الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الانعكاسات الجيوسياسية الإقليمية للاتفاق النووي الإيراني

مجلس التعاون الخليجي – العراق – سوريا – إسرائيل - تركيا

اعداد : د. علي بشار بكر أغوان – أستاذ العلوم السياسية جامعة بيان  – اربيل إقليم كوردستان العراق

  • المركز الديمقراطي العربي

عالم ما بعد الاتفاق النووي الايراني:

ان من مسلمات دراسة بيئة الشرق الأوسط الإستراتيجية ولاسيما الجزء العربي من هذه الجغرافية ، أنها أصبحت بيئة متداخلة مترابطة معقدة للغاية، ترتبط أزماتها ببعضها ارتباطاً وثيقاً لاتنفك بشكل مطلق ،اذ لا يمكن تحقيق انفراج دبلوماسي او عسكري في أي اتجاه دون تسوية جملة المتغيرات التابعة للازمة المراد تسويتها.وقدر تعلق الأمر بقضية التوقيع النووي الإيراني وانعكاسات هذا الاتفاق على الشرق الأوسط والجزء العربي منه ، فأمام القوى الإقليمية والقوى الدولية الكبرى أعمال شاقة لربط إرادات الفواعل الأضداد مع بعضها والخروج بتسوية ترضي الجميع ، فالمحاور الإقليمية المتضاربة تحتاج لمشرط جراح ماهر يقوم بأكثر من عملية في ان وحد . على ذلك يمكن بحث أهم التداعيات الجيوسياسية الإقليمية نتيجة الوصول الإيراني إلى المرتبة النووية السلمية :
……………………………………….
اولاً : محور السعودية ومجلس التعاون الخليجي: كما هو معروف ان السعودية ومجلس التعاون الخليجي معها ، عدا سلطنة عمان في حالة صراع تاريخي قديم على مختلف القضايا الجيوسياسية التي تؤثر بشكل كبير على التوازن الإقليمي الشرق أوسطي.والمؤكد ان الاتفاق النووي الذي تم توقيعه سيؤثر كثيراً على طبيعة التعاطي السعودي-الخليجي من ناحية مع التوجه الإيراني اتجاه قضايا النزاع في بيئة الشرق الأوسط الإستراتيجية.
ان ضبط العلاقات الخليجية – الإيرانية في الاتجاهات السلبية أو الايجابية يعتمد بشكل كبير على تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني،فإيران اليوم غير إيران الأمس(نظرياً)التي كانت تعلن العداء العلني لأمريكا وإسرائيل ، فقد لبست إيران قناعاً آخر اكثر لطفاً من القناع القديم قبل التوقيع النووي وارتدت عباءة القوى الكبرى الإقليمية التي ستكون واحدة من أهم فواعل النظام القاري وربما لاحقا النظام الدولي .بيد ان الحديث عن تحسن سيطرأ على العلاقات الإيرانية – الخليجية آمر متسرع نوعا ما الآن ، بسبب ان هذه القضية تحتاج لمراقبة السلوك السياسي الخارجي الإيراني ما بعد التوقيع النهائي ، على اعتبار ان الاتفاق النووي الإيراني مر مع وجود تطمينات أمريكية للخليج بان إيران المتوحشة التي تعرفونها لن تكون كذلك بعد ذلك . بالإضافة إلى ان السعودية والقوى الخليجية الأخرى تحتاج لوقت مناسب لتقبل إيران دولة لديها برنامج نووي سلمي برعاية أمريكية دولية وهي-القوى الخليجية لا تمتلك تلك التقنية.
ان التواصل الذي حصل بين القوى الخليجية والولايات المتحدة الأمريكية قبل وبعد التوقيع النووي يحوي إشارات ورسائل تطمينية نسبياً ووعود للجلوس الأمريكي الخليجي خلال الأشهر القادمة لزيادة التعزيز الأمني الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وقوى الخليج العربي.لذا من المتوقع ان يكون هناك استقرار عسكري سياسي أيراني خليجي عربي منضبط إلى حد ما بسبب وجود طرف حامل لميزان التوازن في الخليج (الولايات المتحدة)،فاقتراب إيران من الولايات المتحدة سيؤدي إلى إعادة صياغة العلاقات الخليجية العربية – الإيرانية بما يتفق مع حجم المصالح الأمريكية في الخليج بشرط عدم حدوث تقارب جديد بين روسيا والصين من جهة والخليجيين من جهة اخرى .لهذا فأن احتمالات حدوث تقارب عربي خليجي أيراني واردة نسبياً بطريقة الاحتمالات المشروطة في ظل رعاية أمريكية للطرفين.
………………………………………….
ثانياً : محور العراق : من المعروف ان العراق ومنذ عام 2003 دولة تدور بشكل كبير في الفلك الإقليمي الإيراني،حيث اتخذت الحكومات العراقية المتعاقبة نسبياً – عدا حكومة أياد علاوي الانتقالية عام 2005 – من إيران حليفاً استراتيجياً عميقاً.بيد ان إيران لم تكن تنظر للعراق من هذا المنظار بقدر ما كان العراق ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية لتحقيق المصالح الإيرانية ومن بينها الضغط على القوى الكبرى عبر بوابة العراق لاستحصال اكبر قدر ممكن من المكاسب الجيوسياسية وتعضيد الموقف الإيراني اتجاه القوى الدولية الكبرى ، ناهيك عن ان العراق بالنسبة لايران منجم من الذهب الذي يمكن ان يستثمر بكلف قليلة وبطرق سهلة للغاية.لذا فأن الاتفاق النووي الذي وقع قد يؤدي إلى تسوية الكثير من الخلافات الإقليمية الدائرة على ارض العراق وتحقق الانفراج في العديد من قضايا الصراع . بيد انه من المهم القول ان العراق كان البوابة الرئيسية التي جعلت إيران تقف على العتبة النووية.فالعراق كجغرافية وسياسة كان ساحة إستراتيجية عملاقة لتحقيق الطموحات الإيرانية النووية وللضغط عبر هذه الساحة اتجاه القوى الكبرى .بيد ان حدوث استقرار نسبي في العراق ليس آمر حتمي بقدر ما يتطلب هذا الآمر تتبع السلوك الإيراني السياسي الخارجي اتجاه العراق والتزاماتها مع الولايات المتحدة لكي نستطيع صياغة رؤية لما يمكن ان يكون الوضع مستقبلاً.ومن الجدير بالذكر ان الحرب الداخلية الجارية في العراق كانت احد اهم محاور المفاوضات النووية .
السؤال الأكثر بحثاً عن أجوبة : هل سينعكس هذا الاتفاق سلبا أو إيجاباً على العراق وما هي فرص حدوث استقرار نسبي أو شامل على هذه الجغرافية الملتهبة ؟ للاجابة على هذا السؤال ، ينبغي ان نحدد مجال الأمن القومي الايراني في العراق وحدوده ، من ثم ننقب على عجالة من امرنا عن إمكانية انعكاسات هذا الاتفاق حيال العراق.فاذا ما اردنا ان نحدد مساحات الأمن القومي الايراني ، فانها تمتد من منطقة الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين حتى البصرة جنوباً ومن ديالى شرقاً حتى حدود العراق مع الاردن غرباً بالتوازي مع منطقة جنوب نينوى .لذا فان انعكاس هذا الاتفاق سيكون واضح على هذه الجغرافية اكثر منه من باقي مساحات العراق الاخرى ، بيد ان تحديد نوع الانعكاس هنا هو الأمر الصعب ، فهل سيكون سلبياً ام ايجابياً ؟ فمن خلال استقراء سريع للموضوع يمكن القول ، ان انعكاس هذا الاتفاق سيكون ايجابياً نوعاً ما على وفق فرضية تكررت على ارض الواقع اكثر من مرة تقول بوجود علاقة طردية موجبة مؤدها انه كلما حصل تقدم بالمفاوضات النووية الإيرانية ، كلما انعكس ذلك على طبيعة المعركة في العراق إيجابا.
……………………………………………..
ثالثاً : محور سوريا : لا يرتبط التأثير الإيراني المباشر في سوريا بإيران رسميا،بقدر ما يرتبط الوضع في سوريا بالروس والصينيين،حيث تلعب إيران في سوريا دور الضاغط على الغرب من خلال الوظيفة الروسية الصينية الممنوحة لها. فما تقوم به إيران في سوريا لا يمكن اعتباره إستراتيجية إيرانية خالصة نابعة من تصور إيراني إقليمي حر لتحقيق المكاسب،بقدر ما تتصادم المصالح الروسية-الصينية من جهة مع طموحات الغرب لتحقيق التفوق على الجغرافية التي تمثل امتدادات الامن الاستراتيجي الروسي بالقرب من المياه الدائفة ، لذلك فعنوان الأداء الاستراتيجي الصيني الروسي يمكن رؤية ملامحه عبر المعطى الإيراني اتجاه الجغرافية السورية.
فلا يتعدى الدور الوظيفي الإيراني في سوريا مصالح واستراتيجيات كل من روسيا والصين،فقد تمت ترجمة هذه المصالح بشكل انتشار إيراني جيواقليمي.لذا فأن الحالة السورية لا ترتبط بشكل مباشر وعميق بإيران واتفاقها النووي لوحدها بقدر ما ترتبط بموقف روسيا والصين. فالتغيير على الساحة السورية عنوانه روسيا والصين بالإضافة إلى القوى الكبرى الأخرى.بيد ان هذا الحديث لا يعني عدم وجود تصورات إيرانية ضمنية لما تريد ان يكون عليه الوضع في سوريا بالاتساق مع الرؤية الروسية الصينية ، حيث ان لإيران مشروع إقليمي شرق أوسطي ، يتفق هذا المشروع مع المشاريع الروسية الصينية بنسب معينة ، لهذا نجد ان إيران هي صاحبة التأثير الأوضح والظهور الأبرز في سوريا نتيجة قربها الجغرافي وامتداداتها الإيديولوجية .لكن السؤال الاهم ، هل ستتخلى ايران عن نظام الأسد مقابل هذا التوقيع ام ان التوقيع كان من بين بنوده هو الإبقاء على الأسد كجزء من السلطة في سوريا . للاجابة على هذا السؤال فان تصفح المشروع الأمريكي القديم حيال المنطقة والرامي لإعادة تشكيل الجغرافية الشرق أوسطية ، قد يجيب جزئيا عن هذا السؤال ، حيث بالإمكان تقبل بشار الاسد كقائم على السلطة في جزء معين في سوريا مقابل وجود جزئي ناخرين على اقل تقدير في سوريا خارج هذه السلطة ، واحدة تابعة للقوى السورية ومعارضتها السياسية والعسكرية والأخرى للأكراد .
………………………………………………….
رابعاً : محور إسرائيل : تشكل الهواجس الإسرائيلية اتجاه الوصول الإيراني إلى العتبة النووية احد أهم المتغيرات التي يمكن ان تسيطر على طبيعة التفاعل داخل الإدارة الأمريكية نفسها وبين القوى الكبرى التي وقعت الاتفاق النهائي مع ايران ، حيث رفضت إسرائيل الاتفاق النووي قبل وأثناء وبعد الوقيع مع الإيرانيين بشكل مطلق دون أي وجود لأي مرونة اتجاه هذا الموضوع .
فإسرائيل واحدة من أهم القوى الإقليمية التي تصادمت مع الولايات المتحدة بشكل مباشر وغير مباشر وعارضت حدوث اتفاق نووي إيراني يسمح لها بالوصول إلى مستويات متقدمة من التحفيز النووي.من ثم تهديد الأمن الإقليمي والإسرائيلي على وجه الخصوص.لذا يعمل الإسرائيليون على زيادة الضغط اتجاه الرئيس الأمريكي عبر الكونغرس وتحاول إسرائيل ان تستخدم نفوذها داخل الحزب الجمهوري لإعاقة المصادقة على الاتفاق النووي من خلال الكونغرس. لكن سياسة الأمر الواقع التي يتبعها الرئيس اوباما مع الإسرائيليين أوصلت الحال الى مرحلة قول بعض أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي القريبين من اسرائيل ان أي اتفاق نووي يوقع مع إيران سيلغى مع قدوم الرئيس القادم.
ان إسرائيل تتبنى إستراتيجية الردع بالظن،حيث لم تعلن أبداً أنها قوة نووية عسكرية على مدار تاريخ وجودها في المنطقة.بيد أنها لم تنفي ذلك أبدا حينما تتهم،لاسيما وان المشروع النووي الإسرائيلي قديم إضافة إلى امتلاك إسرائيل التكنولوجيا اللازمة للوصول إلى القوة النووية العسكرية لذا فمن ما يؤكد ان لإسرائيل سلاح نووي لم تعلن عنه إلى الآن ، وهذه هي الحالة التي تسمى الردع بالظن.لذا ان الحالة الشرق أوسطية الجديدة في عالم فيه إيران قوة نووية سلمية، ستجعل الإسرائيليين في خطر كبير وتهديد مستمر،وسيتطلب ذلك رفع درجة التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط عبر إعلان إسرائيل أنها قوة نووية عسكرية رسمياً لكي تحقق الردع والتفوق . ذلك لان إسرائيل كانت تحقق التوازن مع المحيط الإقليمي عبر الردع بالأسلحة فوق التقليدية بالإضافة الى الردع بالظن . بيد ان المتغيرات الحالية تتطلب من إسرائيل الاعتراف بأنها قوة نووية عسكرية لتحقق الردع اللازم حتى تستطيع تحقيق التوازن أمام إيران النووية السلمية غير التقليدية.
على هذا الأساس ، ماذا يترتب على خروج إيران كقوة نووية سلمية ؟
1. رفع درجة التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط من المرتبة التقليدية إلى المرتبة غير التقليدية.
2. كانت إسرائيل تحقق الردع في الشرق الأوسط عبر الأسلحة الإسرائيلية فوق التقليدية غير النووية اتجاه دول شرق أوسطية تملك الأسلحة التقليدية الخالية من المرفقات النووية.
3. رفع درجة التوازن الاستراتيجي سيكون من المحتمل جدا سيكون عبر إعلان إسرائيل إنها قوة نووية عسكرية لتحقيق الردع اتجاه القوة الإيرانية النووية السلمية غير العسكرية.
4. إسرائيل قوة نووية عسكرية منذ زمن بعيد،لكن لم تعلن عن ذلك.وها قد حانت اللحظة(مجبرة) لغرض استعادة التوازن عبر الارتفاع نحو المرتبة النووية وكسر محاولة الوصول الإيراني إليها .
ويجب الإشارة إلى ان التوازن الاستراتيجي يحوي على درجات تتمحور حول :
1. التوازن التقليدي العسكري غير نووي.
2. التوازن التقليدي العسكري مع برنامج نووي سلمي .
3. التوازن غير التقليدي العسكري النووي .
إسرائيل مستنفذة للمراحل الثلاثة بينما تعلن نفسها أنها في المرتبة الثانية.إيران بعد التوقيع وصلت للمرتبة الثانية الآمر الذي يجبر إسرائيل إلى كسر التوازن وتحقيق الردع والانتقال إلى المرحلة الثالثة وإعلان أنها قوة نووية .
………………………………………….
خامساً : محور تركيا : لا يمكن تتبع تحليل العلاقات التركية الإيرانية ككلية كاملة بقدر ما يمكن تحليل هذه العلاقات على وفق مكانات التصادم والتلاقي،فتركيا تصطدم بشكل كبير مع المصالح الإيرانية في سوريا،ذلك بسب وجود مشروعين متضاربين على مد النفوذ الجيوسياسي اتجاه الجغرافية السورية،بينما إذا أردنا تتبع طبيعة العلاقات التركية الإيرانية اتجاه العراق نلاحظ ان هذه العلاقة تتسم بالتوازن النسبي عبر تقسيم مساحات التواجد واضح جغرافياً بين المصالح الإيرانية من ناحية والمصالح التركية من ناحية ثانية.واذا اردنا تتبع طبيعة التعاطي الايراني – التركي في مجال الاقتصاد لوجدنا ان البلدين يتمتعان بتبدال اقتصاي عالي المستوى وصل الى 15مليار دولار العام الحالي ويتوقع ان يصل الى 21 مليار دولار العام المقبل بعد رفع العقوبات عن ايران.
أما قضية الاتفاق النووي الإيراني،فتشكل هذه الحالة متغير جديد في مسار العلاقات بين البلدين،فإيران النووية السلمية ستؤثر بشكل كبير على الأداء الاستراتيجي التركي في الشرق الأوسط وستكون الإرادة الإيرانية اكثر قدرة على ضبط الأمور بفعل الحصانة النووية والردع المستحدث حتى ان كان ببرنامج نووي سلمي . ذلك بسبب ان رفع الحصار الاقتصادي عن إيران سيجعل ويمدد الطموح الإيراني الجيوسياسي والاقتصادي وسيساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية والاندماج الإقليمي اكثر من ما يخرج الأداء الاستراتيجي الإيراني بصورة مختلفة عن ما كانت عليه في كثير من مناطق الصدام التركي الإيراني في سوريا والعراق وبحر قزوين.
ان من المؤكد الآن ، و بعد خروج إيران بصفقة نووية سلمية ، سيتحدث الكثيرين عن عالم ما قبل الاتفاق النووي الإيراني وعالم ما بعد الاتفاق النووي الإيراني ، بيد ان طبيعة هذا العالم وشكله واليات تعاونه وصراعه لا يمكن لأي احد التنبؤ بها بسهولة.ذلك لأننا بحاجة إلى متابعة السلوك السياسي الخارجي الإيراني بالإضافة إلى إعادة صياغة التوجه الإيراني اتجاه المتغيرات الإقليمية والتغيير المزمع إجراءه في الإستراتيجية الإيرانية،فضلاً عن التزامات القوى الكبرى في وعودها اتجاه إيران وحيال دول الخليج العربي.

علي بشار بكر اغوان باحث زائر فى المركز الديمقراطى العربى
علي بشار بكر اغوان باحث زائر فى المركز الديمقراطى العربى
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق