fbpx
تقدير الموقف

هل سقوط حركة حزم المعارضة يؤدى الى تعثر استراتيجية أمريكا “الافتراضية” فى سوريا ؟

اعداد / عمار شرعان

وقت كان لحركة حزم فيه دور محوري في عملية سرية أدارتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتسليح المعارضة في سوريا غير أن انهيار هذه الجماعة الأسبوع الماضي يؤكد فشل المساعي الرامية إلى توحيد الدعم العربي والغربي للمعارضة الرئيسية التي تقاتل الجيش السوري. ويمثل حل حركة حزم لطمة للتحركات الأمريكية لدعم المعارضة كما أنه يسلط الضوء على المخاطر التي يمكن أن يواجهها برنامج جديد لوزارة الدفاع في تدريب المقاتلين وتزويدهم بالعتاد في الأردن وتركيا وقطر.

حيث أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي الأربعاء أنه قد يتم إرسال وحدات من القوات الخاصة الأميركية إلى سورية لمؤازرة مقاتلي المعارضة المعتدلة الذين تدربهم واشنطن. وقال الجنرال ديمبسي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إنه “في حال طلبت القيادة الميدانية مني أو من وزير الدفاع إرسال قوات خاصة لمؤازرة العراقيين أو القوات السورية الجديدة، وفي حال وجدنا أن هذا الأمر ضروري لتحقيق أهدافنا، عندها سيكون هذا ما سنطلبه من الرئيس أوباما.

ولكن مسؤولا في البنتاغون قلل من شأن هذا التصريح، مؤكدا أن الجنرال ديمبسي لم يغير موقفه البتة بشأن الوضع السوري لانه “ليس واردا ارسال جنود اميركيين الى سورية” الا اذا كانت مهمتهم انقاذ طيار اميركي سقطت او اسقطت طائرته. وأضاف المصدر طالبا عدم ذكر اسمه أن الدليل على ان ما قاله الجنرال ديمبسي لا يعدو كونه “افتراضيا” هو ان قوات المعارضة السورية المعتدلة لم تبدأ بعد تدريباتها.
وكان الجنرال ديمبسي أدلى بتصريح مماثل ولكن خص فيه حصرا العراق حيث يوجد حاليا أكثر من الفي جندي اميركي يقدمون المشورة والتدريب للقوات الحكومية العراقية وقوات البشمركة الكردية من أجل قتال تنظيم الدولة الاسلامية داعش.

ويعتزم مسؤولون أمريكيون تدريب ألوف المقاتلين من المعارضة السورية على مدار ثلاث سنوات. ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ هذا البرنامج خلال الشهر الجاري في الأردن وأن يركز على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد وليس على محاربة الرئيس بشار الأسد.

وقد أظهر انهيار حركة حزم مدى صعوبة مثل هذه الجهود في بلد تتقاتل فيه جماعات المعارضة مع بعضها البعض ويسقط فيه السلاح في أيدي جماعات متطرفة. وكانت الحركة تأسست في يناير كانون الثاني من العام الماضي واندرجت تحت كيان عرف اختصارا باسم (موم) استخدم لتهريب الموارد للمعارضة في محاولة لتنسيق توزيع الأموال. وكانت الأموال تدفقت على شمال سوريا من دول عربية خليجية من بينها السعودية وقطر وذهب جانب كبير منها إلى المقاتلين الاسلاميين بمن فيهم متشددون.

وقال نواه بونزي المحلل المتخصص في شؤون سوريا بمجموعة الأزمات الدولية “لم تكن الولايات المتحدة جادة قط في دعمها لموم وانهار التنسيق بين الولايات المتحدة وغيرها من الدول المقدمة للدعم.” وأضاف قائلا “هزيمة حزم هي أحدث مؤشر على فشل موم في الشمال.”

وقالت ماري هارف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن حركة حزم تلقت مساعدات أمريكية “غير مميتة”. ولم تعترف واشنطن قط بالبرنامج الذي أدارته وكالة المخابرات المركزية. وقالت هارف إن “سقوط الحركة سيكون له أثر على قدرات المعارضة المعتدلة في الشمال.”

وأدى هجوم شنته جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا الأسبوع الماضي إلى حل حركة حزم واستيعاب أعضائها في الجبهة الشامية وهي تحالف لجماعات اسلامية في الأساس. وهذه هي المرة الثانية في غضون أربعة أشهر التي تسحق فيها جبهة النصرة جماعة معارضة يدعمها الغرب.

وتحالفت حركة حزم هذا العام مع الجبهة الشامية لمحاربة جبهة النصرة لكن هذا التحالف لم ينقذ الحركة. وقال زعيم واحدة من جماعات المعارضة الرئيسية في سوريا متحدثا عبر الانترنت إن “حزم فشلت لأنها لم تستطع اقناع الناس بمشروعها العقائدي. وحصدت النصرة نتائج أخطائها.

وأعلنت “الجبهة الشامية” عن انضمام “حركة حزم” إلى صفوفها، “على الأسس والمبادئ التي تشكلت عليها الجبهة الشامية”.
وقد ترددت “حركة حزم” في الانضمام إلى “الجبهة الشامية” التي لا ينقصها الرجال أو العتاد، واستغرق قرارها نحو ستة أشهر لاتخاذه، فالحركة المحسوبة على “المعارضة المعتدلة” وفق التصنيف الغربي والأمريكي، والتي كانت من أوائل الفصائل التي تلقت شحنات مساعدات غربية “نوعية” تمثلت في تدريب عناصرها وتسلم صواريخ “تاو” الأمريكية التي كان لها تأثير كبير في العديد من المعارك التي شاركت فيها، لا يمكنها التحالف بسهولة مع جبهة تضم فصائل مسلحة ذات توجه “إسلامي” من دون دراسة مدى تعارض نهجها وأفكارها وأسلوبها مع النهج الذي تتبناه، على الرغم من وجود جذور إسلامية لبعض مكونات “حركة حزم”.

لكن الضغط العسكري والميداني الذي تعرضت له الحركة من قبل “جبهة النصرة” وحليفها “جند الأقصى” في ريفي حلب وإدلب، وهزيمة حليفها “جبهة ثوار سورية” دفعها إلى دراسة العرض المقدم من “الجبهة الشامية”، والموافقة على هذا الانضمام الذي يعني تقارباً وطنياً- إسلامياً بين أجنحة المعارضة السورية المسلحة.

ونشر أتباع جبهة النصرة صورا على موقع تويتر لما قالوا إنها أسلحة أمريكية من بينها صواريخ مضادة للدبابات تم الاستيلاء عليها في معارك مع كتائب من المعارضة. ولم يرد بعض الأعضاء في حركة حزم على طلبات للتعقيب . وكانت الحركة قالت في وقت من الأوقات إنها الجهة الرئيسية التي تتلقى الدعم في العملية السرية التي تقودها الولايات المتحدة في شمال سوريا.

منذ نحو عام ظهرت أسلحة أمريكية مضادة للدبابات في لقطات فيديو على موقع يوتيوب عليها علامة حركة حزم. وقال أعضاء في المعارضة إنهم كانوا يأملون أن تشكل المجموعة هيكلا جديدا للمعارضة من غير الجهاديين بعد أن فقدت جماعات مساعدات “غير مميتة” لصالح جماعات اسلامية.

والآن تقول مصادر إن جبهة النصرة تدرس قطع روابطها مع تنظيم القاعدة في محاولة تدعمها قطر وبعض الدول الخليجية لطرح نفسها في ثوب جديد.

وامتد البرنامج الذي قادته الولايات المتحدة ليشمل جماعات معارضة أخرى لكن حركة حزم تلقت أغلب المساعدات الأمر الذي أثار مشاعر استياء.

وقال مستشار سوري يعمل مع كتائب معارضة لم يشأ أن يذكرها بالاسم “الكل كان يكره حزم. تخيل أبا لديه ابن مفضل. وكل شيء متاح له… سيبدأ الابن الآخر في الشعور بكراهية الاب والابن المفضل.” وأضاف أن “حزم حصلت على كل شيء.. صواريخ تاو ومعسكرات التدريب وكل شيء مثل المستشفيات. وتابع أنه عندما هاجمت جبهة النصرة حركة حزم لم تهب لنجدتها أي جماعات أخرى. وقال عضو آخر بالمعارضة إن حزم تأسست من أجل المساعي التي تمت بقيادة أمريكية للسيطرة على تدفق المساعدات إلى شمال سوريا.

وشكا قادة حركة حزم من البرنامج الأمريكي الذي تضمن أسلحة وبعض المرتبات للمقاتلين وقالوا إنه لن يحدث فرقا يذكر في الحرب على الجيش السوري والجهاديين. وفي شهري أكتوبر تشرين الأول ونوفمبر تشرين الثاني استولت جبهة النصرة على إدلب التي كانت من قبل معقلا من معاقل جماعات معارضة أقرب للعلمانية وقضت على كتيبة قوية كانت قد حصلت في السابق على مساعدات أمريكية هي جبهة ثوار سوريا وأرغمت قائدها جمال معروف على الفرار إلى تركيا. المصدر :وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق