fbpx
مقالات

نتنياهو يركب عجلة السلام الاقليمي

كتب : د. محمد خليل مصلح

حسابات المصالح والمكاسب وليست الايديولوجيات بوصلة التناطح داخل دولة الاحتلال؛ لكن لا يعني هذا ان مسارات التنازع في الساحة الداخلية الاسرائيلية منضبطة ويحظر الخروج عنها، فالوضع الداخلي بعد الانتخابات كسف عن انحرافات كثيرة في الثقافة والفكر والطائفة والهوية والعرق، وهذا بحد ذاته تهديد في نظري اخطر من التهديد النووي، او التهديد القادم من الشمال او الجنوب لدولة الاحتلال، والسؤال هل المركب السياسي والايديولوجي الصهيوني لدولة الاحتلال يدرك هذا الواقع؟، والاسوأ من كل ذلك ان اليمين الصهيوني وغيره لا يحوز أي خطوط او رؤية لما هو خير لدولة الاحتلال؟ ان دولة الاحتلال بحاجة من أي وقت آخر لبوصلة ومساعدة من الحلفاء لينقذوها من نفسها، وان التعنت والتبجح الذي يمارسهما نتنياهو داخليا وخارجيا لن يخفي ضعف القيادة السياسية والامنية، ولا حقيقة المستجدات الامنية والسياسية في المنطقة، وان القوة والتأثير التي كانت تحتكرهما اسرائيل في المنطقة لم تعد حكرا عليها بل العكس تسربت الى جهات لا تملك ترسانة اسرائيل العسكرية؛ فالتنظيمات العسكرية التي بدأت ظاهرة تتفشى في الدول المجاورة وتتسرب عبر الحدود تشكل خطرا عدا المقاومة في الارض المحتلة التي تمتلك تأثيرا نافذا في معادلة الصراع الاقليمي.

يجب ان تعيد دولة الاحتلال تقييمها لمعنى القوة والتأثير؛ فالقوة شيء والتأثير شيء آخر، وان قوة الردع وقوة التأثير شيء آخر، وان قوة الردع العسكرية لا تقمع ولا تردع قوة الحرية والرغبة فيها لدى الشعوب، وان تلك القوة تفقد تأثيرها بانتهاء سقوط القذائف، وان الحروب الاخير من 73 اكتوبر حتى الجرف الصامد فقدت اسرائيل مفهوم الردع وتأثيراتها وهيبته، وان نظرية الامن تعرضت لانتكاسات متكررة سياسيا وامنيا ومعنويا، وان كانت المعادلة ان الاحتلال يضغط على رئتنا لتغلق مجاري الهواء وتخنقنا، والمقاومة تضغط على اقدام الاحتلال !!.

صحيح ان نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة تمتلك استراتيجية ثابتة لكنها مخادعة في اساليبها وتكتيكاتها، فهي الان برغم يمينيها، لكنها رسمت بعض الخطوط لها، على صعيد الاستيطان هذا الحجر الذي يعكر الماء الراكد، الغرض منه استفزاز الاطراف للتحرك للأمام؛ يدرك نتنياهو ما لهذا الملف من تأثير داخلي وخارجي في علاقاته مع المستوطنين والمجتمع الدولي؛ والتأكيد المتكرر بخصوص خطر الاتفاق مع ايران وانتزاع موقف في مصلحة اسرائيل حققه الكونغرس الامريكي بمراقبة ومراجعة الاتفاق قبل التوقيع عليه؛ في المقابل يتراجع نتنياهو خطوة لإرضاء المجتمع الدولي وادارة اوباما بالحديث عن المفاوضات الاقليمية والحلول الاقليمية للصراع( السلام الإقليمي)، دون اغضاب الشركاء الاصوليين المتطرفين؛ رسالة مزدوجة في بحر التناقض الذي يحيط به، والضغوطات التي ستثقل كاهله الايام المقبلة ؛ نتنياهو يشق طريقا باتجاه الدول العربية بحثا عن تجسيد المصالح المشتركة في مواجهة ايران والتنظيمات المسلحة  “لسنا نحن المهددون فقط، ولكن ايضا الاخرين القاطنين جوارنا، لذلك قد ينشئ هذا الأمر مصالح مشتركة وفرصا لتطوير تحالفات ومن الممكن أيضا أن يدفع عمليات السلام قدما”؛ رسالة لكل الاطراف، وهكذا نتنياهو يرسم خطوط تحركه السياسي؛ لكسب التعاطف الدولي والإقليمي، وهو في نفس الوقت يؤجل الملف الفلسطيني حتى يسقط اوباما في الانتخابات القادمة وفوز الجمهوريين .

هل سيفتح نتنياهو جبهات اخرى ؟ أمر غير مستبعد، لكنه مرهون بتطورات داخلية وخارجية، العلاقة مع غزة امنية -كما يصورها غيورا ايلاند رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي السابق- ما يعني أن مصلحتنا مع حماس في بقاء الوضع هادئا أطول فترة ممكنه، وخفض وتيرة تسلح حماس؛ دون أن يوضح كيف سيتم ذلك، وكيف سيحصل على هدوء، وهدنة دون رفع الحصار عن غزة؟، احتمال فتح جبهة غزة وارده اذا تطلب ذلك لأغراض سياسية حزبية لإشغال الجبهة الداخلية وتعضيدها من خلفه، او الاحتمال الآخر اختلاف حسابات المقاومة المستخلصة من الحقائق على الارض، حتى يخفف نتنياهو وشركاه في مصلحة خنق المقاومة وغزة  بفعل الحرب أو الضغوطات الدولية.

مسار السلام الاقليمي؛ قد تكون الحيلة التي سيحرق بها نتنياهو الوقت، ويستنفذ الكثير منه في معالجة الموازنة للسنوات القادمة؛ في هذا المسار سيربط نتنياهو كل الملفات ببعضها كما حاول أن يربط توقيع اتفاق ايران النووي باعتراف ايران بدولة اسرائيل، والغرض من ذلك فرض جمود على مسار السلام والصراع، والتفرغ للملف الداخلي، وحكومته، والملف الايراني النووي في عرقلة مساعي اوباما للتوصل الى اتفاق مع ايران.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق