fbpx
تحليلات

انعكاسات الازمة الليبية على امن المنطقة

ليبيا حاضنة الإخوان و”الجهاديين”
اعداد:جاسم محمد
استطاعت التنظيمات “الجهادية” بكل انواعها من تحويل ثور فبراير 2011 الليبية الى فوضى “جهادية “وشرعنة الى القاعدة والميليشيات داخل ليبيا، بل جولت ليبيا الى ملاذا وحاضنة “جهادية” من خلال اقامة معسكرات التدريب واعادة ارسالها الى سيناء ومصر. المعلومات كشفت بان تنظيم القاعدة في ايران افرج عن القيادي في القاعدة ثروت شحاته ـ مصري الاصل خلال شهر ابريل 2014 هذه الخطوة ممكن تفسيرها بانها خطوة من ايران لدعم ثروت شحاته بأدارة احدى معسكرات القاعدة عند الحدود الليبية مع سيناء، من اجل ضخ اعداد المقاتلين “الجهاديين” الى مصر تحديدا بعد ان نجحت اجهزة الامن والدفاع في مصر بهدم معسكرات واعشاش التنظيمات الاخوانية “الجهادية” في سيناء. يشار ان ايران تسيطر على اعداد من قيادات ومقاتلي القاعدة في داخل اراضيها منذ عام 2001 ولحد الان يصل عددهم الى خمس مائة شخص ماعدا افراد عوائلهم وبعض عائلة اسامة بن لادن. ولايستبعد من وجود الظواهري ايضا داخل ايران، ومايؤيد ذلك، ان الظواهري كان يرد على رسائل تنظيم”داعش” واشترك بسجال طويل مع العدناني المتحدث باسم “داعش” وهذا يعني انه يعيش في وضع مستريح وغير مطارد. الفترة الزمنية مابين ردود فعل الظواهري ونشر رسائله على مواقع القاعدة المعتمدة منها السحاب والفجر كانت لايستغرق بضعة ساعات! وتعتبر ايران خزان الى سد النقص بقيادات القاعدة في المنطقة وبوابة عبور لقياداتها. التقارير ايضا كشفت عن افراج ايران عن القيادي الفضلي وارساله الى داخل سوريا من اجل اعادة تشكيل خلايا جهادية، وهي ذات الخطوة التي تقود الى اسباب الافراج عن ثروت شحاته للتوجه الى ليبيا عند الحدود المصرية.
تهديدات ليبيا لأمن المنطقة:
مرت العلاقات بين مصر وليبيا بمراحل وكانت حالة عدم إستقرار في الأوضاع علي الساحة الليبية نتيجة التغيرات والاحداث التي شهدها البلدين ابرزها هو اشتراكهما بفوضى ثورات الربيع العربي، وصعود “الجهاديون” للسلطة بعد عام 2012. شهدت مصر ثورة تصحيحية في 30 يونيو 2013 وتشهد الان ليبيا ثورة مماثلة بزعامة الجنرال حفتر بعد ان عاشت ليبيا سنوات من الفوضى المعقدة بسيطرة “الجهاديين” على السلطة التشريعية والتنفيذية. اصبحت ليبيا تمثل تهديدا الى مصر والى مناطق الساحل شمال المغرب الاسلامي والى صحراء غرب افريقيا. ربما تجربة التنظيمات الاسلاموية في ليبيا تختلف عن بقية السوح القاعدية بتوفر ترسانة السلاح بالاضافة الى سيطرتهم على الحكم. ماشهدته ليبيا هي حالة من شرعنة التنظيمات والمجموعات “الجهادية” التي تمسك بالسلطة الى حد ان غرفة العمليات قامت باحتجاز وخطف وقتل عدد من المسؤوليين الكبار في الحكومة بينهم رئيس الحكومة السابق زيدان الذي تعرض للخطف وللاحتجاز. إن صعود هذه المجموعات عرضت هيبة الدولة الى الانتقاص.
اتسم موقف الحكومة الانتقالية في مصر بعد 30 يونيو 2013 بالرفض لما يحدث في ليبيا. التنظيمات الجهادية في ليبيا كانت وماتزال متورطة بتهديد الامن القومي المصري من خلال اقامة معسكرات التدريب عند الحدود المصرية ـ سييناء. يتصدر ملف الحدود المصرية- الليبية قائمة المواضيع الهامة ما بين البلدَين في الفترة الأخيرة بعد العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر منذ عزل المخلوع وذلك بهدف إمكانيّة التعاون لمنع تسلل العناصر “الجهادية” والأسلحة الليبية إلى مصر. يبقى موضوع السيطرة على مخازن الأسلحة ومواجهة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي والإسلامي وتنظيم الاخوان من ابرز التحديات. وكانت حادثة مقتل سبعة مصريّين مسيحيّين قد بإحدى ضواحي مدينة بنغازي شرق ليبيا في 21 فبراير 2014 من قبل “جهاديين” ليبيين قد صعد من ازمة العلاقات مابين البلدين، ومازاد الحادث تعقيدا هو عدم تقديم “الحكومة” الليبية اي تفصيلات عن حيثيات الحادث.
ليبيا حاضنة للاخوان الهاربين من مصر:
كشفت التقارير بأن عددا من عناصر الإخوان المسلمين الموجودين في ليبيا اضطروا لمغادرة البلاد، خوفا من الاعتقال، بعد اتساع نطاق العمليات التي يقوم بها اللواء حفتر. وأنهم اضطروا للهروب عبر دروب صحراوية إلى غرب السودان وشمال مالي، نظرا للمراقبة االتي يؤمنها الجانب المصري على الحدود بين البلدين فضلا أن المنفذ البحري أيضا لم يعد ميسرا، في ظل الرقابة الأوروبية.
تثير المواجهات المسلحة في ليبيا مخاوف من اندلاع حرب أهلية في بلاد توجد فيها عدة ميليشيات على أساس مناطقي مثل مجموعة مصراتة أو على أساس أيديولوجي مثل جماعة أنصار الشريعة. فمازالت ليبيا تعيش مخاوف اندلاع الحرب الأهلية ، بسبب تعدد الميليشيات وسيطرتها على السلطة في طرابلس، لتشهد ليبيا حالة من شرعنة الميليشيات مغطاة بسقف الحكومة إسميا، أما فعليا فهي تعتبر خارج القانون وخارج الشرعيىة. لتعيش ليبيا حالى فوضى مركبة ومعقدة ما بين ميليشيات تسمي نفسها بالثوار التي أطاحت بالرئيس الراحل القذافي ومابين صعود التنظيمات الجهادية المحلية. لذا جائت ثورة الكرامة في مايو 2014 لتضع حدا الى تلك الفوضى وربما تستفيد من تجربة مصر بوضع خارطة طريق وشرعنة خطواتها.
موجة اغتيالات:
إن موجة الاغتيالات أغلبها تعود لأسباب سياسية، بمدينتي بنغازي ودرنة، في شرق ليبيا، قال “جو ستورك” نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش” لقد تفاقمت عمليات اغتيال لأفراد الشرطة وجهازالأمن الداخلي والمخابرات العسكرية، بفعل اغتيال لقضاة وألسياسيين”. بحسب حالات وثقتها “هيومن رايتس ووتش” وبلغت الاغتيالات السياسية في بنغازي ودرنة الذروة في النصف الثاني من عام 2012، وعاودت بلوغها في يناير ويوليو من عام 2013. ورغم وجود تقارير عن اغتيالات في أجزاء أخرى من البلاد، إلا أن أغلبها تركز في الجزء الشرقي. أن عمليات الاغتيال تطال من الذين كانوا يعملون بالأجهزة الأمنية في عهد القذافي قبل الانضمام إلى المعارضة المسلحة 2011. في غياب مؤسسات فاعلة للدولة، ووسط أنتشار ألسلاح والجماعات المسلحة، لا يمكن للحكومة العمل بشكل صحيح وبسبب الخوف والفوضى ما زالت كافة قضايا الاغتيالات مقيدة ضد مجهول. فينبغي النظر إلى الاغتيالات في سياق غياب عام للأمن في بنغازي وبقية المنطقة الشرقية، وبخاصة درنة. منذ انتهاء نزاع عام 2011، شهدت بنغازي هجمات واسعة النطاق من قبل مليشيات مختلفة على مقار أجهزة الأمن الحكومية ومواقع الجيش، علاوة على اشتباكات مسلحة بين فصائل المليشيات واعتداءات على بعثات دبلوماسية أجنبية.
الامن الوطني المصري القى القبض على اعداد من المتورطين في عمليات ارهابية في سيناء والمدن المصرية وهم يحاولون الهروب والعودة من داخل مصر الى ليبيا. لقد تحولت ليبيا مابعد عزل المخلوع في يونيو 2013 الى محمية للاخوان ومنها قيادات اخوانية تمارس نشاطها ضد مصر من هناك. وقال حفتر إن الإخوان المسلمين هم سبب اضطراب المنطقة العربية وأضاف ” إن الشعب الليبي لم يحصد أي خير خلال العامين الماضيين من حكم المؤتمر الليبي العام”. وتشترك كل من ليبيا ومصر بالهاجس الأمني ذاته الذي تسببه الجماعات المتطرفة وإن كان بدرجات متفاوتة وهو ما دفع كل من الحكومة المصرية وقوات حفتر ـ ثورة الكرامة في مايو 2014 إلى إعلان الحرب على تلك المجموعات “الجهادية الاخوانية”. إن تطور الاحداث في ليبيا مابعد ثورة يونيو 2014 في مصر تعكس حجم التراجع وارتداد فوضى “ثورات الربيع العربي” ويشكل ذلك هاجس وقلق كبير الى معاقل الجماعات “الجهادية” بكل درجاتها بضمنها الاخوان.
إن الدول التي تمر بالمرحلة الانتقالية من دولة شمولية الى نظام سياسي حديث قائم على الديمقراطية للأسف تواجه تحدي المجموعات “الجهادية” والتنظيمات المتطرفة والقاعدة، باستغلالها مساحة الحرية التي تمنحها الحكومة والدستور. هذه الجماعات تنشأ وسط الفوضى وغياب السلطة وهي تنتهز هذه الفوضى من اجل التكاثر والتناسل والبقاء. إن خارطة تواجد هذه التنظيمات الجهادية دائما نجدها في جغرافية ارتخاء قبضة السلطة وغياب الحكومة والفراغ الساسي. لذا بات ضروري ان تقوم الحكومات بفرض سلطة القانون قبل
مساحة الديمقراطية. الدول في المرحلة الانتقالية تحتاج الى خبرات دولية واقليمية لاعادة
هيكلية الامن والدفاع ومؤسسات الدولة والتدريب على الادارة والحوكمة وذلك من خلال
التعاون الاقليمي والدولي على مستوى البرلمانات والانتربول واجتماعات فنية لوزراء
الخارجية. وتعتبر مصر ما بعد ثورة 30 يونيو 2013 أفضل مثال لذلك ـ لفرض الأمن أولا قبل
الديمقراطية السائبة.
إن ثورة الكرامة في ليبيا من شانها ان تدفع بالجماعات “الجهادية” في ليبيا وفي المغرب الاسلامي من اعادة تنظيم نفسها ميتفيدة من تجربة الجماعة المحظورة في مصر، وربما خارطة شمال المغرب الاسلامي وغرب افريقيا تسمح لها بالتمدد والحركة والمناورة. ما تحتاجه ليبيا هو الحصول على الدعم الدولي والاقليمي وربما من خلال عقد مؤتمرات ومنتديات صداقة للشعب الليبي لانقاذ ليبيا والمنطقة من الفوضى كون الارهاب ومكافحته لم يعد مسؤولية محلية بقدر ماهو مسؤولية اقليمية ودولية.
*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبار

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق