الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

الدولة لأزوادية …. التهميش والاستبداد يدفعان باتجاه الانفصال

اعداد : أ . إبراهيم الأنصاري – صحفي وباحث سياسي

  • المركز الديمقراطي العربي

 

اطلعت على دراسة منشورة في مجلة الدراسات الإفريقية وحوض  النيل الصادرة عن المركز الديمقراطي العربي ببرلين في العدد الأول لشهر مارس عام 2018 م .

الدراسة من إعداد الدكتور مبروك كاهي  – قسم العلوم السياسية  – جامعة ورقلة بالجزائر

وانتهى الباحث من دراسته إلى نتيجها أن الدولة الأزوادية الفاشلة حسب وصفه تشكل خطرا على دول المنطقة وأنها أقيمت على طابع أصولي إسلامي يشكل إخلالا بالطابع العلماني لدول المنطقة .

والدكتور من خلال دراسته هذه التي جاءت في 20 صفحة بما في ذلك المراجع يهدف إلى لفت الأنظار إلى تلك المخاطر من خلال مجموعة من المعطيات .

وبالنظر إلى الدراسة المشار إليها  فأن المتابع للوضع في منطقة الساحل و للقضية الأزوادية يجد أن الدكتور وقع في جملة من الأخطاء تتنوع ما بين المنهجي والمعلوماتي ، الأمر الذي ترتب عليه ضرورة الخطأ في النتائج .

صدّرتتعقيبي  بالمقدمة أعلاه حتى تكون مدخلا للتعقيب على دراسة الدكتور مبروك ومن باب الإنصاف فأن الدكتور قد أورد في دراسته الكثير من المعلومات والتفاصيل المفيدة ، ومناقشة الدراسة أو التعقيب عليها لا يلغي بحال ما بذل فيها من جهد ووقت .

وحتى يسهل على القارئ الكريم الموازاة بين الدراسة والتعقيب عليها فإني سأجعل من ترتيب الدراسة ترتيبا لتعقيبي عليها حتى يكون الرد في مكانه .

  • افتتح الدكتور مبروك دراسته بملخص وصف فيه الدولة الأزوادية ” بالفاشلة ” وهذا الوصف التعسفي هو وصف يحتوي في ذاته على إشكال نظرا لأن الأدوات والمعطيات التي استخدمها الدكتور في حكمه على الدولة الأزوادية بالفشل كافية أيضا لأطلاق نفس الحكم على أغلب دول المنطقة  أن لم تكن جميعها في بعض مراحل تكوينها  ، أما أن كان القصد بالفشل هو عدم قدرتها على الصمود في وجه التحديات التي واكبت قيامها فإن ذلك لا يكفي للحكم عليها بالفشل لأن الفرصة لم تمنح لها حتى يتم الحكم عليها ، وفي هذه الحالة لا يمكن التعبير عنها بالفشل بل هي ضحية لعدة عوامل أدت إلى زوالها سريعا ، وهي في هذه الحالة تعتبر مرحلة تاريخية ضمن مراحل مر عليها أكثر الشعوب التي ناضلت من أجل تحصيل حقوقها  ، فهل يمكن القول أن الحكومات المهجرية التي تشكلت في مراحل تاريخية معينة  فاشلة أو المقامة التي يقوم المستعمرون بسحقها فاشلة؟
  • في ملخصه أيضا يورد الدكتور عبارة ( فإن الدولة اتخذت الطابع الأصولي المتشدد مع العلم أن دول المنطقة ذات طابع علماني )

لا أظن أن هذا التأصيل من الدكتور دقيق فإن دول الجوار للدولة محل البحث هي الجزائر والتي ينص دستورها في مادته الثانية على أن الإسلام هو دين الدولة وبالتالي فليست دولة علمانية ، وهذا الأمر ينطبق أيضا على موريتانيا التي ينص دستورها في مادته الخامسة على ان الإسلام هو دين الدولة وهاتان الدولتان هما الأكثر تماسا بالدولة الأزوادية والأطول حدودا ، بل يعتبر الشعب الأزوادي امتداد طبيعي لهما ، وكون الدول الإفريقية الأخرى مثل مالي والنيجر تتخذ العلمانية منهجا سياسيا لها فالأخذ بها عند الأزواديين هو خلاف الأولى  .

لكن المفاجأة ليست هنا ، المفاجأة إن الواقع على الأرض في الفترة التي تلت السادس من إبريل 2012 م وهو يوم إعلان استقلال أزواد هو عكس ما ذهب إليه الدكتور فإن سبب هجوم الجماعات المتطرفة على الحكومة الأزوادية في غاوا واستهدافها لها هو اتهامها بانها حكومة علمانية ، وهذا ما يسقط فرضية الدكتور حول موضوع تشدد الطوارق ، وهنا لابد من التأكيد على أن قادة الجماعات المتطرفة جلهم أو كلهم من خارج أزواد أمثال الجزائريانباللعورعبدالمالكدردوكال والموريتاني سندة ولد بوعمامة .

  • في مقدمة البحث يقدم الدكتور سردا لكيفية خروج الأسلحة من ليبيا بعد سقوط القذافي ، وهذه النقطة لا خلاف عليها من حيث الإجمال .
  • لكنه في ذات المقدمة يحاول الربط بين الانقلاب على توماني توري ليجعل منه سببا لانسحاب القوات المالية من مدن الشمال ، وهذ أمر غاية في الغرابة من الدكتور حيث أن هذا الكلام خلاف الواقع تماما ، حيث أن السبب في الانقلاب هو هروب الجيش المالي من مدن الشمال وليس العكس كما أورده الدكتور ،فأول مواجهة وقعت بين الأزواديين والجيش المالي كانت وفي في يناير مطلع 2012 م بينما الانقلاب على ممادو تماني توري كان في أواخر مارس من العام نفسه الأمر الذي يقلب فرضية الدكتور رأسا على عقب  ،وفي هذا السياق فإني أحب أن وضح نقطة أجدها غاية في لأهمية وهي : أن الجيش المالي لم يسجل في تاريخه أي انتصار في مواجهاته مع الأزواديين ، بغض النظر عن مكان وقوع المواجهة .
  • كما يذكر الدكتور في مقدمة دراسته أن الحركة الشعبية لتحرير أزواد ( MPLA ) هي من أعلنت قيام دولة أزواد وهذا خطأ غريب جدا من الدكتور لأن أدنى من له إلمام بالدولة موضوع الدراسة يعلم أن من قام بإعلان قيام الدولة هو الحركة الوطنية لتحرير أزواد ( AMNLA  ) وليس كما ذكر الدكتور ، والوقوع في خطأ بديهي مثل هذا له دلالاته .
  • لا زلنا في المقدمة حيث يقول الدكتور ما نصه ( كما نطرح إشكالية تأثير الدولة المزعومة على استقرار المنطقة وتبعاتها على الاستراتيجية الجزائرية في المنطقة )

هذا النص من الدكتور يعجلنا نفهم بعض التوجهات حيث يظهر جليا أن الباحث ينتصر للمقاربة الجزائرية للقضية  وليس لأليات البحث العلمي ومحدداتها ، وهذا يجعلنا نتفهم استخدامه لفظة ” الدولة المزعومة ” حيث يلقي  وهذا التعبير  بظلاله  على استقلالية الدراسة وسلامة منهجها ، ودقة النتائج التي تنتهي إليها .

  • الخلفية التاريخية :

في ثنايا سرده للخلفية التاريخية لمنطقة أزواد يلاحظ أن الدكتور حاول إيهام القارئ بعدم أصالة القضية الأزوادية، من خلال إثباته أنها أي المنطقة جزء من مملكة السنغاي ، بما في ذلك تسمية أزواد نفسها وهذا المسلك من الدكتور لو استخدمناه على دول عالم اليوم لم يبق منها إلا القليل ، فالتاريخ شاهد على أن بعض مسميات الدول اليوم كانت جزء من دول أخرى ، بل أن بعض أسماء الدول إلى عهد قريب لم يكن موجودا ، وعليه فإن الركون إلى الأحداث التاريخية لإثبات أو نفي مرحلة حالية لا يستقيم من جهة المنطق إذ لا معنى للتفريق بين المتماثلات ، كما أن اختيار حقبة تاريخية بعينها لتكون مرجعا أمر هو الأخر غير منطقي ، وبالتالي فإن كون أزواد تاريخيا ضمن مملكة سونغاي أو غيرها لا يمكن أن يكون وسيلة لإسقاط أهله و حقهم الأصيل في تقرير مصيرهم أسوة بغيرهم من شعوب الأرض .

ولعلني في هذا الجانب اسأل الدكتور على رأيه في مطالب الصحراويين بإقامة دولة مستقلة تلك القضية التي ارتهنت الجزائر علاقاتها الخارجية لها ومنحتها دعما وتأييدا غير محدود ، هل ترى يا دكتور أنها قضية عادلة وأن قيام كيان جديد في الصحراء محل النزاع الا تشكل خطرا على الرؤية  الاستراتيجية لدول مثل المغرب وموريتانيا ، وأنا إذ أسوق هذا المثال لا أثبت أو نفي حق أحد إنما أريد أن أقول أن استراتيجية بلد ما أو مقاربته لا يمكن أن تكون مرجعا لحقوق شعب أخر .

  • صراع حركة أزواد مع الدولة المركزية :

في هذا المحور قدم الدكتور قراءة واقعية للأسباب الحقيقة التي أدت إلى نشوب الأزمة بين الطوارق والعرب من جهة وبين الحكومات المالية المتتالية ، ومن خلال سرده لعدة أسباب منها فشل التنمية والإهمال ، وتفضيل الجنوب على الشمال وغير ذلك ، لكن هناك أمر أغفله الدكتور كان السبب الأول ومنذ الاستقلال في ظهور إرهاصات الثورة ضد الحكومة المالية وهو الحكم المستبد الذي كان يستهدف العرب والطوارق بالتضييق والإذلال وفرض المكوس والضرائب الأمر الذي تطور لاحقا لتشهد مناطق أزواد عددا من التصفيات والمجازر العرقية شهيرة .

كما أن الدكتور في هذا المحور يحاول الربط بين من عينتهم مالي من العرب والطوارق في مناصب حكومية وبين عصابات الجريمة المنظمة ، والجماعات الإرهابية ، وهذا الربط أقل ما يقال عنه أنه تسطيح للواقع .

حيث أن تمرير هذا الكلام الخطير جدا هو محاولة لإكمال مسلسل شيطنة الأزواديين ، فبعد أن قذفت إليهم دول الجوار برؤوس الإرهاب والتطرف جاء الدور لاتهامهم بذلك ، حتى يكونوا هدافا مشروعا لأي عمل عسكري يستهدفهم مستقبلا .

ولا يعرف بالضبط ما الذي يراد بهذا الشعب المغلوب على أمره ، أفلم تكف سنوات الاضطهاد والتشريد وعقود الهجرة واللجوء ، وتوالي الجفاف والأمراض والأوبئة ، حتى جُعلت أرضه مسرحا للخارجين على القانون ، والفارين من العدالة .

الواقع هو أن الرئيس المخلوع تماني توري كان على صلات وثيقة بتجار المخدرات والبشر ، ولم يكن وحده في ذلك بين أصحاب النفود ، والذي يمكن الركون إليه كتفسير لذلك أن انتشار الجريمة المنظمة والإرهاب في أزواد كان هدفا لعدة أطراف ، فلم تكن تجارة لمخدرات والتطرف في المنطقة بالأمر المستتر المخفي ، حيث كانت هذه الأطراف تمارس أعمالها بشكل علني الأمر الذ يوكد أن السكوت عنها ، وإعطاءها الفرصة الكاملة وراءه جهات متنفذة عليا ولا يمكن أن يكون رهنا بموظف أو جندي مهما علت رتبهم . وهذا الأمر يتأكد إذا عرفنا القيمة التقديرية لما يتم تهريبه من المخدرات عبر هذه  المنطقة المنسية من العالم حيث تفيد أرقام الأمم المتحدة إلى أن حولي مليارين ونصف المليار دولار هو قيمة ما تم تهريبه عبر منطقة الساحل في عام واحد .

وفي ذات المحور يذكر الدكتور أن العرب والطوارق الذين تم تعيينهم في مناصب في الدولة المالية استغلوا مناصبهم للانتفاع الشخصي أو استغلال مواقعهم لتقوية النفوذ والاستفادة من موارد الدولة لتنفيذ مخطط الانفصال .

  • وهنا دعني أفترض صحة ما ذهب إليه الدكتور رغم أنه ليس صحيحا وأسأل
  • هل يعتبر استغال النفوذ والانتفاع من المركز في بلد ينخر الفساد فيه أمرا لا فتا ؟

أظن الإجابة البديهية هي لا .

وللدكتور أقول ولكل من يستشكل التحاق العرب  والطوارق بأي تحرك مسلح ضد الحكومة المالية أقول : أن السبب في ذلك هو الممارسات القمعية والاستبداد والتجويع وتحويل أزواد إلى منطقة متخلفة تنتشر فيها كل آفات الدنيا من قبل حكومات مالي المتعاقبة ، وعدم وجود أي نية صادقة لتغيير الأمر القائم رغم تعدد الفرص لذلك وتدليلا على صحة ذلك أسأل مرة أخرى أورد الدكتور أن أثنية العرب والطوارق منتشرة في أكثر من بلد في منطقة الساحل والسؤال هو :

  • لماذا الثورات والمواجهات لا تقوم إلا في مالي ؟
  • لماذا ليس في بركينا فاسو أو موريتانيا  مثلا ؟
  • لماذا تتكرر في مالي بين حين وأخر ؟

الجواب ذكره الدكتور نفسه وهو أن تلك الدول نجحت في إدماجهم بينما تمعن مالي في تشريدهم ، وهنا لا يمكن إرجاع الأمر إلى الجانب الاقتصادي لأن دولا مثل النيجر وبركينافاسو وموريتانيا لا تختلف عن مالي اقتصاديا أن لم تكن مالي أفضل حالا من بعضها .

  • موقف القوى الإقليمية والدولية من المشروع :

في هذا المحور ذكر الدكتور في دراسته موقف بعض الدول الإفريقية من الدولة الأزوادية وأنها ترفض قيام كيان جديد وهذا ما تمليه عليها مبدأ احترام الحدود الموروثة من المستعمر الأمر الذي أكدته الدول الإفريقية  في المؤتمر التأسيسي للاتحاد الأفريقي في قمة أديس أبابا عام 1963 م.

طبعا لا نحتاج إلى بحث مطول  حتى نعلم أن الاستناد على هذا المبدأ في رفض قيام الدولة الأزوادية غير صحيح ولا قيمة له وذلك أن الاتحاد الأفريقي ذاته اعترف بدولة جنوب السودان  في منتصف أغسطس 2011م ، الأمر الذي يسقط هذا المبدأ من أساسه .

بل هناك  مبدأ أكثر قانونية من هذا المبدأ الهلامي وهو مبدأ حق تقرير المصير وهو حق أصيل لا تلغيه مبادئ انتقائية هشة يتم  توجيهها بمزاجية .

بعد هذا المحور أخذ الدكتور في استعراض بعض المعلومات اعتمادا على بعض المصادر والأسماء وبنظرة سريعة لتلك المعلومات يمكن القول بأن كثيرا منها لا يعدو أن يكون  وجهة نظر صاحبها ، كما أورد الباحث عددا من النقاط الوجيهة أيضا .

  • الخلاصة :

ختاما أود التأكيد على جملة من النقاط :

  • أولا : أتقدم للدكتور مبروك هاكي بالشكر الجزيل على بحثه ولا أنكر أنني استفدت منه ولعل من أفضل ما قدمه لي هذا البحث أن حفزني للمناقشة والتعقيب واستنطاق ذاكرتي لاستحضار كثير من المعلومات .
  • قد يكون الحديث عن إعلان دولة أزواد خطوة متعجلة جاءت في التوقيت الخطأ ، لكن على أن يبق الحديث في سياق التقييم ولا ينتقل إلى المحاكمة والإدانة .
  • ثانيا : المطلع على  حقيقة مأساة الأزواديين في مالي والمواكب لها يعلم أن مسألة الدولة والانفصال ليست مسألة أصيلة لديهم ، لكن عقود الإهمال والتشريد سوف تجعل منها مطلبا إذا لم يتحقق اليوم فسوف يكون حتميا يوما ما .
  • الثالث : إن المقاربة الأمنية التي تعتمدها الجزائر لمعالجة ملف أزواد ورفضها القاطع لقيام كيان لهم ليس هو الحل الأمثل ، بل أن الإصرار على هذه المعالجة سيكون لها عواقب عكسية ، لذلك ينتظر من الجزائر وهي الدولة التي تفاخر وحق لها بثورتها ومقاومتها وثباتها في المطالبة بحقها ينتظر منها القيام بدور أكثر مرونة وأوسع أفقا ، وأما الدعم الكامل لحكومة مالي فإنه أن لم يعقد المسألة فلن يكون حلا .
  • الرابع : حكومات مالي وحلفاؤها هم من يدفع باتجاه تقسيمها وذلك بتجاهل حق الأزواديين في العيش بكرامة على أرضهم .
  • الخامس :الأزواديون لو حصلوا على حقوقهم سيكونون حجر الزاوية في الأمن والتنمية في منطقة الساحل .
  • السادس :لابد من التفريق بين عدالة قضية الأزواديين ووقوعهم في بعض الأخطاء أثناء إدارتها .
  • سابعا : أعرف أن إعلان دولة ازواد خطوة ربما لم يحن وقتها وأن الظروف المحيطة لا تساعد لا قيامها ، لكن هذا لا ينبغي أن يكون ذريعة لرمي الاتهامات وإلصاقها بشعب ذاق الويلات عقود .
  • ثامنا : يجب إدراك الوضع بتقديم حلول سياسية واقعية قابلة للتنفيذ ، والتعامل مع الملف بمسئولية ، هذا هو الضمانة الوحيدة لبقاء الوضع ضمن السيطرة .
  • وأخيرا كتبت كثيرا عن هذه القضية وانتقدت بقسوة وبشكل مباشر طريقة إدارتها من قبل الأزواديين . لكني لا يمكن أن أتجاهل عدالة مطالبهم .

– خاص المركز الديمقراطي العربي

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق