fbpx
مقالات

ضباط يتحدثون؛ غزة أرض الموت !!

بقلم : د. محمد خليل مصلح

من المهم جدا وضع الامور في سياقها الطبيعي؛ خاصة عندما تكون مستغربة كما هو الحديث اليوم من قبل الضباط والجنود حول الحرب الاخيرة على غزة والمواجهة العسكرية مع المقاومة المسلحة وتكتيكاتها المفاجئة للعدو، الانفجار بات قاب قوسين او ادنى والمطلوب هو احتواء الاوضاع من قبل الجميع؛ على تقدير ان المعركة والمواجهة ليست في مصلحة أي طرف سواء دولة الاحتلال او المقاومة؛ والسلطة الفلسطينية في رام الله في راي اكثر المتضررين مت أي مواجهة قادمة لأنها ستتعرى تماما امام الجماهير الفلسطينية؛ ورقة التوت ستسقط من جانب ومن جانب آخر ستجد نفسها مضطرة لمواجهة دولة الاحتلال بغير استعداد في اطار تكتيكاتها ما بين العودة للمفاوضات دون شروط وحرب اسرائيل على المسرح القانوني في اروقة الامم المتحدة ومؤسساتها واللجوء الى رفع دعاوي د اسرائيل على خلفية جرائم الحرب ضد المدنيين والاستيطان.

عوفر شيلح في مقابلة مع صحيفة هآرتس الاسرائيلية بعد مراجعة استنتاجات لجنة الشؤون الخارجية والدفاع للكنيست حول عملية “الجرف الصامد” “الفشل السياسي هو عدم وجود أي سياسة استراتيجية واقعية للتعامل مع كل من حماس في غزة وحزب الله في الشمال ” السؤال هل لذلك علاقة بالنتائج العسكرية للحرب على القطاع؟ أو هل تأتي في سياق الحملة الانتخابية التي انتهت بفوز الليكود عل المعسكر الصهيوني اليساري العلماني والوسط؟ أو يأتي فسي ايق الشعور بالعجز عن حسم المعركة مع المقاومة؟ وهل لذلك علاقة بخروج الضباط عن صمتهم بعد انتهاء الانتخابات وفوز اليمين الصهيوني؟ كأن الحمل النفسي ثقيل لم يعد الضباط قادرين عن الاحتفاظ بالصور المروعة والقتل في صفوفهم؛ يرفضون تحميلهم المسؤولية والذنب من القيادة السياسية؛ تجاوز الرقابة العسكرية والمسؤولية الادبية بالحديث عن الهزيمة والخوف من مواجهة المقاومة والتطور المفاجئ في القدرات والتكتيكات؛ خاصة تلك المتعلقة بالأنفاق؛ والحقيقة هو يعكس الفشل الكبير لكل تدريبات الجيش لسنوات ومحاكاة الواقع في القطاع فوق الارض وتحتها، لكن لماذا سمح لهؤلاء الضباط بالحديث وكشف اسرار الحرب الاخيرة ونقاط الضعف ؟ ما هي الدوافع لقول الضابط في لواء جولاني ان يقول “نزفنا وانكشفنا وتحولنا الى بط في ميدان الرماية”، ولماذا الان وبعد انتهاء الانتخابات تنشر القناة الثانية تقريرا بعنوان “وحيدا بالشجاعية” وتحدث عن واقعة الناقلة الشهيرة الت اسر فيها جندي اسرائيلي، وان يتحدث التقرير عن الفساد والترهل الاداري الذي يعصف بالجيش حيث لا تعرف شماله ما تفعل يمينه” ويحمل القيادة السياسية والعسكرية المسؤولية؛ لا شك ان الامور خرجت  عن السيطرة وانها نوع من عقاب النفس لما نتجت عنه الانتخابات الاسرائيلية؛ كان المفروض محاسبة نتنياهو والقيادة السياسية والامنية، والغير مبرر في نظر الجنود والقيادة الميدانية نجاة القيادة السياسية والامنية والعسكرية من المحاسبة برغم التشهير بهما في معركة الانتخابات للكنيست العشرين؛ العقدة في نظر المتحدثين من القيادات سواء في لواء جولاني والوية النخبة عن ارض الموت غزة عقاب للنفس وعلاج لما تسببت به المعركة في آن واحد، وهو في نفس الوقت يعكس الخشية من العودة الى ارض الموت غزة لإحساسهم ان القيادة السياسية تنتظر الوقت المناسب للعودة الى غزة لتصفية الحساب مع المقاومة في سياق عملية الترميم النفسي والمعنوي للجنود وللقدرات العسكرية والاليات والمنظومات الدفاعية في الوقت نفسه؛ بعد ان كشفت الحرب الاخيرة الجرف الصامد الضعف النفسي والمعنوي والعسكري والتدريب لأساليب مواجهة المقاومة وتكتيكاتها؛ ستضطر القيادة الى العودة لأرض المعركة في اقرب وقت؛ الحل الوحيد في وجهة نظر القيادة لأسباب ودوافع كثيرة شخصية وامنية وسياسية العودة للمفاوضات منها وضرب معقل المقاومة وقدراتها لإضعاف المناورات السياسية لابي مازن والضغط علة الولايات المتحدة لتخفيف ضغطها على السيد عباس و فيما يتعلق بالجيش اعادة الثقة بنفسه وبقدراته وايضا الضغط لفك لغز الجنود المفقودين؛ بحاجة لمعلومات عنهم، وهذا قد يتطلب من القيادة خوض حربا جديه على غزة مع الاخذ بعين الاعتبار العبر والدروس ما حدث في قضية شاليط وما نتج عن ذلك من جرائم حرب د الانسانية للإفراج عن شاليط .

قد تكون خطة نتنياهو واستراتيجيته القادمة تتكون من مرحلتين: الاولى تشكيل حكومة يمينية ضيقة من حلفاءه الطبيعيين ولكنه سيكون عاجز عن فعل شيء في العلاقات الخارجية ولن يتمكن من المناورة في مسالة العودة الى طاولة المفاوضات وامام الضغوطات الامريكية والاوربية للمفاوضات مع السلطة؛ لذلك مطلوب مرحلة ثانية لتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة موسعة تكون فيه مخرج لنتنياهو من ضغوطات اليمين ويمتلك هامش المناورة بدعم المعسكر الصهيوني والوسط يش عتيد؛ قد يكون المحفز على ذلك حربا في الشمال والجنوب أو حربا على ايران؛ لكن ستكون غزة اضعف الحلقات والمرشحة الاولى للحرب لإشغال الرأي العام الداخلي والاقليمي والدولي بتلك الحرب المفتعلة دون ان يخشى نتنياهو أي عواقب داخلية .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق