fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

“حجيجا دبلوماسيا”من المسؤولين الأوروبيين يزور إيران لبحث آفاق الاستثمار

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني في اجتماع مغلق مع واضعي السياسة في الاتحاد إنه يجب البدء في محادثات رفيعة المستوى بشأن الطاقة والتجارة مع إيران مطلع العام المقبل.

ويشير محضر اجتماع عقد يوم 15 يوليو تموز واطلعت عليه رويترز إلى أن موجيريني قالت للمفوضية الأوروبية بعد يوم من التوصل لاتفاق بشأن برنامج إيران النووي هذا الشهر إنه ينبغي البدء في الإعداد لتجديد الروابط الاقتصادية مع إيران.

وأضافت أن المفوضية يجب أن “تقدم دعما للإعداد لاستئناف العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران عقب رفع العقوبات الدولية بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.” وتتوقع المفوضية أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ “قرب نهاية العام”.

وفي ضوء هذا اقترحت موجيريني أن يقوم عدد من أعضاء المفوضية بزيارة رسمية لإيران في نهاية العام أو بداية 2016 لمناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك مع السلطات الإيرانية مثل التجارة والبحث والطاقة والثقافة.

وفجأة استقبلت العاصمة الإيرانية طهران “حجيجا دبلوماسيا” من المسؤولين الأوروبيين الكبار أياما قليلة بعد الاتفاق النووي بين مجموعة 5+1 وايران في فيينا. وسارع الأوروبيون إلى التودد إلى إيران، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل عن هذا التقارب السريع بين ايران والدول الأوربية.

وبدأت دول في الاتحاد محادثات ثنائية بالفعل مع إيران. وزار زيجمار جابرييل نائب المستشارة الألمانية إيران بعد أيام من الاتفاق ليصبح أول شخصية رسمية غربية بارزة تزور الجمهورية الإسلامية منذ التوصل للاتفاق.

وأعلن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه يوم 29 يوليو تموز عن “فصل جديد من التعاون” مع شركة توتال الفرنسية للطاقة بعد اجتماع في طهران مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

وحسب خبراء ومحللين سياسيين تحدثوا مع “الحرة”، فإن أسبابا اقتصادية “بحتة” وأخرى تتعلق بضبط التوازنات الإقليمية والبحث عن دولة قوية في المنطقة تكون حليفا لأوروبا ساهمت بشكل كبير في هذا التقارب.

يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم بدران إن هذا التقارب “كان متوقعا” بين طهران والدول الأوروبية بسبب سعي كل من الطرفين إلى فتح آفاق اقتصادية تعود بالنفع عليهما.

ويشرح بدران في حديث مع موقع قناة “الحرة” بأن الأوروبيين “لن يتأخروا في الاستفادة من رفع العقوبات والذهاب إلى ايران والتعرف على الاتجاهات الاستثمارية في هذا البلد”.

ويعتبر بدران هذا التقارب “مسألة عادية على اعتبار أن ايران دولة نفطية وبالتالي فإن الدول الأوربية مرشحة لأن تبدأ مشاريع كبرى في إيران”.

وفي هذا السياق، يقول مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط، حسني اعبيدي إن “كل الدول الأوربية تريد أخذ نصيبها من كعكعة النفط الإيراني والتعرف على السوق الإيرانية”.

ومن جهة أخرى، يضيف اعبيدي في حديث مع موقع قناة “الحرة” أن “الدول الأوروبية تعلم أن في إيران 80 مليون مستهلك وهذا من شأنه أن يوجد سوقا كبيرة تصدر إليها المواد الأوربية”.

وعلى الطرف الآخر، فإن إيران “عطشى إلى المشاريع الجديدة وإلى إعادة تفعيل النمو ورفع قيمة العملة الوطنية عن طريق التعاون الاقتصادي مع أوروبا” حسب تعبير بدران.

وفضلا عن الجانب الاقتصادي يضيف اعبيدي، فإن سبب “هذا التودد المبالغ فيه أحيانا هو قناعة لدى الدول الأوربية بأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت تعرف هزات كبرى وأن الدول التقليدية الكبرى في المنطقة مثل السعودية ومصر لم تعد قادرة على لعب الدور المحوري المطلوب وأخذ زمام المبادرة”.

وقد دفع هذا الواقع الجديد الدول الأوربية إلى البحث عن “دولة قوية قادرة على لعب دور قوي، ولابد من إيجاد تلك الدولة التي تبدو الآن أنها إيران” على رأي اعبيدي.

لم يتردد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي حل في طهران الأربعاء في الحديث عن “فرص مهمة” أمام الشركات الفرنسية للاستثمار في ايران بعد رفع العقوبات الاقتصادية. واعتبر فابيوس أن “التجارة مهمة بالنسبة لنا وللإيرانيين”.

ويؤكد الإعلامي و المحلل السياسي مصطفى الطوسة من باريس أن “فرنسا تدرك جيدا أن حلفاءها الأوروبيين و الأميركيين همهم الوحيد بعد التوقيع على الاتفاق والخروج المرتقب لإيران من دائرة الشيطنة الدولية ونظام العقوبات يكمن في محاولة السيطرة على أكبر جزء من الكعكة الإيرانية المتمثلة في سوق إقليمية عملاقة تقدر بـ80 مليون مستهلك وفي قدرات هائلة يمنحها الاقتصاد الإيراني للشركات العالمية”.

ويرى اعبيدي أن “الشركات الفرنسية الكبرى مثل آريفا وتوتال تبحث عن أسواق جديدة، وفرنسا تجتاز أزمة اقتصادية، وهي بحاجة إلى التعاون مع ايران ولديها رغبة كبيرة في الاستثمار”.

لكن بدران لا يتوقع أن تكون هناك استثمارات كبرى في الوقت الحالي، لأن الفترة الحالية في نظره “هي فترة استطلاع وجس نبض”.

ويتوقع أن يكون هناك في المستقبل “نشاط أوروبي كبير في المجال الاقتصادي. الأوروبيون سيسبقون الأميركيين في البحث عن استثمارات اقتصادية في إيران”.

وعن أهم المجالات التي سيستثمر فيها الأوروبيون يوضح بدران “اعتقد أن أهم المجالات هي البنية التحتية والسكة الحديدية والصناعات الكبرى ومنها البتروكيماوية المرتبطة بالنفط والصناعات التعدينية”.

يفسر الطوسة في حديث مع  قناة “الحرة” هذا التقارب الفرنسي الإيراني بأن “فرنسا بعدما تبنت سياسية الحزم و الصقور في مفاوضات الملف النووي العسيرة عادت لتمارس منطق السياسة الواقعية المبنية على أساس المدافع المستميت عن مصالحها الوطنية”. ويضيف الطوسى أن المعطيات الجديدة “أرغمت فرنسا على تليين مواقفها”.

وتقول النائبة الفرنسية ناتالي غولى إن “الدبلوماسية الفرنسية يمكنها اليوم أن تخطو خطوة حاسمة، وأجرؤ على وصفها بالتاريخية” في التقارب مع إيران. ويرى اعبيدي أن فرنسا “كانت دائما تغرد خارج السرب وأظهرت أنها الدولة الأكثر تشددا في المفاوضات مع إيران لكن الآن باتت أول دولة أوروبية توجه دعوة إلى روحاني لزيارتها”.

ويشير الكاتب الفرنسي ميشل ماكينسكي إلى أن فرنسا بعد أن كانت صاحبة “لهجة صارمة” تجاه إيران، سيكون هدفها الآن “فتح حوار بناء بشكل أكبر مع الإيرانيين”. لكن في المقابل، فإن طهران ستريد من فرنسا “أن تكون أقل تشددا في مسألة إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة وطريقة تعاطي باريس مع الأزمة السورية”.وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق