fbpx
مقالات

عام على الجرف الصامد جردة حساب!!

بقلم : د. محمد خليل مصلح
بعد ان ثقبت المقاومة جدران دولة الاحتلال؛ واخترقت السوار الحديدي والجدران الاسمنتية والاسلاك عبر الانفاق واستخدام عنصر المباغتة والصدمة والمبادرة والقتال المباشر من نقطة صفر لاختراق سور النار للآلة العسكرية الصهيونية الى كي الوعي لمغتصبي الارض من اليهود، لتزرع الشك وعدم الثقة بين المؤسسة الامنية والسياسية كدولة احتلال والمغتصبين اليهود، وان دولة الاحتلال لم تعد دولة الرفاه والامان والامن والمستقبل للشعب اليهودي ما انعكس في نضوب معين الهجرة للدولة من اليهود الاشكناز للاستعاضة بهم من اليهود الاثيوبيين، وكشفت ايضا ضعف ورخاوة الخاصرة الجبهة الداخلية وهشاشة والسقوط النفسي تحت ضربات الحرب الاعلامية للمقاومة حتى اغتالتهم الخواطر والمخاوف النفسية والتي كشفتها منظمة كسر الصمت الاسرائيلية واحاديث سكان غلاف غزة، والتي ترزح تحت هواجس الانفاق بسماع معاول المقاومة وهي تحفر الانفاق حتى يتحدث مختصون وجهات مسؤولة عن ترميم حماس لإنفاقها بدق ناقوس الخطر في وجه الجهات الامنية و السياسية تمهيدا للمحاسبة في حالة وقوع تقصير في حمايتهم من مباغتات المقاومة من الانفاق، هذا الرعب الذي تسجد في الهوس من قدرة المقاومة مبدئيا الوصول عبر الانفاق والبحر لنقاط استيطانية متقدمة من الجدار الشائك .
عام بعد معركة الجرف الصامد التي شكلت نقطة تحول ونقلة نوعية في الفكر العسكري للمقاومة التي تمكنت من اختراق المناعة العسكرية والنفسية لدولة الاحتلال، لقد خضعت المعركة من قبل الجهات الامنية بكل افرعها الى المراجعة والتقييم على كل المستويات المعلوماتية والمخابراتية للجيش وخبرات الفرق العسكرية النخب القتالية، وبالتأكيد لم يقتصر التقييم والدراسة على قدرات العدو بل ايضا المقاومة، في اطار وصف القدرات والخبرات والامكانات وقدرات القيادة السياسية والعسكرية في ادارة وقيادة المعركة وقدرة المتحاربين على التحمل ومفهوم القوة والتنسيق بين مكوناتها، ولا شك ان المعركة رسخت مفاهيم وتحولات في النظرية الامنية الاسرائيلية والاستراتيجيات والخطط المستقبلية في مواجهة أي حرب قد تندلع في لحظة؛ مع ان كشفت المعركة ان دولة الاحتلال لم يعي الدرس من حرب يوم الغفران كما يسميها من المفاجأة والمباغتة من الجيش المصري؛ ما ينبأ عن ضعف متأصل في التكوين النفسي والعسكري البنيوي عند القيادة والجيش من عدم قدرتها على التعامل مع عنصر المباغتة والمفاجأة من العدو.
تحقيق الاهداف؛ ليست المرة الاولى يقصر الجيش وقيادته من الوصول الى اهدافها ما يضطرها للتنازل والتغيير اثناء المعركة من طبيعة اهدافها؛ اذ يتضح لها جهلها بطبيعة عدوها بقلة بسبب قلة المعلومات الاستخباراتية والاجتماعية (مجتمع المقاومة) بعد ان ضربت المقاومة مصادر المعلومات من العملاء للاحتلال وملاحقتهم والمعالجة الجزئية لطائرات الاستطلاع في الوقت الذي امتلكت المقاومة القدرة على جمع المعلومات عن العدو وتعيين نقاط ومواقع الاستهداف للعدو؛ هذا ساعد في ارباك قوات العدو في غياب الاهداف المحددة من الحرب وفقدان الثقة بينهما خاصة عندما تخلت القيادة عن المبدأ الاخلاقي مسؤولية القيادة اعادة الجندي سالما برغم كل الظروف، وبلا من ذلك امرت بتطبيق مبدأ هنبيعل بقتل الجندي وخاطفيه اذا تعذر انقاذه حيا.
عجز القيادة
كشفت المعركة الجرف الصامد عجز القيادة عن حفظ وحدة الصف الداخلي والتخلي المبكر عن المسؤولية والقاء كل طرف بها على الآخر من الائتلاف عدا عن المعارضة التي وجت فيها مسرح لمحاسبة الحكومة وعدوها نتنياهو كرئيس للحكومة، ظهرت القيادة في صورها وهي تتقاذف المسؤولية عن الفشل وعدم نجاح الحملة والتشكيك في دوافعها بانها انتخابية ، وانها لم تغير الواقع السياسي والامني مع المقاومة والسلطة في آن واحد.
تأرجحت القيادة بين فكرة القضاء على حماس والمقاومة واسقاطها لإعادة السيطرة ، والتحكم في المسار السياسي بعودة السلطة لحكم القطاع وفكرة اضعاف المقاومة وتحجيم قدراتها في اطارا تفاق تهدئة وتلبية لعض المطالب والاحتياجات الانسانية للقطاع واستغلال البيئة المحيطة الاقليمية المعادية للمقاومة في وقت مبكر من المعركة، ولهذا علاقة بعدم تحمل مجتمع دولة الاحتلال حرب استنزاف طويلة اذ يعتبر 51 يوما في الحرب مدة طويلة غير مناسبة عسكريا ولا ماديا ولا نسفيا للجبهة الداخلية، لذلك ترسخ عند القيادة وما قدمته الجهات الامنية الاستخباراتية من تقييم يشير الى نقاط الضعف تلك؛ معالجة مدة الحرب حتى تكون قصيرة وخاطفة وسريعة، كثافة النيران وتطبيق اسلوب الارض المحروقة، عدم الالتحام مع افراد المقاومة من خلال معالجة استراتيجية الانفاق لدى المقاومة، تحديد اهداف واضحة لقيادة الجيش والجندي في الميدان، توفير المعلومات الكافية للأهداف المطلوب اصابتها والاولوية لتلك والمأثرة على العدو(المقاومة) للاستسلام مبكرا، الهدف السياسي العودة الى طاولة المفاوضات لذر الرماد في العيون، اصبح من الواضح ان انسداد الافق السياسية تهديد للعلاقة مع المجتمع الغربي والاقليمي، فدولة الاحتلال يجب ان تقنع العالم بجدوى الحرب سياسيا على الاقل للتغطية على جرائمها، لذلك يجب ان تتضمن اهداف الحرب خلق شروط تسوية فاعلة ومفيدة تتوافق وشروط الاحتلال لفك (النزاع) مع الفلسطينيين في الحد الادنى منه الادارة الذاتية ومن المسائل التي برزت في المعركة ان فائض القوة لدولة الاحتلال تعطلت في المعركة وكانت كعدمها اذا تمكنت المقاومة من اخضاع جيش الاحتلال الحرب بحسب خطتها وعلى شروطها ووزعتها داخل القطاع وبعد الاسلاك في العمق الاسرائيلي.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق