البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

المسؤولية الجزائية لجرائم التمويل والإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية

اعداد : أ . ضياء حمد عاجل الكناني – ماجستير قانون – العراق

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمـــة:

يُعدّ التأريخ السياسي لأغلب الدول معروفاً, إلا أن تأريخ تمويلها السياسي لم يُكتب عنه كثيراً, ومن خلال دراسة دور المال في السياسة تدعو الحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الدراسة في هذا المجال, لاسيما التزايد المستمر لتكاليف ونفقات الدعاية الانتخابية, لذا أصبحت الدعاية الانتخابية تكلف نفقات باهظة؛ بسبب تنوع وسائلها وتفاوت القدرات المالية بين المرشحين مما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المساواة وبالفرص بين المرشحين، وتبرز أهمية دور التمويل والإنفاق لهذه المرحلة في الدول التي لا تعطي دعماً أو مساعدات مالية للمرشحين؛ لذلك جاءت غالبية التشريعات الانتخابية بضوابط تنظم عملية تمويل الدعاية الانتخابية ، وتحديد مصادرها وكمياتها وسقف الإنفاق وطبيعته في هذه المرحلة, ولتحقيق المساواة والنزاهة بين الأطراف المشتركة في العملية الانتخابية، تسعى الدول الديمقراطية إلى تحديد مصادر التمويل والجهات التي تقوم بتمويل الأحزاب أو الكيانات السياسية والمرشحين، بالوقت ذاته تحرص على عدم تجاوز حدود الإنفاق أكثر من الحد المسموح فيه.

إذاً تخضع الدعاية الانتخابية للمرشحين وما يتخللها من أعمال دعائية قد تشكل خرقاً للضوابط   والقيود التنظيمية, التي تُعدّ ضماناً للمشروعية وتسعى لتحقيق المساواة بين المرشحين المتنافسين,من هنا تسعى أغلب الدول لوضع قواعد قانونية مختلفة إبتداءً بالدستور والقوانين الانتخابية وانتهاءً بالقرارات واللوائح الصادرة من الجهات المختصة بذلك, ومن الجرائم المؤثرة وبشكل كبير على العملية الانتخابية برمتها, لاسيما مرحلة الدعاية الانتخابية, لذالك نركز في البحث على تلك الجرائم لتي ترتكب ضد التنظيم المالي وبصورة مخالفة لحدود الإنفاق المقررة قانوناً, إذ تسعى معظم الدول الديمقراطية إلى تحديد الحد الأقصى للنفقات الدعائية, وفرضت عقوبات على كل من يخالف تلك الضوابط.

وتكمن أهمية البحث في التحولات والتغيرات والتطورات السياسية في دول العالم, خصوصاً من الناحية الاقتصادية, ولا يخفى أن للمال دوراً فعالاً في توجيه إرادة البعض من الناخبين, لذا من الضروري معالجة التنظيم المالي والإنفاق في هذه المرحلة وفق قوانين وأنظمة محكمة تفرض مبدأ المساواة بين المرشحين المتنافسين.

          أما إشكالية البحث, فهي تدور حول أمكانية تنظيم نفقات الدعاية الانتخابية, وهل أن المشرع حرص على ذلك؟ عن طريق فرض قوانين وأنظمة انتخابية تعالج مسألة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية,وتحدد المسؤولية الجزائية لمن يخالف تلك القوانين, وهل فرض عقوبات مناسبة لمن يرتكب ذلك الفعل على سبيل الحد من ارتكاب هذه الجريمة؟.

وبخصوص منهجية البحث, فاقتضى منا البحث استخدام أسلوب التحليل والمنهج المقارن, ذلك بسرد الجرائم وتحليلها واستنباط أركان كل جريمة مع المقارنة بين التشريع المصري والفرنسي وغيرهما من التشريعات حسب حاجة البحث عند الضرورة بغية الوصول إلى تنظيم جزائي على أفضل وجه وتوضيح الجوانب المهمة في مسألة الإنفاق على الدعاية الانتخابية.

وفي ضوء هذه المنهجية المتبعة ولكي نحيط بجوانب هذه الجريمة تقسم البحث على مبحثين نتناول في المبحث الأول ماهية المسؤولية الجزائية, ونخصص المبحث الثاني للنموذج القانوني لجريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية.

والله ولي التوفيق…

المسؤولية الجزائية لجرائم التمويل والإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية

  • المبحث الأول:ماهية المسؤولية الجزائية.
  • المطلب الأول:مفهوم المسؤولية الجزائية.
  • الفرع الأول: أساس المسؤولية الجزائية.
  • الفرع الثاني: المسؤولون جزائياً.

  المطلب الثاني: المسؤولية الجزائية للناخب والمرشح ورجل الإدارة.

  • الفرع الأول:المسؤولية الجزائية للناخب.
  • الفرع الثاني: المسؤولية الجزائية للمرشح.
  • الفرع الثالث: المسؤولية الجزائية لرجل الإدارة.
  • المبحث الثاني: النموذج القانوني لجريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية.

  المطلب الأول:المصادر القانونية لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية.

  • الفرع الأول:القواعد الدستورية.
  • الفرع الثاني:القوانين العادية.

  المطلب الثاني: جريمة الإنفاق الغير مشروع على الدعاية الانتخابية.

  • الفرع الأول: التعريف بالجريمة.
  • الفرع الثاني: أركان الجريمة.
  • الفرع الثالث: عقوبة الجريمة.
  • الفرع الرابع: تقييم التنظيم القانوني للجريمة.

المبحث الأول: ماهية المسؤولية الجزائية

    تعبر كلمة المسؤولية عن عدة مفاهيم, لذا لابد لنا أن نعطي مفهوماً عاماً للمسؤولية قبل أن نعطي مفهوماً جزائياً, إذ يُقصد بمفهومها العام:التزام الشخص بما تَكفل بهِ أو الامتناع عنه, وإذا أخل عن التزامه عندها يتحمل نتائج هذا الإخلال, لذا فأن المسؤولية بمفهومها العام هي نتيجة لمخالفة أوامر أو القواعد القانونية وعدم الامتثال لها أو الامتناع عما تنهى عنه, عليه فأن هذا المفهوم يتسع ليشمل الالتزام بتحمل نتائج أي فعل آتاه الشخص بنفسهِ أو بواسطة غيرة ويشمل أيضاً نتائج فعل الأشياء والحيوانات الموجودة في حوزة الأشخاص(1).

إن المسؤولية الجزائية هي المحور الأساس الذي تدور حوله الفلسفة الجزائية أو السياسة الجزائية, فالمسؤولية الجزائية تمثل دعامة أساسية يرتكز عليها مبدأ العقاب, ومن ثَم فهي السند الأصلي للقانون الجنائي, بل أنها سبب وجوده(2), لذا سوف نقسم هذا المبحث على مطلبين نبيت في الأول مفهوم المسؤولية الجزائية, ونتناول في الثاني المسؤولية الجزائية للناخب والمرشح ورجل الإدارة.

المطلب الأول: مفهوم المسؤولية الجزائية

          إن توافر أركان أي جريمة ليس كافياً للتجريم والعقاب, بل لابد من وجود شخص مسؤول عن الجريمة يتحمل نتائج وعواقب فعله المجرم, ومن هنا فأن المسؤولية لا تُعد ركناً للجريمة فهي لا تنشأ إلا بعد أن يتحقق جميع أركان الجريمة, ويتجلى ذلك من خلال لفظ”مسؤولية” وهي المسائلة التي تأتي بعد ارتكاب الفعل المجرم(3).

وقد تطور مفهوم المسؤولية الجزائية في مراحل مختلفة وتأثر بمفاهيم مختلفة اجتماعية ودينية وأخلاقية, ففي الحضارات الأولى كانت المسؤولية الجزائية تتخذ بعداً اجتماعياً ذات طابع مادي (4) لذا كانت المسؤولية الجزائية توصف بأنها:(مسؤولية مادية).

وبعد تقدم المجتمعات واكتساب الإنسان استقلاله وتأثره بالديانات السماوية والمذاهب الفلسفية التي ظهرت في نهاية القرن الثامن عشر بدأت المسؤولية الجزائية تكتسب صفة جديدة بعد أن برزت أهمية الركن المعنوي الذي لم يكن معولاً علية في القرون الأولى, وبعد ذلك أخذ الركن المعنوي(5), مكانه الطبيعي في الجريمة إلى جانب الركن المادي، لذا لم تعد المسؤولية الجزائية ذات طابع مادي فقط.

ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى دور الشريعة الإسلامية التي أخذت بعين الاعتبار ركني الجريمة (المادي والمعنوي) في إقامة المسؤولية الجزائية كما كرس مبدأ” شخصية المسؤولية الجزائية ” في قوله تعالى:”كل امرئ بِمَا كَسَبَ رهِين” {سورة الطور/أية:21}.

بعد هذه المقدمة الموجزة عن مفهوم المسؤولية الجزائية, يتحتم علينا أن نقسم هذا المطلب على فرعين نبين في الأول أساس المسؤولية الجزائية, ونخصص الثاني للمسؤولون جزائياً.

الفرع الأول: أساس المسؤولية الجزائية

إن البحث عن أساس المسؤولية الجزائية مسألة ذات جدل وخلاف شديد بين رجال القانون والمفكرين والفلاسفة, ويعود أساس هذا الخلاف الأزلي إلى التساؤل المستمر حول حرية الإنسان الاختيار “مسير أم مخير”؟(6), وأياً كان شدة الخلاف والجدل فأن تحديد المسؤولية الجزائية لا غنى عنه لضبط مفهومها بصورة دقيقة في نطاق القانون الجنائي بصورة عامة(7), وحتى هذا كان هناك تباين وإختلاف بين المذاهب حول الأساس الذي تقام عليه المسؤولية الجزائية, كذلك توجد محاولات توفيقية بين المذاهب المختلفة(8).

ولغرض تقديم فكرة مختصرة عن أساس المسؤولية الجزائية, لابد لنا من أن نعرض بعض الأفكار والمذاهب التي تحد أساس المسؤولية الجزائية, لذا نتناول المسؤولية الجزائية على أساسين الأساس القديم والأساس الحديث تباعاً:

الأساس القديم:ونقصد بهِ أساس المسؤولية الجزائية في المراحل التاريخية القديمة عندما كان الأساس للمسؤولية الجزئية يعتمد على وقوع الضرر من الفعل الجرمي الذي يحدثه الإنسان أو غيره، عليه كان بمجرد وقوع الفعل الضار تنهض المسؤولية الجزائية؛ كون المسؤولية في ذلك الوقت كانت مسؤولية موضوعية(مادية) بحته (9).

إن السبب في جعل المسؤولية الجزائية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالركن المادي وجعلها (مادية) يعود إلى أن في تلك الفترة كانت المسؤولية الجزائية تخضع إلى سيطرة اتجاهات القانون الخاص في حكم العلاقات الاجتماعية, مما أدى إلى انبثاق أفكار الانتقام الفردي ضد الجاني, وذلك بمجرد وقوع الفعل وترتب ضرر بغض النظر إن كان القصد متوافراً أم لا, أي بصورة عمديه أم غير عمديه, وبصرف النظر عن الشخص الذي وقع منه الضرر سواء كان إنسان أم لا(10).

لذا كانت المسؤولية الجزائية في تلك العصور تحكمها غريزة الإنتقام والثأر, وليس مقدار الضرر الذي يحدثه المجني عليه للجاني كقابل للضرر الذي أصابه, بل تكون العقوبة غالباً للثأر من الجاني.

الأساس الحديث: توجد فيه عدة مدارس منها المدار التقليدية التي أنشأت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في عام(1738-1774) ومن أنصارها العالم الجنائي الايطالي(فيك بخيري) والفيلسوف الانكليزي(جريمي بنام) والألماني (انسلم فويرباخ).

وتتلخص هذه المدرسة بمبدأ “حرية الاختيار” وهي القدرة على المفاضلة بين الخيارات التي يحددها القانون وينهي عن بعضها, لذا ووفقاً لهذه المدرسة  يكون الأشخاص محلاً للوم إذا اختاروا الشر(11), عليه فأن المنادين بهذه المدرسة أقاموا المسؤولية الجزائية على فكرة العدالة بمفهومها الأخلاقي, وسميت بالمسؤولية الأخلاقية (12)، أما أصحاب المدرسة الوضعية فأنهم ينكرون حرية الاختيار كأساس للمسؤولية الجزائية ويأتون بفكرة الجبرية(13), وهم على نقيض ما ذهب إليه أصحاب المدرسة التقليدية, فهم ينكرون حرية الاختيار, إذ يرون بأن جميع أفعال الإنسان نتيجة حتمية لأسباب مؤدية إليها, وطبقوا هذا المذهب على السلوك الإجرامي كصورة من صور السلوك الإنساني, مما أدى بالقول:أن الجريمة هي ليست نتاجاً لحرية الاختيار أنما هي نتيجة لتفاعل عوامل ذاتية تتعلق بتكوين الإنسان العقلي والنفسي, وعوامل تنتمي للبيئة الاجتماعية والاقتصادية(14), ومن الواضح أن هذه المدرسة وما تتبنى من أفكار لا يصمد أمام النقد.

أما المدارس الوسطية:  فهم يجمعون جوانب الصحة في المدرستين السابقتين ويتلاشى ما يعيبه التطرف والمبالغة في الرأي, لذا فأن أصحاب هذه المدارس الوسطية لم ينكروا حرية الإنسان بالاختيار, ولكن هذا الاختيار والحرية تختلف من الظروف الاعتيادية عنها في غير الاعتيادية, فهناك من العوامل الداخلية والخارجية ما لا يملك الإنسان معها القدرة في السيطرة عليها والتي من شأنها توجيه إرادته باتجاه معين, ولكن لا يعني ذلك انتفاء حرية الاختيار بصورة كلية(15).

لذا فأن أصحاب هذه المدرسة وفقوا بين المدرسة التقليدية والوضعية فهم سلموا بالحرية المقيدة, وكذلك دراسة العوامل التي أدت إلى وقوع الجريمة.

الفرع الثاني: المسؤولون جزائياً

كانت محاكمة الحيوانات والجماد ومساءلتهم جزائياً من الأمور المسلم بها في التشريعات القديمة(16), إلا أن هذه القاعدة تغيرت في التشريعات الجنائية الحديثة وأصبح المبدأ العام والمستقر عليه في الفقه الجنائي هو أن الإنسان وحده يسأل ما لم يكن هناك ما يمنع من قيام المسؤولية(17).

إن المبدأ العام في التشريعات الحديثة ينهض على إقامة المسؤولية الجزائية على الأشخاص الطبيعيين ممن يملكون إرادة حرة ومختارة, ولكن ما يثير التساؤل والجدل هنا لدى الفقهاء في القانون الجنائي, هو هل أن ارتكاب الفعل الجرمي بأسم المؤسسات والهيئات القانونية (الأشخاص المعنوية) يكون سبب لخطأ شخصي أرتكبه الشخص المعنوي؟ وهل يمكن تصور ذلك؟ ومن ثَم هل يمكن مسألة عما وقع منه؟.

للإجابة على هذا السؤال, هناك رائيين:

الرأي الأول: ويذهب هذا الرأي إلى عدم مسألة الشخص المعنوي جزائياً بأسمه ولحسابه وقيام ممثلي بعملهم لحساب الشخص المعنوي(18), وإنما يتعامل مع من يمثل الشخص المعنوي كما لو ارتكب الجريمة بأسمه ولحسابه الخاص ويذهب أنصار هذا الرأي التقليدي في عدم مسألة الشخص المعنوي جزائياً لعدة أسباب منها, أنه لا يتمتع بالأهلية الجزائية التي تستوجب الإدراك والإرادة الحرة اللتان لا تتوافران إلا عند الشخص الطبيعي.

    أما الرأي الثاني: ويذهب أنصار هذا الرأي إلى التوسع في مفهوم المسؤولية الجزائية ونطاقها على نحو يشمل الأشخاص المعنوية(19), فهم يقرون مسألة الأشخاص المعنوية جزائياً ويستندون في رأيهم إلى عدة أسباب وحجج, إذ يعدون الشخص المعنوي حقيقة قانونية وليس مجازاً, ومن ثَم فأن له الحقوق والواجبات نفسها التي تفرض على الشخص الطبيعي(20), فضلاً عن ذلك فأن أنصار هذا الرأي يأتون بشواهد علمية يدعمون بها رأيهم بخصوص إقامة المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي, إذ يرون بأن مسألة الشخص المعنوي أمراً تقتضيه قواعد العدالة, وهذا ما ذهب إلية المشرع العراقي في قانون العقوبات(21), لذا فأن الشخص المعنوي ليس بمنأى من المسألة الجزائية إذا ما اكتملت الأركان الكافية لتحقق الجريمة التي يرتكبها من يمثل الشخص المعنوي, عندها تنهض المسؤولية الجزائية.

المطلب الثاني:المسؤولية الجزائية للناخب والمرشح ورجل الإدارة

للدعاية الانتخابية ثلاثة أطراف أساسية يساهمون في تسيير أعمالها وتحقيق أهدافها بسلوكهم القانوني الايجابي، أو هم على النقيض من ذلك فقد يشاركون في إعاقة سيرها ومنع تحقيق أهدافها بارتكاب الجرائم والمخالفات المتعلقة بالإنفاق على الدعاية الانتخابية في هذه المرحلة المهمة(مرحلة الدعاية الانتخابية).

وإطراف الدعاية الانتخابية الثلاثة, هم من جهات مختلفة, الأول جمهور الناخبين وهم أصحاب الحق في الانتخاب, والطرف الثاني هم المرشحون الذين يتطلعون إلى شرف شغل أحد مقاعد المجالس التشريعية أو المحلية, أما الطرف الثالث فيتمثل برجال الإدارة (السلطة العامة), وهم المهيمنين على الإجراءات الضابطة لسير مرحلة الدعاية الانتخابية والإشراف على رقابة التمويل والإنفاق عليها(22).

لذا سوف نقسم الطلب الثاني على ثلاثة فروع نبين في الفرع الأول المسؤولية الجزائية للناخب, ونخصص الثاني لبيان المسؤولية الجزائية للمرشح, ونتناول في الفرع الثالث المسؤولية الجزائية لرجل الإدارة.

الفرع الأول: المسؤولية الجزائية للناخب

يُقصد بالناخب المواطن الذي توافرت فيه الشروط المحددة قانوناً لتقيد أسمة ضمن الناخبين والسماح له في ممارسة حق الانتخاب والاستفتاء, ومقابل هذا الحق تُفرض على الناخب جملة من الواجبات والالتزامات قد تعرضه للمسألة الجزائية إذا ما توافرت الأركان المكونة لإحدى الجرائم الانتخابية, لاسيما جرائم الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية(23).

وما يهمنا الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن المسؤولية الجزائية للناخب عما يرتكبه من جرائم تتعلق بتمويل والإنفاق على الدعاية الانتخابية أو الإنفاق غير المشروع على هذه المرحلة,لذا تُعدّ المسؤولية الجزائية في هذا الفرض من قبيل المسؤولية الجزائية المستقلة بمعنى أنها نوع خاص من المسؤولية الجزائية تتعلق بقانون (جنائي خاص) هو قانون الانتخابات وهو يختلف عن القانون الجنائي العام من حيث المصلحة محل الحماية (24).

أما عن الجرائم التي من الممكن أن تحرك المسؤولية الجزائية للناخب في هذا البحث, هي جريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية, وبالرجوع إلى قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة2013, نجده خالياً من تحديد سقف الإنفاق في هذه المرحلة المهمة, واكتفى باشتراط مشروعية مصادر التمويل في مرحلة الدعاية الانتخابية.

لذا وعند الرجوع إلى النظام رقم(1) لسنة2013 الخاص (بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) نجد أن سقف الإنفاق والتبرعات أو المساهمات العينة أو المادية محدداً بموجب هذا النظام, ومن هنا لنا أن نتصور أمكانية نهوض المسؤولية الجزائية للناخب, وذلك عندما يقدم الأخير تبرعات أو مساعدات عينية أم مادية بما يتجاوز الحد أو السقف الأقصى للحدود التي رسمها النظام المذكور والتي بينت سقف الإنفاق على مرحلة الدعاية الانتخابية (25).

لذا نعتقد أن المسؤولية الجزائية للناخب تنهض إذا قدم تبرعات أو مساهمات مادية أم عينية تجاوز بها سقف الإنفاق المحدد قانوناً, كذلك تنهض مسؤولية الناخب إذا قدم مبلغاً لغرض دعم الدعاية الانتخابية لمرشح معين قبل المدة المحددة قانوناً (26).

خلاصة القول: أن المسؤولية الجزائية للناخب في جرائم الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية تنهض إذا قدم الناخب أو شارك في تقديم مساعدات أو تبرعات أو مساهمات عينة أم مادية أو أعتمد في تقديمها على مصادر غير مشروعة أو من موازنات الدوائر الرسمية, عندها يكون عرضةً للمسائلة الجزائية, وما يؤشر هنا النقص الحاصل في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة2013, إذ لم يبين آلية تنظيم الإنفاق على هذه المرحلة وترك أمر تنظيمها إلى النظام الصادر من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الخاص (بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) رقم(1) لسنة2013, وياحبذا لو نظمن القانون تفصيلاً لتنظيم مسألة الإنفاق على الدعاية.

الفرع الثاني: المسؤولية الجزائية للمرشح

يُقصد بالمرشح الشخص الذي يطرح نفسه للحصول على تمثيل الناخبين في المجالس البرلمانية أو المحلية, وتتوافر فيه الشروط الخاصة باكتساب صفة الناخب(27), فضلاً عن جمله من الشروط الأخرى المكملة والمشددة سواء كانت شروطاً شكلية أم موضوعية إيجابية أم سلبية والتي تضمن ولائه للوطن, واستقلاله عن السلطات الأُخرى من جانب آخر(28).

ومن هنا فأن المسؤولية الجزائية للمرشح بصدد ما يرتكبه من جرائم في مرحلة الدعاية الانتخابية والتي تتعلق حصراً بالإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية, تُعد من قبيل المسؤولية الجزائية الواسعة, لذا بات من الممكن أن تنعقد أركان الجريمة في مواجهتهِ سواء كان بصفته مرشحاً أم ناخباً وهو كذلك في المقام الأول، وذلك تطبيقاً للأصل العام والذي يجعل كل مرشحاً ناخباً.

لذا تتضح معالم المسؤولية الجزائية للمرشح؛ كونها تندرج تحت أحكام خاصة من المسؤولية الجزائية, وذلك من خلال النصوص الجزائية المدرجة في القوانين والأنظمة الانتخابية, والتي تُعدّ استثناءً وارداً على أحكام المسؤولية الجزائية العامة(29).

لما تقدم فأن المسؤولية الجزائية في جرائم الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية تنهض عندما يرتكب المرشح فعلاً مجرماً من الأفعال المتعلقة بتمويل الدعاية سواء كان ذلك بحدود تجاوز سقف الإنفاق على الدعاية الانتخابية أو تمويل دعايته من مصادر غير مشروعة أو تجاوز الفترة الزمنية المحددة لمباشرة الإنفاق على هذه المرحلة, أو امتناعه عن تقديم حساب مصرفي بمقدار النفقات التي أنفقها على دعايته الانتخابية, وهنا يكون سلوكه الإجرامي سلوك سلبي(امتناع).

بالرجوع لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة2013, نجد أنه أغفل النص على تحديد سقف معين للإنفاق على الدعاية الانتخابية واكتفى بضرورة أن يكون مصدر الإنفاق مشروعاً, كذلك الحال بالنسبةِ لقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008(المعدل), إذ لم يرد فيه أي نص يعالج مسألة تمويل أو الإنفاق على الدعاية الانتخابية, وأشترط القانون أن يكون مصدر الإنفاق على الدعاية الانتخابية مشروعاً وليس من الموازنات العامة للدولة(30).

وعند الرجوع إلى النظام الصادر من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الخاص (بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) رقم(1) لسنة2013, نجده قد حدد سقف الإنفاق بما لا يتجاوز(250 ) دينار عراقي لكل مرشح مضروباً في عدد الناخبين, مما يعني من يحصل من المرشحين على مبالغ أو تبرعات أو مساهمات بما يتجاوز الحد المقرر يكون عرضةً للمسائلة القانونية وتنهض مسؤوليته الجزائية باكتمال أركان الجريمة(31).

لما تقدم نعتقد أن النظام المذكور أعلا جاء مناسباً لسد النقص الحاصل في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة2013, والأفضل لو أن المشرع بين مسألة تنظيم الإنفاق على الدعاية الانتخابية في صلب القانون الانتخابي بدلاً من تركها للأنظمة الانتخابية, لاسيما أن مسألة تنظيم الإنفاق على الدعاية الانتخابية من المسائل المهمة والمؤثرة في الدعاية الانتخابية، والعملية الانتخابية برمتها, كما نأمل أن يوفر المشرع عقوبات رادعة لمن يرتكب هذه الجرائم.

الفرع الثالث: المسؤولية الجزائية لرجل الإدارة

إن الموظف (رجل الإدارة) هو أداة الدولة في تنفيذ المهام والواجبات العامة, فمن خلاله تسير الأعمال وتقدم الخدمات لأفراد الشعب بدون محاباة أو تمييز, وله في الوقت نفسه أن يعبر عن رأيه كما يشاء؛ كونه مواطن ولكن بعيداً عن وظيفته(32).

أما في مجال مرحلة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, فيشارك رجل الإدارة في الإعداد وتسير الإجراءات لمرحلة الدعاية الانتخابية بموجب صفته الوظيفية بصورة من الحياد وعدم الانحياز لأي جهة أو مخالفة القوانين والأنظمة الانتخابية, علماً فأن رجل الإدارة هو كل من يساهم أو يعمل في أجهزة الدولة وسلطاتها سواء كانت تنفيذية أم تشريعية أم قضائية أو ما يندرج تحتها من مسميات وظيفية تسهم في تنظيم الإنفاق على مرحلة الدعاية الانتخابية أو تهتم بالشأن الانتخابي(33).

وتنهض المسؤولية الجزائية لرجل الإدارة عندما يخل بالتزاماته اتجاه الناخبين والمرشحين أو يخل بمبدأ الحياد, كما لو تدخل لمصلحة أحد المرشحين على حساب الآخرين أو تدخل لحساب نفسه أو منع أحد الناخبين من أن يقدموا التبرعات أو المساهمات العينية والمادية لأحد المرشحين بقصد إلحاق الضرر بدعايته الانتخابية لمصلحة غيره من المرشحين, ومن هنا تترتب المسؤولية الجزائية لجريمة تدخل رجل الإدارة في هذه المرحلة وإخلاله بمبدأ المساواة وخرقة لمبدأ الحياد(34).

لذا فقد جرم المشرع العراقي في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة2013 في (المادة/27) منه تدخل رجال الإدارة بالدعاية الانتخابية وبصورة مطلقة سواء كان التدخل يتعلق بمسألة تنظيم الإنفاق على الدعاية أم بالمراحل الأخرى(35), كذلك جاء نص (المادة/32) من قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008(المعدل)(36), إذ حظر تدخل رجال السلطة, إلا أن النص هنا لم يكن مطلقاً مما يتيح أمكانية تدخل رجال السلطة, إذ أن الشرط الوحيد المذكور في ي (المادة/32) من قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008(المعدل), هو عدم استخدام موارد الدولة أو استغلال نفوذه الوظيفي.

خلاصة القول:كان الأجدر أن يكون الحظر في تدخل رجل الإدارة بالعملية الانتخابية برمتها شاملاً ومطلقاً, لضمان حياد نزاهة العملية الانتخابية, لاسيما مرحلة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, لذا نعتقد أن المشرع العراقي في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة2013, كان موفقاً عندما جعل تدخل رجال الإدارة محظوراً وبصورة مطلقة, وهذا ما نأمله في قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي.

المبحث الثاني: النموذج القانوني لجريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية

لقد حرص المشرع في بعض الدول على تقنين عملية الانتخاب التي تتضمن تحريم الأفعال المخلة بسير العملية الانتخابية, وإذا ما اطلعنا على بعض هذه النصوص عندها يمكننا أن نحصر النماذج القانونية للجرائم الانتخابية بصورة عامة, لاسيما جريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية(37), لذا سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نخصص الأول للمصادر القانونية لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, ونبين في المطلب الثاني جريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية.

المطلب الأول: المصادر القانونية لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية

تُعدّ المصادر القانونية لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية هي الركيزة الأساس التي يقوم عليها قانون العقوبات ويعبر عنها بـ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) معنى ذلك أن يحدد المشرع سلفاً ما يُعد من سلوك الإنسان جريمة، ويحدد عقوبتها كماً وكيفاً, لذا ينبغي للمشرع أن يبين النموذج القانوني لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, والذي به تنهض المسؤولية الجزائية لجريمة, كما يحدد الجزاء المقرر لهذه الجريمة تحديداً دقيقاً, ولغرض توضيح المصادر القانونية لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, سوف نقسم هذا المطلب على فرعين نتناول في الأول القواعد الدستورية, ونبين في الثاني القوانين العادية.

الفرع الأول: القواعد الدستورية

يُعد الدستور الوثيقة العليا في الدولة, فهو يسمو على المنظومة القانونية التي تصدرها السلطة التشريعية, لذا يتعين على المشرع العادي أن يلتزم بالدستور عند تشريع القوانين , وإلا عُدّ القانون غير دستوري, عليه يكفل الدستور معظم الحقوق والحريات بما فيها حرية الانتخاب والتعبير عن الرأي وغيرها, ويكون ذلك أما بصورة عامة ترد في نصوص الدستور عندها لا توجد حاجة لتشريع قانون خاص ينظمها, أو يرد ذكرها بالدستور لكن بصورة مقتضبة ويترك أمر تفصيلها للقوانين الصادرة من السلطة التشريعية وهذا ما أخذت به أغلب الدساتير (38).

لذا يمكن القول: أن كفالة الدستور العراقي وبعض الدساتير لمعظم الحقوق جاء بصورة عامة, لاسيما جريمة الدعاية الانتخابية بكافة عناصرها, والأمر موصول لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, مما يعني أن الدستور ترك أمر تنظيمها إلى السلطة التشريعية بقانون يعالج كل مراحل العملية الانتخابية. فلم يغفل الدستور العراقي لعام2005، أهمية الدعاية الانتخابية وضرورة الحياد والمساواة في هذه المرحلة (39), ولكنه لم يشير بصورة صريحة ومفصلة للإنفاق على الدعاية الانتخابية.نستنتج مما تقدم أن النصوص الدستورية هي بمثابة دعوة صريحة للسلطة التشريعية فيما تصدره أو تشرعه من قوانين ، والسلطة التنفيذية فيما تصدره من لوائح وأنظمة على تقنين مختلف الأفعال المتضمنة إعتداء على الإنفاق على هذه المرحلة وهذه الحماية بلا شك ذات مصدر دستوري(40).

الفرع الثاني: القوانين العادية

يراد بالقوانين هي تلك التشريعات العقابية التي تُعد مصدراً للتجريم والعقاب, ففي فرنسا عرفت جرائم الدعاية الانتخابية بصورة عامة, وجرائم الإنفاق على الدعاية الانتخابية على وجه التحديد منذ عام (1830) في المواد (109-113) من القانون الجنائي آنذاك, إذ وصفتها بأنها ضمن الجرائم المرتكبة ضد  الدستور(52). أما في مصر فلم يرد في قانون العقوبات أي ذكر لجريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية غير أنه نص عليها في قانون مباشرة الحقوق السياسية بصورة عامة, إذ لم يضع سوى سياسية عامة كما ورد في(المادة/1) من قانون العقوبات إذ نص على:”لا عقاب على فعل أو امتناع إلا بناءً على قانون”، في حين تذهب بعض التشريعات على ذكر الجرائم الانتخابية في المدونات التشريعية الانتخابية بدلاً من القوانين العقابية (41).

ففي التشريع الانتخابي المصري جاء قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري رقم (73) لسنة1956(المعدل) بالمواد (39-51) بإيراد جرائم انتخابية, كان نصيب جرائم الدعاية الانتخابية منها أربع مواد(41، 42، 46, 47) ولم يذكر تفصيل بشأن جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, ولكن ورد في قانون رقم(38) لسنة1972 بشان مجلس الشعب في(المادة/11) منه بالنص على إدراج ثلاث جرائم تنسب إلى مرشحين خالفوا مبادئ الدعاية الانتخابية وتجاوزوا حدود الإنفاق على الدعاية كما ورد ذلك أيضاً في قرار وزير الداخلية المصري في (5/3/1956) (42). وبالاطلاع على المنظومة الانتخابية في العراق نجد أن قانون الانتخابات العراقي رقم(16) لسنة2005(الملغي) جاء الفصل الخامس تحت عنوان (الحملة الانتخابية) وبما أن جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية هي من ضمن الجرائم المصنفة تحت هذه المرحلة, لذا يُفترض أن توجد نصوص تعالج مرحلة الدعاية الانتخابية, لاسيما الجريمة موضوع البحث, إذ لا نلمس أي اهتمام من قبل المشرع بهذه الجريمة, فلم يبين الحد الأقصى للإنفاق على الدعاية, وياحبذا لو كان المشرع عالج هذا النقص عند تشريعه لقانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة2013, أما قانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008(المعدل) فكتفي بضرورة أن يكون مصدر التمويل مشروعاً (43), وهذا يؤشر نقصاً يجب تداركه ويا حبذا لو بين المشرع سقف الإنفاق على الدعاية  في قانون الانتخاب, وإلزام المرشحين بفتح حساب مصرفي لغرض حصر الأموال المرصودة لدعايتهم, لضمان مبدأ المساواة بين المرشحين.

المطلب الثاني : تطبيقات جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية:

أصبحت الدعاية الانتخابية تكلف نفقات باهظة, بسبب تنوع وسائلها وتفاوت القدرات المالية بين المرشحين, وتبرز أهمية دور المال والإنفاق على الدعاية الانتخابية لما لها من تأثير مباشر ومؤثر على الناخبين, عليه لابد من إيجاد تنظيم قانوني يرسم ضوابط ويحدد الإنفاق وحدوده القصوى على الدعاية الانتخابية (44), ولبيان هذه الجريمة بصورة أكثر تفصيل نقسم هذا المبحث على مطلبين نتناول في الأول ماهية الجريمة, ونخصص الثاني لأركان الجريمة.

المطلب الأول: مـاهية الجريمة –

يُقصد بالإنفاق مقدار ما ينفق أو يصرف من أموال خلال مرحلة الدعاية الانتخابية بهدف استمالة الناخبين للتصويت لمرشح أو كيان معين بغض النظر عن مصادر التمويل, لذا يُعد الإنفاق القيمة التي قد تكون مبلغاً من المال أو شيئاً مادياً أو القيام بعمل لصالح أحد الأحزاب أو المرشحين, أو الامتناع عن القيام بعمل (45), لذا تتجسد صورة الجريمة عن طريق استخدام الأموال الطائلة لدعم دعايتهم الانتخابية, لاسيما إذا كان مصدر الإنفاق خارجي أو من جهة مجهولة أم خارجية، ففي فرنسا أهتم المشرع الانتخابي بالتنظيم المالي للدعاية الانتخابية وذلك عند صدور قانون عام1924, كما منعت (المادة/52/8) من قانون الانتخاب الفرنسي أي إعانات أو مساعدات مادية من دول أجنبية (46), أما المشرع المصري فقد أكتفى بحظر الإنفاق على الدعاية الانتخابية من المال العام وشركات القطاع العام لأغراض الدعاية الانتخابية ولم يتطرق لبيان حدود الإنفاق القصوى للدعاية الانتخابية, إلا أنه تجاوز هذا النقص الحاصل في قانون مباشرة الحقوق السياسية,  ذلك عندما بين في قانون الانتخابات الرئاسية رقم(174) لسنة 2005, بأن يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح على دعايته الانتخابية بما لا يتجاوز عشرة ملاين جنيه, وفي حالة الإعادة لا يتجاوز ما يزيد عن مليون جنيه (47), أما المشرع العراقي فلم يرد أي ذكر للإنفاق وحدوده القصوى في هذه المرحلة فجاء قانون الانتخاب العراقي رقم(16) لسنة2005(الملغي) خالياً من تحديد مستوى الإنفاق, كذلك قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة2013, لم ينص هو الآخر على مسألة تنظيم الإنفاق على الدعاية الانتخابية,  وعند الرجوع إلى قانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة2008(المعدل) نجد أنه أكتفى بحظر الإنفاق من بعض الوزارات وبعض الجهات, وأغفل أيضاً بيان الحد الأقصى للإنفاق (48), أما الأنظمة الصادرة من المفوضية العليا للانتخابات فقد جاء النظام رقم (1) لسنة2013, وبين مسألة الإنفاق على الدعاية الانتخابية وسقفها الأعلى الذي لا يتجاوز (250) دينار لكل ناخب في الدائرة الانتخابية (49).

المطلب الثاني: أركــــان الجريمة-

لما كانت جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية لا تقع إلا خلال العملية الانتخابية وفي مرحلة الدعاية الانتخابية, لذا لابد من بيان الأفعال التي تشكل الركن المادي لهذه الجريمة ومن ثم الركن المعنوي تباعاً, بعد ذلك نبين تقييم التنظيم القانوني للجريمة.

الفرع الأول: الركن المادي –

تنحصر صور السلوك الإجرامي للركن المادي في جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية في تجاوز القوانين والأنظمة والضوابط المنظمة للإنفاق على الدعاية الانتخابية, ويكون ذلك أما بسلوك ايجابي كقيام الجاني بالإنفاق على الدعاية الانتخابية بمقدار يتجاوز الحدود المقررة قانوناً مما يشكل خرقاً بيناً لمبدأ المساواة (50), ويتجسد السلوك المادي للجريمة أيضاً في سلوك الوكيل المالي للمرشح, إذا تجاهل القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية فيما يتعلق بمصادر التمويل أو تجاوز حدود الإنفاق المقررة قانوناً, أو سهل ودبر المخالفات التي يرتكبها المرشح (52), والسلوك الإجرامي المكون للركن المادي يمكن أن يصدر عن قبول المرشح لتبرعات أو أموال تتجاوز الحدود المقررة لتمويل الدعاية الانتخابية, أو تلقي الأموال من جهات ممنوع تلقي الأموال منها كالشركات الأجنبية(53).

ويمكن تصور ارتكاب الجريمة بفعل أو سلوك سلبي وذلك عند امتناع المرشح أو الكيان من تقديم أي بيانات تكشف عن مقدار ما أنفق على الدعاية الانتخابية أو الامتناع عن فتح حساب مصرفي لغرض رصد مقدار من الأموال للدعاية الانتخابية في القوانين التي تشترط ذلك (54), كما اشترط النظام أن لا تقدم أي مساهمة في الدعاية الانتخابية لكيان أو مرشح من أشخاص غير عراقيين أو أي جهة أجنبية, وهذا ما جاء في القسم الثالث للنظام المذكور أعلاه في (الفقرة/5) منه, وحسناً فعلت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عندما اشترطت على المرشحين فتح حساب  لنفقات الدعاية الانتخابية لغرض السيطرة على الإنفاق في هذه المرحلة (55). ويمكن القول: أن نظام الخاص(بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) رقم (1) لسنة2013, جاء مواكباً لضرورة الحفاظ على المساواة في هذه المرحلة بين المرشحين، ويـا حبذا لو كان تنظيم سقف الإنفاق على الدعاية الانتخابية في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45)لسنة2013 ليضفي العمومية على العملية الانتخابية برمتها, وما يؤخذ على هذا النظام أنه جاء بعقوبات لا تُعد رادعة لمن يرتكبها, لذا كان من الصواب تشديد العقوبة وإلحاقها بعقوبات تبعية لمن يعاود ارتكاب هذه الجريمة، كما أن النظام اشترط تطبيقه على انتخابات البرلمان لعام2014, مما يعني عدم تطبيق هذا النظام على انتخابات البرلمانية لعام2018, كذلك لا يمكن تطبيقه في انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي, والملاحظ عند الاطلاع على أهداف النظام نجد أن (الفقرة/5) منه جاءت بالقول:”محاربة شراء الأصوات …”, في حين لا نجد أي ذكر بشأن شراء الأصوات في النظام, وإنما أقتصر على سقف الإنفاق وآلية تنظيمه مما يجعل هذه الفقرة مجرد لغو لا فائدة منه, فضلاً عن ذلك لم يشر النظام بصورة تفصيلية إلى التمويل, إذ جاء عنوان النظام مقتصراً على مسألة تنظيم الإنفاق, مما يستدعي المراجعة لكي يكون العنوان أوسع حتى يشمل التمويل أيضاً الذي يُعدّ بدوره جريمة, إذا ما تم تمويل الدعاية من مصادر معادية خارجية أم داخلية أو من مصادر غير مشروعة.

الفرع الثاني: الركـن المعنوي-

يتطلب الركن المعنوي لهذه الجريمة القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة, وتُعد هذه الجريمة عمديه يتحقق الركن المعنوي فيها, إذا كان الجاني يعلم بالحد الأعلى المقرر قانوناً للإنفاق على الدعاية الانتخابية ورغم ذلك اتجهت إرادة وبصورة طوعية لارتكاب الفعل المجرم, وهو بصدد ممارسة الدعاية الانتخابية, وذلاك عند إنفاقه على الدعاية الانتخابية بما يتجاوز الحد المقرر للإنفاق والمسموح به قانوناً (56), وتسعى معظم التشريعات الانتخابية للقضاء على مساوئ التمويل العام والخاص, لغرض ضبط مصادر التمويل للسيطرة على الإنفاق المفرط على الدعاية الانتخابية, ومراقبة حدود الإنفاق لضمان مبدأ المساواة؛ لذلك شرعت جملة من القوانين التي تراقب مصادر الإنفاق والتمويل على الدعاية الانتخابية لكي لا تتصاعد حظوظ المرشحين الأثرياء أكثر للفوز على حساب المرشحين الذين ليس لهم المال الكافي لتمويل دعايتهم الانتخابية (57), ورغم التأثير الكبير للمال في هذه المرحلة على هيئة الناخبين وعلى نتائج الانتخابات, إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون المرشح الأغنى هو الفائز. أما العقوبة فهي تختلف من تشريع لآخر فقد ساوت بعض التشريعات بالعقوبة بين جميع صور هذه الجريمة كما في التشريع الفرنسي (58).

أما المشرع المصري فلم يرد أي ذكر للإنفاق على الدعاية الانتخابية في قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري. وفي التشريع الانتخابي العراقي فكتفي هو الآخر بالإشارة إلى ضرورة أن تكون الأموال المستخدمة في الدعاية مشروعة, دون الدخول في بيان التفصيلات, وفي الحقيقة أن مصطلح (المشروعية) مصطلح فضفاض يحمل الكثير من التأويل ولم يبين المشرع ما المقصود (بالمشروعية) هنا, ولكن بين في النظام رقم (1) لسنة 2013, مقدار الإنفاق على الدعاية الانتخابية بما لا يتجاوز (250) دينار لكل ناخب (59).

أما العقوبة بصورة عامة فقد ترك المشرع العراقي تنظيمها للمفوضية العليا المستقلة لانتخابات في العراق, وهذا ما جاء في النظام رقم (11) لسنة2005, الخاص بالجرائم والمخالفات الانتخابية (60), أما قانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008(المعدل) فقد حدد العقوبة المقررة لهذه الجريمة بالحبس والغرامة (61). ولكن فرض النظام الجديد بشأن الإنفاق على الدعاية الانتخابية عقوبات مغايرة لما جاء في الأنظمة السابقة وهي الغرامة التي تصل إلى (000,000,50) دينار في حال تجاوز سقف الإنفاق (62).

 

الفرع الثالث: تقييم التنظيم القانوني للجريمة-

          إن مسألة تقيم التنظيم القانوني لجريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية لا تشكل الكثير من العناء كون المشرع العراقي في قانون انتخابات مجلس النواب رقم(45) لسنة2013, لم يورد أي ذكر لمسألة التنظيم القانوني للإنفاق واكتفى بضرورة أن يكون مصدر التمويل مشروعاً ولم يبين ما لمقصود بالمشروعية هنا وبهذا فأنه أنتهج النهج ذاته الذي سار عليه القانون السابق قانون الانتخابات العراقي رقم(16) لسنة2005(الملغي), لذا نستدل أن المشرع العراقي لم يحدد سقفاً للإنفاق في القانون كما أنه لم يسهم في دعم المرشحين في دعاياتهم الانتخابية (63).

وبالرجوع إلى قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008, نجد أن الأمر لا يختلف كثيراً, إذ أغفل المشرع أيضاً مسألة تنظيم الإنفاق أو التمويل في مرحلة الدعاية الانتخابية وجعلها مقتصرة على التمويل الذاتي للأحزاب والمرشحين وحظر التمويل الخارجي أيضاً كما حظر تمويل الدعاية الانتخابية من أموال الموازنات الحكومية(64), إلا أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أصدرت نظاماً خاصاً (بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) رقم (1) لسنة2013, والذي عالج النقص الحاصل في قوانين الانتخابات وسد الثغرات, إذ بين سقف الإنفاق المحدد لكل مرشح ولكل حزب, كما أشترط فتح حساب مصرفي بالمبالغ التي تصرف على في مرحلة الدعاية الانتخابية لغرض رصدها وضبطها والإشراف عليها, كما اشترط تعين محاسب مالي لكل كيان وأن يقدم الأخير كشف كامل بمقدار النفقات التي صرفت على الدعاية الانتخابية, ومقدار التبرعات أيضاً.

نأمل من المشرع عند تعديله للقوانين الانتخابية أن يدرج مسألة تنظيم الإنفاق على العملية الانتخابية بكافة مراحلها المتنوعة, لاسيما مرحلة الدعاية الانتخابية – موضوع البحث – ضمن القوانين الانتخابية بلاً من أن يترك تنظيمها للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بما تصدره من أنظمة, وذلك لكي تكون أكثر ثباتاً وترسيخاً وتوفر عقوبة رادعة تحقق الهدف المنشود منها.

الخاتمة:

بعد أن تم بحمد الله وتوفيقه الانتهاء من عرض موضوع البحث, ومن أجل استكمال البحث الذي بينا المسؤولية الجزائية لجريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية في القانون العراقي – دراسة مقارنة مع بعض التشريعات, لابد لنا من أن نبين أهم الاستنتاجات والمقترحات التي توصلنا إليها.

أولاً:النتائج.

1- نستنتج أن الصفة العامة للتشريعات الانتخابية في العراق قائمة على الاقتضاب, والذي وصل الاختصار فيها بعض الأحيان إلى حد الإخلال بالإطار العام للقواعد القانونية المنظمة لمرحلة الدعاية الانتخابية عموماً، مما أدى إلى عدم ذكر أي تنظيم قانوني للإنفاق على الدعاية الانتخابية في قوانين الانتخابات.

2- أما عن طبيعة جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, فقد توصلنا من خلال البحث إلى أنها جريمة ذات طبيعة سياسية, ونستدل على ذلك من خلال طبيعة الحق المعتدى عليه, لاسيما أن الانتخابات بكافة مراحلها تتصدر قائمة الحقوق السياسية, والدعاية الانتخابية بعناصرها المختلفة تُعدّ مرحلة تمهيدية مهمة في العملية الانتخابية.

3- نجد أن جميع جرائم الدعاية الانتخابية هي من قبيل الجنح, والتي لا تزيد عقوبتها عن الحبس لمدة خمس سنوات, فضلاً عن جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية التي غابت عقوبة الحبس عنها, واقتصرت على الغرامة بعد صدور النظام الخاص (بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) رقم(1) لسنة2013, من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق, لذا لابد من إعادة النظر بالعقوبات المفروضة على هذه الجريمة الانتخابية بما يحقق توازن بين السلوك المرتكب والمصلحة محل الحماية.

4- يبدوا أن المشرع العراقي لم يأخذ بالتمويل العام(الحكومي) للدعاية الانتخابية, وذلك بعدم تحميل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق, أية نفقات انتخابية, واكتفى النظام الخاص( بتنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية) رقم(1) لسنة2013, بتحديد سقف الإنفاق دون الإشارة إلى أي دعم حكومي للدعاية.

5- اشترط النظام الخاص بتنظيم الإنفاق على الدعاية الانتخابية, فتح حساب خاص بالإنفاق الانتخابي, في كل دائرة انتخابية يخوض المرشح الانتخابات فيها, كما ألزم المرشحين والكيانات المتنافسة بضرورة تعين محاسب مالي يتولى تنظيم جميع شؤون الدعاية الانتخابية, وإعداد التقارير المالية وأشترط في المحاسب المالي أن لا يكون مرشحاً للانتخابات.

6- نجد من الحتمي توافر ركنين في جريمة الإنفاق غير المشروع على الدعاية الانتخابية، لكي تنهض المسؤولية الجزائية عن هذه الجريمة, وهما الركن المادي والركن المعنوي, فضلاً عن الركن أو الشرط المفترض وهو أن تكون خلال عملية انتخابية وفي مرحلة الدعاية الانتخابية ضمن الفترة المحددة.

ثانياً:المقترحات.

  • فيما يلي نحاول أن نبين أهم المقترحات التي نأمل أن يضمنها المشرع العراقي في القوانين والأنظمة الانتخابية:

1- نقترح إعادة النظر في أحكام القوانين الانتخابية العراقية، قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة1013, وقانون انتخاب مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم(36) لسنة2008(المعدل), وإعطاء المتخصصين في القانون وأساتذة الجامعات دوراً في إعداد مشروع التعديل، وياحبذا لو عالج المشرع مسألة تنظيم الإنفاق على الدعاية الانتخابية في صلب القانون بدلاً من أن يترك تنظيمها إلى الأنظمة الصادرة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

2- ندعو المشرع العراقي إلى رفع الازدواج الحاصل بالتسميات التي تطلق على هذه المرحلة برمتها, ونقترح أن تكون التسمية هي”الدعاية الانتخابية” بدلاً من “الحملة الانتخابية” لأن الأولى هي الأكثر دقة, وتنسجم من الناحية اللغوية والقانونية مع هذه المرحلة، عندها يمكن أن نطلق مصطلح “جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية” على الجريمة موضوع البحث.

3- نقترح تشديد العقوبة التي تفرض على مرتكبي جريمة الإنفاق على الدعاية الانتخابية, وأن لا تقتصر على الغرامة كما ورد في النظام رقم(1) لسنة2013, وفرض عقوبة الحبس فضلاً عن العقوبات التبعية هذا من جهة, ومن جهة أُخرى, والأفضل لو ذكر هذا التنظيم القانوني للإنفاق على الدعاية الانتخابية في قانون الانتخابات بدلاً من الأنظمة الصادرة من المفوضية، ليضفي عليها طابع العمومية والتجريد.

4- لابد من تشجيع التمويل العام(الحكومي) للدعاية الانتخابية, وذلك لإبعاد المرشحين عن طريق التمويل غير المشروع, كما نأمل من المشرع العراقي وهو بصدد تعديل قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات, وأن يحدد اختصاصاتها بالجانب الإداري.

5- من المهم الاهتمام بتوعية الناخبين والمرشحين, وذلك من خلال الدور الذي تتبناه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في إشاعة الثقافة القانونية عن طريق برامج منظمة تعني بالانتخابات وممارستها, ويمكن أن تناط هذه المهام إلى هيئات مستقلة تحت إشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

المصادر:الولا القران الكريم

ثانياً:المؤلفات القانونية:

1- د.احمد بلال, الآثم الجنائي – دراسة مقارنة, دار النهضة العربية, القاهرة, 1988.

2- أنطوان الناشف, خليل الهندي, دليل العمليات الانتخابية وقانون الانتخاب والإثراء غير المشروع للانتخابات اللبنانية – الجوانب التاريخية والقانونية والاجتماعية انتخاب عام1996, بدون مطبعة, طرابلس, 2000.

3- جندي عبد الملك, الموسوعة الجنائية, ج2, دار الكتب المصري, القاهرة, 1932.

4- د.حسام الدين محمد احمد, الحماية الجنائية للمبادئ الحاكمة للانتخاب السياسي في مراحله المختلفة, دار النهضة العربية, القاهرة, 2003.

5- رمسيس بهنام, الجريمة والمجرم والواقع الكوني, منشأة المعارف, الإسكندرية, 1995- 1996.

6- سعيد إبراهيم الأعظمي, موسوعة مصطلحات القانون الجنائي, ج1, ط1, دار الشؤون الثقافية, بغداد, 2002.

7- سليم حربة, جرائم الامتناع في التشريع العراقي- دراسة مقارنة, بحث منشور في مجلة القانون المقارن , العدد16, لسنة 1985.

8- د.ضياء عبد الله عبود الأسدي, جرائم الانتخابات, ط2, منشورات زين الحقوقية, بيروت, 2011.

9- د.ضياء عبد الله عبود الأسدي, جرائم الحملة الانتخابية, مطبعة الزوراء, بدون مكان طبع, 2012.

10- د.طلال ابو عفيفة, شرح قانون العقوبات – القسم العام, ط1, دار الثقافة للنشر والتوزيع, عمان, 2012.

11ـ د.عبد الحميد الشواريبي, الجرائم السياسية وأوامر الاعتقال وقانون الطوارئ, منشأة المعارف, الإسكندرية, 1999.

12ــ د.عبد الرحمن توفيق احمد, شرح قانون العقوبات, القسم العام, ط1, دار الثقافة للنشر والتوزيع, عمان, 2012.

13ــ د.عفيفي كامل عفيفي, الانتخابات النيابية وضماناتها الدستورية القانونية, دار النهضة العربية, القاهرة, 2002.

14ــ د.عوض محمد, قانون العقوبات – القسم العام, دار المطبوعات الجامعية, الإسكندرية, 1985.

15ــ د.فخري الحديثي, شرح قانون العقوبات- القسم العام, مطبعة الزمان, بغداد, 1992.

16ــ فيصل عبد الله الكندري, أحكام الجرائم الانتخابية – دراسة مقارنة, في ضوء أحكام العقاب الواردة في القانون رقم(35) لسنة1962وتعديلاته, بشأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة الكويتي وفي القانون المصري والفرنسي, جامعة الكويت, مجلة النشر والتوزيع, 2000.

17ــ القاضي:عبد الستار البرزكان, قانون العقوبات – القسم العام, بين الشريعة والفقه والقضاء, بغداد, 2004.

18ــ د. محروس نصار الهيتي, النظرية العامة للجرائم الاجتماعية, ط1, منشورات زين الحقوقية, بيروت, 2011.

19ــ د.محمود محمد مصطفى, شرح قانون العقوبات – القسم العام, ط5, طابع دار الفكر العربي, القاهرة, 1961.

20ــ د.محمود نجيب حسني, النظرية العامة للقصد الجنائي, دار النهضة العربية, القاهرة, 1997.

21ــ د.محمود نجيب حسني, شرح قانون العقوبات – القسم العام, ط5, دار النهضة العربية, القاهرة, 1982.

22ــ د.مصطفى محمود عفيفي, المسؤولية الجنائية عن الجرائم الانتخابية, دار النهضة العربية, القاهرة, 2002.

23ــ د.مصطفى محمود عفيفي, نظامنا الانتخابي في الميزان, بحث تحليلي مقارن للنظام الانتخابي العام في مصر, مكتبة سعيد رأفت, جامعة عين شمس, 1984.

24ــ الوردى براهيمى, النظام القانوني للجرائم الانتخابية, ط2, دار الفكر الجامعي, الإسكندرية, 2008.

25ــ د.يوسف وهابي, الجرائم الانتخابية في التشريع المغربي, ط1, النجاح الجديد, الدار البيضاء, 2007.

ثالثاً: الرسائل والاطاريح الجامعية.

1- عبد الرزاق عبد الحميد احمد, التنظيم القانوني للحملات الانتخابية – دراسة مقارنة, رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون والسياسة, جامعة صلاح الدين – أربيل, 2006.

2- محمد علي عبد الرضا عفلوك, الجرائم الماسة بنزاهة الانتخابات, أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون, جامعة بغداد, 2007.

3- هشام مزهر حسين, الجرائم الواقعة على انتخابات مجالس المحافظات, رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون, الجامعة المستنصرية, 2011.

رابعاً: القوانين العقابية:

1- قانون العقوبات المصري رقم (58) لسنة1937(المعدل).

2- قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960(المعدل).

3- قانون العقوبات الجزائري لسنة1966(المعدل).

4- قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة1969(المعدل).

5- قانون العقوبات السوري رقم (26) لسنة 1973(المعدل).

خامساً: القوانين والأنظمة الانتخابية:

1- قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري رقم (73) لسنة1956(المعدل).

2- قانون الانتخاب الفرنسي رقم(1468) لسنة1973(المعدل).

3- قانون مباشرة الحقوق السياسية البحريني رقم (14) لسنة2002.

4- قانون الانتخابات الرئاسية المصري رقم (174) لسنة 2005.

5- نظام الجرائم والمخالفات الانتخابية رقم (11) لسنة 2005.

6- قانون الانتخابات العراقي رقم(16) لسنة2005(الملغي).

7- قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(45) لسنة2013.

8- نظام رقم (1) لسنة 2013( تنظيم الإنفاق على الحملة الانتخابية).

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق