fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

هل قرارات الإصلاح في العراق جاءت بعد فشل حل الخلافات بين العبادي والمالكي؟

اعداد : عمار شرعان

في خطوة جريئة قد يكون لها تداعيات كبيرة في المشهد السياسي حزم رئيس الوزراء العراقي ,حيدر العبادي أمره واتخذ قرارات مصيرية في ملف الإصلاح ومحاربة الفساد قد تقلب المشهد العراقي رأسًا على عقب.

ولكن هل الحجم الهائل من العراقيين الغاضبين في الشارع، يمكن استغفاله بإلغاء بعض مناصب الدولة العليا؟

وهل لهذه القرارات  علاقة له بالمطالب الأساسية الواضحة وغير القابلة للالتفاف عليها  ووقف المحاصصة و النهب والفساد… ووقف الولاء للخارج؟

في إجراء لامتصاص الغضب الشعبي من الفساد والطائفية، أقر مجلس الوزراء العراقي في جلسة استثنائية إجراءات جديدة أعلنها رئيس الوزراء ردًا على المظاهرات التي اندلعت ضد الفساد وبينها إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء.

كان العبادي اقترح ذلك  في إطار مبادرة تهدف إلى تحسين الوضع المالي للبلاد والحد من الفساد. وتتطلب هذه المبادرة أيضا موافقة البرلمان.

وأحد نواب الرئيس العراقي هو نوري المالكي الذي كان رئيسا للوزراء قبل تعيينه نائبا للرئيس، وهو أبرز منافس للعبادي. ويأتي الإعلان عن هذه الإصلاحات في أعقاب احتجاجات على مدى أسابيع ضد الفساد ونقص الخدمات.

و تصف عكاظ السعودية إجراءات العبادي بالــ “انقلاب”، وتنقل عن مصادر عراقية قولها إن القرارات “جاءت بالتنسيق مع طهران ودعمها، بعد أن فشلت جهود الوساطة الإيرانية في طي صفحة الخلافات بين العبادي ونوري المالكي ,رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي, مما بات يهدد الدور الإيراني في العراق بعد أن امتدت الاحتجاجات الشعبية إلى مناطق واسعة”.

وقد دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني رئيس الوزراء العراقي العبادي إلى اتخاذ اجراءات حاسمة ضد المسؤولين الفاسدين وضرب كل المتورطين بالفساد “بيد من حديد”.

وبالرغم من الضغط الشعبي ودعم ,المرجع الشيعي الأعلى علي,السيستاني لرئيس الوزراء حيدر العبادي، تبقى جهود الإصلاح في العراق صعبة جدًا نتيجة الفساد المنتشر في المؤسسات واستفادة الأطراف السياسية كافة منه فعليًا”.

وقد أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن العبادي يتعهد بالالتزام “بالتوجيهات القيمة للمرجعية الدينية العليا” وأنه سيعلن “خطة شاملة للإصلاح” داعيا القوى السياسية إلى التعاون معه في تنفيذها.

وتقول السياسة الكويتية، في مقال بعنوان “قرارات العبادي، تغييرية أم تخديرية،” إن “التغيير مطلب عراقي مهم، لكن ذلك التغيير لن يقوم به أبناء المحاصصة ولا قيادات حزب عميل وطائفي وفاسد وفاشل مثل حزب ’الدعوة‘” ويصف العبادي بأنه ” الضعيف حزبيًا وشخصيًا والذي جيء به خصيصًا للحكم لاستمرار قيادة الفشل الطائفية”.

ووجه أحمد الصافي ممثل المرجعية في خطبة الجمعة في كربلاء خطابه إلى العبادي قائلا المطلوب منه “أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الإصلاحية ولا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخرا”. وأضاف إن الشعب “سيدعمه ويسانده في تحقيق ذلك”.

قال أسامة النجيفي، النائب الثاني لرئيس الجمهورية العراقي، في لقاء خاص مع موفد بي بي سي في بغداد أحمد ماهر “إننا تفاجأنا بقرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي المعطلة للدستور العراقي، المتعلقة بإقالة نواب رئيس الجمهورية”.

ووصف النجيفي ذلك بأنه “تجاوز على الدستور والصلاحيات الممنوحة له”. وأضاف النجيفي أن “المنصب غير مهم بالنسبة لي، لكني أرفض أي محاولة للتجاوزعلى الدستور، الأمر الذي سيؤدي إلى انفلات الأمور”.

وأوضح النجيفي أن “أغلب مقترحات العبادي للإصلاح صحيحة ومنطقية، غير أن بعضها هو بمثابة استهداف لشركائه في عملية صنع القرار”.

وأكد نائب الرئيس العراقي أن “الوضع العام لا يسمح إلا بإجراء انتخابات مبكرة تعزز ثقة المواطن بالساسة وقد اصبحت أمرا ملحا وضروريا”، واصفا الصلاحيات التي منحتها المرجعية الدينية العليا للعبادي بأنها “غير مسبوقة و(بأن) إطلاق يده بالخطوة غير المفهومة إذ يجب الالتزام بالسقف الذي حدده الدستور”.

وقال النجيفي في معرض حديثه إن “هناك إهمالا لحقوق السنة والكرد في العراق بالنظر للاستجابة السريعة لمطالب المحتجين في محافظات جنوب ووسط البلاد “. وحذر من “انجرار البلاد إلى حرب داخلية بسبب غياب التوافق السياسي، وفي ظل احتدام المعركة مع الإرهاب”. واتهم النجيفي حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بأنها “مقصرة ومفرطة بحق الموصل، وهي غير جادة بتحريرها من داعش”.

وعمت الجمعة العاصمة العراقية بغداد وبعض المدن العراقية الأخرى، مظاهرات رفع المتظاهرون فيها شعارات تندد بالفساد المستشري في الحكومة العراقية، وأثره في أزمة الطاقة الكهربائية التي تركت العراقيين يكتوون بدرجات الحرارة العالية في الصيف بالعراق.

وكان العبادي أمر الأسبوع الماضي بتخفيض الأجور التي يتقاضاها كبار المسؤولين في الرئاسات الثلاث في العراق، وتخفيض حصص الكهرباء المدعمة المخصصة لبيوتهم. وتتكرر انقطاعات الكهرباء في العراق في فصل الصيف لأن الشبكة الوطنية غير قادرة على توفير الطاقة المطلوبة في أوقات الحر الشديد. واعترفت الحكومة أنها غير قادرة على توفير نصف الاستهلاك الوطني في أوقات الذروة. وتصاعدت موجة المظاهرات هذه مع تصاعد درجات الحرارة في البلاد التي وصلت الى أكثر من 50 درجة مئوية، وقد شهدت الجمعة الماضية مظاهرات رفعت شعارات مماثلة.وكالات+ المركز الديمقراطي العربي

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق