fbpx
مقالات

هوليوود و صناعة الوهم

بقلم : سوزان نور

تعرف هوليوود بأنها عاصمة صناعة السينما والتسلية في العالم، لكن نجاح أى فيلم هوليوودى لا يتوقف على بحجم الإنفاق والإبهار بقدر ما هو مرتبط بمكاسب شباك التذاكر والإيرادات.
مثالا على ذلك أنتجت هوليوود عام 2001 فيلم بيرل هاربر Pearl Harbor وهو فيلم دراما حربية أمريكي إخراج مايكل باي وتمثيل بن أفليك، جوش هارتنت، تدور أحداث الفيلم حول الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر في الحرب العالمية الثانية وغارة دوليتل التي تبعته.
نجح الفيلم بالفعل فى “تزيف وعى المشاهد” وجعله يصدق بأنه عاد به التاريخ لعام 1941 قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، وأنه يشاهد جنود البحرية الأمريكية وهم يقاومون طيران الإمبراطورية اليابانية التي تضربهم فى عقر دارهم، فأنت تجلس على مقعدك فى السينما وتكاد الطائرات تخرج لك من الشاشة الثلاثية الأبعاد وأزيرها يخرق اذنيك ويهز صوت الانفجارت وجدانك رعبا.
وقد حصل الفيلم على جائزة أوسكار لأفضل مونتاج صوتي عام 2002 فلقد نجح إبداع الإخراج السينمائي، وتصوير مشاهد الفيلم برؤية خاصة أن تجعلك تظن أنك فى ميناء بيرل هاربر من شدة إتقان أداء الممثلين واختيار مواقع التصوير المناسبة والخدع البصرية، بالإضافة إلى أختيار موسيقى الفيلم عبر موسيقيين متخصصين فى الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية، الفيلم كله كان تحت إدارة المخرج عبر خطة محكمة ومساعدين متميزين، بالإضافة إلى العمليات الفنية (Graphics) فنجح أن يحصد أيضا جائزة ASCAP Award لأفضل فيلم من حيث إيرادات شباك التذاكر (هانز زيمر)، وجائزة Teen Choice Award لأفضل ممثل (بن أفليك) عام 2001.
حقق الفيلم أيضا نجاحا باهرا فيما يتعلق بإيرادات شباك التذاكر على المستوى العالمي، حيث بلغ إجمالي الإيرادات 449 مليون دولار، بينما لم تتجاوز ميزانية إنتاج الفيلم 198 مليون دولار.
ونحن نقطع تذكرة السينما يجب أن يكون لدينا وعي بأننا نشاهد فيلما سينمائيا قد يحاول إيصال حقائق أو وقائع تحدث بالفعل بشكل يهدف إلى جذب المشاهد، أو إيصال فكرة أو معلومة بشكل واضح وسلس أو مثير للإعجاب. لكن لا يصح على الإطلاق بعد أن ينتهى الفيلم ونخرج من قاعة السينما أن نبقى تحت تأثير مشاهد الفيلم المبهرة أو المؤثرات الصوتية، لأن السينما ببساطة غير قادرة على بناء اقتصاد حقيقى ولا أن تقدم لك دراسة جدوى ولا أن تبنى مدرسة أو مستشفى ولا تقدر أن ترفع احتياطى النقد الأجنبى فى البنك المركزى. ولا تستقيم بها حياة، ولا توفر للناس لقمة العيش.
السينما هى “صناعة الوهم و تزييف الوعى” لدرجة يخيل إليك عزيزى المشاهد من شدة الاتقان أنها حقيقة لكنها هوليوود.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق