الشرق الأوسطعاجل

لاشد ولا جذب في العلاقات العربية الأمريكية … بعد نقل السفارة للقدس

بقلم : د.محمـد عبدالرحمن عريـف – كاتب وباحــث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

كانت البداية عقب تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث عارضت الولايات المتحدة إعلان إسرائيل القدس عاصمتها في عام 1949 وعارضت خطة الأردن لجعل القدس عاصمة ثانية أعلنت في عام 1950. كما عارضت الولايات المتحدة ضم إسرائيل للقدس الشرقية بعد حرب 1967. وقد اقترحت الولايات المتحدة أن يكون مستقبل القدس موضوع تسوية تفاوضية.

لقد حافظت الإدارات اللاحقة على نفس السياسة التي مفادها أن مستقبل القدس لن يكون موضوع إجراءات أحادية الجانب يمكن أن تضرّ بالمفاوضات، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. في عام 1995، أصدر الكونغرس قانون سفارة القدس الذي أعلن بيان السياسة بأنه «ينبغي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل». كما نصّ مشروع القانون على أن السفارة الأمريكية يجب أن تنتقل إلى القدس خلال خمس سنوات. ومنذ ذلك الحين، وقع كلُّ رئيس أمريكي تنازلاً لمدة ستة أشهر، ممّا أدّى إلى تأخير هذه الخطوة. وفي 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017، اعترفت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسميًّا بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأضاف ترامب أنّ وزارة الخارجية الأمريكية ستبدأ عملية بناء سفارة أمريكية جديدة في القدس.

جاء العام 2018 ليشهد على إعلان الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “تعترف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل”، ما يشكل قطيعة مع عقود من الدبلوماسية الأميركية التي كانت ترفض نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس. وفي كلمة له من البيت الأبيض أعلن ترامب أيضًا عن “مقاربة جديدة” للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكدًا انه إنما يفي بوعد “فشل” سلفاؤه بالوفاء به.

اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.. ماذا بعد؟. لا شد ولا جذب.. بل قلق بين اليهود والمسلمين في العالم من خطط واشنطن بشأن القدس، فالولايات المتحدة تبقى مصممة على المساعدة في تسهيل التوصل إلى اتفاق سلام مقبول من الطرفين، ذلك ما دأب ترامب على تأكيده، أنه في حال اتفق الطرفان على هذه المسألة فأن الولايات المتحدة ستدعم “حلًا بدولتين”.

يبق وأمر ترامب وزارة الخارجية بـ”التحضير لنقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس”. وإدراكًا لموجة الإدانات الدولية بعد أن أعلن عزمه على اتخاذ هذا القرار منذ حين، والتحذيرات التي صدرت تخوفًا من موجة عنف، دعا ترامب إلى “الهدوء والاعتدال ولكي تعلو أصوات التسامح على أصوات دعاة الكراهية”.

هنا يأتي الغضب العربي شعبيًا مع الترحيب الاسرائيلي.. مع تحذير دولي بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مختارات القدس بين الأمس واليوم.. رمز للصراع والسلام تضم القدس مواقع إسلامية ويهودية ومسيحية مقدسة، لكنها في الوقت ذاته باتت أهم رمز للتوترات القائمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كيف يبدو ماضي هذه المدينة وحاضرها بعد أن أصبح وضعها عثرة في محادثات السلام بين الجانبين؟.

تأتي هنا تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل غضب عربي وترحيب اسرائيلي وتحذير دولي بالإعتراف بالقدس عاصمة. فواشنطن تغرد خارج السرب وتحمل حماس المسؤولية عن مقتل الفلسطينيين، في موقف يختلف عن مواقف معظم دول العالم، حملت الولايات المتحدة حركة “حماس” مسؤولية وقوع العشرات من القتلى الفلسطينيين. البيت الأبيض قال إن حركة “حماس” أثارت “عن قصد واستخفاف” على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.

جاء إرتفاع عدد الشهداء في غزة، لتقوم السلطة الفلسطينية باتهام إسرائيل بإرتكاب “مذبحة”، فعشرات الفلسطينيين قتلوا وأصيب المئات بالرصاص الحي في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، وذلك تزامنا مع تدشين السفارة الأمريكية في القدس. وسط تحذيرات من تصعيد خطير. ووصف الرئيس الفلسطيني مقتل العشرات من الفلسطينيين خلال الاحتجاجات ضد السفارة الأمريكية في القدس “بالمذبحة”. ووسائل الإعلام الألمانية لم تستخدم هذا التعبير، إلا أن سياسة الشرق الأوسط الأمريكية والإسرائيلية تبقى محط انتقاد.

ماذا فعل العرب عندما قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب سيعترف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل؟، في خطوة قد تؤجج التوتر في منطقة الشرق الأوسط. وإن كان المسؤولون الأمريكيون قالوا أن ترامب لن يعلن عن نقل فوري للسفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في خطابه المرتقب. ولا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل على كل القدس التي تضم مواقع إسلامية ومسيحية ويهودية مقدسة. وبإعلان ترامب ستصبح الولايات المتحدة أول دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، منذ تأسيس الدولة عام 1948.

يبرر البعض بأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “اعتراف بالواقع”. وأن ترامب سيبلغ وزارة الخارجية ببدء عملية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وقد تستغرق أعوامًا. لكن نقلًا عن الأكاديمي المتخصص في الشؤون الأمريكية، الدكتور أيمن عبد الشافي، إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سوف تكون له تداعيات داخلية في فلسطين وإسرائيل، ولكن على المستوى الدولي لن تكون هناك أية أزمات في طريق أمريكا. وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألقى قنبلته بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بها كعاصمة أبدية لدولة إسرائيل، منذ عدة أشهر، وإذا كان هناك ما يمكن اتخاذه ضده، كان سيتم خلال هذه الفترة، وليس بعد تنفيذ القرار المعلن منذ فترة.

الرئيس الأمريكي صدم العالم بقراره، وواجه كافة الاحتجاجات، سواء المباشرة عبر رسائل تسلمتها سفارات بلاده في عدد من الدول، أو داخل أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة، وصمد أمام كل هذه الاحتجاجات، وأعلن أنه سيواصل عمله لنقل السفارة، لذلك لا نتوقع أن يكون هناك خطر عليه الآن.

الحقيقة أن تنفيذ قرار النقل، قد تكون له تداعيات كبيرة ولكن داخليًا، خاصة أن التظاهرات التي خرجت للتنديد بنقل السفارة سقطت فيها أعداد كبيرة، بين قتلى وجرحى، ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، قد يعيد للمشهد ذكريات قريبة عن حمل الفلسطينيين للسلاح، والمواجهات المسلحة مع الإسرائيليين. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في 6 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما أصدر تعليماته لوزارة الخارجية بالبدء في إجراءات نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، حيث كانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت أن افتتاح سفارتها في القدس سيكون يوم 14 مايو/ أيار 2018.

إن الصادم بالفعل، هو إعلان جامعة الدول العربية، قرارها بعقد اجتماع غير عادي لبحث أزمة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أي بعد يومين من بدء السفارة عملها رسميا في مقرها الجديد، وهو ما يدعو للتساؤل: لماذا لم تتخذ الجامعة العربية أية خطوات لرفض هذا الأمر خلال الأشهر الماضية؟ وما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها؟ بالطبع لا شيء”.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق