fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

شكوك تحيط باستراتيجية امريكا في مواجهة لمواقع الدولة الإسلامية

تقع قرقميش على المشارف الشمالية الشرقية لمستطيل من الأراضي السورية طوله نحو 80 كيلومترا يسيطر عليه الإسلاميون المتشددون. وتأمل الولايات المتحدة وتركيا في أن يؤدي إخراج الدولة الإسلامية من هذه المنطقة الحدودية لحرمان التنظيم من طريق تهريب ساهم في انضمام أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب لصفوفه وساعد في ملء خزائنه من عوائد التجارة غير المشروعة.

وسوف يقاتل المعارضون السوريون المعتدلون الذين دربهم الجيش الأمريكي الدولة الإسلامية على الأرض ويساعدون في تنسيق الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة والتي ستنطلق من القواعد الجوية التركية بمقتضى الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن وأنقرة.

ويقول دبلوماسيون مطلعون على هذه الخطط إن قطع واحد من خطوط الإمداد الرئيسية عن الدولة الإسلامية يمكن أن يغير دفة الأمور في هذا المكان بالحرب السورية المعقدة ويقولون إن المجموعة الرئيسية من مقاتلي المعارضة الذين يقل عددهم عن 60 ستكون مسلحة جيدا وستتمكن من استدعاء الدعم الجوي من على مقربة اذا دعت الحاجة.

لا تثق تركيا بوحدات حماية الشعب الكردية التي أثبتت أنها حليف مفيد للولايات المتحدة في قتال الدولة الإسلامية. تسيطر الوحدات على أراض متاخمة على الجانب الشرقي من نهر الفرات المواجه مباشرة لقرقميش وبلدة جرابلس التي يسيطر عليها المتشددون. ولا تريد لها أنقرة أن تحرز مزيدا من التقدم وتعتبر الفرات خطا أحمر يجب عدم تجاوزه.

ويقول سكان إنهم يسمعون أصوات معارك بالأسلحة النارية في الليل لكن لا يستطيعون تحديد اي الأطراف الثلاثة هي التي تتبادل إطلاق النار.

واتهمت وحدات حماية الشعب الدبابات التركية بالفعل بإطلاق قذائف على مواقعها هنا في الأيام القليلة الماضية. وتنفي أنقرة استهداف الأكراد لكنها تقول إن قواتها ستدافع عن نفسها إذا هوجمت. وفي نفس الوقت تعرضت دفعة من المقاتلين الذين دربتهم الولايات المتحدة نشرت في شمال سوريا لإطلاق نار يوم الجمعة من متشددين منافسين وهو ما يبرز التهديد الذي يواجهونه على عدة جبهات.

وقال مواطن “طبعا إذا أخرجوا الدولة الإسلامية سيكون هذا عظيما. لكن لا أعتقد أن ذلك سيحدث في أي وقت قريب.” وأضاف “لدي أصدقاء وزملاء على الجانب الآخر يقولون إن الدولة الإسلامية زرعت ألغاما في المنطقة الحدودية بالكامل وكذلك في البلدة. سيكون من الصعب جدا تطهير جرابلس.”

وبعد أن ترددت لفترة طويلة انضمت تركيا إلى الخطوط الأمامية في المعركة ضد الدولة الإسلامية قبل أسبوع فقط عندما قصفت مواقع المتشددين في شمال سوريا وفتحت قواعدها الجوية أمام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وذلك بعد مقتل جندي تركي في تبادل لإطلاق النار عبر الحدود.

ووصفت تركيا شريط الأرض الذي تريد تطهيره من الدولة الإسلامية بأنه سيكون “منطقة آمنة”. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن ذلك سيمهد الطريق أمام عودة أكثر من 1.7 مليون لاجئ سوري تستضيفهم تركيا.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن هذا ليس الهدف الأساسي بينما حذرت الأمم المتحدة من إطلاق وصف “منطقة آمنة” إلا إذا كان يمكن ضمان حماية المدنيين.

حتى الآن لا توجد دلائل تذكر على تزحزح الدولة الإسلامية وإن كان دبلوماسيون ومسؤولون يقولون إن العمليات لن تبدأ بجدية الا عندما تصل طائرات التحالف إلى قاعدة انجرليك الجوية في جنوب تركيا وهو أمر متوقع حدوثه في الأسابيع المقبلة.

وانطلاقا من هناك سيتمكن التحالف من شن ضربات بسرعة اكبر وبوتيرة أعلى في شمال سوريا بالمقارنة بالضربات التي تنطلق حاليا من القواعد التي يستخدمها في الخليج كما ستنفذ الغارات بعد تنسيق أوثق مع مقاتلي المعارضة الذين دربتهم الولايات المتحدة داخل سوريا.

وقال دبلوماسي مطلع على الخطط “هم أفضل تجهيزا بكثير بالمقارنة بالمسلحين المعارضين الذين يقاتلون حاليا… يمكن نشرهم هنا وهناك وفي وحدات مختلفة. إنهم يوفرون فرصة جيدة لتحقيق مكاسب في ظل إمكانية حصولهم على دعم جوي من على مقربة.”

في بعض القرى في هذا الشريط من الحدود لا يفصل سوى سياج من الأسلاك الشائكة بساتين التين والبندق والزيتون في تركيا عن الأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في سوريا. ويحتمي الجنود الأتراك من الشمس الحارقة تحت أبراج مراقبة تفصل بينها مسافات طويلة.

في الجهة المقابلة لقرقميش يوجد منزل وردي اللون في موقع بارز يقول قرويون إنه قاعدة محلية للدولة الإسلامية ويمكن رؤيته بوضوح من المواقع العسكرية التركية. وحوله رجال يضعون أقنعة سوداء تظهر منها عيونهم يعززون دفاعاته ويحفرون خندقا بحفار.

– سقوط أول قتيل من عناصر سورية دربتها أمريكا في اشتباكات

قال مسؤولون أمريكيون لرويترز يوم الاثنين إنهم يعتقدون أن عضوا بالقوة المسلحة السورية الجديدة التي دربها الجيش الأمريكي قتل يوم الجمعة الماضي خلال اشتباكات مع متشددين.

وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن المسلح السوري قتل أثناء اشتباك مع أعضاء يشتبه في انتمائهم لجبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في شمال سوريا يوم الجمعة. ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التعليق “لأسباب عملياتية أمنية.”

وبسبب ما حدث يوم الجمعة شنت الولايات المتحدة أول غارات جوية لدعم تلك القوة السورية. وفي ذلك الوقت قال الجيش الأمريكي إن المقاتلين صدوا الهجوم دون ذكر لأي ضحايا في صفوف القوة المتدربة على يد الأمريكيين.

وبدأ الجيش الأمريكي برنامجه في مايو أيار الماضي لتدريب عدد يصل إلى 5400 مقاتل كل عام فيما اعتبر اختبارا لاستراتيجية أوباما للحصول على شركاء محليين لمقاومة المتطرفين وإبقاء قوات أمريكية على الجبهة الأمامية.

وواجه برنامج التدريب تحديات منذ البداية باعتبار أن كثيرا من المتقدمين غير لائقين وبعضهم انسحب بالفعل. فبسبب إعلان أوباما أن هذه القوات ستواجه مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية انسحب عدد كبير من أعضاء المعارضة السورية رغبة في التركيز أكثر على قتال قوات الحكومة السورية.

وحتى الآن نشر حوالي 60 فقط في ميدان القتال. وأظهر الأسبوع الماضي أن الدولة الإسلامية ليست سوى واحد من التهديدات التي تواجهها القوات التي دربها الأمريكيون في الحرب الأهلية بسوريا.

فالمسؤولون قالوا إن متشددين يشتبه أنهم تابعون لجبهة النصرة هاجموا المقاتلين المتدربين على يد الأمريكيين يوم الجمعة في مجمع بسوريا يستخدمه أعضاء مجموعة مسلحة موالية للغرب تعرف باسم الفرقة 30.

وقال المسؤولون الأمريكيون الذين كشفوا عن وفاة المقاتل إن الفرقة 30 منيت بإصابات أيضا. وتركز الولايات المتحدة أكثر وأكثر على حماية القوات التي دربتها فتشن هجمات يومية على مواقع للدولة الإسلامية في سوريا.

وكشف المسؤولون الأمريكيون لرويترز يوم الأحد أن الولايات المتحدة قررت السماح بغارات جوية للمساعدة في صد أي هجوم ضد قوات المعارضة التي تلقت تدريبات على يد الأمريكيين حتى لو كان الهجوم من قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد.

ولطالما قلل المسؤولون الأمريكيون من مخاوف بأن تحول قوات الأسد اهتمامها لمواجهة القوات المدعومة أمريكيا. وقوات الأسد غير منضوية ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمهاجمة أهداف تابعة للدولة الإسلامية في سوريا.

 

 

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق