نحو كوكب أكثر أمانًا : دور الاتفاقيات الدولية في حماية البيئة
Towards a Safer Planet: The Role of International Agreements in Environmental Protection

اعداد : عثماني سفيان عبد القادر – أستاذ محاضر قسم ب ، جامعة عين تموشنت / الجزائر
المركز الديمقراطي العربي : –
- مجلة الدراسات الاستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص : العدد الثامن والعشرون كانون الأول – ديسمبر 2025 – المجلد 7 – وهي مجلة دولية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي المانيا- برلين.
- تعنى المجلة مجال الدراسات التخصصية في مجال إدارة المخاطر والطوارئ والكوارث ،قضايا التخطيط الاستراتيجي للتنمية، الجيوبولتيك، الجيواستراتيجية، الأمن الإقليمي والدولي، السياسات الدفاعية، الأمن الطاقوي والغذائي، وتحولات النظام الدولي، التنافس بين القوى الكبرى، إضافة إلى قضايا التنمية، العولمة، الحوكمة، التكامل الأقتصادي ، إعداد وتهيئة المجال والحكامة الترابية , إضافة إلى البحوث في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
للأطلاع على البحث من خلال الرابط المرفق : –
الملخص:
لقد تطور اهتمام المجتمع الدولي بحماية البيئة، ولعل ذلك راجع إلى كون العالم بات يشهد اليوم تحديات بيئية متصاعدة تتمثل في تغيّر المناخ، وتدهور التنوع البيولوجي، وتلوث الهواء والمياه والأراضي. فكل هذه الأزمات كانت السبب الرئيسي في تزايد وعي دولي بضرورة توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين الدول، مما جعل الاتفاقيات الدولية تلعب دورا بارزا في تطوير قواعد القانون الدولي البيئي باعتبارها أداة محورية لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
تُعد الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، واتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول كيوتو، والاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر وغيرها من أبرز الأطر القانونية التي وضعت قواعد واضحة للحد من الانبعاثات الملوِّثة، والحفاظ على النظم البيئية، وتنظيم استخدام المواد الخطرة. وقد أسهمت هذه الاتفاقيات في توجيه سياسات الدول نحو اعتماد الطاقات النظيفة، وتطوير آليات التمويل المناخي، وتعزيز التكنولوجيا الصديقة للبيئة. وعلى إثر ذلك نجد جميع الاتفاقيات حرصت على مبدأ الحفاظ على البيئة وأجمعت على مسؤولية الدول في حمايتها وضمان سلامتها وعدم الإخلال بعناصرها.
Abstract
The international community’s interest in environmental protection has significantly increased, largely due to the escalating global environmental challenges, including climate change, biodiversity loss, and the pollution of air, water, and land. These crises have driven a growing international awareness of the need to unify efforts and strengthen cooperation among states, positioning international conventions as a central instrument in the development of international environmental law and in safeguarding natural resources.
International agreements—such as the Paris Agreement on climate change, the Vienna Convention for the Protection of the Ozone Layer and its Kyoto Protocol, as well as the United Nations Convention to Combat Desertification—constitute key legal frameworks that establish clear rules for reducing polluting emissions, preserving ecosystems, and regulating the use of hazardous substances. These instruments have guided states toward adopting clean energy policies, developing climate-finance mechanisms, and promoting environmentally friendly technologies. Consequently, all such agreements have emphasized the principle of environmental protection and affirmed the responsibility of states to preserve the environment, ensure its integrity, and refrain from causing harm to its components
مقدمة:
من المعلوم أن البيئة هي المحيط الذي يعيش فيه الانسان ويستمد حياته من عناصرها ويتغذى على انتاجها، ويتنفس من هوائها ويشرب من مائها ويسكن على أرضها، وعلى إثر ذلك فهو يؤمن مستقبله ومعيشته في ظل حياة هادئة امنة مستقرة.
غير أن الانسان في كثير من الحالات يؤثر سلبا على البيئة من خلال ما ينتجه من ملوثات مست البيئة البرية والبحرية والجوية مما أفرز إشكالات بيئية تعدت المجال المحلي وانتقلت إلى المجال الإقليمي والدولي. وقد كان ذلك متزامنا مع التقدّم الصناعي والنمو السكاني المتسارع، الذي أدى إلى تعرض البيئة لضغوط كبيرة أدت إلى تلوّث الهواء والمياه، وتدهور الأراضي، وانقراض العديد من الأنواع، إضافة إلى تفاقم ظاهرة التغيّر المناخي. وأمام هذه التحديات التي تجاوزت حدود الدول وأصبحت ذات طابع عالمي، برزت الحاجة إلى تعاون دولي منظم يضمن حماية النظم البيئية ويحقق توازناً بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على الموارد الطبيعية.
ولذلك أصبحت المواضيع المتعلقة بحماية البيئة من المواضيع المحورية خلال هذا القرن. وفي هذا السياق لعبت الاتفاقيات الدولية دورًا أساسيا في توحيد جهود الدول عبر وضع قواعد قانونية ملزِمة، وتطوير استراتيجيات مشتركة لمواجهة التهديدات البيئية، مما ساعد الدول على تحسين سياساتها البيئية وضمان استدامة مواردها الطبيعية. ومن بين أهم هذه الاتفاقيات هناك اتفاقيات خاصة بحماية البيئة البحرية، اتفاقيات، خاصة بحماية خاصة البيئة الهوائية من التلوث، واتفاقيات خاصة بحماية البيئة البرية من التلوث.
وبناء على ذلك فإن إشكالية الدراسة تتمحور حول دور الاتفاقيات الدولية في الحد من تلوث البيئة أو التخفيف من اثار هذه الظاهرة وذلك على النحو التالي: فإلى أي مدى استطاعت الاتفاقيات الدولية التخفيف من حدة التلوث البيئي بمختلف أنواعه؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية تم اعتماد المنهج التحليلي الوصفي وذلك وفق ما يقتضيه تحليل النصوص القانونية للاتفاقيات الدولية لحماية البيئة واستعراض مضامينها وأحكامها في مواجهة التحديات البيئية.
أولا: الاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة البحرية
إن المتأمل في الاتفاقيات الدولية سيلاحظ حتما أنها تضمنت قواعد وأحكام لحماية البيئة عامة والبيئة البحرية خاصة، بحيث تمثل عاملا مثمرا وفعالا يمد القانون الوطني بالقواعد التي تمثل إطارا عاما مقبولا من قبل المجتمع الدولي وذلك حول ما يمكن تصنيفه مشروع أو غير مشروع من الأفعال المتعلقة بالتلوث، فضلا على أنها تمد المشرع الوطني بالمعايير العملية والقانونية والتي تمكن أن يؤسس عليها تدخله (المنشاوي، 2017، صفحة 112) وكل ذلك يجسد التعاون الدولي في إطار حماية البيئة البحرية.
1-الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالزيت لعام 1954
ينجم التلوث البحري عن طريق التسرب المباشر وغير المباشر لمواد تشكل خطرا على موارد البحر الحية من الحيوانات والنباتات، فضلا على أن هذا الخطر ينتقل أيضا إلى البشر وينعكس سلبا على صحته. ويشكل تلوث البحر بالنفط أكثر أنواع التلوث انتشارا وعلى نطاق واسع. ولعل هذا ما عكس يقظة العالم المبكرة في التوجه نحو صياغة وإقرار العديد من الاتفاقيات الدولية ولعل أهمها الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالزيت المبرمة عام 1954 (توفيق، 2013، صفحة 10).
تمثل الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالزيت لعام 1954 واحدة من أولى الاتفاقيات الدولية في مجال حماية البيئة وقد عقدت هذه الاتفاقية في لندن بتاريخ 12 مايو 1954، ودخلت حيز التنفيذ في 26 مايو 1954، وتم تعديلها عدة مرات ومن أهم تعديلاتها تلك التي وقعت في عام 1962 و1972 (بشير، 2011، صفحة 22).
وركزت هذه الاتفاقية على حماية البيئة البحرية من التلوث النفطي الناتج عن الأنشطة البحرية. ودخلت حيز النفاذ لضمان التعاون بين الدول الأطراف لمنع إلقاء النفط ومنتجاته في البحار والمحيطات. وتعتبر الاتفاقية حجر الأساس في تطوير التشريعات والاتفاقيات الدولية اللاحقة المتعلقة بحماية البيئة البحرية.
ومن أهداف هذه الاتفاقية حرصها على منع تلوث البحار الناتج عن التفريغ العمدي للنفط من السفن في مناطق معينة بالذات. وتنطبق هذه الاتفاقية على كل السفن البحرية المسجلة في أي دولة تعد طرف في الاتفاقية. وكما يشمل تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على السفن غير المسجلة والتي تحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء، غير أنه يستثنى من ذلك الصهاريج ذات حمولة أقل من 1500 طن وكذا السفن الأخرى التي تقل حمولتها عن 500 طن، كما تستثنى أيضا سفن المساعدات البحرية (الجمل، 2007، صفحة 54).
ونجد أن اتفاقية لندن قد ركزت على الدور الرقابي لمنع التلوث البحري، إلا أنها غير معنية بالمسؤولية المدنية الناجمة عن التلوث البحري. وما لبث أن تبث قصور اتفاقية لندن وعجزها عن تغطية التدابير الوقائية من التلوث وذلك بمناسبة حادثة الناقلة “توري كانيون ” لعام 1967 إذ أن إنجلترا تأخرت في قصف حطام السفينة وإحراق ما تبقى من شحنتها نتيجة عدم وضوح حقها في هذا الشأن (فاطمة و بودفع، 2020، صفحة 79)
2-اتفاقية جنيف لأعالي البحار
لقد تلى اتفاقية لندن عقد اتفاقية جنيف لأعالي البحار وذلك سنة 1958، بحيث جعلت هذه الاتفاقية للدول الساحلية الحق في التدخل لمنع أي تلوث من شأنه تهديد مياهها وما يجاور الجرف القاري الخاص بها، حتى ولو كان جزءا من أعالي البحار.
هذا وقد فرضت المادة 24 من ذات الاتفاقية على جميع الدول اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من تلويث البيئة البحرية خارج الولاية الوطنية من جراء استكشاف قاع البحار وأسفل قاع البحار واستغلالهما (المقدادي، 2016، صفحة 121)
هذا وتعد اتفاقية جنيف لأعالي البحار (1958) من أوائل الصكوك القانونية الدولية التي نظمت استخدام أعالي البحار باعتبارها مجالًا مشتركًا للبشرية. وعلى الرغم من أن الاتفاقية لم تكن موجَّهة مباشرة لحماية البيئة، إلا أنها أرست مجموعة من المبادئ الأساسية التي أصبحت لاحقًا أساس القانون الدولي لحماية البيئة البحرية. وقد شكّلت الاتفاقية خطوة انتقالية مهمة قبل ظهور الاتفاقيات الحديثة مثل اتفاقية قانون البحار 1982 واتفاقية. MARPOL 73/78.
3-اتفاقية أوسلو لعام 1972 لمنع التلوث البحري بالإغراق من السفن والطائرات
انعقد المؤتمر في مدينة أوسلو بالنرويج عام 1971 قصد مناقشة مشكلات تلوث المياه البحرية. وقد انتهى هذا المؤتمر بميلاد اتفاقية متعلقة بمنع التلوث البحري بالإغراق من السفن والطائرات.
وأسهمت اتفاقية أوسلو لعام 1972 الخاصة بمنع التلوث البحري بالإغراق في وضع أول إطار قانوني دولي شامل ينظّم عمليات التخلص من النفايات في البحار، بحيث حظرت الاتفاقية إغراق المواد شديدة الخطورة مثل النفايات المشعة والمواد السامة، كما فرضت نظام التصاريح المسبقة قبل السماح بإغراق أي مواد قد تشكل خطرًا على البيئة البحرية.
ولذلك نجد أن هذه الاتفاقية ألزمت الدول الأطراف بمنع إغراق المواد الضارة في البحار وكما حرصت على اتخاذ الخطوات والتدابير اللازمة لمنع تلوث البحر عن طريق الإغراق من السفن والطائرات. وعلاوة على ذلك فإنه يقع على الدول الأطراف وضع برامج تكميلية للأبحاث العلمية والتقنية وتبادل المعلومات التي يتم الحصول عليها وذلك بغية رصد توزيع الملوثات ومدى تأثيرها في المناطق المشمولة بالاتفاقية (نادية، 2017، صفحة 314).
4-اتفاقية برشلونة لحماية البحر المتوسط من التلوث لعام 1976
تعتبر اتفاقية برشلونة الموقعة في 16 نوفمبر 1976 في برشلونة، إسبانيا، واحدة من الوثائق الأساسية التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول المطلة على البحر الأبيض، بحيث تركزت أهداف هذه الاتفاقية حول حماية البيئة البحرية وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.
ومن أهم الخلفيات المبررة لعقد هذه الاتفاقية يكمن في زيادة معدلات التلوث في البحر المتوسط. مما استدعى عقد اتفاقية برشلونة قصد تحقيق التعاون الدولي يصب في مرمى حماية البيئة البحرية وحماية البحر المتوسط من التلوث.
وقد تضمنت هذه الاتفاقية أحكام متميزة في هذا المجال لاسيما تلك المتعلقة بوضع برامج في إطار رصد التلوث في البحر المتوسط، وكذا تكثيف التعاون في البحوث العلمية المتعلقة بشتى أنواع التلوث البحري، بالإضافة إلى حرصها على ضرورة تعهد الأطراف المتعاقدة بالسرعة الممكنة في صياغة وتبني إجراءات مناسبة لتحديد المسؤولية القانونية والتعويض عن الضرر الناتج من تلوث البيئة البحرية المنبثق من انتهاكات أحكام هذه الاتفاقية (الهيتي، 2017، صفحة 162).
ثانيا: الاتفاقيات للخاصة بحماية البيئة الهوائية من التلوث
تُعدّ البيئة الهوائية واحداً من أهم مكوّنات البيئة الطبيعية التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية وصحته ورفاهيته. ومع تسارع النمو الصناعي والتوسع العمراني وازدياد استخدام مصادر الطاقة، بدأت ملوثات الهواء تشكّل تهديداً متصاعداً للإنسان والنظم البيئية والمناخ العالمي. وقد دفعت هذه التحديات المجتمع الدولي إلى صياغة اتفاقيات دولية وإقليمية تهدف إلى حماية الهواء والحد من التلوث الجوي، ضمن إطار من التعاون بين الدول وتقاسم المسؤوليات.
1-الاتفاقية الدولية بشأن حماية العمال من الاشعاعات النووية لعام 1960
تُعرف هذه الاتفاقية رسميًا باسم International Labour Organization Convention No. 115؛ وتم اعتمادها بتاريخ 22 يونيو 1960 في جنيف خلال الدورة 44 للمؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية. وقد دخلت الاتفاقية حيّز النفاذ في 17 يونيو 1962، بعد أن صادقت عليها دولتان على الأقل. وتهدف الاتفاقية إلى حماية العمال الذين يتعرضون للإشعاعات المؤينة أثناء العمل، من مخاطر هذه الإشعاعات (الاتفاقية رقم 115: اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحماية من الاشعاعات 1960، 2014)
وعلى إثر ما تقدم فتم توجيه هذه الاتفاقية خصيصا بغرض تقليل تعرض العمال للإشعاعات إلى أدنى مستوى ممكن وضمان ظروف عمل آمنة عبر وضع معايير وواجبات على الحكومات وأصحاب العمل.
2-اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون لعام 1985
اكتشف علماء الكيمياء في منتصف السبعينات أن بعض المواد الكيميائية تتفاعل مع غاز الأوزون مما يؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون المرتكزة في طبقة الستراترسفير من الغلاف الجوي القريبة من الأرض، وهذه المواد هي الهالونات الكلوفلور كربون والميثال برومايد، بحيث يتم استخدامها في أجهزة التبريد للمختلفة، كما تعمل كمثبطات لمواد التجميل، العطور، الأسمدة. وتأكد العلماء من هذه الفرضية عام 1984 عندما تم اكتشاف ثقب في الأوزون فوق القطب المتجمد الشمالي.
ومن أبرز المخاطر الناتجة عن هذا القطب بسبب اختراق الأشعة البنفسجية للغلاف الجوي هي ازدياد حالات سرطان الجلد والعمي وضعف الجهاز المناعي لدى الانسان، فضلا عن التأثير على التكوين النباتي وتدمير أجزاء كبيرة من البيئة البحرية (علي، 2017، صفحة 15)
وتم عقد عدة اجتماعات ابتداء من سنة 1982 في كل من ستوكهولم وجنيف وفيينا، وبعد أن انتهت مجموعة الخبراء عملها في جانفي 1985 دعا المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في الشهر نفسه إلى عقد مؤتمر دبلوماسي عام من أجل إبرام اتفاقية عالمية لحماية طبقة الأوزون وذلك على ضوء تقارير الخبراء وهو ما تم في 22 مارس 1985 (روماتو، 2003).
ووضعت هذه الاتفاقية بعض الالتزامات الواجب على الدول الأطراف التقيد بها ومراعاتها وذلك من أجل تحقيق الأهداف المتوخاة من إبرامها لاسيما بخصوص التعاون عن طريق الرصد المنظم والبحث، وتبادل المعلومات من أجل زيادة فهم وتقييم اثار الأنشطة البشرية على طبقة الأوزون، واثار تعديل هذه الأخيرة على الصحة البشرية وعلى البيئة. وكذلك ضرورة اتخاذ التدابير التشريعية أو الإدارية المناسبة، والتعاون من أجل تنسيق السياسات المناسبة لمراقبة أو تحديد أو خفض أو منع الأنشطة البشرية التي تقع في نطاق ولايتها أو تحت سيطرتها في حال ما إذا اتضح أن لهذه الأنشطة أو من المرجح أن يكون لها اثارا ضرة على تعديل طبقة الأوزون ، كما تتعهد الأطراف عند الاقتضاء بأن تتعاون في إجراء بحوث وعمليات تقييم حول العمليات الفيزيائية والكيميائية التي يكون لها تأثير على طبقة الأوزون أو على الصحة البشرية (سماح، 2021، صفحة 54)
3-اتفاقية كيوتو في اليابان لخفض انبعاث الغازات الضارة بالبيئة لعام 1997
لقد كان لاجتماع رؤساء دول العالم في كيوتو في اليابان أثرا مهما في التوصل إلى اتفاقية كيوتو سنة 1997، بحيث ذهبت هذه الاتفاقية على خفض كميات الغاز المتسببة في ارتفاع درجة حرارة جو الأرض وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون وبنسبة 12% بدءا من نسبة عام 1990 وحتى عام 2010.
هذا وعلى الرغم من امتناع عدد قليل من الدول عن المصادقة على بنود الاتفاقية، غير أنها عدلت عن موقفها فيما بعد وذلك بسبب المخاطر المحدقة والناجمة عن استمرار ارتفاع درجة حرارة جو الأرض (الأنصاري، 2009، صفحة 47). وهذا ما جعل منها أهم صك دولي يفرض التزامات قانونية لخفض الغازات الدفيئة.
ثالثا: الاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة البرية من التلوث
تعدّ البيئة البرية أحد أهم مكونات النظام البيئي العالمي، إذ تضم الغابات والموارد الطبيعية والتربة والأنواع الحيوانية والنباتية التي تشكّل أساس الحياة على اليابسة. ومع تزايد الضغوط البشرية مثل إزالة الغابات، التوسع العمراني، التلوث، الصيد الجائر، وتدهور التربة، أصبحت الموارد البرية تواجه تهديدات حقيقية تهدد استدامتها. هذه التحديات دفعت المجتمع الدولي إلى إدراك أن حماية البيئة البرية لم تعد مسؤولية محلية فقط، بل أضحت قضية عالمية تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً.
من هذا المنطلق، ظهرت مجموعة كبيرة من الاتفاقيات الدولية التي تستهدف حماية النظم البيئية البرية والحد من تدهورها، سواء تلك المتعلقة بالأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، واتفاقية بازل بنقل النفايات الخطرة والتخلص، كذلك الاتفاقية المتعلقة مكافحة التصحر وغيرها من الاتفاقيات والتي أسهمت في وضع قواعد قانونية واضحة، وتعزيز التعاون بين الدول، ونشر المعرفة البيئية، وفرض التزامات دولية لحماية الأرض وما عليها.
1-اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية
تم إبرام اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية سنة 1971 بوصفها موئلا لطيور الماء أو ما يسمى “باتفاقية رامسار للأراضي الرطبة”، وتم عقدها في مدينة رامسار الإيرانية. وتعد هذه الاتفاقية أول اتفاقية بيئية تعنى بنوع محدد من النظم البيئية مما جعلها أحد أبرز اتفاقيات التنوع الإحيائي الدولية التي تهتم بمعالجة موضوع الأراضي الرطبة.
هذا وتركز هذه الاتفاقية على الاهتمام بالأهوار والجداول والمستنقعات ذات الأهمية الدولية لما تمثله من قيمة ثقافية وترفيهية وكذا اقتصادية. وعلى إثر ذلك قامت هذه الاتفاقية بإنشاء قائمة خاصة تهتم بالأراضي الرطبة ودورها الإحيائي على أن يكون لهذه الأراضي الأهمية الدولية في علم الأحياء والبيئة والنباتات (كاسب، 2020، صفحة 20)
2-اتفاقية بازل الخاصة بنقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود الدولية لعام 1989
تم التصديق على هذه الاتفاقية بتاريخ 22 مارس عام 1989 وتتعلق أساسا بتنظيم نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والحد من تأثيرها الضار على الإنسان والبيئة. كما تعد أول اتفاقية دولية في مجال الرقابة على نقل النفايات الخطرة. وقد تم المصادقة على هذه الاتفاقية كرد فعل للإنتاج العالمي السنوي لمئات الملايين من أطنان النفايات الخطيرة والتي تشكل خطرا على حياة الانسان والبيئة. كما استلزم ابرام هذه الاتفاقية كذلك الحاجة الماسة لوضع تدابير دولية لازمة قصد التعامل مع نقل هذه النفايات عبر الحدود وضمان إدارتها والتخلص منها بطريقة سليمة بيئيا.
وتباعا لذلك تم التصديق سنة 1999 على بروتوكول بازل الخاص بإمكانية التعويض عن الخسائر الناتجة عن نقل النفايات الخطيرة عبر الحدود والتخلص منها. ويضع هذا البروتوكول نظاما صارما للمسؤولية، وكما يحرص على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية (بشير، حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الانساني ، 2011، صفحة 29).
3 الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر لعام 1994
يعرف التصحر على أنه تناقص القدرة الإنتاجية البيولوجية للأرض أو تدهور خصوبة الأراضي المنتجة بالمعدل الذي يكسبها ظروف تشبه الأحوال المناخية الصحراوية. كما قصد به زحف العوامل الطبيعية كالرمال والثلوج والرياح والحرارة والمياه على الأراضي الزراعية بصورة تؤدي إلى تدهور انتاجيتها، إذ أنه يترتب عن ذلك تحول للأراضي المنتجة إلى أراض غير منتجة. (باشا و بكدي، 2016، صفحة 150).
هذا وقد استعرضت الجمعية العامة للأمم المتحدة تقارير الأمم المتحدة للبيئة والتنمية لسنة 1992 وتوصياته. حيث أقرت ضمن قراراتها في هذا الشأن تشكيل لجنة من ممثلي الحكومات للتفاوض وصياغة اتفاقية دولية لمكافحة التصحر في الدول المتضررة منه لاسيما القارة الافريقية. وتم تشكيل اللجنة وعقدت اجتماعا تنظيميا في مقرر الأمم المتحدة بنيويورك في جانفي 1993، ثم توات بعد ذلك دورات انعقادها في نيروبي من 24 ماي إلى 03 جوان 1993، ثم جنيف من 21 جوان إلى 31 مارس 1994، والدورة الختامية كانت في باريس في جوان 1994.وتم افتتاح باب التوقيع في باريس شهر نوفمبر 1994 ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ غام 1996 (القصاص، فبراير 1999، صفحة 174).
وتهدف هذه الاتفاقية إلى مكافحة التصحّر وتخفيف آثار الجفاف في الدول المتضرّرة خاصة في افريقيا وذلك من خلال الحد من تدهور الأراضي عبر خطط وطنية وإقليمية، والعمل على تحسين ظروف المعيشة للسكان المحليين، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في تنفيذ برامج مكافحة التصحر، إضافة إلى التعاون الدولي من خلال نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات، وتوفير الدعم المادي للدول الأكثر تضررا (Nations, 1994, p. 5)
ومن خلال عرض أهم الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البرية يتضح معها أن التجربة الدولية من خلال الاتفاقيات البيئية شكّلت أحد أهم الأدوات الجماعية لحماية البيئة البرية والحد من تدهور النظم الإيكولوجية وذاك عبر وضع قواعد قانونية ملزمة من شأنها تعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات البيئة وضمان توازنها والمحافظة على مواردها.
خاتمة:
يتبيّن من خلال ما تقدم أن الاتفاقيات الدولية البيئية أصبحت تشكّل حجر الأساس في منظومة الحماية العالمية للبيئة، لاسيما وأن العالم بات يشاهد مخاطر جديدة خاصة وغير مسبوقة، لذلك نجد أن هذه الاتفاقيات قد أسهمت في ترسيخ مبادئ القانون البيئي الدولي وتوجيه الدول نحو اعتماد سياسات أكثر استدامة. وتكرس ذلك من خلال إصدار كافة الدول على اختلاف مستوياتها للعديد من القوانين المتعلقة بحماية البيئة والمحافظة عليها.
وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة في حماية البيئة وإصدار العديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، إلا أن التحديات التي تواجه تفعيل هذه الاتفاقيات صعبت المهمة نوعا ما، ولعل ذلك راجع إلى عدة عوامل كضعف الامتثال للقواعد الدولية الملزمة بين الدول بسبب تباين مواردها الاقتصادية والبشرية التي تؤهلها للتطبيق والاندماج في التجسيد الفعلي لمضمون الاتفاقيات، كذلك من بين العوامل نقص التمويل والدعم لاسيما الموجه للدول النامية والدول الأكثر تضررا، مما يقف حاجزا أمام وضع برامج بيئية متقدمة.
ونخلص باقتراح بعض التوصيات:
1-زيادة التمويل المالي للدول النامية والدول الأكثر تضررا في مواجهة التلوث البيئي.
2-تعزيز التناسق بين الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية للحد من تأثير هذه الظاهرة المتطورة والمتسارعة.
3-تباعا للجهود الدولية والوطنية لابد كذلك من ترسيخ ثقافة حماية البيئة في المجتمع وذلك من خلال التوعية والتعليم البيئي المبكر في المدارس والجامعات وتوسيع مشاركة الجمعيات والمنظمات كمنظمة المجتمع المدني.
قائمة المراجع:
Nations, U. (1994). United Nations Convention to Combat Desertification in those Countries Experiencing Serious Drought and/or Desertification, Particularly in Africa. New York: United Nations Publications.
الاتفاقية رقم 115: اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحماية من الاشعاعات 1960. (2014, أيار 08). Consulté le 12 07, 2025, sur المرصد العمالي الأردني: http://labor-watch.net/ar/paper/214
الجمل, أ. م. (2007). حماية البيئة البحرية من التلوث في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية . الاسكندرية: منشأة المعارف.
المقدادي, ك. (2016). حماية البيئة البحرية . عمان: مركز الكتاب الأكاديمي .
المنشاوي, م. أ. (2017). النظرية العامة للحماية الجنائية للبيئة البحرية –دراسة مقارنة -. الرياض: دار الإجادة .
الهيتي, س. أ. (2017). المسؤولية الدولية عن الضرر البيئي . القاهرة : دار رسلان .
بشير, ه. (2011). حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الانساني . القاهرة: المركز القومي للاصدارات القانونية .
بشير, ه. (2011). حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الانساني . القاهرة : المركز القومي للإصدارات القانونية .
توفيق, ع. ا. (2013, جوان 25). دور الاتفاقيات الدولية في حماية البيئة . القانون العقاري والبيئة , p. 10.
دوناتو روماتو. (2003). الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة . سوريا : المركز الوطني للسياسات الزراعية .
رابح حمدي باشا، و فاطمة بكدي. (2016). الأمن الغدائي والتنمية المستدامة. عمان: مركز الكتاب الأكاديمي.
سماح, م. ع. (2021). الحق في البيئة والحق في التنمية وإشكالية التوفيق بينهما. القاهرة : المصري للنشر والتوزيع .
فاطمة, ع., & بودفع, ع. (2020, 12 28). النظام القانوني لحماية البيئة من التلوث النفطي حالة البحر الأبيض المتوسط . مجلة العلوم القانونية والسياسية , p. 79.
كاسب, م. أ. (2020). المسؤولية الدولية لحماية التنوع الإحيائي وبيئة الفضاء الخارجي من أضرار التلوث . القاهرة : دار الكتب المصرية.
محمد عبد الفتاح القصاص. (فبراير 1999). التصحر، تدهور الاراضي في المناطق الجافة . الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب .
موج فهد علي. (2017). قواعد القانون الدولي لحماية البيئة في ضوء اتفاقية باريس للمناخ 2015 (دراسة تحليلية). رسالة ماجيستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان .
نادية, ع. (2017, جوان 15). دور الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية في حماية البيئة. مجلة المفكر , p. 314.
نعيم محمد علي الأنصاري. (2009). التلوث البيئي . عمان: دار دجلة .



