fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

محادثات السلام الخاصة باليمن حرب استنزاف طويله فى المنطقة

كتب : عمار شرعان

قالت الأمم المتحدة إنها ستعقد محادثات السلام الخاصة باليمن بين الأطراف المتحاربة في جنيف في 14 يونيو حزيران الجاري, وتأجلت خطط لاجراء محادثات في سويسرا الشهر الماضي نتيجة اعتراضات من الحكومة اليمنية التي طالبت بانسحاب الحوثيين أولا من المدن الرئيسية باليمن والاعتراف بسلطة الرئيس عبد منصور هادي.

ولقد طالب الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي, بأن يرأس وفد حكومته في مباحثات السلام في جنيف وزير خارجيته رياض ياسين على أن يضم الوفد وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي والقائد العسكري اللواء فيصل رجب والقياديين في حزب الإصلاح محمد قحطان ومحمد دمّاج، بحسب مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية.

و يبدو من التشكيلة المسربة لأعضاء الوفد الحكومي أنها شرط تعجيزي وضعته حكومة هادي الموجودة منذ أشهر في الرياض لتأجيل فكرة الحوار مع الحوثيين في الوقت الحالي, ومن الواضح إن ذلك يهدف إلى إعطاء مزيد من الوقت للعمليات العسكرية الحالية ضد الحوثيين وحلفائهم، وهو ما يضيف مزيدا من التحديات أمام مباحثات جنيف.

حيث يوجد ياسين منذ أشهر خارج اليمن، لكن مصير الشخصيات الأربع الأخرى غير معروف منذ احتجازهم لدى الحوثيين. وتشير تقارير إعلامية يمنية إلى أن بعضهم قتل في الصراع العسكري في البلاد. وبالمقابل يرفض الحوثيون وحلفيهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح مشاركة هادي في المباحثات بوصفه “رئيسا للبلاد”.

والمتابع للوضع يجد ان السعودية ومعها الحكومة الشرعية اليمنية كانت لا تفضل أساسا عقد اجتماع جنيف ولا أي حوارات مع تحالف المتمردين، حيث انها كانت تريد من الأمم المتحدة ليس اقناع المتمردين بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2216 بل اجبارهم على تنفيذه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وتعلم الرياض تعلم ان مثل هذه المؤتمرات والمفاوضات تدخل أي قضية في دهاليز سياسية تميع أي قرار ، ومن الواضح ان هناك ضغوطا دولية هي التي فرضت على السلطة الشرعية اليمنية ان تقبل بعقد مؤتمر جنيف والحوار مع خصومها للوصول إلى الحل السياسي الذي اشترطت الحكومة اليمنية ان يؤدي إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن الشهير.

أوساط سياسية في الرياض رأت ان علي صالح يريد افشال عقد «جنيف» قبل التئامه المقرر يوم 14 حزيران/يونيو الجاري، وآخرون يرون ان الرئيس المخلوع يناور – كما هي عادته – للحصول على مكاسب سياسية للقبول بحضور الاجتماع.
وهناك توجهاً سياسياً لإدراج الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأفراد من عائلته في قائمة ما يسمى “داعمي الإرهاب”, بحسب مصادر بالحكومة اليمنية.

وقالت المصادر إن المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة صالح اليماني سيتولى إعداد طلب موجه إلى الأمم المتحدة لإدراج المخلوع صالح ونجل شقيقه العقيد عمار محمد صالح، الوكيل السابق لجهاز الأمن القومي، “أحد فرعي المخابرات اليمنية”، بتهم دعم الإرهاب، والتورط في أعمال أضرت بأمن واستقرار اليمن.

ويرى مراقبون عسكريون ان الهجوم العسكري الواسع لقوات النخبة من الحرس الجمهوري التابع لعلي صالح على الأراضي السعودية يومي الجمعة والسبت الماضيين، رغم فشله بعد ان تصدت له طائرات الاباتشي والمدفعية السعودية، يجب ان يعيد الحسابات العسكرية عند قيادة قوات التحالف العربي بشكل يجعلها لا تكتفي بالغارات الجوية والاعتماد على قوات أثبتتت المعارك عدم قدرتها القتالية على الأرض.

واذا أرادت قيادة التحالف العربي في اليمن ان تفرض قرار مجلس الأمن على الحوثيين وقوات علي صالح يجب ان تحقق الانتصار العسكري الحاسم على الأرض، وان لا يصبح مؤتمر جنيف غطاء لاستنزاف سياسي للسعودية واليمن ودول الخليج الأخرى، وإلا ستطول حرب اليمن وستصبح حرب استنزاف للسعودية ولدول الخليج العربية.

ويبدو ان ما يريده الغرب هو استكمال استنزاف العالم العربي، المستنزف في العراق وسوريا ولبنان وليبيا وحتى في مصر التي ينشغل نظامها الحالي بعداء مع الإخوان المسلمين يستنزفها ويبعدها عن أي تاثير أو وجود في المنطقة.

وأطلاق الحوثيون والقوات المتحالفة معهم من الجيش اليمني صاروخ سكود على السعودية وقالت المملكة إنها أسقطته يوم السبت في تصعيد كبير للحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين.

وتخشى دول التحالف من أن يكون الحوثيون -وهم شيعة ينحدرون من شمال اليمن- يعملون بالوكالة لتعزيز نفوذ إيران الشيعية خصمهم اللدود في شبه الجزيرة العربية. وتنفي إيران والحوثيون أي علاقات عسكرية أو اقتصادية تربطهما ويقول الحوثيون إن سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر أيلول وتقدمهم صوب الجنوب جزء من ثورة على الحكومة الفاسدة.

وقبل محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة قال ضيف الله الشامي المسؤول الحوثي إن وفدا من الحوثيين توجه اليوم إلى روسيا لاجراء محادثات بشأن الوضع في اليمن. ولم يذكر الشامي اي تفاصيل اخرى.

وكانت روسيا الدولة الوحيدة من الدول الاعضاء في مجلس الأمن التي امتنعت في ابريل نيسان عن التصويت على قرار يطالب الحوثيين بالاعتراف بسلطة هادي والانسحاب من المدن الرئيسية في اليمن.

وتطالب الأمم المتحدة أطراف الصراع بوقف الأعمال العدائية من أجل توفير “مناخ بناء لمباحثات السلام”,لكن المواجهات الميدانية لا تزال مستمرة في مناطق مختلفة في اليمن.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق