احدث الاخبارالشرق الأوسطعاجل

الضربة الامريكية على سوريا وتأثيرها على العراق

اعداد الباحث السياسي : محمد كريم جبار الخاقاني – ماجستير علوم سياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يقارن بعض المحللين بشان ما يجري حاليا في سوريا من توجيه ضربة جوية امريكية على بعض المواقع السورية ردا على مزاعم قيام النظام السوري بهجمات بالسلاح الكيمياوي في منطقة دوما في الغوطة الشرقية, مع ما جرى من تحضيرات مماثلة للإدارة الامريكية سبقت احتلال العراق في نيسان 2003, اذ يمكن عد تلك المسوغات الامريكية بمثابة اتهامات جاهزة للنظام السوري الذي تطالب الادارة الامريكية برحيل راس النظام مع مجموعة من الدول التي لديها نفس الرغبة , ولذلك علينا ان نوضح حقيقة مهمة في سياق الورقة البحثية ومفادها بان ما يجري في سوريا وبالخصوص في المناطق الحدودية المشتركة بين الجانبين له ارتدادات عكسية في الجانب العراقي, اذ تتمركز بعض التنظيمات الارهابية في المناطق الحدودية  المحاذية للعراق, اذ تعيد تلك الجماعات تنظيم صفوفها للبدء بهجمات تستهدف المحافظات العراقية ولاسيما ان الحدود المشتركة بين الدولتين تحاذي كل من محافظتي الانبار ونينوى وهما من المناطق التي سيطرت عليهما تلك التنظيمات في عام 2014, مما يعني بعبارة اخرى , عودة تنظيم داعش مرة اخرى للعراق بعد ان تم القضاء عليه عسكريا , وتعد تلك المسالة مقلقة للجانب العراقي, اذ بعد الانتصار العراقي على تلك التنظيمات الارهابية التي سيطرت على المحافظات العراقية , برزت احتمالية عودتها من جديد في ظل تطورات الوضع في سوريا وخصوصا بعد توجيه الولايات المتحدة ضربات جوية مستهدفة المواقع السورية المهمة , فالعراق يشترك بحدود برية مع سوريا تصل لأكثر من 600 كم , ومن ثم يعد ذلك الشريط الحدودي طويلا جدا مما يعني توافر جهود استثنائية لغرض حمايتها  من اي خطر يهددها وخصوصا من قبل  التنظيمات الارهابية التي تنشط في تلك المناطق القريبة من الحدود العراقية, ونتيجة لهذا الوضع الامني المربك , فقد عززت القيادة العراقية حدودها مع سوريا بزج قوات اضافية تتمركز على طول الحدود مع سوريا تحسبا لأي تهديد محتمل من قبل التنظيمات الارهابية من داخل الاراضي السورية, اذ تعيدنا الذاكرة القريبة الى احداث حزيران 2014 وما تبعه من سقوط محافظات عراقية كبرى في قبضتهم واقامة دولتهم المفترضة في الموصل.

ومن تلك الخلفية للأحداث التي مرت بها المنطقة, ندرك تماما خطورة وانعكاس  توجيه ضربات امريكية على سوريا وتأثيرها على العراق, وذلك لاعتبارات عدة منها, سهولة عبور الحدود بين البلدين من قبل الاشخاص على جانبي الحدود, ولذلك نرى بان ما جرى في حزيران 2014 كان نتيجة حتمية لما كان يعد له من تدريب واعداد وتجهيز من قبل التنظيمات الارهابية على جانبي الحدود بين البلدين التي كانت ملاذات امنة لهم في تلك المناطق, وعليه سقطت المناطق بيد الجماعات المسلحة عندما استغلت التظاهرات التي سادت مناطق غرب وشمال غرب العراق ولاسيما في الانبار والموصل ولقد كان لنقمة السكان المحليين فيها على السياسات الحكومية من وجهة نظرهم دورا في تأجيج الاحتجاجات الرافضة لتلك السياسات ومن ثم دخول تلك التنظيمات المدعومة اقليميا على خط المطالبات الشعبية واستغلالها  للوضع الامني الذي نتج عن تلك التظاهرات وبالتالي سقوطها بيد التنظيمات الارهابية , ولم تكن مطالبات الاهالي في تلك المناطق واقعية في اكثرها , اذ استهدفت اساس الدولة عندما طالبت بإسقاط العملية السياسية في العراق اضافة الى العديد من المطالب الاخرى التي لا تتماشى مع الواقع , وبحسب راينا نجد بان خروج المواطنين في بداية الامر كان بسبب الظروف المعيشية التي عانوا منها كارتفاع معدلات البطالة بين صفوفهم وعدم توفير فرص العمل وغيرها من المطالب المشروعة ولكن مع تشجيع بعض الدول الاقليمية لبعض التجمعات والقوى السياسية , خرجت تلك التظاهرات عن خطها العام وابتعدت بشكل كبير جدا عن سبب خروج المواطنين وعملت التنظيمات المسلحة على استغلالها لتنفيذ مخططاتها في العراق وكان ذلك سببا في احتلال المناطق  من قبلهم واخضاعهم لسيطرتها بعيدا عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد, وتدمير البنى التحتية لتلك المدن بسبب الحرب ضد القوى الارهابية , مما افضى الى تداعيات مأساوية تمثلت بنزوح سكانها من مناطقهم وتهجير البعض الاخر ممن يخالفه الراي والعقيدة وبالتالي فرض قوانينهم غير الانسانية بحجة تطبيق الشريعة الاسلامية  في تلك المناطق, ومن اجل عدم العودة لما جرى في عام 2014 وتداعياتها على الامن الداخلي العراقي ومن اجل عدم دخول العناصر الارهابية مجددا للعراق عن طريق الجيوب التي تسيطر عليها في المناطق المحاذية للحدود, اسرعت الحكومة العراقية الى تدعيم جبهة الحدود المشتركة مع سوريا بعدة اجراءات في حالة توجيه ضربة امريكية لسوريا, اذ من الممكن ان تستغل التنظيمات الارهابية المتجمعة على بعض المناطق في سوريا ذلك الوضع الامني المرتبك بسبب الضربة الامريكيةوالتسلل الى داخل العراق.

ونرى امكانية قيام العراق دورا محوريا في التخفيف من حدة ما بعد الضربة الامريكية عبرمعطيات عدة  ومنها:

1-ان العراق قد عانى من ويلات تنظيم داعش وما ترتب عليها من تداعيات اثرت في البنية التحتية للمدن الخاضعة لسيطرتهم قبل تحريرها ومن ثم افرزت مشاكل كبيرة بين السكان المحليين بسبب النزوح عن تلك المناطق وما تبعه من اثار خطيرة على النسيج الاجتماعي لهم وامكانية العيش المشترك مستقبلا لكون بعض السكان قد انضموا لتنظيم داعش الارهابي .

2- ان العراق قد خاض حربا طويلة ضد تنظيم داعش مما ادى في النهاية الى القضاء عليها داخل حدوده, ومن اجل عدم عودتها مرة اخرى الى المناطق التي طردت منها, يجب  تقوية جبهة الحدود مع سوريا بسبب انتشار التنظيمات الارهابية هناك التي من الممكن ان تتخذها منطلقا لهجماتها ضد العراق استغلالا لحالة الارباك الامني الذي يصاحب الضربة الجوية الامريكية على سوريا.

3-ان العراق بقواته المسلحة وحشده الشعبي قد استفاد من معركته ضد تنظيم داعش, اذ منحته تلك المعارك خبرة اضافية في طرق وتكتيكات الجماعات المسلحة , اذ يعد ذلك التنظيم من اشرس الجماعات المسلحة التي عرفتها البشرية ومن ثم ان مقاتلة مثل ذلك النوع من التشكيلات اللا تماثلية  مع القوات النظامية تطلب محاربته بنفس الاسلوب الذي تعتمده وهذا ما نجحت فيه قوات الحشد الشعبي في الانتصار على داعش وهزيمتها وطردها من العراق.

4-لابد من توحيد الجهود المشتركة بين العراق وسوريا للسيطرة على الحدود الطويلة بينهما لمنه تسلل الارهابيين  من جديد والقيام بعمليات ضد البلدين, عبر التنسيق الفعال بينهما والقيان بطلعات جوية مشتركة وتوزيع المهام والمسؤوليات بين قوات البلدين وتزويد القوات المرابطة على الحدود المشتركة بأحدث المعدات والمستلزمات الضرورية لمراقبة الحدود واحباط اي محاولة من قبل الاهابيين للتسلل داخل حدودهما.

5-تفعيل المجلس التنسيقي الرباعي المشترك بين العراق وسوريا وايران وروسياعبر تبادل المعلومات بشان الارهابيين وعناصر التنظيمات التي قد تقوم بعمليات للانتقام بعد طردها من العراق.

6-يمكن ان يكون هناك اتفاق مشترك بين الدولة العراقية والسورية بشان قيام كل منهما بعمليات داخل حدود البلد الاخر ضد تجمعات التنظيمات الارهابية .

7-ان العراق وانطلاقا من سياسة عدم التدخل بشؤون البلدان الاخرى, من الممكن ان يقوم بدور فاعل في الازمة السورية لكونه خارج الصراع الدائر في سوريا , اذ يمكن ان يكون الدور العراقي فيها مؤثرا من خلال قيامه بوساطة للخروج بحلول واقعية ملائمة لكل الاطراف المتصارعة وبالتالي الخروج بحل ينهي تلك الازمة المستمرة منذ سبع سنين, ويعود ذلك لمقبولية العراق من الدول الاخرى وعدم انضمامه لمحور دون اخر , فضلا عن كونه ليس من اطراف الصراع السوري, وصولا للغاية المنشودة وهي جلوس الاطراف الى طاولة المفاوضات.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق