fbpx
تحليلات

هل ستعيد سيناء خارطة التحالفات بين الكيانات المتصارعة؟

بقلم : د. محمد خليل مصلح
كيف يمكن تفسير ان ما يجري في المنطقة؛ سيناء انه يصب في مصلحة المنطقة والصراع العربي الاسرائيلي؛ تنظيم ولاية سيناء يثير حفيظة الكيان الاسرائيلي وقلقه من تسرب تلك العناصر الى عبر نقاط الحدود مع غزة والكيان الصهيوني؛ ليبرمان يطالب حكومة كيانه بالتعاون الاستراتيجي الاستخباري كمصلحة اسرائيلية ودعم السيسي والتعاون ومنحه كافة الامكانات في محاربة التنظيمات المسلحة في سيناء” الارهاب” والتحذير من التورط المباشر في سيناء، ولا شك ان هذا بدى واضحا حيث لا يتستر نتنياهو في دعمه للنظام المصري بالسماح بإدخال تعزيزات غير مدرجه في اتفاق كامب ديفيد وتحتاج الى موافقة اسرائيل لإدخالها سيناء، وهو حريص جدا على اظهار الشراكة مع السيسي في حربه ضد المعادين لهما، اذ الخوف والقلق من فشل النظام المصري من محاربة المنظمات الجهادية في سيناء سينشأ منطقة عازله تؤسس لولاية او قاعدة وظهر للمقاومة والقتال على الجبهتين الاولى الداخلية ضد النظام المصري لإسقاطه والاخرى ضد الاحتلال الصهيوني السؤال هل هذا ممكن في ظل التعقيدات والاشتباكات بين رؤيتين مختلفتين في اساسات الفكر السياسي للمنظمات الفلسطينية كحماس والجهاد وتلك الجمعات السلفية التي تخلط بين كل الاوراق وتبني صراعها على خلفية وفكرة دار الحرب والسلام وان حر المرتدين من المسلمين اولى من حلاب الكفار والمحتلين حيث الاولوية تأسيس دولة او خلافة اسلامية على غرار دولة داعش، وتحلينا لهذا للموقف مبني على معرفة ان تنظيم ولاية سيناء لا تربطه علاقة تنظيمية بتنظيم الدولة الاسلامية داعش وان هناك فوارق في التفكير بالتكفير للجماعات ما يعني الاستعداد للتعاون معها في محاربة الكيان الصهيوني ومنحها الدعم اللازم في حالة نجاحها في اقتطاع سيناء بدابة من الدولة المصرية، لكن حماس والتنظيمات الفلسطينية لا تحبذ هذا السيناريو والزج بها في الصراع مع النظام المصري لما لذلك من آثار سلبية على قطاع غزة وهو ما حاصل اليوم في ظل الصراع بين الاخوان والنظام العسكري في مصر.
سيناريوهات متعددة قدمتها مراكز البحث والامن الاسرائيلية ان تتحول غزة وسيناء -بعد ان تُستقطع من سيطرة النظام المصري- مسرح عمل معادي للكيان المحتل هذا السيناريو يرعب اسرائيل وحلفائها؛ حيث احتمال حدوثه واقع لا يحول بينه حائل بحكم الحدود والجوار والتواصل السكاني بين الجانبين، فالحرب الاخيرة ” الجرف الصامد” اسست لفكر استراتيجي عسكري للمقاومة قد يتوافق مع جرأة استراتيجية ولاية سيناء من الانتقال الى استراتيجية الكر والفر الى استراتيجية الاحتفاظ بالأرض كقاعدة لتأسيس ولايتهم؛ حيث بحسب ما نعرف ان الحرب القادمة ستعمل المقاومة لنقلها الى ارض العدو المحتلة والضفة الغربية التي يلاحق فيها رجال المقاومة والمنظمات المعارضة من قبل الاجهزة الامنية في اطار التنسيق الامني في خطوة استباقية تعكس التخوف والقلق مما تسرب من اخبار من محاولات نقل المقاومة الى الضفة لزعزعة السلطة في الضفة لمعالجة اتفاق الهدنة مع الكيان الغاصب من قبل المقاومة للمحافظة على استراتيجية المقاومة؛ لكن من الضفة المحتلة لتخفيف العبء عن اهالي قطاع غزة لالتقاط الانفاس، وفي الوقت نفسه ابقاء جذوة المقاومة حية ما يحول دون نشوء الفتنة والخلاف بين الفصائل على حق المقاومة ضد الاحتلال.
لهذا السيناريو؛ جانب يجب أن يوضع في الحسابات؛ هو تعزيز التنسيق والتعاون بين مثلث الكيانات المتضررة من هذا السيناريو: اسرائيل، والدولة المصرية القائمة، والسلطة الفلسطينية، وهو ما يتجسد اليوم في الدعم الاسرائيلي للنظام المصري في سيناء؛ بإغلاق جميع المعابر الحدودية، والاستنفار على طول الحدود بتواجد مكثف للمدرعات وطائرات بدون طيار للمراقبة ورصد التحركات، والتعاون الاستخباري، خوفا من اقتحام الحدود(الاسرائيلية)لعمليات عسكرية او هربا من الجيش المصري، والملاحقات في الضفة بدواعي أمنية قد تكون جزم من المخطط، وفي حال تطور التهديد الي تهديد وجودي او سيادي للكيانات الثلاثة، قد يرتقي الى عمل مشترك على الارض، وفي الميدان ضد المنظمات الجهادية والمنظمات الفلسطينية المقاومة؛ ما يلبي شهوات الاطراف المتحالفة لتحقيق اهدافها وفي خلط مقصود بين النضال والكفاح الفلسطيني والحروب الداخلية والارهاب المنتشر في المنطقة.
اما السيناريو الاخر الممكن والمقدر له، والذي يشكل خطرا وجوديا على المشروع والحق الفلسطيني في النضال والجهاد ضد الاحتلال؛ بأن تتحول غزة الى ساحة صراع مع مقاتلي داعش اذا سيطرت عناصرها في شبه جزيرة سيناء كما هو مخطط له لإقامة ما قد يسمونه ولاية غزة بجانب ولاية سيناء؛ ما قد يغرق قطاع غزة بالدم ويخدم المخطط الصهيوني ويحرف مفهوم الكفاح والنضال ضد المحتل؛ بصبغ المقاومة بالإرهاب، وهذا قد يدفع الكيان الصهيوني بعد انهاك القوى باحتلال قطاع غزة والتمهيد لعودة السلطة الفلسطينية للقطاع وتطويق سيناء من كل الجهات للقضاء على تهديد المنظمات واسقاط حكم حماس في غزة، وانهاء سلطتها، ما يخلط جميع الاوراق، ويفسد التخمينات والحسابات الخاصة بجميع الكيانات السياسية في المنطقة بما فيها التنظيمات المسلحة للخروج من المأزق، فالمعالجة المشتركة قد تكون الاستراتيجية المستقبلية لإزالة التهديد لتلك الكيانات والتنظيمات، حيث يتوقع ان تشهد المنطقة تعاون امني استراتيجي واسع النطاق بين الكيانات الثلاثة؛ مصر، اسرائيل، السلطة الفلسطينية.
السيناريو الثالث ان تدرك حماس والسلطة الفلسطينية في رام الله ان انهاء الانقسام وايجاد تفاهم وقواسم مشتركة تكتيكية، والتغلب على الخلافات لحماية المشروع الفلسطيني من تدمير الفكر والتهديد الداعشي المنحرف الذي لا يدرك طبيعة الصراع ولا اولويات المرحلة في صراع الاحتلال، هل فينا من الوطنية الصادقة ما نغلب بها مصلحة الوطن على مصالحنا الشخصية؟.
خلاصة ما نراه في المرحلة القادمة اذا تغلبت تنظيم الدولة “داعش” ووضعت قدمها في شبه جزيرة سيناء سيتغير المشهد وطبيعة الصراع ما يهدد جميع الكيانات في المنطقة، ويسمح بتغيير قواعد اللعبة بنشوء تحالفات جديدة في المنطقة قد يصبح العدو صديق والصديق عدو، والاشكال الآخر في مسألة الصراع مع الكيان الصهيوني هي ان تسيح القضية الفلسطينية في المشهد السياسي الاقليمي وتفقد خصوصيتها واستقلالها عن باقي الصراعات في المنطقة من حيث الجوهر وماهية العدو والاولوية، ما يخدم في النهاية الكيان الصهيوني المحتل ويمد طوق النجاة لحكومات اسرائيل المتطرفة، وتجذر لبقاء اليمين الاسرائيلي لسنوات طويلة في الحكم، سيجسد فيها رؤيته لحل الصراع بحلول واطروحات على حساب دول في المنطقة ويحي مشاريع الوطن البديل في المنطقة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق