحات:

إستمرار السياسة الإماراتية الخاطئة في جنوب اليمن يعقد حل الأزمة الجنوبية. ولذلك، لا مستقبل للقضية الجنوبية اليمنية إلا بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني أو الانزلاق في مربع العنف وسيكون ذلك سيناريو خطير على الأنظمة الحاكمة في دول الإقليم.

المراجع:

  • “تقريرفريق الخبراء المعني باليمن والمكلف بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2342”. الأمم المتحدة- مجلس الأمن. 26- يناير 2018
  • “وثيقة الحوار الوطني الشامل”gl/25xCSy
  • -“ميناء غوادر .. صراع الموانئ الصامت بين باكستان والإمارات– تقرير- الجزيرة -21-9-

goo.gl/TiMycf

4-“أحداث 13 يناير 1986م”- المحيط  – 12- يناير- 2018

goo.gl/gLhneB

5- المطيري، خالد “صور بالأقمار الاصطناعية.. الإمارات تبنى قاعدة عسكرية في «ميون» اليمنية“. الخليج الجديد. 07-07-2017. http://www.thenewkhalij.org/ar/node/73544

ا1- المبادرة الخليجية المعدلة –وثائق الجزيرة- 03-ابريل-2011-صنعاء- اليمن

GOO.GL/P36NWP

  • 2- انطلاق مؤتمر الحوار اليمني.
  • gl/nLuAFw

3- الأحمدي، عادل. اليمن: اتفاق “السلم والشراكة” على المحك” العربي الجديد. 27-نوفمبر-2014. goo.gl/ARVQ4K_

Copy short URL

 

عادل دشيله: كاتب وباحث يمني مستقل، حاصل على درجة البكالريوس تخصص تربية إنجليزي من جامعة عمران، اليمن 2008، حاصل على الماجستير تخصص أدب انجليزي من جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية، مدينة حيدراباد الهندية. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية، له العديد من المقالات السياسية موجودة على الشبكة العنكبوتية باللغتين الإنجليزية والعربية، وله العديد من المقابلات التلفزيونية. حاليا يكتب رسالة دكتوراه في الأدب الإنجليزي بجامعة بامو، ولاية مهارشترا الهند.

  • حاص – المركز الديمقراطي العربي – ألمانيا – برلين
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق