الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

سلام بوساطة أمريكية أكثر صعوبة بعد نقل السفارة إلى القدس وسقوط الضحايا في غزة

-المركز الديمقراطي العربي

قال أليستير بيرت وزير شؤون الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية في انتقاد واضح لأقوى حلفاء بريطانيا  إنه ينبغي للولايات المتحدة أن تظهر فهما أكبر للأسباب الجذرية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وعارضت بريطانيا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، شأنها شأن كل الدول الأخرى وخاصة معظم الحلفاء الغربيين. وقال بيرت ”ستظل الولايات المتحدة جزءا محوريا مما ينبغي عمله في إسرائيل لكنها تحتاج لإدراك أكبر لبعض القضايا الكامنة“.

وقتلت القوات الإسرائيلية بالرصاص عشرات المحتجين الفلسطينيين يوم الاثنين على حدود قطاع غزة بالتزامن مع افتتاح السفارة الأمريكية الذي أجج حملة احتجاجات مشوبة بالعنف ينظمها الفلسطينيون منذ فترة للمطالبة بحق العودة.

وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الوضع في الشرق الأوسط بأنه ”متفجر“ وانتقد الولايات المتحدة لاتخاذها إجراءات أحادية الجانب في المنطقة.وقال  لأعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)يوم الثلاثاء ”الوضع في الشرق الأوسط متفجر والحرب ربما تلوح في الأفق“.

قال محللون إن خطوة نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس واقترانها بمقتل عشرات من المحتجين الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية يوم الاثنين يجعل احتمالات التوصل لسلام بوساطة أمريكية أكثر صعوبة.

وقال مارتن إنديك المبعوث الأمريكي السابق للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة أوباما عن احتمالات أن يتمكن الرئيس دونالد ترامب من جمع الجانبين على مائدة التفاوض والتوسط فيما يسميه الصفقة النهائية أنها تتراوح ”بين الصفر واللاشيء“.

وقال غيث العمري هو زميل أقدم في معهد واشنطن.  في مقال نشره “أكسيوس”: لا يمكن أن يكون التناقض أكثر حدة بين المراسم الاحتفالية لافتتاح السفارة الأمريكية في القدس من جهة، والاشتباكات الحدودية التي اندلعت يوم الاثنين من جهة أخرى والتي أسفرت عن وقوع 61 ضحية  وهو اليوم الأكثر دمويةً في غزة منذ حرب عام 2014 بين حركة «حماس» وإسرائيل.

  • لماذا الأمر مهم:

يزيد كلا الحدثين الطين بِلّة على الديناميكيات المشتعلة أساساً بين الفلسطينيين وإسرائيل. فقد دفع نقل السفارة “السلطة الفلسطينية” إلى قطع الاتصالات مع إدارة الرئيس ترامب، مما أضعف بشكلٍ كبير أي فرصة لاستئناف مفاوضات السلام الدبلوماسية، كما أن مقتل المتظاهرين في غزة قد زاد من احتمال نشوب حرب أخرى بين إسرائيل و«حماس».

  • الخلفية:

يأتي قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل والموقع الجديد للسفارة الأمريكية وفاءً لما وعد به في حملته الرئاسية وهو تطبيق “قانون سفارة القدس” لعام 1995. فقد كان الرؤساء السابقون يقلقون من تداعيات مثل هذا القرار، لذلك كانوا يوقّعون إعفاءات متعلقة بالأمن القومي كل ستة أشهر لتأجيل نقل السفارة.

وبالرغم من الترحيب الحار الذي رافق القرار في إسرائيل، إلّا أنّ غالبية المجتمع الدولي عارضته، كما وأثار غضب القادة والمواطنين الفلسطينيين.

وتأتي الاحتجاجات على نقل السفارة في غزة يوم الاثنين في أعقاب سلسلة من التظاهرات الأسبوعية المقررة التي بدأت في 30 آذار/مارس وستبلغ ذروتها في 15 أيار/مايو، وهو يوم ذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 والمعروف لدى الفلسطينيين بـ “يوم النكبة”.

وقد ضمّت التظاهرات ناشطين من حركة «حماس» بالإضافة إلى عدد كبير من المدنيين من سكان غزة، وقد دفعتهم مجموعة من الأهداف القومية – لا سيّما “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين النازحين في حرب عام 1948 وأحفادهم – بالإضافة إلى تدهور الوضع الإنساني بشكل حاد في القطاع الساحلي.

وفي حين كان معظم المتظاهرين مسالمين إلى حد كبير، إلّا أنّ البعض حاول اختراق السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل واستخدام الطائرات الورقية المزوّدة بقنابل المولوتوف. وقبل وقوع الضحايا يوم الاثنين، كان قد قُتل أكثر من 40 فلسطينياً بنيران إسرائيلية منذ بدء الاحتجاجات.

  • ماذا عن المرحلة القادمة؟

إنّ الشاغل الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان يمكن التخفيف من حدة الوضع السائد على طول الحدود. وفي حين تقول الحكمة التقليدية أن كل من «حماس» و إسرائيل لا تتطلّعان لشنّ حرب شاملة جديدة، إلّا أنّ الارتفاع الكبير في عدد الضحايا الفلسطينيين قد يتسبّب في المزيد من التصعيد. وحتى إذا تم تفادي التصعيد الفوري، فإن غياب السياسات اللازمة لحل الوضع الإنساني الرهيب في غزة قد يؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في الجيب الفقير المكتظ بالسكان.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس ترامب وإدارته عن خطة سلام أمريكية، فإن التوترات في غزة والاضطراب الدبلوماسي الناجم عن نقل السفارة قد رسخت الشكوك حول احتمال نجاحها.

وقال إنديك عن نقل السفارة ”ليس الأمر مجرد إنها أدت للعنف أو أنها جعلت الولايات المتحدة تبدو مثل الوسيط المنحاز بدلا من الوسيط النزيه … لكنها أعادت العملية إلى الوراء بطريقة يبدو بها كل هذا الكلام المرسل عن كيفية دفع عملية السلام هزليا“.

وقال مسؤولون بإدارة ترامب إن خطة السلام، التي يعد مهندسها الرئيسي جاريد كوشنر صهر الرئيس ومبعوثه في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات، كادت تكتمل. وقال شاه المتحدث باسم البيت الأبيض ”خطة السلام ستطرح في الوقت المناسب“.

طلبت تركيا من السفير الإسرائيلي في أنقرة مغادرة البلاد يوم الثلاثاء بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية 60 فلسطينيا خلال احتجاجات عند حدود قطاع غزة أطلق شرارتها نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس. وتركيا من أشد المنتقدين لرد فعل إسرائيل على احتجاجات غزة ونقل السفارة الأمريكية واستدعت سفيريها من تل أبيب وواشنطن ودعت إلى عقد اجتماع طارئ للدول الإسلامية يوم الجمعة.

تجمع الفلسطينيون في غزة يوم الثلاثاء لتشييع جنازات عشرات القتلى الذين سقطوا برصاص القوات الإسرائيلية في اليوم السابق في الوقت الذي أخذت فيه القوات الإسرائيلية مواقعها على الحدود مع القطاع للتعامل مع يوم يتوقع أن يكون الأخير من الاحتجاجات الفلسطينية.

كان العنف الذي وقع يوم الاثنين على الحدود، في الوقت الذي افتتحت فيه الولايات المتحدة سفارتها الجديدة في القدس، أسوأ يوم من حيث عدد الضحايا في صفوف الفلسطينيين منذ حرب غزة في 2014.

وارتفع عدد القتلى إلى 60 أثناء الليل بعد وفاة رضيعة عمرها ثمانية أشهر من جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع في مخيم للمحتجين يوم الاثنين حسبما قالت عائلتها. وأصيب أكثر من 2200 فلسطيني إما بالرصاص أو من جراء الغاز المسيل للدموع.

وفي جنيف أدان مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ”العنف الدامي المروع“ من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في غزة قائلا إنه يشعر بقلق شديد مما يمكن أن يحدث يوم الثلاثاء وداعيا إلى إجراء تحقيق مستقل.

بقي معظم المحتجين حول الخيام المنصوبة غير أن مجموعات من الشبان غامرت بالاقتراب من المنطقة المحظورة قرب السياج الحدودي وخاطرت بالتعرض لنيران القوات الإسرائيلية من أجل الدفع بالإطارات المحترقة أو إلقاء الحجارة.

وأطلق البعض طائرات ورقية تحمل عبوات من البنزين أدت لنشر حرائق على الجانب الإسرائيلي. ومما زاد من الحماس للمشاركة في احتجاجات يوم الاثنين مراسم نقل السفارة الأمريكية الجديدة إلى القدس من تل أبيب تنفيذا لوعد قطعه الرئيس دونالد ترامب الذي اعترف في ديسمبر كانون الأول بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم التي يأملون إقامتها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وتعتبر إسرائيل القدس كلها بما فيها القدس الشرقية التي استولت عليها في حرب 1967 وضمتها إليها في خطوة لا تلقى الاعتراف الدولي ”عاصمة أبدية موحدة“ لها. وتقول أغلب الدول إنه يجب حسم وضع القدس من خلال تسوية سلام نهائية وترفض نقل سفاراتها إليها الآن.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق