fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

صراع إقليمي على النفوذ بين الدول السنية وايران وحلم السلام لا يزال بعيدا في اليمن

ساعدت الأسلحة المتقدمة التي نشرتها دول الخليج العربية المقاتلين المحليين على التقدم الى أراض يسيطر عليها الحوثيون مما غير دفة الأمور في الحرب المرتبطة بصراع إقليمي على النفوذ بين الدول السنية وايران.

لكن بعض اليمنيين يخشون الآن من أن رغبة التحالف في تسديد ضربة ميدانية حاسمة قد تقضي على فرص التوصل الى تسوية يمكن أن تتيح جمع شتات البلد الممزق وتجنب العاصمة صنعاء مواجهة مدمرة.

تجوب الدبابات الإماراتية المناطق الصخرية بجنوب اليمن بينما تحلق طائرات الأباتشي التابعة للتحالف بقيادة السعودية التي تطلق عليها وسائل الإعلام المحلية “الجنية السوداء” في سمائها لتساعد المقاتلين الموالين للحكومة على التقدم في مواجهة المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع ايران.

ويخشى كل سكان المدينة في صنعاء من وصول الحرب إليهم و الناس تخزن المواد الغذائية وآخرون هربوا إلى الأرياف. وصنعاء مليئة بالمسلحين الحوثيين المنتشرين في كل مكان.

وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين إن الحرب قد تنتهي قريبا بالسقوط العنيف لزعيم الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

وصرح ياسين لصحيفة عكاظ السعودية “بالنسبة للمخلوع صالح أؤكد أنه يعيش حالة بائسة وأعتقد أنه إما أن يهرب إلى دولة خارجية أو أنه يلقى نفس مصير القذافي بمعنى يقتل في أحد الجحور أو الأقبية. فيما يتعلق بعبدالملك الحوثي فأعتقد أنه سيهرب إلى إيران أو سيلجأ إلى منطقة جبلية سيحولها لبؤرة قتال.”

ونحى صالح والحوثيون سنوات من العداء جانبا ليشكلوا تحالفا لم يكن ليخطر ببال فسيطروا على العاصمة في سبتمبر ايلول ثم تقدموا صوب مدينة عدن بجنوب البلاد في مارس اذار وهو ما أدى الى التدخل العسكري الذي قادته السعودية بمئات الضربات الجوية.

وخشيت المملكة من أن تؤدي العلاقات بين الحوثيين وطهران الى أن تقع جارتها الجنوبية تحت النفوذ الإيراني لكن الحوثيين ينفون أن يكون ولاؤهم للجمهورية الإسلامية ويقولون إنهم يحاولون إنقاذ اليمن من الجهاديين والإمبريالية الغربية.

ولم يطرأ تغير يذكر على خطوط المعركة بعد اندلاع الحرب في 26 مارس اذار لكن السعودية والإمارات استغلتا الوقت في تدريب وتسليح المقاتلين الجنوبيين الموالين للحكومة التي يوجد مقرها في الرياض والذين نجحوا في إخراج الحوثيين من عدن الشهر الماضي.

وعلى الرغم من إحراز تقدم صوب العاصمة على ثلاث جبهات فإن المعارضة التي يغلب عليها السنة ربما تواجه صعوبة اكبر في السيطرة على معقل جماعة الحوثي بشمال البلاد.

وقال دبلوماسي في الخليج مهتم بالشأن اليمني لرويترز إن هناك حاجة “لضمان الا تتطور قوة دفع عسكرية طائشة تتجاهل المخاطر الواضحة للمضي قدما.” وأضاف “الهدف العسكري للتحالف وهو إعادة التوازن على الأرض بحيث يمكن استئناف المحادثات السياسية حين تكون الحكومة في موقع قوة تحقق. وبالتالي فإن من المهم تحويل قوة الدفع العسكرية الى قوة دفع سياسية.”

بالنسبة لدول الخليج العربية الغاضبة من دور ايران في حربين لهما أبعاد طائفية في سوريا والعراق فإن تحقيق مكاسب في اليمن يثبت أنها قادرة على مواجهة عدوتها اللدود على الرغم من توصل حليفتها الولايات المتحدة الى اتفاق نووي مع الجمهورية الإسلامية الشهر الماضي.

وكتب انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي على صفحته على موقع تويتر هذا الشهر “نجاح التحالف العربي الذي تقوده السعودية يغير كثيرا من الأدوات السياسية بالمنطقة. قدرتنا على التأثير على العالم باتت الآن ملموسة.” وأضاف “عند المقارنة بأزمات أخرى في الآونة الأخيرة.العرب يمسكون بزمام الأمور.”

ولكن في حين أن تحقيق مكاسب ميدانية في اليمن الى جانب الوضع الاستراتيجي في المنطقة شجع أغنى دول العالم العربي فإنها تواجه أول اختبار لبناء دولة في واحدة من البلدان العربية الأكثر خطورة والأشد فقرا.

وظهر فجأة فرع لتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في اليمن نفذ تفجيرات استهدفت الشيعة وهو ما أثار شبح العنف الدموي بين الجماعات الدينية الذي ظل لفترة طويلة احتمالا بعيدا.

ونتيجة للقتال ضد الحوثيين على مدى شهور وحد مقاتلون من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب فرع القاعدة في اليمن وهو أخطر أجنحة التنظيم المتطرف على مستوى العالم صفوفهم مع رجال قبائل في أجزاء نائية ووعرة من البلاد وهو ما يعزز شرعية المتشددين ويتيح لهم الفرصة للتخطيط لشن هجمات على الغرب.

في الوقت نفسه فإن سكان عدن التي لحقت بها أضرار بالغة نتيجة قصف الحوثيين يقولون إنهم مازالوا يواجهون صعوبات كبيرة بسبب نقص الكهرباء. وتجوب فصائل مسلحة مختلفة الشوارع في غياب الشرطة والحكومة وقد يؤثر فراغ السلطة والغموض السياسي على تقدمها شمالا.

وقال المسؤول اليمني الكبير راجح بادي لرويترز “مستوى الأضرار والاحتياجات الانسانية مرتفع جدا في المناطق المحررة. الحوثيون وصالح دمروا الدولة اليمنية والتحدي في الوقت الحالي أكبر من قدراتنا وإن كنا نعمل مع شركائنا الخليجيين لمواجهته.”

وأضاف بادي أن الحكومة التي تمارس عملها من الرياض تبذل جهودا دبلوماسية لتجنب مواجهة نهائية ولكن بينما تواصل القوات الموالية للحكومة تقدمها يمكن أن يقتنع الحوثيون بالتراجع وهو أمر على درجة من الأهمية بحيث يمكن أن يحدد مصير البلاد وقدرة دول الخليج على إحلال السلام فيه.

وقال “نأمل أن يستوعب الحوثيون وصالح الدروس من خسائرهم وينسحبوا… كلما اضطروا للتراجع زادت التنازلات التي سيكون لديهم استعداد لتقديمها.”

ويصل المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، إلى العاصمة السعودية الرياض الأربعاء، سعيا لإيجاد حل سياسي للأزمة الراهنة في اليمن.

ونقلا عن مسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها، قوله إن أي مقترحات أو حلول لا تتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي 2216، ستلقى رفضا من جانب حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي, بحسب الشرق الأوسط.

وقال المسؤول إن التطورات المتسارعة ميدانيا، وبالأخص معركة استعادة صنعاء التي تحضر لها القوات الموالية لهادي بالتعاون مع قوات التحالف الذي تقوده السعودية، تلقي بظلالها على عملية التوصل لاتفاق سياسي.

وقال تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف), مقتل نحو 400 طفل في اليمن منذ مارس/آذار وجند عدد مماثل على أيدي الجماعات المسلحة،  وهذا أول تحذير من نوعه لليونيسيف بشأن اليمن، حيث يشن تحالف بقيادة السعودية هجمات على المتمردين الحوثيين منذ مارس/آذار. وحوصر ملايين الأشخاص في الصراع وتحذر منظمات الإغاثة من أن الكثيرين يواجهون المجاعة.

وتقول اليونيسيف “دمرت الخدمات الرئيسية التي يعتمد عليها الأطفال”. ويقول تقرير اليونيسيف إنه حتى الأسبوع الماضي قتل 398 طفلا، وجند نحو 377 طفلا للقتال، وفر 1.3 مليون طفل من ديارهم.

ويقول التقرير إن حصيلة القتلى قد تكون أعلى بكثير. وقالت الأمم المتحدة إنه حتى يوم الجمعة الماضي قتل 1950 مدنيا في الصراع في اليمن. وينقل التقرير عن طفلة في السابعة من العمر تدعى ندى نصير قولها “عبد الله كان الرابعة وقتله القناصة. لا أريد أن أموت مثله”.

وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من أن الجانبين يخرقان قوانين الحرب ولا يبذلان جهدا يكفي لحماية المدنيين. ودعت منظمة العفو الدولية هذا الاسبوع الأمم المتحدة لتأسيس لجنة للتحقيق في جرائم حرب مزعومة.

ودعت الأمم المتحدة وجمعيات الإغاثة بصورة متكررة لإيجاد سبل لإيصال الغذاء والدواء وغيرها من الإمدادات إلى اليمن، ولكن القيود المشددة التي فرضها التحالف بزعامة السعودية على النقل الجوي والبحري ما زالت سارية، بينما تتهم حكومة اليمن في المنفى الحوثيين باختطاف المساعدات.

ويعد اليمن أفقر الدول العربية ويعتمد سكانها على استيراد نحو 90 بالمئة من الإمدادات. ويقول تقرير اليونيسيف إن عشرة ملايين طفل، أو نصف تعداد البلاد، في حاجة ماسة لمعونات إنسانية. ويقول التقرير أيضا إن نصف مليون امرأة حبلى في المناطق الأكثر تضررا في اليمن عرضة لمضاعفات في الحمل أو الإنجاب لعدم تمكنهن من الوصول إلى منشآت طبية.

واستمرت غارت التحالف بزعامة السعودية على اليمن، إذ قتل 21 شخصا في غارة جوية شنتها مساء الثلاثاء مقاتلات التحالف واستهدفت اجتماعا للمتمردين الحوثيين في مقر نقابة المهن التعليمية بمدينة عمران شمال صنعاء، حسبما قالت مصادر أمنية.

لكن خدمة المسار الإخبارية التابعة للحوثيين ذكرت أن المجتمعين مسؤولون في وزارة التربية والتعليم كانوا يعدون لامتحانات طلاب المدارس الثانوية.

وتأتي تلك التطورات بالتزامن مع استمرار مفاوضات سياسية تشرف عليها كل من الولايات المتحدة ودولة الإمارات وسلطنة عمان بمشاركة وفد من الحوثيين واتباع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وغاب عنها وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وأكد عبدالعزيز جباري مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في تصريح له عدم مشاركة السلطة اليمنية المعترف بها دوليا في مفاوضات مسقط مشيرا الى أن السلطة لم ولن تتفاوض مع الحوثيين كما يقول حتى ينفذوا القرار 2216 على أرض الواقع.وكالات

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق