الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الاتجاهات العالمية الحديثة في تطوير أداء الموانئ البحرية ومواكبة المتغيرات المناخية والاقتصادية

بقلم : د. نبيل عبدالله سالم بن عيفان  – دكتوراة في فلسفة النقل البحري – الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري- الإسكندرية – مصر – نائب مدير عام الهيئة العامة للشئون البحرية – حضرموت – اليمن

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تحظى الموانئ البحرية باهتمام عالمي كبير كونها محور صناعة النقل البحري الذي يتم عبره نقل 90% من احتياجات العالم، وهي أحد القواطر الأساسية للتنمية الاقتصادية للدول، وبها تستطيع الدول تأمين احتياجاتها وتصدير منتجاتها وتأمين اقتصادها.

هذه الأهمية للموانئ والتنافس العالمي الكبير فيما بينها لجذب خطوط الملاحة العالمية إضافة للمتغيرات الكبيرة الاقتصادية والمناخية وغيرها جعل الموانئ تسعى بقوة للتواكب وتطوير أداءها ورفع انتاجيتها وتعزيز بنيتها التحتية والرقمية وتحقيق التنافسية العالية باستثمار مقوماتها من موقع جغرافي وميزات تنافسية وغير ذلك.

تطوير أداء الموانئ حظي باهتمام أيضا من المنظمات الدولية والهيئات المتخصصة ومن ذلك المنظمة البحرية الدولية والبنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأنكتاد ورابطة الموانئ الدولية وغيرها من خلال نشر التقارير المتخصصة والمؤشرات لعمل الموانئ والتقارير السنوية لإنتاجية الموانئ وخدماتها وهي جهود تساعد الموانئ على تطوير عملها وتعزيز تنافسيتها ومواكبتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمناخية المختلفة، وفي هذا المقال سيتم التركيز على واحدة من أهم هذه الجهود وأبرزها والتي صدرت في العام الجاري 2025م ألا وهي أدوات إصلاح الموانئ Port Reform Toolkit   الصادرة عن البنك الدولي.

أدوات إصلاح الموانئ 2025م Port Reform Toolkit   تُعدّ من أكثر الأدلة شمولًا لتنفيذ إصلاحات الموانئ على مدار أكثر من عقدين، حيث تطورت هذه المجموعة على مر السنين استجابةً للاتجاهات المتغيرة، ووفرت لغةً مشتركةً لصانعي السياسات وأصحاب المصلحة في قطاع الموانئ وقدمت استشارات استراتيجية للحكومات والقطاع الخاص، وإصدار العام 2025م هو الإصدار الثالث من الأدوات بعد صدور الطبعة الأولى في عام 2001 والثانية في عام 2007 وقد تم تقسيمها إلى عشرة نماذج أو توجهات في عمل الموانئ البحرية وهي كالآتي:

  • النموذج الأول: الاتجاهات (Module 1 : Trends ):

تركّز هذه الوحدة على عرض الاتجاهات الرئيسة التي تعيد تشكيل قطاع الموانئ، وتشمل تحولات الاقتصاد الكلي، وتطور سوق الشحن والأساطيل، وتغيّر دور هيئات الموانئ ، واتجاهات الخصخصة والتمويل، إلى جانب استعراض آثارها وتحدياتها التنظيمية، كما تتناول اتجاهات ناشئة مثل اضطرابات سلاسل التوريد ومرونة الموانئ، وتغير المناخ، ومسؤولية الشركات، والرقمنة، مبيّنة كيف تدفع هذه العوامل الموانئ إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، وتعزيز المرونة، وتبنّي حوكمة بيئية‑مجتمعية‑مؤسسية أفضل، مع تطوير الأمن السيبراني لمواجهة المخاطر المصاحبة للتحول الرقمي.

وأوصى هذا النموذج الموانئ بالإبقاء على رؤية واسعة للاتجاهات العالمية، مع إدراك أن الموانئ لا تعمل بمعزل عن منظومة التجارة والنقل الدولية، والتحلي بالديناميكية والمرونة والقدرة على التكيف، والسماح بتطور دور الموانئ باستمرار لمواكبة بيئة تشغيلية متسارعة ومعقدة، وبناء قدرات المرونة، وتعزيز التعاون، وتبنّي التقنيات الحديثة في الموانئ، مع الإسهام في حماية البيئة ودعم الرفاه الاجتماعي.

  • النموذج الثاني: إدارة التغيير (Module 2: Change Management):

تستخدم هذه الوحدة دورة مبسّطة لإدارة التغيير من خمس خطوات تساعد هيئات الموانئ على وضع خطة للاستجابة للاتجاهات الجديدة في قطاع الموانئ ، تبدأ بتقييم دوافع التغيير في شبكة الموانئ والقدرة الاستيعابية للميناء ، ثم وضع أهداف واضحة متسقة مع الخطط الوطنية وتحديد دور هيئة الميناء ومستوى مشاركة القطاع الخاص، تليها مرحلة التنفيذ المدعوم بالتشريعات والشفافية وبرامج داخلية للرقابة والامتثال، ثم قياس الأداء عبر مؤشرات مرتبطة بأهداف الكفاءة وتيسير التجارة، وأخيرًا الإبلاغ وطلب التغذية الراجعة لضمان الشفافية والمساءلة واستدامة استخدام دورة التغيير في تطوير الموانئ.

وأوصى هذا النموذج بالآتي: تعزيز إدارة التغيير في الموانئ عبر دورة متكاملة من خمس خطوات تشمل التقييم، والتخطيط الاستراتيجي، والتنفيذ العملي، وقياس الأداء، والتقارير والتغذية الراجعة المستمرة، بالإضافة إلى إعادة تقييم برامج الإصلاح ضمن دورة زمنية مخططة تتراوح بين 8 و10 سنوات، مع ضرورة تحديد الأهداف بوضوح عند تطبيق أي لوائح جديدة، خصوصًا في ظل القيود التي قد تفرضها اتفاقيات الامتياز القائمة، واعتماد نهج «حكومي شامل» منسَّق لتحقيق الأهداف المعقّدة مثل إزالة الكربون، والتكيف مع تغير المناخ، والرقمنة في قطاع الموانئ.

  • النموذج الثالث: حوكمة الموانئ (Module 3 :Port Governance):

تقدّم هذه الوحدة تحليلًا لحوكمة الموانئ مع التركيز على تطور دور هيئات الموانئ في بيئة عالمية ديناميكية؛ من خلال توحيد مصالح أصحاب المصلحة حول رؤية استراتيجية تعزز أداء الميناء، كما تشدّد على أهمية توازن السلطة بين هيئة الميناء والجهات الحكومية الأخرى لما له من أثر مباشر على الإطار القانوني والتنظيمي والقدرة المالية والثقافة الإدارية داخل الميناء، وتؤكد أن الإصلاحات التدريجية أو المستهدفة في الحوكمة قد تكون أكثر جدوى من الإصلاحات الجذرية، شريطة مواءمتها مع البيئة التشريعية الوطنية ومتابعة أثرها على كفاءة الهيئة وتنافسية الميناء.

واختتم هذا النموذج بالتوصية بأن تضطلع هيئات الموانئ بأدوار استباقية كمطوّرين وبناة لمجتمع الميناء، تجمع بين أصحاب المصلحة الاقتصاديين والمجتمعيين لتعزيز التنافسية والاستدامة، بما يستلزم إعادة تقييم نماذج الأعمال التقليدية القائمة غالبًا على نموذج المالك‑المؤجر، والتحول إلى أدوار أكثر ريادة مع توسيع التعاون الأفقي مع هيئات موانئ أخرى، والرأسي مع الموانئ الجافة أو الداخلية، إضافة إلى ضرورة تحديد طبيعة العلاقة بوضوح بين هيئات الموانئ والحكومات ورصد القيود المؤسسية التي قد تؤثر في نتائج الإصلاح، مع مراعاة السياق الاجتماعي‑الاقتصادي والسياسي والإداري الأوسع عند تصميم استراتيجيات الإصلاح، وكذلك إنشاء مجموعة شاملة من مؤشرات أداء الميناء (قدر الإمكان ضمن نطاق تأثير الهيئة) وجمع البيانات لقياس أثر تغييرات الحوكمة على أداء الميناء واستخدام هذه المؤشرات لضمان فعالية حوكمة ما بعد الإصلاح.

  • النموذج الرابع: مشاركة القطاع الخاص (Module 4 : Private Sector Participation):

يتناول النموذج استثمارات القطاع الخاص والاستراتيجيات المحكمة لضمان استمرارية الاستثمار والكفاءة، وتشير الوحدة إلى اتجاهات حديثة في مشاركة القطاع الخاص، تشمل تعاظم الاندماج الرأسي والأفقي، والاستثمار في ربط الميناء بالداخل وتطوير مراكز لوجستية برية لتحسين النقل المتعدد الوسائط، مع تركيز متزايد على البنية التحتية ذات القيمة المضافة، وخلق قيمة مجتمعية، واستثمارات الاستدامة للحد من الآثار السلبية.

كما توضّح أن تمويل الموانئ يتجه تدريجيًا من النماذج العامة التقليدية نحو حلول التمويل الخاص وتمويل المشاريع، مع استقطاب مستثمرين مؤسسيين ينظرون إلى الموانئ كأصول طويلة الأجل مدرّة للدخل.

أوصى هذا النموذج بما يلي: في مجال إشراك القطاع الخاص، ينبغي مواءمة مشاركة المستثمرين مع الاستراتيجيات الوطنية للموانئ لتفادي زيادة الطاقة الاستيعابية بشكل غير مدروس وما يترتب عليها من عدم كفاءة نتيجة التطوير المجزأ، أما في ما يتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص فيُفضَّل إعطاء الأولوية للاستثمارات الخضراء التي تحقق منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية في الوقت نفسه مع معالجة الاختناقات التشغيلية، وفيما يخص هيئات الموانئ فيُستحسن تعزيز المنافسة داخل الميناء وبين الموانئ من خلال طرح امتيازات شفافة، وتفعيل الرقابة التنظيمية، والتعاون مع هيئات المنافسة لضمان بيئة تشغيلية عادلة وفعّالة.

-النموذج الخامس: التنظيم الاقتصادي (Module 5 : Economic Regulation):

تناول النموذج قضية التنظيمات الاقتصادية الفعّالة التي تهدف إلى رفع كفاءة الأسواق  من خلال تصميم النُهُج التنظيمية بما يتناسب مع صلاحيات الجهة الوطنية ومع الظروف الاقتصادية والمؤسسية في كل بلد، لأن استيراد أطر تنظيمية جاهزة من دول صناعية متقدمة دون تمحيص قد يكون مكلفًا وغير ملائم للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، لذا يجب أن يكون الإنفاق على التنظيم متناسبًا مع الأهداف المنشودة، مع معالجة القضايا التنظيمية مبكرًا لتحديد أدوار أصحاب المصلحة بوضوح، وضمان بقاء النظام التنظيمي قادرًا على التكيّف مع تطور صناعة الموانئ.

وأكد النموذج على ضرورة  أن تعمل الحكومات على ضمان أن التنظيم الاقتصادي يوفّر بيئة أعمال محايدة ومستقرة ويمكن التنبؤ بها لكلٍّ من مستعملي الموانئ ومقدمي الخدمات، مع الحفاظ على قدرٍ كافٍ من المرونة والتكيّف في الإطار التنظيمي لتمكين الموانئ من الاستجابة لمتطلبات التجارة والتقنية والبيئة المتغيّرة، وأن يقوم صانعو السياسات بمواءمة الهياكل التنظيمية مع السياق الوطني؛ ففي الدول ذات الموانئ المتعددة يُستحسن إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة لضمان المنافسة والرقابة الفعالة، بينما قد يكون من الأجدى في الدول ذات الميناء الواحد إسناد الوظيفة التنظيمية إلى هيئة الميناء بشرط وجود آلية تظلّم شفافة ومتاحة للحفاظ على العدالة، وعلى المراقبين والمنظّمين مواءمة المتطلبات التنظيمية مع القدرات المؤسسية القائمة، أو إتاحة فترة لبناء القدرات قبل التطبيق، مع ضرورة الحفاظ على ثقة أصحاب المصلحة من خلال التواصل الواضح، والعمل بشفافية، وتطبيق القواعد بشكل متّسق، وضمان أن القرارات التنظيمية قابلة للتوقّع ومستندة إلى أدلة موضوعية.

النموذج السادس: إدارة المخاطر والتمويل (Module 6 : Risk Management and Financing):

تناول النموذج مشاركة القطاع الخاص في الموانئ الذي يفتح طيفًا واسعًا من المخاطر القانونية والتنظيمية والسياسية والتجارية والبيئية والمالية والاجتماعية، ما يستلزم تحليلها وتوزيعها وإدارتها بصورة استراتيجية ومنصفة بين الجهة المانحة للامتياز والمشغّلين الخاصين.

وتعرض هذه الوحدة إطارًا متكاملًا لتحليل المخاطر في سياق إصلاح الموانئ، يميّز بين المخاطر على مستوى الدولة، والمخاطر على مستوى المشروع، والمخاطر التجارية، مع بيان سبل التخفيف أو النقل عبر آليات تعاقدية ومالية ومؤسسية.

واعتبرت الوحدة أو النموذج أن تقاسم المخاطر بصورة عادلة حجر الزاوية في نجاح إصلاح الموانئ، بحيث تُسنَد كل فئة من المخاطر إلى الطرف الأقدر على إدارتها بأقل تكلفة لتعزيز الكفاءة وخفض تكلفة رأس المال الكلية، مع التركيز في التنظيم المُضمَّن داخل اتفاقيات الامتياز على الأهداف الجوهرية ذات الصلة بالمصلحة العامة وتجنّب التعقيد غير الضروري الذي يرفع تكاليف التعاقد ويثبط مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى تصميم هياكل التمويل وأدوات تخفيف المخاطر – مثل الضمانات الأداءية، وضمانات الحدّ الأدنى لحركة المرور، والتمويل المدمج من مصادر متعددة الأطراف – بما يتلاءم مع سياق كل مشروع وبما يحقق مواءمة حوافز القطاعين العام والخاص ويعزز قابلية المشروع للتمويل المصرفي.

النموذج السابع: الجوانب الاجتماعية والعمالية (Module 7 : Social and Labor Aspects):

تحدث النموذج على ضرورة توفير بيئات العمل العادلة والآمنة والمحفِّزة، مع إتاحة التدريب والتعليم المهني، والالتزام الصارم بالمعايير ، ويُعد تصميم خطة وبرنامج لترشيد العمالة المينائية مرحلة حاسمة في عملية إصلاح الموانئ، ويتطلب بيانات دقيقة عن المؤسسة المينائية والقوى العاملة والسوق المحلية وتوقيت التنفيذ والجهات المنفذة، مع الاستفادة من البدائل المتاحة لتجنب التسريح المباشر واستخلاص الدروس من برامج الترشيد الحكومية السابقة.

ولذلك فلابد من إنشاء فريق عمل لإصلاح أوضاع العمل يضم ممثلين عن الجهات الحكومية والعمال ومستعملي الميناء والمستثمرين الخواص ومشغلي المحطات بما يعزّز شفافية الإصلاح وتشاركيته، وإشراك العمال في جميع مراحل إصلاح الموانئ مع الاعتراف بحقوقهم المشروعة في شروط عمل لائقة، والحماية الاجتماعية، والتعليم والتدريب، والصحة والسلامة، والديمقراطية في مكان العمل، وعدم التمييز، والالتزام المتبادل باستمرار التعاون بعد تنفيذ الإصلاحات من خلال قنوات تواصل مفتوحة وتعاون بنّاء يرسّخ الثقة ويضمن الالتزام بأهداف الإصلاح العامة.

– النموذج الثامن: الاستدامة البيئية (Module 8 : Environmental Sustainability):

تناول النموذج تهديدات التغير المناخي والمشكلات البيئية وآليات الحد من الآثار البيئية السلبية، مع الموازنة بين نمو التجارة والحركة الملاحية وبين الطلب المتصاعد على موانئ أكثر خضرة، في مسار إزالة الكربون.

يُنتظر من الموانئ العمل على ثلاثة مستويات هي خفض انبعاثاتها التشغيلية الذاتية، وتمكين إزالة كربون قطاع صناعة النقل البحري عبر توفير البنية التحتية اللازمة لوقود التزوّد الأخضر والطاقة من الشاطئ، والمساهمة في التحول الوطني للطاقة من خلال استيراد وتصدير وتزويد القطاعات الأخرى بالوقود الأخضر. كما يتعين على الموانئ التكيّف مع آثار التغير المناخي عبر حلول «صلبة» لخفض المخاطر المادية وحلول «ناعمة» تشمل التنسيق المؤسسي والإرادة السياسية والأطر التنظيمية الملائمة.

وأوصى النموذج إلى ضرورة تحسين كفاءة استخدام الطاقة في الموانئ،  والتحول إلى وسائل نقل أقل كثافة كربونية، وتيسير الانتقال إلى مصادر طاقة خالية أو شبه خالية من انبعاثات غازات الدفيئة تحقيقًا لأهداف التخفيف من تغيّر المناخ، واعتماد مصفوفات قرار لتقييم مخاطر وحلول التخفيف والتكيّف ضمن سيناريوهات تطبيق مختلفة بحيث يُقيَّم كل مشروع – في سياق التكيّف – وفق تقليله للتعرّض لمخاطر المناخ وتكلفة هذا التخفيض والزمن اللازم للتنفيذ، والاستفادة من خارطة طريق مكوّنة من سبع مراحل لوضع وتنفيذ برنامج بيئي في الموانئ، مع إدراك أن اختلاف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وأطر الحوكمة والبيئات الطبيعية (مثل درجة التعرّض لتغيّر المناخ) يعني بالضرورة تباين استراتيجيات ونتائج هذه البرامج من ميناء إلى آخر.

النموذج التاسع:التحول الرقمي والأمن السيبراني (Module 9 : Digitalization and Cybersecurity):

تركّز هذه الوحدة على دور الرقمنة في تحويل الموانئ إلى بنية تحتية ذكية ومترابطة ترفع الكفاءة، وتحسّن الاستدامة وشفافية تدفق البضائع، حيث أن التجارة الرقمية تستطيع خفض تكاليف التجارة العالمية بما يصل إلى 14٪.

وتستعرض هذه الوحدة مزايا الرقمنة وتحدياتها، بما في ذلك المخاطر السيبرانية ومتطلبات الامتثال، والدعوة إلى إصلاح رقمي متدرج يعتمد أنظمة إلكترونية مثل النافذة الواحدة MSW ومجتمع الموانئ PCS و غيرها مع إبراز الأمن السيبراني كمكوّن أساسي لحماية البنية التحتية، وتوضيح الممكّنات المؤسسية والقانونية والمهارات البشرية اللازمة، وإطار إدارة مخاطر يركّز على الجاهزية والاستجابة والتعافي من الاضطرابات السيبرانية.

توصي هذه الرؤية في الأجل القصير بتبسيط تبادل المعلومات بين السفن وهيئات الموانئ من خلال تطبيق نافذة بحرية موحدة، مع حماية منظومة العمليات الرقمية المترابطة عبر تعزيز أمن الفضاء السيبراني. وفي الأجل المتوسط تدعو إلى تطوير البنية التحتية الرقمية عبر تطبيق أنظمة مجتمع الميناء، وأنظمة إدارة الميناء، وآلية الوصول في الوقت المناسب، على أن تسترشد هذه المبادرات بالمعايير الدولية المفتوحة للتعاون الموثوق في البيانات، والمدعومة بالهويات الرقمية، وخدمات الثقة، والمدفوعات الرقمية بوصفها عناصر أساسية للبنية التحتية الرقمية العامة. أما في الأجل الطويل فتهدف إلى تحقيق رؤية الموانئ الذكية، بما يتطلب التركيز على تنمية القوى العاملة بشكل استراتيجي، وتأمين سلاسل الإمداد، وإرساء أطر قانونية ومؤسسية قوية تدعم هذا التحول.

– النموذج العاشر: واجهة المدينة المينائية (Module 10 : Port-City Interface):

يتناول هذا النموذج تطور الواجهة بين الميناء والمدينة بوصفها نتيجة تفاعل طويل بين الميناء وامتداداته الخلفية، وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية متباينة على المناطق الحضرية المحيطة بالتركيز على الحاجة إلى سياسات واستثمارات وتعاون مؤسسي يحد من التلوث والازدحام وتعارض استخدامات الأراضي، ويعظّم في المقابل فوائد خلق الوظائف وتيسير التجارة والإيرادات، كما يبيّن أن التنمية المستدامة للموانئ تعتمد على تحسين ربط النقل الخلفي، والتوزيع العادل للعوائد، واعتماد تقنيات نظيفة وتخطيط بنية تحتية كفؤة، ضمن إطار سياساتي شامل وتشارك فعّال بين القطاعين العام والخاص.

لذلك فإن تعزيز وبناء بيئة تعاونية بين أصحاب المصلحة المتعددين في الميناء والمدينة يسالهم في تحقيق توازن بين المنافع الاقتصادية وتقليل الآثار السلبية المحتملة على المجتمع المحلي، وجعل تحقيق أوجه التآزر بين الميناء والمدينة أكثر ترجيحًا عبر إدماج أهداف بناء الثقة مع المجتمع المحلي في تخطيط الميناء وتشغيله، ثم اختيار وتوليف مجموعة من الاستراتيجيات المتاحة لمعالجة قضايا التنمية المستدامة عند الواجهة بين الميناء والمدينة، مثل أدوات إشراك المجتمع، والتخطيط المشترك بين الميناء والمدينة، ومبدأ الخطوات الأربع في استثمارات البنية التحتية، وشراكات النقل الحضري للبضائع.

وفي الختام فإن الأدوات استعرضت أيضا نماذج مختلفة للعديد من الموانئ وتجاربها في الإصلاح والتطوير وهي آليات أخرى للاستفادة في تطوير موانئ الدول، وبهذا تكون هذه الأدوات قد وفرت مرجعا مهما تساعد في تبني أدوار أكثر ريادة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وإرساء أطر فعّالة لحوكمة وخصخصة وتشغيل الموانئ بما يضمن بيئة تنظيمية مستقرة ومرنة تشجّع الاستثمار والمنافسة العادلة، مع اعتماد نماذج متقدّمة لتقاسم المخاطر والتمويل تراعي المصلحة العامة وجاذبية المشروعات للقطاع الخاص.

إن أدوات إصلاح الموانئ قد وفرت السبل الكفيلة بتطوير العمل والإنتاجية بالموانئ بالتواكب مع التغيرات الاقتصادية والمناخية عبر تبني أدوار أكثر ريادة في التنمية الاقتصادية والمجتمعية، وإرساء أطر فعّالة لحوكمة وخصخصة وتشغيل الموانئ بما يضمن بيئة تنظيمية مستقرة ومرنة تشجّع الاستثمار والمنافسة العادلة، مع اعتماد نماذج متقدّمة لتقاسم المخاطر والتمويل تراعي المصلحة العامة وجاذبية المشروعات للقطاع الخاص، وهي – أي الأدوات – مرجعا علميا للباحثين والمتخصصين في النقل البحري يسهم في إعداد دراسات متكاملة وحديثة تسهم في تطوير صناعة النقل البحري في الدول.

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطي العربي

مؤسسة بحثية مستقلة تعمل فى إطار البحث العلمي الأكاديمي، وتعنى بنشر البحوث والدراسات في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم التطبيقية، وذلك من خلال منافذ رصينة كالمجلات المحكمة والمؤتمرات العلمية ومشاريع الكتب الجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى