fbpx
تحليلات

ألترياق وراء الاندفاع الشديد لمقاتلي “الدولة الإسلامية”

السلوك والتفكير النمطي عند مقاتلي “الدولة الإسلامية”

كتب ـ جاسم محمد

إن القوة البدنية التي يتمتع بها مقاتلو “الدولة الاسلامية” اثارت اهتمام الكثير من المراقبين لشأن الجماعات “الجهادية”، وتظهر القوة البدنية لعناصر داعش اكثر خلال تنفيذهم العمليات الارهابية والتي تتمثل بمزيد من الاندفاع والحماس التي وصلت الى حالة الهيجان. وحظيت عمليات ذبح رهائن التنظيم، باهتمام المراقبين، فأستسلام الرهائن بين ايدي ذباح داعش اثارت الكثير من التسائولات. تقارير غربية تناولت تفاصيل اسباب تدفق المقاتليين الشباب الى هذا التنظيم، من بينها تأمين احتياجاتهم من المخدرات واشباع غرائزهم. كشفت قناة آرتيِ ARTE الفرنسية الألمانية، جانباً آخر من نفسيات المقاتلين والمسلحين في سوريا والعراق، وأساساً مقاتلي داعش وجبهة النصرة، من مدمني مخدر أو عقار كبتاغون والعقاقير، الممنوعة في أغلب دول العالم هذه الميزات النفسية المخدرة، التي تسمح لداعش مثلاً بالسيطرة على عناصره في ميدان الحرب وتُفسر إلى درجة معينة السلوك الحيواني الذي يميز أغلب مسلحيه والمنتمين إليه، في سوريا والعراق.
الترياق وفقا لمعلومات موسوعية هي مادة يمكنها أن تعاكس أثر السم وكلمة الترياق شاملة تتضمن مضادات السموم. ويصنع من الترياق”عقار AD3 مخصص لزيادة أوزان الحيوانات، وينتج عنه امراض سرطانية كونه معد لتنشيط الخيول والحيوانات وهو مايعطيه تنظيم داعش الى مقاتلييه عند التحاقهم بالمعسكرات التدريبية.

حبوب مخدرة ومنشطة جنسيا في سراويل المقاتلين

أفادت مصادر أمنية عراقية في الانبار خلال شهر فبراير 2015، أن القوات الأمنية عثرت على حبوب مخدرة ومنشطات جنسية في سراويل جثث عناصر “الدولة الاسلامية” في الانبار. وأضافت إن جميع عناصر داعش تستخدم الحبوب المخدرة عند دخولهم معارك القتال وذلك تخوفا من مواجهة القوات الامنيةً وأن سراويل قتلى داعش كانت تحتوي على تلك الحبوب التي قتلوا في أطراف ناحية البغدادي، فضلا عن وجود المنشطات الجنسية. وفي هذا السياق أكد رئيس الهيئة الروسية لمكافحة المخدرات “فيكتور إيفانوف” أن تنظيم “الدولة الاسلامية” يحصل كل عام على أرباح من تهريب “الهروين” الافغاني تصل إلى نحو مليار دولار. وكانت الهيئة الروسية الخاصة بمكافحة المخدرات ذكرت في وقت سابق أن عبور “الهروين” الأفغاني الواسع يمثل قاعدة مالية متجددة لتسيير شؤون تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يحصل على عائدات ضخمة من خلال تهريب نصف شحناته من “الهرويين” إلى أوروبا عبر الدول المضطربة مثل العراق وبعض الدول الإفريقية. كشفت قناة “الحرة” في 25 اوغست 2015 بدخول مقر مديرية مرور قضاء مخمور جنوب شرقي الموصل شمال العراق حيث كان مسلحو تنظيم “الدولة الإسلامية”داعش قد استولوا عليه واستخدموه لإدارة عمليتهم العسكرية في القضاء وفي القرى المجاورة. وتجولت كاميرا “الحرة” في غرف المبنى، ورصدت عدة أمور متعلقة بملفات تخص العمليات العسكرية للتنظيم وطعامهم وأدوات قتل بدائية كانت تستعمل لإقامة الحدود على المواطنين، بالإضافة إلى كميات من المخدرت تم توثيقها على شريط فديو. وفقا لعدد من التقارير الصحفية التى بثتها وسائل الإعلام فقد عثر مقاتلون أكراد في 8 يناير 2015 على كمية من “الكوكايين” فى منزل أحد قياديى تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش فى حى “بوتان” بمدينة عين العرب “كوبانى”. وأظهرت صور نشرتها صحيفة “ديلى ميل” البريطانية المادة البيضاء المخدرة التى تم العثور عليها فى منزل القيادى البارز بتنظيم داعش: أمير أبو زهرة والذى لقى حتفه فى عملية عسكرية لاحقا على الحدود السورية التركية بعد معارك عنيفة بين تنظيم داعش وقوات البيشماركة الكردية.

ادارة المعسكرات

يقيم التنظيم معسكرات تدريبية الى مقاتليه، عادة تكون معزولة ولمدة تمتد من شهرين الى ستة اشهر. التنظيم يعزل خلالها المقاتليين سواء كانوا بالغين او من الاطفال القاصرين، ضمن عمليات الاعداد والتدريب التي تقوم على اساس الغسل الايدلوجي بالاضافة الى التدريب البدني. الدراسات والبحوث حول سلوكيات الاطفال والبالغين عند داعش : كشفت التغيرات السلوكية والتفكير النمطي عند المقاتليين ماقبل ومابعد التحاقهم بالتنظيم. وكانت شهادات لبعض وجهاء المناطق والقرى التركية المحاذية الى سوريا اعطت تفاصيل جول ذلك بعد عودة شبان وصبية تلك المناطق ماقبل وبعد التحاقهم بتنظيم “الدولة الاسلامية”. ذكرت الشهادات بأن التغيير البدني والسلوكي كان واضحا على الشباب بعد التحاقهم وهم يظهرون مدججين بالسلاح والحماية أما طروحاتهم فقد تغيرت تماما. كشفت ايضا شهادات أولياء امور بعض الاطفال الانتحاريين وكذلك بعض عوائل مقاتلي داعش، كيف تغيرت افكار وطروحات ابنائهم بعد التحاقهم بالدورات التدريبية والمعسكرات. واضافت بأن أبنائهم تحولوا الى أشخاص أخرين يكفرون اولياء امورهم ويتسمون بالعدوانية، ويطلب منهم مخاطبته بالاسم واللقب الجديد الذي منحه له التنظيم، وهذا ما مثل صدمة الى عوائل واولياء امور الابناء الذين التحقوا بالتنظيم.

أما موضوع عمليات الذبح التي ينفذها التنظيم ضد الرهائن والتي يوظفها اعلاميا، فتشير تقديرات علماء النفس والاجتماع، بأن الرهائن تخضع الى تعاطي انواع معينة من الاغذية ومن العقاقير التي تتضمن الترياق و”الهيروين” ومواد مخدرة اخرى، تجعل من الضحية مستسلما امام جلاده. بعض المعنيين بشأن التنظيم قالوا انه يمثل عملية ذبح صورية للضحية بالاضافة الى ذلك. وهذا ربما يجيب على حيرة واسئلة واستفسارات الكثير من الناس حول الاسباب التي تجعل الضحية مستسلما الى هذا الحد.

* باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق