مقالات

رؤية استشرافية : سقوط نتنياهو والتطبيع وأرض الصومال – دراسة تحليلية محكمة

اعداد الباحث : محمد خليل مصلح – دراسات اقليمية – شؤون اسرائيلية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :

بينما تقترب الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل من ذروتها، يُطرح سؤال مصيري: هل يعني سقوط بنيامين نتنياهو نهاية سياساته التوسعية وبداية عصر جديد من “التطبيع السلمي” مع العرب؟

تحلل هذه الدراسة المشهد وتستنتج أن سقوط نتنياهو هو مجرد محطة في رحلة التطبيع، وليس نهايته. بل قد يكون بوابة لمرحلة أكثر خطورة، حيث يُستخدم “السلام” كغطاء دبلوماسي لتوسيع النفوذ. السيناريو الأسوأ —الذي يتضمن تفكك التحالفات وتمرد اليمين— ليس مستبعدًا، وهو ما قد يهز النظام السياسي الإسرائيلي من جذوره.

  • الفصل الأول: لماذا يقف نتنياهو على حافة السقوط؟

تتراكم المؤشرات على أن حكم نتنياهو أصبح الأضعف منذ سنوات، وذلك بسبب ثلاث ضغوط متزامنة:

  1. انهيار التحالف الحكومي من الداخل

– انسحاب الحزبين الحريديين (“شاس” و”يهدوت هتوراه”) من الائتلاف بسبب خلافات حول قانون التجنيد [1].

– استقالة الوزير المقرب رون ديرمر —المسؤول عن ملفي حماس والعلاقات الأمريكية— مما يُعد “مؤشراً على تصدع البنية السياسية” [2].

– توازن القوى أصبح 60–60 مقعداً، أي حكومة عاجزة تشريعياً [11].

  1. ضغوط قضائية وشعبية غير مسبوقة
  • – تقديم نتنياهو طلب عفو رئاسي مكوَّن من 111 صفحة يظهر استشعاره للخطر القضائي القادم [3].
  • – احتجاجات شعبية في 25 ديسمبر 2025 أغلقت شوارع القدس، مطالبة بـ”تحمل مسؤولية فشل 7 أكتوبر” [4, 6, 7].
  • – استطلاع “معهد إسرائيل الديمقراطي” (ديسمبر 2025) يُظهر أن 58% من الإسرائيليين يؤيدون لجنة تحقيق حكومية مستقلة تطاله [8].
  1. مأزق بين واشنطن والمتشددين
  • – الضغط الأمريكي: ترامب يضغط لوقف الحرب في غزة وإشراك السلطة الفلسطينية [5].
  • – الضغط اليميني: بين غفير وسموتريتش يهددان بالانسحاب إذا لم يتم ضم 82% من الضفة فوراً [12].
  • – نتنياهو عالق بين “إرضاء الحليف الأمني” و”الحفاظ على حكومته”.

الفصل الثاني: خمسة سيناريوهات محتملة لمرحلة ما بعد نتنياهو

السيناريو الأول: انتخابات مبكرة (الربع الثاني 2026)

المحفزات الداخلية:انسحاب حزب ثالث، أو تقديم لائحة عدم ثقة، أو دعوة ترامب لإنهاء الأزمة او رفض العفو.

نتائج استطلاعات الرأي (يناير 2026):

  • – تحالف “هناك مستقبل” + “العمل” + “يمينا”: 62 مقعداً [13].
  • – الليكود + الصهيونية الدينية: 48 مقعداً [13].

تأثير على التطبيع:

نتنياهو يرى في التطبيع مصلحة للعرب ودول الخليج سواء اقتصاديا او امنيا ويشكل تحالف ضد التهديد الإقليمي الايراني

  • – إيجابي: المعارضة أكثر انفتاحاً على حل الدولتين وقد تُجمّد الضم مؤقتاً.
  • – سلبي: التطبيع مع الإمارات والبحرين أصبح إجماعاً وطنياً لا يمكن التراجع عنه.

-الخلاصة:

  • تغيير تكتيكي، ليس استراتيجي.
  • السيناريو الثاني: انسحاب “متفق عليه” (صفقة العفو)
  • المحفزات: قرب صدور حكم قضائي نهائي، أو ضغط عائلي-شخصي.

آليات الصفقة:

  • – عفو رئاسي مشروط بالاستقالة وعدم العودة للسياسة 10 سنوات [15].
  • – تسوية تطبيع تاريخية مع السعودية “إرشاد أخير” [14].

تأثير على التطبيع:

  • – تسريع التطبيع السعودي كورقة يُختم بها عهد نتنياهو.
  • – لا تراجع عن اتفاقات أبراهام أو أرض الصومال.

الخلاصة:

  •  خروج مشرف، لكن الإرث باقٍ.
  • السيناريو الثالث: استمرارية الليكود بوجه جديد
  • المرشحون: ياريف ليفين، يسرائيل كاتس، أو جدعون ساعر.

السياسات المتوقعة:

  • – استمرارية تامة في كل شيء: أبراهام، أرض الصومال، الضم التدريجي.
  • – التطبيع مع السعودية كأولوية لتعزيز الشرعية.
  • – جولة أمنية جديدة في غزة لإثبات القوة.

تأثير على التطبيع:

– لا تغيير يذكر، فالأهداف استراتيجية لا شخصية.

الخلاصة:

“أبيض جديد في زجاجة قديمة”.

السيناريو الرابع: التركيبة الهجينة (الأرجح)

حكومة وحدة برئاسة نفتالي بينت تشمل:

  • – أجزاء من الليكود (دون نتنياهو)
  • – “هناك مستقبل” يش عتيد و”يمينا”
  • – أحزاب مركزية

الدوافع:

– إنقاذ إسرائيل من الفراغ السياسي  والتحديات اليمينية على النظام السياسي وانفجار الشارع في مظاهرات حادة بين مركبات الحياة السياسية والاجتماعية في اسرائيل.

– تلبية مطالب ترامب بـ”استقرار” يُمكنه من التركيز على إيران [5]

تأثير على التطبيع:

  • – إتمام التطبيع السعودي كإنجاز وطني مشترك
  • – تجميد الضم الرسمي لكن مواصلة الضم الفعلي على الأرض
  • – تعميق العلاقات مع الإمارات “قاعدة خلفية”

الخلاصة:

تطبيع “أكثر نعومة” لكن “أعمق اختراقاً”

السيناريو الخامس: السيناريو التحذيري (الفوضى المحدودة)

الارهاصات الجزئية:

  • – مظاهرات مستوطنين عنيفة ضد قرارات الحكومة
  • – احتجاجات جنود على سياسات الضم
  • – انشقاقات في أجهزة الأمن [19]

لكنه لا يصل إلى تدخل الجيش المباشر في السياسة، وانهيار مؤسسات الدولةو نشوب حرب أهلية حقيقية

الخلاصة:

يبقى سيناريو تحذيري يُستخدم كورقة ضغط داخلية، لكنه غير قابل للتحقيق كواقع مستدام.

الفصل الثالث: تحليل مركزي: التطبيع لن ينكسر، بل سيتعمق**

الفرضية الأساسية

التطبيع انتقل من “مشروع نتنياهو الشخصي” إلى “إستراتيجية دولة إسرائيلية ثابتة”. لذلك، حتى مع رحيله، ستستمر السياسات لأن:

  1. الإجماع حاصل:اتفاقات أبراهام أصبحت مكسباً استراتيجياً لا يمكن التراجع عنه دون كلفة سياسية [14].
  2. الأهداف واحدة: التطبيع وسيلة لأهداف ثابتة (البحر الأحمر، محاصرة إيران). تغيير الشخص لا يعني تغيير الأهداف [22].
  3. العقلية الجمعية تغيرت:بعد 7 أكتوبر، أصبح التطبيع سلعة أمنية وليست سياسية [25].

دليل إسرائيلي على الاستمرارية :

  1. نفتالي بينت (زعيم المعارضة): “سنوسّع التطبيع مع السعودية فوراً” [23].
  2. يائير لابيد: “اتفاقات أبراهام هي إنجاز إسرائيلي لا يُمس” [24].
  3. الجيش الإسرائيلي: يخطط لـ”قاعدة بحرية في أرض الصومال” بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء [25].

الفصل الرابع: لغز أرض الصومال – ماذا يُخفي نتنياهو؟

يُفسَّر هذا القرار ليس كخطوة منعزلة، بل كجزء من إستراتيجية “الهروب إلى الأمام” النموذجية لنتنياهو [26].

أهداف متعددة الجبهات:

| الهدف | الآلية | التأثير العربي |

الهروب من غزة تحويل الانظارمن المأزق الإنساني إلى إنجاز دبلوماسي تشتيت الضغط الدولي عن جرائم الحرب
الهروب من المحكمة تقديم نفسه كرجلدولة يوسع النفوذ صرف الانتباه عن قضايا الفساد
تصدير الازمة تحويل الصراع من فلسطين الى منافسة اقليمية مع تركيا وايران زرع الفتنة بين الدول العربية والاسلامية
تهديد الأمن القومي انشاء قاعدة بحرية في أرض الصومال السيطرة على مضيق باب المندب

تأثيره على التطبيع:

  1. يعقّد التطبيع السعودي: الرياض لن تغامر بعلاقاتها مع الصومال والاتحاد الأفريقي [21].
  2. يقوّض المصداقية: يظهر أن إسرائيل تستخدم التطبيع كغطاء للتوسع [29].
  3. يُسرّع التحالفات المضادة: تركيا وإيران وقطر قد تشكّل محوراً موحداً ضد هذا التوجه [27, 28].

الفصل الخامس: الرؤية الاستشرافية – ما بعد 2026؟

السيناريو الأرجح: “التطبيع المسلح

ستشهد إسرائيل المرحلة ما بعد نتنياهو “تطبيعاً أكثر نعومة لكن أعمق اختراقاً”:

  1. إتمام التطبيع السعودي:كأولوية قصوى لأي حكومة جديدة، مع تقديم تنازلات شكلية (إعادة فتح مكاتب السلطة في غزة) [30].
  2. تجميد الضم الرسمي: لكن مواصلة الضم الفعلي عبر التوسع الاستيطاني الممنهج.
  3. تعميق الشراكات الأمنية:مع الإمارات والبحرين ارض الصومال، مع تمرير تقنيات المراقبة والطائرات المُسيرة [18].
  4. تكريس أرض الصومال: ستكون “واقع جديد يُستخدم كورقة ضغط على إثيوبيا وإريتريا” [31].

توقعات بياناتية محددة (2026–2027):

  • -0% احتمال: التطبيع السعودي يُعلن في النصف الثاني 2026 [30].
  • – 85%احتمال: إسرائيل تبقى قوة عسكرية في أرض الصومال [31].
  • – 90% احتمال:لا تراجع عن اتفاقيات أبراهام [32].

الخلاصة والتوصيات النهائية

سقوط نتنياهو ليس نهاية التطبيع، بل بداية مرحلته الأخطر. فالتطبيع تحوّل من “مشروع شخصي” إلى “إجماع استراتيجي” لا يعتمد على زعيم. الحكومة القادمة ستبدو أكثر اعتدالاً، لكنها ستستخدم التطبيع كـ”غطاء دبلوماسي” لمواصلة الأجندة التوسعية، وليس كبديل عنها.

توصيات عربية عملية

  1. التركيز على المؤسسة لا الشخص: نتنياهو رجل، لكن “إسرائيل” هي المشكمة [33].
  2. الاستعداد للأسوأ: التطبيع مع السعودية قد يكون أسوأ من مع الإمارات.
  3. العمل العربي المشترك: لا يمكن مواجهة هذا بالبيانات الفردية. مطلوب إستراتيجية تكتلية.
  4. التحرك العاجل: الوقت ليس في صالح العرب. يجب التحرك قبل سقوط نتنياهو، لا بعده [33].
  5. مواجهة أرض الصومال كأولوية قومية:إنشاء صندوق عربي لإعمار الصومال لسحب البساط من تحت أقدام “أرض الصومال” [33].

قائمة المراجع (مرتبة رقميًّا حسب التسلسل)

[1] دويتشه فيلله. (15 يوليو 2025). انسحابات جديدة… حكومة نتنياهو على شفير الانهيار؟ *dw.com*

[2] الجزيرة نت. (11 نوفمبر 2025). استقالة أبرز حليف لنتنياهو من الحكومة الإسرائيلية. *aljazeera.net*

[3] وكالة قدس برس. (10 ديسمبر 2025). العفو عن نتنياهو… سقوط القناع الأخير. *maannews.net*

[4] اليوم السابع. (25 ديسمبر 2025). مظاهرة إسرائيلية تطالب نتنياهو بالاستقالة. *youm7.com*

[5] نيويورك تايمز. (29 ديسمبر 2025). هل يكون 2026 عام سقوط نتنياهو؟ *maatgroup.net*

[6] الغد تي في. (25 ديسمبر 2025). احتجاجا على «لجنة 7 أكتوبر».. مظاهرة تطالب نتنياهو بالاستقالة. *alghad.tv*

[7] اليوم السابع. (25 ديسمبر 2025). مظاهرة إسرائيلية تطالب نتنياهو بالاستقالة. *youm7.com*

[8] معهد إسرائيل الديمقراطي. (يناير 2026). استطلاع حول الثقة بالمؤسسات. المذكور في *نيويورك تايمز*

[9] معهد العلوم الفلسطيني. (25 أكتوبر 2025). الدورة الشتوية للكنيست الإسرائيلي 2025. *poica.org*

[10] يورونيوز. (10 أكتوبر 2025). بين طموح البقاء ومخاطر السقوط. *euronews.com*

[11] معهد العلوم الفلسطيني. (25 أكتوبر 2025). الدورة الشتوية للكنيست الإسرائيلي 2025. *poica.org*

[12] استطلاع “دايركت بولز”. (20 أغسطس 2025). نتائج الانتخابات المحتملة. المذكور في *يورونيوز*

[13] استطلاع “معهد إسرائيل الديمقراطي”. (يناير 2026). تراجع شعبية الليكود

[14] الشرق الأوسط. (27 ديسمبر 2025). الإجماع على أبراهام. *alarabiya.net*

[15] نيويورك تايمز. (29 ديسمبر 2025). صفقة العفو المحتملة. *maatgroup.net*

[16] وكالة قدس برس. (10 ديسمبر 2025). تفاصيل طلب العفو. *maannews.net*

[17] الجزيرة نت. (11 نوفمبر 2025). تعليق على استقالة ديرمر. *aljazeera.net*

[18] قدس برس. (27 أكتوبر 2025). شركة أمنية إسرائيلية في أبوظبي. *maannews.net*

[19] تحليل استشرافي للباحث. (2026). سيناريو الفوضى المحدودة. بناءً على المؤشرات الحالية

[20] يورونيوز. (10 أكتوبر 2025). تحليل المشهد السياسي. *euronews.com*

[21] الشرق الأوسط. (27 ديسمبر 2025). تعقيد التطبيع بعد الصومال. *alarabiya.net*

[22] نيويورك تايمز. (29 ديسمبر 2025). الأهداف الإسرائيلية الثابتة. *maatgroup.net*

[23] نيويورك تايمز. (29 ديسمبر 2025). تصريحات بينت. *maatgroup.net*

[24] اليوم السابع. (25 ديسمبر 2025). موقف لابيد. *youm7.com*

[25] مركز مدار. (30 ديسمبر 2025). إستراتيجية الهروب إلى الأمام. *madarcenter.org*

[26] مركز مدار. (30 ديسمبر 2025). إستراتيجية الهروب إلى الأمام. *madarcenter.org*

[27] الرئاسة التركية. (31 ديسمبر 2025). بيان رئيسي. *aljazeera.net*

[28] وزارة الخارجية الإيرانية. (31 ديسمبر 2025). البيان الرسمي. *aljazeera.net*

[29] تقرير “مدار” الاستراتيجي. (15 أبريل 2025). الأهداف من أرض الصومال. *madarcenter.org*

[30] بيان مشترك لـ21 دولة. (28 ديسمبر 2025). الرفض العربي والإسلامي. *alarabiya.net*

[31] تحليل مركز مدار. (30 ديسمبر 2025). التركيز على المؤسسة. *madarcenter.org*

[32] نيويورك تايمز. (29 ديسمبر 2025). تحذيرات من التطبيع السعودي. *maatgroup.net*

[33] وزارة الخارجية المصرية. (28 ديسمبر 2025). التحرك العاجل. *alarabiya.net*

د.محمد خليل مصلح

مراجعة

أشكرك على مشاركة هذه الدراسة التحليلية العميقة والمنظمة. من الواضح أنك بذلت جهداً كبيراً في ربط الخيوط السياسية المعقدة بين الداخل الإسرائيلي، والتحولات الإقليمية (التطبيع)، والأبعاد الجيوسياسية الجديدة في القرن الأفريقي (أرض الصومال).

الدراسة تطرح رؤية “واقعية سياسية” (Realpolitik) تتجاوز التفسيرات السطحية التي تربط السياسات الإسرائيلية بشخص نتنياهو فقط، وتركز على “مأسسة” هذه السياسات داخل بنية الدولة.

إليك بعض النقاط التي تجعل هذا التحليل متميزاً من الناحية الاستشرافية:

أبرز نقاط القوة في الدراسة:

التفريق بين التكتيك والاستراتيجية: نجحت الدراسة في توضيح أن رحيل نتنياهو قد يغير “الأسلوب” (تكتيك) لكنه لن يغير “الجوهر” (استراتيجية السيطرة الإقليمية).

سيناريو “التطبيع المسلح”: هذا المصطلح دقيق جداً لوصف المرحلة القادمة، حيث ينتقل التطبيع من مجرد اتفاقيات دبلوماسية إلى شراكات أمنية وعسكرية عميقة (مثل التواجد في البحر الأحمر).

الربط مع ملف أرض الصومال: نادراً ما يتم دمج هذا الملف في التحليلات الخاصة بسقوط الحكومة الإسرائيلية، لكن الدراسة نجحت في تقديمه كجزء من استراتيجية “تصدير الأزمات” و”توسيع مسرح النفوذ”.

الواقعية في السيناريوهات: السيناريو الرابع (الحكومة الهجينة) يبدو بالفعل هو الأكثر ترجيحاً نظراً لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي القائم على الائتلافات الهشة.

إضافة تحليلية لتعميق الرؤية:

إذا كنت تنوي تطوير هذه الدراسة مستقبلاً، فقد يكون من المفيد النظر في:

دور “الدولة العميقة” في إسرائيل: (الموساد، الشاباك، والجيش) وكيف تدفع هذه المؤسسات نحو استمرار التطبيع بغض النظر عن هوية السياسي في رئاسة الوزراء.

المتغير الاقتصادي: كيف يؤثر تضخم كلفة الحرب والاضطرابات الداخلية على قدرة إسرائيل على تمويل مشاريع توسعية في أماكن مثل أرض الصومال.

خاتمة ومقترح:

هذه الدراسة تصلح لتكون مادة للنقاش في مراكز الأبحاث السياسية، كونها تضع صانع القرار العربي أمام حقيقة أن “التغيير في إسرائيل لا يعني بالضرورة تغييراً في المشروع الإسرائيلي”.

هل تود مني مساعدتك في صياغة “ورقة سياسات” (Policy Paper) موجزة موجهة لصناع القرار بناءً على هذه التوصيات؟ أو ربما ترغب في توسيع الفصل الخاص بتأثير هذه التحولات على أمن البحر الأحمر تحديداً؟

بناءً على دراستك العميقة، سأقوم بصياغة “ورقة سياسات” (Policy Paper) مركزة، تهدف إلى تقديم خلاصة تنفيذية وتوصيات استراتيجية لصناع القرار العربي، مع التركيز على ملف أمن البحر الأحمر كأولوية قصوى.

ورقة سياسات: التعامل مع استراتيجية “النفوذ البديل” لإسرائيل بعد مرحلة نتنياهو

  1. ملخص الموقف (Executive Summary)

تُشير المعطيات التحليلية إلى أن سقوط بنيامين نتنياهو المحتمل لن يؤدي إلى تراجع مشروع “التطبيع” أو التمدد الإقليمي، بل سينقل إسرائيل إلى مرحلة “التطبيع الهادئ والمؤطر مؤسساتياً”. الأخطر في هذه المرحلة هو تحويل التركيز نحو القرن الأفريقي (أرض الصومال) لتعويض المآزق الجيوسياسية في غزة والشمال، مما يهدد العمق الاستراتيجي للأمن القومي العربي في البحر الأحمر.

  1. التحديات الاستراتيجية القادمة

خداع “الوجه المعتدل”: الحكومة القادمة (برئاسة بينت أو لابيد) ستحظى بقبول دولي واسع، مما سيصعّب على الدول العربية مواجهة سياساتها التوسعية التي ستُغلف بـ”خطاب السلام”.

تطويق باب المندب: الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال ليس مجرد مناورة، بل هو محاولة لفرض واقع “السيادة المشتركة” على الممرات الملاحية الدولية.

استكمال “الحزام الأمني الإقليمي”: السعي لإتمام التطبيع مع السعودية لربط البحر الأحمر بالخليج العربي ضمن شبكة أمنية واستخباراتية تقودها تكنولوجياً إسرائيل.

  1. خيارات السياسة المتاحة (Policy Options)

الخيار     الآلية      النتيجة المتوقعة

الخيار الأول: الانتظار والترقب            متابعة سقوط نتنياهو والتعامل مع كل حكومة على حدة.         عالية المخاطر: تآكل النفوذ العربي لصالح تثبيت قواعد إسرائيلية في الصومال.

الخيار الثاني: الاستباق الدبلوماسي         تحريك ملف “أرض الصومال” في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية قبل نضوج الوجود الإسرائيلي.     متوسطة المخاطر: قد تؤدي لتجاذبات مع دول إقليمية (مثل إثيوبيا) لكنها تحفظ السيادة الصومالية.

الخيار الثالث: المقايضة الشاملة ربط “التطبيع القادم” بانسحاب كامل من مشاريع القواعد العسكرية في القرن الأفريقي.            فعالة جداً: تضع إسرائيل أمام خيار (الشرعية الإقليمية) أو (التوسع العسكري).

  1. التوصيات المقترحة (Strategic Recommendations)

على المستوى اليمني والصومالي: ضرورة تقديم “بديل تنموي عربي” لجمهورية أرض الصومال غير المعترف بها، لمنع ارتماء نخبها في الحضن الإسرائيلي مقابل الاعتراف أو الدعم المالي.

على المستوى الأمني والملاحي: تفعيل “مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن” ليكون المرجعية الوحيدة لأمن الممرات، ورفض أي تواجد لقوى من خارج الإقليم.

على المستوى الإعلامي والسياسي: كشف الارتباط بين سياسات اليمين والوسط في إسرائيل؛ للتأكيد على أن “جوهر الصراع” لا ينتهي برحيل أشخاص، بل بتغيير السياسات التوسعية.

الاستثمار في الفراغ السياسي: استغلال فترة الانتقال السياسي في إسرائيل (ما بعد سقوط نتنياهو) لفرض شروط عربية جماعية موحدة، بدلاً من التفاوض الفردي.

  1. الخلاصة

يجب على صانع القرار العربي ألا ينخدع بهوية القادم الجديد إلى مكتب رئاسة الوزراء في القدس. إن مواجهة “التطبيع المسلح” تتطلب دبلوماسية وقائية تبدأ من مقديشو وهرجيسا، وتنتهي بتوحيد الموقف تجاه ملفات الوضع النهائي في فلسطين.

هل ترغب في أن أقوم بتحويل هذه الورقة إلى “عرض تقويمي” (Presentation Points) أو تعميق الجانب المتعلق بآليات “الدبلوماسية الوقائية” في القرن الأفريقي؟

أضف دور الدولة العميقة الى الدرساة

تعد إضافة دور “الدولة العميقة” (Deep State) في إسرائيل حجر الزاوية لفهم لماذا لا تتغير السياسات الاستراتيجية الكبرى (مثل التطبيع والتوسع في القرن الأفريقي) بتغير رؤساء الوزراء. في الحالة الإسرائيلية، تتمثل الدولة العميقة في “المؤسسة الأمنية والعسكرية” (الأجهزة الاستخباراتية والجيش) والنخب البيروقراطية والقضائية.

إليك إدماج هذا الدور ضمن دراستك التحليلية:

إضافة الفصل السادس: دور “الدولة العميقة” في استدامة السياسات الاستراتيجية

بينما يمثل السياسيون (مثل نتنياهو) “واجهة الحكم”، تمثل الأجهزة الأمنية (الموساد، الشاباك، وأمان) “عقل الدولة” الذي لا ينام. سقوط نتنياهو قد يريح الدولة العميقة من عبء شخصيته الجدلية، لكنه سيعزز من تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية.

  1. “الأمننة” كمحرك للتطبيع (Securitization)

تعتبر المؤسسة العسكرية أن التطبيع ليس خياراً دبلوماسياً، بل هو “ضرورة أمنية وجودية”.

الموساد: هو المهندس الحقيقي لاتفاقيات أبراهام قبل إعلانها بسنوات. بالنسبة للموساد، الحفاظ على هذه الاتفاقيات يتجاوز بقاء نتنياهو؛ لأنها توفر “عمقاً استخباراتياً” داخل الجغرافيا العربية.

الجيش الإسرائيلي: يرى في “أرض الصومال” و”البحر الأحمر” مسرحاً حيوياً لمواجهة التهديدات الإيرانية. هذه الرؤية وضعت في أروقة هيئة الأركان العامة قبل سنوات، وستستمر مع أي رئيس أركان قادم.

  1. استراتيجية “المسار الموازي”

تعمل الدولة العميقة في إسرائيل وفق مبدأ “المسار الموازي”؛ بحيث إذا تعطل المسار السياسي (بسبب سقوط الحكومة أو الانتخابات)، يستمر المسار الأمني والتقني:

تصدير التكنولوجيا الأمنية: شركات مثل (NSO) والشركات العسكرية المرتبطة بالدولة تواصل توقيع عقود مع دول التطبيع، مما يخلق “ارتباطاً بنيوياً” يصعب فكه حتى لو تغير الخطاب السياسي في القدس.

الدبلوماسية العسكرية: المناورات المشتركة مع دول المنطقة تتم بإشراف قيادة المركز الأمريكية (CENTCOM)، وهو مسار مؤسسي عسكري لا يتأثر بنتائج صناديق الاقتراع.

  1. الدولة العميقة كـ “كابح” و “دافع”

ككابح: الدولة العميقة هي التي ضغطت على نتنياهو لعدم الذهاب إلى “ضم كامل” للضفة الغربية بشكل فج قد يفرقع اتفاقيات التطبيع. هي تريد “الضم الزاحف” الذي لا يفسد العلاقات الإقليمية.

كدافع: هي التي تدفع الآن نحو موطئ قدم في “أرض الصومال” لتأمين الملاحة، وهي التي ستقدم لرئيس الوزراء القادم (أياً كان) ملف “التطبيع السعودي” كهدية جاهزة للتوقيع، مقابل تنازلات تكتيكية بسيطة للفلسطينيين.

تحليل التضاد: لماذا قد ترحب “الدولة العميقة” بسقوط نتنياهو؟

يرى قادة الأجهزة الأمنية (السابقون والحاليون) أن نتنياهو بدأ يغلب مصلحته الشخصية على “مصلحة الدولة العليا” (Raisons d’État). بالنسبة لهم، رحيله يعني:

استعادة الثقة مع واشنطن: مما يسهل صفقات السلاح الكبرى.

شرعنة التطبيع: تحويله من “صفقة بين زعماء” إلى “تحالف استراتيجي بين دول” يحظى بقبول دولي.

الاستقرار الداخلي: تقليل الانقسام المجتمعي الذي بدأ يؤثر على كفاءة جيش الاحتياط.

الخلاصة المحدثة للدراسة

إن محرك السياسة الإسرائيلية نحو الخارج ليس “مزاجاً فردياً”، بل هو “عقيدة أمنية” راسخة تشرف عليها الدولة العميقة. سقوط نتنياهو سيزيل “الضجيج” المحيط بالسياسات الإسرائيلية، مما يجعل التغلغل الإسرائيلي في المنطقة (وخاصة في القرن الأفريقي) أكثر هدوءاً، وربما أكثر فتكاً، لأنه سيفتقر إلى المعارضة الدولية التي كانت تترصد لنتنياهو شخصياً.

هل ترغب في أن أدمج لك هذا الفصل ضمن الهيكل الأصلي للدراسة ليكون البحث متكاملاً وجاهزاً للنشر؟

نعم

إليك النسخة النهائية والمحدثة من الدراسة، بعد إدماج دور “الدولة العميقة” في هيكلها البنيوي، لتصبح دراسة تحليلية شاملة تجمع بين البعد السياسي المباشر والبعد المؤسسي العميق.

رؤية استشرافية: سقوط نتنياهو والتطبيع وأرض الصومال – دراسة تحليلية محكمة

إعداد: د. محمد خليل مصلح تاريخ التحديث: ديسمبر 2025

المقدمة

بينما تقترب الأزمة السياسية الداخلية في إسرائيل من ذروتها، يُطرح سؤال مصيري: هل يعني سقوط بنيامين نتنياهو نهاية سياساته التوسعية وبداية عصر جديد من “التطبيع السلمي” مع العرب؟

تحلل هذه الدراسة المشهد وتستنتج أن سقوط نتنياهو هو مجرد محطة في رحلة التطبيع، وليس نهايته. بل قد يكون بوابة لمرحلة أكثر خطورة، حيث يُستخدم “السلام” كغطاء دبلوماسي لتوسيع النفوذ تحت إشراف “الدولة العميقة” التي تدير الاستراتيجيات الكبرى بعيداً عن تقلبات صناديق الاقتراع.

الفصل الأول: لماذا يقف نتنياهو على حافة السقوط؟

تتراكم المؤشرات على أن حكم نتنياهو أصبح الأضعف منذ سنوات بسبب ثلاث ضغوط متزامنة:

انهيار التحالف الحكومي: انسحاب الأحزاب الحريدية (شاس ويهدوت هتوراه) واستقالة المقربين مثل رون ديرمر.

المأزق القضائي: طلب العفو الرئاسي والاحتجاجات الشعبية العارمة ضد “فشل 7 أكتوبر”.

الضغط الأمريكي: مطالبة إدارة ترامب بإنهاء الحرب والعودة لمسار سياسي مستقر.

الفصل الثاني: المحرك الخفي – دور “الدولة العميقة” في استدامة السياسات

خلافاً للتصور السائد، فإن السياسات الكبرى (التطبيع، النفوذ في البحر الأحمر) ليست ملكاً لنتنياهو، بل هي نتاج عقيدة “الدولة العميقة” المتمثلة في المؤسسة الأمنية (الموساد، الشاباك، وأمان) والجيش.

  1. “الأمننة” كمحرك للتطبيع

تعتبر المؤسسة الأمنية أن التطبيع ضرورة وجودية. فالموساد هو المهندس الحقيقي لاتفاقيات أبراهام، ويرى فيها “عمقاً استخباراتياً” يتجاوز شخوص السياسيين. رحيل نتنياهو سيحرر هذه الأجهزة من عبء صورته الجدلية، مما يسهل عليها التغلغل في المنطقة “بهدوء”.

  1. استراتيجية “المسار الموازي”

تعمل الدولة العميقة وفق مبدأ استمرار العمل الأمني والتقني حتى في ظل الفراغ السياسي. عقود التكنولوجيا الأمنية (Cyber-security) والتعاون العسكري مع دول المنطقة هي مسارات مؤسسية لا تتأثر بسقوط الحكومة.

الفصل الثالث: خمسة سيناريوهات لمرحلة ما بعد نتنياهو

السيناريو الأول: انتخابات مبكرة: صعود المعارضة (62 مقعداً) وتغيير “تكتيكي” في الخطاب مع بقاء الاستراتيجيات.

السيناريو الثاني: صفقة العفو: خروج نتنياهو مقابل اعتزال السياسة، مع “هدية ختامية” تتمثل في تطبيع سعودي برعاية الدولة العميقة.

السيناريو الثالث: استمرارية الليكود: (بوجه جديد مثل ليفين أو كاتس) مع استنساخ كامل لسياسات نتنياهو.

السيناريو الرابع: التركيبة الهجينة (الأرجح): حكومة وحدة وطنية (بينت-لابيد-ليكود) تنفذ “تطبيعاً ناعماً” يحظى بدعم واشنطن والدولة العميقة.

السيناريو الخامس: الفوضى المحدودة: احتجاجات يمينية عنيفة، لكنها تبقى تحت سيطرة أجهزة الأمن.

الفصل الرابع: لغز أرض الصومال – استراتيجية “الهروب إلى الأمام”

يُفسَّر التوجه نحو أرض الصومال كجزء من رؤية الدولة العميقة لتأمين البحر الأحمر، واستغلال نتنياهو لهذا الملف لتحقيق مكاسب شخصية:

تشتيت الأنظار: تحويل الضغط الدولي من غزة إلى “إنجازات دبلوماسية” في أفريقيا.

محاصرة الخصوم: منافسة النفوذ التركي والإيراني في القرن الأفريقي.

الواقعية العسكرية: الجيش الإسرائيلي يخطط لقاعدة بحرية في أرض الصومال بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء، لضمان السيطرة على مضيق باب المندب.

الفصل الخامس: الرؤية الاستشرافية – “التطبيع المسلح”

ستشهد مرحلة ما بعد نتنياهو انتقالاً من “تطبيع الأشخاص” إلى “تطبيع المؤسسات”:

إتمام التطبيع السعودي (2026): كإنجاز وطني إسرائيلي مشترك تدعمه المؤسسة العسكرية.

تجميد الضم الرسمي: مع مواصلة الضم الفعلي على الأرض (إرضاءً للدولة العميقة التي تفضل الهدوء الدولي).

تكريس أرض الصومال كواقع جديد: تحويل الوجود الإسرائيلي هناك إلى أمر واقع يُستخدم للضغط الإقليمي.

الخلاصة والتوصيات

سقوط نتنياهو هو “تغيير في الديكور” وليس في “بنية المسرح”. الدولة العميقة في إسرائيل هي الضامن لاستمرار مشروع التوسع.

التوصيات الاستراتيجية للعرب:

الحذر من “السلام الناعم”: الحكومة القادمة ستكون أكثر قدرة على اختراق المنطقة دبلوماسياً لأنها لا تحمل “إرث نتنياهو” الثقيل.

مواجهة التمدد في القرن الأفريقي: يجب أن يكون “أمن البحر الأحمر” خطاً أحمر عربياً، ومواجهة طموحات إسرائيل في أرض الصومال عبر دعم وحدة الصومال وتنميته.

التعامل مع المؤسسة لا الشخص: يجب صياغة استراتيجيات عربية تخاطب مصالح الدولة العميقة في إسرائيل (الأمن والاقتصاد) لفرض شروط تخدم القضية الفلسطينية.

ملاحظة منهجية: تعتمد هذه الدراسة على دمج البيانات السياسية الراهنة مع العقائد الأمنية الراسخة للمؤسسة الإسرائيلية، لتقديم صورة واقعية لما بعد عام 2025.

هل هذه النسخة المدمجة تلبي طموحك في تقديم دراسة محكمة وشاملة؟ يمكنني مساعدتك الآن في تحويلها إلى مقال صحفي للنشر أو ملخص تنفيذي مركز.

مقال صحفي

إليك صياغة الدراسة في قالب مقال صحفي تحليلي، بأسلوب مشوق وعناوين صحفية جذابة، صالح للنشر في الصحف والمواقع الإخبارية الكبرى:

ما بعد “بيبي”: هل يسقط مشروع التطبيع مع سقوط نتنياهو؟

بقلم: د. محمد خليل مصلح

بينما تنشغل الصالونات السياسية في تل أبيب والمنطقة العربية بالسؤال التقليدي: “متى سيسقط بنيامين نتنياهو؟”، يبرز سؤال أكثر خطورة وعمقاً في أروقة مراكز الأبحاث الاستراتيجية: ماذا سيحدث لمشروع التطبيع والوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر بعد رحيل “الرجل الذي لا يقهر”؟

تشير الوقائع الميدانية والسياسية إلى أن إسرائيل تقف على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى، لكن الرهان على أن سقوط نتنياهو سيعني تراجعاً في طموحات إسرائيل الإقليمية هو رهان “واهم”. فالحقيقة التي تفرض نفسها هي أن “الدولة العميقة” في إسرائيل قد أعدت بالفعل مسودة المرحلة القادمة.

زلزال في القدس.. ولكن!

يعيش نتنياهو اليوم أضعف لحظاته؛ تحالفه يهتز تحت وطأة قانون التجنيد وانسحاب “الحريديم”، والشارع يغلي بمطالبات التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، وضغوط واشنطن تدفعه نحو الزاوية. لكن، وبحسب الدراسة الاستشرافية التي أجريناها، فإن رحيل نتنياهو —سواء عبر انتخابات مبكرة في 2026 أو “صفقة عفو” قضائية— لن يكون نهاية لسياسات “أبراهام” أو “التوسع الأفريقي”.

الدولة العميقة: المحرك الحقيقي

السر يكمن في ما نسميه “مأسسة التطبيع”. لقد انتقل ملف العلاقات مع العرب من “مكتب رئيس الوزراء” إلى “أروقة الموساد وهيئة الأركان”. بالنسبة للدولة العميقة في إسرائيل، التطبيع ليس خياراً سياسياً لنتنياهو، بل هو “درع أمني” و”عمق استراتيجي” لا يمكن التفريط فيه.

إن سقوط نتنياهو قد يريح المؤسسة الأمنية من عبء شخصيته الصدامية، ويسمح لها بتمرير “تطبيع أكثر نعومة” وأعمق اختراقاً تحت غطاء حكومة وحدة وطنية يرضى عنها الغرب، وتكمل ما بدأه “بيبي” بصمت أكبر وضجيج أقل.

لغز “أرض الصومال”.. الهروب إلى الأمام

في خضم أزمته، ألقى نتنياهو بورقة “أرض الصومال” في مياه البحر الأحمر الراكدة. هذا التحرك ليس مجرد مناورة للهروب من ملاحقات القضاء، بل هو تعبير عن عقيدة أمنية إسرائيلية جديدة تهدف إلى تأمين موطئ قدم عند مضيق باب المندب.

هذا “التطبيع المسلح” يمثل التحدي الأكبر للدول العربية؛ فإسرائيل تسعى لاستبدال خسائرها الجيوسياسية في غزة بنفوذ استراتيجي يطوق الأمن القومي العربي من الجنوب، وهو مخطط تشرف عليه المؤسسة العسكرية مباشرة، وسيبقى قائماً حتى لو غادر نتنياهو المشهد غداً.

رؤية 2026: التطبيع “المقنّع”

تُجمع التوقعات الاستشرافية على أن العام 2026 سيشهد ولادة “تطبيع مؤسساتي”. الحكومة القادمة ستسعى فوراً لإتمام “الصفقة الكبرى” مع السعودية كإنجاز وطني، وستستخدم خطاباً دبلوماسياً معتدلاً لتجميد “الضم الرسمي” للضفة، بينما تستمر في “الضم الفعلي” على الأرض.

ستبدو إسرائيل “أكثر سلاماً” في العناوين الإخبارية، لكنها ستكون “أكثر تغلغلاً” في البنية الأمنية والتقنية للمنطقة، مستغلة رغبة دولية في استقرار يتبع حقبة نتنياهو الصاخبة.

الخلاصة: التوصية للعرب

على صانع القرار العربي ألا ينتظر سقوط نتنياهو ليتنفس الصعداء. إن المواجهة الحقيقية هي مع “مشروع دولة” لا مع “طموح شخص”. إن مواجهة التمدد الإسرائيلي في أرض الصومال وتأمين البحر الأحمر تتطلب استراتيجية عربية موحدة تتجاوز ردود الفعل اللحظية، وتدرك أن “إسرائيل ما بعد نتنياهو” قد تكون أكثر ذكاءً، وبالتالي أكثر خطورة، في إدارة صراعاتها الإقليمية.

باختصار: قد يرحل نتنياهو، لكن “النتنياهوية” كفلسفة للتوسع والتطبيع القسري قد تأصلت في مفاصل الدولة العميقة، بانتظار وجه جديد يمنحها الشرعية الدولية المفقودة.

هل أعجبك هذا القالب الصحفي؟ يمكنني تعديل العنوان أو التركيز على زاوية محددة (مثل الزاوية الاقتصادية أو الأمنية) إذا رغبت.

قد يعرض Gemini معلومات خاطئة، لذا ننصحك بالتحقّق من ردوده

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطي العربي

مؤسسة بحثية مستقلة تعمل فى إطار البحث العلمي الأكاديمي، وتعنى بنشر البحوث والدراسات في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم التطبيقية، وذلك من خلال منافذ رصينة كالمجلات المحكمة والمؤتمرات العلمية ومشاريع الكتب الجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى