fbpx
مقالات

 اتفاق الاطار مع ايران حافز لتحالفات اقليمية

بقلم : د. محمد خليل مصلح

عندما لا يتكيف النظام العربي مع التطورات الاقليمية والمتغيرات السياسية ما العمل ؟ سؤال لابد من طرحه على ضوء التطور الاخير ما بين ايران ومجموعة الدول 5+1؛ اتفاق الاطار شكل للبعض نجاحا وللبعض اخفاقا وتحديا امنيا يلقي بظلاله وتبعياته على النظام الاقليمي في المنطقة وخاصة الخليج العربي الحليف الطبيعي للولايات المتحدة؛ المطلوب منها حمايته من الاخطار المحيطة والمترتبة على الاتفاق مع ايران حول الملف النووي الايراني؛ بعد الانتكاسة والرد على الربيع العربي والعودة الى الدور الوظيفي لحماية مصالح العرب والاستعمار على حساب المصالح الوطنية والدول العربية؛ المطلوب منها التكيف مع مستجدات الملف النووي الايراني ومخاطر الدبلوماسية الايرانية على النظام العربي والخليجي في المنطقة؛ اسئلة كثيره منها ،أين سيقف النظام العربي والخليجي من الاطراف؛ اذا افترضنا ان ايران الرابح الاكبر واسرائيل الخاسر الاكبر؟ وكيف ستتعامل تلك الدول مع المعادلة الجديدة بعد الاتفاق النهائي؟.
ايران بعد سنوات طويلة من المفاوضات حول الملف النووي ورفع العقوبات استطاعت في النهاية ان تخرج باقل الخسائر وتحتفظ بمفاعلاتها النووية وفقط حجمت قدراتها الانتاجية لكنها بقيت قائمة بقدراتها الانتاجية محتفظة بها، ولا شك ان الاطراف الاخرى وجدت في الاتفاق انجازا كبيرا خاصة ادارة اوباما التي على علاقة متوترة مع حليفتها اسرائيل بسبب اختلاف وجهات النظر حول معالجة ملف ايران النووي؛ والتي اسرائيل لم تنجح حتى الان في التأثير على ادارة اوباما في تبني وجهة نظرها المتطرفة وكان آخرها طلب نتنياهو؛ تضمين الاتفاق اعتراف ايران بحق اسرائيل في الوجود والذي جاء على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، “إن هذه الاتفاقية تتعلق بالقضية النووية فقط، لقد أبقينا القضيتين منفصلتين عن عمد”. لا شك ان ادارة اوباما ادركت مغزى طلب نتنياهو؛ نسف الاتفاق مع ايران يقينا سترفض هذا الطلب لو تم تبني هذا المطلب من الادارة الامريكية لان الموافقة علية سيظهر ايران ضعيفة من جهة ومن جهة اخرى سيعكس التناقض بين عقيدة الجمهورية وما تمارسه تحت شعار الثورة ومحاربة الشيطان الاكبر و وربيبتها اسرائيل وطبيعة العلاقة المعقدة في المنطقة مع حلفائها حزب الله والجهاد وحماس والنظام السوري والحوثين في اليمن؛ لذلك ايران كانت حريصة بفصل الملفات عن بعضها وإلا لكانت النتائج مختلفة جدا، ومع ذلك اسرائيل ما زالت تبحث عن نسف الاتفاق بعدة خيارات منها الضغط على ادارة البيت الابيض عبر اللوبي الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت استغلال الوضع الاقليمي لحلفاء الولايات المتحدة؛ نظام الخليج الذي يشعر بالقلق الشديد من تطورات الملف والاتفاق المعلن عنه خاصة المملكة العربية السعودية وان كان في تصوري ان الادارة الامريكية قايضت السعودية التدخل في اليمن مقابل عدم الانزعاج من الاتفاق مع ايران، وعدم مساعدة اسرائيل بالضغط على الادارة الامريكية .
نتنياهو اخفق في تغيير استراتيجية البيت الابيض في معالجة ملف ايران النووي؛ وفي تصوري ان الدبلوماسية الايرانية نجحت في وضع ايران في مصف الدول ذات القدرة في الاستفادة من الطاقة النووية سلميا وهذا مدخل مهم جدا في هذه المرحلة؛ بعد فشل الخيار الثالث لنتنياهو وهو الوقوف بصرامة وزيادة الضغط على إيران حتى التوصل إلى اتفاق جيد .. ان يتضمن اعترافا ايرانيا واضحا ولا لبس فيه بحق إسرائيل في الوجود”؛ بعد ان اعترفت هارف “ان قضية الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، معقدة بما يكفي للتعامل معها على حدة، هذا الاتفاق بالشأن النووي، لا يرتبط مع أي قضايا أخرى، ولا ينبغي له كذلك، وهو ما ركزنا عليه”.
السحر الاسرائيلي يتلاشى امام السحر الايراني؛ الولايات المتحدة لن تدفع ايران الى حضن الدب الروسي وهذا ما تدركه القيادة الايرانية، وهي تستغل هذه النقطة الى اكبر قدر ممكن لمصلحتها؛ ايران بعد اتفاق الاطار لاعب اقليمي معترف به دوليا واقليميا زيارة اردوغان تحمل الكثير في طياتها خاصة وانها جاءت بعد زيارة العاهل السعودي لتركيا؛ ما يعني الكثير ان السعودية ستشكل حلفا مع تركيا لمواجهة هذا المتغير في المنطقة مبتعدة عن اسرائيل بعكس ما كانت ترعب به اسرائيل؛ في اطار الحلف الاستراتيجي المعادي للمقاومة وحلفائها في المنطقة الذي تشكل بعد الحرب على غزة ( الجرف الصامد).
لكن هل سيشكل هذا المتغير في العلاقة مع ايران النظام العربي الخليجي من الاعتماد على الحليف الامريكي في معالجة ازماته؟ ادارة اوباما ترفض هذا المنطق والتفكير من حلفائها في المنطقة وتطلب منهم المبادرة في معالجة ازماتهم الداخلية قبل الخارجية، والسؤال الآخر هل سيتشكل على اثر ذلك حلف اقليمي يضم تركيا السعودية مصر متجاوزا سوء التفاهم بينهما لمواجهة ايران ونفوذها في المنطقة ؟، وهذا يحتاج الى تسويات اقليمية تخفف من حدة الصراع ومقايضات بين الاطراف تلك المتنازعة في المنطقة وتهدئة حدة التوتر بينهما خاصة في ساحتي سوريا واليمن كمرحلة اولى، ومن ثم الملفات المعقدة الاخرى.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق