fbpx
مقالات

كيف نتفوق على (اسرائيل)؟

بقلم : د. محمد خليل مصلح
تتشكل اليوم استراتيجية المواجهة غير المباشرة مع اسرائيل كاستراتيجية المرحلة القادمة ضد دولة الاحتلال؛ في ظل ما يترسخ اليوم من ادراك مفهومي في الصراع ان هدف القضاء على دولة الاحتلال ( اسرائيل) يبدو هدف غير واقعي اليوم في اختلال موازين القوى لصالح العدو؛ لأنه سيجند دعما دوليا وحتى اقليميا؛ دون ان نتجاهل تأثيره على توحيد الجبهة الداخلية ما سيفقدنا ورقة مهمة جدا في ضعضعة اسرائيل دوليا.
إن لم ندرك في السابق ان نضمن استراتيجيتنا خطة تغذية الصراع الداخلي بين التكتلات الحزبية داخل دولة الاحتلال تعكس مفهومية وذكاء يتفوق على العقل الصهيوني على اعتبار انه احتلال متفرد من نوعه وطبيعته ( احتلال كولونيالي استيطاني)، حيث واضح جدا فشل منظومة الدولة في صهر مجتمع صهيوني متجانس وهذا ما يفقد الدولة عنصرا مهما جدا في الصلابة الداخلية و التجانس والتكافل بين العرقيات المختلفة والجذور الثقافية المتنافرة من حيث؛ المستوى الاجتماعي والثقافي والوظيفي في الدولة، ما زالت الدولة تحت سيطرة العرق الاشكنازي المتفوق في الذكاء على كل مركب الدولة من العرقيات المختلفة، ومسألة مهمة جدا يجب ان تتضمنها خطتنا بالإضافة الى التغذية وهي لها علاقة بالتفوق المعرفي المفهومية ؛ ان التوسع الزائد لا يعمل في مصلحة اسرائيل حاليا لأسباب متعددة: منها ما يتعلق بالاحتلال وطاقاته في الاستيعاب لما سيترتب عليها من اعباء امنة واقتصادية واخلاقية، ومنها ما له علاقة بنا كفلسطينيين عدم رغبة الاحتلال العودة الى احتلال مناطق تم الانسحاب منها لعدم تيقنها من القدرة على تحقيق ذلك بعد اربعة حروب على جبهتي الشمال والجنوب، وانها قلقة جدا من دفعها للقيام بذلك رغم انفها كما في الحرب الاخيرة على غزة التي كشفت نقاط ضعفها في ناحيتين مهمتين ضعف منظمة الدفاع الداخلية عسكريا ومدنيا وقدرة المقاومة على حرب الاستنزاف وهي نقطة ضعف دولة الاحتلال، لذلك فهي تدرس اليوم مسألة الحرب القصيرة والضربة القاضية على غرار حرب الستة ايام، ومن المسائل الاخرى في خطتنا ان نضمنها مفهوم ومنطق الانهيار المبني على الوضع التراكمي المتردي لدولة الاحتلال: اخلاقيا وامنيا وعسكريا – اسطورة الجندي الذي لا يقهر انقهرت بفعل المقاومة؛ الجندي النخبة، واستراتيجية الوحدات النخبة التي استعانة بها دولة الاحتلال لإخافة الجيوش العربية لم تعد تفي بالغرض، سقطت هيبتها امام تحدي وخبرة المقاومة وتكتيكاتها الغير معهودة لجنود الاحتلال وقياداته التي تخشى المفاجئات في ارض المعركة والسلاح المتطور- بالمحافظة على نيران السلاح ضد (اسرائيل)، النضال على عدة جبهات مختلفة بأدوات متعددة :ديمغرافية، اقتصادية، سياسية، دبلوماسية، والاستفادة من دونية مفهومية اليمين المتطرف القومي والديني في (اسرائيل) الحاكم اليوم، يجب ان نقاتل على الجبهتين المتوفرتين اليوم معتمدين على دونية مفهوم اليمين خاصة على الساحة الدولية الامم المتحدة و الساحة الاوروبية التي تسعى اليوم لتمارس دورا مهما في الصراع بحجم الدعم المالي الذي تقدمه للسلطة والمنطقة؛ نزع الشرعية بالاستعانة بالمؤسسات الحقوقية الدولية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة لجعل اسرائيل دولة منبوذة من المجتمع المتدن الديمقراطي التي استطاعت اسرائيل ان تقنع العالم المتمدن بانها جزء منه وانها مشروع غربي للسيطرة على منطقة الشرق الاوسط كمصلحة مشتركة لهما معا.
الدعاية الصهيونية لم تعد قادرة على تسويق الدولة على هذا الاساس بعد جرائم الحرب التي خلفتها الحروب الاخير ة ضد المدنيين على الجبهتين؛ فهي تتراجع امام تعدد الجبهات وتنوع المعارك والمصادر والمفاجئات، فاليمين الاسرائيلي اعمى جاهل مغرور يفتقر الى الذكاء والمعرفية والمنطق في القتال وفي ذلك اشارات وارهاصات مقلقة لدولة الاحتلال ومسار لتآكل داخلي، وانها تعاني اليوم من صداع مزمن لن يعالجه كل المسكنات التي تتناولها دولة الاحتلال اليوم ولا المبادرات والمقترحات او المناورات السياسية وآخرها ترسيم حدود المستوطنات للعودة الى طاولة المفاوضات .
كان وما زال مبدأ التفوق بالنسبة للاحتلال في غاية الاهمية وهو اساس في الفكر الصهيوني كالاستيطان، عقل يخترع الحلول ولا يقبل بها، وعلامات ذلك التفوق تظهر اليوم من خلال العودة الى مفهوم انهم شعب مضطهد وملاحق ومطارد ومهدد في وجوده ( ضحية)، وانه لن يرضخ او يقبل بالعودة الى الوراء فهو يحمل اوروبا عقدة الذنب في ما تعرض له قبل اخراع دولته والتي كانت عبارة عن تكفير الذنب الاوروبي اتجاه ما تعرضت له الاقليات اليهودية في الدول الاوربية ابان الحرب العالمية الثانية على ايدي النازية زما يسمونه بالهولوكوست .
خلاصة القول؛ حتى لا نضرب رؤوسنا في الحائط، أننا امام تحدي يصاغ، كيف نتفوق عليهم( اسرائيل)؟ سؤال في غاية الاهمية، يجب ان نضمنه في خطتنا المستقبلية في الصراع مع دولة الاحتلال سؤال الإجابة عليه مركبة معقدة تحتاج الى عقل وذكاء يتجاوز عقد الواقع الفلسطيني وخلافاته الظاهرة، يجب ان نستفيد من الثغرات في التوقع والتقدير للقدرات والمواقف والتحليلات الامنية والسياسية من قبل أجهزة ومؤسسات دولة الاحتلال للمقاومة والمجتمع الفلسطيني، وانه لا يوجد في العقل اليهودي أي حل للصراع في المستقبل اذ يرفض الحل السياسي والحق الفلسطيني، وان المؤسسة العسكرية تبني خطتها اليوم على تقديرات: ان حماس لم يعد لها ذلك الايمان بعد جولات القتال والحروب ضدها انها قادرة على هزم الاحتلال او الخروج بجولة اخرى من الحرب ، وعلى اقل تقدير انه لا طائل من ورائها في هذه المرحلة، وان القطاع لم يتحسن وضعه، اون توالي الحرب انهكته وانها بحاجة الى استراحة طويله للانتعاش، وان عزل حماس انهكها بالتعاون مع دول اقليمية معادية للمقاومة ولحماس، وان هناك صراع بين الجناح العسكري والسياسي في هذه المرحلة يتعلق بالاستراتيجية السياسية والخطط العسكرية المرحلية !!.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق