fbpx
مقالات

التفاعلات الدولية في الأزمة السورية

كتب : د.معتز عبدالقادر محمد النجم
تحولت طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة إلى لعبة غير صفرية بين القوى المركزية في النظام الدولي المعاصر، حيث يدور التفاعل على أساس الإقرار بمصالح متناقضة من ناحية ومصالح مشتركة من ناحية أخرى.
فمن الواضح أن السياسة الأميركية بشكل خاص والغربية بشكل عام تستهدف مواصلة السعي لتوسيع دائرة عمل الناتو بهدف الحيلولة دون تحقق روسيا الكامنة عبر إستراتيجية التطويق، بينما تسعى روسيا إلى مواجهة هذا التوجه عبر جبهات عدة من بينها غرب آسيا التي تشكّل فيها كل من سورية وإيران قواعد ارتكاز جوهرية، الأمر الذي يعني أن روسيا لن تفرط في ركائز مشروع مقاومة التطويق المتواصل لها من قبل الأطلسي.
لكن ذلك لا ينفي وجود تفاعل إيجابي بين روسيا وأطراف الأطلسي في ميادين أخرى،حيث ان العلاقات الروسية لامريكية تمر بثلاث مراحل (الصراع-التنافس- التعاون) على أساس قواعد اللعبة غير الصفرية، ففي النموذج التعاوني يتمثل كبح تنامي الحركات الإسلامية بشكل عام، وهو ما نجد له نموذجًا في أفغانستان حيث تقدم روسيا تسهيلات لقوات الأطلسي العاملة فيها لضرب حركة طالبان، وهو الأمر الذي يتسق مع مخاوف روسيا من تنامي الحركات الإسلامية وما له من انعكاسات على أوضاعها الداخلية، لاسيما في الشيشان وداغستان وبقية الجمهوريات الروسية التي يوجد فيها أقليات إسلامية، ناهيك عن تهديد ذلك للجمهوريات في آسيا الوسطى التي تعتبرها روسيا جوارها القريب، ولعل بروز الحركات الإسلامية كبؤرة “للربيع العربي” عزز هذه الهواجس الروسية إضافة إلى إثارته لهواجس معينة لدى الدول الغربية كذلك.
أما النموذج التنافسي فقد تجسد في موقف روسيا مع سورية في قطاعات تجارية وعسكرية، فهي ليست إلا نتائج للتصور الإستراتيجي الروسي للوظيفة السورية في نطاق إفشال التطويق الأطلسي لروسيا الكامنة.
أما من الناحية الصينية، فإن الهدف الإستراتيجي والذي جرى التعبير عنه من قبل الطرف الأميركي هو التحول الجيوإستراتيجي للولايات المتحدة نحو جبهة الهادئ الآسيوية، وهو الأمر الذي رأت فيه الصين محاولة أميركية لكبح تنامي الدور الصيني في تلك المنطقة، فترد الصين من خلال توجهات تخلق فرص مساومة للصين كالموقف من الأزمة السورية والعلاقات مع طهران، رغم أن المكانة الإستراتيجية لطهران أكثر أهمية للصين من سورية.
ونظرًا للخصومة المشتركة من قبل الروس والصينيين للسياسة الأميركية، تقاربت الدولتان أكثر فأكثر لضمان تعزيز فكرة التعددية القطبية، وكبح التسلل الخارجي للمجال الحيوي لكل منهما، وهو ما يتجلى في منظمة شنغهاي بشكل خاص ومجموعة البريكس بشكل عام.
من هنا يمكن القول ان الموقفان الصيني والروسي متمحورين حول نبذ فكرة التدخل العسكري من جانب الولايات المتحدة تفاديا لعدم تكرار النموذج العراقي والليبي، ويؤكد الموقف الروسي ضرورة نبذ العنف والدعوة إلى التغيير السلمي والحوار الوطني والحل السياسي. وهذان الموقفان الروسي والصيني يختلفان عن الموقفين التركي والأمريكي في أن الأخيرين تتسم طبيعة تعاملاتهما تجاه الأزمة بملمح التنسيق للتعامل مع التداعيات، وفرض عقوبات على النظام وتسليح المعارضة. ولكل من هذه المواقف مبرراته، وطموحاته ، ومصالحه الخاصة، وحساباته الدافعة تجاه تحقيق أكبر قدر من المنفعة، والخروج بأقل قدر من الخسائر في هذه الجولة الحاسمة.
اما الموقف الفرنسي من الازمة،فقد كان الموقف الفرنسي يعيش حالة من الازدواجية في التعاطي مع هذه الازمة، اذ كانت فرنسا اول بلد غربي يعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض في نومبر 2012 بل ان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاندذهب الى حد التأكيد يوم الاعتراف بالائتلاف على انه”الطرف الوحيد الذي يمثل الشعب السوري” وينظر الية بوصفه يجسد لاحقاً” الحكومة الديمقراطية”ولم تكتفي بالاهتراف بل طالبت الاتحاد الاوربي برفع الحظر عن مبيعات الاسلحة الى سوريا،ولكن بالجانب الاخر كانت فرنسا تبحث عن حل سياسي للازمة وذلك خشية من اغلب المقاتلين الذين كانو ينتمون الى الجماعات المسلحة هم فرنسيين وهذا ماشكل عمل قلق لدى فرنسا من ان يتحولوا الى قنابل موقوته في بلدانهم،ولكن هذه السياسة او الموقف الفرنسي الداعم الى الى الحل السلمي سرعان ماشهد نقلة نوعية على اثر الهجوم الكيمائي على الغوطة والذب اودى بحياة مئات من الموطنين العزل، وقد بدا واضحاً هذا التغير في الموقف من خلال الخطاب الذي القاه الرئيس الفرنسي انا السفراء في فرنسا،اذ اكد على ضرورة توجيه ضربه عسكرية الى نظام بشار الاسد.
مما تقدم يمكن ملاحظة ان الازم السوريا قد خلقت تكتلات دولية وعملت على كشف لشروخ داخل النظام الدولي والافصاح عن الخلافات التي كانت مغطاة بغطاء المجتمع الدولي والشرعية الدولية ااتي بدأت تتصدع وتنهار امام مصالح الدول التي تتزعم النظام العالمي وتعمل على تحيقيق مصالحها بناءاً على مفهوم القوة والامكانيات بعيداً عن مفهوم القانون الذي اصبح شي تقليدي في نظر هذه الدول.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق