fbpx
مقالات

كابوس الاسرى يلاحق نتنياهو

كتب : د . محمد خليل مصلح

لماذا في هذا الوقت ؟ هل هو في اطار الحرب الاعلامية والنفسية بين الاحتلال والمقاومة؟ وهل تتوقع المقاومة حربا على قطاع غزة فور تشكيل حكومة اليمين فهي تحذر ؟ تصريح مصدر المقاومة حول عدد الجنود المأسورين رسالة تحمل الكثير من المغازي وهي تتعامل مع التطورات الداخلية للكيان و للوضع القائم بين المقاومة والسلطة، وهي تعكس الخبرات المتراكمة جراء الحروب التي شنتها دولة الاحتلال على المقاومة في قطاع غزة، وأن على الاحتلال أن يكف عن الثقة الزائدة بالنفس، وفي المقابل على المقاومة أن تثق بقدراتها وامكانياتها وخبراتها القتالية لكن دون افراط ، حتى لا تنقلب الى الضد، ولكن لا يعني ذلك ان تكف حماس عن استنزاف العدو على الصعيد المعنوي والنفسي والتلاعب بالحالة النفسية للمحتلين؛ حتى لا يشعر بالطمأنينة والاستقرار ، ولهذا العامل أهمية استراتيجية في الحرب على صعيد الجبهة الداخلية، بما أن الاحتلال يعمل جاهدا بعد انتهاء الحرب لمعالجته لما له من أهمية في ثبات واستقرار الجبهة الداخلية ، وهو يتعلق بسلاحين استخدمتها المقاومة في الحرب : الصواريخ، والانفاق؛ على صعيد الصواريخ اخترعت القبة الحديدية، لحماية العمق الاستراتيجي، وعلى صعيد الدبابات معطف اليح الدرع الواقي للدبابات لمعالجة نقاط الضعف في المدرعات من ناحية ومن ناحية اخرى معالجة الحالة النفسية للجندي بعد اختراق مدرعته؛ ما أفقده الثقة بسلاحه القوي، ما أثر على معنوياته التي اضعفت قدراته في المعركة. اما على صعيد الانفاق فالأمر ما زال مبكرا وهو نقطة ضعف العدو؛ كما جاء على لسان ألون شوستر رئيس المجلس الاقليمي شاعر هنيغب ” أنه يتابع عن كثب نظام الكشف الثوري على الحدود مع قطاع غزة لمكافحة خطر أنفاق حماس حيث يشكل طبقة اضافية من الامن للسكان “، اما عميت كاسبي من كيرم شالوم وهو كيبوتز (تجمع استيطاني) يقع داخل حدود كيلو متر واحد ” الانفاق تهدد معنويات السكان غالبا … نعتبره تهديدا غير قابل للحل، لذلك اذا حصل اختراق، على الرغم من أننا نعلم انه لا يمكن أن يكون هناك حلا شاملا، يمكن لذلك أن يحسن كثيرا من امننا”

إنقاذ الارواح وتحسين نوعية الحياه ( الامن والرفاهية) عنصران مهمان جدا في استراتيجيات المؤسسة الامنية والعسكرية وهو ما تعول علية الحكومة ورئيسها للحفاظ عليهما بعد كل حرب؛ اذ في اختلالهما تهديد وجودي لدولة الاحتلال، اذ يدرك الاحتلال انهما اهداف للمقاومة في أي حرب قادمة معه، خاصة وانها استطاعت المقاومة كي الوعي الصهيوني، لم تعد الحرب على غزة نزهة وان أي حرب لها اثمان، امني، اجتماعي، اقتصادي، معنوي، وهذا كله تحقق في الحرب الاخيرة معنويا وماديا، بإجبار الاحتلال على النزوح من مستوطنات، واسر جنودا في المعركة، لذلك بعض قيادات أمنية تسوغ اليوم فكرة النوح لأسباب ودواعي وقائية لإنقاذ ارواح المستوطنين، وعلى الا تكون نقطة ضعف في الحرب، وعلى الا توضع في سجل الاهداف للمقاومة كإنجاز عسكري ومعنوي، وهذا يأتي في رأي خشية الاحتلال من تحول تلك المستوطنات كعمق للنشاط العسكري وخطط المقاومة القادمة ، وهذا في حد ذاته سيكون تطورا كبيرا في استراتيجية المقاومة العسكرية وهزيمة كبيرة لجيش الاحتلال، مع ان الاحتلال يعول كثيرا على الدور السلبي الذي ستلعبه دول عربية خاصة الجارة في منع حماس من القدرة والامكانات التي ستؤهلها للقيام بذلك.

حماس تشغل الرأي العام الداخلي لكلا الجانبين بإعلانها المفاجئ، حول الجنود المفقودين لجيش الاحتلال؛ كسرت القاعدة بخروجها عن صمتها، اخترقت الحاجز النفسي، هزته بقوة، القت بثقلها للتلاعب بالوضع الداخلي لدولة الاحتلال؛ ما يعني ان حماس عادت لتدير حربا اعلامية نفسية في مرحلة حساسة؛ فترة تشكل الحكومة، وما لذلك من آثار، وكان حماس تدفع باتجاه تشكيل حكومة يمينية، تزيد من ورطة اسرائيل على الصعيد العلاقات الدولية، وتكشف للعالم بشاعة تلك الدولة وزيف ديمقراطيتها ووجهها الحضاري كما تصور نفسها للعالم، تضيق عليها هامش المناورة، وهي في نفس الوقت تدفع بالسلطة خارج ملعب المفاوضات للذهاب الى الامم المتحدة، أهون الشرين في استراتيجية ونهج السلطة الفلسطينية، لإسقاط مظلة اوسلو، ملف الاسرى سيوضع ضمن اولويات حكومة نتنياهو لكن المعالجة ستكون معقدة، قد تكون سببا في اسراع انضمام اليمن لحكومة نتنياهو، حتى لا يتم اختراق للقرار السياسي بمنع عقد صفقات تحرير للاسرى بعد صفقة شاليط، وقد يدفع بحكومة اليمين الصهيونية بشن عملية عسكرية لتغيير الوضع القائم لمصلحة الاحتلال وانهاء عملية الاسر خاصة وان البيئة المحية بالقطاع اسوء كثيرا عما كانت عليه فترة اعتقال شاليط خاصة من الجانب المصري والموقف السياسي والامني من حماس، نتنياهو سيهرب للامام، للملمة الوضع الداخلي الاسرائيلي بافتعال معركة محدودة مع المقاومة في الجنوب أو الشمال مستغلا الزخم الشخصي والحزبي بعد نجاحه في الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة لتجاوز ضغوطات الحكومة اليمينية الضيقة بتشكيل حكومة واسعة أو حكومة وطنية لكن ليس على قاعدة تبادل الحكم مع المعسكر الصهيوني والوسط ، المرحلة القادمة حبلى بالمهمات المعقدة لكل الاطراف، والسؤال من سيصمد امام تلك التحديات ومواجهتها؟.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق